القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 امي جت تقعد عندي



امي جت تقعد عندي

أمي جت تقعد عندي 7 أيام لكن تاني يوم حماتي قفلت التلاجة بقفل

وفصلت الكهربا عن أوضتها، ومشيت مع ابنها وهي بتقول اللي من برّه ما ياكلش من أكل ابني. ما اتخانقتش ولا عملت مشكلة؛ صورت كل الورق اللي سابته وخبيت الصور. هي بس ما كانتش تعرف إن البيت أصلًا اتباع، وإن اللي جاي هيقلب حياتها كلها.

الجزء الأول

أنا اللي هنا كلمتي هي اللي تمشي. أمك دي أمك إنتِ، لكن في البيت ده تعتبر ضيفة. ولو عايزة تاكل، تجيب أكلها على حسابها.


دي كانت الجملة اللي قالتها حماتي، الحاجة فاطمة، لأمي تاني يوم من زيارتها، قبل ما تقفل التلاجة بسلسلة وقفل، وتفصل المفتاح بتاع أوضة أمي، وتمشي بكل برود عند ابنها الأصغر.

أنا اسمي مريم، عندي 36 سنة، ومتجوزة أحمد، وعندنا ابن اسمه يوسف. عايشين في شقتنا في مدينة نصر بالقاهرة.

أمي، سعاد، عندها 64 سنة، وعايشة لوحدها في بلد صغيرة في الشرقية. بعد وفــ,,ـــــاه أبويا، اتعودت تعتمد على نفسها، وتربي كام فرخة، وتزرع شوية خضار في قطعة الأرض الصغيرة اللي فضلت لها من زمان.

بقالنا سنين وأنا بطلب منها تيجي تقعد معانا كام يوم.


لكن كانت دايمًا بترد بنفس الكلام

لا يا بنتي، إنتوا ليكم حياتكم. مش عايزة أبقى حمل عليكم.

المرة دي أحمد نفسه أصر إنها تيجي.

يا طنط سعاد، تعالي اقعدي معانا أسبوع. يوسف نفسه يشوفك، ومريم هتفرح بيكي. البيت بيتك.

وبعد إلحاح كتير، أمي وافقت.

وصلت من البلد وهي شايلة شنطة قديمة، ومعاها كذا كيس مليانين حاجات من إيدها عيش بلدي، جبنة قريش، فلفل ناشف، بيض، وبرطمان مربى كانت عاملاه مخصوص عشان يوسف.

لكن حماتي، الحاجة فاطمة، كانت عايشة معانا بقالها تقريبًا سنة.


هي أصلًا كانت باعت شقتها من غير ما ترجع لنا، وفجأة في يوم ظهرت قدام بابنا بشنطتين وقالت

أنا كبرت، ومكان الست في سنّي يبقى جنب ابنها.

إحنا استقبلناها.

وحتى سيبنا لها أوضة أكبر من أوضتنا.

لكن المشكلة إنها واحدة واحدة بطلت تتصرف كأنها عايشة مع ابنها، وبدأت تتصرف كأن الشقة ملكها.

كانت تنتقد أكلي، ومواعيدي، وطريقتي في تربية يوسف، وكل تفصيلة صغيرة في حياتنا.

لكن أكتر حاجة كانت بتضايقها هي أي حاجة أعملها عشان أمي.

وكانت دايمًا تقول

الست بعد ما تتجوز لازم تعرف مين أهلها بجد. جوزها وبيتها هم أولى بيها.


لكن اللي ما كانتش بتقوله، إن قبل سنين، لما أنا وأحمد كنا لسه بادئين حياتنا ومش قادرين نجمع تمن مقدم أول شقة، أمي باعت قطعة أرض صغيرة كانت ورثاها من أبويا، وادّتنا فلوسها عشان نكمّل المقدم.

ولا عمرها طلبت جنيه واحد يرجع لها.

عشان كده، نظرة الاحتقار اللي شفتها في عين حماتي أول ما أمي وصلت وجعتني من جوايا.

أول ليلة حاولت تمسك نفسها.

أحمد حط لأمي الأكل، ويوسف قعد جنبها يسمع منها حكايات البلد وذكريات زمان.


حماتي سابت الشوكة من إيدها على الترابيزة وقالت بنبرة مليانة غيظ

واضح إن ترتيب الناس في البيت بيتغير أول ما الضيوف يوصلوا.

تاني يوم الصبح، أنا وأحمد نزلنا شغلنا.

قبل ما أنزل، حطيت رز وفراخ وخضار وفاكهة ومية ساقعة في التلاجة.

وقلت لأمي

ماما، كلي براحتك. ولو عايزة أي حاجة رني عليا.

رجعت قبل الساعة 4 العصر.

أول ما دخلت، لقيت أمي قاعدة جنب الشباك، بتهوي على نفسها بمجلة. شعرها كان لازق في جبينها، والبلوزة بتاعتها مبلولة من العرق.

بصيت لها بقلق

إيه اللي حصل يا ماما؟


هزت راسها وقالت

ولا حاجة يا بنتي… الجو حر شوية.

دخلت أجيب لها مية ساقعة.

وهنا شوفت التلاجة.

سلسلة ملفوفة حوالين البابين، وقفل حديد مقفول عليها.

وفوقها ورقة مكتوب عليها بقلم ماركر

الأكل اللي هنا لابني وحفيدي. اللي مش من البيت ما يمدش إيده عليه.

حسيت إيدي بتترعش.

جريت على أوضة أمي.

لقيت الكهربا مقطوعة عنها هي بس.

قلت لها

إنتِ أكلتي؟

أمي بصت في الأرض وقالت بصوت مكسور

كان معايا شوية عيش ناشف في الشنطة… أكلتهم.

على الترابيزة لقيت ورقة تانية.

أنا مشيت مع كريم.


وخلي الضيفة تعرف حدودها.

لكن اللي تحتها كان أسوأ

الشقة دي في الآخر هتكون لولادي. والأحسن كل واحد يعرف مقامه من دلوقتي.

وقفت ثواني وأنا ببص للورقة.

ما صرختش.

ما اتخانقتش.

وما كلمتش أحمد حتى.

بس طلعت موبايلي، وصورت الورقتين واحدة واحدة، وبعتهم لنفسي وخبيت الصور.

لأن الحاجة فاطمة ما كانتش


تعرف حاجة مهمة جدًا.

حاجة لو كانت عرفتها من بدري، كانت هتفكر ألف مرة قبل ما تعمل اللي عملته.

أنا وأحمد كنا بقالنا شهرين بنجهز نبيع الشقة.

المشتري كان موجود بالفعل.

وكنا أخدنا منه العربون.

وقبلها ب أيام بس، كنا مضينا عقد شقة جديدة عند المحامي، والشقة القديمة خلاص داخلة على إجراءات البيع النهائية.

يعني حماتي كانت بتعلن إن الشقة هتكون لولادها…

وهي أصلًا ما تعرفش إننا بعناها.

لكنها ما كانتش تعرف كمان إن اللي حصل بعد ما اكتشفت الحقيقة…

كان أكبر بكتير من مجرد خناقة عائلية.



 

ولما عرفت إن البيت اللي كانت بتتعامل معاه كأنه ملكها بقى لناس تانية…

رد فعلها خلّى كل اللي في البيت يسكت.

الجزء الثاني

فضلت واقفة قدام التلاجة المقفولة وأنا حاسة إن الدم بيغلي في عروقي.

لكن أكتر حاجة وجعتني ما كانتش السلسلة ولا الورقة.

كانت أمي.

كانت قاعدة على طرف السر,,ـــــير، حاطة إيديها في حجرها، وبتحاول تبتسم لي كأنها هي اللي عملت حاجة غلط.

قربت منها وقلت

ماما بصيلي.

رفعت عينيها.

أنا آسفة يا بنتي.

اتصدمت.

آسفة على إيه


قالت وهي بتحاول تمنع دموعها

يمكن وجودي هنا عمل مشكلة بينك وبين جوزك. أنا كان لازم أسمع كلامك وأرجع من تاني يوم.

قعدت جنبها ومسكت إيدها.

إنتِ ما عملتيش أي حاجة. دي مشكلتهم هم، مش مشكلتك.

وقبل ما تكمل كلامها، سمعت صوت مفتاح في الباب.

أحمد رجع.

دخل وهو بيضحك وبيتكلم مع كريم، أخوه الأصغر، لكن أول ما شافني واقفة قدام أوضة أمي، ابتسامته اختفت.

بص للتلاجة.

وبعدين بص لأوضة أمي.

وقال

إيه اللي حصل هنا؟

ما رديتش.


مشيت ناحية الترابيزة، وأخدت الورقة اللي كانت مكتوبة عليها الجملة، وحطيتها قدامه.

قرأها مرة.

وبعدين مرة تانية.

وشه اتغير.

مين عمل كده؟

قلت بهدوء

أمك.

كريم دخل بسرعة وقال

ماما كانت متعصبة بس، ما تكبريش الموضوع.

بصيت له وقلت

هي قفلت التلاجة بقفل، وفصلت الكهربا عن أوضة أمي، وسابت لها ورقة بتقول لها ما تاكلش من أكل البيت.

سكت.

أحمد قرب من أمي وقال

يا طنط، حصل كده فعلًا؟


أمي حاولت تدافع عن حماتي رغم كل اللي حصل

هي يمكن كانت متضايقة بس يا أحمد وأنا مش زعلانة.

الكلمة دي كانت كفاية تخلي أحمد يطأطئ راسه.

لكن قبل ما يقول أي حاجة، سمعنا صوت أمه من بره

وأنا مش شايفة إني عملت حاجة غلط!

دخلت الحاجة فاطمة وهي ماسكة شنطتها.

وقفت عند باب الصالة وقالت

دي شقتي مع ابني، وأنا حرة في أكلي وبيتي!

بصيت لها.

وكنت لأول مرة مش حاسة بالخوف منها.

قلت

بيتك؟

ضحكت بسخرية

أيوه، بيتي. ولا إنتِ فاكرة إنك صاحبة البيت؟


ما رديتش.

فقالت

وبعدين أمك دي جاية أسبوع، يعني مش معنى إنها أمك إنها تاخد من أكل ابني وتستهلك كهربا ومية وكأنها عايشة هنا.

أحمد قال بعصبية

خلاص يا أمي.

لكنها قاطعته

لا يا أحمد! لازم مراتك تفهم إن البيت له أصول.

بصيت لها وقلت

تمام.

استغربت.

تمام؟

هزيت راسي.

تمام.

ومشيت ناحية المطبخ.

فتحت درج صغير، وطلعت منه ملف أسود.

حماتي بصت للملف باستغراب.

أما أحمد أول ما شافه، وشه اتشد.

قال بصوت منخفض

مريم إنتِ جبتي الملف ده ليه؟


بصيت له.

عشان خلاص لازم تعرف أمي حاجة.

حماتي قربت خطوة

تعرف إيه؟

فتحت الملف.

جواه كانت كل أوراق البيع، والمستندات، وصورة العقد، وإيصال العربون.

حطيت أول ورقة على الترابيزة.

وقلت

الشقة دي اتباعت.

سكت المكان كله.

حتى يوسف اللي كان بيلعب في الصالة وقف وبص لنا.

حماتي ضحكت ضحكة قصيرة، كأنها مش مصدقة.

إنتِ بتهزري؟

قلت

لأ.

بصت لأحمد.

قول لها إن ده هزار.

أحمد ما ردش.

هنا بدأت ملامحها تتغير.

مدت إيدها للورقة.

قرأتها.


وبعدين قالت

يعني إيه اتباعت؟

قلت

يعني بعد أيام قليلة، البيت ده مش هيبقى بيتنا أصلًا.

اتراجعت خطوة.

وإحنا هنروح فين؟

أحمد قال

هننتقل للشقة الجديدة.

لكن حماتي ما كانتش بتبص له.

كانت بتبص لي أنا.

وقالت ببطء

وإنتِ كنتِ عارفة من إمتى؟

من قبل ما أمك تقفل التلاجة.

سكتت.

ثم سألت

يعني إنتِ كنتِ ساكتة طول الوقت؟

قلت

كنت مستنية أشوف لحد فين ممكن توصل.

وشها احمر.

إنتِ كنتِ بتستدرجيني؟

لأ. أنا كنت بس بشوف الحقيقة بعيني.


وفجأة، حماتي مسكت الورقة بقوة وقالت

أنا مش هخرج من البيت ده!

رد أحمد

يا أمي، ده بيت المشتري خلاص.

لكنها صرخت

أنا عايشة هنا بقالي سنة!

قلت بهدوء

وأنا ما قلتش إنك هتترمي في الشارع.

بصت لي باستغراب.

أمال؟

قربت منها وقلت

أنا وأحمد اتفقنا على مكان مناسب ليكي من قبل ما نبيع. لكن بعد اللي حصل النهارده الموضوع محتاج يتغير.

اتوتر أحمد.

مريم

بصيت له وقلت

لأ يا أحمد. المرة دي أنا اللي هتكلم.

وبعدين التفت لحماتي.


لأن اللي حصل النهارده مش موضوع تلاجة ولا أكل.

سكتُّ لحظة.

دي إهانة لأمي.

حماتي رفعت دقنها وقالت

وإنتِ عايزة تعاقبيني؟

ابتسمت لأول مرة.

لسه ما بدأناش العقاب.

وفي نفس اللحظة، جرس الباب رن.

أحمد فتح.

وكان واقف على الباب رجل غريب، ماسك ظرف بني كبير.

بص لأحمد وقال

مساء الخير حضرتك الأستاذ أحمد؟

أيوه.

مد له الظرف وقال

أنا جاي من مكتب المحامي. فيه مستندات ناقصة لازم تتسلّم قبل التسليم النهائي للشقة.

حماتي قربت بسرعة.



 

لكن قبل ما تفتح الظرف، الرجل قال جملة خلت وشها يتجمد

وفي حاجة تانية المحامي طلب مني أتأكد إن الحاجة فاطمة موجودة، لأنه قال إن ليها مستند لازم تشوفه بنفسها.

حماتي بصت لي.

وأنا لأول مرة حسيت إن سرًا قديمًا على وشك إنه يظهر.

وسرّها ده كان ممكن يغيّر تمامًا سبب بيع الشقة من الأساس الجزء الثالث

حماتي فضلت واقفة مكانها، وعينيها مثبتة على الظرف.

مستند إيه اللي أنا أشوفه؟

الرجل هز كتفه وقال

أنا مجرد موظف من مكتب المحامي، يا حاجة. قال لي أسلمه لحضرتك شخصيًا.

مد الظرف لها.







لكنها ما أخدتوش.

بصت لأحمد.

إنت كنت تعرف إن فيه حاجة زي دي؟

أحمد رد بسرعة

لا.

بصت لي.

وإنتِ؟

هزيت راسي

برضه لا.

أخدته منها وفتحته.

طلعت ورقة، وأول ما قرأت السطر الأول، وشها اتغير.

إيه ده؟

أحمد قرب منها.

وريني.

لكنها شدّت الورقة لصدـ,,ـــرها.

دي مش ورقتي!

قلت

اقريها للآخر.

قالت بعصبية

أنا مش فاهمة حاجة!

الموظف قال

المحامي قال إن الورقة دي مرتبطة بعقد قديم خاص بالشقة.

سألته

يعني إيه؟


قال

يعني فيه تنازل قديم عن جزء من حقوق الملكية، ومحتاج يتراجع قبل إتمام إجراءات التسليم.

حماتي شهقت

تنازل؟

أحمد بص لها

تنازل عن إيه يا أمي؟

سكتت.

ودي كانت أول مرة أشوفها مش لاقية رد.

كريم قرب منها وقال

ماما، قولي لهم.

قالت

أنا مش فاكرة.

قلت بهدوء

غريبة.

بصت لي.

غريبة إزاي؟

لأن الورقة فيها توقيعك.

ساد الصمت.

أحمد مد إيده وأخد الورقة منها.

قرأها.

ثم رفع عينيه لأمه.

إنتِ ماضية هنا فعلًا؟


حماتي بدأت تتوتر

أنا كنت بمضي ورق كتير زمان يمكن المحامي غلط.

الموظف قال

التوقيع مطابق للمستند الموجود عند المكتب، لكن الأفضل إنكم تراجعوا المحامي بنفسكم.

ثم خرج.

أحمد فضل واقف مكانه.

أما أنا فكنت حاسة إن فيه حاجة أكبر من مجرد ورقة.

سألت حماتي

إنتِ كنتِ عارفة إن فيه ورق متعلق بالشقة؟

قالت بسرعة

لا.

لكن صوتها ما كانش ثابت.

في اللحظة دي، موبايلي رن.

كان المحامي.

رديت.

ألو؟

قال

مريم، كويس إنك رديتي. كنت هتصل بأحمد.

في حاجة؟

سكت ثواني.


ثم قال

إحنا أثناء مراجعة الملف لقينا مستند قديم جدًا، ومش عايز أقول لك تفاصيل على التليفون.

قلبي دق بسرعة.

مستند إيه؟

قال

المستند ده ممكن يغيّر طريقة توزيع المبلغ الناتج عن البيع.

بصيت لأحمد.

يعني إيه توزيع المبلغ؟

قال

تعالي إنتِ وأحمد ومعاكم الحاجة فاطمة بكرة الصبح.

حماتي سمعت الكلام.

صرخت

أنا مش رايحة أي مكان!

المحامي سمع صوتها وقال

هي موجودة؟

أيوه.

خليها تيجي ضروري.

ثم أغلق.

حماتي قعدت على الكرسي.

لأول مرة شكلها كان مرعوب.


أمي كانت واقفة بعيد، مش فاهمة حاجة.

قربت منها وقلت

ماما، ما تقلقيش.

قالت

أنا خايفة أكون السبب في مشكلة كبيرة بينك وبين جوزك.

حــ,,ـــــضنتها.

إنتِ آخر واحدة ممكن تكون السبب.

لكن وأنا بحــ,,ـــــضنها، سمعت صوت حماتي من ورايا

إنتِ كنتِ مخبية عني حاجات من البداية.

لفيت لها.

كل واحد كان مخبي حاجة.

يعني إيه؟

قلت

يعني أنا كنت مخبية إن الشقة اتباعت.

وسكت لحظة.

لكن واضح إنك كنتِ مخبية حاجة أهم.

وشها اصفر.

أحمد بص لأمه وقال

ماما إيه الورقة دي؟


ما ردتش.

كريم تدخل وقال

يمكن فعلًا سوء تفاهم.

بصيت له.

بكرة هنعرف.

لكن حماتي قامت فجأة واتجهت لأوضتها.

قفلت الباب وراها.

وبعد دقائق، سمعت صوت أدراج بتتفتح بعنــ,,ـــــف.

وبعدين صوت حاجة وقعت على الأرض.

أحمد بص لي.

هي بتدور على إيه؟

قلت

مش عارفة.

بعد شوية خرجت حماتي وهي ماسكة علبة معدنية قديمة.

كانت حاضناها لصدـ,,ـــرها.

ولما شافتني، حاولت تخبيها ورا ضهرها.

لكنها كانت متأخرة.

لأن يوسف كان واقف في آخر الطرقة وقال ببراءة

تيتا، دي علبة جدو اللي كانت عندك؟


حماتي اتجمدت.

أنا بصيت لأحمد.

وأحمد بص لأمه.

قلت

جدو مين؟

يوسف رد

جدو أبو ماما هو مش كان حاطط فيها الورق المهم؟

حماتي قفلت عينيها.

وأنا حسيت إن القصة كلها أخيرًا بدأت تكشف أول خيط حقيقي.

مديت إيدي ناحية العلبة وقلت

افتحيها يا حاجة فاطمة.

صرخت

محدش يلمسها!

وفي اللحظة دي، عرفت إن الورق اللي جوا العلبة

مش متعلق بالشقة بس.

كان متعلق بحاجة أمي عملتها من سنين، وحماتي كانت عارفاها كويس جدًا.


والأخطر

إن أمي نفسها ما كانتش تعرف إن الورق ده لسه موجود الجزء الرابع

فضلت الحاجة فاطمة واقفة والعلبة المعدنية في إيدها، ووشها شاحب بشكل عمري ما شفته عليها.

أحمد قرب منها وقال

ماما، افتحي العلبة.

هزت راسها بعنــ,,ـــــف.

مفيهاش حاجة تخصك.

رد أحمد

يبقى افتحيها وخلاص.

لكنها رجعت خطوة لورا.

دي حاجات قديمة، ومحدش له دعوة بيها.

كنت لسه هتكلم، لكن أمي قالت من مكانها

يا فاطمة العلبة دي أنا شفتها قبل كده.

حماتي بصت لها بسرعة.

إنتِ؟

أمي قربت خطوة.

أيوه.



 

من حوالي خمسة وعشرين سنة.

سكتنا كلنا.

قلت

ماما، إنتِ تعرفي اللي جواها؟

أمي حطت إيدها على صدـ,,ـــرها.

مش متأكدة بس شكلها هو نفس العلبة اللي كان أبوكي بيحط فيها أوراق الأرض.

بصيت لحماتي.

إيه علاقة العلبة بأبويا؟

حماتي ما ردتش.

أحمد قال

ماما!

فتحت العلبة أخيرًا.

جواها كان فيه مجموعة أوراق قديمة مربوطة بخيط، وصور فوتوغرافية، وإيصالات.

أخدت أول ورقة.

كانت قديمة جدًا.

وأول ما أمي شافت ختمها، شهقت.

دي ورقة الأرض!

قربت منها.

أرض إيه؟


أمي قالت

الأرض اللي بعتها عشان أساعدكم في مقدم الشقة.

بصيت لها.

ماما، إنتِ قلتيلي إن الورق كله خلص زمان.

قالت

أنا فعلًا كنت فاكرة كده.

حماتي حاولت تخطف الورقة من إيدي.

لكن أحمد سبقها.

قرأها بصوت مرتجف

إقرار استلام…

وسكت.

قلت

كمّل.

بص لي.

المبلغ اللي مكتوب هنا أكبر من اللي أمي قالت لنا إنها خدته وقت البيع.

أمي قربت بسرعة.

مستحيل.

أخدت الورقة منه.

قرأت الرقم.

ثم جلست على الكرسي.

ده مش اللي قبــ,,ـــــضته.


حماتي قالت بسرعة

يمكن الورقة غلط.

لكن أحمد كان بدأ يفهم.

إزاي غلط والتوقيعات موجودة؟

سألتها

إنتِ كنتِ تعرفي بالورقة دي؟

قالت

لا.

قلت

طب ليه كانت عندك؟

سكتت.

أحمد بص لها.

ماما، جاوبي.

فضلت ساكتة.

ثم قالت

أبوك يا أحمد هو اللي جابهالي زمان.

اتجمد أحمد.

أبويا؟

أيوه.

وليه؟

حماتي ضغطت على العلبة.

قال لي أحافظ عليه.

أمي رفعت عينيها وقالت

بس الورقة دي فيها توقيع شخص تاني.

بصيت لها.

مين؟


أمي قربت الورقة من عينها.

أخو أبوكي.

سكتنا.

ثم قالت

أنا ما كنتش أعرف إنه دخل في الموضوع أصلًا.

أحمد جلس على الكرسي.

يعني فيه فلوس ناقصة؟

حماتي ردت بسرعة

أنا ما أخدتش فلوس!

قلت

أنا ما اتهمتكيش.

ردت بعصبية

بس نظرتك بتتهمني!

قلت

لأنك من أول يوم أمي وصلت وإنتِ بتعامليها كأنها غريبة عن البيت، وفي الآخر لقينا عندك ورق يخصها.

ما ردتش.

وفي اللحظة دي، جرس الباب رن مرة تانية.

أحمد فتح.

كان نفس المحامي.

دخل وهو ماسك ملف أكبر.


قال

معلش إني جيت من غير ميعاد، لكن بعد المكالمة الأخيرة اكتشفنا حاجة لازم تعرفوها فورًا.

بص للعلبة الموجودة على الترابيزة.

ثم قال

العلبة دي كانت موجودة في ملف القضية القديمة.

حماتي اتراجعت.

إنت تعرفها؟

قال

أيوه.

ثم نظر لأمي.

الحاجة سعاد حضرتك صاحبة الأرض الأصلية؟

أمي هزت رأسها.

أيوه.

فتح الملف.

يبقى لازم حضرتك تشوفي المستند ده.

طلع ورقة وحطها قدامها.

أمي قرأتها.

وبدأت إيدها ترتعش.

ده توقيع جوزي.

قال المحامي

بالضبط.

سألت

كان كاتب إيه؟


المحامي قال

كان مثبت إن جزءًا من ثمن الأرض اتخصص لمساعدة مريم وأحمد في شراء أول بيت لهم، لكن فيه بند تاني

سكت.

أحمد سأله

بند إيه؟

بص له مباشرة.

إن المبلغ المتبقي بعد إتمام الشراء يظل حقًا للحاجة سعاد، ولا يجوز التصرف فيه من أي شخص آخر.

أمي فتحت عينيها.

أنا ما استلمتش باقي المبلغ أصلًا.

سكت المحامي.

ثم قال

وده بالضبط سبب إننا لازم نراجع كل الحسابات القديمة.

حماتي قامت فجأة.

أنا تعبت. أنا داخلة أنام.

لكن المحامي وقف في طريقها.


وقال بهدوء

الحاجة فاطمة فيه حاجة أخيرة.

بصت له.

إيه؟

الورقة اللي في العلبة مش هي أهم ورقة.

مد إيده داخل الملف.

وطلع صورة قديمة.

حطها على الترابيزة.

أول ما شفت الصورة

عرفت المكان فورًا.

كانت صورة للشقة القديمة، يوم ما استلمناها لأول مرة.

لكن كان واقف جنب أحمد وأمي شخص ما شفتوش في حياتي.

والمفاجأة إن أمي أول ما شافته

وشها اتغير تمامًا.

قالت بصوت مبحوح

ده مستحيل

بصيت لها.

ماما، مين الراجل ده؟

أمي ما ردتش.


لكن المحامي قال

ده الشخص اللي وقع على أول عقد ملكية للشقة.

أحمد قال

إزاي؟ أنا وأمي وأبويا كنا أصحاب الشقة!

المحامي هز رأسه.

ده اللي كان مكتوب

في الأوراق اللي عندكم.

ثم أضاف

لكن النسخة الأصلية بتحكي قصة مختلفة تمامًا.

حماتي بدأت تتراجع للخلف.

وفجأة وقعت العلبة من إيدها على الأرض.

اتفتحت.

وتناثرت الأوراق.

ومن بينها سقطت ورقة صغيرة، كان عليها اسم واحد فقط.

اسم شخص أمي كانت فاكرة إنه مات من أكتر من عشرين سنة الجزء الخامس

أمي فضلت باصة للاسم كأنها شافت شبح.


قربت منها بسرعة.

ماما إنتِ تعرفي الاسم ده؟

ما ردتش.

المحامي انحنى وأخد الورقة.

قرأ الاسم بصوت واضح

عبد الرحمن السيد.

أمي حطت إيدها على بوقها.

عبد الرحمن

أحمد سألها

مين ده يا طنط؟

أمي فضلت ساكتة ثواني، وبعدها قالت

أخويا.

اتصدمت.

خالِي؟

هزت راسها.

أيوه.

أحمد قال

بس إنتِ طول عمرك بتقولي إن خالك مات من زمان!

كنت فاكرة إنه مات.

المحامي سألها

حضرتك ما شفتِهوش بعد السنة دي؟

لا.

حماتي كانت واقفة بعيد، ساكتة تمامًا.



  

لكن لما أمي قالت الجملة دي، بصيت لها.

كانت بتبص للأرض.

فقلت

إنتِ تعرفيه؟

رفعت عينيها بسرعة.

لا.

لكن المحامي سبقني وقال

غريبة.

بصت له.

غريبة إيه؟

لأن اسم عبد الرحمن السيد موجود في ملف الشقة، وفي أكتر من مستند.

أحمد قرب منه

يعني إيه؟

فتح الملف وقال

يعني الشخص ده كان له علاقة مباشرة بأول عملية شراء للشقة.

أمي قالت

بس أنا ما كنتش أعرف.

المحامي رد

وده اللي محتاجين نفهمه.

في اللحظة دي، حماتي قالت

كفاية بقى.


بصينا لها.

قالت بصوت متوتر

كل ده كلام قديم. الشقة اتباعت وخلاص، وكل واحد ياخد حقه ونخلص.

أحمد قال

ماما، ليه مستعجلة؟

ردت

عشان أنا تعبت.

قلت

لا إنتِ مش تعبانة.

سكتت.

إنتِ خايفة.

وشها اتغير.

كريم، اللي كان واقف ساكت من أول الموضوع، قال

مريم، بلاش تلعبي دور المحققة.

بصيت له

أنا مش بلعب دور أي حاجة.

ثم أشرت للورق.

أنا بس عايزة أعرف ليه أوراق تخص أمي موجودة عند أمك من سنين.

كريم ما ردش.


المحامي جمع الأوراق وقال

الأفضل إننا نوقف أي خطوة في البيع مؤقتًا لحد ما نراجع المستندات.

أحمد اتصدم.

يعني البيع ممكن يتعطل؟

ممكن، لو ظهر إن فيه حق قانوني لطرف آخر.

حماتي صرخت

لا!

كلنا بصينا لها.

قالت بسرعة

أقصد ما ينفعش توقفوا البيع. إحنا محتاجين الفلوس.

أحمد سألها

إحنا؟

سكتت.

مين إحنا يا أمي؟

ما ردتش.

كريم بص لها.

وبعدين بص لأحمد.

وفي اللحظة دي فهمت إن الموضوع مش متعلق بحماتي لوحدها.

كان فيه حد تاني.

حد كريم عارفه.


المحامي قال

بكرة الصبح هقابل صاحب الشقة الجديد ونبلغه إن فيه مراجعة للمستندات.

أحمد قال

طيب.

المحامي مشي.

بعد ما الباب اتقفل، فضلت أمي قاعدة ساكتة.

قربت منها.

ماما؟

قالت

أنا عايزة أرجع بلدي.

ليه؟

الموضوع كبر.

مش هترجعي.

يا بنتي

مسكت إيدها.

إنتِ مش هتمشي عشان حد أهانك.

وفي اللحظة دي، أحمد دخل علينا.

كان شكله مختلف.

قعد قدامي وقال

مريم أنا عايز أقولك حاجة.

قول.

أنا كنت عارف إن أمي باعت شقتها.

بصيت له.

من إمتى؟


من قبل ما تيجي تعيش معانا.

سكت.

وليه ما قلتليش؟

كنت خايف تزعلِّي منها.

ضحكت بسخرية.

وأنا اللي كنت عايشة معاها ومش عارفة إنها باعت شقتها؟

هز رأسه.

آه.

قلت

طيب، ليه كانت بتقول إن الشقة دي هتبقى لولادها؟

أحمد سكت.

مريم أنا كنت فاكر إنها مجرد كلام.

وكنت ناوي تسيبها تعيش هنا بعد البيع؟

كنت هتصرف.

إزاي؟

ما ردش.

قبل ما أكمل، سمعنا صوت خبط شديد على الباب.

أحمد قام وفتح.

كان رجل في الخمسينات واقف بره.


بص لأحمد وقال

أنا جاي للحاجة فاطمة.

حماتي ظهرت من آخر الطرقة.

وأول ما شافت الرجل

وقفت مكانها.

الرجل قال

فاكراني يا حاجة؟

حماتي وشها اصفر.

أحمد بص لها باستغراب

مين ده؟

الرجل ما ردش عليه.

بص لحماتي وقال

أنا جيت أرجع لك حاجة أخدتيها من أخويا من سنين.

حماتي قالت بصوت مرتجف

إنت مين؟

ابتسم.

عبد الرحمن السيد.

أمي شهقت من جوه الصالة.

وأنا حسيت إن الدنيا وقفت.

الرجل اللي أمي كانت فاكرة إنه مات

كان واقف قدام باب بيتنا.


لكن المفاجأة الأكبر كانت في الجملة اللي قالها بعدها

وأنا مش جاي آخد فلوس.

ثم بص لي مباشرة.

أنا جاي أقول لبنت أختي الحقيقة اللي اتدفــ,,ـــــنت أكتر من عشرين سنة الجزء السادس

فضلت واقفة مش قادرة أتكلم.

عبد الرحمن بص لأمي، وعينيه كانت مليانة حزن.

يا سعاد أنا ما متش.

أمي قامت من مكانها وهي بتترعش.

إنت كنت فين كل السنين دي؟

قال بهدوء

كنت بعيد. وحصلت لي ظروف خلتني أقطع علاقتي بكل الناس. لكن قبل ما أمشي، كنت سايب أمانة عند شخص واحد.

وبص ناحية حماتي.


الحاجة فاطمة كانت واقفة جامدة مكانها.

قالت

إنت بتكدب.

رد

لو بكدب، ليه اسمك موجود في الورق؟

حماتي ما ردتش.

أحمد تدخل

أنا مش فاهم حاجة. إيه علاقة أمي بالموضوع ده؟

عبد الرحمن بص له.

علاقتها بدأت يوم ما أبوك جه لي عشان يطلب مساعدتي في شراء الشقة.

أحمد اتصدم.

أبويا؟

أيوه.

أمي قالت

بس إحنا كنا فاكرين إن الفلوس كلها جت من بيع الأرض.

عبد الرحمن هز رأسه.


جزء كبير منها جه من الأرض، لكن أبوك كان عليه التزام قديم، وكان محتاج حد يساعده في ترتيب الأوراق.

ثم بص لي.

وأمك كانت صاحبة الحق الحقيقي في جزء من المبلغ.

حماتي قاطعته

الكلام ده انتهى من زمان.

قال

لأ. ما انتهيش.

وأخرج من جيبه صورة قديمة.

مدها لي.

كانت صورة لأمي وأبي وأنا صغيرة.

خلف الصورة كان مكتوب تاريخ قديم، وتحته جملة بخط يد أبي.

قرأت بصوت منخفض

لو حصل لي حاجة، سعاد لازم تعرف الحقيقة.

أمي بدأت تبكي.

هو كان عارف؟



 

عبد الرحمن قال

كان عارف إن فيه حاجة ممكن تحصل.

أحمد سأل

حاجة إيه؟

عبد الرحمن سكت لحظة.

ثم قال

أبوك ما كانش عايز الشقة تتسجل باسم شخص واحد.

حماتي صرخت

كفاية!

كلنا بصينا لها.

عبد الرحمن قال

هو كان عايز يحفظ حق أختي.

حماتي ردت

أبوك هو اللي اختار!

قال

اختار إيه؟

إن الشقة تبقى باسم ابنه.

أحمد قال

يعني إيه؟

حماتي بصت له.

يعني أنت صاحب الشقة.


المحامي كان قال إن فيه مستندات ناقصة، والآن بدأنا نفهم إن المشكلة أكبر.

عبد الرحمن قال

دي مش المشكلة.

أحمد سأله

أمال المشكلة إيه؟

إن الشقة نفسها ما كانتش أصلًا أول بيت اشتريته أنت.

سكتنا.

أنا قلت

إيه؟

قال

كان فيه عقد أول، وعقد تاني اتعمل بعده بفترة قصيرة.

أحمد عقد حاجبيه.

ليه؟

عبد الرحمن بص لحماتي.

اسألها.

حماتي قالت

ما أعرفش.

ضحك عبد الرحمن بحزن.

إنتِ عارفة.

ثم التفت لأمي

وأنا غلطت لأني صدقت إنك عارفة بكل اللي حصل.


أمي قالت

أنا ما كنتش أعرف حاجة.

عارف.

ثم أشار للعلبة المعدنية.

وعشان كده كنت محتفظ بالنسخة الأصلية.

سألته

فين؟

قال

مش معايا.

حماتي تنفست براحة.

لكن عبد الرحمن أكمل

لأنها كانت عند الحاجة فاطمة.

كل العيون اتجهت إليها.

حماتي بدأت تتراجع.

أنا ما عنديش حاجة.

عبد الرحمن قال

عندك.

أحمد قال

ماما، افتحي العلبة.

ردت بعصبية

قلت لكم مفيهاش حاجة!

يوسف، اللي كان واقف بعيد، قال فجأة

بس يا تيتا، أنا شوفت ورقة كبيرة عليها صورة بابا.


حماتي اتجمدت.

أحمد قرب منها.

يوسف شاف إيه؟

حماتي قالت

الولد بيتهيأ له.

لكن يوسف جرى ناحية غرفتها.

وبعد ثواني رجع ماسك ظرف أبيض صغير.

قال

ده اللي كنتي مخبياه ورا الدولاب.

أحمد أخد الظرف.

فتحناه.

كان فيه عقد قديم.

المحامي، اللي كان لسه خارج من العمارة، رجع في نفس اللحظة بعد ما اتصلت به.

قرأ أول سطر.

وبعدين سكت.

قلت

إيه؟

رفع عينه وقال

ده هو المستند اللي كنا بندور عليه.

أحمد سأله

بيثبت إيه؟

المحامي بص لأمي.


ثم قال

بيثبت إن الحاجة سعاد كان ليها حق مالي مرتبط بالشقة من البداية.

أمي قالت

يعني إيه حق مالي؟

قال

يعني إن جزءًا من قيمة الشقة كان محفوظًا ليها، وما كانش من حق أي حد يتصرف فيه بدون موافقتها.

حماتي صرخت

أنا ما أخدتش حاجة!

عبد الرحمن قال

محدش قال إنك أخدتي.

ثم سكت لحظة.

لكن العقد فيه توقيعك كشاهد.

حماتي انهارت على الكرسي.

أحمد بص لها بصدمة.

إنتِ كنتِ موجودة؟

ما ردتش.

اقترب منها وقال

ماما كنتِ موجودة يوم العقد؟


بدأت دموعها تنزل.

وقالت لأول مرة بصوت ضعيف

أيوه.

سكت أحمد.

ثم قال

طب ليه عمرك ما قلتيلي؟

رفعت عينيها له.

لأني كنت خايفة.

من إيه؟

ما ردتش.

عبد الرحمن قال

من إن الحقيقة تظهر.

وبعدين حط إيده على الملف.

بس فيه حاجة أخطر من كل ده.

سألته

إيه؟

بص لي مباشرة.

الشخص اللي اشترى الشقة منكِم ما جاش بالصدفة.

اتجمدت.

يعني إيه؟

قال

المشتري كان بيدور على الشقة دي من سنين.

أحمد قال

ليه؟


عبد الرحمن سكت.

ثم قال

لأن الشقة مبنية على أرض كان ليها ملف قديم جدًا.

وبص ناحية حماتي.

والحاجة فاطمة كانت عارفة.

حماتي غطت وشها بإيديها.

وأنا بدأت أحس إن بيع الشقة اللي كنت فاكرة إنه مجرد خطوة لحياة جديدة

ممكن يكون بداية كشف سر عائلي أكبر بكتير من اللي تخيلناه الجزء السابع

ماحدش اتكلم لمدة ثواني.

حتى حماتي، اللي كانت طول الوقت صوتها أعلى من الكل، بقت ساكتة.

أنا بصيت لعبد الرحمن وقلت

يعني إيه المشتري كان بيدور على الشقة من سنين؟


قال

يعني الشخص اللي دفع العربون مش مجرد مشتري عادي.

أحمد عقد حاجبيه.

إنت تعرفه؟

عبد الرحمن هز راسه.

أيوه.

مين؟

بص للمحامي.

المحامي قال

خلونا نقعد الأول.

قعدنا كلنا.

حتى حماتي اضطرت تقعد.

المحامي فتح الملف وقال

المشتري اسمه الحاج نادر. وهو طلب شراء الشقة تحديدًا، مش أي شقة في المنطقة.

قلت

ليه؟

قال

لأن والده كان شريكًا قديمًا في ملكية الأرض اللي اتبنى عليها العقار.

أمي شهقت

أرض أبويا؟

عبد الرحمن رد

جزء منها.


أمي حطت إيدها على رأسها.

أنا ما كنتش أعرف الكلام ده.

عبد الرحمن قال

لأن أبوكي كان فاكر إن الموضوع انتهى.

أحمد سأل

وطب إيه علاقة أمي؟

عبد الرحمن بص له مباشرة.

عشان الحاجة فاطمة كانت عارفة إن فيه أوراق قديمة تثبت حق عيلة الحاج نادر.

حماتي قامت فجأة.

أنا مش هسمع الكلام ده.

لكن المحامي قال

اقعدي يا حاجة فاطمة. لسه ما وصلناش للجزء المهم.

رجعت قعدت.

المحامي طلع ورقة.

المشتري مش هدفه ياخد الشقة لنفسه.

سألته

أمال؟



  

قال

هو عايز يسترجع مستند موجود داخل العقار من أكتر من عشرين سنة.

أحمد قال

مستند إيه؟

المحامي بص لعبد الرحمن.

عبد الرحمن قال

دفتر.

قلت

دفتر إيه؟

دفتر حسابات.

حماتي بصت له بسرعة.

قال

دفتر كان فيه كل المبالغ اللي اتدفعت وقت شراء الأرض وبناء العقار.

أمي قالت

وليه الدفتر مهم؟

عبد الرحمن رد

لأنه يثبت إن جزءًا من الأرض لم يتم بيعه أصلًا.

سكتنا.

ثم قال

وكان المفروض الحق ده يرجع لأصحابه بعد وفــ,,ـــــاه والدك.

أحمد قام.



يعني إحنا عايشين في شقة عليها نزاع من زمان؟

المحامي قال

مش بالضرورة نزاع قائم. لكن فيه مستندات لازم تتراجع.

بصيت لحماتي.

وإنتِ كنتِ عارفة؟

قالت

أنا كنت أعرف إن فيه ورق قديم.

بس ما قلتيش لحد.

كنت فاكرة إن الموضوع انتهى.

عبد الرحمن رد

لأنك كنتِ وعدتيني تحفظي الورق.

حماتي قالت

وأنا حفظته!

قال

لأ. إنتِ خبّيتيه.

سكتت.

أحمد قال

ماما، ليه؟

بدأت تبكي.

كنت خايفة.

من إيه؟

من إن كل حاجة تضيع.

إيه اللي يضيع؟


بصت له.

البيت.

أحمد قال

البيت اتباع أصلًا.

ردت

أنا ما كنتش أقصد البيت ده بس.

اتجمدنا.

أمال إيه؟

حماتي سكتت.

ثم قالت

كنت أقصد مستقبل ولادي.

كريم قرب منها.

ماما، إنتِ بتتكلمي عن إيه؟

بصت له.

عن الفلوس اللي كان المفروض تيجي لنا لو الورق ده ظهر.

أحمد رجع خطوة.

إنتِ كنتِ مستنية فلوس من الموضوع ده؟

مش ليا.

لمين؟

بصت ناحية كريم.

كريم وشه اصفر.

قلت

يعني كنتِ بتعملي كل ده عشان كريم؟

ما ردتش.


أحمد بص لأخوه.

إنت كنت تعرف؟

كريم قال بسرعة

أنا ما كنتش أعرف حاجة.

لكن حماتي قالت

هو كان عارف إن فيه فلوس ممكن تيجي.

كريم صرخ

ماما!

المكان كله اتقلب.

أحمد لأول مرة رفع صوته

إنتوا الاتنين كنتوا مخبيين عني؟

كريم قال

أنا كنت فاكرها مجرد أوراق قديمة!

قلت

وعشان كده أمك كانت بتقول إن البيت هيبقى لولادها؟

حماتي ما ردتش.

أمي كانت ساكتة طول الوقت.

ثم قالت بهدوء

أنا مش عايزة فلوس.

الكل بص لها.


كملت

أنا بس عايزة أعرف الحقيقة.

عبد الرحمن ابتسم بحزن.

وده حقك.

ثم فتح الملف وأخرج صورة من دفتر قديم.

قال

الحقيقة موجودة.

بصيت للصورة.

كانت صفحة من الدفتر، وفي أسفلها توقيع أبي.

لكن بجانب التوقيع كان فيه رقم ضخم جدًا.

أحمد قال

المبلغ ده إيه؟

المحامي بدأ يحسب.

ثم رفع عينه.

لو المستند صحيح المبلغ ده بعد إعادة التقييم ممكن يكون قيمته النهارده كبيرة جدًا.

حماتي شهقت.

أما أنا، فلم أكن مهتمة بالرقم.

كنت مهتمة بشيء واحد فقط.

اسم مكتوب أسفل الصفحة.


اسم شخص لم أسمعه من قبل.

قلت

مين محمود فاطمة؟

حماتي رفعت رأسها فجأة.

وجهها تحول للذهول.

إنتِ لقيتي الاسم ده فين؟

قلت

هنا.

أشرت إلى أسفل الصفحة.

لم تتكلم.

عبد الرحمن اقترب من الورقة.

قرأ الاسم.

ثم نظر إلى حماتي.

وقال ببطء

فاطمة لازم تقولي لهم الحقيقة.

حماتي بدأت تبكي.

ما ينفعش.

أحمد قال

إيه اللي ما ينفعش؟

رفعت عينيها لنا.

وقالت جملة واحدة قلبت كل اللي كنا فاهمينه

محمود ده مش شخص غريب.

ثم سكتت.


وأنا انتظرت باقي الكلام.

لكنها لم تكمله.

لأن جرس الباب رن.

ولما أحمد فتح

كان واقف رجل كبير في السن، ماسك ملف قديم، وقال

أنا جاي أستلم الورق اللي أبويا سابه هنا.

حماتي بصت له، ثم انهارت دموعها.

لأن الرجل كان يحمل نفس الاسم المكتوب في الدفتر الجزء الثامن

الرجل دخل خطوتين، وبمجرد ما شاف الحاجة فاطمة، وقف.

قال بهدوء

لسه فاكراني؟

حماتي ما قدرتش ترد.

أحمد بص للرجل، ثم لأمه.

مين حضرتك؟

الرجل قال

اسمي محمود.

أنا بصيت للورقة اللي قدامي.

نفس الاسم.


محمود.

لكن قبل ما أسأل، أمي قالت بصوت مرتعش

إنت ابن عبد الرحمن؟

الرجل هز راسه.

أيوه.

عبد الرحمن بص له بدهشة.

إنت جيت هنا ليه؟

محمود رفع الملف اللي في إيده.

عشان أبويا طلب مني أرجع آخد الأوراق اللي ائتمن عليها الحاجة فاطمة زمان.

حماتي قالت بسرعة

أنا ما وعدتش بحاجة!

محمود رد

وعدتي.

ثم وضع الملف على الترابيزة.

وأنا مش جاي أعمل مشكلة. أنا جاي آخد حق عيلتي، وبس.

المحامي فتح الملف.

وبدأ يقلب الصفحات.

بعد ثواني، قال

دي النسخة الأصلية.


أحمد سأله

أصلية لإيه؟

لعقد الملكية الأول.

حماتي أغمضت عينيها.

أحمد بص لها

ماما إنتِ كنتِ عارفة إن العقد ده موجود؟

ما ردتش.

فقلت

هي كانت عارفة.

حماتي بصت لي.

إنتِ بتتهميني؟

قلت

أنا مش محتاجة أتهمك. الورق بيتكلم.

محمود قال

الحاجة فاطمة كانت حافظة الورق ده سنين.

أمي سألته

وليه ما جيتوش تاخدوه؟

قال

أبويا حاول.

ثم سكت لحظة.

لكن اتقال له إن الأوراق ضاعت.

عبد الرحمن أضاف

وأنا كنت فاكر إنها فعلًا ضاعت.

بصيت لحماتي.


إنتِ قولتي لهم إنها ضاعت؟

قالت

كنت خايفة.

أحمد صرخ

خايفة من إيه؟!

ردت وهي تبكي

من إن كل حاجة تروح!

إيه اللي كان هيروح؟

سكتت.

محمود قال

الفلوس.

أحمد بص له.

فلوس إيه؟

الجزء اللي كان من حق عيلتي، والجزء اللي كان من حق خالتك سعاد.

أمي قالت

أنا ما كنتش أعرف إن ليّا حق.

محمود رد

عشان كده إحنا جايين نصحح اللي حصل.

المحامي قلب آخر صفحة.

ثم توقف.

استنوا.

بصينا له.

قال

فيه حاجة غريبة.



إيه؟

أشار إلى توقيع موجود أسفل العقد.

التوقيع ده مش توقيع والد أحمد.

أحمد قرب.

أمال توقيع مين؟

المحامي قال

لازم خبير خطوط يفحصه.

حماتي قالت بسرعة

مش مهم.

كلنا بصينا لها.

أحمد قال

إزاي مش مهم؟

العقد قديم.

بس التوقيع عليه هو اللي يحدد مين كان صاحب الحق.

سكتت.

ثم قامت وذهبت ناحية غرفتها.

أنا قلت

رايحة فين؟

قالت

أجيب حاجة.

دخلت غرفتها وأغلقت الباب.

بعد أقل من دقيقة، سمعنا صوت فتح درج.

ثم صوت شيء معدني وقع.


أحمد اتجه للباب.

ماما؟

ما ردتش.

فتح الباب.

وجدناها واقفة قدام الدولاب، ماسكة ظرف صغير.

لكن أول ما شافتنا، أخفته خلف ظهرها.

أحمد قال

هاتيه.

مش هينفع.

ليه؟

قالت وهي تبكي

لأن ده آخر حاجة فضلت عندي من أبوك.

أحمد سكت.

ثم قال

وريني.

مدت الظرف.

فتحناه.

جواه ورقة واحدة.

قرأت أول سطر، وقلبي وقف.

إقرار بالتنازل عن حق مريم ووالدتها في أي مطالبة مستقبلية بالعقار.

رفعت عيني لأحمد.

مريم؟

أمي قربت.

إيه ده؟

المحامي أخذ الورقة.


قرأها بتركيز.

ثم قال

دي مش موقعة من مريم.

أحمد قال

ولا من سعاد.

المحامي أشار للتوقيع.

بالضبط.

ثم رفع عينيه إلى حماتي.

لكن فيه توقيع شاهد.

حماتي بدأت ترتجف.

قلت

مين الشاهد؟

المحامي قال الاسم.

أحمد.

سكتنا جميعًا.

أحمد اتجمد مكانه.

أنا؟!

المحامي أومأ.

أيوه.

أحمد أخذ الورقة، وحدق في التوقيع.

ده مش توقيعي.

حماتي قالت بسرعة

كنت صغير وقتها.

أحمد رفع رأسه.

أنا كنت كام سنة؟

ما ردتش.

المحامي قلب الورقة.


ثم قال

التاريخ ده يرجع لقبل زواجكم بسنوات.

أحمد قال

يعني مستحيل أكون شاهد.

ثم نظر لأمه.

مين اللي وقّع باسمي؟

حماتي بدأت تبكي.

لكن قبل ما تنطق، عبد الرحمن قال

أنا عارف.

الجميع التفت إليه.

قال

واللي عمل كده مش فاطمة لوحدها.

بص لحماتي.

كان معاها شخص تاني.

أحمد سأل

مين؟

عبد الرحمن سكت لحظة.

ثم قال

أبوك.

سادت الصدمة.

أحمد تراجع خطوة.

أبويا؟

أمي قالت

مستحيل.

عبد الرحمن رد

للأسف، دي الحقيقة.


لكن المحامي قاطعهم

استنوا فيه شيء هنا غير منطقي.

وأشار إلى التاريخ.

لو التاريخ ده صحيح، يبقى فيه مشكلة أكبر.

قلت

إيه المشكلة؟

قال

لأن والد أحمد كان متوفى وقت توقيع الورقة.

انقطع الكلام.

حماتي رفعت عينيها ببطء.

وأنا فهمت في اللحظة دي إننا مش قدام خلاف على شقة.

إحنا قدام تزوير قديم، وشخص ما زال مجهولًا، وكل واحد في البيت كان يخفي جزءًا من الحقيقة.


لكن المفاجأة الحقيقية كانت إن الاسم الموجود في أسفل الورقة

كان اسم شخص موجود معنا في نفس البيت طوال الوقت الجزء التاسع

المحامي فضل باصص للورقة، وكأنه بيحاول يستوعب اللي قدامه.

التاريخ ده مستحيل.

أحمد قال

ليه؟

لأن والدك كان متوفى قبل التاريخ المكتوب هنا.

حماتي بدأت تمسح دموعها.

يمكن التاريخ مكتوب غلط.

المحامي هز راسه.

مش التاريخ بس.

وأشار للتوقيع.

التوقيع كمان مش توقيع والدك.

أحمد قرب منه.

أمال توقيع مين؟

المحامي قال

ده اللي هنحتاج خبير خطوط يحدده.


فجأة، كريم قال

كفاية بقى.

بصينا له.

كان واقف عند باب الصالة، وشكله متوتر.

قلت

إنت ليه متوتر؟

أنا مش متوتر.

أمال مالك؟

ما ردش.

أحمد بص له.

كريم، إنت تعرف حاجة؟

لا.

متأكد؟

أيوه.

لكن عبد الرحمن كان ساكت وباصص له.

قلت

حضرتك تعرفه؟

عبد الرحمن قال

أيوه.

كريم اتغير وشه.

أحمد بص لأخوه.

إنت تعرف الراجل ده؟

كريم قال

شوفتُه قبل كده.

فين؟

مش فاكر.

عبد الرحمن ابتسم ابتسامة صغيرة.

فاكر.


كريم ما ردش.

عبد الرحمن قال

آخر مرة شفتك فيها كنت صغير، وكنت بتقف جنب أبوك في المكتب.

أحمد قال

مكتب أبويا؟

أيوه.

كريم بدأ يتراجع.

أنا كنت طفل.

لكن كنت موجود يوم توقيع الورقة.

حماتي صرخت

عبد الرحمن! كفاية!

أحمد اتجه ناحية أخوه.

إنت كنت موجود؟

كريم سكت.

ثم قال

أنا كنت فاكر إن الموضوع خلص.

الجملة نزلت علينا كالصاعقة.

أحمد قال

إيه اللي خلص؟

كريم حط إيده على رأسه.

أنا ما كنتش فاهم وقتها.

فهمني دلوقتي.


أبويا كان عايز يحمي البيت.

أحمد ضحك بمرارة.

يحميه من مين؟

كريم بص لأمه.

من الناس اللي كانوا عايزين ياخدوه.

أمي قالت

مين الناس؟

كريم ما ردش.

المحامي قال

كريم، لو عندك معلومة عن مستند ملكية، لازم تقولها.

كريم فضل ساكت.

ثم قال

فيه شخص كان بيطالب


  

أنت الان في اول موضوع

تعليقات

التنقل السريع
    close