القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

  

جوزها حجز لنفسه ولعشيقته. حكايات ميراا



جوزها حجز لنفسه ولعشيقته. حكايات ميراا

جوزها حجز لنفسه ولعشيقته الكرسيين 7A و7B عشان يهرب معاها ويبدأ حياة جديدة بعيد عنها… لكنه نسي حاجة واحدة: بعد 12 سنة جواز، مراته كانت عارفة كل كذبة بيقولها.

وأول ما شافها قدامه في الطيارة، وشه اتقلب، وسألها بصوت بيرتعش:

«إنتِ بتعملي إيه هنا؟!»

رفعت مريم تذكرة الكرسي 7C قدامه، وابتسمت بهدوء وقالت:

«مسافرة.»

بس اللي أحمد ماكانش يعرفه، إن مريم ماجتش وراه عشان تعمل خناقة… كانت جاية ومعاها دليل يخليه يخسر كل حاجة. والأسوأ من كده؟ إن محامي كان بالفعل بيجهّز ورق تحويل مالي ممكن يدفنه هو وعشيقته تحت الديون.

الجزء الأول

«ماتقلقيش من سفريّة الشغل بتاعة شيكاغو يا حبيبتي. تلات أيام بس، اجتماعات ورا بعض مع العملاء.»

قالها أحمد بكل ثقة، وهو بيرص قميص كتان إيطالي جديد جوه شنطته الجلد.

كانت مريم واقفة عند باب أوضتهم، بتبص له من غير ما تنطق.

فجأة، إحساس غريب بالبرود والوضوح سيطر عليها.

اتجوزوا بقالهم 12 سنة، وعندهم بنت عندها عشر سنين اسمها مايا. ولحد من كام ساعة بس، كانت مريم بتصدّق جوزها من غير ما تفكر حتى إنه ممكن يكذب عليها.

لكن بعد الضهر، وهي بتراجع إيميلات البيت من التابلت الموجود في المطبخ، ظهر قدامها تأكيد حجز طيران… أحمد نسي يقفله.

الوجهة: ميامي.

عدد المسافرين: شخصين.

المقاعد: 7A و7B.

موعد السفر: نفس صباح مؤتمر الشغل اللي قال إنه مسافر عشانه لشيكاغو.

مريم ماصرختش.

ماحدفتش شنطته من السلم.

وماواجهتوش وهي منهارة في العياط.

بالعكس…

فتحت تاب جديد على اللابتوب.

ودوّرت على نفس الرحلة.

الكرسي 7C كان لسه فاضي.

حجزته بكارتها الشخصي.

قفلت اللابتوب، وقامت حضرت العشا كأن مفيش أي حاجة حصلت.

ولما رجعت مايا من درس الرسم بعد المدرسة، قعدوا التلاتة ياكلوا سوا.

طول العشا، أحمد كان بيتكلم بمنتهى الحماس عن «المستثمرين المهمين»، والعرض اللي لازم يقدمه، وقد إيه هو بيتعب وبيشتغل ليل نهار عشان أسرته.

مريم ابتسمت وقالت بهدوء:

«يارب تعرف ترتاح شوية وإنت مسافر.»

ابتسم أحمد، وارتاحت ملامحه أكتر.

كان فاكر إن مراته لسه مصدقاه.

لكن الحقيقة إن مريم كانت من أسابيع بدأت تلاحظ حاجات صغيرة كانت بتعتبرها مجرد ضغط شغل.

إشعارات رسائل في نص الليل.

ريحة برفان غريبة على هدومه.

اهتمام مفاجئ ومبالغ فيه بالجيم.

ومكالمات كان بيقفلها بسرعة أول ما تدخل الأوضة.

كل ده كان مجرد شك.

لكن اللي ناقصها كان دليل ماينفعش ينكره.

تاني يوم الصبح، وبعد ما وصلت مايا المدرسة، مريم راحت لوكالة تحريات خاصة صغيرة في وسط بوسطن.

حطت شيك مقدم على المكتب قدام المحقق وقالت بصوت ثابت:

«أنا بس عايزة أعرف جوزي مسافر مع مين… والموضوع ده بقاله قد إيه.»

بعد خمس أيام، وصلها فلاشة مشفّرة عليها صور وتقرير مراقبة كامل.

في أول صورة، كان أحمد حاطط إيده حوالين ست أصغر منه قدام مطعم راقي.

وفي صورة تانية، كانوا داخلين فندق بوتيك مع بعض.

وفي صورة تالتة، كان أحمد بيبعد خصلة شعر من على وشها، وهي بتبوسه على خده.

اسمها كان سارة.

عندها تسعة وعشرين سنة، وبتشتغل أخصائية تسويق مبتدئة في نفس الشركة اللي بيشتغل فيها أحمد.

والعلاقة بينهم كانت مستمرة من ست شهور على الأقل.

لكن آخر سطر في تقرير المحقق كان أكتر حاجة وجعت مريم:

أحمد كان بيطمن سارة باستمرار إن جوازه انتهى، وإنهم قريب هيبدأوا حياة جديدة مع بعض.

قفلت مريم عينيها.

وقعدت على أرضية الاستوديو بتاع تصميم الديكور بتاعها حوالي عشرين دقيقة، بتعيط في صمت، وسط عينات الأقمشة والرسومات الهندسية.

المكان ده كان كل حاجة بنتها بإيديها.

شغلها.

تعبها.

سنين عمرها.

وبعد عشرين دقيقة، قامت.

غسلت وشها.

ومسكت تليفونها واتصلت بأختها.

«أنا محتاجة مايا تقعد عندك أربع أيام.»

سكتت لحظة، وبعدين أضافت:

«ومحدش يقول لأحمد أي حاجة.»

بعد يومين، خرج أحمد متجه للمطار وهو شايل شنطته وبيبتسم بثقة.

«هكلمك أول ما أوصل شيكاغو يا حبيبتي.»

ابتسمت مريم وردت:

«طبعًا… رحلة سعيدة.»

استنت مريم تسعين دقيقة بالظبط.

وبعدين طلبت أوبر وراحت المطار.

ماكانش هدفها تعمل فضيحة.

ولا تواجهه قدام الناس.

كانت شايلة شنطة جلد صغيرة جواها صور المراقبة، وتقرير المحقق، ونسخ من حساباتهم البنكية المشتركة…

وكمان حاجة أهم من كل ده:

خطة.

ركبت الطيارة، ومشت في الممر لحد الصف السابع.

رفع أحمد عينه من على التابلت…

وأول ما شافها واقفة قدامه، الدم هرب من وشه بالكامل.

سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا 👇♥️أول ما مريم وقفت قدام الصف السابع، أحمد حس إن الدنيا وقفت.

بص حواليه بسرعة، كأنه بيدور على مخرج.

أما سارة، فكانت قاعدة في الكرسي 7B، ولسه ماسكة إيد أحمد.

رفعت عينيها لمريم باستغراب.

«مين دي؟»

أحمد بلع ريقه، وقال بصوت متقطع:

«مريم… مراتي.»

سارة سحبت إيدها من إيده كأنها اتلسعت.

«مراتك؟!»

مريم ابتسمت ابتسامة هادية، وحطت شنطتها في المقعد 7C.

«أيوه… مراته.»

أحمد قرب منها وهمس بعصبية:

«إنتِ بتعملي إيه هنا؟!»

مريم بصتله في عينه وقالت:

«مسافرة.»

«مسافرة فين؟!»

«ميامي.»

سكت.

كانت الإجابة لوحدها كفاية.

أحمد بص لسارة، وبعدين رجع يبص لمريم.

«إنتِ كنتِ عارفة؟»

مريم ضحكت ضحكة قصيرة من غير فرحة.

«أنا كنت عارفة إنك بتكدب… بس كنت مستنية أعرف الكذبة الكبيرة.»

سارة قامت من مكانها.

«أحمد… إيه اللي بيحصل؟»

مريم فتحت شنطتها بهدوء، وطلعت صورة وحطتها على الترابيزة الصغيرة قدام سارة.

كانت صورة ليهم وهما خارجين من الفندق.

وش سارة اتغير.

«دي… دي مفبركة.»

مريم طلعت صورة تانية.

وبعدين تالتة.

«دي كمان؟»

سارة بصت لأحمد.

«إنت قلتلي إنك منفصل عنها من سنة!»

أحمد اتوتر.

«سارة، اسمعيني… الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.»

مريم ردت بهدوء:

«لأ، هو بالظبط زي ما هي فاهمة.»

وقبل ما أحمد يرد، مريم طلعت ورقة مطوية من الشنطة.

حطتها قدامه.

«ودي بقى الحاجة اللي أنا جاية عشانها.»

أحمد فتح الورقة.

ولأول مرة من ساعة ما شافها، ملامحه اتبدلت تمامًا.

قرأ السطر الأول.

وبعدين السطر التاني.

وبعدين رفع عينه لمريم.

«إنتِ عملتي إيه؟»

مريم سندت ضهرها على الكرسي وقالت:

«ولا حاجة لسه.»

«مريم… إنتِ بتلعبي بالنار.»

«لأ يا أحمد.»

ابتسمت بهدوء.

«إنت اللي لعبت بالنار 12 سنة.»

سارة بصت للورقة.

«إيه اللي فيها؟»

مريم ما ردتش.

لكن أحمد كان عارف.

الورقة كانت نسخة من طلب تحويل ملكية جزء من الشركة والحساب الاستثماري المشترك، بعد ما اكتشفت إن أحمد كان بيحوّل مبالغ ضخمة منه لحسابات مرتبطة بعلاقته بسارة.

وكان في محامي بالفعل بدأ الإجراءات القانونية.

أحمد قرب منها وهمس:

«إنتِ عايزة تفضحيني قدام الناس؟»

مريم هزت راسها.

«لو كنت عايزة أفضحك، كنت عملت ده من أول يوم.»

«أمال عايزة إيه؟»

مريم بصت له بثبات.

«عايزة حقي.»

في اللحظة دي، دخلت المضيفة وطلبت من الركاب ربط الأحزمة استعدادًا للإقلاع.

أحمد رجع مكانه.

سارة كانت بتبص قدامها وهي مش قادرة تستوعب أي حاجة.

أما مريم…

فكانت هادية بشكل غريب.

لأنها كانت عارفة إن دي مش نهاية المواجهة.

دي كانت بدايتها.

وبعد حوالي ساعة من الإقلاع، أحمد فتح تليفونه.

ظهر قدامه إشعار واحد.

من البنك.

قرأ الرسالة مرة.

واتجمد.

ثم مرة تانية.

ووشه شحب.

مريم لاحظت التغيير، لكنها ما سألتش.

أحمد رفع عينه ليها ببطء.

«إنتِ جمدتي الحساب؟»

مريم ابتسمت.

«أنا؟»

سكتت لحظة، وبعدين قالت:

«أنا بس خليت المحامي يعمل شغله.»

أحمد قرب منها وهو بيحاول يخفض صوته:

«إنتِ مش فاهمة إنتِ بتعملي إيه!»

مريم ردت:

«لأ… المرة دي أنا فاهمة كل حاجة.»

وبعدين فتحت تليفونها، وورته صورة من رسالة جديدة وصلت لها.

كانت من المحامي.

جملة واحدة بس:

“تم اكتشاف تحويلات مالية أخرى… والأمر أكبر مما كنا نتوقع.”

مريم قرأت الرسالة.

ورفعت عينيها لأحمد.

لكن قبل ما تتكلم، تليفون سارة رن.

بصت للشاشة…

والاتصال كان من رقم مكتوب عليه:

“زوجي.”

سارة اتجمدت.

أحمد شاف الاسم.

ومريم لاحظت الرعب اللي ظهر في عينيها.

وقتها بس فهمت إن الخيانة دي…

كانت أكبر بكتير مما كانت متخيلة.سارة فضلت باصة للموبايل كأنها شافت شبح.

أحمد همس:

«مين بيتصل؟»

سارة ما ردتش.

الموبايل فضل يرن.

مرة…

واتنين…

وتلاتة.

مريم بصت لها وقالت بهدوء:

«ردي.»

سارة هزت راسها بسرعة.

«مش هقدر.»

«ليه؟»

سارة بلعت ريقها.

«عشان… ده جوزي.»

أحمد اتجمد.

«جوزك؟!»

سارة قفلت المكالمة بسرعة.

لكن بعد ثواني، وصلت رسالة.

فتحتها من غير ما تحس.

كانت الرسالة قصيرة:

“أنا عارف إنك مسافرة مع أحمد. لما ترجعي، لازم نتكلم.”

وش سارة اصفر.

أحمد مد إيده ياخد الموبايل.

«هاتيه.»

سارة سحبته منه.

«إنت كمان متجوز؟!»

أحمد اتوتر.

«سارة، الموضوع مش كده.»

صرخت بصوت واطي:

«أمال كده إزاي؟! إنت قلتلي إن مراتك مجرد اسم على ورق وإنك هتطلقها أول ما نوصل ميامي!»

مريم كانت قاعدة قدامهم، ساكتة.

الغريب إنها ماكانتشي مصدومة.

كانت بتجمع القطع في دماغها.

وفجأة فهمت.

أحمد ماكانش بيخونها بس.

كان بيكدب على سارة كمان.

لكن السؤال اللي فضل محيرها:

ليه؟

إيه اللي كان أحمد بيحاول يخبيه عن الاتنين؟

بعد دقائق، الطيارة هديت، والركاب بدأوا يتكلموا بهدوء.

أحمد قام واتجه للحمام.

مريم استنت شوية، وبعدين قامت وراه.

ولما خرج، لقاها واقفة مستنياه.

قال بعصبية:

«عايزة إيه تاني؟»

مريم قربت منه.

«التحويلات اللي لقيتها في الحساب… مش كلها تخص سارة، صح؟»

أحمد سكت.

«أحمد… أنا سألتك.»

بص حواليه.

«مش هنا.»

«لأ، هنا.»

«مريم، لو اتكلمنا في الموضوع ده، حياتنا كلها هتتغير.»

مريم ابتسمت بحزن.

«هي اتغيرت خلاص.»

وسابته ومشيت.

رجعت لمقعدها، وقبل ما تقعد، لقت ظرف صغير محطوط على الكرسي.

بصت حواليها.

ماحدش كان واقف جنبها.

فتحت الظرف.

جواه ورقة مكتوب عليها بخط إيد:

“لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة… ماتثقيش في جوزك.”

مريم قلبها دق بسرعة.

وتحت الجملة كان فيه عنوان فندق في ميامي…

ورقم غرفة.

لكن اللي خوّفها أكتر كان الاسم المكتوب في آخر الورقة:

“محمود المنشاوي.”

مريم عقدت حواجبها.

الاسم ده كانت سمعته قبل كده.

من أحمد.

كان بيذكره من سنين باعتباره واحد من أكبر المستثمرين اللي بيتعامل معاهم.

رفعت مريم عينيها ناحية أحمد.

كان واقف بعيد، بيتكلم مع سارة.

ولأول مرة…

مريم شافت الخوف الحقيقي في عينيه.

بعد ساعتين، هبطت الطيارة في ميامي.

أول ما خرجوا من المطار، أحمد حاول يبعد سارة عنه.

لكن سارة وقفت قدامه.

«أنا مش رايحة معاك.»

«سارة، اسمعيني.»

«لا.»

بصت لمريم.

«أنا آسفة.»

مريم ما ردتش.

سارة مشيت.

أحمد وقف مكانه للحظات، وبعدين قرب من مريم.

«تعالي نتكلم بعيد.»

«مش هروح معاك.»

«مريم، أنا ممكن أصلح كل حاجة.»

مريم ضحكت بمرارة.

«إنت لسه فاكر إن المشكلة هي الخيانة؟»

سكت.

مريم طلعت الموبايل.

«المشكلة الحقيقية إنك من شهور بتحول فلوس من حسابات الشركة لحسابات بره البلد.»

وشه اتغير.

«مين قالك؟»

«الأرقام قالتلي.»

«إنتِ ما تفهميش في الحسابات.»

«يمكن.»

وقفت قدامه.

«بس المحامي بتاعي بيفهم.»

أحمد سكت.

مريم قربت منه وقالت:

«والأهم… إن المحامي اكتشف إن في حد تاني كان بيستخدم اسمك في تحويلات أكبر.»

أحمد بص لها بفزع.

«إنتِ وصلتي للملفات دي؟»

«أيوه.»

«مريم… لازم نرجع بوسطن فورًا.»

«ليه؟»

أحمد قرب منها وقال بصوت منخفض:

«عشان لو محمود عرف إنك عرفتي… مش هيسيبك.»

مريم سكتت.

وبصت له طويلاً.

ثم قالت:

«إنت خايف عليا؟»

أحمد ما ردش.

مريم هزت راسها.

«غريبة… بعد كل اللي عملته، لسه فيه حاجة واحدة مش فاهمها.»

«إيه؟»

«إنت كنت بتخوني أنا… ولا كنت بتحاول تحميني من حاجة أسوأ؟»

أحمد فتح بقه عشان يرد.

لكن قبل ما يتكلم، عربية سوداء فخمة وقفت قدامهم.

الباب الخلفي اتفتح.

وطلع منه رجل في الخمسينات.

أحمد أول ما شافه…

وشه فقد لونه.

مريم بصت للرجل.

فهمت فورًا.

ده كان…

محمود المنشاوي.

الرجل اللي كان اسمه مكتوب في الورقة.

والرجل اللي أحمد كان بيخاف منه أكتر من أي حد.

محمود بص لمريم مباشرة وقال:

«أخيرًا قابلتك يا مدام مريم.»

سكت لحظة.

ثم ابتسم ابتسامة باردة.

«جوزك ماقالكيش أنا مين، صح؟»مريم ما ردتش.

فضلت باصة لمحمود، وبعدين بصت لأحمد.

«هو مين؟»

أحمد حاول يقاطعها:

«مريم، اركبي العربية.»

محمود ضحك.

«لسه بتديها أوامر؟ بعد اللي عملته كله؟»

أحمد بص له بغضب:

«إنت مالك؟»

محمود قرب خطوة.

«أنا مالي؟ أنا اللي حاطط ملايين الدولارات في الشركة اللي إنت سرقتها.»

مريم حسّت إن الأرض بتتحرك تحت رجليها.

«سرقتها؟»

أحمد بص لها بسرعة.

«ما تسمعيش كلامه.»

محمود طلع ملف أسود من العربية ومدّه لمريم.

«افتحيه.»

أحمد صرخ:

«مريم، إوعي!»

لكنها أخدت الملف.

فتحت أول صفحة.

كانت كشوف تحويلات.

مبالغ ضخمة.

تواريخ.

أرقام حسابات.

وتوقيع أحمد.

مريم قلبت الصفحة.

وبعدين التانية.

وفي كل صفحة، كان اسمها ظاهر كمفوّض مشارك على بعض الحسابات.

رفعت عينيها لأحمد.

«إيه ده؟»

أحمد قرب منها:

«أنا كنت هشرحلك.»

«إمتى؟ بعد ما أدخل السجن؟»

«لا!»

محمود قاطعه:

«هو كان بيخطط ينقل كل الأصول لحسابات خارجية، وبعدها يعلن إفلاس الشركة. وكان اسمك هيبقى موجود في كل المستندات.»

مريم سكتت.

أحمد قال بسرعة:

«ده مش حقيقي!»

محمود ابتسم.

«عندي تسجيلات.»

ثم طلع موبايله.

وضغط تشغيل.

خرج صوت أحمد واضح:

«لما التحويلات تخلص، مريم هتكون آخر واحدة تشك. هي واثقة فيا.»

مريم اتجمدت.

كان صوت جوزها.

صوته فعلًا.

لكن اللي وجعها أكتر كان الجملة اللي بعدها:

«ولو حصل أي تحقيق، كل المستندات باسمها. أنا هطلع منها نظيف.»

مريم قفلت عينيها.

ثواني طويلة مرت.

وبعدين قالت بصوت هادي جدًا:

«يعني كنت ناوي ترميني أنا في السجن؟»

أحمد ما عرفش يرد.

محمود قال:

«وده مش كل شيء.»

مريم بصت له.

«في إيه تاني؟»

مد لها ظرف تاني.

«افتحي ده.»

فتحت الظرف.

ولقت صور لتحويلات بنكية، لكن المرة دي الأسماء مختلفة.

واحد منهم كان اسم سارة.

والتاني…

كان اسم شخص ما تعرفوش.

«مين ده؟»

محمود رد:

«الشخص اللي كان أحمد بيحوّل له جزء من فلوس الشركة.»

مريم بصت لأحمد.

«مين؟»

أحمد سكت.

محمود قال:

«أخوه.»

مريم شهقت.

«أخوه؟!»

أحمد حاول يتكلم:

«مريم، الموضوع معقد.»

«أنا مش عايزة أسمع كلمة معقد.»

بصت له بعينين مليانين وجع وغضب.

«أنا عايزة أعرف حاجة واحدة بس… بنتنا مايا كانت في حساباتك دي؟»

أحمد سكت.

مريم قربت منه.

«رد.»

«لا.»

محمود قال بهدوء:

«كان فيه حساب توفير باسم مايا.»

مريم بصت له.

«وتم سحب جزء كبير منه من تلات شهور.»

الصدمة خلت مريم مش قادرة تتنفس.

حساب بنتها.

فلوس كانت بتحوشها من سنين عشان تعليمها ومستقبلها.

أحمد قال:

«أنا كنت هرجعهم.»

مريم بصت له وكأنها لأول مرة تشوفه.

«كنت هترجعهم؟»

ضحكت وسط دموعها.

«إنت حتى فلوس بنتك سرقتها… ولسه عايزني أصدق إنك كنت هترجعها؟»

أحمد قرب منها.

«مريم، أنا غلطت.»

رجعت خطوة.

«لأ.»

مسحت دموعها.

«إنت ما غلطتش.»

رفعت الملف.

«إنت خططت.»

ثم بصت لمحمود وقالت:

«إنت عايز مني إيه؟»

محمود رد:

«عايزك تشهدي.»

«ضد أحمد؟»

«ضد كل اللي شاركوا معاه.»

مريم سكتت.

ثم سألت:

«ولو شهدت؟»

محمود بص لأحمد.

«جوزك هيخسر الشركة.»

ثم نظر لمريم.

«لكن إنتِ وبنتك هتخرجوا من الموضوع من غير ما تتحملوا أي مسؤولية.»

مريم فضلت ساكتة.

أحمد فجأة نزل على ركبته قدامها.

«مريم… بالله عليكي.»

مريم بصت له.

الرجل اللي كان من ساعات بيقول لها «تلات أيام شغل»…

دلوقتي كان راكع قدامها.

«سامحيني.»

مريم هزت راسها.

«أنا ممكن أسامحك على الخيانة.»

أحمد رفع عينيه.

«بس عمري ما هسامحك إنك حاولت تخليني أنا وبنتك ندفع تمن جريمتك.»

ثم استدارت ناحية محمود.

«هاتلي القلم.»

محمود مد لها القلم.

مريم وقعت أول ورقة.

أحمد صرخ:

«مريم!»

لكنها وقعت الورقة التانية.

والتالتة.

وفي اللحظة اللي خلصت فيها توقيع…

وصلها إشعار على موبايلها.

فتحت الرسالة.

وكانت من رقم مجهول:

“مبروك يا مريم… بس إنتِ لسه ماعرفتيش مين الست اللي أحمد كان بيحوّل لها الفلوس فعلًا.”

مريم رفعت عينيها ببطء.

وبصت ناحية سارة، اللي كانت واقفة بعيد عند باب المطار.

ثم قرأت آخر سطر في الرسالة:

“اسألي سارة عن أختها.”مريم فضلت باصة للرسالة، وإيدها بدأت ترتعش.

«أختها؟»

قالتها لنفسها بصوت واطي.

محمود لاحظ تغير وشها.

«في حاجة؟»

مريم قفلت الموبايل.

«لسه مش عارفة.»

بصت ناحية سارة.

كانت واقفة بعيد، ماسكة شنطتها ووشها مليان خوف.

مريم نادتها:

«سارة!»

سارة بصت لها.

ترددت ثواني، وبعدين قربت.

«نعم؟»

مريم فتحت الموبايل وورتها الرسالة.

أول ما سارة قرأتها، وشها اتغير.

«مين بعتلك ده؟»

«ماعرفش.»

سارة فضلت ساكتة.

مريم قالت:

«عندك أخت؟»

سارة بلعت ريقها.

«أيوه.»

«اسمها إيه؟»

«ليلى.»

أحمد تدخل بسرعة:

«مريم، كفاية.»

مريم لفتت له.

«إنت اسكت.»

أحمد اتصدم من نبرة صوتها.

سارة بصت لأحمد وقالت:

«إنت تعرف ليلى؟»

أحمد ما ردش.

وهنا مريم فهمت.

«إنت تعرفها.»

سارة قربت منه.

«أحمد… إنت تعرف أختي؟»

أحمد قال:

«مش زي ما إنتِ فاكرة.»

سارة ضحكت بعصبية.

«كل مرة تقول الجملة دي.»

ثم رفعت صوتها:

«قول الحقيقة!»

محمود أشار لأحد رجاله.

«هات الملف الأزرق.»

بعد لحظات، وصل الملف.

فتحه محمود قدامهم.

كانت فيه صور لليلى.

وصور لأحمد معها.

لكن التاريخ كان أقدم من كل صور سارة.

سارة شهقت:

«دي من إمتى؟»

محمود قال:

«من سنتين.»

سارة بصت لأحمد بعدم تصديق.

«إنت كنت مع أختي قبل ما تعرفني؟»

أحمد حاول يشرح:

«الموضوع انتهى من زمان.»

مريم بصت للصور.

«لا… الموضوع ما انتهيش.»

وأشارت على ورقة في آخر الملف.

«بصوا هنا.»

كان فيه تحويل مالي باسم ليلى.

المبلغ كان كبير جدًا.

وسارة قربت من الورقة.

«دي مش فلوس.»

مريم بصت لها.

«أمال إيه؟»

سارة بدأت تعيط.

«دي فلوس علاج.»

الكل سكت.

«ليلى كانت مريضة من سنتين… وأحمد كان بيساعدها.»

مريم بصت لأحمد.

لأول مرة، حسّت إن الصورة مش واضحة زي ما كانت فاكرة.

قالت:

«يعني إنت كنت بتديها فلوس عشان علاجها؟»

أحمد هز راسه.

«أيوه.»

سارة قالت:

«طب ليه خبيت عني؟»

أحمد سكت.

محمود قال:

«لأن الفلوس دي كانت جزء من شبكة تحويلات أكبر.»

مريم عقدت حواجبها.

«يعني إيه؟»

محمود أخرج ورقة أخرى.

«أحمد ماكانش بيساعد ليلى بس.»

ووضع الورقة أمامها.

«كان بيستخدم حسابها كوسيط لتحويل فلوس الشركة.»

سارة بصت لأحمد بصدمة.

«إنت استخدمت أختي؟»

أحمد قال:

«ماكانش عندي اختيار.»

مريم ردت فورًا:

«دايمًا عندك اختيار.»

سكت أحمد.

وفجأة رن موبايل محمود.

رد.

استمع لثواني، ثم قال:

«متأكد؟»

أغلق المكالمة.

نظر لمريم.

«في مشكلة.»

«إيه؟»

«المحامي اللي كان بيمثل أحمد اختفى.»

مريم اتجمدت.

«اختفى إزاي؟»

«عربيته اتلاقت من ساعة… وهو مش موجود.»

أحمد لأول مرة ظهر عليه الرعب الحقيقي.

«لا…»

محمود بص له.

«إنت تعرف حاجة؟»

أحمد هز رأسه بسرعة.

«والله ما أعرف.»

مريم قربت منه.

«مين ممكن يعمل كده؟»

أحمد ما ردش.

لكن موبايل مريم اهتز مرة تانية.

رسالة جديدة.

“إنتِ بتدوري في المكان الغلط يا مريم.”

ثم وصلت صورة.

مريم فتحتها.

كانت صورة لمايا…

خارجة من المدرسة.

وفي الخلفية رجل غريب واقف بعيد بيراقبها.

مريم شهقت.

«مايا!»

كل حاجة اختفت من دماغها.

الخيانة.

الفلوس.

أحمد.

سارة.

كلها بقت بلا معنى.

الشيء الوحيد اللي فكرَت فيه كان بنتها.

رفعت عينيها لمحمود وقالت:

«أنا لازم أرجع لبوسطن حالًا.»

محمود قال:

«مش هتروحي لوحدك.»

مريم بصت لأحمد.

«ولا هو هييجي معايا.»

أحمد قال:

«مريم، مايا بنتي أنا كمان.»

مريم ردت ببرود:

«من النهاردة… أنا مش واثقة فيك.»

وفي اللحظة دي، وصل اتصال من رقم مجهول.

مريم ردت.

ماسمعتش غير صوت رجل هادي:

«لو عايزة بنتك ترجع سليمة…»

سكت لحظة.

ثم قال:

«خلي أحمد يجيب الملف الأصلي… وإلا هتندمي إنك وقّعتي الأوراق دي.»

المكالمة انتهت.

مريم بصت لأحمد.

وكان واضح من عينيه إنه…

عارف مين المتصل.مريم فضلت ثابتة مكانها، لكن صوتها خرج مرتعش:

«إنت عارفه.»

أحمد ما ردش.

«أنا سألتك… إنت عارف مين اللي كلمني؟»

أحمد بص حواليه، وبعدين قال بصوت منخفض:

«أيوه.»

مريم قربت منه.

«مين؟»

أحمد أخذ نفس عميق.

«كمال.»

محمود اتغيرت ملامحه فورًا.

«كمال الشناوي؟»

أحمد هز راسه.

مريم بصت لمحمود.

«مين كمال؟»

محمود رد:

«شريكي القديم.»

سكت لحظة.

«والرجل اللي حاول يستولى على الشركة من سنتين.»

مريم بصت لأحمد.

«وإنت كنت بتشتغل معاه؟»

«في الأول… أيوه.»

«وبعدين؟»

أحمد نزل عينيه.

«لما عرفت هو ناوي يعمل إيه، حاولت أخرج.»

محمود انفعل:

«تخرج؟! إنت كنت بتاخد فلوسه وتحولها من خلال حسابات الشركة!»

«كنت بحاول أكسب وقت.»

مريم قاطعته:

«وبنتي؟»

أحمد رفع عينه.

«كمال هو اللي بعت الصورة؟»

هز راسه.

«غالبًا.»

مريم فتحت إيدها.

«هات الموبايل.»

«ليه؟»

«هات الموبايل يا أحمد.»

اتردد.

مريم صرخت:

«هات الموبايل!»

أحمد أخرجه.

مريم فتحت سجل الرسائل.

وبعد دقائق، لقت رقم محفوظ باسم غريب.

لكن آخر رسالة منه كانت من يومين:

“المرحلة الأخيرة بدأت. لو فشلت، هتاخد بنتك في الحساب.”

مريم حست إن رجليها مش شايلينها.

«إنت كنت عارف إنهم ممكن يقربوا من مايا… وسايبني أعيش معاك كأن مفيش حاجة؟»

أحمد قال:

«كنت بحاول أحميكم.»

«تحمينا؟»

ضحكت بمرارة.

«إنت حتى ما قلتليش إن حياتنا في خطر!»

سارة قربت منهم.

«أنا أعرف مكان ممكن يكونوا أخدوها فيه.»

الكل بص لها.

«إزاي؟»

سارة قالت:

«ليلى كانت بتتكلم عن مخزن قديم في منطقة صناعية. كمال كان بيستخدمه زمان.»

محمود سأل:

«فين؟»

سارة قالت العنوان.

محمود أخرج تليفونه فورًا واتصل برجاله.

«اتحركوا حالًا.»

مريم مسكت ذراع أحمد.

«أنا جاية معاكم.»

أحمد هز راسه.

«لأ.»

«دي بنتي.»

«المكان خطر.»

«وأنا مش هفضل قاعدة مستنية خبر عنها.»

محمود تدخل:

«هتيجي، بس مش هتدخل المبنى.»

مريم وافقت.

بعد أقل من نصف ساعة، كانوا قدام المخزن.

المكان كان مهجور.

أبوابه حديد قديم، والأنوار كلها مطفية.

محمود أشار للرجال يتحركوا بهدوء.

مرت دقائق.

ثم سمعوا صوت حركة من الداخل.

مريم حبست نفسها.

وفجأة…

خرج رجل يجري من الباب الخلفي.

رجال محمود لحقوه.

وفي نفس اللحظة، سمعوا صوت طفلة من داخل المخزن:

«ماما!»

مريم اندفعت ناحية الباب.

أحمد مسكها.

«استني!»

لكنها صرخت:

«دي مايا!»

محمود دخل الأول.

ثواني مرت كأنها ساعات.

ثم خرج وهو شايل مايا.

مريم جريت عليها واحتضنتها بقوة.

«حبيبتي!»

مايا كانت بتعيط.

«ماما… الراجل ده قال إن بابا هو اللي بعتني هنا.»

مريم رفعت عينيها لأحمد.

أحمد اتجمد.

«مايا، أنا…»

لكن محمود كان واقف خلفه، ماسك هاتفًا صغيرًا وجده داخل المخزن.

قال:

«في تسجيل هنا.»

شغله.

صوت كمال ظهر واضحًا:

«أحمد، لو مراتك ما وقعتش على الأوراق، بنتك هتختفي. مفهوم؟»

ثم جاء صوت أحمد:

«ما تقربش منها.»

كمال ضحك.

«يبقى خلّي مريم توقع.»

مريم بصت لأحمد.

ثم قالت:

«إنت كنت بتحاول تنقذنا… بس بالطريقة اللي خلتني أكرهك.»

أحمد دموعه نزلت.

«أنا خفت.»

مريم ردت:

«وأنا كمان خفت.»

ثم احتضنت مايا أكثر.

«بس أنا اخترت أواجه.»

محمود قال:

«لسه عندنا مشكلة.»

مريم بصت له.

«إيه؟»

رفع الهاتف.

«كمال هرب.»

«إزاي؟»

«كان متوقع إننا نوصل هنا.»

مريم سكتت.

ثم لاحظت شيئًا في التسجيل.

قبل ما الصوت ينتهي، سُمعت جملة قصيرة جدًا من كمال:

«مريم مش هي الهدف الحقيقي.»

مريم رفعت عينيها.

«أمال مين؟»

محمود نظر إليها.

ولأول مرة…

ماكانش عنده إجابة.

وفجأة، تليفون مريم رن.

رقم مجهول.

ردت.

جاءها صوت امرأة:

«لو عايزة تعرفي ليه أحمد دخل حياتك من الأساس… تعالي لوحدك.»

مريم تجمدت.

«مين؟»

المرأة ردت:

«أنا زوجة محمود.»

ثم أغلقت الخط.مريم فضلت ماسكة الموبايل، مش قادرة تستوعب اللي سمعته.

«زوجة محمود؟»

رفعت عينيها ناحية محمود.

«مراتك اتصلت بيا.»

وش محمود اتغير.

«إيه؟»

«قالتلي لو عايزة أعرف ليه أحمد دخل حياتي من الأساس، أروح لها لوحدي.»

أحمد بص لمحمود بقلق.

«إنت ما قلتليش إن مراتك عارفة حاجة.»

محمود رد بعصبية:

«لأنها مش المفروض تعرف أي حاجة.»

مريم وقفت.

«لأ… أنا هروح.»

أحمد مسك إيدها.

«مش لوحدك.»

مريم سحبت إيدها.

«هي طلبت أقابلها لوحدي.»

محمود قال:

«وده بالضبط سبب إنك ماتروحيش.»

مريم بصت له.

«إنت خايف عليا… ولا خايف هي تقول إيه؟»

محمود سكت.

وده كان كفاية.

بعد ساعة، مريم كانت قاعدة في كافيه هادي بعيد عن الفندق.

مايا كانت مع خالتها عبر مكالمة فيديو، ومريم وصتها ماتقولش لأي حد مكانهم.

باب الكافيه اتفتح.

ودخلت امرأة أنيقة في الأربعينات.

بصت حواليها، ثم جلست قدام مريم.

«أنا نادين.»

مريم قالت:

«مرات محمود؟»

«أيوه.»

«إنتِ تعرفيني؟»

نادين ابتسمت بحزن.

«أعرف عنك أكتر مما تتخيلي.»

مريم اتوترت.

«ليه أحمد دخل حياتي؟»

نادين سكتت ثواني.

وبعدين قالت:

«لأن أحمد ماكانش اختارك بالصدفة.»

مريم عقدت حواجبها.

«يعني إيه؟»

نادين طلعت صورة قديمة من شنطتها.

دفعتها ناحية مريم.

كانت صورة لأحمد واقف جنب رجل كبير في السن.

ومريم اتصدمت.

«ده أبويا.»

نادين هزت راسها.

«أيوه.»

مريم بصت للصورة مرة تانية.

«إزاي أحمد كان يعرف أبويا؟»

نادين قالت:

«قبل جوازكم بسنين، والدك كان شريك في مشروع مع محمود.»

«مشروع إيه؟»

«شركة استثمار.»

مريم بدأت تحاول تفتكر.

والدها كان دايمًا بيتجنب الكلام عن شغله القديم.

لكنها كانت فاكرة إنه خسر جزء كبير من فلوسه قبل وفاته.

نادين كملت:

«المشروع وقع، ومحمود خسر فلوس كتير. والدك اتهموه إنه أخفى جزء من الأموال.»

مريم قالت:

«بس أبويا عمره ما اتسجن.»

«لأن أحمد شهد لصالحه.»

مريم رفعت عينيها.

«أحمد؟»

«أيوه.»

«بس ليه؟»

نادين قربت منها.

«لأن أحمد كان وقتها موظف صغير عند محمود. وكان الوحيد اللي عرف إن والدك بريء.»

مريم سكتت.

«طيب… ليه اتجوزني؟»

نادين تنهدت.

«في البداية، أحمد اتقرب منك عشان يعرف الحقيقة الكاملة عن الأموال اللي اختفت.»

مريم حسّت بصدمة.

«يعني جوازنا كان خطة؟»

نادين هزت رأسها.

«في البداية.»

مريم ضحكت بسخرية.

«وفي الآخر؟»

نادين بصت لها طويلًا.

«في الآخر وقع في حبك بجد.»

مريم ما ردتش.

نادين قالت:

«وده سبب إن كل حاجة اتعقدت.»

«إزاي؟»

«لأن محمود اكتشف إن أحمد خبى عنه الحقيقة.»

مريم فهمت فجأة.

«عشان كده كان بيهدده.»

«بالضبط.»

نادين أخرجت ورقة.

«وفي حاجة تانية لازم تعرفيها.»

مريم فتحتها.

كانت نتيجة تحليل قديم.

وفي أسفل الورقة اسم والدها.

وتاريخ قبل وفاته بشهور.

مريم بصت لنادين.

«إيه ده؟»

نادين قالت:

«والدك ما ماتش بسبب أزمة قلبية زي ما قالوا لك.»

مريم تجمدت.

«أمال مات إزاي؟»

نادين بصوت منخفض:

«كان فيه تسمم.»

مريم حست إن نفسها انقطع.

«مين عمل كده؟»

نادين ما ردتش.

بس بصت لها في عينيها.

«أنا ماعنديش دليل نهائي.»

«مين؟!»

نادين قالت:

«الشخص الوحيد اللي كان مستفيد من موته… كان محمود.»

مريم قامت من مكانها.

«إنتِ بتقولي إن محمود قتل أبويا؟»

نادين هزت رأسها.

«أنا بقولك إنك لازم تعرفي الحقيقة قبل ما تثقي في أي حد.»

وفجأة، موبايل مريم رن.

كانت رسالة من أحمد.

“مريم، ماتصدقيش نادين. هي بتكدب عليكي.”

وبعد ثواني وصلت رسالة تانية.

لكن المرسل المرة دي…

كان محمود.

“نادين كانت معايا ليلة وفاة والدك.”

مريم وقفت بين الرسالتين.

وفي اللحظة دي فهمت…

إن واحد منهم بيكذب.

لكن السؤال الحقيقي كان:

مين؟مريم فضلت باصة للموبايل.

رسالة أحمد قدامها.

ورسالة محمود تحتها.

كل واحد فيهم بيقول إن التاني كداب.

نادين كانت قاعدة قدامها، ووشها ثابت.

مريم سألتها:

«محمود بيقول إنك كنتِ معاه ليلة وفاة أبويا.»

نادين سكتت.

«ده حقيقي؟»

بعد لحظات، قالت:

«أيوه.»

مريم اتصدمت.

نادين كملت:

«كنت معاه.»

«يعني هو ما بيكدبش؟»

«لأ.»

مريم قامت بعصبية.

«أمال إنتِ ليه ماقلتيليش من الأول؟»

نادين قالت:

«لأني كنت خايفة.»

«من مين؟»

نادين بصت حواليها.

«من محمود.»

مريم رجعت قعدت.

«احكيلي.»

نادين أخذت نفس طويل.

«ليلة وفاة والدك، محمود اتصل بيا وقال إن في مشكلة كبيرة في الشركة. طلب مني أروح له.»

«ورحتي؟»

«أيوه.»

«وبعدين؟»

«لما وصلت، لقيت والدك هناك.»

مريم همست:

«كان عايش؟»

«أيوه.»

«وكان محمود معاه؟»

نادين هزت رأسها.

«كانوا بيتخانقوا.»

مريم حسّت بدموعها تنزل.

«على إيه؟»

نادين قالت:

«على ملف.»

«ملف إيه؟»

«ملف فيه أسماء كل الناس اللي كانوا بيحوّلوا فلوس الشركة لحسابات سرية.»

مريم سألت:

«ومين كان موجود غيرهم؟»

نادين بصت لها.

«أحمد.»

مريم شهقت.

«أحمد كان هناك؟»

«أيوه.»

«يعني أحمد كان يعرف أبويا قبل جوازنا؟»

«أيوه.»

كل الذكريات بدأت تركب في دماغ مريم.

أول مرة قابلت أحمد.

إصراره الغريب على الجواز.

اهتمامه المبالغ فيه بوالدها.

ثم اختفاؤه من حياة والدها بعد وفاته.

كلها حاجات كانت شايفاها منفصلة.

لكنها دلوقتي بدأت تفهم إنها كانت أجزاء من نفس القصة.

مريم سألت:

«مين قتل أبويا؟»

نادين هزت رأسها.

«أنا ما شفتش.»

«بس إنتِ كنتِ هناك.»

«كنت هناك… بس خرجت قبل ما يحصل أي حاجة.»

مريم بصت لها بشك.

«وإزاي عرفتي إنه اتسمم؟»

نادين أخرجت هاتفها.

«عشان أنا اللي جبت له الإسعاف.»

فتحت صورة قديمة.

كان والد مريم على الأرض، وأحمد واقف جنبه.

مريم قربت من الصورة.

وفجأة لاحظت حاجة.

«استني.»

كبرت الصورة.

في إيد أحمد كان فيه كوب.

مريم قالت:

«الكوباية دي…»

نادين قالت:

«كانت بتاعة والدك.»

مريم قلبها وقع.

لكن قبل ما تكمل، باب الكافيه اتفتح.

دخل أحمد.

نادين قامت فورًا.

«إنت عملت إيه؟»

أحمد بص لمريم.

«أنا ما كنتش عايزك تعرفي بالطريقة دي.»

مريم قالت:

«تعرف إيه؟»

أحمد قرب.

«إن أبوكي مات بسببي.»

مريم تجمدت.

«إنت قتلته؟»

أحمد هز رأسه بسرعة.

«لأ.»

«أمال إيه؟»

أحمد قال:

«أنا كنت السبب في إنه يكتشف الحقيقة.»

مريم بصت له.

«أي حقيقة؟»

أحمد حط ملف على الترابيزة.

«أبوكي ما سرقش فلوس الشركة.»

فتح الملف.

«محمود هو اللي سرقها.»

نادين قالت:

«وده اللي أنا كنت بحاول أقوله لها.»

أحمد كمل:

«لكن أبوكي اكتشفه.»

مريم سألت:

«ومين قتله؟»

أحمد سكت.

ثم قال:

«الشخص اللي كان معاه في آخر عشر دقايق.»

مريم رفعت عينيها.

«مين؟»

أحمد بص لنادين.

«مراته.»

مريم اتصدمت.

«نادين؟»

نادين تراجعت خطوة.

«لا.»

أحمد قال:

«نادين كانت آخر شخص شاف والدك حي.»

نادين صرخت:

«إنت بتكدب!»

أحمد أخرج تسجيلًا صوتيًا.

ضغط تشغيل.

صوت نادين ظهر واضحًا:

«لو اتكلمت يا محمود، كلنا هنروح في داهية.»

مريم بصت لنادين.

«إيه ده؟»

نادين بدأت تبكي.

«التسجيل متقطع.»

أحمد قال:

«اسمعي الباقي.»

لكن قبل ما يشغله، انطفأت أنوار الكافيه فجأة.

صرخات تعالت.

وفي الظلام، سمعت مريم صوت شخص بيقول من خلفها:

«مريم… ماتتحركيش.»

تجمدت.

وبعدين سمعت صوت طلقة.

ولما رجعت الأنوار…

كان أحمد واقع على الأرض.

والدم بينزل من كتفه.

أما نادين…

فكانت اختفت.

وعلى الترابيزة قدام مريم، كان فيه ظرف أبيض.

فتحته بإيد مرتعشة.

جواه صورة واحدة.

صورة قديمة لها وهي طفلة…

واقفة جنب أبوها.

وخلف الصورة جملة مكتوبة:

«أبوكي ماكانش أول ضحية… وإنتِ مش هتكوني الأخيرة.»مريم فضلت واقفة مكانها، عينيها على الصورة، وإيديها بتترعش.

«إنتوا عايزين مني إيه؟!»

محدش رد.

الناس في الكافيه كانوا بيصرخوا وبيجروا ناحية الباب، والحراس بيحاولوا يفهموا اللي حصل.

أحمد كان واقع على الأرض، حاطط إيده على كتفه، والدم بينزل بين صوابعه.

مريم جريت ناحيته.

«أحمد!»

فتح عينه بالعافية.

«مريم… اهربي.»

«إنت مصاب.»

«مش مهم.»

حاول يقوم، لكنها منعته.

«مين ضربك؟»

أحمد بص ناحية الباب.

«كمال.»

مريم سكتت.

«بس هو ماكانش لوحده.»

«مين كان معاه؟»

أحمد حاول يتكلم، لكن الألم منعه.

مريم ضغطت على جرحه بقطعة قماش.

«قول لي مين!»

أحمد بص لها وقال:

«نادين.»

مريم اتجمدت.

«نادين؟»

هز رأسه.

«هي اللي جابت كمال.»

لكن مريم افتكرت اللحظة اللي انطفت فيها الأنوار.

نادين كانت واقفة قدامها.

وبعدها اختفت.

ومع ذلك…

في حاجة ماكانتشي راكبة.

لو نادين كانت متورطة، ليه هربت؟

وليه أحمد هو اللي اتصاب؟

قبل ما تفكر، دخل محمود الكافيه ومعاه رجاله.

أول ما شاف أحمد مصاب، جرى ناحيته.

«مين عمل كده؟»

أحمد قال بصعوبة:

«كمال.»

محمود بص لمريم.

«إنتِ كويسة؟»

مريم هزت راسها.

ثم رفعت الصورة.

«دي وصلتني.»

محمود أخدها.

أول ما شافها، وشه اتغير.

«الصورة دي…»

«إنت عارفها؟»

سكت.

مريم قربت منه.

«جاوبني.»

قال بصوت منخفض:

«أيوه.»

«مين اللي وراها؟»

محمود ما ردش.

مريم صرخت:

«مين؟!»

قال:

«أخوك.»

مريم اتجمدت.

«أنا معنديش أخ.»

محمود بص لها طويلًا.

«عندك.»

«أبويا ماكانش عنده غيري.»

«كان عنده ابن.»

مريم حسّت إن الدنيا بتلف بيها.

«إيه؟»

«ابن اتولد قبل ما والدك يتجوز والدتك.»

مريم قالت:

«فين هو؟»

محمود رد:

«اختفى من سنين.»

«اسمه إيه؟»

محمود سكت لحظات.

ثم قال:

«يوسف.»

مريم كررت الاسم بصوت منخفض:

«يوسف…»

وفجأة، موبايلها رن.

رقم مجهول.

ردت.

مافيش صوت.

بس فيه تنفس هادي.

«مين؟»

جاء صوت رجل:

«وحشتيني يا أختي.»

مريم اتجمدت.

«يوسف؟»

ضحكة خفيفة وصلت من الطرف الآخر.

«أخيرًا عرفتي إني موجود.»

مريم بصت لمحمود.

«إنت فين؟»

«قريب.»

«إنت اللي بعت الصور؟»

«أيوه.»

«إنت اللي خطفت مايا؟»

صمت.

ثم قال:

«أنا ما لمستش بنتك.»

مريم أخذت نفسًا.

«أمال مين؟»

«الشخص اللي إنتِ لسه واثقة فيه.»

مريم بصت لأحمد.

أحمد كان سامع المكالمة.

يوسف كمل:

«أحمد مش بيحميكي يا مريم.»

«أمال بيعمل إيه؟»

«بيحاول يصلح جري\مة عملها من 12 سنة.»

مريم سألت:

«إيه الجري\مة؟»

«اسأليه عن ليلة موت أبوكي.»

ثم أغلق الخط.

مريم بصت لأحمد.

«إنت كنت في بيت أبويا ليلة وفاته؟»

أحمد سكت.

مريم قربت منه.

«جاوبني.»

أحمد غمض عينه.

ثم قال:

«أيوه.»

«وكنت معاه قبل ما يموت؟»

«أيوه.»

«وإيه اللي حصل؟»

أحمد بص لها، ودموعه نزلت.

«أبوكي ما ماتش بسبب السم.»

مريم اتجمدت.

«أمال مات إزاي؟»

أحمد قال:

«هو مات وهو بيحاول يهرب من محمود.»

مريم سألته:

«ليه؟»

أحمد رد:

«لأنه اكتشف إن الشخص اللي سرق فلوس الشركة…»

سكت.

ثم قال:

«كان والدك نفسه.»

مريم بصت له في صدمة.

«إنت بتقول إيه؟»

أحمد قال:

«أبوكي كان بيخبي فلوس عن محمود.»

«ليه؟»

«عشان يحميك.»

مريم ما قدرتش تتكلم.

لكن قبل ما تستوعب الحقيقة، دخل رجل مسرعًا للكافيه.

كان واحد من رجال محمود.

قال:

«أستاذ محمود… لقينا العربية اللي هربت فيها نادين.»

محمود سأله:

«فين؟»

الرجل بلع ريقه.

«قدام بيت مريم في بوسطن.»

مريم اتجمدت.

«بيتي؟»

الرجل هز رأسه.

«وأنا جايب خبر أسوأ.»

«إيه؟»

«الباب كان مفتوح.»

مريم حست ببرودة في جسمها.

«ومايا؟»

الرجل سكت.

ثم قال:

«البيت فاضي.»

 

أنت الان في اول موضوع

تعليقات

التنقل السريع
    close