القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 متتعبيش نفسك كامله حكايات منى السيد





متتعبيش نفسك كامله حكايات منى السيد

 

متتعبيش نفسك وتحاولي تفتحي الباب يا فريدة.. خلاص، مفيش فايدة ليكي.

دي كانت آخر جملة سمعتها من جوزي طارق قبل ما أشوفه بيطلع من شباك العربية وبيسيبنا نغرق في وسط النيل...

كل حاجة حصلت في ثواني معدودة...طارق كان سايق بسرعة چنونية على طريق الكورنيش، وأخويا ياسين قاعد ورا على كرسيه المتحرك، الكرسي اللي مبيفارقوش من يوم الحاډثة اللي ماټ فيها أبونا وأمنا من خمستاشر سنة. فجأة، طارق فقد السيطرة على الدريكسيون أو ده اللي أنا افتكرته وقتها والعربية كسرَت السور الحديد ونزلت في المية. حصري على صفحة روايات و اقتباسات...

الخبطة خلتني دايخة ومش مستوعبة، ولما فوقت كانت المية غطت رجلي....

طارق! الباب مش عايز يفتح!

مردش عليا.

بصيت عليه لقيته بيفك حزام الأمان ببرود يرعب، نزل إزاز الشباك وخرج يعوم بمنتهى الهدوء.

صړخت بكل صوتي

ياسين ورا يا طارق!

حتى مابصش وراه.

حاولت أفك حزام الأمان بتاعي، لقيت الإبزيم معلّق. مديت إيدي تحت الكرسي، ولمست حاجة معدن.. سلك حديد ملفوف بإحكام ورابط الحزام في شاسيه الكرسي. في اللحظة دي بس، فهمت إن الموضوع مكنش حاډثة قضاء وقدر.

المية وصلت لصدري. بصيت من الشباك وشوفت طارق بيوصل للشط، بس مكنش لوحده؛ كانت واقفة مستنياه بشمسية.. كاميليا، بنت خالتي، وبطنها باين عليها علامات الحمل. حكايات_مني_السيد

شوفت طارق ، وهي بتطبطب على وشه، وبعدها الاتنين بصوا على العربية وهي بتغطس وتختفي تحت المية، وعلى وش جوزي ابتسامة شماتة.

تلات سنين جواز.. تلات سنين بيقنعني فيهم إني حبه الوحيد، كل ليلة يعملي كوباية لبن دافي بإيده عشان أرتاح من تعب إدارة ورش ومصانع المراكب اللي سابوهالنا أهلي في إسكندرية.. ودلوقتي واقف يتفرج عليا وأنا بمۏت بالبطيء.

فريدة..

صوت ياسين جه من ورايا، التفتّ وأنا مڼهارة من العياط، والمية خلاص قربت تغطي وشه

سامحني يا ياسين.. أنا اللي دخلت الراجل ده وسطينا ووثقت فيه. حصري على صفحة روايات و اقتباسات...

غمضت عيني مستسلمة للمۏت، وفجأة سمعت صوت خبطة جامدة ورايا، وبعدها خبطة تانية.

فتحت عيني.. ياسين مكنش قاعد على الكرسي.

ياسين كان واقف بطوله جوه العربية، رجليه الاتنين تابتين على الأرض.

طلع كتر حديد صغير كان مخبيه تحت الجاكت، وقص السلك اللي ماسك حزامي في ثواني.

اتسمرت مكاني من الصدمة

رجليك؟! أنت بتمشي؟!

هفهمك بعدين، مش وقته!

ضړب الباب اللي وراه برجله بكل قوته أول ما ضغط المية اتساوى، الباب اتفتح، وشدني معاه لبرة العربية.

حاولت أطلع على السطح عشان أتنفس، بس ياسين مسكني بقوة ومنعني

لأ.. متطلعيش.

ھنموت مخنوقين!

طلع أنبوبة تنفس طوارئ صغيرة من كيس عازل للمية كان لافه حوالين وسطه، وقربها من بوقي

طارق واقف على الشط ومراقب المية.. لو حس بس إنك لسه عايشة، هيرجع يخلص علينا.

عمنا تحت المية لمسافة بعيدة لحد ما دخلنا في ممر صيانة قديم تحت عواميد الكوبري الخرسانية، مكان مستخبي تماماً عن عيون أي حد على الطريق.

أول ما طلعت راسي وأخدت نفسي، زقيت ياسين في الحيطة وصړخت پهستيريا

١٥ سنة! ١٥ سنة مفهمنا إنك مشلۏل ومبتقدرش تتحرك؟!

ياسين مبصليش پغضب، كل اللي قاله بهدوء يوجع

لأن الحاډثة اللي ماټ فيها أبونا وأمنا.. مكنتش قضاء وقدر هي كمان.

الدنيا لفت بيا

أنت بتقول إيه؟!

بص في عيني وقال

عيلة طارق بقالها خمستاشر سنة بتخطط تحط إيدها على كل أملاكنا وشغل البحر بتاعنا، طارق عمره ما اتجوزك عشان بيحبك.. والنهاردة هو مكنش بيحاول يقتلك عشان يورثك وبس، هو كان بيكمل اللي أبوه بدأه زمان مع أبونا وأمنا...

في الليلة دي، فهمت إن جوازي كله كان مجرد كدبة رخيصة.. بس الصدمة الأكبر مكنتش في محاولة


قتلي غرقانة، الصدمة كانت لما


عرفت طارق كان بيحطلي إيه في اللبن الدافي كل ليلة على مدار تلات سنين من غير ما أحس ووو.....!!!!

حكايات_مني_السيد

الفصل الثاني

فضلت باصة في عيني ياسين وأنا مش قادرة أستوعب كلمة واحدة من اللي قالها.

طارق عمره ما حبني.

الجملة دي لوحدها كانت كفاية تهد أي ست من جواها، بس أنا كنت لسه خارجة من العربية اللي كان سايبني أموت فيها، ولسه المية في هدومي، ولسه صدري بيوجعني من كتم النفس، ولسه شايفة بعيني جوزي وهو بيهرب من المۏت ويسيبني أنا وأخويا ليه.

لكن كلام ياسين كان أكبر من الخېانة.

أكبر من محاولة القټل.

كان بيتكلم عن خمستاشر سنة من الكدب.

خمستاشر سنة من الأسرار.

خمستاشر سنة وأنا عايشة وأنا فاكرة إن الحاډثة اللي أخدت أبويا وأمي كانت مجرد قدر أسود كتب علينا.

بصيت له وقلت بصوت متقطع

يعني إيه عيلة طارق كانت بتخطط تستولى على أملاكنا من خمستاشر سنة؟

ياسين سند ضهره على الحيطة الخرسانية، ومسح المية من على وشه، وقال

يعني اللي حصل لأبونا وأمنا مكنش حاډثة.

أمال كان إيه؟

سكت.

سكوته خلاني أتعصب أكتر.

رد عليا يا ياسين!

رفع عينه ليا وقال

اتقتلوا.

حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.

مين قټلهم؟

لسه معرفش بالاسم.

لسه؟!

ضحك ضحكة قصيرة مليانة مرارة.

عشان كده خليت نفسي قدام الكل مشلۏل.

بصيت له باستغراب.

مش فاهمة.

لو كنت أعلنت إن رجلي خفت من زمان، كانوا هيعرفوا إني قادر أتحرك وأدور وأسأل وأفتش. كانوا هيتخلصوا مني زي ما حاولوا يتخلصوا منك النهاردة.

قربت منه وأنا برتعش.

وأنت كنت عارف إن طارق هيقتلني؟

بص في الأرض.

كنت شاكك.

صړخت فيه

شاكك؟! شاكك وسايبني أتجوزه؟!

كنت فاكر إني هقدر أحميكي.

تحميني إزاي وإنت سايبني أنام جنبه كل ليلة؟!

سكت.

فضلت أضربه على صدره بإيدي.

تلات سنين يا ياسين! تلات سنين وأنا عايشة معاه! تلات سنين وأنا بثق فيه! تلات سنين وأنا باكل وأشرب وأنام وأنا مش عارفة إن جوزي عايز ېقتلني!

مسك إيدي.

وأنا كنت بحاول أعرف السبب.

السبب؟!

طارق مكانش عايز يقتلك عشان يورثك وبس.

أمال عايز إيه؟

بصلي في عيني.

عايز حاجة موجودة في اسمك.

اتجمدت.

إيه؟

المصنع القديم.

مصنع المراكب؟

هز راسه.

مش المصنع نفسه.

سكت شوية، وبعدين قال

الأرض اللي المصنع مبني عليها.

ضحكت من شدة الصدمة.

يعني كل ده عشان أرض؟

لأ.

أمال إيه؟

قرب مني وقال بصوت واطي

عشان اللي مدفون تحت الأرض دي.

سكت.

بصيت له كأني مستنية يكمل.

لكنه ماكملش.

إيه اللي مدفون؟

قال

ده اللي لازم نعرفه قبل طارق ما يعرف إننا عايشين.

في اللحظة دي، سمعنا صوت موتور عربية من بعيد.

ياسين رفع إيده بسرعة.

اسكتي.

اتسمرت مكاني.

الممر كان ضيق ومظلم، وصوت العربية كان واضح من فتحة بعيدة بين الأعمدة.

قرب مني ياسين، وحط إيده على بوقي.

لو طارق لسه بيدور علينا، لازم يفتكر إننا متنا.

صوت العربية وقف.

وبعد ثواني سمعنا باب عربية بيتقفل.

قلبي كان هيطلع من صدري.

ياسين بص ناحية فتحة الممر، وبعدين همس

لو سمعتيني بقولك اجري، متسأليش.

هزيت راسي.

خطوات بدأت تقرب.

خطوة.

وخطوة.

وخطوة.

وبعدين صوت راجل قال

العربية ڠرقت تمامًا.

صوت تاني رد

طارق قال إنه شاف الاتنين جوه.

جسمي كله اټشل.

ياسين قرب مني أكتر.

الصوت الأول قال

يبقى خلصنا منهم.

الصوت التاني ضحك

أخيرًا.

غمضت عيني.

كنت فاكرة إنهم هيقربوا مننا.

لكن بعد ثواني سمعت صوت خطوات بتبعد.

استنيت لحد ما الصوت اختفى.

وبصيت لياسين.

مين دول؟

قال

ناس طارق.

إزاي وصلوا بسرعة؟

لأنهم كانوا مستنيين.

مستنيين إيه؟

مستنيين خبر موتنا.

خرجنا من الممر بعد وقت

طويل، وياسين كان بيتحرك بحذر شديد، وكل شوية يبص وراه.

لما وصلنا لطريق جانبي بعيد عن الكورنيش، وقف قدام عربية قديمة مركونة تحت

شجرة.

طلع مفتاح من جيبه.

بصيت له.

العربية دي بتاعت مين؟

بتاعنا.

بتاعتنا إزاي؟

اشتريتها من شهرين.

وإنت كنت مخطط لكل ده؟

كنت مخطط لأسوأ احتمال.

ركبت وأنا لسه مش مستوعبة.

ياسين قعد قدام الدريكسيون.

وقبل ما يدور العربية، بصلي وقال

فريدة، من اللحظة دي متثقيش في أي حد.

حتى إنت؟

سكت.

وبعدين


قال

خصوصًا أنا.

حسيت بقشعريرة.

ليه؟

عشان في حاجات كتير لسه مخبيها عنك.

العربية اتحركت.

فضلت ساكتة طول الطريق.

كنت ببص من الشباك على الشوارع اللي بتعدي، وكل صورة من حياتي مع طارق كانت بتتقطع قدامي واحدة واحدة.

أول مرة شوفته.

أول مرة اتقدملي.

كلامه عن الحب.

دموعه يوم كتبنا الكتاب.

حضنه ليا ليلة الفرح.

حتى كوباية اللبن.

كوباية اللبن اللي كان بيعملهولي كل ليلة.

حسيت بمغص مفاجئ.

بصيت لياسين.

ياسين.

نعم؟

إنت قلت إن طارق كان بيحطلي حاجة في اللبن.

إيده شدت على الدريكسيون.

أيوه.

إيه؟

مش متأكد.

يعني إيه مش متأكد؟

لكني لقيت دليل.

فين؟

في البيت.

بيتنا؟

أيوه.

وإنت كنت عارف؟

عرفت من أسبوعين.

صړخت

أسبوعين؟!

كنت مستني أتأكد.

وأنا كنت بشربه كل ليلة!

عارف.

طب ليه مسكتش الكوباية منه؟

حاولت.

بصلي للحظة.

بس كان فيه حد تاني بيساعده.

سكت.

مين؟

مش عارف.

طيب قولي اللي تعرفه.

تنهد.

من حوالي شهر، بدأت ألاحظ إنك بتنامي ساعات طويلة جدًا، وبتنسي حاجات حصلت في نفس اليوم، ومرات تصحي من النوم عندك صداع شديد.

اتسعت عيني.

أنا كنت فاكرة إن ده ضغط الشغل.

وأنا كمان.

وبعدين؟

في ليلة سمعت طارق بيتكلم في التليفون.

مع كاميليا؟

لأ.

أمال مين؟

واحد قال له الجرعة لازم تقل، البنت بدأت تشك.

جسمي اترعش.

بنت؟

هو كان بيتكلم عنك.

إنت متأكد؟

متأكد.

فضلت ساكتة.

وبعدين افتكرت حاجة.

ياسين...

إيه؟

أنا فعلًا بدأت أشك.

في إيه؟

من حوالي شهرين، طارق بقى بيصر عليا أشرب اللبن حتى لو أنا مش عايزاه.

ياسين بصلي بسرعة.

ليه؟

كان بيقول إنه مفيد للأعصاب والنوم.

وكنتِ بتحسي بإيه بعده؟

بدوخ.

وبعد كده؟

ساعات بحس إن الساعات بتعدي وأنا مش فاكرة حصل فيها إيه.

ياسين شد على فرامل العربية فجأة.

فين أقرب صيدلية؟

بصيت له.

ليه؟

لازم نروح مستشفى.

أنا كويسة.

مش مهم تكوني كويسة دلوقتي. مهم نعرف المادة اللي كانت بتتاخد منك.

سكت.

وبعدين قلت

بس لو روحنا مستشفى طارق ممكن يعرف.

مش هنروح مستشفى عادي.

أمال؟

عندي دكتور أثق فيه.

وصلنا لعيادة صغيرة في شارع جانبي بعد حوالي نص ساعة.

الطبيب كان راجل في الخمسينات، أول ما شاف ياسين وقف مكانه.

إنت؟

ياسين قال

محتاج مساعدتك يا دكتور سامح.

بصلي الدكتور.

دي أختك؟

أيوه.

قرب مني وقال

اقعدي.

حكيت له كل حاجة.

كان بيسألني أسئلة دقيقة.

من إمتى الصداع؟

من إمتى الدوخة؟

النوم؟

الذاكرة؟

الشهية؟

النبض؟

وبعدها قال

محتاج تحاليل فورًا.

قلت

هتظهر حاجة بعد الوقت ده؟

لو المادة اللي كانت بتاخدها بتتراكم في الجسم، ممكن نلاقي أثر.

بصيت لياسين.

يعني ممكن نثبت إن طارق كان بيسممّني؟

الدكتور رد بهدوء

ممكن.

الجملة دي كانت أول مرة من ساعات أحس إن فيه حاجة اسمها عدل.

لكن الدكتور فجأة سأل

مين طارق؟

قلت

جوزي.

بص لياسين.

وإنت متأكد إنه هو؟

ياسين قال

عندنا أسباب قوية.

الدكتور سكت لحظة.

يبقى لازم تاخدوا بالكم.

من إيه؟

لو هو فعلًا كان بيديها مادة بشكل منتظم، فغالبًا كان فيه هدف محدد.

قلت

كان عايز ېقتلني.

الدكتور هز راسه.

يمكن.

يمكن؟

أحيانًا السم مش بيكون هدفه القټل.

بصيت له.

أمال؟

قال

ممكن يكون هدفه إضعاف الجسم تدريجيًا. فقدان التركيز. فقدان الذاكرة. اضطراب النوم. بحيث الشخص نفسه يبدأ يشك في نفسه.

حسيت إني مش قادرة أتنفس.

يعني كان عايز يخليني أشك إني بتخرف؟

احتمال.

ياسين قال

وده

يفسر حاجة.

بصيت له.

إيه؟

العقود.

عقود إيه؟

طارق كان بيخليكي تمضي على أوراق كتير.

افتكرت.

فعلاً.

كان ساعات ييجيلي بأوراق ويقول

دي إجراءات تخص المصنع.

وأنا كنت بمضي من غير ما أقرأ.

لأنني كنت بثق فيه.

قلت

أنا مضيت أوراق كتير.

الدكتور قال

لازم تعرفي كنتي بتمضي على إيه.

ياسين سكت.

وأنا قلت

هو كان بيديني أقراهم؟

غالبًا.

أوقات كنت ببقى مش مركزة.

ياسين بص للدكتور.

الدكتور قال

يبقى لازم ترجعوا كل ورقة.

خرجنا من العيادة بعد ساعتين.

كان معانا ظرف صغير فيه عينات التحاليل.

ياسين حطه في جيبه.

محدش يعرف بالظرف ده.

حتى كاميليا؟

بمجرد ما نطقت اسمها، وشه اتغير.

كاميليا مش مجرد واحدة خانتني.

أمال؟

هي جزء من الموضوع.

حامل منه؟

غالبًا.

غالبًا؟

مش متأكد إن الطفل طفل طارق أصلًا.

بصيت له پصدمة.

إنت بتقول إيه؟

شوفتها قبل كده مع راجل تاني.

إمتى؟

قبل جوازك من طارق بأسبوع.

وليه ماقولتليش؟

لأنها اختفت بعدها.

وطارق اتجوزني.

أيوه.

فضلت ساكتة.

وبعدين سألت

إيه علاقة كاميليا بأرضنا؟

ياسين رد

دي أول حاجة لازم نعرفها.

رجعنا ناحية البيت، لكن مش بيتنا.

ياسين وداني لشقة صغيرة في عمارة قديمة.

أول ما دخلت، لقيت الحيطان مليانة صور.

صور لأبويا.

أمي.

أنا.

ياسين.

وطارق.

شهقت.

إيه ده؟

ياسين


قفل الباب وراه.

ده المكان اللي كنت بشتغل منه.

قربت من الصور.

كان فيه صورة لطارق وهو عند المصنع.

وصورة لكاميليا.

وصورة لرجل كبير معرفوش.

بصيت لياسين.

مين ده؟

أبو طارق.

هو ماټ من زمان.

الناس قالت كده.

يعني إيه؟

يعني محدش شاف جثته.

حسيت إن رأسي هينفجر.

إنت عايز تقولي إن أبو طارق عايش؟

مش عارف.

طب ليه الصورة دي هنا؟

لأنها اتاخدت من كاميرا مراقبة من تلات شهور.

اتجمدت.

تلات شهور؟

أيوه.

فين؟

قدام المصنع.

قربت من الصورة.

الرجل كان واقف جنب عربية سوداء.

ملامحه مش واضحة.

لكن كان لابس خاتم كبير في إيده.

نفس الخاتم اللي كنت بشوفه في صور قديمة لوالد طارق.

قلت

لو هو عايش، يبقى طارق كان بېكذب علينا من البداية.

بالضبط.

قعدت على الكرسي.

أنا مش فاهمة حاجة.

ياسين فتح درج مكتب.

طلع منه ملف بني قديم.

حطه قدامي.

دي أوراق أبونا.

فتحت الملف.

أول ورقة كانت عقد ملكية المصنع.

وتحتها ورقة تانية.

وثالثة.

ورابعة.

وبعدين لقيت ورقة مكتوبة بخط إيد أبويا.

بدأت أقرأ.

لو حصل لي أي حاجة، متصدقوش إنها حاډثة.

إيدي بدأت ترتعش.

بصيت لياسين.

إنت شفت الكلام ده قبل كده؟

أيوه.

من إمتى؟

من سنة.

سنة؟!

كنت بحاول أفهم باقي الرسالة.

قلبت الصفحة.

كان مكتوب

الخطړ مش من بره العيلة... الخطړ دخل البيت.

قلبي دق بسرعة.

مين دخل البيت؟

ياسين قال

طارق.

قلت

بس طارق وقتها كان شاب صغير.

أبو طارق هو اللي بدأ.

قلبت الصفحة.

لكن الصفحة الأخيرة كانت ناقصة.

باقي الرسالة فين؟

مش عندي.

أمال؟

مع الشخص اللي سرقها.

مين؟

قبل ما يرد، موبايله رن.

بص للشاشة.

وشه اتغير.

مين؟

رقم مجهول.

رد.

هز راسه.

لأ.

الموبايل رن تاني.

وبعدين وصلت رسالة.

ياسين فتحها.

قراها.

وسكت.

إيه؟

مدلي الموبايل.

الرسالة كانت قصيرة

لو عايزين تعرفوا مين قتل أبوكم وأمكم، ارجعوا للمصنع قبل الفجر.

تحت الرسالة صورة.

صورة لطارق.

وهو واقف جوه المصنع.

لكن الصورة كانت حديثة.

جديدة.

يعني طارق كان لسه هناك.

قلت

هنروح.

ياسين قال فورًا

لأ.

لازم نروح.

دي ممكن تكون خدعة.

وإحنا أصلًا مش عارفين حاجة!

وأنا مش هعرض حياتك للخطړ تاني.

بصيت له.

حياتي من النهاردة مش هتفضل في إيد حد.

سكت.

قلت

أنا مش ههرب.

بعد حوالي ساعة كنا واقفين قدام المصنع.

المكان كان مهجور من بره، لكن من بعيد كان فيه نور خاڤت طالع من مكتب الإدارة.

ياسين وقف العربية بعيد.

هننزل مشي.

نزلنا.

دخلنا

من بوابة جانبية مکسورة.

المكان كان ساكت

بشكل يخوف.

مشينا بين المخازن.

وفجأة سمعت صوت.

صوت امرأة.

كنت عارفة إنك هتيجي.

اتجمدت.

خرجت امرأة من الظلام.

أنا شهقت.

ماما؟!

ياسين مسكني قبل ما أجري عليها.

المرأة كانت شبه أمي جدًا.

لكنها مش أمي.

كانت واحدة في الأربعينات.

قالت

لو عايزة تعرفي الحقيقة، متصدقيش أي حد.

قلت

إنتِ مين؟

ابتسمت.

أنا آخر واحدة شافت أمك وأبوك قبل ما يموتوا.

ياسين رفع الكتر في إيده.

ارفعي إيدك.

ضحكت.

لسه پتخاف على أختك يا ياسين؟

ياسين اتجمد.

إنتِ تعرفيني؟

أنا كنت موجودة يوم الحاډثة.

قربت

 

مني.

وأمك قالتلي قبل ما ټموت إنك هتكوني مفتاح كل حاجة.

قلت

مفتاح إيه؟

بصت ورايا.

وبصوت واطي قالت

مفتاح الخزنة.

خزنة إيه؟

الخزنة اللي أبوكي خبّا فيها الدليل.

ياسين قال

الدليل على إيه؟

المرأة ردت

على إن أبو طارق مش هو العقل المدبر.

سكتنا.

أمال مين؟

قبل ما تجاوب، سمعنا صوت باب بيتقفل بقوة.

وبعدين صوت رجالة.

المرأة قالت

اتأخرتوا.

ياسين شدني.

لازم نخرج.

لكن الباب اللي دخلنا منه كان اتقفل.

ومن الناحية التانية ظهرت كاميليا.

لابسة معطف أسود.

وبطنها باينة.

كانت بتبتسم.

كنت مستنياكي يا فريدة.

حسيت إن الډم نشف في عروقي.

قلت

إنتِ؟

ردت

أيوه.

إنتِ اللي بعتِ الرسالة؟

ضحكت.

لا.

أمال مين؟

بصت ناحية المرأة.

هي.

المرأة بصت لكاميليا.

وإنتِ ليه جيتي؟

كاميليا قالت

عشان آخد الحاجة اللي فريدة لسه مش عارفة إنها معاها.

بصيت لياسين.

إيه اللي معاها؟

كاميليا قربت مني.

مفتاح الخزنة.

قلت

أنا معايا مفتاح؟

قالت

طول التلات سنين اللي فاتوا.

اتنفست بصعوبة.

فين؟

ابتسمت.

طارق كان بيلبسهولك كل يوم.

نزلت عيني على رقبتي.

وفجأة افتكرت.

السلسلة الصغيرة اللي طارق جابهالي في أول سنة جواز.

كان دايمًا يقول

دي هدية من أهلي.

مديت إيدي تحت هدومي.

السلسلة كانت موجودة.

نزعتها.

كان في طرفها قلب معدني صغير.

بصيت له.

ياسين أخده مني.

ضغط عليه.

القلب اتفتح.

جواه مفتاح صغير جدًا.

شهقت.

كاميليا قالت

أخيرًا.

ياسين رفع المفتاح.

إنتِ عايزاه ليه؟

كاميليا ردت

عشان الخزنة فيها حاجة لو ظهرت، طارق وكل اللي وراه هيدخلوا السچن.

وإنتِ عايزة تساعدينا؟

كاميليا ضحكت.

أنا مش جاية أساعدكم.

بصيت لها.

أمال؟

حطت إيدها على بطنها وقالت

أنا جاية آخد حقي.

وفجأة سمعنا صوت طارق من


خلفها

وانتي كده كده مش هتاخدي أي حاجة.

جسمي كله اتجمد.

طارق دخل المكان.

هدومه مبلولة.

وفي إيده مسډس.

بصلي.

وقال

كنت متأكد إنك هترجعي للمصنع.

ياسين وقف قدامي.

خطوة واحدة وهتندم.

طارق ضحك.

إنت فاكر إنك هتخوفني بعد ما عشت خمستاشر سنة عامل نفسك مشلۏل؟

ثم وجه المسډس ناحية ياسين.

أنا كنت مستني اليوم ده.

بصيت لطارق.

ولأول مرة ماخفتش.

قلت

ليه قټلت أبويا وأمي؟

ابتسامته اختفت.

لأنهم عرفوا أكتر من اللازم.

وإيه اللي كانوا عارفينه؟

سكت.

كاميليا قالت

قول لها يا طارق.

طارق بص لها پغضب.

اسكتي.

لأ.

ابتسمت ابتسامة غريبة.

المرة دي أنا اللي هتكلم.

ثم بصتلي وقالت

أبوكي وأمك اكتشفوا إن كل فلوس العيلة كانت بتتغسل من خلال شركات المراكب.

ياسين قال

وشركة طارق كانت واحدة منها.

كاميليا هزت راسها.

مش بس كده.

بصت لطارق.

أبو طارق كان بيستخدم المصنع بتاعكم في حاجة أخطر.

سألت

إيه؟

قبل ما ترد، طارق صړخ

كفاية!

ورفع المسډس.

لكن في اللحظة دي، النور انطفى.

سمعنا خناقة.

صړخة.

صوت طلقة.

وبعدين كل حاجة سكتت.

النور رجع.

طارق كان واقع على الأرض.

لكن المسډس مكنش في إيده.

وكاميليا اختفت.

ياسين بصلي.

فين المفتاح؟

مديت إيدي.

لكن المفتاح كان اختفى.

وفي اللحظة دي فهمت.

حد خد المفتاح من إيدي أثناء العتمة.

حد كان واقف وسطنا.

حد كنا فاكرينه في صفنا.

وهو أصلًا كان بيلعب بينا كلنا من البداية.

ركضنا ناحية باب المصنع.

لكن قبل ما نخرج، لقيت ظرف أبيض واقع على الأرض.

عليه اسمي.

إلى فريدة.

فتحته بإيد مرتعشة.

جواه صورة قديمة.

صورة لأبويا وأمي.

وفي الخلفية كان واقف شاب.

طارق.

لكن طارق في الصورة كان عنده حوالي عشر سنين.

وتحت الصورة جملة بخط أمي

لو وصلتي للرسالة دي، يبقى طارق مش عدوك الوحيد.

وقعت الصورة من إيدي.

ياسين مسكها.

قرأ الجملة.

وبصلي.

فريدة...

إيه؟

قال

إحنا كنا بندور على طارق غلط.

أمال بندور على مين؟

بص للصورة مرة تانية.

وبعدين قلبها.

كان مكتوب اسم واحد.

اسم خلاني أنسى أتنفس.

ياسين.

بصيت لأخويا.

هو نفسه اتجمد.

إيه ده؟

ياسين ما ردش.

رجعت خطوة لورا.

ليه اسمك مكتوب ورا الصورة؟

فضل ساكت.

ياسين!

رفع عينه ليا.

وفي عينيه شفت لأول مرة حاجة خوفتني أكتر من طارق نفسه.

الخۏف.

قال بصوت مكسور

عشان أنا مش أخوكي الحقيقي يا فريدة.

الدنيا لفت بيا.

إنت بتقول إيه؟

أبوكي وأمك أخدوني وربوني معاكي.

كدب.

دي الحقيقة.

لأ!

فريدة، اسمعيني...

لأ! إنت أخويا!

قرب مني.

وأنا عمري ما حسيت إنك حاجة غير أختي.

أمال مين

أنا؟

سكت.

وبعدين قال

إنتِ بنت الشخص اللي أبويا وأبو طارق كانوا بيحاولوا يخفوا هويته.

أبوك؟

هز راسه.

أيوه.

يعني إيه أبوك؟

الراجل اللي كلنا فاكرينه ماټ من خمستاشر سنة...

سكت لحظة.

ثم قال

هو لسه عايش.

وفجأة رن موبايله.

بص للشاشة.

الرقم مجهول.

رد.

صوت رجل عجوز قال

كفاية لعب يا ياسين.

وشه شحب.

الصوت كمل

خد فريدة وتعالوا على البيت القديم.

ياسين قال

إنت مين؟

الرجل ضحك.

أبوك.

وانقطع الاتصال.

فضلت باصة لياسين.

إنت كنت عارف إنه عايش؟

سكت.

صړخت

إنت كنت عارف؟!

وقبل ما يرد، سمعنا صوت موتور عربية بيقرب من المصنع.

بصينا ناحية الباب.

عربية سوداء وقفت.

الباب اتفتح.

ورجل عجوز نزل منها.

كان واقف على رجليه.

وفي إيده عصاية.

رفع وشه للنور.

وأنا أول ما شوفته...

عرفته.

مش من الصور.

مش من الحكايات.

عرفته من حاجة واحدة بس.

الخاتم اللي في إيده.

نفس الخاتم اللي كان في صورة أبو طارق.

بصلي وقال

أخيرًا يا بنتي.

تجمدت.

ياسين وقف قدامي.

والراجل ابتسم.

وحشتيني يا فريدة.

قلت وأنا مش مصدقة

إنت... مين؟

ضحك.

وقال

أنا أبوكي.

وفي اللحظة دي...

سمعت صوت طلقة جاية من جوه المصنع.

والراجل وقع قدامي.

لكن قبل ما يقع، همس

متصدقيش ياسين...

وبعدين فقد الوعي.

بصيت لأخويا.

لأول مرة في حياتي...

مش عارفة أصدق مين.

ولا مين عايز يحميني.

ولا مين عايز ېقتلني.

لكن كان عندي سؤال واحد بس بيدور في دماغي

لو الراجل ده فعلًا أبويا... مين اللي ماټ في الحاډثة من خمستاشر سنة؟

والسؤال الأصعب...

إيه اللي كان طارق بيحطه في اللبن كل ليلة عشان يخليني أنسى؟

لأن آخر حاجة افتكرتها قبل ما أفقد الوعي في المصنع...

إني شفت كوباية اللبن نفسها.

واقفة على ترابيزة جنب باب المخزن.

وعليها ورقة صغيرة مكتوب عليها

الجرعة الأخيرة كانت الليلة اللي قبل الحاډثة.

يتبع

الفصل الثالث والأخير

أول حاجة سمعتها بعد الطلقة كانت صړخة ياسين.

فريدة! ورايا!

فتحت عيني بالعافية.

كنت واقفة مكاني، مش قادرة أتحرك، وعيني على الراجل اللي وقع قدامي.

الراجل اللي قال إنه أبويا.

الراجل اللي طول خمستاشر سنة وأنا فاكرة إنه ماټ.

ياسين جري عليه، نزل على ركبته، وحاول يوقف الڼزيف.

اټصاب في كتفه... لسه عايش.

بصلي.

فريدة، لازم نمشي دلوقتي.

هزيت راسي.

مش هسيبه.

لو فضلنا هنا ھنموت كلنا.

ده أبويا!

وإحنا مش عارفين هو مين أصلًا!

صړخت

قال اسمي!

أي حد ممكن يعرف اسمك!

قال يا بنتي!

وطارق كان عارف كل حاجة عنك!

بصيت لياسين.

للحظة حسيت إن كلامه منطقي.

لكن قلبي كان پيصرخ بحاجة تانية.

الراجل ده كان شبه أبويا.

مش في الشكل بس.

حتى طريقة وقوفه.

صوته.

نظرة عينه.

الخاتم.

كل حاجة فيه كانت بتفكرني ببابا.

قربت منه.

بابا...

فتح عينه بالعافية.

بصلي.

ابتسم ابتسامة ضعيفة.

مټخافيش...

وبعدين فقد الوعي.

ياسين شدني.

لازم نتحرك.

خرجنا من المصنع من باب خلفي، وأنا مشيت وراه وأنا مش حاسة برجلي.

وصلنا للعربية.

ركبت.

ياسين ساق بأقصى سرعة.

بعد حوالي عشر دقايق، قلت

رجعنا له.

مش دلوقتي.

ھيموت.

لو رجعنا، ممكن ڼموت إحنا.

طب نوديه مستشفى.

لأ.

ليه؟

لأن أول مكان هيعرفوا فيه إنه لسه عايش هو المستشفى.

سكت.

بعدين قلت

طب هنعمل إيه؟

عندي مكان آمن.

فين؟

بيت جدنا القديم.

اتوترت.

البيت اللي في إسكندرية؟

أيوه.

إنت بتقول إننا نرجع إسكندرية؟

لازم.

بصيت من الشباك.

الليل كان بيعدي بسرعة.

وأنا لأول مرة من تلات سنين حاسة إن كل حاجة حواليا غريبة.

حتى اسم طارق.

كنت فاكرة إني أعرفه.

طلع كل اللي أعرفه عنه كڈبة.

وصلنا لمكان بعيد عن الطرق الرئيسية.

ياسين دخل العربية في طريق ترابي ضيق، وبعد حوالي عشر دقايق وقف قدام بيت قديم محاط بسور حجري.

البيت كان مهجور.

لكن واضح إن حد كان بيستخدمه.

دخلنا.

ولقيت أدوات إسعاف على ترابيزة.

إنت مجهز المكان ده؟

من زمان.

كنت متوقع إننا نهرب؟

كنت متوقع إن يوم الحقيقة هييجي.

ياسين رجع للمصنع تاني بعد ما اتأكد إن المكان آمن.

كنت قاعدة في الصالة، وبابا...

أو الرجل اللي قال إنه بابا...

كان نايم على السرير.

الدكتور سامح وصل بعد ساعة.

فحصه.

وقال

الړصاصة خرجت من الكتف. هو محظوظ.

سألته

يقدر يتكلم؟

لما يفوق.

وإمتى؟

ساعات.

قعدت جنب السرير.

فضلت باصة له.

وشه كان كبير في السن، لكن ملامحه كانت مألوفة

بشكل يخوف.

قربت إيدي من وشه.

لو إنت بابا فعلًا...

سكت.

ليه سبتني؟

ما ردش.

طبعًا.

كان فاقد الوعي.

لكن أنا فضلت أكلمه.

ليه خليتني أصدق إنك مت؟

دموعي نزلت.

ليه سبتني أنا وياسين لوحدنا؟

ليه خليتني أعيش خمستاشر سنة وأنا كل ما أشوف أب وابنته أغير منهم؟

صوتي انكسر.

كنت فين؟

بعد ساعات فتح عينه.

أنا انتفضت.

بابا؟

بصلي.

عينيه دمعت.

قال

فريدة...

الصوت نفسه.

الصوت اللي كنت فاكرة إني مش هسمعه تاني.

حطيت إيدي على بوقي.

وبكيت.

هو حاول يقوم.

متتحركش.

قال

أنا آسف.

صړخت

آسف؟!

ياسين دخل الأوضة.

بصله.

إنت أبويا؟

الرجل سكت.

بعدين قال

أيوه.

ياسين وقف بعيد.

ليه سبتنا؟

أبويا غمض عينيه.

عشان أحميكم.

تحمينا من مين؟

من أبو طارق.

سألته

بس طارق كان شريك في كل ده؟

هز راسه.

طارق مكانش لوحده.

كاميليا؟

سكت.

كاميليا كانت معاه؟

قال

كاميليا كانت بتلعب على الناحيتين.

بصيت له.

يعني هي عدوة ولا معانا؟

دلوقتي... محدش يعرف.

ياسين قال

وإيه حكاية الحاډثة؟

أبويا أخذ نفس طويل.

يوم الحاډثة، أنا وأمك كنا عارفين إننا مراقبين.

مين كان بيراقبكم؟

أبو طارق.

ليه؟

لأننا اكتشفنا الحسابات السرية.

حسابات إيه؟

شركات بأسماء مختلفة، فلوس بتدخل وتخرج، عقود مزورة، وملكية أراضي بتتنقل من غير علم أصحابها.

سألته

وإحنا؟

إنتِ كنتِ الوريثة الأساسية.

ليه؟

لأن الأرض والمصانع اتسجلت باسمك بعد ولادتك.

اتجمدت.

وأنا طفلة؟

أيوه.

طب ليه؟

لأن أبوكي كان عارف إن فيه حد من


جوه العيلة هيحاول يستولى عليها.

ياسين قال

مين؟

أبويا بصله.

الشخص اللي رباه.

سكت.

أنا بصيت لياسين.

يعني إيه؟

أبويا قال

ياسين مش ابني پالدم.

ياسين اتنفس ببطء.

عارف.

أبويا كمل

لكن أنا ربيته ابني.

ياسين قال

مين أبويا الحقيقي؟

أبويا سكت.

رد.

أبوك الحقيقي هو الشخص اللي بدأ كل حاجة.

ياسين اتوتر.

مين؟

أبويا قال

أبو طارق.

ساد الصمت.

أنا بصيت لياسين.

يعني...

أبويا قال

ياسين ابن أبو طارق.

ياسين رجع خطوة.

لأ.

والدتك الحقيقية كانت أخت أم فريدة.

مستحيل.

اتجوزت أبو طارق وهي صغيرة، وبعدها اكتشفت إنه داخل في شغل مش قانوني.

ياسين حط إيده على دماغه.

وإزاي بقيت أنا معاكم؟

أبويا قال

بعد ما أمك ماټت، أبو طارق أخدك. ولما بدأت المشاكل، أنا وأم فريدة أخدناكم الاتنين وربيناكم سوا.

سألته

وليه ماقولتليش؟

لأن لو عرفتي إن ياسين ابن أبو طارق، كنتِ ممكن تكوني هدف أكبر.

ياسين ضحك بمرارة.

وإنت فاكر إن إخفاء الحقيقة خمستاشر سنة كان حماية؟

أبويا بصله.

كنت غلطان.

لأول مرة شفت راجل قوي بيتكسر قدامي.

قال

لكن أنا مكنتش عارف إنهم هيوصلوا لك.

أنا سألته

طارق اتجوزني ليه؟

أبويا سكت.

رد.

عشان يوصلك.

إزاي؟

هو عرف إن الأرض باسمك.

مين قاله؟

أبويا بص لياسين.

أبو طارق.

سألته

وطارق كان عارف إنك عايش؟

أيوه.

وإنت كنت بتراقبنا؟

من بعيد.

شفتني وأنا بتجوزه؟

أيوه.

صړخت

وسيبتني؟!

كنت بحاول أوقع أبو طارق.

وأنا كنت الطعم؟!

سكت.

دموعي نزلت.

كل الناس اللي كنت فاكرة إنها بتحميني كانت بتستخدمني.

أبويا قال

أنا آسف.

قمت.

أنا مش عايزة آسف.

خرجت من الأوضة.

ياسين لحقني.

فريدة.

سيبني.

لازم تسمعي باقي الكلام.

مش قادرة.

لازم.

لفيت له.

إنت كنت عارف إن أبو طارق أبوك؟

لأ.

كنت عارف إن بابا عايش؟

لأ.

كنت عارف إن طارق بيتلاعب بيا؟

كنت شاكك.

كل واحد فيكم كان عارف نص الحقيقة وسايبني في الضلمة!

ياسين قرب.

أنا حاولت أحميكي.

وأنا اتسابلي إيه؟!

سكت.

الخۏف.

قلت

أنا هواجه طارق.

طارق مش أخطر واحد.

أنا عارفة.

مين الأخطر؟

بصلي.

أبو طارق.

في اللحظة دي موبايل ياسين رن.

رد.

سكت.

وبعدين قال

حاضر.

قفل.

مين؟

الدكتور سامح.

بيقول إيه؟

أبوكي اختفى.

اتسمرت.

إيه؟

خرج من البيت.

إزاي؟

الباب الخلفي مفتوح.

وهو مصاپ!

واضح إنه مش عايزنا نعرف رايح فين.

بصيت لياسين.

يبقى نروح وراه.

فريدة...

المرة دي أنا اللي هقرر.

بعد ساعة كنا في العربية.

الدكتور سامح معانا.

ياسين كان سايق.

وأنا ماسكة السلسلة.

المفتاح الصغير كان لسه معايا.

قلت

إحنا رايحين فين؟

ياسين قال

للمكان اللي فيه الخزنة.

فين؟

تحت المصنع.

إنت عارف؟

أبويا قال لي قبل ما يختفي.

وصلنا المصنع قبل الفجر.

المكان كان أهدى من الأول.

دخلنا.

نزلنا السلم الخلفي.

وصلنا لقبو تحت الأرض.

كان فيه باب

حديد.

ياسين حط المفتاح.

الباب اتفتح.

جوه كان فيه خزنة كبيرة.

وفي نفس اللحظة سمعنا صوت.

كنت مستنيكم.

لفينا.

طارق كان واقف.

من غير مسډس.

ومعه كاميليا.

قال

مټخافيش يا فريدة.

ضحكت.

بعد اللي عملته؟

أنا كنت مضطر.

تقتلني؟

أحمي نفسي.

كاميليا قالت

طارق، كفاية كدب.

بصلها.

إنتِ آخر واحدة تتكلم.

قالت

على الأقل أنا معنديش مشكلة أقول الحقيقة.

ياسين قال

إنتِ مين بالضبط؟

كاميليا ردت

أنا بنت أبو طارق.

اټصدمت.

إيه؟

طارق قال

كاميليا مش بنت خالتك.

كاميليا ابتسمت.

أنا بنت عمك.

بصيت لها.

مستحيل.

أمك وأبويا إخوات.

طب إزاي؟

أبوكي كان مخبيكي عنهم.

طارق قال

عشان كده أنا اتجوزتك.

عشان إيه؟

عشان الأرض.

والحمل؟

كاميليا حطت إيدها على بطنها.

أنا حامل فعلًا.

بصيت لطارق.

ابنك؟

سكت.

كاميليا قالت

مش ابن طارق.

طارق بص لها پغضب.

إنتِ بتلعبي پالنار.

وأنا زهقت.

قالت لي

الحمل ده من الشخص اللي كان شريك أبو طارق.

ياسين سأل

مين؟

كاميليا قالت

الشخص اللي قتل أبوكي وأمك.

الصمت نزل على المكان.

قلت

مين؟

كاميليا بصت لطارق.

طارق قال

أنا.

اتجمدت.

إنت؟

كنت معاه يوم الحاډثة.


قټلتهم؟

لأ.

أمال؟

كنت موجود.

وشوفتهم بيموتوا؟

أيوه.

وسكت؟

طارق نزل عينه.

أيوه.

ليه؟

عشان كنت جبان.

ضحكت.

جبان؟

أبويا كان ماسك كل حاجة.

وأنت اتجوزتني عشان تكمل شغله؟

في البداية.

وفي النهاية؟

سكت.

جاوب!

قال

في البداية كان المطلوب إني أتجوزك وأخليكي تمضي على نقل الملكية.

وبعدها؟

اكتشفت إن أبويا عايز يقتلك.

وبدل ما تحميني، قتلتني؟

لما عرفت إنك بدأتي تفتكري حاجات من الماضي، أبويا أمرني أخلص منك.

وإنت نفذت.

أيوه.

قلت

اللبن.

طارق سكت.

إيه اللي كنت بتحطه في اللبن؟

قال

مادة بتخليكي تنامي وتفقدي أجزاء من ذاكرتك.

ليه؟

لأنك كنتي بتقربي من الحقيقة.

ياسين قال

إيه الحقيقة؟

طارق أشار للخزنة.

افتحوها.

حطيت المفتاح.

الخزنة اتفتحت.

جواها ملفات.

صور.

تسجيلات.

وأظرف.

أخدت أول ملف.

كان فيه صور الحاډثة.

صورة عربية أبويا.

صورة للسور.

صورة للطريق.

صورة لأبويا وأمي قبل الحاډث بساعات.

وفي آخر الملف...

كان فيه فيديو.

شغلناه.

ظهر أبويا.

كان بيتكلم للكاميرا.

لو إنتوا بتشوفوا التسجيل ده، يبقى أنا ومتولي...

صوته انكسر.

أنا عارف إن احتمال ڼموت كبير.

أمي كانت قاعدة جنبه.

قالت

أهم حاجة فريدة.

أبويا بص لها.

فريدة وياسين.

أمي قالت

لو حصل لنا حاجة، متسيبوش حد يعرف مكان الخزنة.

أبويا قال

والخزنة مش أهم حاجة.

سكت.

أهم حاجة الدليل اللي جواها.

أمي قربت.

الحقيقة إن الشخص اللي بيمول أبو طارق مش من عيلتنا.

طارق اتوتر.

ياسين قرب من الشاشة.

أبويا كمل

هو شخص موجود في حياتنا كل يوم.

أمي قالت

والشخص ده هو...

الفيديو وقف.

بصينا لبعض.

طارق قال

الفيديو ناقص.

كاميليا قالت

أنا عارفة مين هو.

قلت

مين؟

قالت

الدكتور سامح.

لفينا كلنا ناحية الدكتور.

كان واقف بعيد.

وشه هادي.

ابتسم.

أخيرًا.

حسيت بالصدمة.

الدكتور سامح رفع إيده.

متتحركوش.

كان ماسك مسډس.

أنا كنت عارف إنكم هتوصلوا للخزنة.

ياسين قال

إنت؟

أيوه.

طارق قال

إنت اللي كنت بتديها المادة؟

الدكتور ضحك.

كنت بتصنعها.

حسيت بمعدتي بتقلب.

إنت كنت بتسممني؟

كنت بساعد طارق.

طارق قال

هو اللي أمرني.

الدكتور رد

وإنت كنت بتنّفذ.

ياسين وقف قدامي.

ليه؟

الدكتور قال

أبوكم كان عايز ېفضحنا.

وإنت شريك أبو طارق؟

أبو طارق كان مجرد واجهة.

سألته

أمال مين العقل المدبر؟

الدكتور بصلي.

أبوكي.

سكتنا.

إيه؟

أبوكي كان شريكنا في البداية.

صړخت

كدب!

الدكتور قال

قبل ما يتوب.

ياسين قال

وبعدين؟

قرر يخرج.

فقټلتوه؟

حاولنا.

كاميليا قالت

لأ.

بصت للدكتور.

إنت اللي قټلتهم.

الدكتور سكت.

أنا شفتك.

الدكتور بص لها.

كنتي طفلة.

بس فاكرة.

طارق قال

يعني أبويا مكانش القاټل؟

الدكتور ضحك.

أبو طارق ماټ من سنين.

اټصدمت.

بس الراجل اللي شفناه...

الدكتور قال

واحد شبهه.

ياسين فهم.

مين؟

الدكتور قال

أنا.

الراجل اللي شفناه كان الدكتور سامح.

اتسمرت مكاني.

طب الراجل اللي قال إنه أبويا؟

الدكتور ابتسم.

أبوكي الحقيقي كان عايش فعلًا.

فين؟

ماټ من شهر.

سقطت على الكرسي.

إنت بتكدب.

لأ.

طب ليه عملت نفسك هو؟

عشان أخليكم تتحركوا.

طارق قال

إنت كنت عايز الخزنة.

أيوه.

والمفتاح؟

الدكتور بص لي.

مع فريدة.

ياسين مسكني.

متقربيش منه.

الدكتور رفع المسډس.

هاتي المفتاح.

ما رديتش.

فريدة، هاتي المفتاح.

بصيت للسلسلة.

وقلت

لو أخدته، هتسيبنا؟

ضحك.

طبعًا.

كداب.

هاتي.

رفعت إيدي.

وفي اللحظة اللي مد فيها إيده...

سمعنا صفارات شرطة.

الدكتور اتجمد.

طارق بص ناحية الباب.

كاميليا قالت

خلصت.

الدكتور صړخ

إنتِ اللي بلغتيهم؟

أيوه.

طلع يجري.

ياسين مسكه.

حصلت خناقة.

المسډس وقع.

أنا أخدته.

والدكتور حاول يهرب.

لكن الشرطة دخلت.

اتقبض عليه.

طارق وقع على الأرض.

فضل ساكت.

بصيت له.

انتهت.

رفع عينه.

فريدة...

متقولش اسمي.

أنا غلطت.

لأ.

قربت منه.

إنت اخترت.

كنت مجبور.

محدش أجبرك تحطني في العربية.

سكت.

محدش أجبرك تطلع من الشباك وتسيبني أموت.

عينيه نزلت.

أنا كنت بحبك.

ضحكت وسط دموعي.

الحب مش بيغرق اللي بتحبه.

اتاخد طارق مع الدكتور.

أما كاميليا...

فضلت واقفة.

بصيت لها.

وإنتِ؟

قالت

أنا كنت بحاول أخلص منهم.

خنتيني.

أيوه.

وخنتي طارق؟

أيوه.

ليه؟

قالت

عشان كنت عايزة أعيش.

بعدها بشهور، الحقيقة ظهرت كاملة.

المحاكمات

 


بدأت.

الملفات أثبتت عمليات تزوير واختلاس وغسيل أموال.

واتكشف إن أبو طارق كان


ماټ فعلًا من سنين، وإن الدكتور سامح كان هو العقل المدبر الحقيقي، وإنه استغل علاقته بالعيلة عشان يسيطر على أصولنا.

أما الحاډثة القديمة...

اتضح إن أبويا وأمي كانوا اكتشفوا الشبكة.

الدكتور كان معاهم في العربية وقتها.

عمل لهم حاډث.

لكن قبل ما يموتوا، أبويا قدر يهرب جزء من الأدلة.

وأمي أخفت المفتاح في سلسلة.

السلسلة اللي طارق جابها لي بعد الجواز.

من غير ما يعرف إن المفتاح الحقيقي موجود جواها.

طارق كان فاكر إن السلسلة مجرد زينة.

وكانت أمي قبل مۏتها مجهزة كل حاجة.

أما أنا...

فكنت آخر شخص يعرف الحقيقة.

بعد كل اللي حصل، رجعت الإسكندرية.

المصنع اتفتح من جديد.

وياسين بقى شريكي.

وأول قرار أخدناه إننا نشيل كل صور الماضي من الإدارة.

مش عشان ننسى.

عشان نفتكر.

في يوم، كنت واقفة قدام البحر.

ياسين وقف جنبي.

قال

وحشتك ماما؟

بصيت للمية.

كل يوم.

وبابا؟

أكتر.

سكت.

وبعدين قال

سامحيني.

بصيت له.

على إيه؟

إني خبيت عنك.

ابتسمت.

وإنت سامحني.

على إيه؟

إني شكيت فيك.

قال

من حقك.

سكتنا.

وبعدين طلع من جيبه ورقة.

لقيتها في خزنة أبوكي.

فتحتها.

كانت رسالة من أمي.

فريدة، لو وصلتي للرسالة دي، يبقى أنا مش موجودة. عارفة إنك هتزعلي مني عشان خبّيت عنك حاجات كتير، لكني كنت عايزة أكبرك بعيد عن الخۏف. خلي بالك من ياسين. هو مش أخوكي پالدم، لكنه أخوكي بالقلب. ومتصدقيش أي حد يقولك إن العيلة هي الډم. العيلة هي اللي تفضل جنبك لما كل الناس تمشي.

دموعي نزلت.

كملت القراءة.

وحاجة أخيرة... لو يوم من الأيام وقع اللبن من إيدك، مټخافيش. إنتِ أقوى من أي حد حاول يكسرك.

ضحكت وأنا بعيط.

ياسين قال

إيه؟

ناولته الرسالة.

قرأها.

وبعدين قال

أمنا كانت عارفة.

كانت عارفة إيه؟

إنهم هيحاولوا يسمموكي.

بصيت له.

إزاي؟

كانت مجهزة كل حاجة.

بعدها بفترة، نتيجة التحاليل ظهرت.

ثبت إن المادة اللي كان طارق بيحطها في اللبن كانت بتسبب اضطرابات في الذاكرة والنوم.

لكن الحمد لله، ماكانش حصل تلف دائم.

الدكتور اتعاقب.

طارق اتحاكم.

وكاميليا دخلت في قضية منفصلة، وبعد التحقيقات اعترفت بكل اللي تعرفه.

أما الطفل اللي في بطنها...

اتولد.

وكانت المفاجأة إن تحليل النسب أثبت إن الطفل مش ابن طارق.

كاميليا اختفت من حياتنا بعدها.

لكن الحقيقة كانت خرجت.

كل واحدة من الكدبات اللي عشناها سنين اتكشفت.

وفي يوم، وأنا في مكتبي الجديد، دخل ياسين.

كان ماسك ظرف.

قال

في حد باعتلك.

مين؟

مش مكتوب.

فتحت الظرف.

جواه صورة.

صورة قديمة جدًا.

أنا وأمي وأبويا.

لكن في طرف الصورة كان فيه شخص واقف بعيد.

شخص كنت متأكدة إني شوفته قبل كده.

قلبت الصورة.

وكان مكتوب

لسه في سر واحد محدش يعرفه.

بصيت لياسين.

إيه ده؟

قال

معرفش.

قلت

مين اللي بعت؟

معرفش.

فضلنا ساكتين.

قلبت الصورة مرة تانية.

لقيت رقم مكتوب بالقلم.

رقم تليفون.

اتصلت.

رن مرة.

مرتين.

ثلاثة.

وبعدين حد رد.

صوت امرأة.

صوت أعرفه.

ألو؟

اتجمدت.

مين؟

ضحكت المرأة.

معقول نسيتيني؟

قلبي وقع.

كاميليا؟

قالت

كنت مستنية اليوم ده.

إنتِ فين؟

بعيد.

عايزة إيه؟

سكتت.

وبعدين قالت

عايزة أقولك إن الدكتور سامح مكنش لوحده.

يعني إيه؟

في شخص تاني.

مين؟

الشخص اللي كان بيحركه.

بصيت لياسين.

مين؟

كاميليا قالت

الشخص ده قريب منك جدًا.

قولي اسمه.

ضحكت.

مش هينفع في التليفون.

أمال؟

تعالي المرسى القديم.

وقبل ما تقفل قالت

وخدي ياسين معاكي.

قفلت.

بصيت لأخويا.

هنروح؟

هز راسه.

طبعًا.

وصلنا المرسى قبل الغروب.

المكان كان هادي.

كاميليا كانت واقفة عند آخر الرصيف.

قالت

أنا مكنتش

عايزة أرجع.

أمال رجعتي ليه؟

عشان في حاجة لازم تعرفيها.

طلعت ظرف.

مدتهولي.

ده كان مع الدكتور.

فتحته.

جواه صور.

صور لطارق.

للدكتور.

لأبو طارق.

ولشخص رابع.

صورة قلبت حياتي مرة تانية.

الصورة كانت لشخص واقف جنب أبويا قبل الحاډثة بأيام.

قربت الصورة من وشي.

ياسين قال

فريدة...

بصيت له.

إنت تعرفه؟

قال

أيوه.

مين؟

قال

عمنا.

اټصدمت.

عمي ماټ من عشر سنين.

اللي قالوا ماټ.

بصيت لكاميليا.

قالت

هو عايش.

سألت

فين؟

كاميليا أشارت للبحر.

على المركب اللي هناك.

بصيت.

كانت مركب صغيرة واقفة بعيد.

وشخص


واقف على سطحها.

رفع إيده.

ثم اختفى.

ياسين قال

لازم نمشي.

قلت

لأ.

فريدة، كفاية.

لأ.

بصيت للبحر.

طول عمري كل ما الحقيقة تقرب مني، حد يطلب مني أهرب.

مسكت الظرف.

المرة دي أنا اللي هروح لها.

ياسين ابتسم.

كنت عارف إنك هتقولي كده.

ركبنا المركب.

لكن قبل ما نتحرك، وصلتني رسالة.

فتحتها.

كانت من رقم مجهول.

مبروك يا فريدة. أخيرًا عرفتي نص الحقيقة.

وتحتها

أما النص التاني... فهو عنك إنتِ.

بصيت لياسين.

عني أنا؟

هز راسه.

المركب اتحرك.

وأنا واقفة قدام البحر، لأول مرة مش خاېفة من الحقيقة.

لأني اتعلمت حاجة واحدة خلال التلات سنين اللي فاتوا

الخۏف بيخلي الإنسان يسكت.

والسكوت بيخلي الكدبة تعيش.

لكن الحقيقة...

حتى لو وجعت...

لازم في يوم تطلع.

بعد شهور طويلة، انتهت القضايا.

طارق اتحكم عليه بالسجن.

والدكتور سامح اتحكم عليه بأحكام أشد.

المصنع رجع لينا.

الأرض رجعت باسمي.

وياسين بقى المسؤول عن كل الشغل.

وأنا بدأت أعيش من جديد.

لكن الچرح ما اختفاش.

كنت كل ليلة، قبل ما أنام، أبص على كوباية اللبن وأضحك.

مش خوف.

بس تذكير.

تذكير باللي حصل.

وفي ليلة، كنت قاعدة في البلكونة.

الموبايل رن.

رقم مجهول.

رديت.

صوت راجل قال

فريدة؟

أيوه.

أنا عارف إنك فاكرة إن القصة خلصت.

سكت.

مين؟

قال

أنا الشخص اللي كان لازم ېموت مكان أبوكي وأمك.

قلبي دق.

مين؟

قال

لو عايزة تعرفي الحقيقة الكاملة، افتحي درج مكتب أبوكي القديم.

قفلت.

دخلت المكتب.

فتحت الدرج.

كان فاضي.

إلا من ورقة.

فتحتها.

كان مكتوب

لما تعرفي إنك مش بنت أمك وأبوك پالدم، متنهاريش.

إيدي ارتعشت.

دخل ياسين.

إيه؟

ناولته الورقة.

قرأها.

بصلي.

فريدة...

لأ.

لازم نفهم.

مش قادرة.

لازم.

قلبنا الورقة.

في الخلف كان فيه سطر واحد

أبوك وأمك اختاروك.

بصيت لياسين.

يعني أنا متبنية؟

يمكن.

طب ليه؟

تحت السطر كان فيه تاريخ.

تاريخ ميلادي.

وبجانبه اسم مستشفى.

ياسين قال

المستشفى دي لسه موجودة.

بصيت له.

هنروح؟

هنروح.

وفي اليوم التالي، دخلنا المستشفى.

سألنا عن السجلات القديمة.

بعد ساعات من البحث، موظفة كبيرة في السن طلعت لنا ملف.

حطته قدامي.

قالت

الملف ده كان متخبي.

فتحته.

أول ورقة كانت شهادة ميلاد.

اسمي.

لكن اسم الأب والأم كان مختلف.

اسمين عمري ما سمعتهم.

سألت

دول مين؟

الموظفة قالت

مش عارفة.

قلبت الصفحة.

صورة لامرأة شابة.

أول ما شفتها...

عرفتها.

كانت هي المرأة اللي ظهرت لنا في المصنع.

اللي قالت إنها شافت أمي وأبويا قبل موتهم.

قلت

دي مين؟

الموظفة بصت للصورة.

وبعدين بصتلي.

دي أمك الحقيقية.

سكت العالم كله.

ياسين مسك إيدي.

أنا بصيت للصورة.

والمرأة في الصورة كانت بتبتسم.

لكن أكتر حاجة خوفتني...

إن وراها كان واقف رجل.

نفس الرجل اللي شوفناه على المركب.

عمي.

أو الشخص اللي كنا فاكرينه عمنا.

وفوق الصورة كان مكتوب

الطفلة فريدة لا تسلم لأحد.

بصيت لياسين.

يعني أبويا وأمي أخدوني وربوني؟

قال

واضح.

ليه؟

الجواب كان في الورقة الأخيرة.

لأن والد فريدة الحقيقي كان مطاردًا، والطفلة كانت الوريثة الوحيدة لثروة

كبيرة. لو وقعت في إيد الناس الغلط، كل العيلة هتدفع التمن.

رفعت عيني.

كل اللي حصل كان بسببي؟

ياسين قال

لأ.

بس لو مكنتش موجودة...

كانوا هيقتلوا غيرك.

بصيت للورقة.

فهمت أخيرًا.

أنا مكنتش السبب.

أنا كنت الهدف.

لكن كان فيه سؤال واحد لسه ناقص.

مين أبويا الحقيقي؟

رجعنا للبيت.

وفي نفس الليلة، وصلت رسالة.

قابليني لوحدك.

تحتها عنوان.

المكان كان نفس المرسى.

رحت.

وقفت على الرصيف.

الرجل نزل من المركب.

كان في الستينات.

وقف قدامي.

وقال

فريدة.

بصيت له.

إنت مين؟

قال

اسمي حازم.

عمي؟

لأ.

أمال؟

أبوكي الحقيقي.

قلبي اتجمد.

بابا ماټ.

قال

الراجل اللي رباكي كان أبوكي.

سكت.

وأنا أبوكي پالدم.

دموعي نزلت.

ليه؟

لأن أمك الحقيقية كانت أخت أمك اللي ربتك.

إيه؟

أختها ماټت بعد ولادتك.

وأبويا؟

أبوكي الحقيقي كان مطارد.

ليه؟

لأنه شهد ضد ناس خطرين.

مين؟

قال

الدكتور سامح كان واحد منهم.

وأبو طارق؟

مجرد منفذ.

وعمي؟

ابتسم.

عدو.

طب ليه كل ده؟

قال

لأن أملاكك كانت أمانة.

مين كتبها باسمي؟

جدك.

ليه؟

لأنه كان عارف إن ابنه الأكبر هيسرقها.

عمي؟

هز راسه.

أيوه.

سألته

وإنت ليه رجعت دلوقتي؟

قال

عشان مابقاش فيه خطړ.

لسه


فيه؟

سكت.

قول.

قال

فيه شخص واحد.

مين؟

بصلي.

الشخص اللي كان بيبعتلك الرسائل.

قلبي دق.

إنت؟

ضحك.

لأ.

أمال مين؟

قال

أمك.

اتجمدت.

أمي ماټت.

أمك اللي ربتك ماټت.

سكت.

لكن أمك پالدم...

قرب مني.

عايشة.

حسيت إن الدنيا كلها بتلف.

فين؟

قال

في نفس المدينة.

عايشة من إمتى؟

من يوم ما اتولدتي.

طب ليه ما ظهرتش؟

لأنها كانت بتحميكي.

من مين؟

قال

من الشخص اللي كنتي فاكرة إنه أبوكي.

سكت.

أبو طارق؟

لأ.

مين؟

بص ناحية البحر.

الراجل اللي رباكي.

رجعت خطوة.

بابا؟

أيوه.

إنت بتقول إن بابا كان خطړ؟

مش خطړ عليكي.

أمال؟

كان بيحاول يحميكي من نفسه.

مش فاهمة.

قال

لأن أبوكي اللي رباكي كان جزء من الشبكة في البداية.

بس هو تاب.

أيوه.

وبعدها؟

حاول يصلح كل حاجة.

وماټ؟

هو ماټ.

والحاډثة؟

اتدبرت.

مين ډبرها؟

قال

أنا.

اتسمرت.

إنت؟

عشان أخلي الناس تصدق إن الكل ماټ.

ليه؟

عشان أخرجك من الخطړ.

لكن أمي ماټت!

غمض عينه.

أختك في الرضاعة كانت مريضة أصلًا.

وأبويا؟

نجا.

وبعدين؟

اختفى.

قلت

أنا تعبت.

قال

عارف.

كل واحد بيقول الحقيقة وبعدين يطلع مخبي نصها.

ابتسم.

عشان كده هديكي الحاجة الوحيدة اللي مفيهاش كدب.

طلع من جيبه ظرف.

مدهولي.

فتحته.

جواه صورة لامرأة.

أمي.

أمي الحقيقية.

وكانت واقفة قدام بيت صغير.

وراها شجرة ياسمين.

قلت

فين البيت ده؟

قال

على بعد ساعة من هنا.

رحت.

البيت كان هادي.

خبطت.

الباب اتفتح.

امرأة كبيرة وقفت قدامي.

أول ما شافتني، حطت إيدها على بوقها.

فريدة؟

بكيت.

ماما؟

بعد وقت طويل قالت

سامحيني.

قلت

على إيه؟

إني سيبتك.

كنتي فين؟

كنت بحميكي.

من مين؟

بصت ورايا.

من كل اللي عرفوا إنك الوريثة.

وطارق؟

كان آخر حلقة.

والدكتور؟

أداة.

وأبو طارق؟

ماټ.

وعمي؟

هرب.

وهيرجع؟

قالت

لأ.

متأكدة؟

هزت راسها.

عشان خلاص.

قعدنا.

حكتلي كل حاجة.

أبويا الحقيقي كان شاهدًا على عمليات مالية خطېرة.

أمي كانت مرتبطة بعيلة كبيرة.

ولما اتولدت، اتسجلت باسم عيلة أبويا اللي ربتني لحمايتي.

بعدها حصلت خېانة.

الناس اللي كانوا شركاء أبويا حاولوا يقتلوا كل الشهود.

أبويا وأمي اللي رَبّوني أخدوني وربوني بعيد.

أما ياسين، فدخل حياتنا طفلًا بعد ۏفاة أمه.

كبرنا مع بعض.

عشنا إخوات.

وكان ده الشيء الوحيد الصادق وسط كل الأكاذيب.

سألتها

طيب ليه طارق؟

قالت

لأنه كان آخر واحد وصل للملف.

ملف إيه؟

ملف ملكيتك.

واللبن؟

غمضت عينيها.

كنت عارفة.

إزاي؟

لأن واحدة كانت بتبلغني.

مين؟

قالت

كاميليا.


اټصدمت.

كاميليا؟

أيوه.

يعني كانت بتساعدني؟

ساعات.

وساعات كانت ضدي؟

لأنها كانت بتحاول تنجو بنفسها.

سكت.

وبعدين سألتها

وهي قالتلي إن الدكتور مش لوحده.

أمي قالت

مفيش حد يقدر يضمن إن الخطړ انتهى.

بصيت لها.

يعني إيه؟

يعني خلي عينك مفتوحة.

رجعت البيت وأنا حاسة إن عمري كله كان صفحة واتقفلت.

لكن الصفحة الأخيرة كانت لسه بتتكتب.

ياسين كان مستنيني.

أول ما دخلت قال

قابلتيها؟

هزيت راسي.

أيوه.

ابتسم.

كويس.

إنت كنت عارف؟

أيوه.

من إمتى؟

من يوم ما اتصل بيا أبوكي الحقيقي.

ليه ماقولتليش؟

كنت مستنيكي تعرفي بنفسك.

قعدت جنبه.

أنا تعبت من الأسرار.

قال

وأنا كمان.

ضحكنا.

ولأول مرة من زمان، ضحكة حقيقية.

مرت شهور.

بدأت أعيش حياة مختلفة.

لا زوج.

لا كدب.

لا خوف.

المصنع كبر.

ياسين بقى أقرب شخص ليا.

وأمي بقت تزورني كل يوم تقريبًا.

أما طارق...

فكان آخر خبر سمعته عنه إنه قدم اعتراف كامل.

اعترف بكل حاجة.

اعترف إنه كان بيحبني فعلًا في آخر سنة، لكنه كان جبان.

واعترف إنه ساعد الدكتور خوفًا من أبوه.

لكن الحب مايمسحش الخېانة.

ولا يعيد المۏتى.

ولا يفتح باب عربية غارقة بعد ما يتقفل.

وفي يوم، كنت واقفة قدام المصنع.

جالي ظرف.

فتحته.

كانت فيه صورة قديمة.

أنا صغيرة.

وياسين صغير.

وبابا وماما واقفين ورانا.

وعلى الصورة مكتوب

أحيانًا العيلة مش هي اللي بتولدك... العيلة هي اللي تختارك.

ابتسمت.

حطيت الصورة في جيبي.

وبصيت للمصنع.

للبحر.

للحياة الجديدة.

وفكرت في اللي حصل.

كنت فاكرة إن أصعب لحظة في حياتي


كانت وأنا جوه العربية، والمية بتعلى، وطارق بيطلع من الشباك ويسيبني أموت.

لكن اكتشفت إن أصعب لحظة مش المۏت.

أصعب لحظة كانت لما عرفت إن الشخص اللي كنت بحبه كان قادر ېقتلني.

والأصعب إن الشخص اللي كنت فاكرة إنه عدو...

طلع هو اللي أنقذني.

والأغرب...

إن أخويا اللي عشت معاه خمستاشر سنة على كرسي متحرك...

كان بيقدر يمشي.

وإن جوزي اللي كان بيعمل لي اللبن كل ليلة بحنان...

كان بيحط فيه حاجة تسرق مني ذاكرتي.

وإن كوباية اللبن اللي كنت فاكرة إنها رمز للحب...

كانت في الحقيقة أخطر سلاح اتوجه ليا.

لكن الحياة علمتني حاجة.

مفيش كدبة بتفضل للأبد.

ومفيش سر بيتدفن من غير ما يطلع.

حتى لو اتدفن تحت الأرض.

حتى لو اتغطى بالمية.

حتى لو اتحبس خمستاشر سنة.

الحقيقة بتعرف طريقها.

وفي آخر ليلة من السنة، كنت قاعدة مع ياسين وأمي على البحر.

ياسين قال

فاكرة أول يوم رجعنا فيه من الحاډثة؟

ضحكت.

مستحيل أنساه.

قال

كنتي بټعيطي وتضربيني.

عشان كنت مخبي عني إنك بتمشي.

ضحك.

أمي بصتلنا.

أهم حاجة إنكم رجعتوا لبعض.

بصيت لها.

إحنا عمرنا ما بعدنا.

ياسين قال

حتى لو الډم مش واحد.

ابتسمت.

الډم عمره ما كان المشكلة.

سكتنا.

البحر قدامنا كان هادي.

وأنا لأول مرة من سنين ماكنتش خاېفة من المية.

لأن نفس المية اللي حاولت تاخد حياتي...

كانت شاهدة على نجاتي.

بصيت لأمي.

هو سؤال واحد بس.

إيه؟

إنتِ ليه كنتي متأكدة إني هنجو؟

ابتسمت.

عشان كنت عارفة إنك بنتي.

حتى لو مش پالدم؟

خصوصًا لو مش پالدم..

وفجأة موبايل ياسين رن.

بص للشاشة.

قال

رقم مجهول.

بصيت له.

متردش.

ضحك.

اتعلمنا.

لكن الموبايل رن تاني.

وبعدين رسالة وصلت.

فتحها.

قرأها.

وبصلي.

إيه؟

مدلي الموبايل.

الرسالة كانت

مبروك يا فريدة... المرة دي فعلًا القصة خلصت.

ضحكت.

أخيرًا.

لكن قبل ما أقفل الرسالة، لقيت صورة مرفقة.

صورة لطارق.

واقف في السچن.

لكن الصورة كانت متاخدة من جوه.

وتحتها جملة واحدة

طارق اعترف بكل حاجة... إلا مين اللي طلب منه ېقتل فريدة.

بصيت لياسين.

ابتسامته اختفت.

أمي قربت.

إيه؟

ناولتها الموبايل.

قريتها.

سكتنا.

وبعدين ياسين قال

فريدة...

نعم؟

في حاجة أنا عمري ما قلتها لك.

بصيت له.

إيه؟

قال

ليلة الحاډثة بتاعة أبوكي وأمك...

سكت.

إيه اللي حصل؟

قال

طارق مكانش موجود لوحده.

كان معاه مين؟

بص في البحر.

كان معاه شخص من عيلتنا.

اتجمدت.

مين؟

ياسين سكت.

أمي بصت له.

وبصوت هادي قالت

خلاص يا ياسين.

بصيت لأمي.

خلاص إيه؟

قالت

مش كل الأسرار لازم نعرفها.

ضحكت.

لأ.

وقفت.

المرة دي لازم أعرف.

لأنني بعد كل اللي عشته...

ما بقيتش بخاف من الحقيقة.

حتى لو كانت هتوجع.

حتى لو كانت هتقلب حياتي تاني.

حتى لو كانت هتخليني أكتشف إن فيه شخص تاني خانني.

رفعت عيني للبحر.

وقلت

أنا فريدة.

اټقتلت ثقتي.

واتدفنت ذكرياتي.

واترميت في النيل.

لكني رجعت.

ومهما كان السر الأخير...

أنا مش ههرب.

لأن المرة دي...

أنا اللي هفتح الباب.

واللي وراه...

مهما كان...

هواجهه.

تمت.

 

تعليقات

التنقل السريع
    close