اتفاق بالغدر كاملة حكايات ندى الجمل
اتفاق بالغدر كاملة حكايات ندى الجمل
أخت جوزي اتهمتني في شرفي قدامه، وفي لحظة واحدة حياتي كلها اتهدت… جوزي طلقني، أخد مني ابني اللي كان لسه عنده شهرين، وحاول يحرمني من كل حقوقي!
بس اللي ماكنتش أعرفه وقتها إن الاتهام ده ماكانش مجرد كدبة من أخته… دي كانت خطة متفق عليها بينهم من البداية، عشان يخلصوا منى!
عمري ما كنت أتخيل إن اليوم اللي كنت واقفة فيه بهز ابني الصغير عشان ينام، هينتهي وأنا خارجة من بيتي مكسورة، وابني عنده شهرين بس بيتشد من حضني… وجوزي واقف قدامي بيبصلي كأني واحدة غريبة عنه.
أنا ليلى، واتجوزت كريم من تلات سنين.
في البداية حياتنا كانت عادية جدًا. مشاكل بسيطة زي أي اتنين متجوزين، وخلاص. كريم كان بيشتغل كتير، وأنا كنت بحاول أراعيه وأراعي بيتنا.
ولما ربنا رزقنا بآدم، حسيت إن الدنيا أخيرًا بدأت تضحكلي.
ما كنتش أعرف إن نفس الطفل اللي كنت مستعدة أدي عمري كله عشانه، هيكون السبب اللي هيخلّي جوزي يدبرلي أقذر خطة ممكن ست تتعرضلها.
كان آدم عنده شهرين بس.
شهرين كنت بصحى فيهم عشر مرات في الليلة، أطعمه وأغيرله وأهدهده عشان ينام. كنت مرهقة طول الوقت، شعري منكوش، وعيني سودة من السهر، بس أول ما كان يضحكلي… كنت بنسى كل التعب.
في اليوم ده، كريم خرج من الصبح بدري وقال إنه رايح الشغل.
وقبل ما يخرج، بصلي وقال:
— «ريهام ممكن تيجي تقعد معاكي شوية النهارده، متبقاش لوحدك.»
أنا استغربت.
أخته ريهام عمرها ما كانت بتحب تقعد معايا لوحدنا.
علاقتنا كانت شكلها كويس قدام كريم، لكن أنا كنت دايمًا حاسة إن في حاجة جواها ناحيتي. نظراتها كانت غريبة، وأسئلتها كتير، وكل مرة تيجي بيتنا تفضل تلف بعينيها في كل ركن كأنها بتفتش عن حاجة.
بس قلت لنفسي: يمكن أنا اللي حساسة زيادة بسبب الولادة والتعب.
كريم باس آدم في جبينه، وبعدها خرج.
بعد حوالي ساعة، ريهام وصلت.
دخلت وهي شايلة شنطتها الكبيرة وقالت بابتسامة:
— «إزيك يا ليلى؟ عامل إيه حبيب عمتو؟»
شالت آدم من حضني، وبصتله بحب مبالغ فيه.
— «يا حرام… شكله تعبان.»
قلتلها:
— «لا، ده بس صاحي من بدري ومش عايز ينام.»
بصتلي نظرة غريبة وقالت:
— «آه… أكيد إنتِ كمان تعبانة.»
رديت وأنا بضحك:
— «تعب الأمومة بقى.»
قعدت ريهام، وأنا دخلت المطبخ أعمللنا شاي.
ولما رجعت، لقيتها ماسكة موبايلي.
وقفت مكاني وقلت:
— «إنتِ بتعملي إيه؟»
رفعت عينها بسرعة وقالت:
— «ولا حاجة يا حبيبتي، موبايِلك نور، افتكرت كريم باعتلك.»
مديت إيدي وأخدته منها، ولقيته مقفول.
الموضوع ضايقني، بس ماحبتش أعمل مشكلة.
عدى اليوم عادي.
أو ده اللي أنا كنت فاكراه.
ريهام فضلت عندي لحد بعد العصر، وبعدها فجأة قالت إنها لازم تمشي.
قبل ما تخرج، وقفت عند باب الشقة وقالتلي:
— «ليلى… إنتِ كويسة؟»
استغربت سؤالها.
— «آه، كويسة ليه؟»
قالت وهي باصة بعيد:
— «أصل… ولا حاجة. خلي بالك من نفسك بس.»
ومشيت.
وقفت لحظتها أبصلها وأنا مش فاهمة.
لكن بعد ساعة تقريبًا، وأنا قاعدة برضع آدم، سمعت صوت باب الشقة بيتفتح بعنف.
اتخضيت.
كريم دخل.
لكن ماكانش لوحده.
كان معاه ريهام… وجوزها حسام.
وقفت بسرعة وأنا شايلة آدم.
— «في إيه؟ إنتوا داخلين كده ليه؟»
كريم ما ردش.
كان وشه أحمر، وعينيه مليانة غضب.
قلتله بخوف:
— «كريم… مالك؟»
فجأة صرخ في وشي:
— «اسكتي!»
اتخضيت لدرجة إن آدم عيط.
حضنته أكتر وقلت:
— «إنت بتزعقلي ليه؟ حصل إيه؟»
ساعتها ريهام بصتلي… وبعدين نزلت عينها في الأرض كأنها محرجة تقول حاجة.
كريم لف ناحيتها وقال:
— «قولي لها يا ريهام… قولي لها اللي قولتيهولي.»
قلبي بدأ يدق بسرعة.
بصيت لريهام وقلت:
— «تقوليلي إيه؟»
رفعت ريهام عينيها وقالت بصوت واطي:
— «أنا شفتك يا ليلى.»
اتجمدت مكاني.
— «شفتي إيه؟»
سكتت شوية.
وبعدين قالت:
— «شفتك وإنتِ بتخوني أخويا.»
حسيت إني ما سمعتش صح.
بصيت لكريم، وبعدها لحسام، ورجعت بصيتلها.
— «إنتِ بتقولي إيه؟»
قالت:
— «أنا مش عايزة أفضحك… بس خلاص، اللي حصل حصل.»
صرخت:
— «إنتِ اتجننتي؟!»
كريم قرب مني بسرعة وقال:
— «يعني أختي كدابة؟!»
— «آه كدابة! كدابة ومجنونة كمان! هي بتقول كلام أنا مش فاهمة منه حاجة أصلًا!»
ريهام بدأت تعيط.
— «أنا كنت ساكتة عشانك يا ليلى… بس لما لقيتك بتكرري الموضوع، خفت على أخويا.»
بصيتلها بصدمة.
— «إنتِ بتقولي إيه؟ أنا عمري ما شفت راجل غير كريم من يوم ما اتجوزته!»
حسام ساعتها قال:
— «يا ليلى اهدي، الموضوع كبر، ومفيش داعي للصوت العالي.»
لفيت ناحيته:
— «إنت مالك أصلًا؟ مراتك؟ أخت مراتك؟ إنت جاي تتدخل في بيتي ليه؟»
كريم مسك إيدي بعنف وقال:
— «متتكلميش معاه كده!»
سحبت إيدي وأنا شايلة آدم.
— «كريم… في إيه؟ قوليلي أنا عملت إيه؟!»
قرب مني وبص في عيني وقال:
— «أختي شافت واحد خارج من البيت وأنا في الشغل.»
حسيت إن الأرض بتتهز تحتي.
— «واحد مين؟!»
ريهام قالت:
— «كان داخل عندك من الباب الخلفي.»
ضحكت بذهول.
ضحكة من كتر الصدمة.
— «إحنا ساكنين في الدور التامن يا ريهام! باب خلفي إيه اللي بتتكلمي عنه؟»
وشها اتغير للحظة صغيرة جدًا.
لحظة لو ماكنتش مركزة، ماكنتش هلاحظها.
لكنها بسرعة قالت:
— «أقصد… الباب بتاع المطبخ.»
قلت:
— «مطبخ إيه؟! ده باب البلكونة! وإنتِ كنتِ قاعدة عندي طول اليوم!»
سكتت.
وهنا كريم قرب أكتر وقال:
— «يعني بتقولي أختي بتكدب؟»
بصيتله.
وقتها بس بدأت أحس إن في حاجة مش طبيعية.
كريم ماكانش بيسألني.
ماكانش عايز يعرف الحقيقة.
هو كان عايزني أعترف بحاجة ماعملتهاش.
قلتله:
— «آه. بقول أختك كدابة. وبقول إن اللي بيحصل ده كله تمثيلية مش فاهمة سببها.»
ملامحه اتجمدت.
وريهام بصتله بسرعة.
نظرة صغيرة جدًا.
لكنها كانت كفاية.
كفاية تخلي قلبي يقع في رجلي.
بصيت بينهم وأنا حاسة إن في سر مستخبي.
— «إنتوا… إنتوا متفقين؟»
كريم رد بسرعة:
— «إنتِ خلاص فقدتي عقلك.»
قلت وأنا ببص لريهام:
— «أنا؟ ولا إنتوا اللي عاملين حاجة من ورايا؟»
ريهام صرخت:
— «كفاية بقى! بعد اللي عملتيه لسه بتتهميني؟!»
وفجأة كريم مد إيده ناحية آدم.
— «هاتِ ابني.»
اتراجعت لورا.
— «إيه؟»
— «قلت هاتِ ابني.»
حضنت آدم أكتر.
— «لا.»
عينيه اتسعت.
— «ليلى… متخلينيش أتصرف معاكي بطريقة وحشة.»
صرخت وأنا بعيط:
— «ده ابني!»
قال ببرود عمري ما شفته في عينيه قبل كده:
— «ابني أنا كمان… ومش هسيبه معاكي.»
الكلمة نزلت عليا زي الس\كينة.
— «إنت بتاخد ابني مني عشان أختك قالت كلمة؟ من غير دليل؟ من غير ما حتى تسمعني؟»
قرب أكتر.
— «إنتِ مش هتعيشي هنا تاني.»
قلت وأنا برتعش:
— «هتطلقني؟»
رد من غير تردد:
— «آه.»
انهرت.
قعدت على الكنبة وأنا ماسكة آدم وبعيط.
— «طب وذنب ابني إيه؟»
ما ردش.
لكن ريهام قالت وهي بتمسح دموع مزيفة:
— «إنتِ اللي فكرتي في ده قبل ما تعملي اللي عملتيه.»
رفعت عيني فيها.
وقتها شفتها.
الابتسامة.
كانت صغيرة جدًا.
ثانية واحدة بس.
لكنها كانت موجودة.
ريهام كانت مبسوطة.
مبسوطة وأنا حياتي بتتهد.
كريم قرب مني تاني وقال:
— «هتطلقي بهدوء… وهتمشي من البيت بهدوء. وآدم هيفضل معايا.»
رفعت وشي وبصيتله بصدمة:
— «ومستحقاتي؟»
ابتسم ابتسامة باردة.
— «مستحقات إيه؟ إنتِ فاكرة بعد اللي عملتيه ليكي عندي حاجة؟»
وقفت قدامه، والدموع نازلة من عيني.
— «أنا ماخنتكش يا كريم.»
قال:
— «المحكمة هي اللي هتحدد.»
هنا حسيت إن الموضوع أكبر من مجرد اتهام.
أكبر من عصبية راجل اتقاله إن مراته خانته.
كل حاجة كانت متحضرة.
كلامه.
وجود حسام.
وجود ريهام.
حتى طريقة دخولهم البيت.
كأنهم حافظين المشهد.
وفجأة افتكرت حاجة.
الصبح…
لما ريهام كانت ماسكة موبايلي.
ولما سألتها بتعمل إيه.
ردت بسرعة وقالت إنها افتكرت كريم باعتلي.
لكن موبايلي ماكانش منور أصلًا.
بصيت ناحية التربيزة بسرعة.
الموبايل كان لسه مكانه.
جريت وخدته.
فتحت الشاشة.
قلبي وقف.
كان في رسالة اتبعتت من رقمي الساعة 11:43 الصبح.
لرقم غريب.
والأغرب…
إن الرسالة مكتوب فيها:
«متجيش النهارده… كريم ممكن يرجع بدري.»
رفعت عيني ناحية ريهام ببطء.
هي شافت الرسالة.
واتغير لون وشها.
لكن قبل ما أتكلم، كريم خطف الموبايل من إيدي.
قرأ الرسالة.
وبصلي بانتصار.
وقال:
— «لسه هتنكري؟»
صرخت:
— «أنا ما بعتش الرسالة دي!»
ريهام قالت بسرعة:
— «يعني حد مسك موبايِلك وبعت لنفسه؟»
بصيتلها.
وقلت بهدوء غريب، رغم إن قلبي كان بيتقطع:
— «أيوه… حد مسك موبايلي فعلًا.»
وساعتها…
كل العيون اتجهت ناحية ريهام.
لكنها بسرعة بصت لكريم.
ونفس النظرة اللي شفتها من شوية اتكررت.
والمرادي…
أنا فهمت.
هما الاتنين كانوا متفقين.
بس أنا لسه ماكنتش أعرف إن سبب كل اللي بيحصل…
ماكانش مجرد إن كريم عايز يطلقني.
كان في ست تانية مستنية مكاني.
وإن أخته ريهام…
هي اللي اختارتها له بنفسها.
فضلت واقفة مكاني وأنا باصة لريهام وكريم، وحاسة إن في حاجة مستخبية عني.
كريم كان ماسك موبايلي، وريهام واقفة وراه ساكتة، لكن أنا كنت شايفة الرعب في عينيها.
قلت بهدوء:
— «إنتِ مسكتي موبايلي الصبح يا ريهام.»
اتوترت وقالت بسرعة:
— «آه مسكته، وبعدين يعني؟»
— «وإنتِ اللي بعتِ الرسالة دي.»
كريم ضرب بإيده على الترابيزة.
— «كفاية بقى! كل ما تتزنقي تقولي ريهام!»
بصيتله بوجع.
— «أنا مش بتزنق يا كريم… أنا بحاول أفهم إنتوا بتعملوا فيا كده ليه؟»
قرب مني وقال:
— «عشان خلاص… أنا مش عايز أكمل معاكي.»
سكت.
الجملة دي وجعتني أكتر من كل اللي حصل.
لأن لأول مرة كريم قال الحقيقة… حتى لو قالها من غير ما يقصد.
قلتله:
— «مش عايز تكمل معايا؟ طب طلّقني باحترام. ليه تعمل فيا كده؟ ليه تتهمني في شرفي؟»
ملامحه اتغيرت.
ولثانية، عينيه راحت ناحية ريهام.
ثانية واحدة.
لكن أنا بقيت مركزة معاهم.
ريهام قالت بسرعة:
— «إحنا ماعملناش فيكي حاجة، إنتِ اللي عملتي في نفسك كده.»
ضحكت بمرارة.
— «آه طبعًا… أنا اللي بعت لنفسي رسالة، وأنا اللي اتهمت نفسي، وأنا اللي جبتكم كلكم هنا في نفس الوقت!»
حسام، جوز ريهام، قال بعصبية:
— «خلاص يا ليلى، الموضوع خلص.»
بصيتله.
— «إنت مستعجل أوي إن الموضوع يخلص ليه يا حسام؟»
سكت.
والغريب إن وشه اتغير.
كريم قرب مني ومد إيده ناحية آدم.
— «هاتِ الولد.»
حضنت ابني أكتر.
— «لا.»
قال بصوت واطي، لكنه كان مخيف:
— «متخلينيش أكرر كلامي.»
صرخت:
— «ده ابني! عنده شهرين! عايز تاخده مني وتسيبني أمشي في الشارع؟»
قال:
— «هتروحي عند أهلك.»
— «وابني؟»
سكت.
والسكوت كان كفاية.
حسيت إن روحي بتتسحب مني.
قعدت على الكنبة ودموعي بتنزل وأنا ببوس آدم في وشه الصغير.
كان نايم.
نايم ومش عارف إن أبوه واقف قدامه بيخطط ياخده من حضني.
بصيت لكريم وقلت:
— «أنا هسيب البيت… بس ابني معايا.»
رد من غير أي تردد:
— «لأ.»
— «كريم، حرام عليك.»
— «أنا أبو آدم.»
— «وأنا أمه!»
قال وهو بيبصلي ببرود:
— «وإنتِ أم مش هتنفع تربيه.»
وقتها حسيت إن كل حاجة اتجمعت قدامي.
اتهام الشرف.
الرسالة المزيفة.
الطلاق.
أخد ابني.
حرماني من حقوقي.
دي مش خناقة.
دي خطة.
خطة كاملة.
لكن ليه؟
إيه اللي يخلي راجل يعمل في أم ابنه كل ده؟
فجأة…
موبايلي رن.
كريم كان لسه ماسكه.
بص للشاشة.
وشه اتغير.
حاول يقفل المكالمة بسرعة، لكني شفت الاسم قبل ما يختفي.
نور.
مديت إيدي.
— «مين نور؟»
قال بسرعة:
— «واحدة في الشغل.»
ريهام اتدخلت:
— «آه نور دي أخت حسام.»
لفيت ناحية حسام.
هو بص في الأرض.
وقتها حسيت إن قلبي بيقوللي إن الاسم ده مش عادي.
قلت:
— «وأخت حسام بتكلمك ليه؟»
كريم اتعصب.
— «هو تحقيق؟»
— «آه… من حقي أفهم! أخت جوز أختك بتتصل بيك في نص المصيبة دي ليه؟»
ريهام قالت:
— «عادي يا ليلى، نور كانت بتسأل على حاجة.»
بصيتلها.
— «إيه الحاجة المهمة أوي اللي تخليها تتصل دلوقتي؟»
ماحدش رد.
ساعتها عرفت إن الاسم ده هو المفتاح.
لكن قبل ما أقول أي حاجة، كريم قال:
— «كفاية كلام. إنتِ هتلمي هدومك وتمشي.»
قلت:
— «مش هامشي من غير ابني.»
قرب مني لحد ما بقى وشه قريب من وشي.
— «إنتِ عايزة نعمل فضيحة أكبر؟»
— «إنتوا اللي بتعملوا فضيحة!»
ريهام صرخت فجأة:
— «كريم خد منها الواد! دي ممكن تعمل فيه حاجة!»
بصيتلها بصدمة.
— «إنتِ بتقولي إيه؟!»
كريم اتحرك ناحيتي.
اتراجعت لورا بسرعة وأنا شايلة آدم.
آدم صحي من صوتنا وبدأ يعيط.
دموعي نزلت أكتر وأنا بحاول أهديه.
— «لو سمحت يا كريم… عشان خاطري… ابني لسه رضيع.»
قال:
— «اديهولي.»
— «مش هسيبه.»
وفجأة…
الباب خبط.
كلنا بصينا ناحية الباب.
كريم اتعصب.
— «مين ده؟»
حسام راح فتح.
ولقيت قدامي واحدة من الجيران، ست كبيرة اسمها أم هاني.
دخلت وهي باصة علينا باستغراب.
— «في إيه يا ولاد؟ صوتكم واصل لآخر العمارة.»
كريم قال بسرعة:
— «مفيش يا طنط، موضوع عائلي.»
لكن أم هاني بصتلي.
شافت دموعي.
وشافت آدم بيعيط في حضني.
وقالت:
— «ليلى مالها؟»
قبل ما أتكلم، ريهام قالت:
— «مفيش يا طنط، بس في سوء تفاهم.»
بصيت لريهام وقلت:
— «لأ… مش سوء تفاهم.»
كريم بصلي بنظرة تحذير.
لكن المرة دي…
أنا ما خفتش.
قلت لأم هاني:
— «هما بيتهموني إني خنت جوزي.»
الست شهقت.
بصت لكريم وقالت:
— «إيه الكلام ده؟»
ريهام قالت بسرعة:
— «أنا شفت بعيني يا طنط.»
أم هاني بصتلها.
— «شفتي إيه؟»
ريهام اتلخبطت للحظة.
— «شوفت… شوفت راجل كان خارج من عندها.»
أم هاني سكتت شوية.
وبعدين قالت:
— «إمتى؟»
ريهام بصت لكريم.
وبعدين قالت:
— «من كام يوم.»
هنا اتدخلت بسرعة:
— «لأ يا طنط، هي كانت عندي من الصبح للساعة أربعة العصر النهارده، وبتقول إن راجل كان عندي!»
ريهام اتوترت.
— «أنا… أنا مش قصدي النهارده.»
أم هاني قربت منها وقالت:
— «طب يوم إيه؟»
ريهام قالت:
— «مش فاكرة.»
ساعتها أنا حسيت إن ربنا بدأ يكشفهم.
أم هاني كانت هتتكلم، لكن كريم قال بعصبية:
— «لو سمحت يا طنط، دي مشكلة بيني وبين مراتي.»
الست بصتله بغضب.
— «أنا مش هتدخل، بس محدش ياخد طفل رضيع من أمه بالعافية قدامي.»
كريم سكت.
ريهام قالت:
— «ده ابنه يا طنط.»
ردت أم هاني:
— «وأمه أمه.»
الكلمة دي خلتني أعيط.
أم هاني مسكت إيدي وقالت:
— «روحي أوضتك يا ليلى واقفلي الباب عليكي وعلى ابنك.»
بصيتلها بتردد.
قالت:
— «روحي.»
دخلت الأوضة بسرعة وقفلت الباب.
أول ما قفلت، قعدت على الأرض وأنا حاضنة آدم.
قلبي كان بيخبط.
دموعي نازلة.
وفجأة…
سمعت صوت ريهام برا.
كانت بتتكلم بصوت واطي.
يمكن كانت فاكرة إني مش سامعاها.
— «إنت لازم تخلص منها النهارده يا كريم.»
اتجمدت.
قربت ودني من الباب.
كريم قال:
— «أنا عارف.»
قالت ريهام:
— «نور مش هتستنى كتير.»
نور.
الاسم اتقال تاني.
كريم رد بعصبية:
— «ما تجيبيش سيرتها بصوت عالي!»
ريهام قالت:
— «ما هو ده اللي إحنا عاملين كل ده عشانه! عايز تتجوزها؟ لازم ليلى تخرج من الصورة، تاخدش منك ولا مليم، وآدم يبقى معاك.»
حسيت إن الدم وقف في عروقي.
مسكت بوقي عشان ما أصرخش.
أنا ماكنتش بتخيل.
هما فعلًا متفقين.
كريم قال:
— «أنا مش هفضل أدفع لها مؤخر ونفقة وحقوق… أخلص منها بالتهمة دي، وهي هتمشي مكسورة ومش هتعرف ترفع راسها.»
ريهام ضحكت.
ضحكة باردة.
وقالت:
— «وبعدين نور موافقة تتجوزك، بس لازم تخلص من مراتك الأول.»
رجعت لورا وأنا مش قادرة أتنفس.
بصيت لآدم.
وقلت وأنا بعيط بصوت واطي:
— «أبوك عايز يبيعنا عشان واحدة تانية.»
لكن فجأة…
افتكرت حاجة.
قبل ما ريهام تيجي عندي الصبح…
كنت سايبة الموبايل بتاعي على الترابيزة.
ولما خرجت من المطبخ، لقيتها ماسكاه.
لكن ده مش بس اللي حصل.
كان عندي جهاز صغير قديم، بستخدمه ساعات أسجل عليه صوت آدم لما يضحك.
الجهاز كان فوق المكتبة.
والأهم…
إنه كان شغال من الصبح.
بصيت ناحية المكتبة.
جريت بسرعة وخدته.
إيدي كانت بتترعش.
فتحت التسجيل.
وبدأت أسمع صوتي من أول اليوم…
صوت آدم…
صوت ريهام وهي داخلة…
وبعدين…
صوتها وهي لوحدها في الصالة.
واضح إنها كانت بتتكلم في التليفون.
قربت الجهاز من ودني.
وسمعتها بتقول:
— «اطمن يا كريم… أنا ظبطت الرسالة من موبايلها، وأول ما تيجي هقولك إني شفت الراجل.»
وقفت أنفاسي.
كريم كان عارف.
من قبل ما ييجي.
من قبل ما يمثل الصدمة.
من قبل ما يتهمني.
سجلتهم.
سجلت صوتهم.
ولأول مرة من بداية الليلة…
مسحت دموعي.
وبصيت ناحية الباب.
وقلت بهمس:
— «تمام يا كريم… خدعتني مرة.»
حضنت آدم.
وكملت:
— «بس أنا مش هسيبك تاخد ابني ولا تسرق حقي.»
وخارج الأوضة…
كان كريم بيخبط على الباب بعنف.
— «ليلى! افتحي الباب!»
ضمّيت آدم لحضني أكتر.
وبصيت للجهاز اللي في إيدي.
ابتسمت رغم دموعي.
لأنهم أخيرًا…
عملوا الغلطة اللي هتوقعهم كلهم
فضل كريم يخبط على الباب بعنف.
— «ليلى! افتحي الباب بدل ما أكسره!»
أنا كنت واقفة في نص الأوضة، ضامة آدم لحضني بإيد، والجهاز الصغير في إيدي التانية.
لأول مرة من بداية الليلة، الخوف اللي كان مالي قلبي بدأ يتحول لحاجة تانية.
غضب.
غضب من الراجل اللي كنت فاكرة إنه سندي.
غضب من أخته اللي كانت داخلة بيتي وتاكل من أكلي وتضحك في وشي، وهي في نفس الوقت بتخطط إزاي تدمر حياتي.
بصيت لآدم.
كان بيعيط.
بسته في راسه وقلتله بصوت واطي:
— «متخافش يا حبيبي… ماما مش هتسيبك.»
خبطات كريم زادت.
— «ليلى! بقولك افتحي!»
بصيت للجهاز اللي في إيدي.
الصوت كان واضح.
واضح جدًا.
ريهام وهي بتقول:
«اطمن يا كريم… أنا ظبطت الرسالة من موبايلها.»
قفلت التسجيل بسرعة وحطيته في جيبي.
وبعدين فتحت الباب.
كريم كان واقف قدامي ووشه أحمر.
أول ما شافني مد إيده ناحية آدم.
— «هاتِ ابني.»
لكن المرة دي ما اتراجعتش.
بصيتله بثبات وقلت:
— «قبل ما تاخد ابنك… قولي الأول، نور مستنياك إمتى؟»
اتجمد مكانه.
ثانية.
اتنين.
وبعدين لف ناحية ريهام.
وريهام بصتلي بصدمة.
قلت وأنا بضحك بمرارة:
— «أيوه… سمعتكم.»
كريم قال بسرعة:
— «سمعتي إيه؟»
— «سمعت إن كل اللي حصل ده تمثيلية. سمعت إنك متفق مع أختك تلفقلي تهمة، عشان تطلقني من غير ما آخد حقوقي، وتاخد ابني مني… وبعدها تتجوز نور.»
ريهام شهقت:
— «إنتِ بتألفي!»
طلعت الجهاز من جيبي.
— «وأنا كمان سجلت.»
هنا…
وش كريم بقى أبيض.
مد إيده بسرعة:
— «هاتي ده.»
رجعت لورا.
— «قرب مني وأنا هصرخ وألم العمارة كلها.»
حسام كان واقف بعيد، ساكت.
لكن أول ما بصيتله قلت:
— «وأنت كمان متفق معاهم صح؟ نور أختك… وإنت عارف إن كريم عايزها.»
حسام بلع ريقه وقال:
— «أنا معرفش حاجة.»
ضحكت.
— «لأ، إنت عارف. بس أنت ساكت.»
كريم قرب خطوة.
— «ليلى، اديلي الجهاز ده.»
قلتله:
— «مش هديهولك.»
— «ده تسجيل غير قانوني ومش هيعملك حاجة.»
— «حتى لو ماعملش حاجة، أنا هخليه يسمعه كل الناس.»
ريهام قالت بعصبية:
— «إنتِ هتفضحينا؟»
بصيتلها.
— «وأنا؟ مش إنتِ اللي كنتِ عايزة تفضحيني وتتهميني في شرفي؟»
سكتت.
قربت من كريم وقلت:
— «كنت عايز تطردني من بيتي، وتاخد ابني، وتسيبني من غير مليم… صح؟»
كريم اتعصب.
— «إنتِ مراتي وأنا حر أطلقك.»
— «طلّقني يا كريم… بس مش هتدمر سمعتي عشان تتجوز واحدة تانية.»
وفجأة…
ريهام صرخت:
— «خد منها الواد!»
كريم اتحرك ناحيتي بسرعة.
اتخضيت ورجعت لورا.
لكن قبل ما يوصل لي…
سمعنا صوت أم هاني.
— «إيه اللي بيحصل هنا؟!»
كانت واقفة عند باب الشقة، وخلفها اتنين من الجيران.
كريم وقف مكانه.
بصتله أم هاني وقالت:
— «إنت داخل على مراتك كده ليه؟»
قال بسرعة:
— «مفيش حاجة يا طنط.»
أنا بصيت لأم هاني.
كنت قدامي فرصة.
لو سكت دلوقتي، يمكن ما ألاقيش فرصة تانية.
قلت بصوت عالي:
— «في. في حاجة يا طنط.»
كريم بصلي بحدة.
لكن كملت.
— «جوزي وأخته لفّقوا ليا تهمة في شرفي عشان يطلقني وياخد ابني.»
ريهام صرخت:
— «كذابة!»
طلعت الجهاز.
— «طيب اسمعوا.»
ضغطت على زر التشغيل.
في البداية طلع صوت بسيط.
صوت آدم.
صوت التلفزيون.
وبعدين…
صوت ريهام.
واضح.
«اطمن يا كريم… أنا ظبطت الرسالة من موبايلها، وأول ما تيجي هقولك إني شفت الراجل.»
سكتت الشقة.
ولا نفس بيتسمع.
أم هاني بصت لريهام بصدمة.
والجيران بصوا لكريم.
أما كريم…
فكان واقف ساكت.
وشه متجمد.
لكن ريهام قالت بسرعة:
— «ده متفبرك!»
بصيتلها وقلت:
— «آه؟ متفبرك؟ طب استني.»
شغلت جزء تاني.
«لازم ليلى تخرج من الصورة، تاخدش منك ولا مليم، وآدم يبقى معاك.»
الصوت كان صوت ريهام.
واضح.
وبعدين جه صوت كريم:
«أنا مش هفضل أدفع لها مؤخر ونفقة وحقوق.»
ريهام جريت ناحيتي تحاول تاخد الجهاز.
أم هاني وقفت بينها وبيني وقالت:
— «إوعي تقربي منها!»
هنا كريم فقد أعصابه.
— «كفاية بقى!»
صرخت فيه:
— «لأ! لسه ماكفاش!»
قربت منه وقلت:
— «أنا كنت هصدق إنك اتصدمت من الخيانة… لحد ما اكتشفت إنك حافظ الدور قبل ما تدخل البيت.»
حسام فجأة قال:
— «أنا مليش دعوة.»
كلنا بصينا له.
قال بسرعة:
— «أنا فعلًا معرفتش بالخطة غير من كام يوم.»
ريهام بصتله بصدمة.
— «حسام!»
قال لها:
— «اسكتي يا ريهام! أنا قلتلك من الأول إن اللي بتعملوه ده غلط.»
كريم لف ناحيته بعصبية.
— «إنت هتتكلم دلوقتي؟»
حسام قال:
— «آه هتكلم. عشان أنا مش هضيع بيتي وأختي بسبب جنانك.»
هنا فهمت إن حسام أخيرًا بدأ يخاف.
مش عليا.
على نفسه.
قال وهو بيبص لكريم:
— «أختي نور مالهاش ذنب في اللي بتعملوه. أنت اللي كنت بتجري وراها، وإنت اللي قلت إنك لازم تخلص من مراتك بأي طريقة.»
الكلمة نزلت على كريم زي الصاعقة.
أنا سكت.
وبصيت له.
هو كان لسه هينكر.
لكن موبايله رن.
المرة دي…
كلنا بصينا للشاشة.
نور بتتصل.
ريهام حاولت تخطف الموبايل.
لكن كريم مسكه.
بصيتله وقلت:
— «رد.»
قال:
— «مش شغلك.»
قلت:
— «رد يا كريم.»
سكت.
وأم هاني قالت:
— «رد يا ابني… يمكن نفهم الحكاية.»
كريم رفض.
لكن حسام قرب منه وخطف الموبايل.
كريم صرخ:
— «هات الموبايل!»
حسام ضغط على الرد.
وسمعنا صوت بنت بتقول:
— «كريم؟ عملت إيه؟ خلصت من ليلى ولا لسه؟»
الشقة كلها سكتت.
أنا حسيت إن قلبي اتكسر للمرة الأخيرة.
مش عشان كنت لسه بحبه.
لأ.
عشان كنت عايشة مع واحد لمدة تلات سنين…
وماعرفتش حقيقته.
كريم خطف الموبايل وقفل الخط.
نور أكدت كل حاجة.
حتى من غير ما تقصد.
بصيتله وقلت:
— «مبروك يا كريم… اتجوز نور براحتك.»
قربت من أم هاني.
— «بس أنا مش همشي من هنا مكسورة.»
كريم قال:
— «هتعملي إيه يعني؟»
بصيتله بثبات.
— «هعمل اللي كنت لازم أعمله من أول لحظة.»
— «إيه؟»
قلت:
— «هجيب محامي.»
ريهام ضحكت بسخرية.
— «ومحامي هيعملك إيه؟»
بصيتلها وقلت:
— «هيخليكي تعرفي إن مش كل واحدة ضعيفة تبقى سهلة الكسر.»
دخلت أوضتي.
قفلت الباب.
وقعدت على السرير.
آدم كان نام تاني.
بصيتله، ومسحت دموعي.
وبعدين مسكت موبايلي.
كان عندي رقم شخص واحد بس فكرت فيه.
محامية قديمة كانت صديقة أختي.
كنت أعرفها من زمان.
اسمها مريم.
بعتلها رسالة واحدة:
«أنا محتاجة مساعدتك… جوزي وأخته لفّقولي تهمة عشان ياخدوا ابني ويحرّموني من حقوقي، وعندي تسجيل يثبت إنهم متفقين.»
ماعداش أقل من دقيقتين…
والموبايل رن.
رديت.
سمعت صوت مريم:
— «ليلى، إنتِ فين؟»
قلت:
— «في بيتي.»
قالت بسرعة:
— «اسمعيني كويس. متوقعيش على أي ورقة. متديش ابنك لحد بالعافية. ومتسمحيش لحد ياخد التسجيل منك.»
قلبي بدأ يدق.
— «يعني ممكن أخسر ابني؟»
قالت:
— «لو اتصرفتي صح… لأ.»
قفلت المكالمة.
ولأول مرة من بداية الليلة…
حسيت إن في حد واقف في ضهري.
لكن وأنا خارجة من الأوضة…
لقيت كريم واقف قدام الباب.
وشه كان هادي بشكل غريب.
وده كان أخوف من عصبيته.
قال:
— «خلاص يا ليلى… أنا مستعد ننسى اللي حصل.»
بصيتله باستغراب.
— «إيه؟»
قال:
— «نسيب الموضوع يعدي. لا طلاق ولا محاكم ولا فضايح.»
ضحكت.
— «وبعدين؟»
قال:
— «تديني التسجيل… ونعيش عادي.»
بصيتله فترة طويلة.
وبعدين قلت:
— «إنت بجد فاكر إني هعيش معاك بعد اللي عملته؟»
قال:
— «فكري في ابنك.»
الكلمة دي خلتني أبصله بغضب.
— «أيوه. أنا فعلًا بفكر في ابني.»
قربت منه وقلت:
— «وعشان كده… مستحيل أخليه يتربى وهو فاكر إن أبوه يقدر يظلم أمه ويهرب.»
وعديت من جنبه.
لكن قبل ما أوصل لباب الشقة…
لقيت موبايل كريم بيرن تاني.
المرة دي ماكانش اسم نور.
كان اسم…
«المأذون»
وقفت مكاني.
لفيت ناحيته ببطء.
وقلت:
— «مأذون؟»
كريم حاول يقفل المكالمة.
لكن الوقت كان فات.
أنا ابتسمت.
وقلت:
— «واضح إنك كنت مجهز للجوازة أسرع مما أنا كنت متخيلة يا كريم.»
وساعتها…
عرفت إن اللي جاي مش مجرد ق\ضية طلاق.
اللي جاي…
هيكشف إن كريم وريهام كانوا مخططين لكل حاجة من شهور.
اتفاق بالغدر 2 حكايات ندى الجمل
فضلت واقفة قدام كريم وأنا باصة في شاشة موبايله.
اسم واحد بس كان ظاهر قدامي.
المأذون.
كريم بسرعة قفل المكالمة، وحط الموبايل في جيبه كأنه بيحاول يخبي حاجة.
بصيتله وأنا بضحك بمرارة وقلت:
— «إيه يا كريم؟ هو المأذون كمان داخل في الشغل؟»
اتعصب وقال:
— «إنتِ بقيتي بتفتشي ورايا؟»
— «لأ… أنا مش محتاجة أفتش. إنتوا اللي كل شوية بتغلطوا وتكشفوا نفسكم.»
ريهام كانت واقفة بعيد، ووشها مصفر.
أما حسام فكان ساكت، ومش قادر يبصلي في عيني.
قلت وأنا ببص لريهام:
— «نور عارفة إنك كنتِ بتلفقيلي تهمة عشان تتجوزها أخوكي؟»
ريهام قالت بسرعة:
— «مفيش الكلام ده!»
— «طب والمأذون؟»
كريم صرخ:
— «خلاص بقى! أيوه كنت هتجوز! وإنتِ مالك؟»
الكلمة دي وجعتني.
مش لأنه هيحب واحدة غيري.
لأ.
عشان هو من البداية كان ممكن يطلقني باحترام، وكل واحد يروح لحاله.
لكن هو اختار يدمرني.
يشوه سمعتي.
ياخد مني ابني.
ويحرمني من حقوقي.
قلتله بهدوء:
— «مش مشكلتي إنك عايز تتجوز. مشكلتي إنك كنت عايز تدفنني وأنا لسه عايشة.»
سابني كريم ودخل الصالة.
وبعد شوية، بدأ يجمع ورقه ومفاتيحه.
قلتله:
— «بتعمل إيه؟»
قال من غير ما يبصلي:
— «هطلع أهدى شوية.»
قلت:
— «رايح لنور؟»
لف ناحيتي بغضب.
لكن ما ردش.
السكوت كان إجابة.
بعد ما خرج هو وريهام وحسام، قفلت باب الشقة بالمفتاح.
وقعدت على الأرض وأنا حاضنة آدم.
البيت كله كان ساكت.
بس جوايا كان في صوت واحد بيصرخ:
لازم أسبقهم.
مسكت موبايلي وكلمت مريم.
أول ما ردت قلتلها:
— «أنا عرفت إن كريم كان مجهز مأذون.»
قالت:
— «كويس إنه كشف نفسه.»
— «كويس؟! ده كان هيطلقني ويتجوز واحدة تانية!»
قالت بهدوء:
— «ليلى، كل خطوة بيعملها بعصبية من غير ما يحسبها، ممكن تبقى دليل ضده. أهم حاجة إنتِ متعمليش أي تصرف يضرك.»
حكيتلها كل اللي حصل.
عن المكالمة.
عن نور.
عن التسجيل.
وعن اتهام الشرف.
سكتت مريم شوية، وبعدين قالت:
— «عايزة منك حاجة.»
— «إيه؟»
— «متروحيش عند أهلك دلوقتي.»
اتخضيت.
— «ليه؟»
قالت:
— «عشان هما عايزينك تعملي كده. عايزين يثبتوا إنك سيبتي البيت، وبعدها يبدأوا يلعبوا في موضوع الطفل.»
بصيت لآدم.
قلبي اتقبض.
قالت:
— «أنا جاية لك الصبح. ومن اللحظة دي، أي حاجة هتحصل هنتعامل معاها صح.»
قفلت المكالمة.
ولأول مرة من وقت طويل…
نمت وأنا حاضنة ابني، والموبايل والجهاز المسجل جنبي.
لكن الساعة كانت تقريبًا اتنين بعد منتصف الليل…
لما سمعت صوت باب الشقة بيتفتح.
اتجمدت.
كريم رجع.
قمت بسرعة.
بصيت من فتحة باب الأوضة.
لقيته داخل لوحده.
وشه كان متغير.
مش عصبي.
ولا زعلان.
كان هادي جدًا.
وده كان مخيف.
دخل الأوضة من غير ما يخبط.
وقال:
— «آدم فين؟»
حضنت ابني.
— «نايم.»
قعد على الكرسي وبصلي.
— «أنا فكرت.»
قلت:
— «وأنا كمان.»
قال:
— «ممكن نحل الموضوع من غير محاكم.»
ضحكت بسخرية.
— «إزاي؟ هتعتذر مثلًا؟»
سكت.
وبعدين قال:
— «هطلقك.»
بصيتله.
— «ماشي.»
اتصدم من هدوئي.
— «بس بشرط.»
قلت:
— «وأنا كمان عندي شروط.»
رفع حاجبه.
قلت:
— «الطلاق يكون رسمي، وكل حقوقي كاملة، وأي كلام اتقال عن شرفي يتشال، وآدم يفضل معايا.»
اتعصب فورًا.
— «آدم ابني.»
— «وأنا أمه.»
قال:
— «أنا مش هسيبهولك.»
قلت:
— «غصب عنك مش هتاخده.»
قرب مني.
— «ليلى، متخلينيش أندم إني بحاول أحل الموضوع بهدوء.»
بصيتله بثبات.
— «إنت من زمان ندمتني إني صدقتك.»
ساعتها ملامحه اتغيرت.
قرب أكتر وقال:
— «التسجيل فين؟»
قلبي دق بسرعة.
لكن ما بينتش.
قلت:
— «إيه تسجيل؟»
مسك دراعي.
— «متلعبيش معايا.»
زقيت إيده.
— «سيبني.»
— «هاتي التسجيل.»
صرخت:
— «سيبني يا كريم!»
آدم صحي وبدأ يعيط.
كريم ساب دراعي لحظة.
استغليت الفرصة ومسكت موبايلي.
لكن هو خطفه من إيدي.
— «إنت بتعملي إيه؟ هتكلمي المحامية؟»
اتجمدت.
هو عرف.
بصيتله.
— «إنت عرفت منين؟»
ابتسم ابتسامة باردة.
— «ريهام شافت اسمها عندك في المكالمات.»
ساعتها فهمت.
ريهام كانت بتراقب كل حاجة.
من أول لحظة.
قلتله:
— «حتى لو عرفت، مش هتقدر توقفني.»
قال:
— «إنتِ مش فاهمة. لو الموضوع وصل لمحكمة، أنا هقول إنك خانتيني.»
ضحكت.
— «هات دليلك.»
قال:
— «عندي الرسالة.»
بصيتله بثقة.
— «الرسالة اللي أختك بعتها من موبايلي؟»
وشه اتغير.
قلت:
— «عندي صوتها وهي بتعترف.»
اتعصب ومسكني من كتفي.
— «هاتي التسجيل!»
صرخت بكل قوتي.
— «الحقوني!»
وفجأة…
سمعنا خبط عنيف على الباب.
كريم سابني.
وصوت أم هاني جه من بره:
— «ليلى! افتحي!»
كريم جري ناحية الصالة.
لكن قبل ما يتحرك، الباب اتفتح.
دخلت أم هاني ومعاها جارها.
كريم وقف مكانه.
أم هاني بصتلي وشافت آدم بيعيط.
وشافت دراعي.
وقالت:
— «هو كان ماسكك؟»
كريم قال بسرعة:
— «ده خلاف بين راجل ومراته.»
ردت عليه:
— «واضح.»
قربت مني أم هاني وهمست:
— «أنا كنت حاسة إنه رجع يعمل مشكلة، عشان كده فضلت صاحية.»
بصيتلها بامتنان.
كريم أخد مفاتيحه وقال:
— «أنا مش قاعد في البيت ده.»
قلتله:
— «لأ، اقعد براحتك.»
بصلي باستغراب.
قلت:
— «إنت اللي كنت عايزني أمشي، بس المرة دي أنا مش هامشي بالطريقة اللي إنت رسمتها.»
خرج كريم وصفق الباب وراه.
أول ما مشي، مريم رنت عليا.
قلت لها كل اللي حصل.
قالت:
— «كويس إن في ناس سمعت وشافت اللي حصل. وعايزة أقولك حاجة مهمة… متخافيش من تهديداته.»
قلت:
— «بس هو مش هيسكت.»
قالت:
— «وأنا متوقعة كده. عشان كده هنسبقه.»
سألتها:
— «هنعمل إيه؟»
قالت:
— «الصبح هتروحي معايا، وهنثبت كل حاجة رسمي.»
قفلت المكالمة.
لكن قبل ما أنام، فتحت الجهاز المسجل مرة تانية.
كنت عايزة أتأكد إن التسجيل لسه موجود.
قعدت أسمع الأجزاء واحدة واحدة.
وفجأة…
سمعت حاجة ماخدتش بالي منها قبل كده.
صوت ريهام.
كانت بتقول لكريم:
— «أنا قلت لنور إنك خلصت من ليلى، وإن الموضوع مسألة يومين… المأذون يوم الخميس، وكل حاجة جاهزة.»
وقفت التسجيل.
بصيت للتاريخ.
الخميس كان بعد يومين.
يعني كريم ماكانش بس مجهز الطلاق.
ده كان محدد معاد جوازه من نور، قبل ما حتى يطلقني.
لكن الجزء اللي بعده كان الصدمة الأكبر.
صوت كريم جه وهو بيقول:
— «المهم نور ما تعرفش كل التفاصيل. هي فاكرة إن ليلى هتوافق على الطلاق وتسيب آدم عندي.»
ريهام ضحكت وقالت:
— «لو عرفت إننا لفّقنالها التهمة، هتعمل نفسها شريفة وتسيبك.»
كريم رد:
— «سيبيها. أول ما أتجوز نور، ليلى مش هتعرف تعمل حاجة.»
إيدي بدأت ترتعش.
نور ماكنتش عارفة كل حاجة.
يعني حتى الست اللي كريم كان مستعد يدمر بيته عشانه…
هو نفسه كان بيكدب عليها.
هنا جالي خاطر واحد.
اتصلت بحسام.
رد بعد شوية.
قلتله:
— «عايزة أقابل نور.»
اتوتر وقال:
— «إنتِ عايزة منها إيه؟»
قلت:
— «مش هأذيها. بس في حاجة لازم تعرفها.»
قال:
— «نور متعرفش إنكم سجلتوا حاجة.»
قلت:
— «وأنا متأكدة إنها كمان متعرفش إن كريم لفّقلي تهمة.»
سكت.
وبعدين قال بصوت واطي:
— «لأ… هي فاكرة إنك وافقتي على الطلاق وإن حياتكم انتهت من فترة.»
قلت:
— «يبقى لازم تسمع الحقيقة.»
تاني يوم الصبح…
قبل ما أخرج، بصيت لآدم.
كان نايم بهدوء.
ولأول مرة من بداية الكابوس، حسيت إن أنا اللي ماسكة الخيط.
لبست هدومي، وشلت ابني.
لكن وأنا خارجة من الشقة…
لقيت كريم واقف قدام الباب.
بصلي باستغراب.
— «رايحة فين؟»
بصيتله وابتسمت.
— «رايحة أبارك لك.»
اتوتر.
— «تباركيلي على إيه؟»
قربت منه وقلت:
— «على جوازك من نور.»
وشه شحب.
عرفت إن المرة دي…
الخوف دخل قلبه هو.
كملت وأنا ببص في عينيه:
— «بس قبل ما تتجوزها، لازم تعرف إن في ناس بتحب تعرف الحقيقة عن الراجل اللي هتعيش معاه.»
وسبته واقف مكانه.
ومشيت.
وأنا عارفة إن المقابلة اللي جاية…
مش بس هتبوظ جوازة كريم.
دي هتكون أول خطوة حقيقية…
عشان أرجع كرامتي، وحقوقي، وابني
خرجت من البيت وأنا شايلة آدم، ومريم مستنياني تحت العمارة.
أول ما ركبت العربية، بصتلي وقالت:
— «جاهزة؟»
بصيت لابني وقلت:
— «المرة دي آه.»
وصلنا لمكتبها، وقعدنا ساعات بنرتب كل حاجة.
التسجيلات.
الرسالة اللي اتبعتت من موبايلي.
شهادة أم هاني.
كلام حسام.
ومكالمة نور.
مريم قالتلي:
— «إنتِ عندك حاجة أهم من كل ده.»
قلت:
— «إيه؟»
قالت:
— «إنهم كانوا واثقين إنك هتنهاري ومش هتدوري وراهم.»
ابتسمت.
— «ودي كانت أكبر غلطة عملوها.»
بعدها اتصلنا بحسام.
قلتله:
— «نور لازم تسمع الحقيقة.»
سكت شوية، وبعدين قال:
— «هكلمها.»
بعد ساعتين، جالي اتصال من رقم غريب.
رديت.
— «ألو؟»
سمعت صوت بنت.
— «أنا نور.»
سكت.
هي قالت:
— «حسام حكالي كل حاجة.»
غمضت عيني.
— «أنا مش بكلمك عشان أخد منك كريم.»
ردت بسرعة:
— «أنا عارفة.»
— «أنا بس عايزاكي تعرفي الحقيقة قبل ما تتجوزيه.»
سكتت.
قلت:
— «هو كان متفق مع أخته من شهور. لفّقلي تهمة، وحاول يحرمني من ابني وحقوقي، وكل ده عشان يتجوزك.»
صوتها اتكسر.
— «بس كريم قالي إنك خنتيه… وإنكم منفصلين من فترة.»
قلت:
— «اسمعي التسجيل.»
وشغلت لها الجزء اللي فيه ريهام وكريم.
فضلت ساكتة.
وبعد ثواني، سمعتها بتعيط.
— «أنا كنت فاكرة إنه بيحبني.»
قلت:
— «يمكن كان بيحبك، ويمكن لأ… بس الراجل اللي يبدأ علاقة جديدة بظلم واحدة تانية، ممكن يظلمك إنتِ كمان.»
قفلت المكالمة.
وكنت متأكدة إن الحقيقة وصلت للشخص الوحيد اللي كريم كان بيحاول يرضيه.
بعدها بساعات…
كريم اتصل بيا.
ما رديتش.
اتصل تاني.
وبعدين بعت رسالة:
«لازم نتكلم.»
مريم قالتلي:
— «ردي عليه.»
رديت.
— «اتفضل.»
قال:
— «إنتِ كلمتي نور؟»
قلت:
— «آه.»
صمت.
— «إنتِ عايزة إيه؟»
ضحكت.
— «أنا؟ أنا عايزة حقي.»
— «هديكي كل حاجة بس ابعدي عن نور.»
— «متقلقش. نور مش محتاجة حد يبعدها عنك. هي عرفت حقيقتك.»
اتعصب:
— «إنتِ بوظتي جوازتي!»
قلت:
— «لأ. إنت اللي بوظت جوازتك يوم ما قررت تدمر أم ابنك عشان واحدة تانية.»
قفل الخط.
بعد يومين، كنت قاعدة في مكتب مريم.
دخل كريم ومعاه ريهام.
لكن المرة دي ماكانوش داخلين يهددوني.
كانوا داخلين مكسورين.
مريم حطت قدامهم ورقة وقالت:
— «دي دعوى بكل حقوق موكلتي، وطلب إثبات الحضانة والنفقة وكل المستحقات.»
كريم بصلي.
— «ليلى، إحنا ممكن نحلها ودي.»
قلت:
— «أنا كنت عايزة أحلها ودي من الأول.»
ريهام قالت:
— «أنا آسفة.»
بصيتلها.
— «آسفة على إيه؟»
بدأت تعيط.
— «أنا غلطت.»
قلت:
— «إنتِ مش غلطتي يا ريهام… إنتِ خططتي.»
سكتت.
كملت:
— «الغلط إنك وقعتِ في الغلط. لكن اللي عملتيه كان مقصود.»
مريم قالت:
— «والتسجيلات موجودة.»
كريم بص لمريم.
— «يعني هتستخدميها ضدي؟»
قالت:
— «دي مش مسألة استخدام. دي أدلة على وقائع لازم تتراجع قانونيًا.»
كريم بصلي.
— «إنتِ عايزة تنتقمي مني؟»
رديت:
— «لأ.»
سكت.
قلت:
— «أنا عايزة ابني يكبر من غير ما أكون مضطرة أحكيله إن أبوه شوه سمعة أمه عشان يتجوز.»
كريم نزل عينه.
لأول مرة ماعرفش يرد.
وبعدها بدأت الأمور تمشي رسمي.
اتثبت إن الرسالة اتبعت من موبايلي في وقت كانت فيه ريهام موجودة وحدها في البيت.
واتثبت إن الاتهام نفسه متناقض.
والأهم…
التسجيلات كشفت إن الاتهام كان جزءًا من خطة مسبقة.
أما حسام، فشهد على الكلام اللي سمعه بنفسه.
ونور…
رفضت تكمل مع كريم.
بعد أسابيع، حصل الطلاق رسميًا.
وأخدت حقوقي.
والأهم…
آدم فضل معايا.
في اليوم اللي رجعت فيه البيت بابني، وقفت قدام المراية.
كنت نفس الست اللي خرجت من البيت من أسابيع وهي بتعيط.
بس مش نفس الإنسانة.
حطيت آدم في سريره.
وقعدت جنبه.
وبصيت في وشه الصغير.
قلتله:
— «ماما وعدتك إنها مش هتسيب حقها.»
ابتسم وهو نايم.
وضغطت على إيده الصغيرة.
أما كريم…
فبعد ما خسرني، خسر نور، وخسر احترام الناس حواليه.
وريهام؟
جوزها عرف تفاصيل أكتر مما كانت متخيلة، وعلاقتها بحسام دخلت في مشاكل كبيرة.
وفي يوم، جالي منها رسالة طويلة.
فتحتها.
كانت بتقول:
«أنا عارفة إنك مش هتسامحيني، ومش طالبة منك تنسي اللي حصل. بس أنا ندمانة.»
قريتها للنهاية.
وبعدين قفلت الموبايل.
مش كل اعتذار لازم نقبله.
ومش كل حد أذانا لازم نرجع نفتح له الباب.
أنا ما انتقمتش منهم.
أنا بس رجعت حقي.
وفي النهاية فهمت حاجة مهمة جدًا:
الظلم ممكن يهز الإنسان… لكنه مش لازم يكسره.
هما كانوا فاكرين إنهم لما يتهموني في شرفي، هيكسروا صورتي قدام الناس.
وكانوا فاكرين إنهم لما ياخدوا ابني مني، هيخلصوا عليا.
لكنهم ماعرفوش إن الحقيقة حتى لو اتأخرت…
بتعرف طريقها.
والأهم…
إن اللي بيبني حياته على كذبة، لازم في يوم يقف قدام الحقيقة.
أما أنا؟
قفلت باب الماضي.
وحضنت ابني.
وبدأت حياة جديدة…
من غير كريم.
ومن غير ريهام.
ومن غير خوف.
لأني أخيرًا عرفت قيمتي.
بقلم ندى الجمل


تعليقات
إرسال تعليق