القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 ذهبت الي موعدي حكايات حماده



ذهبت الي موعدي حكايات حماده


ذهبتُ إلى موعدي عند الطبيبة بمفردي، لكنني فوجئت بزوجي ووالدته وأقرب صديقة لي في عيادة متابعة حملها. وما إن أدركت ما يحدث، حتى اتصلت بوالدي وطلبت منه إنهاء عمل زوجي، لينقلب عالمه المريح رأسًا على عقب.

لم أتخيل يومًا أن يتحول صباح يوم ثلاثاء عادي، وموعد طبي روتيني، إلى اللحظة التي انهار فيها زواجي بالكامل.

اسمي كلير ويتمور. أبلغ من العمر اثنين وثلاثين عامًا، وحتى ذلك اليوم كنت أعتقد أنني أعيش حياة بسيطة ومستقرة في مدينة شارلوت بولاية نورث كارولاينا. كان زوجي، دانيال، يعمل مدير حسابات أول في شركة والدي لتوريد مواد البناء. أما أقرب صديقاتي، رايتشل هايز، فقد كانت رفيقة دربي منذ أيام الجامعة. وكانت حماتي، باتريشيا، امرأة متسلطة، باردة المشاعر، ويكاد يكون من المستحيل إرضاؤها، لكنني أقنعت نفسي بتحملها لأنني أحببت ابنها.

أو بالأحرى… أحببت الرجل الذي كنت أظنه.

في ذلك الصباح، كان من المفترض أن يرافقني دانيال إلى موعد متابعة علاج الخصوبة. كنا نحاول الإنجاب منذ ما يقرب من عامين، وكان كل موعد يحمل معه ثقلًا نفسيًا كبيرًا. كل فحص، وكل غرفة انتظار، وكل ابتسامة مطمئنة من ممرضة، كانت تجعل قلبي يزداد ألمًا.

لكن أثناء الإفطار، طبع قبلة على جبيني وقال

آسف يا حبيبتي… عندي اجتماع طارئ، ولا أستطيع التغيب عنه.

ابتسمت رغم خيبة أملي وقلت

لا بأس… سأذهب وحدي.

ولاحظت


أنه بدا مرتاحًا بسرعة أكبر مما توقعت.

كان ينبغي أن تكون تلك أول إشارة تحذير.

وصلت إلى المستشفى، وأنهيت إجراءات التسجيل، وجلست في صالة الانتظار ممسكة بحقيبتي، محاوِلة ألا أقارن نفسي بالأزواج من حولي. كان الأزواج يمسكون بأيدي زوجاتهم، ويشجعونهن، ويحملون الأوراق الطبية. نظرت إلى خاتم زواجي وقلت لنفسي ألا أبالغ في التفكير.

وفجأة سمعت صوت باتريشيا.

حبيبتي… امشي ببطء. الطبيبة قالت إن التوتر ليس جيدًا لكِ.

تجمدت في مكاني.

باتريشيا نادرًا ما كانت تتحدث بتلك الرقة مع أي شخص. لا مع موظفي المتاجر، ولا مع النادلين، وبالتأكيد ليس معي.

استدرت ببطء.

وعلى الجانب الآخر من بهو المستشفى الواسع، رأيت زوجي، ووالدته… ورايتشل.

رايتشل… صديقتي المقربة.

كان دانيال يضع ذراعه حول خصرها بحماية وحنان، بينما كانت باتريشيا تحمل حقيبتها وتبتسم كجدة تنتظر حفيدها الأول. أما رايتشل، فكانت تضع يدها على بطنها.

على بطنها…

في تلك اللحظة، بدا وكأن العالم كله ضاق من حولي. اختفت الأصوات، وظهر رقمي على شاشة النداء، لكنني لم أستطع التحرك.

ثم انحنى دانيال وقبّل رايتشل على صدغها.

لم تكن قبلة عابرة.

ولم تكن مصادفة.

ولم يكن هناك أي مجال لإساءة فهم ما رأيته.

كانت باتريشيا أول من لاحظ وجودي، فتغير لون وجهها. ثم تبعتها رايتشل، وتجمدت مكانها. أما دانيال، فكان آخر من التفت نحوي.

مرت خمس ثوانٍ طويلة دون أن ينطق أحد بكلمة.

ثم نهضت من مكاني.

ابتعد دانيال بسرعة عن رايتشل، وكأن مجرد ترك مسافة بينهما سيمحو ما رأيته بعيني.

قال مرتبكًا

كلير…

اقتربت منهم بخطوات هادئة، بينما كان جسدي كله باردًا، لكن صوتي خرج ثابتًا وواضحًا.

الاجتماع الطارئ؟

امتلأت عينا رايتشل بالدموع فورًا.

كلير… أرجوكِ، أستطيع أن أشرح.

ضحكت ضحكة قصيرة ساخرة.

حقًا؟ أود جدًا أن أسمع كيف اجتمع زوجي، وحماتي، وأفضل صديقة لي في موعد متابعة حمل!

رفعت باتريشيا رأسها وقالت ببرود

لا تفتعلي فضيحة.

عندها نفد آخر ما تبقى لدي من صبر.

قلت بصوت مرتفع

فضيحة؟ أنا أجلس هنا وحدي في موعد علاج الخصوبة لأن ابنك ادعى أنه في العمل، بينما هو يرافق عشيقته الحامل، وأنت تحملين حقيبتها وكأنها زوجة ابنك التي كنتِ تتمنينها دائمًا!

بدأ الناس يلتفتون نحونا، واحمر وجه دانيال خجلًا.

قال بصوت منخفض

كلير… اخفضي صوتك.

أجبته بثبات

لا… أنت الذي خفضت أخلاقك، أما أنا فأرفع صوتي فقط.

غطت رايتشل وجهها وهي تبكي، ومد دانيال يده نحوي، لكنني تراجعت فورًا.

لا تلمسني.

أنزل يده ببطء.

نظرت إلى رايتشل وسألتها

منذ متى؟

هزت رأسها دون أن تجيب.

فنظرت إلى دانيال وكررت السؤال

منذ متى؟

ابتلع ريقه وقال بصوت خافت

منذ ستة أشهر.

ستة أشهر…

ستة أشهر كانت خلالها رايتشل تجلس على مائدتي.

ستة أشهر كانت تسألني عن حياتي الزوجية.

ستة أشهر كان دانيال يعود فيها متأخرًا إلى المنزل، متظاهرًا بأن كل شيء طبيعي.

سألته

والطفل؟

ظل صامتًا.

لكن باتريشيا أجابت بدلًا منه

الطفل ابن دانيال. وقبل أن تبدأي في البكاء، ربما عليكِ أن تدركي أن رايتشل استطاعت أن تمنحه ما لم تستطيعي أنتِ منحه.

كانت كلماتها أشد إيلامًا من اكتشاف الخيانة نفسها.

والأسوأ…

أن دانيال لم يدافع عني.

بل لم يقل شيئًا على الإطلاق.

نظرت إليه، ولأول مرة رأيته على حقيقته رجل أناني، ضعيف، وواثق تمامًا من أنني عاجزة عن تغيير حياته.

لكنه نسي أمرًا مهمًا.

وظيفته، وراتبه، ومكافآته، وسيارة الشركة، وكل الحياة المريحة التي يعيشها… كانت كلها بفضل والدي الذي منحه هذه الفرصة.

غادرت المستشفى قبل أن أدخل موعدي، وجلست في سيارتي، ثم اتصلت بوالدي.

ما إن رد حتى قلت مباشرة

أبي… أريدك أن تفصل دانيال من العمل.

تحول صوت والدي إلى الجدية فورًا.

ماذا حدث؟

نظرت من خلال الزجاج الأمامي إلى باب المستشفى، فرأيت دانيال يركض نحوي، والذعر واضح على وجهه.

أغلقت أبواب السيارة.

ثم رويت لوالدي كل شيء.

يتبع…



أغلق والدي الهاتف بعد أن قال جملة واحدة فقط

ارجعي إلى البيت… وسأتولى أنا الباقي.


لم يحاول تهدئتي، ولم يسأل إن كنت متأكدة. كان يعرف من نبرة صوتي أن شيئًا لا يمكن إصلاحه قد حدث.

بينما كنت أقود، ظل دانيال يتصل بي مرة تلو الأخرى. عشرات المكالمات، ثم عشرات الرسائل.

كلير، أرجوكِ استمعي إلي.

الأمر ليس كما يبدو.

لا تدعي والدك


لمحة نيوز


يتدخل.

ضحكت بمرارة.

ليس كما يبدو؟

لقد رأيته بعيني.

وصلت إلى المنزل، وما إن أغلقت الباب حتى انهرت لأول مرة. لم أبكِ لأنه خانني… بل لأنني قضيت سنوات أحب شخصًا لم يكن موجودًا أصلًا.

بعد أقل من ساعة، رن هاتفي.

كان والدي.

قال بهدوء

انتهى الأمر.


سألته

ماذا تقصد؟


أجاب

دانيال لم يعد يعمل في الشركة. سلم بطاقة الدخول وسيارة الشركة قبل دقائق.


وقبل أن أغلق الهاتف، أضاف

وهناك شيء آخر… مدير الموارد البشرية اكتشف أثناء مراجعة ملفه مخالفات مالية لم نكن نعلم بها. سيتم فتح تحقيق داخلي.


تجمدت في مكاني.

في تلك اللحظة، وصلني اتصال من دانيال.

أجبته هذه المرة.

كان يصرخ بغضب

كيف فعلتِ هذا؟! والدك دمر حياتي!


قلت بهدوء

أنا لم أدمر حياتك… أنت فعلت ذلك يوم قررت خيانتي.


صرخ

كنت سأخبرك في الوقت المناسب!


ضحكت ساخرة.

بعد ولادة طفلك مثلًا؟


ساد الصمت.

ثم قال بصوت منخفض

أنا أحب رايتشل.


أغمضت عيني للحظة.

ورغم الألم… شعرت براحة غريبة.

على الأقل انتهت الأكاذيب.

في اليوم التالي، عدت إلى المنزل بينما كان دانيال يجمع أغراضه.


وقف أمامي وقال

لن تحصلي على شيء في الطلاق.


ابتسمت.

هذا ما تعتقده.


فتحت درج المكتب، وأخرجت ملفًا أزرق.

كان يحتوي على نسخة من اتفاقية ما قبل الزواج التي أصر والدي على توقيعها قبل الزفاف.

قرأها دانيال، ثم تغير لون وجهه.

فكل ما كان يملكه تقريبًا… السيارة، المكافآت، وحتى الشقة التي كنا نعيش فيها… كانت مملوكة للشركة أو باسمي.

لم يكن له حق في أي منها.

همس وهو ينظر إلى الأوراق

مستحيل…


قلت

يبدو أنك لم تقرأ ما وقعت عليه قبل أربع سنوات.


غادر المنزل وهو يحمل حقيبتين فقط.

أما رايتشل…

فلم يمضِ سوى شهرين حتى علمت من إحدى صديقاتنا المشتركات أن دانيال تركها أيضًا بعد أن بدأت بينهما الخلافات بسبب المال، وبعد أن فقد وظيفته ومكانته.

وباتريشيا، التي كانت تتفاخر بحفيدها القادم، أصبحت هي من تتحمل معظم مصاريف ابنها وعشيقته السابقة.

أما أنا…

فبعد انتهاء إجراءات الطلاق، عدت إلى موعد الطبيبة الذي لم أدخله في ذلك اليوم.

ابتسمت الطبيبة وقالت

أحيانًا يؤجل الله أمنية، لأنه ينقذنا أولًا من الشخص الخطأ.


خرجت من العيادة وأنا أشعر أنني أتنفس للمرة الأولى منذ سنوات.

لم أخسر زوجًا…

بل تخلصت من أكبر خدعة عشتها في حياتي.


بعد ستة أشهر…

كنت أظن أن هذه الصفحة قد أُغلقت إلى الأبد.

لكن في صباح هادئ، تلقيت اتصالًا من رقم غريب.

أستاذة كلير… معكِ المستشفى. هناك شخص طلب رؤيتك بشكل عاجل.



سألت باستغراب

من؟


جاءني الرد

رايتشل.


ترددت كثيرًا، لكن فضولي دفعني للذهاب.

عندما دخلت غرفتها، لم أكد أتعرف عليها.

بدت شاحبة، مرهقة، وعيناها غارقتان في البكاء.

ما إن رأتني حتى قالت

أعلم أنكِ تكرهينني… لكن أرجوكِ اجلسي خمس دقائق فقط.


جلست في صمت.

قالت وهي تمسح دموعها

دانيال تركني قبل شهرين… واختفى.


رفعت حاجبيّ دون أن أعلق.

أكملت

كنت أظنه سيعاملني كما عاملني عندما كان يخونك… لكنه عاملني بالطريقة نفسها التي عاملك بها… بالكذب.


ثم أخرجت ظرفًا من درج الطاولة.

هذا لكِ.


فتحته.

كان يحتوي على عشرات الرسائل المطبوعة، وكشوف تحويلات مالية، وصور لمحادثات.

سألتها

ما هذا؟


قالت

الحقيقة… التي لم تعرفيها.


بدأت أقرأ.

واتسعت عيناي.

لم تكن رايتشل أول امرأة في حياة دانيال.

ولا الثانية.

ولا حتى الثالثة.

كان يخونني منذ سنوات مع نساء مختلفات، مستخدمًا رحلات العمل والاجتماعات كغطاء.

لكن الصدمة الأكبر…

أن بعض الأموال التي كان يصرفها عليهن خرجت من حسابات الشركة.

قالت رايتشل وهي تبكي

لم أعد أريد حمايته… افعلي بهذه الأوراق ما تشائين.


أخذت الملف وغادرت.

في الأسبوع التالي، سُلّمت المستندات إلى محامي والدي.

وبعد أشهر قليلة…

فُتح تحقيق رسمي.

وثبتت عمليات تزوير واستغلال لأموال الشركة.

وفي يوم النطق بالحكم، وقف دانيال داخل المحكمة، ينظر نحوي بعينين مليئتين بالندم.

قال للقاضي قبل انتهاء الجلسة

خسرت كل شيء بسبب لحظة ضعف.


فنظرت إليه للمرة الأخيرة وقلت

لا… لم تخسر بسبب لحظة ضعف، بل بسبب سنوات من الخداع.


صدر الحكم بإلزامه برد الأموال، ودفع تعويضات، مع عقوبات قانونية أنهت مستقبله المهني.

خرجت من المحكمة، وكان والدي ينتظرني عند الباب.

ربت على كتفي وقال مبتسمًا

الآن فقط… انتهت القصة.


ابتسمت وأنا أنظر إلى السماء.

أدركت أن العدالة قد تتأخر…

لكنها عندما تأتي، تعيد لكل إنسان حقه.

تمت.

النهاية.

إذا أعجبتك القصة، لا تنسَ الإعجاب والتعليق ليصلك المزيد من القصص المشوقة.

حكايات حماده


تعليقات

التنقل السريع