اتجوزت امبارح كامله حكايات رومانى مكرم
انا اتجوزت امبارح وجوزى انهارده روحنى بيت ابويا
يوم صبحيتى الصبح ومصمم بشىكل نهائي علي الانفصال بسبب امبارح كنت عروسه فى الكوافير رسمت حنه فى المنطقه الحساسه يوم الدخله اول ما شاف لقيته اتعصب جدا و ما ينفعش حد يشىوفه قال الرسىمه دى رسمتيها فين قالت فى الكوافير قول طيب الصبح تلمىي هدومك وتروحى بيت ابوكى ابو الى جاب ابوكى انا مراتى ما تتعىراش فى الكوافيرات قعد اعيط يوم دخلتى وقالى انا عاوز اشوفك بنت وله لا وبالفعل دخل عليا ولم اتاكد انى بنت قالى برضو ده مش يمنع انك الصبح تمشى من البيت ده
البدايه.
أنا “مريم”، والنهاردة المفروض إنه صباحيتي… لكن بدل ما أصحى على كلمة حلوة أو كوباية شاي سوا، كنت قاعدة على طرف السرير بأرتجف، وهدومي ملفوفة في شنطة سفر كبيرة محطوطة جنب الباب.
“سامح” كان واقف قدامي، بيلبس ساعته بإيد بتترعش من الغضب، وعيونه حمرا زي الدم. مكنش شايف قدامه، ولا كأن البنت اللي قاعدة تعيط قدامه دي هي نفسها اللي كان طاير بيها امبارح في القاعة.
— “سامح.. عشان خاطر ربنا اسمعني، والله العظيم ما حد شاف حاجة، دي الست اللي جات…”
قطع كلامي بصوت طالع من زوره زي الزئير، وهو بيشاور بإصبعه على وشي:
— “تخرسي خالص! ما نسمعش صوتك! تقولي ست تقولي عفريت، جسم مراتي محدش يكشفه ولا يلمسه تحت أي مسمى! اللي حصل امبارح ده يخليني مش طايق أبص في وشك. أنا كشفت عليكِ واتاكدت إنك بنوتة ومحدش مس شرفك، وده الحق الوحيد اللي ليكي عندي.. لكن كرامتي ورجولتي؟ أنتي ذبحتيها!”
— “والله العظيم ما كنت أعرف إن الموضوع هيوصل لكده! حماتي هي اللي…”
— “ما تدخليش أمي في قلة أدبك!” زق الشنطة برجله ناحية الباب وكمل بقسوة: “الصبح طلع خلاص. هتلمي باقي كراكيبك، وخلال نص ساعة تكوني في عربيتي.. هروحك بيت أبويكِ، وأبو اللي جاب أبوكِ كمان! أنا مراتي ما تتعراش في كوافيرات ولا قدام حد!”
الكلمات كانت بتنزل عليا زي السياط. كرامتي اتعجنت في التراب في ليلة العمر. افتكرت قبل 24 ساعة بس.. افتكرت لما كنا في الكوافير قبل الفرح بكام ساعة.
قبل الفرح بيوم، كنت قاعدة خايفة ومترددة. مكانش ليّا في تقاليع الحنة ولا المظاهر دي، لكن “حاجة هدى” – أم سامح – دخلت عليا الأوضة في مركز التجميل، وكانت شايالة في إيدها العلبة بنفسها. ابتسامتها مكانتش راحة، كان فيها حاجة غريبة.. حاجة زي الشماتة المستخبية تحت غطاء الحنية.
مسكت إيدي وقالتلي بصوت وطي شغال زي السم:
— “شوف يا مريم يا حبيبتي.. سامح ابني دمه حامي، وبيموت في تقاليع العرايس. الرسمة دي لازم تترسم في المكان ده بالذات عشان تبهري جوزك في أول ليلة. الست اللي جوه دي خبيرة ومش بتبص، دي بتغمي عينها بتعملها في ثواني! لو ما عملتيهاش، سامح هيحس إنك مقفولة ومش مهتمة بيه.. وأنا أدرى بابني!”
ضغطت عليا، وزقتني للأوضة المقفولة، وقالت للبت اللي بترسم: “اعمليلها الرسمة دي هنا بالذات، دي أصول العرايس عندنا!”.. وأنا من جهلي وخوفي إني أزعلها أو أطلع مقصرة في عين ابنها، سلمت دماغي ليها. مكانتش نعرف إنها بتحفرلي حفرة مالهاش قاع.
حماتي مكانتش عاوزه الجوازة دي من الأول. كانت عاوزاه يتجوز “نوران” بنت أختها، ولما سامح تمسك بيا وحارب الدنيا عشان يتجوزني، تظاهرت هي بالرضا والقبول.. لكنها كانت بتخطط للضربة القاضية في الوقت المناسب. كانت عارفة طبيعة ابنها الشكاكة ونخوته الصعيدية الزايدة اللي بتبص على الأمور بعماية، وعارفة إن تصرف زي ده كفيل يهد البيت فوق دماغي.
نزلنا السلم في صمت يقطع النفس. سامح كان ماشي قدامي شايل الشنطة وكأنه شايل ج*ثة. الناس في الشارع كانوا لسه بيعلقوا زينة الفرح، وعم “أحمد” البقال بصلي باستغراب وهو شايفني نازلة بشنطتي يوم الصباحية ووشي متورم من العياط.
ركبت العربية، وطول الطريق مكانش فيه غير صوت الموتور وصوت شهقاتي مكتومة.
وصلنا تحت بيت أبويا. نزل سامح، فتح الباب وزق الشنطة على الأرض، ونزلني من إيدي بقسوة. طلعنا السلم، وضغط على الجرس بحدة.
فتح أبويا الباب، وهو لسه بيلبس جلابيته، ووشه منور بالابتسامة:
— “يا مرحب.. يا مرحب بالعرسان! إيه المفاجأة الحلوة دي على الصبح؟ ادخلوا يا بني ادخلو…”
سكت أبويا فجأة لما شاف منظري، وشاف وشم الغضب على وش سامح.
سامح ما دخلش، وقف على العتبة، وقال بصوت جاف هز العمارة كلها:
— “بنتك أهي يا عمي.. رجعتلك سالم غانم، شريفة وعفيفة ومحدش لمسها. بس أنا لحد هنا وورقتي توصلها. أنا مراتي ما تخش المبنى ده تاني!”
أبويا اتسمر مكانه، ووشه جاب ألوان:
— “أنت بتقول إيه يا بني؟! في إيه؟ إيه اللي حصل يوم صباحيتكم؟!”
— “اسألها.. اسألها عملت إيه في الكوافير قبل ما تخش بيتي! السلام عليكم.”
#الكاتب_رومانى_مكرم_
لف سامح وسابنا ونزل يجر جزمته على السلم بسرعة. أبويا مسكني من دراعي وهو مصدوم وبيهزني: “في إيه يا مريم؟! انطقي!! عملتي إيه يخرب بيتك؟!”
كنت بقع على الأرض ومش قادرة أتنفس، وفجأة الموبايل اللي في إيدي ارتعش.. كانت رسالة جاية على “واتساب”.
فتحت الشاشة بإيد بتترعش، كانت الرسالة من رقم “حاجة هدى” – أم سامح – كاتبالي فيها:
*(مبروك يا عروسة.. المكتوب مفيش منه هروب، والعرش اللي افتكرتي إنك هتقعدي عليه، مش بيلبق غير لنوران بنت اختي. يتربى في عز أبوه بقى.. قصدي، ترجعي لبيت أبويكِ كفايتك كدة!)*
**الجزء الثاني**
وقعت الشاشة من إيدي على أرضية الصالة، ورجلي ما بقتش شيلاني. صوت أبا وهو بيهزني وبيزعق كان جايلي من مكان بعيد، زي ما أكون تحت المية:
— “انطقي يا مريم! الكلب ده بيقول إيه؟! يعني إيه شريفة وعفيفة بس ورقتك هتجيلك؟! عملتي إيه في الكوافير يقطع لسانك؟!”
أمي خرجت تجري من المطبخ وهي ماسكة فوطة إيدها، الشربات اللي كانت بتجهزه عشان تجيلنا بيه بعد الضهر وقع من إيدها اتكسر على الأرض. المنظر كان مرعب.. زجاج مكسور، شربات أحمر نازل زي الدم، وأنا قاعدة في وسطهم بجلابية الفرح البيضا اللي اتملا تراب السلم، بعيط وبشهق ومش عارفة أجمع جملة واحدة مفيدة.
مسكت التليفون بإيد بتترعش ومديته لأبويا. قرا الرسالة، وعيونه وسعت من الصدمة. النظرة اللي كانت في عينه اتغيرت من غضب أعمى ناحيتي، لذهول ووجع راجل اضحك عليه وعلى بنته في ليلة العمر.
— “دي أم سامح؟” أبويا سأل بصوت خافت زي الهسيس.
هزيت رأسي وأنا بدمع: “هي يا بابا.. هي اللي دخلت عليا الأوضة في الكوافير، هي اللي جابت العلبة وجابت الست، وقالتلي ده عشان ابنها بيحب التقاليع دي، وقسمتلي بأغلظ الأيمان إن سامح هيزعل لو ما عملتهاش.. والله العظيم يا بابا الست غمّت عينها وما حد شاف حاجة، بس هي كانت عارفة إن ابنها دماغه قفل، وعارفة إنه هيتجنن!”
أبويا قعد على أقرب كرسي، حاطط إيده على رأسه. النفس كان يخرج منه بالعافية. أمي قعدت جنب مني على الأرض، طبطبت عليا وهي بتبكي: “يا مريتي.. يا حسرة قلبي عليكي يا بنتي! حسبي الله ونعم الوكيل فيها وفي ابنها! بقى يصدق فيكي كده من أول ليلة؟ بعد ما دخل عليكي واتأكد إنك بنوتة ومحدش مسك، يرميكي في الشارع عشان شك ورسمة حنة؟!”
— “مش شك يا أمي..” أنا قلتها بصوت مكسور، وأنا بفتكر نظرة سامح لما شاف الرسمة.
سامح مكنش شاكك في شرفي، سامح كان حاسس إن كرامته اتجرحت. نخوته الصعيدية الزايدة، وجنونه اللي كان بيتباهى بيه قدامي، أمه لعبت عليهم بالظبط. أمه كانت عارفة المفتاح فين. كانت عارفة إن كلمة “حد شاف جسم مراتك” بالنسبة لسامح أشد من الموت. أمه استغلت جهلي وطيبتي وخوفي من إني أبدأ حياتي بمشكلة معاها، عشان تحطلي السم في العسل.
قمت بالعافية من على الأرض، مسحت دموعي بإيدي، وبصيت لأبويا اللي كان ساكت وزي ما يكون كبر عشر سنين في الكام دقيقة دول.
— “بابا.. أنا مش هسكت.”
أبويا رفع رأسه وبصلي بقلة حيلة: “تعملي إيه يا بنتي؟ الراجل رماكي قدام العمارة وقال ورقتك هتجيلك. الناس في الشارع شافوكي وأنتِ نازلة بالشنطة، وعمك أحمد البقال واقف بصصلنا. الصباحية بقت فضيحة!”
— “الكرامة اللي اتهانت دي لازم ترجع يا بابا. سامح لازم يعرف إن أمه هي اللي دبرت كل ده، مش عشان أرجعله.. أنا لو انطبقت السماء على الأرض مش هرجع لراجل هانني وداس عليا في ليلة دخلتي، بس مش هطلع أنا الخاينة ولا الـ…” الكلمة وقفت في زوري وما قدرتش أنطقها.
مسكت التليفون وكتبت رسالة لسامح. إيدي كانت بتترعش، بس قلبي كان بيغلي من القهر. بعتله “سكرين شوت” من رسالة أمه، وكتبت تحتها:
*(أنا مش ببعتلك عشان أترجاك ترجعني.. أنا أطهر وأشرف من إنك تشك فيا أو ترميني رمية الكلاب دي. ببعتلك بس عشان تعرف إن أمك اللي حاططها فوق رأسك، هي اللي حطتلي الحنة بإيدها، وهي اللي زقتني للست، وهي اللي بعتتلي الرسالة دي دلوقتي بتباركلي إن بيت أختها ونوران هما اللي فازوا بالعرش. أنت اتلعب بيك يا سامح.. اتلعب بيك من أقرب حد ليك، وخسرت مراتك الشريفة عشان تمثيلية هي أتقنتها بالظبط.)*
ضغطت “إرسال”، وقعدت أستنى. الدقايق كانت بتعدي زي السنين.
وفجأة، خطين الأزرق بتوع الواتساب ظهروا.. قرا الرسالة.
عدت دقيقة.. اتنين.. خمسة.. مفيش رد.
في الوقت ده، في شقة سامح اللي كانت لسه فيها ريحة الورد بتاع الفرح وريحة الحنة اللي قلبت حياتنا كابوس.
سامح كان قاعد على كنب الصالة، ماسك رأسه بين إيديه، وعلبة السجاير جنبه اتملا سجائر مطفية. كان حاسس بنار بتاكل في صدره. هو بيحبني.. كان بيحبني لحد جنون، وعارف إنني خام ومش بتاعة حركات ولا تقاليع، بس “العزة بالثم” والغيرة القاتلة كانوا عاميين عينيه. كلام أمه الصبح وهو نازل لما شافته متعصب وكان بيقولها على اللي حصل، كان بزيت على النار. أمه كانت بتقوله: “يا بني معلش، هي تلاقيها متعودة على كوافيرات البندر وشغل البنات الأيام دي.. معلش يا سامح سامحها، أصل جيل اليومين دول ما عندهمش الكسوف بتاع زمان!”
الكلام ده كان بينزل على قلبه زي المية المغلية! أمه مكانتش بتهديه، أمه كانت بتأكدله إن أنا عملت كده باستخفاف وبعين قوية!
وفجأة، تليفونه رن بصوت الرسالة. فتح التليفون بشرارة غضب، بس أول ما شاف الـ “سكرين شوت” وقرا كلام أمه اللي مكتوب بخط إيدها: *(يتربى في عز أبوه بقى.. قصدي ترجعي لبيت أبويكِ!)*.. التليفون كان هيقع من إيده.
سامح اتسمر مكانه. عيونه وسعت وهو بيقرا الرسالة مرة واثنين وثلاثة. النبض في عروقه بدأ يضرب بجنون.
افتكر ليلة الفرح.. افتكر لما أمه دخلت عليا الأوضة في مركز التجميل وأخدتني على جنب. افتكر لما كان يسألها قبل الفرح بأسبوع وهي بتقوله: “نوران بنت أختك كانت أولى بيك يا سامح، البنت متتربية على إيدنا وعارفة أصولنا، مش بنات البندر اللي ما نعرفش أصلهم!”
كل المشاهد بدأت تتجمع في دماغه زي اللغز المكسور اللي فجأة اكتمل.
قام سامح وقف من مكانه زي المجنون. الباب اتفتح وفجأة دخلت أمه “حاجة هدى”، وكانت شايلة في إيدها صينية فيها فطور، وعلى وشها ابتسامة نصر مش دارية تخبيها.
— “صباح الخير يا عريس.. إيه يا حبيبي، صحيت بدري ليه؟ أومال فين الشنطة؟ روحتي البت لبيت أهلها زي ما قلتلي؟”
سامح بص لأمه، ولأول مرة في حياته يشوفها بالنظرة دي. نظرة واحد اكتشف إن أمه هي اللي ذب/حته بس*كينة تلمة.
مسك التليفون ورفعه في وشها، وصوته خرج مرعش ومكتوم من الصدمة:
— “إيه ده يا أمي؟”
أمه اتلخبطت لحظة، ونظرتها راحت للتليفون: “إيه ده يا بني؟ وريني كده..”
— “الرسالة دي! الرسالة دي أنتِ باعتها لمريم من خمس دقائق! بتقوليليها مبروك والعرش لنوران بنت أختك! أنتِ اللي عملتي كده؟ أنتِ اللي خليتيها ترسم الحنة دي؟!”
أمه حطت الصينية على الطاولة بسرعة، وحاولت تتدارك الموقف وتعمل نفسها مظلومة:
— “يا بني أنت بتصدق البت دي؟! دي بتوقع بيني وبينك! أنا قلتلها تعمل حاجة تفرحك، هي اللي راحت للست وقالتلها اعمليلي رسمة دلع! أنا مالي يا سامح؟! أنت هتقف قصاد أمك عشان بت ما تسواش؟!”
— “أنتِ اللي زقتيها يا أمي!!” سامح صرخ بصوت هز جدران الشقة، والدموع أخيرًا نزلت من عينيه، دموع قهر ورجولة اتهانت بجد. “أنتِ عارفة إني مجنون! وعارفة إني مش هقبل بكده! وعارفة إني لو شفت كده هرميها في الشارع! استخدمتي غيرتي ونخوتي عشان تخربيلي بيتي في أول ليلة؟! عشان تجوزيني نوران؟!”
— “ايوه عشان نوران!!” أمه صرخت هي كمان لما لقت مفيش فايدة من الإخفاء، ووشها تحول لقسوة غريبة: “عشان نوران بنت اختي اللي تصونك وتعرف أصول الصعيد وكرامتك! مش البت دي اللي جاية من البندر وفاكرة نفسها هتمشيك على عجين ما تلخبطوش! أنا ربيتك وعارفاك، وعارفة إنك راجل، والراجل ما يقبلش مراته تتعرى قدام الغريب! أنا ما جبرتهاش.. أنا زقتها بس، وهي عشان خايبة وطيبة سمعت الكلام! لو كانت بنت أصول بجد كانت قالتلي لأ يا حماتي، جسمي ما حدش يشوفه غير ابنك! لكن هي سلمت، وأنت رميتها.. ويبقى الحق معاك قدام الناس كلهم!”
سامح كان واقف بيسمع وكأن حد بيضربه بشوم على رأسه. أمه ب تعترف بكل بساطة! بتعترف إنها حفرتله الحفرة وهو بغبائه وجنونه نط فيها برجليه الماليين!
— “أنتِ دمرتيني يا أمي..” سامح قالها وهو بيلف ضهره ومروح ناحية الباب.
— “على فين يا سامح؟! رايح فين يا بني وسايبني?!” أمه صرخت وهي بتجري وراه وتمسك في جلابيته.
زق إيدها بالراحة بس بقسوة، وبصلها بعيون مليانة دموع وكسرة:
— “رايح أرجع كرامتي اللي أنا بإيدي وطيشي دفنتها في التراب.. رايح للبيت اللي أنا هدمته الصبح.”
نزل سامح على السلم بيجري زي المجنون، الجزمة كانت بتخبط على الدرج وصوت ضربات قلبه أسرع من خطواته. ركب عربيته وداس بنزين على آخره.
في الوقت ده، عندي في البيت..
أبويا كان قاعد في الصالة، ماسك التليفون وبيحاول يتصل بكبار العيلة عشان يشوفوا حل للمهزلة دي. وأمي كانت جوه الأوضة بتلملي هدومي من الشنطة عشان تحطها في الدولاب، وهي بتتحسبن وبتدعي على الحاجة هدى.
أنا كنت واقفة قدام المراية في أوضتي القديمة. بصيت لوشي.. عينيا كانت متورمة، والكحل سايح على خدي. افتكرت فستان الفرح اللي كان محطوط على السرير، وافتكرت الفرحة اللي ما كملتش 12 ساعة.
مسحت وشي بمية باردة، وقلت لنفسي: “خلاص يا مريم.. اللي يبيعك في لحظة غضب، وما يسمعكيش، ويشكي فيكي وفي كرامتك قبل ما يفهم.. ما يلزمكيش حتى لو كان بيحبك.”
وفجأة.. سمعنا خبط جامد وسريع على باب الشقة. خبط مش طبيعي، كأن حد بيحاول يكسر الباب!
أبويا قام بسرعة من الصالة، وأمي خرجت من الأوضة وهي مفزوعة: “ستر يا رب.. مين اللي بيخبط كده؟!”
أبويا قرب من الباب وقال بصوت حاد: “مين على الباب؟!”
جاي الرد من بره بصوت مبشوح ومتعطع بالنفس:
— “افتح يا عمي.. افتح وحقك عليّا، وحق جزمتك على رأسي من فوق! افتح يا عمي عشان خاطر ربنا!”
كان صوت سامح.
أبويا وقف ورا الباب، وشده الغضب من جديد: “امشي يا جدع أنت من هنا! أنت فاكر بنات الناس لعبة في إيدك؟! ترميها الصبح وتيجي تخبط على بابنا الظهر؟! امشي بدل ما أطلبلك البوليس وألم عليك الشارع كله!”
— “افتح يا عمي والله العظيم أنا اتظلمت وظلمت! افتح واعمل فيا اللي أنت عايزه.. اضربني، اموتني، بس افتح اسمعني!”
أنا خرجت من الأوضة ووقفت ورا أبويا. بصيت للباب المقفول.. قلبي كان بيدق بسرعة، بس المرة دي مكنش فيه خوف.. كان فيه وجع وكبرياء مكسور.
بصيت لأبويا وقلتله بصوت ثابت لأول مرة من الصبح:
— “افتحله يا بابا.. افتحله عشان يسمع كلمتين كان لازم يسمعهم من الصبح.”
أبويا بصلي بتردد، وبعدين حرك الكالون وفتح الباب.
سامح كان واقف على العتبة.. منظره كان يوجع القلب لو مكنتش موجوعة منه أكتر. قميصه متنعكش، شعره واقف، وعيونه حمرا زي الدم من العياط.
أول ما الباب اتفتح، سامح ما استناش.. نزل على ركبه قدام أبويا على عتبة الشقة، قدام جيران العمارة اللي بدأوا يفتحوا أبوابهم يستكشفوا الصوت!
— “حقك عليا يا عمي..” سامح قالها وهو بيحاول يمسك إيد أبويا، بس أبويا سحب إيده لورا بقسوة.
— “قوم يا سامح.. الراجل ما ينزلش على ركبه بالطريقة دي، خصوصًا لما يكون بايع!” أبويا قالها بصوت زي الصخر.
سامح رفع رأسه، وبصلي أنا.. بص في عينيا اللي كانت مليانة قسوة ووجع.
— “مريم.. أنا عرفت كل حاجة. أمي هي اللي…”
قطعت كلامه بصوت حاد هز الصالة كلها:
— “أمتك مش هي اللي رمتني في الشارع يا سامح! أمك ما جتش معايا العربية وما زقتنيش قدام العمارة وما قالتش لأبويا بنتك أهي ورقتها هتجيلها! أنت اللي عملت كده! أنت اللي صدقت، وأنت اللي هُنت عليك، وأنت اللي اخترت تذبحني يوم صباحيتي عشان ترضي كبرياءك!”
سامح قام وقف بالعافية، وقرب خطوة ناحيتي، بس أنا رجعت خطوة لورا:
— “مريم والله العظيم الشيطان عماني.. نخوتي وغيرتي موتوني! أنا لما شفت الرسمة حسيت إن الدنيا اتضلمت في وشي، ما فكرتش، ما سمعتش.. أنا جزمة، أنا غبي، اضربيني واعملي فيا اللي أنتِ عايزاه بس ما تسيبينيش!”
— “أسيبك؟!” ضحكت ضحكة مكسورة مليانة مرارة. “أنا خلاص سبتك يا سامح.. أنت فاكر إن الموضوع حنة ورسمة؟ الموضوع إنك في أول اختبار ليا معاك، حطيتني تحت رجليك عشان تشكك فيا. أنت ما حميتنيش.. أنت كنت أول واحد يرميني للناس!”
— “والله العظيم هاخدلك حقك من الدنيا كلها!” سامح صرخ وهو بيمسك في إيد أبويا تاني: “يا عمي أنا مستعد أعمل أي حاجة أنت تطلبها.. مستعد أعتذر قدام الشارع كله، مستعد أكتبلها الشقة باسمها، مستعد أقطع علاقتي بأمي لو هي السبب في خراب بيتي! بس ما تحرمونيش منها!”
أبويا بص لسامح بنظرة تقيلة، وبعدين بصلي: “الرأي رأي بنتي يا سامح.. البنت اللي أنت هنتها وعجنت كرامتها في التراب يوم صباحيتها، هي الوحيدة اللي ليها حق التقظير.”
سامح بصلت بعيون مليانة ترجي، دموعه كانت نازلة على خده بجد، ولأول مرة أشوف الراجل القوي الشديد ده مكسور بالطريقة دي.
— “مريم.. عشان خاطر الحب اللي كان بينا.. إديني فرصة واحدة أصلح اللي انكسر.”
وقفت قدامه، وبصيت في عينيه بثبات. كل لحظة وجع عشتها الصبح مرّت قدام عيني.. شكل شنطتي وهي مرمية على الأرض، نظرة البقال، وكسرة أبويا وهو بيسمع كلامه.
— “اللي انكسر يا سامح..” قلتها بصوت هادي جداً بس أشد من الس*كينة: “ممكن يتصلح.. بس مش بالسهولة دي. أنت فاكر إن أمتك لما ضحكت عليك، تروح تطلقني وترجع تعتذر فخلصت؟ لأ.. أمك لازم تحضر هنا، قدام أبويا وأمي، وتعتذر على اللي عملته. وأنت.. أنت لازم تثبتلي إنك راجل بتعرف تحمي مراتك حتى من نفسك ومن غضبك. وحتى لو عملت كده.. أنا مش راجعة معاك الشقة دي النهاردة، ولا بكرة.”
سامح اتصدم: “يعني إيه يا مريم؟!”
— “يعني هتسيبني هنا في بيت أبويا.. لحد ما أعرف إذا كنت أقدر أثق فيك تاني كراجل وأب لعيالي في المستقبل، ولا أنت مجرد راجل يمشيه غضبه وأمه!”
اتجوزت امبارح حكايات رومانى مكرم ٢
**الجزء الثالث**
خرج سامح من بيت أبويا ورجليه مش شايلاني. الباب اتأفل وراه، والصوت رن في العمارة كلها زي الس/كينة. كان حاسس إن الدنيا كلها اسودت في وش، بس في نفس الوقت كان جوا شعلة غضب ونار بتاكل في صدره.. المرة دي مش ناحيتي، المرة دي ناحية الشخص اللي استغفل نخوته وضحك عليه، ناحية أمه!
في الصالة عندي، أبويا قعد على الكرسي وهو بيتنهد بنفاذ صبر، وبصلي ونظرة التقدير في عينه كانت باينة:
— “تربيتي يا مريم.. الراجل اللي ما يحسبهاش بعقله من أول قلم، لازم يتربى، والبيت اللي يتهد بكلمة في لحظة طيش لازم يتثبت ساسه الأول قبل ما تفكري ترجعيله.. بس قوليلي، أنتِ فعلاً ناوية تسامحيه لو أمه جرت واعتذرت؟”
بصيت للأرض ودمعة سريعة نزلت من عيني مسحتها بظهر إيدي:
— “أنا مش فارق معايا اعتذار أمه يا بابا.. أم أمه خلاص كشفت وشها وعرفت إنها عدوتي. أنا اللي فارق معايا سامح.. عاوزة أعرف هل هو راجل ليه كلمة ويقدر يحميني، ولا مجرد لعبة في إيد أمه ورغباتها؟ لو ما وقفش وقفة رجالة قدام أمه وعلمها حدودها، يبقى الرجوع ليه انتحار.”
أم دخلت عليا وحضنتني، وكانت بتدعي من قلبها إن ربنا يكتبلي الخير ويهدي السر.
في نفس الوقت، سامح كان وصل تحت بيت أمه. نزل من العربية وراخزع الباب بقوة كادت تكسره. طلع السلم بخطوات زي الرعد، وفتح باب شقة أمه ودخل.
كانت “حاجة هدى” قاعد في الصالة، وحاطة رجل على رجل وبتمصمص شفايفها وهي بتتكلم في التليفون مع “نوران” بنت أختها:
— “أيوة يا نوران يا حبيبتي.. خلاص البت راحت بيت أبوها بشنطة هدومها، وسامح قفل الصفحة دي خالص.. تجهزي أنتِ بس عشان…”
ما كملتش الجملة، لأن سامح هجم على التليفون وسحبه من إيدها ورماه على الأرض اتدشش ميت حتة!
أمه اتنفضت من مكانها ومسك قلبه:
— “اسم الله عليك يا بني!! جرى لك إيه؟! أنت اتجننت ولا إيه يا سامح؟! تكسر التليفون في وشي؟!”
سامح كان واقف قدامها، جسمه كله بيرتجف، وعيونه دم من كثرة العياط والغضب، وصوته خرج زئير هز أركان البيت:
— “أنتِ اللي جننتيني!! أنتِ اللي خرّبتي بيتي في أول ليلة! بتتتفقي مع بنت أختك على خراب بيت ابنك الوحيد؟! بتستغلي غيرتي ونخوتي عشان ترمي مريم في الشارع؟! أنتِ إيه؟! أنتِ أم ولا إيه بالظبط؟!”
أمه تحول وشها لقسوة شديدة، وحطت إيدها في وسطها:
— “أنا أمك! اللي ربتك وكبرتك وجوزتك! البت دي مكانتش تنفعك، بت بندر شايفه نفسها، وما بتفهمش في الأصول! أنا عملت كده عشان أصلحلك عيشتك قبل ما تدبس فيها وعيالك يطلعوا…”
— “ما تنطقيش اسم عيالي على لسانك!!” سامح صرخ وهو بيشاور بإصبعه في وشها لأول مرة في حياته. “مريم أشرف وأطهر منك ومن بنت أختك! مريم سلمتك دماغها عشان خايفة تزعلك، وأنتِ استغليتي طيبتها ووسختي سمعتها قدامي! أنتِ خلتيني أقف قدام الناس أترما تحت رجلين أبوها وأرجوها تسامحني! خلتيني أصغر راجل في الدنيا يوم صباحيتي!”
أمه اتصدمت لما سمعت كلامه، ووعيها اتهز:
— “أنت.. أنت رحتلها بيت أبوها؟! وبتترجاها كمان؟! يا خيبة رجولتك يا سامح! بقى ابن الحاج متولي ينزل على ركبه لبت عشان سابت البيت؟!”
— “نزلت عشان أنا اللي ظلمت!” سامح قالها وهو بيمسح دموعه بقسوة. “أنا نزل رجولتي في التراب لما صدقتك وشكيت في مراتي الشريفة! بس وحياة ربنا يا أمي.. وحياة كل نقطة دم تجري في عروقي، اللعبة دي مش هتعدي بالساهل!”
— “هتعمل إيه يعني؟!” أمه قالتها بتحدي وكبرياء: “هتضرب أمك عشان بت؟!”
— “لأ.. مش هضربك، لأن ربنا أمرني بالوالدين إحساناً، بس أنتِ هتجيبي بعضك معايا دلوقتي، وهتمشي قدامي زي الشاطرة لبيت عمي أبو مريم.. وهتعتذري قدام أبوها وأمها، وهتقولي الحقيقة كلها وتطهري سمعة مريم اللي أنتِ وسختيها!”
أمه ضحكت بتهكم ورفعت رأسها:
— “أنا؟! الحاجة هدى تروح تعتذر لبت البندر وأبوها البقال؟! على ج/ثتي يا سامح! لو الموت طالني مش هحط راسي في الأرض قدامهم!”
سامح بص لأمه بنظرة باردة جداً، نظرة خلت جسمها يقشعر. قرب منها وقال بصوت هادي أشد خطورة من الصراخ:
— “يبقى من النهاردة.. أنتِ مالكيش ابن اسمه سامح. الشقة دي مش هدخلها تاني، ومصروفك اللي بيجيلك كل شهر هينقطع، ونوران بنت أختك لو شفت وشها قريبة من حياتي هسحلها في الشارع! اختاري يا أمي.. تيجي معايا نصلح اللي اتكسر ونحفظ الباقي من كرامتنا، يا إما تنسي إن كان عندك ابن اسمه سامح للأبد!”
أمه وقفت مذهولة. مكانتش متوقعة إن سامح الوديع، اللي كان بيسمع كلامها في كل حاجة، يوصل للمرحلة دي من الصرامة. كانت عارفة إنه بيحب مريم، بس مكانتش تتخيل إن كرامته وحبه هيخلوا يقف قدامها بالشكل ده.
في الوقت ده، في بيتنا..
ساعة كاملة مرت. أنا كنت قاعدة في أوضتي، ماسكة المصحف وبقرا، وبحاول أهدي قلبي اللي كان بيدق بجنون. أمي كانت كل شويه تدخل تبص عليا وتطلع، وأبويا قاعد في الصالة ساكت ومترقب.
وفجأة.. تليفون أبويا رن.
كان رقم سامح. أبويا فتح السبيكر ورد بصوت جاف:
— “أيوة يا سامح.”
صوت سامح جه من التليفون، بس المرة دي مكنش عياط ولا انكسار، كان صوت راجل أخذ قراره ومصمم عليه:
— “عمي.. أنا تحت العمارة. ومعايا أيمي الحاجة هدى.”
أبويا بصلي وأنا خرجت بسرعة من الأوضة.
كمل سامح كلامه:
— “أمي طالعة معايا عشان تعتذر لمريم وعمري ما هسمح لمريم تنهان تاني. ادينالنا خمس دقائق ونكون عندك.”
القلب قفز في صدري. بصيت لأمي اللي شهقت من المفاجأة، وأبويا وقف وقفل التليفون، وبصلي وقال:
— “جهزي نفسك يا مريم.. اللحظة دي هي اللي هتحدد مستقبلك كله.”
عدت دقائق قليلة، ورن جرس الباب.
أبويا راح فتح الباب وثبّت نفسه.
كان واقف سامح، ووراه أمه الحاجة هدى!
منظر الحاجة هدى كان غير العادة خالص.. كانت ماشية ورجليها بتتجر على الأرض، وشها أحمر من الخزي والكسرة، وعيونها في الأرض مش قادرة ترفعها في عين أبويا.
سامح زق الباب بالراحة وقال بصوت ثابت:
— “السلام عليكم يا عمي.. اتفضلي يا أمي ادخلي.”
دخلت الحاجة هدى الصالة، وأنا خرجت وقف جنب أبويا وأمي.
أبويا بص للحاجة هدى وقال بنبرة مليانة كبرياء:
— “أهلاً يا حاجة.. خير؟ إيه المفاجأة دي؟ مش كنتِ بتباركي لنوران بنت أختك على العرش الصبح؟ إيه اللي جابك بيتي؟”
الكلام كان زي المية المغلية على وشها. الحاجة هدى بلعت ريقها بالعافية، وبصت لسامح اللي كان واقف باصصلي بنظرة رجاء وثبات، وبعدين بصت لأبويا وقالت بصوت واطي ومكسور:
— “أنا.. أنا جاية يا أبو مريم عشان.. عشان أصلح سوء الفهم.”
أبويا حط إيده في جيبه وقال بحزم:
— “سوء فهم؟! تخريب بيت بنتي يوم صباحيتها وترمى بشنطتها في الشارع وتقولي سوء فهم؟! انطقي يا حاجة وقولي الحقيقة قدامنا كلنا، وإلا الباب يفوت جمل!”
الحاجة هدى اتنهدت بمرارة، وبصتلي أنا بالذات المرة دي. عيونها كانت مليانة كره مستخبي، بس الخوف من ضياع ابنها كان أكبر.
قالت بصوت مسموع بالعافية:
— “أنا.. أنا اللي قلت لمريم ترسم الرسمة دي في الكوافير.. وأنا اللي أقنعتها إن سامح بيحب الحركة دي عشان أوقع بينهم.. وأنا اللي بعت الرسالة الصبح.. مريم بنت شريفة وزي الفل، وما عملتش حاجة غلط.. العيب كان مني أنا.”
الصمت خيم على الصالة كلها بعد الكلمات دي.
أمي حطت إيدها على بقها وبصت للحاجة هدى بقرف. وأنا كنت واقفة قوية، حاسة إن اعتباري وكرامتي رجعولي في اللحظة دي قدام أهل وأدام الراجل اللي اخترته.
سامح قرب خطوة، ونزل على ركبة واحدة قدام أبويا تاني، بس المرة دي وهو باصصلي:
— “عمي.. أمي اعترفت بغلطها، وأنا اعترفت بجهلي وطيشي.. أنا قدامكم أهو، مستعد لأي شرط تطلبوه. شقة مريم هكتبلها نصها باسمها بعقد بيع وشراء، ومصروفها هيكون في إيدها، وأمي مش هتعتب الشقة دي تاني إلا بإذن مريم ولما مريم تسامحها من قلبها. أنا شاريكِ يا مريم.. مستعد أبيع الدنيا كلها عشانك، بس اديني الفرصة أثبتلك إنني الراجل اللي تستاهليه.”
أبويا بص لسامح، وبعدين بصلي.. والقرار كله بقا في إيدي أنا.
**الجزء الرابع**
كان الصمت في الصالة أتقل من الجبال. سامح قاعد على ركبته قدامي، عيونه متبتة في عينيا ومستني كلمة واحدة تحسم مصيره، وأمه الحاجة هدى واقفة وراه وشها يجيب ألوان، كبريائها اتمسح بيه الأرض قدامنا كلنا، بس عينها كانت بتبخ سم ومغلولة وهي شايفاني صاحبة القرار والكلمة الأولى والأخيرة.
بصيت لسامح لفترة طويلة. كل كلمة قالها وكل شرط عرضه كان بيثبت إنه فعلاً فاق من الكابوس وعرف غلاطته، بس الجرح اللي اتفتح في قلبي يوم صباحيتي مكنش هيتقفل بمجرد اعتذار أو تنازل عن نص شقة. الكرامة اللي اتهانت قدام العمارة ونظرة الشك اللي شفتها في عينه أول ما شاف الرسمة، حاجات بتعلم في الروح وما تروحش في يوم وليلة.
أخدت نفس طويل، ورجعت خطوة لورا، وبصيت لأبويا وقلت بصوت ثابت وهادي:
— “بابا.. الشرط الأول والأهم قبل الشقة وقبل أي كتابة عقود، هو إن كرامتي اللي اتهانت قدام الشارع ترجع زي ما راحت.”
سامح رفع رأسه بسرعة وقال بلهفة:
— “تؤمري يا مريم! أي حاجة تطلبيها هتتنفذ فوراً!”
— “عم أحمد البقال..” كملت كلامي وأنا باصة في عين سامح بثبات: “والناس اللي كانوا واقفين في الشارع الصبح وشافوني نازلة بشنطتي ووشي متورم من العياط، وأنت بتزق الشنطة وتصرخ على باب العمارة.. الناس دي كلها لازم تعرف الحقيقة. مش هقبل أرجع ذمة راجل الناس في الشارع شايفين إنه رماني يوم صباحيتي عشان مش شريفة أو عملت مصيبة! أنت تنزل دلوقتي، قدام عم أحمد والبقالين والجيران اللي في الشارع، وتقولهم إنك ظلمتني، وأنك جيت تاخدني من بيت أبويا معززة مكرمة بعد ما عرفت إنك اتلعب بيك.”
الحاجة هدى أول ما سمعت كلامي اتنفضت وصصرخت بصوت مكتوم:
— “جرى إيه يا بت أنتِ؟! هتفضحي ابننا في الشارع قدام اللي يسوى واللي ما يسواش؟! أنتِ فاكرة نفسك مين عشان تشترطي الشروط دي كلها؟!”
سامح ما استناش حتى لما أرد، لف لأمه وبصلها بنظرة حادة زي السيف، وصوته خرج بصوت زي الرعد:
— “أنتِ تسكتي خالص يا أمي! ما نسمعش صوتك هنا! أنتِ اللي عملتي الفضيحة الصبح وأنتِ اللي حطيتي راسي في التراب، ومريم ليها ألف حق في كل كلمة قالتها!”
لفلي سامح تاني وهو بيقوم يوقف، وهز رأسه بإصرار:
— “موافق يا مريم. هنزل دلوقتي حالا لعم أحمد ولكل حد في الشارع، وهخليهم يشهدوا إني أنا اللي كنت غبي وظالم، وأنك ست البنات وأشرفهم.”
كملت كلامي قبل ما يتحرك:
— “واستنى يا سامح.. فيه شرط تاني.”
سامح وقف وبصلي باهتمام: “قولي يا مريم.. كملي.”
— “أنا مش راجعة معاك الشقة النهاردة.”
سامح اتصدم ونظرة التوسل رجعت لعينيه تاني: “ليه يا مريم؟! مش أهوه بعتذر وبنفذ كل شروطك؟! ليه البعد؟!”
— “عشان الثقة لما بتتكسر مش بتتصلح في ساعة زمن يا سامح.” قلتها بصوت مليان وجع، “أنت بعتني ورميتني في لحظة غضب عشان شكيت فيا. أنا محتاجة وقت، ومحتاجة أشوف أفعال مش مجرد كلام واعتذارات تحت ضغط الموقف. أنت هتنفذ كلامك، وتكتب العقود، وتصلح غلطتك قدام الناس.. وهتسيبني هنا في بيت أبويا شهر كامل. خلال الشهر ده، لو حسيت إنك فعلاً اتغيرت، وأنك راجل تقدر تحميني من أهلك ومن نفسك ومن لحظات غضبك، ساعتها بس هفكر أرجعلك.”
الصالة كلها سكتت. أبويا بصلي وابتسامة فخر صغيرة اترسمت على وش، لأنه عرف إن بنته مش عبيطة ولا بتجري ورا أي كلام وخلاص، لكن بتشتري كرامتها وتأمن مستقبلها.
أما الحاجة هدى، فكانت حاسة إن الأرض بتدور بيها. الخطط اللي خططتها كلها اتقلبت سحر على الساحر. ابنها بقى طوع إيد مريم، وهي بقت بره اللعبة خالص ومطرودة من حساباتهم.
سامح بلع ريقه بالعافية، ونزل رأسه للأرض لحظات يفكر. كان عارف إن الشهر ده هيكون أصعب شهر في حياته، بس كان عارف كمان إن لو ساب مريم تضيع منه دلوقتي، مش هيرجعها طول عمره.
رفع رأسه وبصلي بعيون مليانة دموع وثبات في نفس الوقت:
— “موافق يا مريم.. موافق على كل كلمة قوليها. هستنى الشهر ده، وهثبتلك في كل يوم وكل ساعة إني أستاهلك.. وإني راجل قدرك وحافظ عليكِ.”
لف سامح ونزل على السلم بسرعة، ومن غير ما ينتظر أمه. الحاجة هدى بصتلي بصة مليانة غل وقالت بصوت واطي:
— “افتسكري يا مريم.. الدور والبيوت دوارة، والأيام بيننا.”
رديت عليها بثبات وأنا باصة في عينها:
— “واللي بيحفر حفرة لأخوه ب يقع فيها يا حاجة.. وأنتِ وقعتي في الحفرة اللي حفرتيها بإيدك.”
خرجت الحاجة هدى وهي بتجر خيبتها وراها وققلت الباب قفلة هزت الشقة.
بعد دقائق، سمعنا صوت كلام حاد وعالي جاي من الشارع تحت العمارة. جريت أنا وأمي على البلكونة، ووقفنا استخبينا ورا الستارة ونظرنا تحت.
كان سامح واقف في وسط الشارع، قدام محل عم أحمد البقال، ولمم حوليه كام راجل من كبار الشارع والجيران اللي كانوا موجودين الصبح.
سامح كان بيتكلم بصوت عالي وواضح، يوصل لأخر الشارع:
— “يا جماعة اسمعوني كلكم! اللي حصل الصبح هنا كان سوء فهم كبير مني أنا! مريم مراتي ست البنات، وأشرف وأطهر واحدة في الدنيا، وأنا اللي كنت غلطان ومستعجل وشيطاني عماني! أنا جاي النهاردة قدامكم كلكم أرد اعتبارها واعتبار بيت أبوها راجل العيلة المحترم.. ومريم جزمة على رأسي من فوق، والبيت ده أهله أسيادي!”
عم أحمد البقال طبطب على كتف سامح وهز رأسه، والناس بدأت تتكلم وتهدي الجو، وكل النظرات اللي كانت الصبح فيها استغراب وشماتة تحولت لنظرة احترام لمريم وأهلها اللي عرفوا ياخدوا حق بنتم بالقانون والأصول.
وقفت في البلكونة وأنا دموعي بتنزل، بس المرة دي مكنتش دموع قهر ولا كسرة.. كانت دموع ارتياح. كرامتي ورجعتلي، وسامح أخد أول درس في حياته إن بنات الناس مش لعبة، وإن اللي يبيع في لحظة طيش هيدفع التمن غالي عشان يشتري تاني.
بس هل الشهر ده هيعدي على خير؟ هل الحاجة هدى ونوران بنت أختها هيسكتوا بعد ما تمسح بيهم الأرض بالشكل ده؟ ولا كانوا بيجهزوا لضربة تانية تحت تحت.. ضربة أشد وأقسى تحرق البيت باللي فيه قبل ما الشهر يخلص؟!
اتجوزت امبارح حكايات رومانى مكرم ٣ والاخير
**الجزء الخامس**
الأيام الأولى من الشهر مرت بطيئة وثقيلة كأنها سنين. كنت قاعدة في بيت أبوي، سامح كان بيحاول يثبتلي كل ساعة إنه اتغير بجد. كل يوم يبعتلي رسالة طويلة، ويجي تحت البيت يستناني بالساعات من غير ما يطلع لحد ما أطل عليه وأديه إشارة بإنه يمشي. كان بيجيب لأمي وأبويا هدايا، وكان دايماً بيحاول يكلمني ويعتذر بكل الطرق الممكنة.
لكن في المقابل، الحاجة هدى ونوران لم ترحما قط.
في يوم، كنت قاعدة في الصالة مع أمي، وفجأة سمعنا صوت خبط على الباب. فتحت أمي الباب، وفوجئنا بنوران بنت أختها واقفة على العتبة، ووشها ماليان بابتسامة صفراء مليانة سم.
— “أهلاً يا مريم.. أومال فين عريس الهنا؟ سمعت إنه قاعد مقضيها أيام عزوبية هنا عندكم في بيت أبوكي!” نوران قالتها بصوت عالي وهي بتدخل الصالة كأنها صاحبة بيت.
بصتلها بثبات ووقفت مكاني: — “خير يا نوران؟ جاية لحد عندي لحد هنا وعايزة إيه؟ لسه مكفكيش المطبخ اللي عمتك حفرتهولي؟”
نوران ضحكت بتهكم وقربت خطوة: — “مطبخ مين يا حبيبتي؟! فوقي لنفسك بقى! عمتي هدى مكسورة الخاطر منك ومن طريقتك مع ابنها، وفاكرة إنك بالشو اللي عملتيه هتاخدي سامح ليكي لوحدك؟ سامح ده بتاعي ومن زمان، وعمتي مستحيل تسيب البيت لبت زيك!”
— “اللي زيني شريفة وعفيفة ومرفوعة الرأس، مش زي اللي بتجري ورا راجل متجوز وراسمة على ممتلكاته!” رديت عليها بكل قسوة وقربت منها لحد ما خلتها ترجع لورا خطوة من قوة نظرتي، “اطلعي بره بيتي، وبدل ما أطلب البوليس يطردك، اعتبري نفسك لو خطيتِ خطوة كمان هنا هتندمي أشد الندم!”
في اللحظة دي، الباب اتفتح وفجأة دخل سامح. كان جاي عشان يطمن عليا كعادته كل يوم، وشاف نوران وهي واقفة وبتتطاول في الكلام.
عين سامح اتحولت للون الدم من الغضب. جري عليها ومسكها من دراعها بقسوة وزقها لحد بره الشقة:
— “أنتِ إيه اللي جابك هنا يا حقيرة؟! مين إذنك تدخلي بيت مراتي؟!”
نوران اتصدمت من طريقة سامح ومن قوته، وقالت وهي بتصطنع الدموع: — “أنا جاية أطمن عليك يا سامح، وعمتي مهدورة حقها…”
— “عمتك ولت وانتهت، وأنتِ لو شفت وشك في الشارع ده تاني، قسماً بالله ما هتساهل معاكي! ابعدي عن حياتي وحياة مراتي، واختفي من وشنا للأبد!” صرخ في وشها وهي هربت جري على السلم وهي بتبرطم بغضب.
سامح قفل الباب وراها، وجه نحوي وعيونه بتلمع بالندم والحب، ووقع على ركبه قدامي زي ما عمل أول مرة، بس المرة دي بدون توسل رخيص، بل برجولة وإصرار صادق:
— “مريم.. أنا آسف إنهم لسه بيحاولوا يأذوكي، بس أقسم بالله العظيم أنا قطعت علاقتي بيها وبكل اللي تبعها. أنا شريتكم كلكم وما يهمنيش حد في الدنيا دي غيرك.”
بصيت لعيونه، ولقيت فيها الصدق اللي كنت بتناه طوال الشهر ده. مدت إيدي، ورفعت رأسه بهدوء، وقلت:
— “الشهر خلص يا سامح.. وأنا شوفت فعلاً إنك بقيت راجل يقدر يحمي مراته.”
سامح ابتسم بدموع فرح، وقال: — “يعني هنرجع بيتنا يا مريم؟”
— “هرجع معاك بيتنا.. بس بشروطنا الجديدة، عشان اللي يفتح باب للشر تاني، يعرف إن جزاءه القطع.”
رجعت لبيتي وانا مرفوعة الرأس، ونسيت كابوس ليلة الدخلة، وبدأنا صفحة جديدة أساسها الحب، الاحترام، والكرامة اللي لا يمكن تتهان تاني ابداً.
**الجزء السادس (قبل الأخير)**
بعد مرور أسابيع هادئة ومستقرة، رجعت فيها حياتي مع سامح لمسارها الصحيح، وبدأت أحس بالأمان والدفء اللي حرمت منهم أول جوازنا، حصلت حاجة مكنتش على البال ولا على الخاطر.
في يوم، كنت لوحدي في الشقة، وسامح كان في الشغل. سمعت خبط على الباب. فتحت، فلقيت مندوب توصيل ماسك في إيده ظرف كبير وعليه اسمي.
— “مدام مريم؟” المندوب سألني.
— “أيوه، أنا هي. خير؟”
— “حضرتك الورق ده وصل لعنوان بيت أهلك، ووالدك بعته ليا عشان أوصلهولك هنا فوراً لأن الموضوع فيه ورث وقضايا تخصك من عائلة والدتك الله يرحمها.”
قلبي قبض. مسكت الظرف بإيد بتترعش، ووقعت إمضاء الاستلام، وقفلت الباب بسرعة. قعدت على ترابيزة الصالة وفتحت الظرف. جوه كان فيه أوراق رسمية، ومستندات، وخط بخط إيد أمي الله يرحمها، وكمان شهادات ومراسلات قديمة. بس اللى جمد الدم في عروقي ورقة قانونية تخص قطعة أرض كبيرة جداً باسم أمي، وكان مكتوب بخط كبير إن فيه شخص محدد باع الأرض دي بتوكيل مزور وبصمة مزورة من شهور قليلة!
والشخص اللي باع الأرض ونقل ملكيتها لنفسه.. هو “أخو الحاجة هدى” (خال سامح)!
قعدت أقرأ الأوراق وأنا مش مصدق عيني. أمي كانت سايبة لي ميراث كبير، وعيلة سامح، وتحديداً عمتي هدى وخال سامح، كانوا عارفين بالموضوع ده من زمان. هما كانوا فاكرين إن أمي ما سابتش ورق رسمي، وإن الميراث ده ضاع أو محدش هيسأل فيه، عشان كده الحاجة هدى كانت رافضة جوازي من سامح أصلًا من البداية، مش عشان نوران ولا عشان كرامة الصعيد، بل عشان خافت إن الحقيقة تظهر وإن سامح يعرف إن عيلته هي اللي سارقة حقوقي أنا وأهلي!
كل قطعة من اللغز بدأت تترص قدامي بوضوح مرعب. الفضيحة اللي عملوها يوم الفرح، والحنة، والرسائل، وتدبير الانفصال.. مكنش لمجرد إن نوران تتجوز سامح وبس، دي كانت خطة جهنمية عشان يبعدوني، ويشوهوا سمعتي، ويخلوني أنا وأهلي ننشغل بمشاكلنا وكرامتنا، وننسى نهائي أي حقوق أو ميراث!
في اللحظة دي، دخل سامح الشقة وهو بيفك كرافتة قميصه وتعبان من الشغل. أول ما شافني قاعدة ووشي أبيض زي الكفن والورق مفرود قدامي، جرى عليا بخضة:
— “مريم! مالك يا حبيبتي؟! في إيه؟ إيه الورق ده؟!”
رفعت عيني الباكية وبصيت لسامح، ومديت له الورق بصوت مرعش:
— “اقرأ يا سامح.. اقرأ اللي أهلك عملوه فيا وفي أهلي.”
سامح خد الورق، وبدأ يقرأ. وكل سطر كان بيقراه، وشّه كان بيتحول للون الأسود من الصدمة والغضب العارم. عروقه بارت، وعيونه وسعت من الهول وهو شايف اسم خاله مكتوب بوضوح كصاحب توقيع مزور سارق ميراث أمي!
— “إيه.. إيه ده؟!” سامح صرخ بصوت هز جطعان الشقة، وقام وقف من صدمته، “خالي؟! خالي هو اللي سارق أرض أمك بتوكيل مزور؟! وعمتي كانت عارفة وكل ده كان متعمد؟!”
— “أهلك مش بس كرهوني عشان أنا مش على مزاجهم يا سامح..” قلتها وأنا بعيط بمرارة، “أهلك حفرولي حفرة الموت عشان يغطوا على سرقتهم ليا! كانوا عايزين يخلصوا مني ويطردوني وانا مكسورة، عشان أنسى حقي وما حدش يسأل في حاجة!”
سامح قعد على ركبه قدامي، ودموعه نزلت لأول مرة من القهر والخزي من أفعال عيلته. مسك إيدي وباسها بقوة وهو بيترعش:
— “حقك.. والله العظيم أرجعه لكي، ولو كان في رقبتي ورقبهم كلهم! أنا مش هسكت، ومش هخلي حد يظلمك على أصل إنه من رحمي!”
تاني يوم الصبح، كانت الصدمة أكبر لما عرفنا إن الحاجة هدى وخال سامح وصلهم الخبر إن الورق وصلني، وإننا كشفنا لعبتهم القذرة كلها. وفجأة، جالنا اتصال مرعب يقلب الدنيا فوق حماها!
**الجزء السابع والأخير**
التليفون رن بصوت مزعج وحاد في وقت متأخر بالليل. سامح مد إيده بسرعة وجاب التليفون، وكان المتصل هو عمه الكبير في العيلة، وصوته كان ماليان هلع وخضة:
— “لحقونا يا سامح! الحجارة انقلبت على ساحبها.. خالك والحاجة هدى، أمك، اتمسكوا في كمين الشرطة وهما هاربين ومعاهم عقود وشنطة فيها فلوس ومستندات أرض مراتك، البوليس قبض عليهم وهما بيحاولوا يهربوا برا البلد!”
الصدمة نزلت علينا كالصاعقة. سامح بصلي وعيونه مكسورة، وقال بصوت خافت: “أمك.. أمي وخالي اتقبض عليهم.”
لم ترد في قلبي أي شماتة، بل حسيت بوجع كبير عشان سامح وعشان اللي آلت ليه العيلة بسبب الطمع والشر. في نفس التانية، سامح أخد قراره النهائي والرجولي. ما دافعش عن الغلط، وما حاولش يستر على الج/ريمة. بالعكس، نزل معانا وراح للنيابة وقدم كل المستندات والأدلة اللي تثبت حقّي الكامل، وشهد بالحق ضد خاله وضد أمه كمان، وأكد للجهات الرسمية إن القانون هو الفيصل وإن محدش فوق القانون مهما كانت صلة القرابة.
المحاكم أخدت مجراها، وخال سامح أخد جزاؤه العادل على التزوير والسرقة، وأما الحاجة هدى فخرجت بكفالة بس بعد ما كرامتها وانكسار شوكتها وصل للكل، وندمت ندماً شديداً لما عرفت إنها خسرت ابنها الوحيد بسبب طمعها وغلها. الأرض رجعتلي كاملة، وبقت في اسمي وبحكم القضاء.
بعد أشهر طويلة من المحاكم والمشاكل، هديت الدنيا ورجعت الحياة لطبيعتها. سامح أثبتلي طوال الفترة دي أنه راجل بجد، وقف جنبي وضد أهله عشان الحق، ومعملش اعتبار لقرابة الدم قصاد العدل والكرامة. أنا سامحته وعاشنا مع بعض حياة جديدة هادئة، مليانة حب واحترام متبادل، ومحدش قدر تاني يدخل بيننا أو يهدم بيتنا اللي بنيناه على الصدق والصبر.
**الحكمة من القصة:**
1. **الظلم ظلمات:** مهما طال الزمن أو زادت حيل الظالمين، ربنا سبحانه وتعالى بيظهر الحق، وكل حفرة حفرها الإنسان لغيره هيلقي نفسه واقع فيها في النهاية.
2. **الكرامة خط أحمر:** الكرامة والاحترام المتبادل هما أساس أي بيت ناجح، والست اللي بتعرف تحفظ كرامتها من البداية وتفرض احترامها، بتعيش عزيزة وسط الكل.
3. **الراجل الحق:** مش بالضرورة الراجل يكون ظالم أو أعمى بياخد صف أهله ظالمين أو مظلومين، الراجل الحقيقي هو اللي بيعرف يقف مع الحق حتى لو كان ضد أقرب الناس ليه، زي ما سامح عمل في الآخر.
4. **التسرع فأل سيء:** الشك والغيرة العمياء والتسرع في الحكم على الناس من غير تأكد، بيكاد يهدد أجمل العلاقات ويضيع أثمن الفرص.


تعليقات
إرسال تعليق