القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 سكريبت دهبى كامله امانى السيد



سكريبت دهبى كامله امانى السيد


جوزى تاجر موبيليا وعنده فروع جه فى مره قالى هاتى دهبك كله  هبيعه عشان عايز افتح فرح فى مكان جديد وافقت بدون تردد ودخلت جبت علبه الدهب وادتهاله


أخد العلبة من إيدي وعينيه بتلمع بفرحة، باس راسي وقالي: “حقك عليا يا أم العيال، والله أول ما الفرع الجديد يقف على رجليه لأعوضك بالجرام وأجيبلك طقم ألماظ مش بس دهب”. ابتسمت وطبطبت على كتفه، مكنش فارق معايا الدهب ولا الزينة، كان كل همي أشوفه ناجح وأكون في ضهره وسنده زي ما اتعودت.


مرت كام شهر وهو مسحول في التجهيزات، يخرج من الفجر ويرجع وش الصبح، والموبايل مبيفصلش رن. كنت بأعذره وأقول معلش الشغل في الأول بيبقى تقيل، وكنت شايلة البيت والولاد لوحدي عشان ميشيلش هم حاجة. لحد ما جه يوم الافتتاح الكبير.. لبست أحسن ما عندي وروحتله، المعرض كان آية في الجمال والفخامة، أنوار وديكورات والناس كلها جاية تبارك وتهني، وهو واقف وسط التجار زي الطاووس


، مش لوحده، كانت إيدها متعلقة في دراعه بكل دلال.. واحدة متزوقة ولابسة فستان سهرة لافت، ودهب الدنيا كله بيلمع في إيديها ورقبتها، نفس الدهب اللي باع شقاي وتنازلي عشان يلبسهولها. وقفت متسمرة في مكاني، عيني مش مصدقة اللي شايفاه، ورجلي كأنها اتغرست في الأرض من هول الصدمة.


كان ماشي بيها بفخر، يضحك في وش التجار والمعازيم ويشاور عليها بصوت عالي وواثق ويقول: “أحب أعرفكم بمدام نيرمين.. شريكتي في الفرع الجديد، وشريكة حياتي ونور عيني”. التصفيق على والتهاني انهالت عليهم، وهي بترد بدلع وابتسامات نصر وتبص للحاضرين كأنها ملكت الدنيا.


في اللحظة دي، عينه جت في عيني.. وشه اتخطف، والضحكة ماتت على شفايفه للحظة، لكنه بلع ريقه ورجع رسم نفس البرود على وشه وكأنه ميعرفنيش، ولا كأني الست اللي شالت معاه الطين من الصفر، وباعت دهبها عشان يفتح الباب اللي يدخل منه غيرها. حسيت بسكاكين بتقطع في صدري، بس مسكت نفسي بالعافية، رفعت راسي ومسحت أي دمعة كانت هتنزل


مشيت بخطوات تقيلة وسط الزحمة، الأرض كانت بتلف بيا وصوت المزيكا والضحك بيتحول لوشيش عالي في ودني، بس رفعت راسي وقربت منه ووقفت قباله بالظبط. أول ما شافني قدامه، عينيه زاغت لثانية، وبعدها رسم ابتسامة سخرية باردة تخلي الدم يغلي في العروق.



فتحت بقي بصوت مخنوق ومرتعش: “مين دي يا عبد الله؟ ودهبي اللي أخدته وقولت فرع جديد بيعمل إيه على رقبتها؟”


بصلي من فوق لتحت بقرف، ورفع صوته قدام التجار والناس عشان يسمعهم: “إنتِ بتكلمي مين بالطريقة دي؟ إنتِ نسيتي نفسك ولا إيه يا ولية؟ دهب إيه وكلام فارغ إيه اللي جاية تتبلي بيه عليا وسط ضيوفي؟ وبعدين إنتِ صفتك إيه أصلًا عشان تدخلي هنا وتحاسبيني؟ إنتِ مش مراتي، أنا مطلقك غيابي من شهرين وورقتك زمانها في البريد عند أهلك!”


الكلمة نزلت على راسي زي الصاعقة، حسيت الهوا اتسحب من المكان كله. مراته الجديدة لفت دراعها حوالين دراعه بدلال مستفز، وبصتلي من ورا رموشها بنظرة استحقار وضحكت ضحكة مايعة وهي بتقول: “يا ساتر يا بيبي.. هي دي الشغالة القديمة اللي كنت مسميها أم العيال؟ بصراحة معاه حق يرمي اللحم المر ده.. بصي لمنظرك في المراية ولابسة إيه وجاية وسط الناس الأكابر إزاي؟ إنتِ أخرك تقفي في المطبخ تغسلي مواعين، مش تيجي تتبلي على سيد الناس في يوم عزه!”


عبد الله ضحك بصوت عالي وهو بيبص للمعازيم اللي عيونهم اتعلقت بيا: “معلش يا جماعة، ناس بيئة ميعرفوش الأصول ولا المقام، تلاقيها بس جاية تشحت ولا فاكرة إنها لسه ليها لازمة.. شكلك بقى يقطع الخميرة من البيت يا فوزية، شوفي مين يرميلك قرشين وروحي ربيلك فرختين على السطح بدل ما تفضحي نفسك كدا.”


الكلام كان بيتقال زي الطعنات المسمومة في ضهري وسط همسات المعازيم وضحكاتهم المكتومة. وقفت وسطهم مذهولة، باصة للراجل اللي أفنيت عمري عشانه وبيعايرني بالهدوم البسيطة اللي مكنتش بشتري غيرها عشان هو يوفر ويكبر. حسيت إن روحي اتكسرت حتت، بس مسحت عيني بضهر إيدي وبصيت في عينيه بنظرة محفورة بوجع الدنيا كله وقولتله: “حقي اللي سرقته بالكدب والغدر هيطلع من لحمك وعضمك يا عبد الله.. والدهب اللي بيلمع عليها ده، بكرة هيبقى جمر نار في بطونكم إنتوا الاتنين.”


ضحكت نيرمين ضحكة عالية رنت في صالة المعرض، وضربت بكفها على كتف عبد الله وهي بتقول بمياعة: “شايف يا بيبي؟ جاية تفرش الملاية وتدعي زي الشحاتين! ناقص تقعد في الأرض وتولول.. نادي للأمن يرموها برة، البرفان اللي رشاه في المكان هيبوظ من ريحة الفقر!”



عبد الله شاور بعينه لاثنين من بتوع الأمن اللي واقفين على الباب، وقرب مني خطوة وهو بيجز على سنانه وبيهمس بفحيح واطي محدش سمعه غيري: “لو مخرجتيش برجلك حالًا، هخلي العيال دي تجرك قدام الناس كلها وتبيتي في الحجز.. أنا عبد الله الهواري، مفيش ولية تكسر كلمتي ولا تعكر مزاجي في يوم زي ده، والدهب ده كان تمن السنين اللي استحملت فيها وشك اللى يقطع الخميره من البيت !”


التفت ورايا لقيت رجالة الأمن بيقربوا بخطوات سريعة، وعيون التجار والضيوف مصوبة عليا بنظرات كلها شماتة وفضول رخيص. مفيش إيد واحدة اتمدت تسترني، ولا لسان واحد نطق كلمة حق للست اللي وقفت جمبه لحد ما عمل الاسم ده.


رفعت إيدي في وش الأمن قبل ما يلمسوني، ورجعت خطوة لورا بمنتهى الهدوء اللي خرج من وسط الحطام اللي جوايا. عدلت طرحتي وبصيت لنيرمين اللي كانت متبتة في دراعه وبتعدل الغوايش الدهب في إيدها بنظرة غل، ورجعت بصيت في عين عبد الله وقولتله بصوت عالي وثابت سمّع المعرض كله:


“أنا خارجة برجلي يا عبد الله.. بس افتكر اليوم ده كويس، وافتكر إن المال الحرام اللي بتبني بيه عشك الجديد ده داخل فيه دعوة مظلوم وحق يتامى.. المعرض اللي واقف تتباها بيه النهاردة ده، بكرة هتشوفه بيتهد طوبة طوبة قدام عينك، وساعتها مش هتلاقي حتى اللقمة اللي كنت بسترها معاك على طبلية واحدة.”


لفيت ضهري ومشيت بخطوات تقيلة وراسي مرفوعة، سامعة ورايا همهمات المعازيم ورنة كعب نيرمين وهي بتغير الموضوع، بس أول ما خطيت برة باب المعرض ودخلت في الشارع الضلمة، حسيت رجلي خانتني وسندت على أول عمود نور، والدموع اللي حبستها نزلت تكوي خدي من قهرة الغدر وقلة الأصل.


مر أسبوعين وعبد الله غرقان في العسل، مأجر شقة فخمة لنيرمين وبيصرف يمين وشمال على المظاهر عشان يبان رجل الأعمال الكبير قدام التجار. كان فاكر إني قعدت في ركن ضلمة ألطم على خدي واستسلمت للأمر الواقع، ومكنش عامل حساب إن الضربة هتيجي من نفس الإيد اللي كانت بتطبطب عليه زمان.


في يوم كان المعرض الجديد مليان زباين وتجار جملة جايين يوقعوا عقود بضاعة، وعبد الله قاعد ورا مكتبه الفخم، ونيرمين جنبه بتشرب قهوتها وتتأمر على العمال. وفجأة، اتكسر الهدوء بصوت خطوات تقيلة بتقتحم المكان.



دخلت قوة تنفيذ الأحكام ومعاهم المحضر ومعاهم المحامي بتاعي، وأنا وراهم بخطوات واثقة وعينين مبترمشش.


عبد الله وقف مفزوع من ورا مكتبه، وشه جاب مية لون، وصرخ بصوت مشروخ: “إيه ده؟ إنتوا مين وداخلين هنا إزاي؟ إنتِ تاني يا ولية يا مجنونة؟”


المحضر طلع المحضر الرسمي وقرأ بصوت جهوري سمّع كل الواقفين: “أمر حجز تحفظي وتشميع على المعرض وجميع محتوياته، بناءً على دعوى إثبات شراكة أصلية، وبلاغ تزوير في إعلانات الطلاق، وجنحة تبديد منقولات ودهب بقيمة مثبتة في الفواتير الرسمية.”


نيرمين وقفت مذهولة، الفنجان وقع من إيدها واتدلق على السجادة، وصرخت بهستيريا: “حجز إيه وكلام فارغ إيه؟ المعرض ده متسجل باسمي أنا وعبد الله! إنتِ جاية تسرقينا يا شحاتة؟”


المحامي ابتسم بسخرية ورد عليها ببرود: “السجل الأصلي ورأس المال الأساسي للشركة مبني على أصول الست دي من ورشة المعادي، وأي فرع اتفتح بعد كدا هو امتداد للشركة الأصلية.. والعقود العرفية اللي بينك وبين جوزك متسواش تمن الحبر اللي اتكتبت بيه قدام السجل التجاري القديم.”


عبد الله قرب مني وعينيه بتطق شرار، كان بيترعش من الغيظ وصوته مهزوز: “بتخرب بيتي يا فوزية؟ بتفضحي اسمي في السوق قدام التجار بعد ما رفعتك؟”


بصيتله من فوق لتحت بنفس النظرة اللي بصلي بيها يوم الافتتاح، وقولتله بصوت هادي قطّع أنفاسه: “أنا مابخربش بيت يا عبد الله، أنا باخد حقي وحق شقايا اللي سرقته.. الدهب اللي على رقبة الهانم هيتسلم للمحكمة، والفرع اللي فرحان بيه هيتقفل بالشمع الأحمر لحد ما نصيبي يرجع بالمليم.. وريني بقى مين فينا اللي هيقعد يشحت دلوقتي.”


نيرمين وشها بقى لونه أصفر زي الليمونة، عينيها راحت للدهب اللي في إيدها ورقبتها، وبدأت تتراجع لورا بخوف وهي بتداري الغوايش بكم فستانها. المحضر شاور لأمينة الشرطة اللي واقفة مع القوة، وقربت منها بثبات وقالت بصوت صارم: “هاتي المصوغات دي بهدوء يا مدام، كل جرام هنا مثبت في محضر حصر رسمي ومطابق لفواتير الصاغة اللي باسم الأستاذة، المقاومة مش هتفيدك غير بق\ضية مقاومة سلطات.”


نيرمين بصت لعبد الله وصرخت بعصبية وهي بتفرك في إيديها: “اعمل حاجة يا عبد الله! هتسيب الشغالة دي تقلعني دهبي وتهيني قدام الناس؟ اتصرف يا راجل!”



عبد الله كان واقف متخشب في مكانه، العرق بينزل شلالات من جبهته، والتجار اللي كانوا قاعدين يوقعوا معاه العقود بدأوا يلموا حاجتهم وينسحبوا واحد ورا التاني والهمسات بتملا الصالة: “ده طلع نصاب وباني عزه على شقى مراته.. يلا نلحق شيكاتنا وبضاعتنا قبل ما المعرض يتقفل!”


قرب عبد الله مني بخطوات مهزوزة، صوته اللي كان بيهدد بيه اتكسر وبقى شبه الرجاء: “فوزية.. اسمعيني بس، بلاش فضايح قدام الناس والسوق، كل حاجة تتحل ودي.. إنتِ أم عيالي وليكي غلاوتك، تعالي نقعد ونتكلم في الشقة ونتفاهم، وحقك هتاخديه تالت ومتلت، بس مش كدا يا بنت الأصول!”


بصيت في عينيه اللي كانت مكسورة بالذل، ونفس العيون دي من أسبوعين بس كانت بتبصلي باحتقار وبتشاور للأمن يرميني في الشارع. ابتسمت ابتسامة باردة ومسحت على ياقة عبايتي وقولتله:


“بنت الأصول مبتقعدش مع قليل الأصل يا عبد الله.. والود اللي بتتكلم عنه دفنته بإيدك يوم ما سميت شقايا فقر ووقفت تتفرج على مرارتي وتضحك. الشمع الأحمر ده مش بس هيقفل باب المعرض، ده هيقفل باب عزك المزيف كله.”


الشرطة شمعت الأبواب بالكامل وسط عياط نيرمين وصريخها اللي ملا الشارع، وعبد الله واقف على الرصيف مذهول، باصص للمحل اللي طار من بين إيديه في دقايق. لفيت ضهري ومشيت بخطوات ثابتة وراسي في السما، سامعة رنة كعبي على الأرض بتعلن بداية جديدة، مش بس لرجوع حقي، لكن لكسرة كل ظالم فاكر إن حق الغلابة بيضيع بالفهلوة.


مرت شهور طويلة كانت المحاكم فيها بيتي التاني، مشاوير ومذكرات وجلسات مابتخلصش، بس كان عندي يقين إن ربنا مش هيضيع شقايا. وبعد معارك قانونية حامية كشفت كل تلاعبه، المحكمة أصدرت حكمها النهائي بقسمة الأصول والتخارج، أخدت فرعين بحكم قضائي بات — الفرع الرئيسي القديم وأكبر فرع فيهم — وهو رسي على الفرعين التانيين، غير إلزامه برد قيمة الدهب كاملة ونفقات الأولاد بأثر رجعي.


من أول يوم استلمت فيه الفرعين بتوعي، شمرت عن دراعي ونزلت بنفسي، نسيت التعب وقلة النوم. غيرت اليافطة بالكامل وخليتها باسم والدي الله يرحمه، ورجعت العمال القدامى والصنايعية الشاطرين اللي كان طاردهم عشان يوفر أجورهم، وبدأت أشتغل على خامات نظيفة وتشطيبات على أعلى مستوى وبأسعار عادلة. ثقتي في السوق وأمانتي مع التجار الكبار اللي عرفوا أصل الحكاية خلت المعارض عندي متفضاش، والطلبيات تنزل فوق راسي من كل المحافظات، واسمي كبر وبقى علامة مميزة في عالم الموبيليا.



على الناحية التانية، كانت الدنيا بتلف لعبد الله بطريقة ميعلمش بيها إلا ربنا.


نيرمين أول ما حست إن الفلوس بتقل والبريق طفى، بدأت تعمل خناقات يومية وتطالبه بمصاريف خيالية ومظاهر هو مابقاش قادر عليها. هو دخل في فخ الطمع، بدأ يسترخص في الخامات ويغش في التشطيبات عشان يلحق يسد الشيكات اللي على رقبته، فبدأت البضاعة ترجعله بعيوبها، والزباين يشتكوا، وسمعته في السوق بقت في الحضيض.


خلال سنة واحدة بس، التجار قفلوا الحنفية ومحدش رضي يديله متر خشب واحد بالآجل، والعمال سابوا ورشه لما اتأخرت يومياتهم. اضطر يعرض أول فرع للبيع برخص التراب عشان يسدد ديونه، ونيرمين في أول لحظة ضيق رفعت عليه ق\ضية خلع وخدت اللي طالته منه وهربت.


وفي يوم كنت واقفة في الفرع الرئيسي بتاعي، لابسة أرقى ما عندي ووسط العمال والزباين والطلبيات بتتستف على العربيات، لمحته واقف على الرصيف المقابل من ورا زجاج المعرض. كان متبهدل، ضهره محني، ووشه شاحب والهم واكل ملامحه، باصص للنجاح والخير اللي ربنا كرمني بيه بعد ما كان فاكر إنه دَفني.


بصيتله لثواني معدودة، من غير شماتة ولا كره، مجرد شفقة على راجل فكر إن الغدر ممكن يبني بيه بيت أو يصنع بيه اسم، ورجعت أدير ضهري للشباك وأكمل شغلي، بعد ما ربنا كتبلي الرد العملي اللي مفيش أبلغ منه.


ممرتش دقايق ولقيت باب المعرض بيتفتح وصوت الجرس بيرن. دخل بخطوات مترددة، باصص في الأرض، هدومه اللي كانت زمان من أغلى الماركات بقت مبهدلة وباهتة، ووشه شاحب وعينيه مكسورة مفيهاش أثر للغرور اللي كان بيفرده عليا زمان.


العمال أول ما شافوه سكتوا وبصوا لبعض، كان في نظراتهم ألف معنى، نفس العمال اللي طردهم زمان دلوقتي واقفين بكرامتهم وبياخدوا شقاهم أول بأول. شاورت ليهم بإيدي يكملوا شغلهم، ووقفت ورا مكتبي بكل هدوء وثبات.


قرب عبد الله من المكتب، حط إيده المرتعشة على الحافة وسكت لثواني كأنه بيدور على صوت ضاع منه، وبعدها نطق بنبرة ذليلة تقطع القلب: “ازيك يا أم العيال.. ما شاء الله، ربنا يزيدك ويباركلك في رزقك ورزق ولادنا.”


بصيتله ببرود من غير ما أرد ولا أقطع صمته.


بلع ريقه وصوته انكسر أكتر: “أنا خسرت كل حاجة يا فوزية.. المعرض التاني عليه حجز خلاص وشيكاتي رايحة للنيابة، ونيرمين باعت كل حاجة حتى الشقة وهربت.. أنا على الحديدة، ومطلوب في ديون توديني ورا الشمس. التجار كلهم قفلوا أبوابهم في وشي، وقولت مفيش غيرك بنت أصول.. شغليني معاكي، أي حاجة، حتى لو هبقى مجرد بياع على باب المعرض ولا مشرف عمال، بس ألاقي لقمة أعيش منها ومترميش في السجن.”



الكلمات طلعت منه زي الشحاتة، نفس الراجل اللي وقف وسط معازيمه يقول عليا “شغالة وجاية تشحت”.


سكت شوية، ورجعت ضهري لورا، وبصيت في عينيه وقولتله بصوت هادي ومسموع وواثق: “زمان قولتلك إن المال الحرام مبيثمرش، وقولتلك إن حق الغلابة مبيضيعش بالفهلوة.. إنت مكنتش شايف غير المظاهر والنفخة الكدابة، ودلوقتي بتدوق نفس الكاس اللي سقيتهولي، بس بفرق واحد.. أنا لما اتكسرت وقفت على رجلي بشرفي وشقايا، لكن إنت وقعت عشان أساسك كان غدر وخيانة.”


قرب خطوة برجاء وقال: “عشان خاطر العيال يا فوزية.. هيرضيكي أبوهم يتحبس؟”


رديت بحسم مفيش فيه رجوع: “العيال ليهم مصاريفهم ونفقتهم اللي القانون بيجيبهالهم، ميعرفوش عنك غير إنك أبوهم ومش هدخلهم في تفاصيل قلة أصلك.. لكن تدخل شريكتي أو تمد إيدك في لقمتي بعد ما خنت الأمانة؟ ده عشم إبليس في الجنة. باب المعرض ده اتفتح بشقايا، وميدخلوش غير ولاد الأصول اللي بيعرفوا يحافظوا على العيش والملح.”


فتحت الدرج، طلعت ورقة بمبلغ صغير يكفيه ياكل بيه كام يوم، وحطيتها قدامه على المكتب: “ده مش عطف عليك، ده ثواب لله عشان بس اسمك على شهادات ميلاد ولادي.. تاخده وتخرج، ومتعتبش الباب ده تاني.”


بص للفلوس وبصلي، شاف في عيني نهاية حكايته، مد إيده المكسورة وأخد الفلوس ولف ضهره وخرج يجر رجليه في الشارع، وأنا وقفت وسط معرضي، سجدت لربنا شكر ، وأنا حاسة بإن كل وجع و


كل كسرة كانت مجرد بداية لعز وكرامة ميتكسروش أبداً.


 


أنت الان في اول موضوع

تعليقات

التنقل السريع
    close