سكريبت بشرى كامله اماني سيد
سكريبت بشرى كامله اماني سيد
كان يقف فى الصاله بين زوجتيه و امام ابيه وعمه يخشى فى لحظه تمرد أن يفقد كل ما لديه لم تكن نظرات زوجته المطعونه فى قلبها تفرق معه بل كان يخشى أن يسلبه أبيه وعمه ما يملك تحدث ابيه وهو يضعه فى …
كان يقف فى الصاله بين زوجتيه و امام ابيه وعمه يخشى فى لحظه تمرد أن يفقد كل ما لديه لم تكن نظرات زوجته المطعونه فى قلبها تفرق معه بل كان يخشى أن يسلبه أبيه وعمه ما يملك تحدث ابيه وهو يضعه فى اختيار أيا منهم ـ ها يا رشاد دلوقتي الكوره فى ملعبك مراتك وبنت عمك رافضه تكمل وليها ضره وطالبه الطلاق الحل دلوقتي يا تطلق بنت عمك يا تطلق اللى انت جايبها دى وقف رشيد ينظر لعمه بتوجس أن لا يحترم عمه قراره وتكون وقتها بداية حرب ووقتها لن يسامحه أبيه ـ أنا الشرع محللى أربعه وانا مش هظلم بنت عمى معايا وهعاملها زى مابعامل مراتى التانيهضحك عمه بزاويه فنه وتحدث بسخريهـ انت مش معتبرها مراتك يا راشد انت لو كنت معتبرها مراتك مكنتش هتقول اظلم بنت عمى عشان مراتى .
.. عشان كده طلق بنتى يا رشاد وحققلها رغبتها ـ ولو طلقتها يا عمى ده هيأثر على الشراكه وعلاقتك باخوكـ علاقتى باخويا انت مالكش دعوه بيها لأن مش عيل زيك هو اللى هيهزها وانا مش مجوزك بنتى صفقه ولما تخلص تطلقها وكلامك ده خلانى أتأكد إن فى المستقبل لو الشراكة دى خلصت انت هتطلق بنتى ... عشان انت واخد جوازك منها صفقه وانا بنتى مش صفقه عشان كده هبعت أجيب المأذون دلوقتي وهتطلقها تراجع رشاد خطوة للخلف وعينه معلقة على عمه وهو يمسك هاتفه يتصل على احد رجاله بأن يأتى ومعه المأذون .
الغرفة خيم عليها صمت ثقيل لم يقطعه سوى رنين الهاتف تنقلت نظرات رشاد في أرجاء الصالة المشتعلة بالصمت، تراجع خطوة إضافية للخلف وظهره يكاد يلامس الجدار، وعيناه مسمرتان على عمه وهو يعطي يبلغ احد رجاله بأن يأتى بالمأذون ـ هات المأذون في إيدك وتعالى على بيت بنتى فوراً إحنا مستنيين بس متتاخرش .في هذه الأثناء، كانت الزوجة الأولى تقف مكسورة الجناح لكنها لم تنحنِ؛ رفعت عينيها المليئتين بالدموع المحبوسة وعلّقتهما برجاء وفخر على أبيها وعمها.
كانت ترى فيهما السند والحماية التي افتقدتها مع رشاد، نظراتها كانت تقول لكليهما إنها تضع كرامتها الجريحة في أيديهما، منتظرة منهما أن يغسلا عنها إهانة الضرة التي دخلت بيتها دون وجه حق.على الجانب الآخر، كانت الزوجة الجديدة تقف محتفظة بثبات ملامحها الخبيثة، لم تتحرك ولم تنطق بحرف، لكن عينيها كانتا تشعان بشماتة مسمومة ونصر أسود وهي توزع نظراتها بين رشاد وبنت عمه. كانت ملامحها الباردة تفضح فرحتها الداخيلة برحيل الغريمة، وكأنها تعلن لنفسها أنها باتت الملكة الوحيدة على عرش هذا البيت.وسط هذا التناقض، كان رشاد يعيش أسوأ لحظات التشتت في حياته. دارت الدنيا في رأسه؛ فالمفترض والمفروغ منه الآن أنه يشعر بالفرح والراحة، لأنه أخيرًا سيتخلص من قيود زواجه التقليدي ويعيش بحرية مع البنت التي اختارها قلبه واشتراها على حساب الجميع.
لكن المفارقة المريرة، أن قلبه كان يقبضه بشدة؛ شعر بغصة حارقة في حلقه وضيق في صدره وهو يرى المشهد يتداعى أمامه.نظر إلى ابنة عمه، ثم إلى والده وعمه اللذين يوشكان على إخراجه من حياتهما، وتسرب إلى أعماقه إحساس مرعب بالخسارة. أدرك في تلك اللحظة، رغم جحوده، أنه يفرط في شيء ثمين وغالٍ جدًا، .. خسارة كبيرة وصعبة، يعلم تمام العلم في قرارة نفسه أنها لن تُعوض أبدًا مهما حاول .
ولم تمر سوى ساعات ثقيلة ك دهر، حتى قُطع الصمت بطرق على الباب. دخل رجل عمه وخلفه المأذون يحمل دفتره الأسود الذي سيطوي صفحة من عمر رشاد.جلس الجميع في صمت مهيب، ولم ينطق رشاد بحرف واحد؛ فالخوف واللخبطة شلّا لسانه. دارت الإجراءات بسرعة كابوس مخيف، وارتفع صوت المأذون بالصيغة الشرعية ليعلن طلاق رشاد من ابنة عمه "بشرى" طلقة بائنة لا رجعة فيها. ومع آخر كلمة نطقها المأذون، شعر رشاد وكأن جدارًا سميكًا قد انهار بينه وبين عزوته.
أغلق المأذون دفتره وقام ليرحل، وهنا وقف الأب، ونظر إلى رشاد بنظرة حادة خالية من أي عاطفة أبّوية، وأشار بيده نحو الباب قائلًا بنبرة آمرة قاطعة:ـ ارمي اليمين وخد حاجتك والست اللي أنت جايبها دي واطلع برة البيت دة.. مالكش قعاد وسطنا تاني. ودلوقتي قبل بكرة، تجهز كل حقوق بشرى كاملة مكملة، قرش ينطح قرش، وملمحكش تلمح طيفها أو تتعرضلها بكلمة، وإلا هتشوف مني وش عمرك ما حلمت بيه في كوابيسك.لم يجد رشاد مفرًا من الانصياع؛ فالأمر قُضي والجسور كلها قُطعت. هز رأسه بالموافقة مجبرًا وهو يبتلع غصته، ثم تحرك بخطوات ثقيلة ليجمع أشياءه الخاصة في حقيبة صغيرة وسط نظرات الاحتقار التي حاصرته من أبيه وعمه.
خرج رشاد من باب الشقة يجر أذيال الخيبة ورائه، وخلفه تسير "ندى" زوجته الجديدة بخطوات سريعة، ملامحها هادئة تداري وراءها نشوة الانتصار بعد أن خلى لها الجو تمامًا. ركبا السيارة في صمت مطبق، وتوجها إلى شقتهما الجديدة لتبدأ حياتهما معًا، تاركين خلفهما عائلة انقسمت، وكرامة جُرحت، وخسارة فادحة ستظل تطارد رشاد في كل لحظة يقف فيها وحيدًا.فتحت ندى باب الشقة الجديدة، ودخلت بخطوات واسعة تتفحص الأرجاء بعينين تلمعان بالرضا، وكأنها تضع يدها أخيرًا على غنيمتها. أما رشاد، فدخل يجر قدميه جرًا، ألقى بحقيبته الصغيرة على أول مقعد قابله، وارتمى على الأريكة وهو يمسح وجهه بكفيه بأنفاس متلاحقة، يحاول استيعاب السرعة الرهيبة التي تحولت بها حياتهتحركت ندى بنعومة وجلست بجواره، وضعت يدها على كتفه وقالت بنبرة هادحة تحاول فيها رسم الحنان:ـ مالك يا حبيبي؟
اهدى كده واحمد ربنا إن الموضوع عدا على خير.. المهم إننا بقينا مع بعض في بيتنا، ومفيش حد هيقدر ينكد علينا تاني ولا يفرض عليك عيشة مش حاببها.رفع رشاد رأسه ونظر إليها، ورغم أنه اختارها بملء إرادته وضحى بكل شيء من أجل هذه اللحظة، إلا أن كلامها لم يلمس قلبه. غلبت عليه نبرة الجفاء والضيق وهو يجيبها:ـ عدا على خير؟ أنتِ مش مستوعبة اللي حصل يا ندى؟ أنا خسرت أبويا وعميلم يعجب ندى كلامه، فتبدلت ملامحها للحظة وقالت بعتاب مكتوم:ـ وأنا فين في كل ده يا رشاد؟
مش أنا البنت اللي قولتلها إنك مستعد تخسر الدنيا علشانها؟ وبعدين الشغل زي ما هو ما جرالوش حاجة، وأبوك وعمك ما قفلوش الشركة في وشك، يعني خسارتك كلها في الآخر مجرد وقت وهتعدي.. المهم إننا بقينا مع بعض في النور.رفع رشاد رأسه ونظر إليها، وعلى الرغم من أن كلامها حقيقي وأن الشراكة لم تتأثر وأبوه وعمه لم يمسوا حصته في العمل، إلا أن هناك غصة في حلقه لم تذهب. هز رأسه بضيق وهو يجيبها:ـ الشغل ماشي يا ندى ومحدش هيهد الشراكة عشان دي فلوس داخلة للكل، بس الموضوع مش فلوس وبس.
. أنا خسرت هيبتي قدامهم، خسرت قعدتي في وسط عيلتي، واتطردت من بيتى كأني غريب!التفت رشاد بوجهه عنها ونظر إلى الفراغ أمامه. اسم "بشرى" وهو يتردد في عقله أحدث في صدره نغزة قوية. تذكر نظرتها الأخيرة قبل أن يغلق المأذون دفتره؛ لم تكن نظرة انكسار، بل كانت نظرة استغناء كامل وكأنها نفضت يدها منه تماماً. رشاد كان يعلم أن عمله ومكانته المالية في السوق بأمان، ولم يتأثر منهما قرش واحد، لكن الشعور بالخسارة المعنوية كان ينهش في صدره؛ لقد كسب ندى واسترد حريته ليحرك حياته كما يشاء، لكنه في المقابل فقد ظهراً وسنداً وعزوة طالما احتمى بها، وفقد احتراماً كان يعلم في قرارة نفسه أنه لن يستعيده أبداً.
على الجانب الآخر، وفي منزل بشرى، كان الصمت الحزين هو سيد الموقف، لكنه صمت يملؤه الكبرياء.في غرفة الصالون، كان يجلس محمود أبو بشرى واضعاً رأسه بين كفيه، وعلامات الضيق واضحة على وجهه، وبجواره شقيقه أبو رشاد الذي كان يغلي من الغضب والإحراج مما فعله ابنه.نفث أبو رشاد أنفاساً حارة وقال بنبرة حاسمة وعينه معلقة على أخيه:ـ أنا مش هعدي اللي حصل ده يا محمود.. أنا من بكرة الصبح هسحب الشغل كله من تحت إيد رشاد، وهجمد حصته في الشركة. لازم يعرف إن الله حق، وإن اللي يكسر بخاطر بنت عمه ويهين كرامتها، ملوش مكان وسط رجالتنا ولا في مالنا.
رفع محمود رأسه ونظر إلى شقيقه بنظرة هادئة لكنها صلبة، وهز رأسه بالرفض القاطع وقال بنبرة مليئة بالعزة:ـ لأ يا جابر .. أوعى تعمل كده، أنا مش موافق. احنا أكبر من كده بكتير، والشغل شراكة وتجارة ملهاش علاقة باللي حصل.عقد أبو رشاد حاجبيه باستغراب:ـ يعني إيه مش موافق يا محمود؟ الواد عمل اللي في دماغه، وعايزني أسيبه متحكم في الشغل كأن مفيش حاجة حصلت؟رد محمود بابتسامة مريرة تعبر عن كبرياء مجروح لكنه شامخ:ـ لو سحبت منه الشغل دلوقتي يا جابر، رشاد هيفهم إننا بنعاقبه عشان طلق بنتي.. هيفتكر إننا كنا فارضين بشرى عليه بالفلوس والشركة، وإن لولا الشراكة مكنتش بنتي هتقعد في بيته يوم واحد.
وأنا بنتي غالية، غالية قوي ومش رخيصة عشان نذل جوزها عشان يفضل معاها، ولا هي قليلة عشان يفتكر إن شغلنا هو اللي كان ساندهم.صمت محمود للحظة، ثم تابع وعيناه تلمعان بالقوة:ـ رشاد اختار طريقه، وبنتي رجعت لبيتها معززة مكرمة وكرامتها فوق راسنا كلنا. الشغل يفضل زي ما هو عشان محدش يمسك علينا غلطة، وهو حسابه وتأديبه سيبه للأيام.. بس بنتي متبقاش في نظر نفسه ولا نظر الست اللي وجوظها كأنها كانت صفقة وراحت!؟وبنتى انا عارف أنها هى اللى هتقدر ترد اعتبارها بنفسها ياترى بشرى هتعمل ايه ؟؟ وهل الايام هتجمعهم مره تانيه ؟؟هل رشاد فعلاً ممكن يندم
بشرى ٢
فى منزل بشرى بعد ما رحل الجميع جلس محمود برفقه ابنته وبدأ يتحدث معها بمواساه مستترهـ أنا عارف إن اللى حصل معاكى ده صعب بس أنا واثق فيكى يا بشرى إنك هتحولى الوجع ده لنجاح من بكره هتنزلى فى شركتى اللى ه…
فى منزل بشرى بعد ما رحل الجميع جلس محمود برفقه ابنته وبدأ يتحدث معها بمواساه مستترهـ أنا عارف إن اللى حصل معاكى ده صعب بس أنا واثق فيكى يا بشرى إنك هتحولى الوجع ده لنجاح من بكره هتنزلى فى شركتى اللى هى شركتك وهتبدأى الشغل اللى بقالك سنه مانزلتيهوش بسبب جوازك وانك مش عايزه تقصرى بس جه الوقت إنك ترجعى تانى ابتسمت بشرى ابتسامة باهتة، لكنها كانت محملة بقوة دفينة، رفعت عينيها نحو أبيها وقالت بنبرة حاولت جعلها متماسكة:ـ عندك حق يا بابا.
. الجوازة دي أخدت مني كتير، وخلتني أتنازل عن طموحي وعن نفسي عشان أرضي بني آدم مابيطمرش فيه غالي. بس خلاص، الصدمة فوقتني، والوجع اللي حاسة بيه دلوقتي هيكون هو الدافع اللي يخليني أوقف على رجلي من تاني.هز محمود رأسه بفخر، وطبطب على يدها بحنان أبوي صادق:ـ هو ده ظني فيكي يا بنتي.. بنت محمود الشناوي مفيش حاجة تكسرها. من بكرة مكتبك جاهز، والكل مستني رجوعك.
الشغل في السوق محتاج قلب ميت وعقل صاحي، وأنا عارف إنك قدها وقدود.في هذه الأثناء، دخلت والدتها الصالة وتحمل في يدها كوبين من الليمون الدافئ، كان وجهها يحمل علامات الحزن على ابنتها، لكنها حين سمعت كلامهما تبدلت ملامحها إلى الارتياح، وقالت وهي تضع الأكواب:ـ ربنا يخليك لينا يا محمود ويطول في عمرك.. بشرى طول عمرها ترفع الراس، واللي حصل ده لعله خير عشان ترجع لمكانها الطبيعي. رشاد واهم لو افتكر إن الدنيا وقفت عنده، هو اللي خسر جوهرة مش هيلاقي زيها تاني.
نظرت بشرى إلى كوب الليمون، ثم إلى والديها، ولأول مرة منذ أيام تشعر ببدء تلاشي تلك الغصة التي كانت تخنقها. أدركت أن خسارة رشاد لم تكن نهاية المطاف، بل كانت البداية الحقيقية لرحلة استعادة ذاتها التي طمستها في شهور زواجها فى محاوله اسعاد رجل لم يراها أمامه، وأن السند الحقيقي لا يأتي من رجل باقٍ في حياتها بالصفقات، بل من عزوتها وأهلها الذين لم يتخلوا عنها للحظة.مرت الأيام والأسابيع، وأثبتت بشرى أن الوجع لا يكسر إلا القلوب الضعيفة.
ومع أول خطوة خطتها داخل الشركة، كانت قد خلعت ثوب الحزن والانكسار، وارتدت قناع الجدية الذي يليق بابنة محمود الشناوي.عادت إلى مكتبها القديم، ونفضت عنه غبار عام كامل من الغياب والتنازلات. في البداية، كانت نظرات الموظفين والعملاء تحمل بعض الفضول والتساؤلات، لكن صرامتها وهيبتها في العمل أجبرت الجميع على غلق أي سيرة شخصية، والالتزام بحدود الشغل .لم تكن بشرى تلك المديرة القاسية الذي تبث الرعب، بل نجحت في تطبيق معادلة صعبة؛
كانت تتعامل بصرامة شديدة في المواعيد والحساب والجودة، لكنها في نفس الوقت تملك ليناً وتفهماً يجعلا كل من يعمل معها يحترمها ويحبها. كانت تسمع لمشاكل الموظفين، وتقدر ظروفهم، وتعطي كل ذي حق حقه، لكن في لحظة الجد .. لا يوجد تهاون.هذه الشخصية الجديدة جذبت إليها الأنظار في السوق سريعاً. بدأت بشرى تحضر الاجتماعات، وتناقش العقود، وتبرم الصفقات بنفسها. وبفضل ذكائها الاجتماعي ولباقتها، استطاعت بناء شبكة علاقات قوية وجديدة تماماً مع كبار رجال الأعمال والمستثمرين، علاقات مبنية على الاحترام المتبادل والكفاءة، بعيداً عن اسم والدها أو شراكة عيلتها القديمة.
كل نجاح جديد كانت تحققه، كان يمثل خطوة جديدة في رحلة استعادة بناء نفسها . بدأت لمعة التحدي تعود لعينيها، وضحكتها الصافية تعود لوجهها في وسط أهلها. بشرى لم تصبح بشرى زوجه رشاد المعطاءه بلا مقابل ؛ اصبحت امرأة قوية، ناجحة، ومستقلة، عرفت قيمتها الحقيقية وفي غمرة هذا النجاح المتصاعد، كان هناك اسم يتردد في السوق كالإعصار؛ "جبريل الجيار". شاب في أوائل الثلاثينات من عمره، لكن من يراه في جديته وهيبته يعطيه خِبرة رجل خمسيني. لم يكن مجرد وريث، بل كان الذراع اليمنى لوالده، والرجل المسؤول بالكامل عن إدارة أملاك أبيه وتجارتهم الضخمة التي تتوزع بين العقارات والتوكيلات التجارية الكبرى.
عُرف عنه عقله الحاد الذي لا يرحم في لغة الأرقام، وحذره الشديد في اختيار من يتعامل معهم.دخل جبريل الجيار إلى مقر شركة "محمود الشناوي" لبحث خطوة استثمارية جديدة تخص بعض الأملاك المشتركة والمشروعات المطروحة في السوق. كان يتحرك بخطوات واثقة، يرتدي بدلة رسمية أنيقة تعكس ثراءه الهادئ دون مبالغة، وخلفه مساعده الخاص.لم يكن جبريل يعلم الكثير عن "المديرة الجديدة" للشركة سوى ما يتداوله السوق مؤخراً عن ذكائها وصمتها الحذر، وكان يتوقع، بحكم سنه وتجربته، أن يجد امرأة تختبئ خلف عباءة أبيها وتاريخه لتُدير الأمور من بعيد.تم توجيهه إلى مكتب المدير العام. طرقت السكرتيرة الباب، وأذنت بالدخول.فتحت السكرتيرة الباب، ليرى جبريل امرأة تجلس خلف مكتبها الضخم، غارقة بين الأوراق والخطط الهندسية وحسابات الأصول.
رفعت بشرى رأسها بهدوء، والتقت نظراتهما لأول مرة. كانت عيناها تشعان بثقة بالغة، خالية تماماً من أي تردد أو ارتباك.وقفت بشرى وتقدمت بخطوات ثابتة، ومدت يدها لترحب به بنبرة عملية جافة لكنها راقية:ـ أهلاً بحضرتك يا فندم.. باشمهندس جبريل الجيار؟ أنا بشرى الشناوي، المدير العام للشركة.صافحها جبريل بنظرة متفحصة، شعر فيها بمدى ثقتها من نفسها ، وهز رأسه قائلاً بصوت رجولي عميق:ـ أهلاً بيكي يا مدام بشرى.. الحقيقة السمعة الطيبة لإدارتك في السوق الفترة الأخيرة، وطريقتك في إدارة الأصول هي اللي جابتني هنا بنفسي عشان نناقش إدارة المشروع المشترك الجديد.عادت بشرى إلى مكتبها، وأشارت له بالجلوس وهي تحافظ على ابتسامتها المهنية الباردة:ـ الشرف لينا يا فندم.
وإحنا كمان في شركة الشناوي وقتنا غالي جداً ومبندخلش في إدارة مشروعات إلا لو كنا واثقين من نجاحها بنسبة مية في المية. اتفضل، أنا سامعاك، وإيه تفاصيل خطتك للعرض ده؟جلس جبريل، وفتح ملفاته وهو يراقب ثباتها. بدأ يشرح رؤيته لإدارة المشروع وتطويره ، وبلُغته الصارمة كان يتوقع أن تكتفي بالموافقة أو طلب مهلة للدراسة، لكن بشرى فاجأته؛ كانت تقاطعه بأسئلة دقيقة في صلب الثغرات المالية، وتناقش نسب الأرباح وتوزيع المخاطر بذكاء أبهر عقله التجاري.
فى منزل بشرى بعد ما رحل الجميع جلس محمود برفقه ابنته وبدأ يتحدث معها بمواساه مستترهـ أنا عارف إن اللى حصل معاكى ده صعب بس أنا واثق فيكى يا بشرى إنك هتحولى الوجع ده لنجاح من بكره هتنزلى فى شركتى اللى ه…
. بس نادراً لما قابلت عقلية تجارية حاضرة ومنظمة في السن ده زي عقليتك. أنا واثق إن الشغل معاكي مش بس هينجح، ده هيعمل نقلة تانية خالص للأملاك دي.نظرت إليه بشرى، ولأول مرة تشعر بتقدير حقيقي لـ "عقلها وطموحها" وليس لكونها مجرد زوجة سابقة أو جزء من صفقة عائلية انتهت. هزت رأسه بثقة وقالت:ـ شكراً لكلامك يا باشمهندس.
العقد هيدخل الإدارة القانونية عندنا، وخلال 48 ساعة هكون بلغت حضرتك بقرارنا النهائي.غادر جبريل المكتب، لكن طيف بشرى وعيناها القويتان لم يغادرا عقله، شعر أن وراء هذه القوة حكاية وجرحاً لم يظهر على ملامحها، بينما وقفت بشرى عند النافذة تنظر إلى سيارته وهي تغادر، تشعر بأن هذا الرجل سيمثل نقطة تحول جديدة في حياتها.
. ليس فقط في العمل ، بل ربما في الطريقة التي ينظر بها العالم إليها بعد كل ما خسرته. مرت الأيام، وتحولت الـ 48 ساعة إلى مهلة عمل حقيقية. بشرى لم تكتفِ بقراءة العقد، بل فندت كل بند فيه مع الإدارة القانونية، وأضافت تعديلات ذكية تضمن لشركتها مكاسب متكافئة تماماً، دون أن تترك ثغرة واحدة للمجازفة.
داخل مكتبه الفخم، كان جبريل الجيار يجلس واضعاً قلمه بين أصابعه، وعيناه تتفحصان الأوراق التي أعادتها بشرى. لم تكن ملامحه غاضبة، بل على العكس، ارتسمت على شفتيه ابتسامة إعجاب حقيقية وهو يرى خط يدها وتوقيعها الحاد أسفل التعديلات. التقاطها للثغرات أكد له أن نظراتها الأولى لم تكن مجرد استعراض قوة، بل انعكاس لعقل يزن الذهب.التقط سماعة الهاتف وظغط على زر الاتصال المباشر بمكتبها، ودون مقدمات عقيمة، قال بصوته الرخيم:ـ التعديلات اللي بعتيها قاسية ومفيهاش رحمة يا مدام بشرى.
. بس الحقيقة؟ عادلة جداً وتضمن إن الشغل يكمّل على أرض صلبة. أنا وافقت عليها، والنسخ جاهزة للإمضاء.على الجانب الآخر، كانت بشرى تتلقى مكالمته بثبات، شعرت بانتصار صغير بداخلها، لكن نبرتها ظلت مغلفة بالبرود المهني:ـ ده العشم برضه يا باشمهندس. إحنا بندور على نجاح مستمر، والوضوح من البداية هو اللي بيعيّش المشروعات. المعاد يناسبك امتى؟ـ بكرة الساعة اتناشر في موقع المشروع نفسه.
. أحب دايماً نبتدي الشغل والتراب في رجلينا والورق في إيدينا.في اليوم التالي، كان شمس الظهيرة قوية، وموقع المشروع عبارة عن خلية نحل من المهندسين والعمال. وصلت بشرى بسيارتها، وترجلت مرتدية بدلة عملية مريحة تخلو من البهرجة، لكنها تحمل ذات الهيبة. كان جبريل في انتظارها، يقف برفقة كبير مهندسيه، مرتدياً قميصاً أبيض شمر أكمامه، وخوذة الحماية البيضاء فوق رأسه.حين رأى سيارتها، اعتذر من مهندسيه وتقدم نحوها بخطواته الواسعة.ـ أهلاً يا مدام بشرى، خطوة عزيزة.
الموقع نور.ـ بنورك يا باشمهندس. جاهزة للمعاينة ومراجعة البنود على أرض الواقع قبل ما نمضي.طوال ساعتين كاملتين، لم تكن بشرى مجرد صاحبة رأس مال تتفرج من بعيد. كانت تتحرك بين الخرسانات، تراجع الرسومات الهندسية، وتسأل عن جودة المواد ومواعيد التسليم بدقة أبهرت مهندسي جبريل أنفسهم. كان جبريل يراقبها بصمت؛ يتدخل فقط ليجيب على استفساراتها الصعبة أو ليوجه العمال.في لحظة ما، تعثرت قدم بشرى بطرف سيخ حديدي بارز وكادت تفقد توازنها، وبسرعة خاطفة وبحافز رجولي تلقائي، امتدت يد جبريل لتمسك بذراعها بقوة حامية ومنعها من السقوط.
تلاقت أعينهما لثوانٍ معدودة؛ كانت يده قوية وثابتة، ونظرة عينيه تحمل خوفاً حقيقياً عليها لم تعهده من قبل في عيون رجال العمل. استعادت بشرى توازنها سريعاً، وانسحبت برفق وهي تعدل هندامها، وقالت بنبرة حاولت جاهدة أن تظل هادئة:ـ شكراً لحضرتك يا باشمهندس.. مخدتش بالي.تراجع جبريل خطوة للوراء احتراماً، ووضع يده في جيبه قائلاً بابتسامة دافئة وهادئة:ـ الشغل في المواقع محتاج عين في وسط الراس، وأنا يهمني سلامة شريكي قبل سلامة الشغل نفسه.
أرتاحى شوية في المكتب المؤقت ونمضي العقود.داخل المكتب المتنقل المكيف، وبعد أن تم توقيع العقود وتبادل النسخ، قدم لها جبريل كوباً من القهوة السادة بنفسه. جلس أمامه ونظر إليها بجدية مشوبة بالفضول:ـ أنا بقالي سنين في السوق ده يا بشرى.. اسمعي مني، انتي خسارة للقعاد ورا المكاتب بس. عقليتك دي لو اتسابت في السوق هتاكل نص الشركات المنافسة.ابتسمت بشرى ابتسامة صغيرة، لكنها كانت تحمل مرارة قديمة لم يستطع جبريل تفسيرها. نظرت لكوب القهوة وقالت:ـ ساعات الوجع بيعلم يا باشمهندس.
. وبيخلي الواحد يشوف الحاجات اللي كان عميان عنها. أنا كنت قافلة على نفسي في مكان مش مكاني، وجه الوقت اللي أرجع فيه لنفسي ولشغلي.التقط جبريل الكلمة، وشعر بغريزته أن وراء هذه القوة حكاية خذلان كبيرة، لكنه ذكي بما يكفي ليعلم أن المرأة مثل بشرى لا تقبل الشفقة ولا تحب أن تظهر ضعيفة. هز رأسه بتفهم وقال بصوت خفيض ونبرة صادقة:ـ المهم إنك رجعتي.
. والسوق مبيفتكرش اللي غاب، بيفتكر بس اللي واقف على رجليه دلوقتي. وأنا اتشرف إن أول خطوة كبيرة ليكي بعد الرجوع ده تكون معايا.نظرت إليه بشرى، ولأول مرة تشعر بأن هناك رجلاً ينظر إلى "عقلها وقيمتها" ككيان مستقل، وليس كجزء من صفقة أو مجرد واجهة عائلية. أحست بأن الأسوار التي بنتها حول نفسها بدأت تواجه اختباراً حقيقياً أمام هذا الرجل الذي يجمع بين قسوة العمل ونبل الأخلاق، وأدركت أن رحلتها مع جبريل الجيار لن تتوقف عند حدود هذا المشروع فحسب.
بشرى ٢
أماني سيد
في الجانب الآخر في شقة رشاد الجديدة، كان الجو مشحوناً بغيوم من نوع آخر. الوقت الذي كانت فيه بشرى تبني مجداً جديداً وتستعيد بريق عينيها مع كل صفقة وكل نقاش مع جبريل الجيار، كان رشاد يعيش في دوامة من ال…
في الجانب الآخر في شقة رشاد الجديدة، كان الجو مشحوناً بغيوم من نوع آخر. الوقت الذي كانت فيه بشرى تبني مجداً جديداً وتستعيد بريق عينيها مع كل صفقة وكل نقاش مع جبريل الجيار، كان رشاد يعيش في دوامة من التوتر والمشاحنات التي لا تنتهي مع زوجته الجديدة "نهى".الإنبهرار الأول والمشاعر المزيفة التي دفعته للتخلي عن بشرى بدأت تذوب تحت وطأة الواقع الضاغط. لم تعد نهى تلك المرأة الحالمة التي لا تطلب شيئاً، بل ظهرت حقيقتها الاستهلاكية؛
طلباتها لا تنتهي، ومقارناتها بغيرها أصبحت عبئاً يومياً على كاهله.في إحدى الليالي، جلس رشاد في الصالة ممسكاً بهاتفه، يتابع صفحة أخبار السوق والمقاولات، ليتسمر مكانه فجأة وهو يقرأ الخبراً: *"شراكة استثمارية ضخمة بين مجموعة الشناوي ومجموعة الجيار لإعمار منطقة الأصول المشتركة.. والمدير العام بشرى الشناوي تؤكد: الخطوة القادمة ستغير موازين السوق .انقبض قلبه وجف حلقه وهو يرى صورتها؛ كانت تقف بكامل أناقتها وثقتها، وبجانبها لفت انتباهه ذلك الرجل، جبريل الجيار، بهيبته ونظرته المليئة بالفخر الموجهة نحوها.في هذه اللحظة، خرجت نهى من الغرفة وهي تلوح ببطاقة مشترياتها وتتحدث بنبرة حادة:ـ رشاد.
. أنا كلمتك الصبح وقلتلك إن الليميت بتاع الفيزا مش مكفي، وعايزة أشتري الفستان والشنطة اللي قلتلك عليهم عشان فرح صاحبتي الأسبوع الجاي. إنت مبتردش عليا ليه؟أغلق رشاد الهاتف بعنف وقام واقفاً، وقد فاض به الكيل:ـ فستان إيه وشنطة إيه دلوقتي يا نهى؟! إنتي مابتشبعيش؟ ما لسه جايبلك طقم الأسبوع اللي فات! إنتي فاكرة جيبى ده مبيفضاش؟لوت نهى فمها بضيق وقالت بنبرة مستفزة:ـ جرى إيه يا رشاد؟
ما إنت اللي كنت بتدلع وتقوللي اؤمري يا حبيبتي وكل اللي عايزاه هيجيلك.. إيه اللي اتغير دلوقتي؟ ولا هي الحجج بدأت عشان توفر؟نظر إليها رشاد وكأنه يراها لأول مرة على حقيقتها. قفزت إلى ذاكرته فوراً صورة بشرى؛ بشرى التي تحملت معه في بداياته، التي كانت توازن الأمور بحكمة، التي ضحت بطموحها وسنة كاملة من عمرها في بيته دون أن تشتكي أو تطلب ما يفوق طاقته، بل كانت هي السند والأمان الذي لم يدفعه مليمًا واحدًا لشرائه.قال بصوت مخنوق بالندم والغضب:ـ اللي اتغير إني فقت.
. فقت وعرفت إن فيه ناس بتعوز بني آدم عشان يسندها، وناس تانية بتعوز بنك يصرف عليها!صاحت نهى بحدة وعيناها تتسعان:ـ قصدك إيه؟ قصدك مين يعني؟ لو مش عاجبك طلقني ورجع ست بشرى بتاعتك اللي كنت مابتسمعش صوتها! بس افتكر إنها هي اللي رمتك، والكل في السوق بيتكلم عن نجاحها دلوقتي ومحدش فاكرك أصلاً!ض.رب رشاد الطاولة بيده بعنف أهتزت له أركان الغرفة، وصرخ فيها:ـ اخرسي!
ماتجبيش سيرتها على لسانك!تركها ودخل غرفته وأغلق الباب وراءه بقوة، وجلس على طرف السرير يدفن وجهه بين كفيه. كلمات نهى الأخيرة أصابت منه مقتلاً؛ "الكل بيتكلم عن نجاحها ومحدش فاكرك". أخرج هاتفه مجدداً ونظر إلى صورتها مع جبريل. شعر بغيرة تحرق ضلوعه، ليست فقط غيرة رجل على امرأته السابقة، بل غيرة إنسان فاشل يرى من تركها تصعد إلى القمة بخطوات ثابتة، بينما هو يهبط إلى القاع مع امرأة اختارها بهواه.
أدرك رشاد، وهو يستمع إلى صوت بكاء نهى المصطنع في الخارج، أن حبل العلاقة بينهما بدأ يتآكل سريعاً، وأن طيف بشرى ونجاحها الجديد لن يتركا له مجالاً ليعيش بسلام في خياره الخاطئ.وفي نفس الوقت الذي كانت فيه جدران شقة رشاد تهتز بالمشاحنات، كانت هناك جدران أخرى تشهد ولادة مشاعر من نوع مختلف تماماً.داخل أحد المطاعم الهادئة المطلة على النيل، كان الضوء خافتاً والموسيقى الكلاسيكية تنساب في الخلفية لتعزل المكان عن صخب القهوة والموقع.
كان هذا أول عشاء عمل يجمعهما بعيداً عن المكاتب الخرسانية، لمناقشة التقرير الربع سنوي الأول للمشروع الذي حقق أرقاماً فاقت التوقعات.كانت بشرى تجلس بكامل أناقتها الهادئة، تراجع بعض الأرقام على جهازها اللوحي، بينما كان جبريل يتابعها بنظراته الدقيقة التي لم تعد تخلو من الدفء والاهتمام.أغلقت بشرى الجهاز، ونظرت إليه بابتسامة عملية:ـ وبكدة يا باشمهندس، نقدر نقول إننا قفلنا المرحلة الأولى من المشروع قبل وقتها بأسبوعين، ونسبة الأرباح المبدئية تخطت الـ 20%.
وضع جبريل فنجان قهوته، وسند بظهره إلى الكرسي، وقال بصوته الرخيم ونبرة تحمل تقديراً عميقاً:ـ أنا مابقتش مستغرب الأرقام دي يا بشرى.. أنا بقيت مستغرب إزاي السوق ده كان محروم من عقليتك دي كل الفترة اللي فاتت؟ انتي إضافة لأي مكان بتدخليه، والحقيقة.. إضافة ليا أنا شخصياً.شعرت بشرى بنبضة سريعة في قلبها، لكنها سارعت برفع دروعها الدفاعية كالعادة، وقالت بنبرة حاولت جعلها حيادية:ـ ده توفيق من ربنا يا باشمهندس، ودعم بابا ليا، وشغلي هو الحاجة الوحيدة اللي مابتخذلنيش.
لاحظ جبريل حذرها المعتاد، وكلمتها الأخيرة "مابتخذلنيش" لم تمر عليه مرور الكرام. مال بجسده قليلًا نحو الطاولة، وتحدث بنبرة هادئة وصادقة تماماً:ـ بشرى.. إحنا بقالنا شهور بنشتغل مع بعض، وأعتقد إننا عدينا مرحلة زملاء العمل. أنا شايف الحصون اللي انتي بتبنيها حوالين نفسك كل ما الكلام يخرج برة الشغل. أنا مش رشاد.. ولا عمري هكون شخص بيقيس البني آدم بصفقة أو بيستخسر في شريكته نجاحها.اتسعت عينا بشرى بصدمة وخفق قلبها بعنف، لم تكن تتوقع أن ينطق باسم طليقها أو أنه يعلم تفاصيل قصتها بهذا العمق. حاولت الكلام لكن صوتها خانها، فتابع جبريل بنبرة حانية واثقة:ـ أنا سألت وعرفتك، مش فضول.
. لكن لأني حابب أفهم البني آدمة اللي خ.طفت انتباهي من أول دقيقة دخلت فيها مكتبي. الوجع اللي عشتيه خلى منك ست قوية ومبهرة، بس متخليش الوجع ده يحرمك من إنك تعيشي حياتك صح مع حد يقدر قيمتك بجد. أنا مش مستعجل يا بشرى، ومستعد أستنى لحد ما تطمني.. بس عايزك تعرفي إن وجودي في حياتك مش مجرد شراكة ورق.تلاقت أعينهما، ولأول مرة لم تكن ابتسامة بشرى باردة أو مهنية؛ كانت ملامحها متأثرة، والأسوار الحديدية التي ظنت أنها لن تسقط أبداً، بدأت تتشقق أمام نبل وطاقة الأمان التي يبثها هذا الرجل في روحها.
في تلك الأثناء، كان رشاد يقف بسيارته على الجانب الآخر من الطريق، يراقب المطعم من بعيد بعد أن علم بطريقتة الخاصة بنبأ عشائهما معاً.كان يرى من خلف الزجاج إضاءة المطعم الدافئة، ويرى بشرى وهي تجلس أمام جبريل الجيار، يرى ضحكتها الصافية التي غابت عن بيته لشهور، ويرى نظرة جبريل التي تحمل كل معاني الاحترام والاحتواء.. النظرة التي لم يمنحها لبشرى يوماً لأنه كان يراها مضمونة.
قبض رشاد على عجلة القيادة بعنف حتى ابيضت مفاصله، وامتلأت عيناه بدموع العجز والندم. أدرك في تلك اللحظة أن بشرى لم تعد تراه، ولم تعد حتى تذكره بكره أو وجع؛ لقد تجاوزته بمراحل، وأصبحت في مكانة بعيدة جداً عن صغائره ومقارنات زوجته الجديدة.أدار محرك سيارته وانطلق بسرعة جنونية، هرباً من الحقيقة المُرّة: أنه خسر الجوهرة التي لم يصنها، وأن قطار بشرى انطلق نحو قمة نجاحها وحياتها الجديدة، ولن يعود للخلف أبداً. ولكن اتت اه فكره ليعيدها إليه مره اخرى ياترى ايه الفكره دى ؟؟
بشرى ٤
مرت الأيام، وكان الندم والغيرة يأكلان قلب رشاد وعقله، لكن بدلاً من أن يدفعه هذا الندم لإصلاح نفسه، تحول بداخلة إلى رغبة انتقامية مسمومة. لم يحتمل فكرة أن تظل بشرى في العالي وهو يتخبط في مشاكله مع نهى.…
مرت الأيام، وكان الندم والغيرة يأكلان قلب رشاد وعقله، لكن بدلاً من أن يدفعه هذا الندم لإصلاح نفسه، تحول بداخلة إلى رغبة انتقامية مسمومة. لم يحتمل فكرة أن تظل بشرى في العالي وهو يتخبط في مشاكله مع نهى. لمعت في رأسه فكرة ظن أنها ستحقق له هدفين: أن يكسر كبرياء بشرى الجديد ويثبت لنفسه وللسوق أنه الأقوى، وأن يجد مدخلاً ليعيدها إلى عصمته بعد أن عرف قيمتها.علم رشاد من خلال علاقاته في السوق أن هناك مناقصة كبرى مطروحة من الدولة لإعمار مجمع سكني وتجاري ضخم، وأن شركة "الشناوي والجيار" تضع كل ثقلها للفوز بهذا المشروع.
تحرك رشاد بكل ما يملك من سيولة، بل وقام برهن بعض أصول شركته ليدخل المناقصة بقوة، متنازلاً عن هامش ربحه بالكامل، فقط ليقدم سعراً أقل لا يمكن لشركة الشناوي أن تنافسه فيه دون خسارة.يوم إعلان نتيجة المناقصة، كان رشاد يجلس في مكتبه يرتشف سيجاره بغرور، حتى رن هاتفه من أحد معارفه في لجنة البت:ـ مبروك يا رشاد بيه.. المشروع رِسي عليك، فرق السعر بتاعك صدم الكل، حتى جبريل الجيار وبشرى الشناوي معرفوش يجاروه.
أغلق رشاد الخط وضيق عينيه بابتسامة انتصار خبيثة. التقط هاتفه على الفور، وبأصابع ترتجف من الحماس، طلب رقم بشرى الذي لم يمحُه يوماً من ذاكرته.في مكتبها، كانت بشرى تجلس مع جبريل يراجعان ميزانية الشركة بعد خسارة المناقصة. لم تكن ملامح بشرى منكسرة، بل كانت هادئة للغاية، بينما كان جبريل ينظر إليها بتقدير وهو يقول:ـ أنا فخور بيكي يا بشرى.. إصرارك إننا ماننزلش بالسعر عن الحد الآمن حمانا من ريسك كبير.
اللي عمله رشاد ده انتحار تجاري، هو داخل يخسر بس عشان يثبت حاجة.في هذه اللحظة، اهتز هاتف بشرى برقم رشاد. نظرت إلى الشاشة للحظات، ثم رفعت عينيها نحو جبريل وكأنها تستأذنه. أومأ جبريل برأسه متفهماً ونهض بهدوء ليقف عند النافذة، معطياً إياها مساحتها الخاصة.فتحت بشرى الخط، ووضعت الهاتف على أذنها دون أن تنطق بكلمة واحدة.جاء صوت رشاد من الطرف الآخر، متلهفاً، يحمل خليطاً من الغرور المصطنع والمشاعر المكبوتة:ـ ألو.
. بشرى؟ ألف مبروك عليا المشروع الجديد.. أظن سمعتي النتيجة؟ظلت بشرى صامتة، فتابع رشاد بنبرة بدأت تتخلى عن قناع العمل وتتحول إلى الرجاء:ـ بشرى.. أنا عارف إنك سامعاني. أنا مخدتش المشروع ده عشان الفلوس، أنا خدته عشان أثبتلك إني لسه واقف على رجلي، وعشان أقولك إن مكيرمكش ولا يعليكِ في السوق ده غيري.. الجيار ده بيستغلك، بيستغل اسم عيلتك وعقليتك عشان يكبر على قفاكي.تنفس رشاد بعمق، ثم قال بصوت خفيض وندم حقيقي:ـ بشرى.. أنا غلطت، ونهى كانت غلطة عمري وبنهي كل حاجة معاها دلوقتي. أنا مش قادر أنساكي، ولا قادر أشوفك مع غيري. ارجعيلي يا بشرى.. ارجعي لبيتك ومكانك، والشركة دي والمشروع الجديد ده كله هيبقى تحت إيدك وتحت أمرك، بس نفتح صفحة جديدة.
طوال حديثه، كانت بشرى تستمع بملامح جامدة كالصخر، لم تهتز فيها شعرة واحدة، ولم تجد في قلبه أي أثر للوجع القديم؛ بل شعرت بشفقة شديدة على صغره.أبعدت الهاتف عن أذنها وقامت بتشغيل "المكبر الصوتي" (الاسبيكر) ليرتفع صوت رشاد في الغرفة، ونظرت إلى جبريل الذي التفت إليها بابتسامة هادئة وواثقة.ردت بشرى أخيرًا، بنبرة صوت باردة، حاسمة، ومميتة لأي أمل بداخلة:ـ خلصت كلامك يا رشاد؟.. أولاً، مبروك عليك المشروع اللي واخدة بخسارة وراهن فيه شركتك عشان بس ترضي نقصك، السوق مبيحترمش اللي بينتحر تجارياً عشان "لقطة".
ثانياً، الباشمهندس جبريل الجيار أكبر بكثير من تفكيرك المريض، وده شريكي اللي سندي وعرّفني قيمتي اللي إنت دايست عليها.ثم أخذت نفساً عميقاً وأضافت بكلمات سددتها كالسـهام:ـ ثالثاً وأخيراً.. بشرى اللي كانت بتتنازل عشان ترضيك ماتت ويوم ما خرجت من باب بيتك اتدفنت. أنا دلوقتي في مكان بعيد جداً عنك وعن صغائرك، ومبقاش فيه أي مساحة في حياتي لشخص زيك.
قضايا الطلاق والنفقة المحامي بتاعي هيقفلها الأسبوع ده.. وفر مجهودك وفلوسك للمشروع اللي هيقصم ظهر شركتك.وقبل أن ينطق برصاصة واحدة من ذهوله، ضغطت بشرى على زر إنهاء المكالمة، ثم قامت بحظر رقمه (Block) نهائياً.التفتت بشرى إلى جبريل، لتجده يتقدم نحوها وعيناه تشعان بفخر غير مسبوق. وقف أمامها، ومد يده ليمسك يدها برفق وأمان، وقال بصوته العميق:ـ كنت واثق إنك أقوى من إن أي ماضي يهزك.. دلوقتي بس، نقدر نبتدي نخطط للمشروع الحقيقي اللي هيعلم على السوق كله، ومع بعض يا بشرى.
ابتسمت بشرى للمرة الأولى من قلبها، وشعرت بحريتها الكاملة؛ لقد أغلقت صفحة رشاد للأبد، وفتحت ذراعيها للمستقبل بجانب رجل يعرف حقاً كيف يصون الجواهر. خرج رشاد من المكالمة وصوت صفير الهاتف في أذنه يمزق ما تبقى من كبريائه. نظر إلى الشاشة بذهول، حاول إعادة الاتصال لكن العبارة الجافة الجاهزة صدمته: "الهاتف الذي طلبته قد يكون مغلقاً أو خارج نطاق الخدمة".
لقد وضعته في قائمة الحظر، ألقت به خارج حياتها تماماً كأنه لم يكن.شعر رشاد بالاختناق، فغادر مكتبه متوجهاً إلى منزله، وهناك كانت "نهى" في انتظاره، تمسك بمجموعة من الكتالوجات وتتحدث بنبرة متعالية:ـ رشاد، كويس إنك جيت.. أنا اخترت طقم الصالون الجديد اللي هنغير بيه الصالون القديم، وكلمت مهندس الديكور عشان ييجي يبدأ شغل من الأسبوع الجاي.نظر إليها رشاد بعيون حمراء يملأها الغل، والكلمات التي سمعها من بشرى عن "الانتحار التجاري" و"رهن الشركة" تدق في رأسه كالمطارق.
صاح فيها بصوت هز أرجاء الشقة:ـ صالون إيه وديكور إيه؟! إنتي إيه مابتفهميش؟ أنا شركتي على المحك والمشروع الجديد ممكن يضيعنى ، وإنتي كل همك المظاهر والمنظرة الكدابة؟تبدلت ملامح نهى إلى البرود والحدة وقالت:ـ جرى إيه يا رشاد؟ ما تكبرش المواضيع.. وبعدين إنت اللي اخترت، ومحدش ض.ربك على إيدك! لو مش قد الجواز ومصاريفه، كنت قعدت جنب ست بشرى بتاعتك اللي كانت راضية بالهَم!لم يتمالك رشاد نفسه، وخرجت منه الكلمة التي كانت تطبخ على نار المشاحنات طوال الأسابيع الماضية:ـ وإنتي طالق يا نهى!
مرت الأيام، وكان الندم والغيرة يأكلان قلب رشاد وعقله، لكن بدلاً من أن يدفعه هذا الندم لإصلاح نفسه، تحول بداخلة إلى رغبة انتقامية مسمومة. لم يحتمل فكرة أن تظل بشرى في العالي وهو يتخبط في مشاكله مع نهى.…
وفي المقابل، كانت الأجواء في شركة محمود الشناوي تتسم بالهدوء والثقة. بعد انتهاء المكالمة الحاسمة، جلس جبريل مع بشرى ووالدها الحاج محمود، الذي كان يتابع خطوات ابنته بفخر لا تسعه الدنيا.قال الحاج محمود وهو يرتشف شاي الصباح:ـ عفارم عليكي يا بنتي.. بنت الشناوي طول عمرها عاليه وغاليه ، واللي يبيعنا برخيص، نبيعه ببلاش ونرمي وراه زير .ابتسم جبريل والتفت نحو بشرى قائلاً:ـ والآن يا مدام بشرى، بما إننا قفلنا صفحة الماضي بالضبة والمفتاح، وبما إن السوق كله بيتكلم عن حركة رشاد الانتحارية.
. إحنا لازم نتحرك في اتجاه تاني خالص. المناقصة اللي خسرناها كانت مجرد واجهة، لكن المشروع الحقيقي اللي كنت مأجله هو مشروع "قرية الجيار السياحية" في الساحل الشمالي.. وده محتاج عقل يديره بقلب ميت، وأنا مش شايف غيرك للمهمة دي.نظرت إليه بشرى، ولمعت عيناها بشغف التحدي الجديد:ـ وأنا جاهزة يا باشمهندس.. المشروع ده هينقل شراكتنا لمستوى تاني تماماً.ساد الصمت للحظة، قبل أن يلتفت جبريل للحاج محمود ويقول بنبرة جادة، محترمة، وتحمل كل رجولة:ـ الحقيقة يا حاج محمود.. أنا مش طالب شراكة بشرى في المشروع بس، أنا يشرفني ويسعدني إني أطلب إيد بشرى من حضرتك.
. شراكة عمر وأمان، وقدام ربنا والكل، أنا شاري بشرى الست والعقل والروح، ومستعد أستناها العمر كله لحد ما تقرر.اتسعت عينا بشرى بنظرة جمعت بين المفاجأة والخجل، ودق قلبها بعنف لم تشعر به من قبل، بينما تهللت أسارير الحاج محمود وضغط على يد جبريل بقوة وقال:ـ وأنا مش هلاقي لبنتي راجل يصونها ويفهم قيمتها زيك يا جبريل يا ابني.. الرأي رأي بشرى، والبيت بيتك في أي وقت.
التفت جبريل نحو بشرى، ونظر في عينيها مباشرة بنظرة دافئة مليئة بالوعد والأمان، وكأنه يقول لها: "لقد انتهى زمن التنازلات، وبدأ زمن التقدير". وابتسمت بشرى ابتسامة حقيقية، نابعة من أعماق روحها التي شُفيت أخيراً.دارت عجلة الأيام سريعة كأنها تطوي خلفها سنوات من التعب، وجاء اليوم المنتظر ليُعلن بداية فصل جديد تماماً في حياة بشرى وجبريل.داخل قاعة من أفخم قاعات القاهرة المطلة على النيل، كان الحفل أشبه بأسطورة ملكية تعكس ثراء وهيبة عائلتي "الشناوي والجيار"، لكن دون مبالغة فجة؛
فكل ركن في القاعة كان ينطق بالرقي والأناقة الهادئة التي تشبه شخصية العروسين. الإضاءة الدافئة تتداخل مع الورود البيضاء الطبيعية التي ملأت المكان، والموسيقى الكلاسيكية الحالمة تضفي جوًا من السحر.في الجناح الخاص بالعروس، كانت بشرى تقف أمام المرآة اللامعة بكامل أنوثتها ورونقها. ارتدت فستاناً أبيض ناصعاً، محتشمًا وملكياً، مطرزاً بحبات اللؤلؤ الدقيقة التي لمعت مع كل حركة. كانت ملامحها تشع براحة وثقة افتقدتها لسنوات؛ لم يكن وراء قناع هذه المرة، بل كان نابعاً من سلامها الداخلي.دق الباب ودخل والدها، الحاج محمود الشناوي، ببدلته الرسمية الأنيقة ووقاره المعهود. التفتت إليه بشرى، لتقرأ في عينيه دموع الفرح والفخر التي حاول إخفاءها.
تقدم نحوها وقبل جبينها بحنان أبوي صادق، وهمس بصوت متهدج من التأثر:ـ بسم الله ما شاء الله يا بنتي.. قمر ونورتي دنيتنا. انهارده أنا بسلمك لراجل بجد، راجل عرف قيمتك وشاف الجوهرة اللي في إيدي. طول عمرك رافعة راسي يا بشرى، والنهارده راسي في السما.تعلقت بشرى بذراع والدها بقوة، وابتسمت وعيناها تلمعان بدموع السعادة:ـ ربنا يخليك ليا يا بابا.. إنت السند اللي مخلانيش أقع، ولولا وجودك ووجود ماما جنبي مكنتش هبقى واقفة الواقفة دي النهارده.انفتحت أبواب القاعة الكبرى، وتوقفت الأنفاس مع بدء موسيقى "الزفة". أطلت بشرى وهي تستند إلى ذراع والدها بخطوات ثابتة وراقية.
وفي نهاية الممشى، كان يقف هو.. جبريل الجيار.كان يرتدي حلة رسمية سوداء أنيقة للغاية، تبرز هيبته وطوله وعرض كتفيه. لم تكن عيناه تلتفتان لأي أحد من المئات الحاضرين من كبار رجال الأعمال والمسؤولين؛ كانت عيناه مثبتتين على بشرى وحدها. نظرة جبريل في تلك اللحظة كانت تحمل مزيجاً مذهلاً من الانبهار، والتقدير، وعاطفة جارفة لم يستطع، ولأول مرة، إخفاءها خلف صرامته المعتادة.وصل الحاج محمود إلى نهاية الممشى، ووضع يد بشرى في يد جبريل، وقال بنبرة حاسمة ومؤثرة:ـ بشرى أمانة في رقبتك يا جبريل يا ابني.. حتة من قلبي بسلمها لك.قبض جبريل على يد بشرى برفق ولكن بقوة واثقة، ونظر للحاج محمود قائلاً بصوت رجولي دافئ:ـ في عيني يا حاج.
. بشرى في قلبي وفي عيني، ودي أهم صفقة وعقد في حياتي كلها، ورقبتي سدادة.التفت جبريل نحو بشرى، ورفع يدها ليقبلها باحترام شديد أمام الجميع، ثم همس لها وهو يسير بها نحو منصة العروسين (الكوشة):ـ أنتي خ.طفتي قلبي وعقلي من أول يوم دخلت فيه مكتبك يا بشرى.. بس النهارده، أنتي خ.طفتي روحي بالكامل. مبروك عليا أنتي.ابتسمت بشرى بضحكتها الصافية التي عادت لتزين وجهها، ونظرت في عينيه المليئتين بالأمان الذي طالما بحثت عنه، وقالت بنبرة صادقة:ـ الله يبارك فيك يا جبريل.
. الأمان اللي حاسة بيه معاك نساني كل تعب عشته.توالت فقرات الحفل وسط فرحة عارمة من الأهل والأصدقاء، وكانت ووالدة بشرى تطلقان الزغاريد التي ملأت الأجواء بهجة صاخبة. وطوال الحفل، لم يترك جبريل يد بشرى لحظة واحدة، وكأنه يثبت للعالم كله، ولأي شخص قد يتابع من بعيد، أن هذه المرأة أصبحت تخصه وحده، وأن نجاحها وقيمتها محاطان بحصن رجل لا يُقهر.انتهى الحفل، وغادر العروسان وسط تمنيات الجميع بحياة سعيدة، لتخرج بشرى من القاعة وهي لا تنظر خلفها أبدًا؛ فقد تركت الماضي بكل انكساراته تحت أقدامها، وتطلعت نحو أفق جديد مشرق، شريكةً في العمل وفي الحياة لـ "إعصار السوق" الذي روّضه حبها.


تعليقات
إرسال تعليق