القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 سكريبت علبه صفرا حكايات زهرة حصري   



علبه صفرا حكايات زهرة حصري

 

اخويا كان بيحب مراته جدا ومش بيرفضلها طلب، وانا وامي كنا شايفين انها ممشيه كلمتها عليه وياما نصحناه ،بس هو مهتمش بكلامنا ابدا، لحد ما جبت علبه صغيره وحطيتها في دولابها كان كل قصدي اعمل مشكله بينهم بس صدمنا كلنا واول ما شاف العلبه رمى عليها يمين الطلاق فورا !!!!


أنا اللي عملت كدة في أخويا.. أنا اللي هديت بيته

أخويا دا كان بالنسبة لينا كلنا حاجة كبيرة

بس من ساعة ما اتجوز مراته فرحه وانا دايمًا شايفاه شايلها على كفوف الراحة. بيحبها حُب يعمي، مش بيرفضلها طلب، أي حاجة تقولها أومر

أنا وأمي؟ كنا نموت من القهرة ونقول: "البت دي ممشية كلمتها عليه، ساحراله، لعبت في دماغه!".. كنا كل ما نقعد، ننهش فيها ونزن على دماغه، وهو ولا كان هنا.

أنا بالذات كنت بشوف معاملته ليها وقلبي يتحرق.. أصل أنا اتطلقت من سنتين من راجل كان مطلع عيني، مكانش بيعملي أي حاجة أطلبها، وكان إيده وسخة ودايمًا يضربني ويهينني. فكنت أقول لنفسي: اشمعنى هي؟ اشمعنى هي تعيش في العز والحب دا وأنا أترمي بالمنظر دا؟ هو أنا ناقصة عنها في إيه؟

قعدنا معاه أنا وأمي مية


مرة، أقوله: "يا ابني كدة غلط! كدة هتسوق فيها وتعمل ما بدالها، الراجل لازم يشكم مراته، لازم تزعقلها وتعرفها إنك الساطور في البيت

كان يضحك بسخرية ويهز رأسه ويقولنا: "أنا أزعقلها ليه؟ هي بتغلط؟ دي مش بتغلط أبداً، هزعقلها بدون سبب كدة؟ هو أنا اتجننت ولا إيه؟".

مراته بصراحة كانت طيبة جداً وصاينة بيته وماشية جنب الحيط، بس هدوءها دا كان بيجنني أكتر! بقيت أروح عندهم الشقة بقصد إن ناري تبرد. أدخل أفتح التلاجة من غير استئذان وآكل وأرمي، أدخل أفتح أوضة نومهم وأفركش فيها علشان أضايقها وأعمل مشكلة، وأخرج أقول لأخويا "مرتك مش عايزاني أدخل، مرتك بتضايق مني"

بس هي كانت أبرد من الثلج! تقابلني بابتسامة صافية، حتى لو شايفاها زعلانة وعينيها مدمعة، عمرها ما اشتكت ولا ردت عليا بكلمة، ولا كانت تشتكي لاخويا ودا كان بيولع فيا أكتر وأكتر.

لحد ما جيت في يوم وقلت خلاص، أنا لازم أكسر الهدوء دا، لازم أخليهم يتخانقوا ويسمعوا الجيران، لازم أخويا يوريها العين الحمرا ويرنها علقه ولو مرة واحدة!

ومتعبتش في التفكير في الخطه بالعكس الموضوع كان سهل جدا

بالنسبه لواحده زيي عايشه معاهم وتعرف اغلب اسرارهم

جبت علبة صفرا صغيرة، مالهاش أي قيمة ظاهرياً، بس جواها سر أسود. جيبت العلبة دي وحطيتها في كيس قماش، ودخلت أوضتهم بالخباثة، وحطيتها في رف الفوط في الدولاب.. حطيتها في مكان ظاهر جداً عشان أول ما يرجع من الشغل ويفتح الدولاب ياخد فوطة عشان يتوضى، يلمحها فوراً.

كنت متأكدة إن العلبة دي بالذات هتعمل مشكلة كبيرة وتخليه يزعقلها ويهينها، بس والله العظيم ما تخيلت أبداً إنها توصل للي حصل!

أول ما أخويا جه ودخل البيت، وقفت أنا وأمي ورا باب شقتهم وحطينا ودانا على الباب مستنيين نسمع الخناقة والصويت ونشمت

بس اللي حصل ميخطرش على بال بشر ولا يقبله عقل!

أخويا فتح الدولاب، وأول ما شاف العلبة.. ما فتحهاش حتى! نادى على مراته بصوت زلزل الشقه، صوت طالع من غضب أعمى ووجع

هي جرت عليه في ثواني، وأول ما شافت العلبة في إيده، وشها اتخطف، الدم هرب من ملامحها وبقت شبه الميتين، وقالت بصوت بيرعش: "انت.. انت جبت العلبة دي منين؟!".

أخويا بص لها بصرخة كره وعيون حمرا زي الدم وقالها بغضب جارف: "كمان بتخبيها

في دولابنا؟! انتي طالــــق!".

رمى العلبة في وشها بقوة 

اول ما عمل كده انا وامي لطمنا وجرينا على شقتنا وهو خرج ورزع الباب وراه بكل عصبيته، وسابها جوه الاوضه.

أنا وأمي بجد كنا مصدوميت شفايفنا اتجمدت.. مش دا اللي توقعناه أبداً! كنا عايزينهم يتخانقوا، يضربها، يزعقلها.. بس مش لدرجة يطلقها بالسرعة والسهولة دي! طلقها في رمشة عين من غير ما يديها فرصة تتكلم

كنل مستغربين ومش عارفين نعمل ايه بس اكيد مش هينفع ندخل ولا نتكلم ولا نفتح بوقنا عشان ما ننكشفش....لو كنا دافعنا عنها كان اخويا عمره ما هيكلمنا فسكتنا خالص.

بس  اللي عملته فرحه مراته بعدها.... كان صادم أكتر بكتير، حاجة عمرنا ما اتخيلناها وخلت ركبنا تخبط في بعضها من الخوف!!!

مرت ساعتين وأنا وأمي قاعدين في شقتنا بنرتعش، مش عارفين نعمل إيه ولا نروح فين. الصوت في شقتهم فوقنا كان اختفى تماماً.. هدوء مرعب، زي هدوء المقابر. أمي كانت بتلطم على خدها بالراحة وتقولي بصوت واطي: "يخرب بيتك يا شيخة.. إيه اللي هببتيه ده؟ أخوكي لو عرف إنك السبب هيقتلك! طلقها فجأة كده ليه؟ هي العلبة الصفرا دي فيها إيه؟!".

 

مكانتش أمي تعرف سر العلبة دي، بس أنا كنت عارفة.. عارفة ومحتفظة بالسر ده من زمان.

فرحة قبل ما تتجوز أخويا، كانت مخطوبة لصاحب عمره الروح بالروح.. شاب اسمه "تامر". تامر ده كان بيحبها بجنون، وفي خطوبتهم عملها عمولة عند نجار شاطر علبة صفرا صغيرة من الخشب الزان النظيف، ونحت عليها اسمها بخط عربي جميل.. كانت العلبة دي عشان تشيل فيها هداياه وحاجاتها الخاصة وتفتكره بيها دايماً. بس الظروف مشيت عكس ما يتمنوا، وتامر فسخ الخطوبة فجأة وسافر برة مصر وساب البلد كلها.

أخويا كان عارف بالقصة دي كلها، وكان بيحب فرحة في السر من زمان، وأول ما تامر سابها، اتجوزها على طول عشان يحميها ويحتويها. بس كان جوا أخويا جرح كبير ونسخة من الشك.. كان متخيل إن فرحة أتجبرت عليه، وإن روحها ولقلبها لسه مع تامر، وكان ديماً خايف تكون محتفظة بالعلبة الصفرا دي ذكرى منه في حتة استخبت عن عينيه.

أنا لما حبيت أعمل الخناقة.. نزلت عند نجار في الحارة المجاورة، وخليته يعملي علبة صفرا خشب بالظبط بنفس الشكل والنحت، حاطيت فيها أكسسوار رخيص وحطيتها في دولابها عشان أخويا يشوفها ويفتكر إن فرحة لسه محتفظة بأسورة أو حاجة من ريحة خطيبها القديم في قلب بيته! كنت فاكرة إنه هيزعق ويمسكها من شعرها، لكن معرفتش إن الجرح عنده أعمق بكثير من مجرد خناقة.. إن العلبة بالنسبة له كانت الدليل إنها خايناه بقلبها ومحتفظة


بذكرى راجل تاني في أوضة نومه!

ولأن الساكت عن الحق شيطان، فرحة عملت حاجة خلّت ركبنا تخبط في بعضها..

بعد ساعتين هدوء، سمعنا صوت خطوات هادية نازلة على السلم. بصيت من خرم الباب.. لقيت فرحة نازلة! مكانتش بتعيط، ولا كان وشها متقطّع من البكاء زي ما توقعنا.. كان وشها أبيض زي الشمع، وجمود غريب ماليه، ماسكة شنطة هدومها الصغيرة في إيد، وفي الإيد التانية ماسكة العلبة الصفرا اللي أخويا رماها في وشها!

أمي فتحت الباب بسرعة وقالت لها بصوت مرعوب: "فرحة! أنتِ رايحة فين يا بنتي في وقت زي ده؟ استهدي بالله،غضبان وهيروق وتتفاهموا!".

فرحة وقفت على السلم، وبصلتنا إحنا الاتنين بصة عمرها ما تفارق خيالي.. بصة واحد فاهم كل حاجة ومكسور للنخاع، بس مش عايزه يشتكي. وقفت وقالت بصوت هادي وميت: "أنا ماشية يا طنط.. بس قبل ما أمشي، عايزاكي تعرفي أنتِ وبنتك إن ربنا مابيرضاش بالظلم. العلبة دي.. أنا عمري ما دخلتها بيتي من يوم ما اتجوزت ابنك. أنا رميتها في المالح من يوم ما وافقت عليه عشان أبدأ معاه نظيفة، والعلبة دي جديدة.. ريحة الورنيش بتاعها لسه طالعة منها!".

قلبي وقع في رجلي ووشي اتخطف.. أمي بصتلي بذهول، وفرحة كملت كلامها وهي تبص في عيني بجمود: "أنا عارفة مين اللي عمل كده، وعارفة العلبة دي جت منين.. بس مش هدافع عن نفسي قدامه، عارفة ليه؟ لأن اللي يحب بجد، يسأل ويفهم ويسمع، مش

يبيع في لحظة ويظن في شرف ووفا مراته عشان علبة خشب! لو هو بيحبني بجد، كان افتكر إني صاينته بقالي سنتين.. بس طالما الشك كان بياكل فيه، يبقى البيعة كانت مكسورة من الأول.. ربنا يسامحكم على هد البيت".

وسابتنا ومشيت في الضلمة.. رميت كل حاجة ورا ظهرها ومشت!

بعدها بساعة، أخويا رجع الشقة زي المجنون.. دخل تدور عليها، لما مالقاهاش نزل عندنا الشقةكان بيعيط بحرقة زي العيل الصغير ويقول: "طلقتها يا أمي! طردت الحب الوحيد في حياتي عشان خانتني وحفظت حاجته في دولابي!".

أمي مكانتش قادرة تتكلم من الخوف، وأنا كنت قاعدة على الكنبة بتكرش في مكتبي وشاعرة بكابوس بيطبق على صدري.

تمر الأيام، وأخويا حاله ينقلب ١٨٠ درجة. البيت بقى يصفر فيه الهواء، أخويا ساب شغله، قفل على نفسه الأوضة، بقى يسهر طول الليل مع سيجارته وصورتها، يصرخ بالليل ويقول: "أنا السبب.. أنا سيبتها تمشي!". بقيت أشوف أخويا بيضيع قدام عيني، جسمه خَسّ ووشه بقى أصفر زي الليمونة، ولا بياكل ولا بيشرب.

وفي يوم، النجار اللي عملي العلبة جه لحد باب العمارة يسأل عني عشان بقية حسابه! أخويا كان نازل على السلم وسمعه وهو بيكلمني على الباب وبيقولي: "يا أبلة، العلبة الصفرا الخشب اللي نحتلك عليها اسم (فرحة) زي ما طلبتي بالظبط.. باقيلك ٥٠ جنيه من حسابها!".

الزمن وقف بيا.. الهواء اتسحب من الممر.

أخويا كان واقف على السلم.

. سمع الكلمة.

بصلي بصة.. والله العظيم مرعبة! تحس إن الشيطان نفسه هو اللي باصصلي من عينيه. خطوة بخطوة نزل السلم، النجار اتخض ورجع لورا، وأخويا مسكني من زيقيأنتِ.. أنتِ اللي عملتي كده؟! أنتِ اللي خرّبتي بيتي؟!".

أمي جرت من الشقة بتصرخ وتترجاه يسبني، وأنا بقيت أصرخ وأبكي وأقوله: "والله ما كنت أقصد اطلقها! كنت عايزاك تزعقلها بس! كنت غيرانة منك ومنها!".

ضربني قلم طيرني على الأرض، ولأول مرة في حياته يرفع إيده عليا، صرخ فيا وهو بيبكي بدموع دم: "تخربي بيتي عشان غيرانة؟! عشان أنتِ حظك كان وحش تبوظي حياتي؟! فرحة كانت أطهر من الذهب.. فرحة كانت صايناني وأنا اللي ظلمتها عشان لعبتك الوخمة!".

في نفس الليلة، أخوياوسابنا ورزح الباب، وسافر ورا فرحة بلاد.. دور عليها في كل حتة، راحت بيت أهلها ورفضت تقابله، ركب تحت بيتها بالأيام والأسابيع يبكي في الشارع تحت شباكها ويسأل السماح.. بس هي رفعت عليه قضية خلع وما رضيتش ترجعله أبداً. قالتله كلمة واحدة من الشباك: "السرير اللي يتوسخ بالشك.. مايتفرشش تاني بالحب".

دلوقتي، أخويا عاش طول عمره وحيد، ساب البيت وسابنا، وما بقاش يكلمنا ولا يعترف بينا كأهل. وأنا قاعد أنا وأمي في شقة مقطوعة، بناكل في نفسنا من الندم والذنب. الخراب اللي عملته بيدَيا رجع في قلبي وكسر أخويا وكسرني.. وعرفت إن اللي يحفر حفرة لأخوه، بيبني فيها مقبرة لحياته كلها.

 

 

تعليقات

التنقل السريع
    close