عزومه كاملة بقلم صافى هانى
عزومه كاملة بقلم صافى هانى
في عزومة كبيرة عند أهل جوزي كانت السفر مليانة ناس وكلهم بيضحكوا ويتكلموا إلا أنا. من أول ما دخلت حسيت إن في حاجة متدبرة. كل كلمة كانت متوجهة ليا وكل نظرة فيها استهزاء وكأني ضيفة تقيلة مش مرات ابنهم.
حكايات_صافي_هاني
#حصري
ابني يوسف اللي عنده تلات سنين كان قاعد جنبي ماسك إيدي وبيبص للكل ببراءة.
فجأة حماتي حطت الشوكة على الطبق وقالت بصوت عالي خلا الكل يسكت
هو إحنا هنفضل نستحمل قلة أدبها لحد إمتى
لفت كل العيون ناحيتي وأنا ما اتكلمتش.
كملت وهي بتبتسم بسخرية
البيت ده ليه أصول واللي مش عاجبه الباب يفوت جمل.
استنيت أحمد يتكلم. استنيت يقول كلمة واحدة بس يدافع عني.
لكنه بصلي ببرود وقال
اعتذري لماما وخلي الليلة تعدي على خير.
حسيت إن الأرض بتتهز من تحتي.
قلتله وأنا ببص في عينيه
أنا أعتذر على إيه
رد بمنتهى الهدوء
على إنك عليتي صوتك قبل كده. اعتذري وخلاص.
ضحكت أخته وقالت
#حكايات_صافي_هاني
#حصري
واضح إنها فاكرة نفسها صاحبة البيت.
واتحولت الضحكات لهمسات وسخرية قدام ابني اللي بدأ يبصلي وهو خايف.
شد هدومي وقال بصوت صغير
ماما هما بيزعقولك ليه
الكلمة دي كسرتني.
قومت من مكاني بهدوء ومسكت إيده.
حماتي وقفت وقالت بعصبية
لو خرجتي من هنا من غير اعتذار يبقى تلمي هدومك وتمشي ومترجعيش تاني.
بصيت لأحمد آخر مرة.
كان واقف ساكت.
ولا كلمة.
ولا اعتراض.
ولا حتى نظرة ندم.
كان واثق إني هطاطي راسي في الآخر.
ابتسمت لأول مرة طول القعدة وقلت
حاضر… همشي.
ظهرت الراحة على وشه وقال
كويس. كام يوم عند أبوكي وهتعرفي قيمة البيت اللي كنتي عايشة فيه.
نزلت وأنا شايلة يوسف اللي كان متعلق في رقبتي ودموعه على خده.
وصلت قدام العربية البورش السودة وضغطت زرار الريموت.
العربية فتحت.
في اللحظة دي حماتي جريت وهي بتصرخ
استني. سيبي العربية. دي بتاعة أحمد.
بصيتلها من غير ما أرد وربطت يوسف في الكرسي بتاعه.
أحمد نزل يجري ورايا وهو بيخبط على الإزاز
انزلي من العربية دي حالا.
شغلت الموتور بكل هدوء.
وقبل ما أتحرك نزلت الإزاز سنتي واحد بس وقلت
في حاجة واحدة نسيتها يا أحمد.
العربية دي متسجلة باسمي من سنتين.
وشك اتجمد.
أما حماتي فكانت واقفة فاتحة بوقها من الصدمة.
قفلت الإزاز وخرجت من البوابة الكبيرة.
ومن مراية العربية شفتهم واقفين في نص الطريق مش مستوعبين اللي حصل.
حضنت يوسف بإيدي وأنا بسوق وقلتله
متخافش يا حبيبي… من النهارده محدش هيهين مامتك تاني.
تاني يوم الصبح صحيت على رنة التليفون.
كان المحامي.
أول جملة قالهالي خلت قلبي يدق بسرعة
مدام ياسمين… في خبر لازم تعرفيه حالًا قبل ما جوزك يعرف.يتبع في الجزء الثاني…القصه كامله ع الصفحه هنا اضغط هايوصلك
👈🏼 👉🏻 القصه
ماتنساش تعملي متفي اللحظة اللي سمعت فيها صوت المحامي، قلبي انقبض.
قال بسرعة وهو نفسه باين عليه التوتر:
“مدام ياسمين… في خبر لازم تعرفيه حالًا قبل ما أحمد يعرف.”
اتسمرت مكاني.
قلت بخوف:
“خير؟ حصل إيه؟”
سكت ثانية، وبعدها قال:
“فيه قرار صدر من الشركة الأم النهارده الصبح… وكل أصول الشركة هتتنقل للمالك الجديد خلال ساعات.”
استغربت وقلت:
“وده يخصني بإيه؟”
رد بهدوء:
“لأن حضرتك المالكة القانونية لخمسة وخمسين في المية من الأسهم.”
فضلت ساكتة.
مش مصدقة اللي سمعته.
المحامي كمل:
“واضح إن أحمد كان فاكر إن الأسهم اتنقلت باسمه بعد الجواز… لكن الورق اللي والد حضرتك عمله زمان كان فيه شرط محدش كان واخد باله منه.”
سألته بسرعة:
“شرط إيه؟”
قال:
“أي نقل ملكية يتم من غير توقيعك الشخصي يعتبر لاغي.”
في اللحظة دي افتكرت.
قبل أربع سنين، بابا الله يرحمه قالي وهو بيسلمني الملفات:
“اعملي معروف يا بنتي… الورق ده متفتحيهوش إلا لو حسيتِ إنك بقيتي لوحدك.”
وقتها ضحكت.
كنت فاكرة إنه بيبالغ.
مكنتش أعرف إنه كان شايف اللي أنا مش شايفاه.
المحامي قال:
“أنصحك مترديش على أي اتصال من أحمد لحد ما نتقابل.”
قفلنا.
ولسه بحاول أستوعب…
التليفون رن.
أحمد.
بصيت للاسم شوية.
امبارح كان بيطردني قدام الناس.
النهارده بيتصل.
سيبته يرن.
بعد دقيقة…
رن تاني.
وبعدين تالت.
وبعدين جات رسالة.
“ياسمين… لازم نتكلم.”
ابتسمت بسخرية.
امبارح كان بيقول لي:
“كام يوم عند أبوكي وهتعرفي قيمة البيت.”
النهارده هو اللي بيجري ورايا.
لكن الغريب…
إن بعد خمس دقايق، حماتي بنفسها اتصلت.
رديت.
أول ما سمعت صوتي قالت بنبرة عمرها ما استخدمتها معايا:
“يا بنتي… إنتي زعلتي مننا؟ إحنا أهل.”
ضحكت من غير صوت.
قلت:
“فاكرة حضرتك امبارح؟”
سكتت.
وبعدين قالت:
“أي بيت بيحصل فيه سوء تفاهم.”
رديت بهدوء:
“وسوء التفاهم ده كان قدام ابني.”
قفلت في وشها.
بعدها بدقايق، لقيت عربية أحمد واقفة تحت بيت أبويا.
نزل ماسك بوكيه ورد كبير.
أول مرة أشوفه جاي يعتذر.
نزلتله من البلكونة بس.
قلت:
“خير؟”
رفع رأسه وقال:
“أنا غلطت… انزلي نتكلم.”
قلت:
“قدام مامتك كنت راجل قوي.”
وشه احمر.
قال:
“ياسمين… الموضوع أكبر من اللي إنتي فاكراه.”
قلت:
“لا… أنا فهمت كل حاجة.”
وقبل ما أكمل…
لقيت عربية سوداء فخمة وقفت وراه مباشرة.
نزل منها أربع رجالة ببدل رسمية.
واحد منهم سأل بصوت حازم:
“الأستاذ أحمد؟”
لف أحمد باستغراب.
“أيوه.”
الراجل فتح ملف وقال:
“حضرتك ممنوع من دخول مقر الشركة بداية من دلوقتي.”
أحمد اتجمد.
قال بعصبية:
“إنت بتقول إيه؟”
الراجل طلعلُه قرار مختوم.
“دي تعليمات مجلس الإدارة.”
أحمد خطف الورقة بإيده، وكل ثانية كانت ملامحه بتتغير.
قال وهو بيصرخ:
“مستحيل… الشركة بتاعتي!”
الراجل رد بكل هدوء:
“حضرتك كنت المدير التنفيذي فقط.”
“أما المالك القانوني…”
وساعتها… رفع عينه ناحيتي وأنا واقفة في البلكونة.
وقال الجملة اللي خلت أحمد يحس إن الدنيا كلها بتنهار تحت رجليه:
“المالك الوحيد اللي ليه حق إصدار القرارات… هو مدام ياسمين.”
أحمد لف ناحيتي ببطء…
وكانت الصدمة في عينيه أكبر من إنه ينطق بكلمة واحدة…
لكن قبل ما يفتح بقه، نزل من العربية السودا شخص تاني… أول ما شفته، الدم جمد في عروقي، لأن آخر مرة شفته كانت يوم دفن أبويا… وكان المفروض إنه مات من خمس سنين…
#حكايات_صافي_هاني
#حصري
بعد ما الراجل نزل من العربية، حسيت إن الزمن رجع بيا سنين لورا.
وقفت مكاني وأنا ببصله مش مصدقة.
نفس الطول.
نفس المشية.
ونفس النظارة السودة اللي كان بابا بيحب يلبسها.
همست من غير ما أحس:
“مستحيل…”
الراجل قرب، وقلع النظارة بهدوء.
لأ…
مش بابا.
لكنه كان أقرب صاحب ليه، وأمين سره، المستشار فؤاد السيوفي.
آخر مرة شفته كانت يوم الجنازة، وبعدها اختفى تمامًا.
أحمد أول ما شافه، وشه اصفر.
رجع خطوة لورا وقال بتوتر:
“إنت… إنت رجعت؟”
فؤاد بصله نظرة باردة وقال:
“أنا كنت موجود طول الوقت… لكن كان لازم ييجي اليوم المناسب.”
بصيتله باستغراب وقلت:
“إيه اللي بيحصل؟”
ابتسم ابتسامة خفيفة وقال:
“أبوك كان عارف إن اليوم ده هييجي.”
قلبي دق بعنف.
“يعني إيه؟”
فتح الشنطة الجلد اللي كانت في إيده، وطلع منها ظرف بني قديم، عليه ختم أحمر.
وقال:
“الظرف ده وصاني أسلمهولك لما يحصل واحد من اتنين… يا إما أحمد يحاول ياخد حقك، يا إما يطردك من بيته.”
إيدي كانت بتترعش وأنا باخد الظرف.
أحمد جري ناحيتي وهو بيصرخ:
“متفتحيهوش!”
لف فؤاد ناحيته وقال بحزم:
“إوعى تقرب منها.”
أحمد وقف مكانه.
أول مرة أشوف الخوف الحقيقي في عينيه.
فتحت الظرف.
كان فيه جواب بخط إيد بابا.
دموعي نزلت أول ما شفت أول كلمة.
“بنتي ياسمين…”
حضنت الورقة، وكأني حضنت بابا نفسه.
بدأت أقرأ بصوت واطي:
“لو الرسالة دي وصلتلك، يبقى للأسف أنا كنت صح في شكي. الناس اللي حواليكي مش كلهم بيحبوكي، وفي شخص قريب منك هدفه الوحيد إنه يستولى على كل اللي تعبت فيه طول عمري.”
نفسي اتقطع.
كملت القراءة.
“أنا عملت كل أملاكي وشركاتي بنظام حماية قانوني. محدش يقدر يبيع، ولا يرهن، ولا يتصرف في أي حاجة إلا بموافقتك الشخصية.”
بصيت لأحمد.
كان بيبلع ريقه بصعوبة.
بابا كمل في الجواب:
“ولو لقيتي أحمد واقف قدامك وقت ما بتقري الرسالة… اعرفي إن شكوكي كانت في محلها.”
أحمد صرخ بعصبية:
“الكلام ده كذب!”
لكن فؤاد أخرج ملفًا تاني ووضعه على كبوت العربية.
وقال:
“وده تقرير كامل عن آخر ثلاث سنين.”
استغربت.
“تقرير إيه؟”
قال:
“كل تحويل مالي، وكل عقد اتعمل من وراكي، وكل محاولة لتزوير توقيعك.”
أحمد اتلخبط وقال:
“أنا… أنا أقدر أفسر.”
لكن فؤاد قاطعه:
“هتفسر للمحكمة.”
في اللحظة دي، يوسف فتح باب العربية الصغيرة ونزل يجري ناحيتي.
حضن رجلي وقال ببراءة:
“ماما… هو بابا هيزعقلك تاني؟”
ركعت على الأرض وحضنته.
قلت له وأنا بمسح دموعه:
“لأ يا حبيبي… محدش هيقدر يزعق لمامتك تاني.”
لكن قبل ما أقف…
رن تليفون فؤاد.
رد، وسكت وهو بيسمع.
وفجأة اتغير لون وشه.
بصلي بسرعة وقال:
“لازم نمشي حالًا.”
قلت بقلق:
“ليه؟”
قال بصوت منخفض:
“في حد سبقنا ووصل للقصر القديم… ولو فتح الخزنة اللي أبوكي مخبيها هناك، كل الأدلة اللي تثبت الحقيقة هتختفي.”
في نفس اللحظة، لمحنا عربية بيضاء خارجة بأقصى سرعة من آخر الشارع…
ولما قربت، اتضح إن السواق شخص محدش فينا كان يتوقع يشوفه في المكان ده… يتبع.
عزومه ٢صافى هانى
العربية البيضاء عدت من قدامنا بسرعة جنونية.
كلنا لفينا نبصلها.
وفجأة فؤاد قال بصوت مخنوق:
“إلحقوه… دي هي.”
بصيتله باستغراب.
“هي مين؟”
قال وهو بيجري ناحية عربيته:
“سمر.”
اتجمدت.
“سمر؟… صاحبتي؟”
هز راسه وقال:
“للأسف.”
حسيت إن الأرض بتميد بيا.
سمر كانت أعز واحدة في حياتي.
كانت أول واحدة حضرت ولادة يوسف.
وأول واحدة جريت عليا يوم وفاة بابا.
مكنش يوم يعدي من غير ما تكلمني.
قلت وأنا مش مستوعبة:
“مستحيل… سمر عمرها ما تعمل كده.”
فؤاد فتح باب العربية وقال بحزم:
“أبوك كان شاكك فيها من زمان.”
ركبت بسرعة، وربطت يوسف في الكرسي.
العربية انطلقت ورا العربية البيضا.
الطريق كان فاضي، لكن سمر كانت بتسوق كأنها عارفة كل شارع وكل ملف.
أحمد كان واقف مكانه، مذهول، قبل ما يركب عربيته هو كمان ويحاول يلحقنا.
بعد عشر دقايق من المطاردة، وصلنا قدام القصر القديم.
القصر كان مهجور من يوم وفاة بابا.
بوابته الحديد كانت مفتوحة.
وده عمره ما كان بيحصل.
فؤاد نزل بسرعة وقال:
“وصلت قبلنا.”
دخلنا نجري.
التراب مالي المكان.
وريحة الخشب القديم في كل حتة.
يوسف كان ماسك إيدي بقوة.
وفجأة سمعنا صوت درج بيصر.
حد كان بيطلع لفوق.
جرينا ورا الصوت.
أول ما وصلنا للدور التاني، لقينا باب المكتب مفتوح.
دخلنا.
المكتب كله متقلب.
الأدراج مكسورة.
الملفات مرمية على الأرض.
لكن سمر كانت واقفة قدام لوحة كبيرة معلقة على الحيطة.
كانت بتشدها بكل قوتها.
أول ما شافتنا، شهقت.
وقالت:
“اتأخرتوا.”
فؤاد صرخ:
“ابعدي عن اللوحة.”
لكنها زقتها على الأرض.
وراء اللوحة ظهر باب حديد صغير.
طلعت من شنطتها مفتاح.
إيدي اترعشت.
المفتاح ده…
كنت شوفته قبل كده.
كان متعلق في سلسلة مفاتيح بابا.
قلت بصدمة:
“إنتي خدتيه منين؟”
ابتسمت ابتسامة غريبة وقالت:
“باباك هو اللي اداهولي.”
صرخت:
“كدابة!”
قالت وهي بتحط المفتاح في الخزنة:
“الحقيقة أصعب بكتير من اللي تتخيليه يا ياسمين.”
وفجأة…
لفت ناحيتي وقالت جملة خلت فؤاد نفسه يتجمد في مكانه:
“أنا مش صاحبتك… أنا أختك.”
وساد صمت مرعب في المكان…
وكل واحد فينا كان بيبص للتاني، مش عارف إذا كانت بتكدب… ولا الحقيقة اللي مستخبية من سنين بدأت تظهر أخيرًا… يتبع.ياسمين اتراجعت خطوة، وحست إن نفسها اتقطع.
قالت وهي بتبص لسمر بذهول:
“إنتي اتجننتي؟ أختي إزاي؟! أنا بابا وماما مخلفوش غيري.”
سمر ضحكت ضحكة قصيرة، لكن عنيها كانت مليانة دموع.
“وده اللي خلاكي تصدقي إنك وحيدة.”
فؤاد اتدخل بعصبية:
“كفاية كذب. سيبي المفتاح.”
لكن سمر هزت راسها.
“أنا مش بكذب… والكلام ده هيثبته اللي جوه الخزنة.”
بصيتلها وأنا مش قادرة أستوعب.
“لو إنتي أختي… ليه دخلتي حياتي من الأول؟ وليه خبيتي الحقيقة؟”
قالت بصوت مكسور:
“لأني اتربيت وأنا فاكرة إن والدك ظلم أمي وخد منك كل حاجة وسابنا نموت من الجوع.”
الهدوء خيم على المكان.
حتى يوسف كان ساكت، مستخبي ورا ضهري.
سمر كملت:
“كبرت على كلمة واحدة… (استردي حقك). ولما كبرت، ناس كتير قربوا مني، وقالولي إن الطريق الوحيد هو إني أقرب منك.”
بصيتلها بصدمة.
“يعني صداقتنا كلها كانت تمثيل؟”
سمر نزلت عينيها للأرض.
“في الأول… أيوه.”
قلبي اتقبض.
لكنها رفعت وشها بسرعة وقالت:
“بعد كده لأ.”
“بقيتي أختي بجد… من غير ما تعرفي.”
دموعها نزلت.
“كل مرة كنتي بتحضنيني، كنت بحس بالذنب.”
“كل مرة يوسف يناديني خالتو، كنت بحس إني بخونه.”
فؤاد قال بحدة:
“ولو كلامك صحيح… مين اللي كان بيحركك؟”
سمر سكتت.
ثواني طويلة.
وبعدين قالت اسم واحد.
“كمال.”
فؤاد وشه اتغير فجأة.
“كمال؟!”
بصيت بينهم باستغراب.
“مين كمال؟”
فؤاد رد بصوت منخفض:
“شريك والدك القديم.”
“الراجل اللي اختفى من عشرين سنة بعد ما سرق ملايين.”
سمر هزت راسها.
“مختفاش.”
“كان عايش… وبيخطط.”
وأشارت ناحية أحمد اللي كان واقف عند باب المكتب، بيحاول يسمع كل كلمة من غير ما حد يحس.
وقالت:
“وأحمد كان واحد من الناس اللي بيشتغلوا معاه.”
أحمد صرخ بغضب:
“اخرسي!”
لكن في اللحظة دي…
دوى صوت طلقة نار هز القصر كله.
الطلقة خبطت في النجفة الكبيرة، والزجاج اتكسر ونزل على الأرض.
يوسف صرخ بخوف، وياسمين حضنته بسرعة.
كلنا لفينا ناحية الباب.
كان فيه راجل كبير واقف، شعره كله أبيض، وفي إيده مس\دس.
ابتسم ابتسامة باردة وقال:
“واضح إنكم عرفتم أكتر مما كان المفروض تعرفوه.”
سمر اترعشت.
وفؤاد همس:
“كمال…”
الراجل دخل بخطوات هادية، ومن غير ما يرمش وجه الم\سدس ناحية ياسمين وقال:
“دلوقتي… هنسكت كل اللي يعرف الحقيقة.”
وانتهى المشهد عند صوت طرقعة أمان المس\دس وهو بيتجه مباشرة نحو ياسمين… يتبع.أول ما صوت أمان المس\دس اتفتح، المكان كله سكت.
يوسف استخبى في حضني وهو بيعيط.
حطيت إيدي على راسه وضمّيته بكل قوتي.
كمال ابتسم ابتسامة باردة وقال:
“آخر مرة هسأل… فين مفتاح الخزنة التاني؟”
بصيتله باستغراب.
“مفتاح تاني؟”
ضحك وقال:
“واضح إن أبوكي حتى دي مخبيها عنك.”
فؤاد اتقدم خطوة.
“سيبها… هي متعرفش حاجة.”
كمال وجه المس\دس ناحيته.
“وأنت هتسكت خالص.”
في اللحظة دي أحمد اتكلم لأول مرة.
“كمال… إحنا اتفقنا إن مفيش أذى.”
كمال لفله ببطء.
“اتفقنا؟”
وبمنتهى البرود ضربه بكعب الم\سدس في وشه.
أحمد وقع على الأرض وهو بيتأوه.
كمال قال وهو بيبصله باحتقار:
“إنت مجرد أداة… ولما الأداة تخلص شغلها بتترمي.”
أحمد رفع عينه ناحيته، وكانت الصدمة مرسومة على وشه.
واضح إنه لأول مرة يكتشف إنه هو كمان كان بيتضحك عليه.
سمر قربت مني وهمست:
“اسمعيني كويس… الخزنة دي فيها أكتر من فلوس.”
قلت بسرعة:
“فيها إيه؟”
قالت:
“فيها مستندات تثبت إن كمال استولى على شركات كتير بأسماء ناس ماتوا… ولو الورق ده خرج للنور هيدخل السجن هو وكل اللي معاه.”
كمال زعق:
“اخرسي!”
وفي ثانية واحدة ضغط على الزناد.
صوت الطلقة دوّى في القصر.
صرخت وأنا غمضت عيني.
لكن بعد ثواني… اكتشفت إن الطلقة ماجتش فيا.
فتحت عيني ببطء.
لقيت فؤاد واقع على الأرض.
كان واقف قدامي في آخر لحظة وتلقى الرصاصة بدلًا مني.
الدم بدأ ينتشر على قميصه.
جريت عليه وأنا بعيط.
“أستاذ فؤاد… فوق!”
ابتسم بصعوبة وقال:
“وعد… وعد أبوكي… إني أحميكي.”
يوسف كان بيعيط بصوت عالي.
أما أحمد، فكان باصص للمشهد وهو مصدوم، وكأن كل حاجة كان فاكر إنه مسيطر عليها بتنهار قدامه.
وفي وسط الفوضى…
سمعنا صوت صفارات شرطة بتقرب من القصر.
كمال اتوتر لأول مرة.
بص ناحية الشباك، ثم رجع بص ناحيتي.
وقال بصوت مليان غضب:
“واضح إن اللعبة لسه مخلصتش.”
ثم مد إيده بسرعة ناحية الخزنة…
وفي اللحظة اللي فتح فيها بابها، اتغيرت ملامحه تمامًا.
اتراجع خطوة للخلف وهو بيهمس:
“مستحيل…”
بصينا كلنا جوه الخزنة…
ولقيناها… فاضية تمامًا.
لكن كان فيه ظرف أبيض واحد في النص، مكتوب عليه بخط واضح:
“إلى ياسمين… لو وصلتي للظرف ده، اعرفي إن الحقيقة الحقيقية لسه ما بدأتش.”
ياسمين مدت إيديها ببطء ناحية الظرف…
وقبل ما تلمسه بثانية واحدة، دوّى انفجار هائل في أسفل القصر، واهتزت الأرض تحت أقدامهم، بينما بدأت الجدران تتشقق من كل ناحية… يتبع.
عزومه ٣صافى هانى
الانفجار هز القصر كله.
الحيطان بدأت ترمي تراب، والإزاز اتكسر في كل ناحية.
يوسف صرخ ورمى نفسه في حضني.
حضنته بكل قوتي، وأنا ببص حواليّا بدور على أي مكان نحتمي فيه.
فؤاد، رغم إصابته، رفع صوته بصعوبة وقال:
“اخرجوا… بسرعة… القصر مش هيستحمل.”
كمال جري ناحية الباب، لكنه وقف فجأة لما افتكر الظرف اللي جوه الخزنة.
لف بسرعة ومد إيده ياخده.
لكن سمر كانت أسرع منه.
خطفت الظرف وجريت ناحيتي.
قالت وهي بتلهث:
“خديه… ده حقك.”
كمال صرخ بغضب:
“هاتي الظرف!”
وفي نفس اللحظة، وقع جزء كبير من السقف بينه وبيننا، وقفله الطريق.
استغلينا الفرصة، وشيلت يوسف، وفؤاد كان بيسند نفسه بالعافية، وجرينا ناحية السلم.
أول ما وصلنا للدور الأرضي، لقينا الباب الرئيسي مقفول بكتل خرسانة وقعت من السقف.
قلبي وقع.
“هنخرج إزاي؟”
فؤاد أشار ناحية باب صغير في آخر الممر.
“في مخرج خلفي… أبوكي كان عامله للطوارئ.”
جرينا ناحيته.
الباب كان قديم ومقفول بقفل حديد.
سمر طلعت مفتاح صغير من جيبها.
حاولت تفتحه.
مرة…
واتنين…
وتلاتة…
لكن القفل كان ناشف.
ورا ضهرنا سمعنا صوت كمال بيقرب.
كان بيكسر الحجارة بإيده ومعاه اتنين من رجاله ظهروا فجأة من وسط الدخان.
صرخ:
“مش هتخرجوا من هنا!”
إيدي كانت بتترعش.
يوسف مستخبي في حضني وهو بيقول:
“ماما… أنا خايف.”
بست راسه وقلت:
“ولا يهمك يا حبيبي… هنطلع.”
وفجأة…
القفل اتفتح.
فتحنا الباب، وخرجنا على ممر ضيق تحت الأرض.
كان ضلمة، لكن في آخره باين نور خفيف.
جرينا بكل قوتنا.
خلفنا، سمعنا صوت كمال وهو بيصرخ:
“اقفلوا عليهم الممر!”
لكن قبل ما رجاله يوصلوا، انهار مدخل النفق بسبب الانفجار، واتقفل الطريق بينهم وبيننا.
بعد دقائق طويلة من الجري، خرجنا من فتحة بين الأشجار خلف القصر.
كان الإسعاف والشرطة بدأوا يوصلوا للمكان.
المسعفين خدوا فؤاد بسرعة، وهو قبل ما يركب العربية مسكني من إيدي.
وقال بصوت ضعيف:
“الظرف… افتحيه… لكن لما تكوني لوحدك.”
هزيت راسي والدموع في عيني.
العربية اتحركت.
وقفت أبص للظرف.
كان لسه مقفول بالشمع الأحمر.
يدي كانت بتترعش وأنا بفكه.
أول ما فتحته…
وقع منه مفتاح ذهبي صغير، وصورة قديمة جدًا.
رفعت الصورة.
كانت صورة لبابا…
واقف جنب راجل غريب…
وبينهم طفل صغير عمره حوالي خمس سنين.
على ضهر الصورة كان مكتوب بخط بابا:
“الطفل ده هو الوريث الحقيقي لكل اللي تملكه العيلة… ولو الورقة دي وصلت ليكي، يبقى دوري عليه قبل ما كمال يوصله.”
بصيت لفؤاد وهو داخل الإسعاف، لكن العربية كانت اتحركت.
وسمر كانت واقفة جنبي، باصة للصورة، وشها كله خوف.
همست:
“أنا أعرف الطفل ده…”
التفتُّ لها بسرعة، وقلبي بيدق بعنف.
قلت:
“فين هو؟”
نزلت دمعة من عينها، وقالت:
“المشكلة… إن الطفل ده كبر… وبقى أقرب شخص ليكي… وإنتِ عمرك ما شكيتِ فيه.”
وساعتها… لفّت عينيها ببطء ناحية أحمد، اللي كان واقف بعيد، باصص لنا من وسط الدخان، وابتسامة غامضة ارتسمت على وشه… يتبع.بصيت لأحمد بعد كلام سمر، وحسيت إن قلبي هيقف.
قلت بعصبية:
“إنتي بتقولي إن أحمد هو الطفل ده؟”
سمر هزت راسها بسرعة.
“لأ… أحمد لأ.”
اتنفست الصعداء، لكن ثواني.
لأنها كملت:
“أحمد عمره ما كان يعرف الحقيقة كاملة… كان مجرد واحد استغلوه.”
بصيتلها بعدم فهم.
“أمال مين؟”
سكتت، وبعدين قالت:
“قبل ما أقولك… لازم تعرفي إن أبوكي كان عنده سبب يخفي الطفل ده.”
فجأة وصل تليفوني إشعار.
رقم غريب.
فتحت الرسالة.
كانت صورة.
أول ما شفتها، جسمي كله اتجمد.
الصورة كانت ليوسف…
ابني.
بس مش صورة جديدة.
كانت صورة متصورة من كام ساعة.
يوسف كان نايم في أوضة بيت أبويا.
يعني…
حد كان بيراقبنا.
وتحت الصورة مكتوب:
“لو عايزة ابنك يعيش… متفتحيش الرسالة اللي في الظرف.”
اتلفت حواليّا بخوف.
كل الناس كانت ماشية عادي.
لكن أكيد حد فيهم كان بيراقبنا.
قفلت التليفون بسرعة.
وسمر أول ما شافت الرسالة، اتغير لون وشها.
قالت:
“عرفوا إن الظرف معاكي.”
في اللحظة دي، رن تليفوني تاني.
المرة دي فيديو.
ترددت ثواني، وبعدين فتحته.
ظهر راجل لابس قناع أسود.
صوته كان متغير.
قال:
“اسمعيني كويس يا ياسمين.”
“كل خطوة هتعمليها من دلوقتي محسوبة.”
“ولو بلغتي الشرطة… أو سلمتي الظرف لأي حد…”
وسكت لحظة.
بعدها الكاميرا اتحركت.
ولقيت طفل صغير مربوط على كرسي.
غمضت عيني من الرعب.
لكن أول ما فتحتهم تاني…
اكتشفت إنه مش يوسف.
كان طفل تاني.
الراجل كمل:
“الولد ده بريء… لكنه هيموت بسبب قرارك.”
الفيديو اتقفل.
بصيت لسمر.
“إيه اللي بيحصل؟”
قالت وهي بتعيط:
“كمال مبقاش بيفرق معاه مين يعيش ومين يموت.”
وقبل ما حد ينطق…
وصلت عربية إسعاف تانية.
نزل منها ممرض بيجري وهو بينادي:
“مين مدام ياسمين؟”
قلت:
“أنا.”
اداني ظرف صغير.
وقال:
“الأستاذ فؤاد طلب نسلمهولك قبل ما يدخل العمليات.”
فتحت الظرف بسرعة.
كان فيه فلاشة.
وورقة مكتوب فيها:
“إوعي تثقي في أي حد… حتى أقرب الناس ليكي. لأن الشخص اللي بيسرب أخبارك لكمال موجود واقف جنبك دلوقتي.”
إيدي بدأت ترتعش.
رفعت عيني ببطء.
كان جنبي سمر…
وأحمد…
والمحامي…
واثنين من الضباط.
كلهم واقفين قدامي.
لكن واحد منهم فقط هو الخائن.
وفي اللحظة اللي كنت هبص فيها على وشوشهم واحد واحد…
وصل إشعار جديد على تليفوني.
المرسل كتب كلمة واحدة فقط:
“بصي وراكي.”
استدرت ببطء…
ولما بصيت، شهقت من هول اللي شفته… يتبع.لفيت وشي ببطء…
ولقيت عربية سوداء واقفة على بعد كام متر.
الإزاز الخلفي نزل سنة بسيطة.
وشفت منه وش ست كبيرة في السن.
أول ما عيني جت في عينها، حسيت إني أعرفها.
لكن مش فاكرة منين.
الست رفعت إيديها، وأشارتلي إشارة واحدة…
“متقربيش.”
وقبل ما أتحرك، العربية اتحركت بسرعة واختفت.
سمر شهقت وقالت:
“دي… دي الست أمينة!”
بصيتلها باستغراب.
“مين أمينة؟”
قالت وهي بتلهث:
“الخدامة اللي كانت شغالة عند أبوكي من أكتر من تلاتين سنة.”
اتسمرت مكاني.
“بس… بابا قال إنها سابت الشغل وسافرت.”
سمر هزت راسها.
“لأ… محدش سافر.”
“هي اختفت.”
في اللحظة دي، تليفوني رن.
نفس الرقم المجهول.
رديت بسرعة.
جالي صوت ست عجوز.
“يا ياسمين… متسمعيش كلام سمر.”
اتجمدت.
“حضرتك مين؟”
قالت:
“أنا أمينة.”
قلبي دق بعنف.
“إنتي فين؟”
قالت بسرعة:
“معنديش وقت.”
“اللي اسمها سمر بتقول نص الحقيقة… والنص التاني لو عرفتيه دلوقتي هتضيعي.”
صرخت:
“يعني إيه؟”
قالت:
“اسأليها عن الليلة اللي مات فيها أبوكي.”
بصيت لسمر.
وشها كان أصفر.
أمينة كملت:
“واسأليها… كانت فين بين الساعة عشرة واتناشر.”
الخط اتقفل.
بصيت لسمر.
قلت بهدوء:
“كنتِ فين الليلة دي؟”
سمر سكتت.
أول مرة معرفتش ترد.
كررّت السؤال.
“كنتِ فين؟”
نزلت دمعة من عينها.
وقالت بصوت مكسور:
“كنت… في الفيلا.”
شهقت.
“إيه؟!”
“دخلت الفيلا قبل وفاة بابا؟”
هزت راسها.
“أيوه.”
“ولقيته لسه عايش.”
حسيت إن الدنيا لفت بيا.
“يعني شوفتي بابا قبل ما يموت؟”
قالت وهي بتعيط:
“أيوه.”
“واتكلم معايا.”
قلبي كان هيخرج من مكانه.
“قالك إيه؟”
سمر فتحت شنطتها ببطء.
طلعت تسجيل صوتي قديم.
وقالت:
“من خمس سنين وأنا مخبياه.”
“لأني لو خرجته وقتها… كنت هموت.”
ضغطت على زر التشغيل.
وطلع صوت بابا…
واضح جدًا.
“لو حد بيسمع التسجيل ده… يبقى أنا خلاص مشيت.”
دموعي نزلت من غير ما أحس.
صوته كمل:
“أنا عارف مين اللي بيحاول يقتلني…”
وفجأة…
التسجيل وقف.
بصيت لسمر بذهول.
“وقف ليه؟”
قالت وهي بترتعش:
“لأن قبل ما يكمل…”
“حد دخل الأوضة.”
“وخطف جهاز التسجيل من إيده.”
قلت بسرعة:
“ومين كان الشخص ده؟”
سمر بصتلي مباشرة.
وهمست باسم واحد…
الاسم ده خلاني أنسى أتنفس من الصدمة.
“أمك.”
وساد صمت مرعب…
لأن كل اللي كنتِ مؤمنة بيه عن عيلتك… بدأ ينهار في ثانية واحدة… يتبع.ياسمين رجعت خطوتين لورا.
“أمي؟!”
الكلمة خرجت منها بالعافية.
“إنتي بتقولي إيه؟ أمي كانت معايا في المستشفى يومها.”
سمر مسحت دموعها وقالت:
“أنا بحكيلك اللي شوفته… مش بطلب منك تصدقي.”
صرخت فيها:
“مستحيل! أمي عمرها ما تؤذي بابا.”
في اللحظة دي، فؤاد خرج من غرفة العمليات على السرير، والدكاترة بينقلوه للعناية المركزة.
أول ما شافني، رفع إيده بالعافية.
قربت منه بسرعة.
همس بصوت ضعيف:
“إوعي… تظلمي أمك.”
بصيتله بذهول.
“يعني إيه؟”
قال:
“هي… دخلت الأوضة فعلًا.”
سمر بصتلي وكأنها بتقول: “شوفتي؟”
لكن فؤاد كمل:
“دخلت… عشان تنقذه.”
اتسمرت مكاني.
قال وهو بياخد نفسه بصعوبة:
“لما وصلت… كان كمال سبقها.”
“وأبوك كان مصاب.”
الدموع نزلت من عيني.
“طيب ليه خدت جهاز التسجيل؟”
فؤاد غمض عينيه لحظة، وبعدين قال:
“لأن أبوكي طلب منها.”
“قالها… لو التسجيل وقع في إيد كمال، هيقتل ياسمين.”
حسيت إن الحمل اللي كان فوق صدري خف شوية.
بصيت لسمر.
“يبقى إنتي كنتي فاهمة الموضوع غلط.”
سمر نزلت راسها.
“أنا سمعت جزء… ومشوفتش اللي حصل بعده.”
فجأة…
ممرضة جريت ناحيتنا.
“مدام ياسمين… والدتك وصلت.”
لفيت بسرعة.
لقيت أمي داخلة المستشفى، وشعرها كله أبيض أكتر من آخر مرة شوفتها.
أول ما شافتني، حضنتني بقوة.
فضلت تعيط من غير ما تتكلم.
قلت:
“ماما… قوليلي الحقيقة.”
بصت حواليها بخوف.
وقالت:
“مش هنا.”
“فيه عيون بتراقبنا.”
مسكت إيدي وخرجنا ناحية العربية.
ركبنا، وهي فضلت ساكتة شوية.
بعدين فتحت شنطتها.
طلعت مفتاح صغير من الفضة.
حطيته في إيدي.
وقالت:
“ده المفتاح اللي أبوكي اداهولي قبل ما يموت.”
استغربت.
“بس إحنا لقينا مفتاح في الظرف.”
قالت:
“وده المفتاح التاني.”
“الخزنة اللي في القصر كانت مجرد تمويه.”
اتسعت عيني.
“يعني فيه خزنة تانية؟”
هزت راسها.
“أيوه.”
“وفيها الحقيقة كلها.”
“وفيها الوصية الأصلية.”
“وفيها أسماء الناس اللي خانوا أبوكي.”
قلت بسرعة:
“فين؟”
قالت وهي بتبص من إزاز العربية:
“في المكان الوحيد اللي كمال عمره ما فكر يدور فيه.”
“المقابر.”
سكتُّ.
قالت:
“أبوك بنى غرفة صغيرة تحت مدفن العيلة.”
“وكان دايمًا يقول… اللي بيدور على الأسرار، عمره ما هيفكر يدور وسط الأموات.”
قبل ما أسأل أي حاجة…
سمعنا صوت فرامل عربية بعنف.
لفينا نبص.
ثلاث عربيات سوداء وقفوا قدامنا وقفلوا الطريق.
نزل منهم رجالة ملثمين.
وأول واحد فيهم قال بصوت عالي:
“سلمي المفتاحين… وإلا هتكون دي آخر ليلة في حياتكم.”
أمي بصتلي، وضغطت على إيدي بقوة، وهمست:
“فيه سر واحد لسه مقولتلكيش…”
لكن قبل ما تكمل، اتوجهت كل العيون ناحية قائد الملثمين… لأنه خلع القناع عن وشه، وظهر شخص كانت ياسمين واثقة إنه مات من سنين… يتبع.بعد ما الرجل خلع القناع، شهقت ياسمين.
كان كمال.
لكن ملامحه كانت مختلفة… وجهه مليان آثار حروق قديمة.
ابتسم ابتسامة باردة وقال:
“استغربتي؟ كل الناس كانت فاكرة إني مت.”
أم ياسمين وقفت قدام بنتها وقالت بثبات:
“انتهى كل شيء يا كمال.”
ضحك باستهزاء.
“لسه البداية.”
وفي اللحظة دي، دوى صوت سيارات الشرطة من كل اتجاه.
كمال لف بسرعة.
لقى المكان كله محاصر.
العشرات من رجال الشرطة نزلوا من العربيات، ومعاهم قوة خاصة.
الضابط صرخ:
“ارموا الس\لاح… المكان محاصر بالكامل.”
كمال بص لأحمد.
وقال بغضب:
“إنت خنتني!”
أحمد نزل راسه وقال:
“لأ… أنا أخيرًا بطلت أخون نفسي.”
واتضح إن أحمد، بعد اللي شافه في القصر، اتصل بالشرطة وسلمهم كل المستندات اللي كانت معاه، واعترف بكل حاجة مقابل إنه يتحمل مسؤوليته القانونية.
حاول كمال يهرب.
لكن قبل ما يجري بخطوة، اتقبض عليه هو ورجالته.
أما سمر، فوقفت قدام ياسمين وهي بتعيط.
قالت:
“أنا غلطت في حقك.”
“دخلت حياتك بكذبة… لكن صداقتي ليكي بقت حقيقية.”
ياسمين سكتت لحظة.
وبعدين حضنتها.
وقالت:
“اللي فات عمره ما هيرجع… لكن كل واحد فينا يستحق فرصة يصلح غلطه.”
بعد أيام، خرج فؤاد من المستشفى بعد ما نجت حياته.
واتفتحِت الخزنة الحقيقية الموجودة أسفل مدفن العائلة بحضور النيابة.
كانت مليانة عقود، ووصية والد ياسمين، ومستندات تثبت جرائم كمال وشركائه، وحقوق عشرات العائلات اللي اتسرقت منهم أملاكهم.
كل الحقوق رجعت لأصحابها.
وتم الحكم على كمال بالسجن المؤبد، وكل أفراد الشبكة اتحاكموا.
أما أحمد، فاعترف بدوره في التزوير وإخفاء بعض الحقائق، ونال عقوبته وفق القانون.
بعد انتهاء إجراءات الطلاق، تنازل عن أي حق في أموال ياسمين أو شركاتها.
مرت سنة…
كانت ياسمين واقفة في حديقة بيتها الجديد.
يوسف بيلعب قدامها وهو بيضحك.
جري عليها وقال:
“ماما… بص أنا رسمتك.”
أخدت الورقة.
كان راسم نفسه، وهي، وشمس كبيرة فوقهم.
وسألها ببراءة:
“إحنا بقينا مبسوطين خلاص؟”
نزلت على ركبتها، حضنته، وباسته في جبينه.
وقالت بابتسامة كلها راحة:
“أيوه يا حبيبي… السعادة مش إن يكون عندنا أكبر بيت، ولا أغلى عربية.”
“السعادة إن محدش يقدر يهين كرامتنا، وإن نعيش وسط ناس بتحبنا بصدق.”
رفع يوسف رأسه وضحك.
وفي اللحظة دي، حست ياسمين إن وصية أبوها اتحققت.
مكنش أهم ميراث سابهولها الشركات ولا الفلوس…
كان القوة إنها متسكتش على الظلم، وتحافظ على كرامتها مهما كان الثمن.
تمت.


تعليقات
إرسال تعليق