القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 سكريبت ماما اعملي نفسك تعبانه كامله 



ماما اعملي نفسك تعبانه


ماما، اعملي نفسك تعبانة. أوعي تشربي الشاي. لازم نمشي من هنا حالًا.

قريت الورقة اللي ابني دسّهالي تحت الترابيزة مرتين، وحسيت إن صوت الملاعق والكلام حوالينا اختفى فجأة.

ابني ياسين، عنده 11 سنة، كان قاعد قدامي بيبص في طبقه وكأنه مفيش حاجة حصلت.

قدامنا كان جوزي كريم ماسك موبايله ومشغول بيه، وجنبه أمه سناء وهي بتبتسم وبتحط لنا الأكل.

كنا في بيتها الريفي في أطراف المنصورية بالجيزة.

كل حاجة كانت شكلها طبيعي جدًا.

غدا عائلي عادي.

ضحك وكلام وأكل.

لحد ما قريت الورقة دي.

قمت من على السفرة وقلت إني داخلة الحمام، وياسين دخل ورايا.

قفلت الباب وبصيت له.

في إيه يا حبيبي؟

كان وشه مصفر وعينيه مليانة خوف.

قرب مني وقال بصوت واطي

يوم الخميس معرفتش أنام. سمعت بابا وتيتة سناء بيتكلموا في المطبخ. كانوا بيقولوا إن النهارده هيدوكي شاي مخصوص… وبعدها بحوالي عشرين دقيقة هيبان عليكي إنك بتتعرضي لأزمة قلبية. بابا هيطلب الإسعاف، بس قالوا إن الوقت هيكون فات.

إيدي تلجت.

بصيت له وأنا مش قادرة أستوعب.

ساعتها افتكرت الكوباية اللي سناء حطتها قدامي لوحدي.

كانت بتقول وهي بتضحك

اشربي يا بنتي، ده شاي أعشاب، هيريّح أعصابك.

أنا داليا منصور، دكتورة أطفال، عندي 34 سنة.

اتعرفت على كريم من حوالي أربع سنين في حفلة خيرية كانت معمولة عشان مستشفى أطفال.

من أول مرة قابلتني فيها أمه سناء، وهي كانت لطيفة بشكل زيادة عن اللزوم.

وبعدها بكام أسبوع، هي اللي رتبت إني أقابل ابنها.

كريم كان عنده 42 سنة، صاحب سلسلة عيادات خاصة، شكله محترم، كلامه موزون، وكان بيعامل ابني ياسين كويس جدًا.

بعد طلاقي الأول اللي كان مليان مشاكل، كنت فاكرة إني أخيرًا لقيت الراجل اللي هبدأ معاه حياة مستقرة.

عيلة جديدة.

بيت هادي.

وأمان ليا ولابني.

بس في اللحظة دي، حاجات كتير بدأت ترجع في دماغي.

حاجات كنت كل مرة بعمل نفسي مش واخدة بالي منها.

بعد جوازنا بشهر تقريبًا، كريم طلب مني أمضي على شوية ورق بحجة إنه عايز يحط الشقة اللي ورثتها عن أبويا باسمه مؤقتًا عشان يرتب أمورنا.

وبعدها بفترة قصيرة، أقنعني نعمل بوليصة تأمين على حياتي بمبلغ ضخم، وقال لي

دي عشان مستقبل ياسين، لو حصل ليكي أي حاجة.

حتى أوراقي الشخصية، كان ساعات بيصورها من غير ما يستأذنني.

وياسين؟

ابني عمره ما ارتاح له.

كنت دايمًا أقوله

حاول تدي كريم فرصة يا حبيبي. هو بيحبنا.

دلوقتي بس فهمت إن ابني كان شايف حاجة أنا رفضت أشوفها.

رجعنا للسفرة.

كريم رفع عينه من على الموبايل وبص لي.

مالك يا داليا؟ وشك مصفر كده ليه؟

وبعدين زق الكوباية ناحيتي.

اشربي الشاي ده، هتلاقي نفسك بقيتي كويسة.

بصيت للكوباية.

وبعدين بصيت له.

حاضر… شوية كده.

سناء دخلت في الكلام بسرعة

لا يا حبيبتي، اشربيه دلوقتي. أنا عاملاه مخصوص عشانك.

ابتسمت لها.

ماشي، حاضر.

لكن جوايا كنت پصرخ.

طلبت منهم دوا للضغط، بس كنت بعمل كده عشان أكسب وقت.

ولما سناء قامت تجيبه، بصيت لياسين بسرعة وقلت له بعيني يدخل



مكتب كريم.

بعد حوالي سبع دقايق، رجع.

قعد مكانه كأنه معملش حاجة.

ودس موبايله تحت الترابيزة.

بصيت في الصورة.

حسيت إن نفسي اتقطع.

صورة لزجاجة صغيرة من غير أي اسم أو بيانات.

وصورة تانية لورقة مكتوب عليها بخط إيد

الساعة 730 الشاي.

750 ظهور الأعراض.

810 الاتصال بالإسعاف.

فضلت أبص للكلام وأنا مش مصدقة.

كان ده جدول مۏتي.

كانوا محددين حتى الساعة اللي المفروض أموت فيها.

عملت نفسي مبسوطة فجأة وقلت

طنط سناء، هو صحيح إنتِ قلتي إن الورد الجديد في الجنينة خلص؟

وشها نور.

آه، تعالي أوريهولك.

قمت معاها وأنا بمثل إني عادية.

وأنا ماشية، بصيت لياسين بسرعة وقلت له بهمس

استعد.

أنا كنت عارفة كود الباب الصغير اللي بيطلع على الشارع.

8017.

لما رجعنا لجوه، لقيت كريم واقف في الطرقة مستنينا.

المرة دي مكنش بيبتسم.

بص للكوباية، وبعدين بص لي.

داليا…

سكت لحظة.

إنتِ لسه مشربتيش الشاي؟

حاولت أضحك.

لسه، بعدين.

قرب خطوة.

ليه؟

قبل ما يكمّل، ياسين ظهر ورايا وهو لابس شنطته.

مسك راسي بإيده وقال بصوت متعمد يكون مسموع

ماما، أنا صداعي وجعني أوي… أنا عايز أروح.

كريم بص له بحدة.

ياسين، تعالى هنا.

في اللحظة دي، مسكت إيد ابني.

وجريت.

خرجنا من باب الجنينة، وعدّينا وسط الزرع، لحد ما وصلنا للباب الصغير.

دخلت الكود.

8017.

الباب اتفتح.

خرجنا على الطريق وإحنا بنجري من غير ما نبص ورا.

سمعت كريم بيزعق باسمي من جوه

داليااا!

فضلنا نجري لحد ما بعدنا عن البيت.

ولما وصلنا للطريق الرئيسي، ياسين وقف فجأة وفتح شنطته.

طلع حاجة ملفوفة في مناديل.

مدها لي.

خدي يا ماما.

فتحت المناديل.

كانت الكوباية.

بصيت له مصډومة.

إنت جبتها منين؟

قال وهو بيحاول ياخد نفسه

رميت الشاي في الحوض، بس خدت الكوباية معايا. قلت يمكن نحتاجها كدليل.

بصيت لابني.

ولد عنده 11 سنة.

لكن في الليلة دي، كان هو أكتر شخص في الدنيا حاول ينقذني.

ماكنتش أعرف وقتها إن ياسين مش بس اكتشف محاولة لقتلي…

ده كان على وشك يكشف سر عائلي أسود بقاله سنين، وكل ما حد حاول يقرب منة ة

الفصل الثاني الهروب الكبير وظلال المنصورية

أنا داليا منصور، دكتورة أطفال اعتادت أن تواجه المۏت كل يوم في عيون صغار أبرياء، لكنني لم أتخيل قط أن أكون أنا المړيضة التي يدبر لها المۏت إكلينيكيًا داخل بيتها، وعلى يد أقرب الناس إليها.

الريح الباردة في أطراف المنصورية كانت تلطع وجهي، ورائحة الطين والأرض الزراعية المبللة تملأ أنفي، بينما كنا نركض أنا وياسين بجانب الترعة حتى توقفت سيارة أجرة فارفة بالصدفة، فأشحت بيدي بلهفة وركبنا فورًا.

على فين يا فندم؟ سأل السائق بنبرة متفحصة.

مدينتي… في أسرع وقت لو سمحت.

نظرت إلى ياسين الذي كان يلهث، ويداه الصغيرتان ترتجفان بشدة رغم محاولته التماسك أمامي. أخرجت زجاجة المياه من حقيبتي وسقيته، ثم ضممت رأسه إلى صدري وأنا أبكي بصمت. كيف لم ألاحظ؟ كيف كانت طيور الكفاف تخفي خلف أجنحتها هذا السواد المخيف؟

لكن لم يكن وقت للبكاء. الكوباية التي تحمل أثر السم في قاعها، والموبايل الذي يحتوي على جدول المۏت بدقة متناهية،



والورقة الأصلية التي كتبها كريم أو سناء، كلها أدلة. لكن إلى من سأذهب؟ كريم رجل له نفوذ ومال وعلاقات واسعة في عالم المستشفيات والعيادات الخاصة. لو ذهبت إلى قسم الشرطة المحلي بشكل تقليدي، ربما يسبقني باتصالاته، أو يقلب الطاولة ويدعي أنني أعاني من هلوسات نفسية، خصوصًا بعد أن استدرجني لأوقع على أوراق تعيينات طبية ونفسية سابقة بحجة تأمين المستقبل.

ماما… بابا مش هيسكت. قال ياسين بصوت منخفض وهو ينظر من زجاج السيارة الخلفي كأنما يلاحقهم شبح.

مش هنرجعله يا حبيبي. ولا هيقدر يقرب منك أبدًا. العقد اللي بيني وبينه انتهى باللحظة اللي هربت فيها من الباب الخلفي.

الفصل الثالث اللجوء إلى الماضي

بدلًا من العودة إلى شقتي الأساسية التي قد يكون لصوص كريم أو أعوانه يراقبونها، طلبت من السائق أن يوصلنا إلى منزل قديم في منطقة الدقي؛ منزل خالي محمود، شققته القديمة التي لم تسكن منذ رحيله قبل عامين. كان خالي محمود مستشارًا قانونيًا تقاعد قبل ۏفاته، وكان الوحيد الذي حذرني يوم زفافي من نظرة عيون سناء، لكنني اعتبرتها وقتها حمى تقليدية تغير على ابنها الأوحد.

دخلنا الشقة المظلمة، وأشعرت الأنوار. الرائحة هنا كانت تعبق برائحة الورق القديم والكتب القانونية. أغلقت الأبواب والأقفال جيدًا، وجلست على الأريكة المتهالكة وأمامي كوب الشاي الملفوف بعناية داخل المناديل الورقية في حقيبة ياسين البلاستيكية.

فتحت حقيبتي العاجلة، وأخرجت حاسوبي اللوحي وهاتفي الشخصي الذي أغلقته تمامًا ثم أعدت فتحه بحذر شديد مع قطع خدمة تحديد الموقع الجغرافي مؤقتًا.

فجأة تذكرت ما قاله ياسين في نهاية حديثه المرعب ياسين مش بس اكتشف محاولة لقتلي… ده كان على وشك يكشف سر عائلي أسود بقاله سنين، وكل ما حد حاول يقرب منه… كان بيدفع التمن بحياته.

ياسين، حبيبي… قولي إنت إزاي لقيت الجدول ده على موبايل بابا؟ وإيه حكاية السر اللي كنت بتقوله؟

نظر إليّ ياسين بجدية أكبر من سنه، وكأن السنوات العشر الأخيرة نضجت دفعة واحدة.

يا ماما، يوم الخميس بالليل كنت عطشان وقمت أشرب مية. لقيت باب المكتب بتاع بابا مفتوح نص فتحة. سمعت تيتة سناء بتقوله بصوت عصبي البت داليا بدأت تسأل كتير عن ثروة أبوها وعن أوراق الشقة، ومبقاش ينفع نستنى أكتر من كده يا كريم.. زي ما عملنا مع ميرفت زمان!.

انقبض قلبي بشدة. ميرفت؟ من هي ميرفت؟

كمل يا ياسين، مين ميرفت؟!

بابا رد عليها وقالها اطمني يا أما، الترتيب جاهز، والجرعة جديدة ومش هتعلم في التقرير الطبي زي المرة اللي فاتت. وبعدها سمعت صوت تفتح درج المكتب السري اللي تحت المكتبة. تاني يوم، لما بابا نزل يجيب حاجات للعيادة، استغليت إن الموبايل بتاعه كان محطوط على الشاحن ومش بيطلب كلمة سر للشاشة السريعة، دخلت وفتحت تطبيق الملاحظات



ولقيت الصور دي مصورة لشاشة تانية أو مكتوبة هناك، فرحت مصورها بموبايلي القديم اللي كنت سابه في الدرج.

فتشت في ذاكرة اسم ميرفت في عقلي. زوجة كريم الأولى!

قبل أن يتزوجني، كان كريم متزوجًا من سيدة ثرية تُدعى ميرفت، وقيل وقتها إنها ټوفيت مفاجأة نتيجة أزمة قلبية حادة قبل خمس سنوات، ورث عنها عياداتها وممتلكاتها. لكن لم تكن عائلتها موجودة في مصر، وټوفيت في ظروف غامضة، وأغلق الملف على أنه قضاء وقدر!

الفصل الرابع التحالف غير المتوقع

أدركت حينها أن الأمر أكبر من مجرد طمع في شقة ورثتها عن أبي؛ إنها شبكة قتل منظمة تديرها العجوز سناء وينفذها الابن البار كريم تحت غطاء واجهات الطب والاحترام المجتمعي. كل زوجة تدخل هذا البيت ومعها ثروة أو عقارات، ترحل بنفس الطريقة تمامًا أزمة قلبية مفاجئة، تأمين ضخم، ثم ميراث كامل يؤول إلى كريم وسناء!

لكنني لم أكن ميرفت. أنا داليا، طبيبة أطفال أعرف كيف أتعامل مع السمۏم والأعراض، ولدي الآن الدليل المادي الكوباية التي تحمل آثار المادة السامة.

اتصلت برقم طوارئ خاص وثقة تامة، ليس بالشرطة المحلية التي قد يشتروها، بل برئيس مباحث قسم أمن الجيزة مباشرة، وهو لواء سابق كان صديقًا مقربًا لخالي المرحوم محمود، وكنت قد عالجت ابنته الصغيرة من مرض خطېر قبل عامين. أجابني بعد رنين قصير.

دكتورة داليا؟ خير يا بنتي في إيه؟ صوتك مش طبيعي.

يا فندم… أنا في خطړ، وابني في خطړ. أنا معايا دليل قاطع على محاولة قتلي بالسم دلوقتي حالا، ومعايا تفاصيل چريمة قتل تانية تمت بالطريقة نفسها قبل سنين لزوجة كريم السابقة.

اسمعيني كويس يا داليا. اقفلي بابك عليكي إنتي وياسين، وماتتحركوش من مكانكم. أنا باعتلك قوة خاصة حالا، وهكون معاكم بنفسي خلال نص ساعة.

الفصل الخامس المواجهة الأخيرة

بعد أقل من أربعين دقيقة، كانت سيارات الشرطة تحيط بالمبنى القديم في الدقي. دخل اللواء ومعه خبراء الأدلة الجنائية. تسلموا الكوباية في حرز محكم، واطلعوا على الصور وجدول الموثوقية الذي التقطه ياسين، بالإضافة إلى شهادة ابني الصغير المسجلة بفيديو قصير وثقه على هاتفه.

في تلك الأثناء، حاولت سناء وكريم التواصل معي عبر الهاتف عشرات المرات، وكان اللواء يطلب مني فتح مكبر الصوت لأرد باتزان تام.

ألو يا داليا… إنتِ فين؟ خوفتينا عليكي وعلى ياسين، باباكي زعلان.. تعالي البيت ونتفاهم. كان صوت كريم هادئًا بشكل مرعب ومخادع كالعادة.

اتفاهم في إيه يا كريم؟ في الشاي اللي كنت هتشربهولي عشان تقبض بوليصة التأمين زي ما عملت مع ميرفت زمان؟ أجبته بنبرة ثابتة.

سكت الخط لفترة طويلة من الطرف الآخر، سكت تمامًا قبل أن يغلق المكعمة في وجهي.

في صباح اليوم التالي، كانت قوة أمنية تداهم فيلا المنصورية فجرًا. ألقي القبض على كريم وسناء وهما في

حالة ذهول تام، غير مصدقين أن طفلاً في الحادية عشرة من عمره، وأمًا شجاعة، استطاعا تفكيك خيوط شبكتهم الإجرامية التي استمرت لسنوات في إخفاء جرائمهم تحت ستار البسمات الكاذبة والأكل البيتي الريفي.

أُعيد فتح ملف ۏفاة السيدة ميرفت، وأثبت تقرير الطب الشرعي المعاد بناءً على الأدلة الجديدة وجود مواد سامة مطابقة لما وُجد في الكوباية التي أنقذتني.

الخفة والعدالة

بعد أسبوعين من تلك الليلة المرعبة، كنت جالسة في شرفتي الهادئة أشرب الشاي الأخضر العادي بنفسي، وياسين يلعب بألعابه في الغرفة المجاورة وبصوته ضحكة صافية وخالية من أي خوف.

جلس بجانبي، وضع رأسه على كتفي وقال

ماما، إحنا مش هنرجع للريف تاني أبدًا، صح؟

الټفت إليه، وبستُ جبهته بحنان بالغ، وابتسمت وسط دموع الفخر والارتياح

أبدًا يا حبيبي. طول ما إحنا مع بعض، مافيش أي قوة في الدنيا تقدر تكسرنا ولا تسرق مننا بكرة.

وهكذا، انتهت قصة الكوباية المسمۏمة، وبدأت حياة جديدة عنوانها الأمان، والصدق، وبطولة طفل صغير علمني كيف أفتح عيني على الحقيقة قبل أن يغلق المۏت كتاب حياتي للأبد.


تعليقات

التنقل السريع
    close