القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 سكريبت رحم للايجار كاملة أمانى السيد




رحم للايجار كاملة أمانى السيد


— أأجر رحمي لبنت عمك؟! أنت واعي للي بتقوله يا حازم؟! هو أنا مكنة تفريخ عندك؟!


رد ببرود وهو بيحط إيده في جيبه:


— نانسي رقيقة وماتستحملش بهدلة الحمل، وبابا شرطه واضح عشان الورث.. وأنتِ صحتك كويسة، إيه المشكلة لما تساعدينا وتاخدي قرشين تأمني بيهم مستقبلك بدل العناد ده؟!


ـ انت لما اتجوزت انت ونانسى فضلت تقنعنى انك بتعمل كده عشان يتيمه لكن مش للدرجه دى عايز نحمل يبقى تحمل منى زى اى اتنين


وفى وسط الكلام


رن تليفونه، وبمجرد ما شاف اسم باباه اتحول صوته لطاعة عمياء:


— حاضر يا بابا، مسافة السكة ونكون عندك.


قفل وبص لي بأمر وجحود:


— البسي عبايتك وانزلي معايا، بابا مجمعنا في شقة نانسي وعايزك بالاسم.


وصلنا شقه نانسى كانت شقه فاخمه ، ونجف كريستال، وخدم بلبس موحد.. عالم تاني غير شقتي البسيطة اللي كان بيستخسر يجدد فيها حتى غسالة!


أول ما الباب اتفتح، رمت نانسي كاس العصير من إيدها، وجريت بخلاخيلها ودلالها ورمت نفسها في حضنه، لفت دراعاتها حوالين رقبته. حازم اتسمر ثواني بارتباك وبص لي، فبصت له نانسي بشفايف ممدودة بدلع وعتاب مسموع:


— إيه يا زومي؟ خايف منها عشان كده ماحضنتنيش زي كل يوم؟!


ومن غير أدنى تردد، لانت ملامحه تمامًا، ولف دراعاته بتملك وحنان جارف حوالين وسطها، شالها بين إيديه بخفة قدام عيني وعين باباه والخدم، ومشى بيها وهو بيبص في عيونها بعشق، لحد ما قعد على الكنبة المدهبة وقعدها جنبه في حضنه، باس جبينها وهمس بلهفة:


— مقدرش يا روح زومي.. البيت مضلم من غيرك.


نانسي مالت براسها على كتفه بغرور ودلع، وبصت لي بطرف عينها بابتسامة نصر مستفزة، بينما حمايا نفض رماد سيجاره برضا وقال بصوت جهوري:


— كفاية دلع بقى.. اسمعي يا رحمة، البويضة من نانسي والحيوان المنوي من حازم.. يعني الطفل ابنهم شرعًا وقانونًا. دورك مجرد “وعاء”.. هنزرع الجنين في رحمك، تشيليه التسع شهور وتاخدي تمن إيجارك كاش، وأول ما تولدي يتسجل باسمهم .


نانسي ضحكت برقة أفعى وهي بتلعب في زراير قميص حازم:


— وطبعًا يا حبيبتي ده كرم مننا.. هتاخدي مبلغ محترم يغير عيشتك، أحمدي ربنا إنك هتنفعينا بحاجة!


وقفت مذهولة وسط القصر، باصة للراجل اللي شال ضرتي ودلّعها قدام عيني بدم بارد، ولعيلة بتساومني على جسدي وكرامتي كأني مجرد سلعة للإيجار!

حازم بصلى  بجمود مريب، وعينيه اتجردت من أي ذرة تعاطف كان ممكن يظهرها زمان، ضغط على إيد نانسي وبص لرحمة بنبرة حاسمة مافيهاش تراجع:


— أنتِ كده كده هتنفذي كلامنا يا رحمة، فخليه برضاكي أحسن لك ولمصلحتك! بدل ما تدخلي في سكة عناد أنتِ الخسرانة فيها من أولها لآخرها.. إحنا معانا الفلوس والنفوذ، وبابا لما بيحط حاجة في دماغه مابتتراجعش، يعني الموضوع هيتم


نانسي زى مانتى شايفه متدلعه ولا هتعرف تحمل ولا تخلف اننى هتعمل ده بدالها وممكن كمان تربيه


حمايا نفض رماد سيجاره على الترابيزة الرخام، وبصلها بنظرة كلها استصغار:


— التحاليل بكره الصبح في المستشفى الخاص بتاعنا، عربية بالسواق هتيجي تاخدك من تحت بيتك.. كلمة “لأ” مش في قاموس عيلتنا، والورقة اللي هتكتبيها بتنازلك عن أي حقوق في العيل جاهزة ومستنياكي تمضيها.


كنت واقفه وسطهم حاسه انى وسط عصابه


لكن اللى حصل بعد كده من حازم ونانسى كان اكبر صدمه شوفتها


قامت نانسي من مكانها ببطء مصطنع، ومشت بخطوات واثقة يسبقها رنين خلاخيلها وضحكة هادية مسمومة. وقفت قصادي، حطت إيدها في وسطها، وعينيها بتفحصني من فوق لتحت باحتقار صريح:


— إيه يا رحمة؟ مصدومة ليه وفاكرة نفسك كنتِ حاجة مهمة في حياته؟ تحبي أقولك الحقيقة اللي حازم كان مكسوف يصارحك بيها؟!


بصيت لحازم لقيته منزل عينه في الأرض ببرود تام وما نطقش بحرف، فكملت نانسي بنبرة كلها تجبر وتشفّي:


— إحنا بنحب بعض من سنين، من قبل ما يعرف طريقك أصلًا.. بس وقتها أنا كنت رافضة الجواز، كنت عايزة أسافر برا وأكمل تعليمي، ومش عايزة أربط نفسي ببيت ومسؤولية وأوجاع حمل وخلفة تبوظ جسمي ومستقبلي! حازم زعل واتقهر، وحب يغيظني ويثبت لنفسه إنه يقدر يعيش.. فراح اتجوزك أنتِ! مجرد رد فعل، جوازة عناد مش أكتر عشان يلفت نظري ويحسسني بالذنب.


قربت أكتر لحد ما أنفاسها لمست وشي وهمست بقسوة:


— يعني من الآخر كده.. أنتِ دخلتي حياته سد خانة، ولما رجعت وطلبت منه يرجعلي، رماني في حضنه ورجعلك ضهرك للحيط! ودلوقتي دورك جه عشان تسدي الخانة الأخيرة.. تشيلي ابننا وتولدي وتمشي من حياتنا بالقرشين اللي هندهملك، لأن مكانك الحقيقي مش هنا، ولا عمرك كنتِ غير مجرد وسيلة!



الكلام نزل عليا زي ضربات السكاكين، بصيت لحازم اللي كان قاعد ساكت وشايف كرامتي بتتداس قدام عينه وماتحركش فيه عرق، ولا حتى حمايا اللي كان بيبتسم بنشوة وهو بينفث دخان سيجاره.. حسيت الأرض بتلف بيا، وكل لحظة حب أو عِشرة عشتها معاه طلعت مجرد وهم رخيص معمول عشان ينتقم بيه من واحدة تانية.


قام حازم من مكانه ببطء، عدّل جاكيت بدلته ومشى لحد ما وقف جنب نانسي، حط إيده على كتفها بحميمية مبالغ فيها قدام عيني، وبص لي بنظرة خالية من أي تردد أو رحمة وقال بنبرة جافة:


— نانسي ماكدبتش في حرف يا رحمة.. دي الحقيقة اللي كان لازم تعرفيها من زمان بدل ما تعيشي في وهم. أنا ونانسي لبعض ومكتوبين لبعض من يوم ما وعينا على الدنيا، حب طفولتي وشبابي والوحيدة اللي قلبي دق ليها بجد.


سكت ثانية وضغط على كتف نانسي اللي ابتسمت بدلال منتصر، وكمل كلامه اللي كان بيقطع في قلبي ببرود:


— يوم ما اتجوزتك، كنت مجروح وبحاول أداوي كبريائي لما هي سافرت.. كنت فاكر إني ممكن أنسى أو أبدأ من جديد، بس اكتشفت إن مفيش ست في الدنيا تقدر تملا مكان نانسي. وجودك في حياتي كان مجرد مرحلة مؤقتة، فترة عشتها بالعافية لحد ما نانسي رجعت لبيتها ولمكانها الطبيعي في قلبي.


قرّب خطوة وبص في عيني بتحدي واستعلاء:


— يعني من الآخر، اللي بنطلبه منك ده هو عين العقل، خدمة هتقدميها للعيلة وهتاخدي تمنها اللي يعيشك مستورة.. متصغريش نفسك بالرفض والعناد، لأنك في النهاية عارفة كويس إنك لا كنتِ الأولى في قلبي، ولا ليكي مكان في اللي جاي.. أنا ونانسي الأصل، وأنتِ مجرد صفحة وهتتقفل أول ما المهمة تخلص!


قرب حازم خطوة كمان، وعينيه لمعت بتهديد صريح وهو بيحط إيديه في جيوب بنطلونه، وبنبرة واثقة ومستفزة كمل كلامه:


— وعشان نكون على نور وماتتعبيش نفسك في التفكير.. العملية دي هتم يا رحمة، برضاكي أو غصب عنك، وافقتي أو اعترضتي مش فارقة معانا في شيء!


ضحك باستهزاء وهو بيبص لباباه اللي هز راسه بتأييد، ورجع بص لي بجمود:


— إحنا مش بنستأذنك ولا بناخد رأيك يا بنت الناس، إحنا بنبلغك بالأمر الواقع.. وجودك هنا مجرد إجراء شكلي عشان نخلص الموضوع بالذوق ومن غير شوشرة. لكن لو فكرتي تلعبي بديلك أو تقولي لأ، متنسيش إحنا مين وأنتِ مين.. نفوذ بابا وفلوسي يخلونا نعمل اللي إحنا عايزينه ومن غير ما حد يقدر يمسك علينا غلطة!



نانسي مالت على دراعه بدلع وأضافت بابتسامة خبيثة:


— فريحي نفسك يا شاطرة، بدل ما تنفذي بالذل وتخرجي من المولد بلا حمص.. خدي قرشينك وانزلي على المستشفى برجلك أحسن ما تيجي مجرورة!


حازم شاور على الباب ببرود قاطع:


— كلامي خلص، والتحاليل ميعادها بكره الصبح.. اعقلي كده واعرفي حجمك، لأنك لو وقفتي قصاد القطر ده.. مش هيسيب منك حتة سليمة!


ياترى رحمه هتوافق ولا هتعترض


 

رحم للايجار ٢

امانى السيد

وقفت مسمرة في مكاني، كل نبضة في قلبي بتتحول لنار بتحرق في صدري. بصيت لملامحهم واحد واحد؛ حازم اللي باع عِشرة سنين برخص التراب، ونانسي اللي باصة لي بعينين بتلمع بالغل والانتصار، وحمايا اللي قاعد ينفخ دخانه كأنه بيتفرج على صفقة تجارية مضمونة.


مسحت دموعي بإيدي بسرعة قبل ما تنزل، ورفعت راسي بجمود مفاجئ صدمني أنا شخصياً قبل ما يخليهم يبربشوا من المفاجأة. مفيش رجفة، ومفيش انكسار هسيبه يعلّم على وشي قدامهم.


قربت خطوتين لحد ما بقيت في وش حازم مباشرة، عيني في عينه، وضحكت ضحكة هادية قصيرة هزت هدوء الصالة:


— قطر؟! وفاكرين إنكم تقدروا تدوسوا عليا بفلوسكم ونفوذكم؟


بصيت لنانسي اللي ابتسامتها بدأت تبهت، ولفّيت نظري لحمايا وقلت بصوت حاد ورنان:


— أنت وابنك ومراته فاكرين إن الدنيا سايبة، وإن الست اللي تيجوا عليها عشان غلبانة هتفضل توطي راسها لحد ما تتداس! أعلى ما في خيلكم اركبوه، وعربيتك بالسواق اللي هتبعتها الصبح ابقى ابعتها تجيب لك بكرة كفنك، لأن رجلي مش هتعتب مستشفياتكم القذرة، ورحمي مش سلعة تتباع ولا تتأجر لأشكالكم!


حازم اتعصب ووشه احمر، مسك دراعي بعنف:


— أنتِ اتجننتي؟! أنتِ فاكرة نفسك مين عشان ترفضي وتتكلمي بالطريقة دي في بيتنا؟!


نفضت إيده من عليا بقوة وعيني بتطق شرار:


— أنا اللي كنت عاملاك راجل وباقية عليك، لكن طلعت أرخص من القماش اللي مفروش بيه قصركم! طلقني يا حازم.. طلقني بالذوق، لأن ورحمة أمي، لو فكرتوا بس تمدوا إيدكم عليا أو تقربوا مني، لأكون فضحاكم وفاضحة عمايلكم الوسخة قدام الرأي العام والنيابة، وساعتها ورثكم ونفوذكم هيبقوا تراب تحت رجليكم!


لفيت ضهري ومشيت بخطوات ثابتة وراسي مرفوعة لفوق، سيبتهم متجمدين من الصدمة، وصوت صراخ حمايا وراه بيهز البيت، وأنا خارجة وعارفة إن الحرب خلاص بدأت، بس المرة دي مش هكون فيها الضحية.


رجعت شقتي وأنا بلم هدومي بإيدين بترتعش من القهر والغضب، كنت مقررة إني مش هقعد له دقيقة واحدة، ومستنية الصبح يطلع عشان أروح لأهلي وأرفع ق\ضية طلاق تخلصه مني للأبد.


فجأة، الباب اتفتح بهدوء مريب. دخل حازم وملامحه هادية بزيادة، مفيهاش العصبية بتاعة القصر، بل بالعكس.. كان باصص لي بنظرة ندم مصطنعة ومعه كيس عصير وحلويات:



— حقك عليا يا رحمة.. أنا فكرت في كلامك ولقيت إن معاكي حق، إحنا دوسنا عليكي جامد، واهدي بس ونتفاهم بالراحة، أنا مستحيل أعمل حاجة غصب عنك.


كنت واقفة مش مصدقاه ومتحفزة، بس هو مد إيده بكوباية عصير بلهفة ورجاء:


— اشربي بس حاجة تهدي أعصابك الأول، وشوفي إيه اللي يرضيكي وأنا هعمله، حتى لو طلبتي نطلق بالمعروف.


من كتر الضغط والانهيار والتعب، صدقت لهجته الهادية للحظة غباء.. خدت منه الكوباية وشربتها عشان أهدى شوية وأعرف أتكلم. ماعدتش خمس دقايق، وحسيت بدوخة مرعبة بتهجم على دماغي، الأرض بتميل، ورؤيتي بتتشوش تماماً.. بصيت له بذهول لقيت ملامحه اتحولت لابتسامة باردة مرعبة، وهو بيهمس في ودني بجمود قبل ما كل حاجة تسود:


— قولتلك العملية هتم.. برضاكي أو غصب عنك.



فتحت عيني بصعوبة بالغة، النور الأبيض الساطع كان بيخترق جفوني بوجع رهيب، وريحة المطهرات وأجهزة المونيتور اللي بتصفر بصوت منتظم أكدت لي إني مش في بيتي.


حاولت أتحرك، بس جسمي كان متخدر بالكامل ومربوطة بأحزمة خفيفة على سرير طبي، وبطني فيها مغص غريب ومؤلم كأن في حاجة اتزرعت جوايا بالقوة.


الباب اتفتح ودخلت الممرضة وجنبها الدكتور، ووراهم كان واقف حازم ونانسي وباباه، وشوشهم مليانة نشوة انتصار قذرة. الدكتور بص في الشيت الطبي وقال بابتسامة عملية باردة:


— ألف مبروك يا مدام.. زراعة الأجنة تمت بنجاح تام، وبكده نقدر نقول إنك حامل رسميًا في طفلين ولدين الأستاذ حازم والمدام نانسي.


صرخة مكتومة وقفت في زوري، والدموع نزلت زي الشلال على خدي وأنا ببص لبطني بذهول ورعب.. حازم قرب من السرير، ميل عليا وهمس بكل جبروت:


— حمد الله على سلامتك يا أم ابني.. من هنا ورايح مش هتتحركي خطوة بره القصر، لحد ما تسلمي الأمانة وتاخدي تمنك!


حاولت أصرخ بكل قوتي، بس صوتي طلع مجروح ومكتوم من أثر البنج، دراعاتي كانت بتتحرك بعجز ضد الأحزمة، وعيني مثبتة على بطني اللي حاسة فيها بوجود غريب اتفرض عليها بالغدر والقوة.


نانسي قربت بخطوات متبخترة، حطت إيدها برقة مستفزة على طرف السرير، وابتسمت بشر وشماتة وهي بتميل عليا:


— متتعبيش نفسك يا روح قلبي.. الصراخ والحرقة وحشين على الحمل، وخصوصاً إنه مش عيل واحد.. الدكتور زرع بويضتين مخصبين، والمفاجأة الحلوة إنك شايلة ولدين توأم في بطنك! من هنا ورايح، أكلك بحساب، حركتك بحساب، وكل نَفَس بتتنفسيه هيكون تحت عينينا لحد ما تولدي وتديني ولادنا على صينية دهب.



حمايا شاور للدكتور بإيده، فخرج الدكتور والممرضة وقفلوا الباب وراهم، ووقف الراجل العجوز قدامي وعينيه بتلمع بطمع وجبروت، ونفض سيجاره على أرضية الأوضة المعقمة وقال بصوت جهوري:


— الورث كده في جيبنا، وبدل الحفيد بقوا اتنين ورجالة يشيلوا اسم العيلة! وكل تصرفاتك متسجلة، والورق اللي يثبت إنك وافقتي بكامل إرادتك ممضي ومتبصم عليه وأنتِ غايبة عن الوعي. يعني لو فكرتي بس تلعبي بذيلك أو تفتحي بوقك، التهمة اللي هتلبسيها مش هتدخلك السجن، دي هتدفنك حية!


بصيت لحازم.. الراجل اللي عشت معاه سنين وحافظت على بيته واسمه، كان واقف وراهم حاطط إيده في جيبه، عينيه باردة وجاحدة، كأنه بيتفرج على صفقة تجارية كسبت الدبل، مش على مراته اللي اتغدر بيها واتسلبت إرادتها في أبشع جري\مة ممكن تتعرض لها ست.


قرب حازم خطوة، فك الأحزمة من إيديا ببرود، وقال بصوت واطي وحاسم:


— متفكريش في الهروب ولا في المقاومة يا رحمة.. الشقة تحت حراسة، والفترة الجاية هتعيشي في جناح مقفول في القصر تحت إشراف دكاترة مخصصين عشان التوأم يكملوا على خير. نفذي المطلوب بهدوء عشان تخرجي سليمة بالقرشين اللي وعدتك بيهم.. غير كده، أنتِ عارفة إن مفيش حد هيصدقك ولا هيقف في وشنا.


مسكت السرير بإيديا وضغطت على أسناني لحد ما حسيت بطعم الدم في بقي، والدموع اللي نزلت على خدي ما كانتش دموع ضعف، كانت نار بتغلي وبتحرق كل ذرة استسلام جوايا. حطيت إيدي المرتعشة على بطني وأنا حاسة بنبض التوأم، وبصيت في عيونهم التلاتة بنظرة خلت ابتسامة نانسي تتجمد، وعرفت من جوايا إن اللعبة لسه مخلصتش.. الانتقام المرة دي مش هيكون بالصراخ ولا بالفضايح، الانتقام هيكون بالولدين اللي


فاكرين إنهم اشتروا بيهم كل حاجة.



رحم للايجار ٣

أمانى السيد


اتنقلت لجناح معزول في قصر حمايا، أو بمعنى أصح “زنزانة خمس نجوم”. حراسة على الباب، دكتورة وممرضة مقيمين معايا على مدار الساعة، وتليفوني اتسحب مني عشان أكون مقطوعة تماماً عن العالم.

مرت الشهور وبطني بتكبر ومعاها حركة الولدين اللي بقيت أحس بيها بتخبط في جدار روحي. كل دقة من قلبهم كانت بتفكرني بالجر\يمة، لكن في نفس الوقت كان بيتولد جوايا إحساس غريب؛ هما جزء مني، كبروا بدمي ونبضات قلبي، حتى لو كان العلم والورق المزور بيقولوا غير كده.

نانسي كانت بتدخل الجناح كل يوم، تتبختر بفستانها وتتفرج عليا باستهزاء:

عارفه انا وحازم كل يوم نفضل نختار اسماء الاطفال وبنفكر فى يوم السبوع اللى هعزم فيه كل الناس وانا وقتها ابقى بكامل اناقتى وشايله الطفلين اللى انتى خملتى فيهم وتعبتى فيهم وهما يا حرام مش ولادك

بس ممكن اشغلك داده عندى تهتمى بيهم وتربيهم ووعد منى يوم ولادتك هخلى حازم يرميلك ورقه طلاقك

— هانت يا شاطرة.. جهزي نفسك للولادة والشنطة اللي هتمشي بيها، الولاد دول هينسوا حتى ملامحك وهينادولي أنا بـ “مامي”.

تخيلى كده فى لحظه كل حاجه هتبقى ملكى ولدين من دمى ومحملتش فيهم ولا شلت هم وراحل بيبوس التراب الى. بمشى عليه وبينفذلى كل حاجه واكبر حفله واحلى عيشه كل ده عشان ارضى عليه

كانت بتقول كلامها وهى بتبصلى بشماته وبتحاول تقهرنىو

كنت بسكت وببلع السم، عيني مثبتة على نقطة فراغ في الحيطة، ومظهره ليهم الاستسلام والضعف التام، لحد ما دخلت الشهر التاسع.

في ليلة باردة، حسيت بأول طلقة وجع حادة قطعت نفسي.. وجع الولادة بدأ.

اتنقلت فوراً للمستشفى الخاص بتاع العيلة وسط استنفار كامل من حمايا وحازم ونانسي اللي كانت واقفة برة مستنية اللحظة اللي هتمسك فيها الولدين. دخلت أوضة العمليات، والدكتور كان بيستعد للجراحة القيصرية وهو بيبص للممرضة بنظرات فهم متبادل.

قبل ما البنج النصفي ياخد مفعوله بالكامل، سمعت صوت صريخ أول طفل شق سكون الأوضة، وبعده بدقيقة صريخ التاني.. ولدين زي البدر، ملامحهم خطفت قلبي رغم كل الألم.

الممرضة لفتهم في بطاطين بسرعة وطلعت بيهم على برة، والدكتور بيقفل الجرح ببرود. فجأة، الباب اتفتح بهستيريا ودخل حازم وهو مبرق وعينيه مليانة جحيم، ممسك بورقة تحاليل في إيده، ووراه نانسي بتصرخ وتبكي، وحمايا ملامحه سودة كأن مصيبة نزلت فوق دماغه.

قرب حازم من السرير، صوته كان بيترعش بذهول وغضب هستيري وهو بيهز الورقة قدام وشي:

— الورق ده بيقول إيه؟! التحاليل اللي اتعملت للحبل السري فوراً بتقول إن العيال دول مش ولاد نانسي! البويضات دي بويضاتك أنتِ.. العيال دول ولادك مني أنا مش من نانسي!

ضحكت.. ضحكت من كل قلبي ووسط تعب الجرح ونزيف الولادة، وبصيت للدكتور اللي كان واقف مبتسم في ركن الأوضة، وقولت لحازم بصوت واهن لكنه كان أثقل من الجبال:

— فاكرين إنكم العصابة الوحيدة اللي بتعرف ترشي وتزور؟! الدكتور ده أمه كانت بتشتغل خادمة عند أبوك ورميتوها لما مرضت، وكان مستني اللحظة اللي يدمركم فيها.. البويضات اتبدلت من أول دقيقة يا حازم، والولدين دول ولادي أنا شرعاً وقانوناً وجينات، والورث اللي حمايا هيموت عليه.. مش هيدخل جيب نانسي منه مليم أحمر!

صوت صراخ نانسي هز أركان المستشفى كلها، انهارت على الأرض وهي بتشد في شعرها وتضرب بإيديها في الهوا بهستيريا:

— لأ مستحيل! أنتِ بتكدبي.. العيال دول ولادي أنا وحازم، أنا اللي قولتله يزرعهم! ده ابني وحقي والورث ده بتاعي أنا!

حمايا اتسمر مكانه، سيجاره وقع من إيده على الأرض، وحط إيده على صدره وهو بياخد نفسه بصعوبة ووشه بيتحول للون الأزرق من فرط الصدمة.. الملايين والشركات والورث اللي كان مشروط بالولد من دمه ودم حازم، بقى في إيد رحمة وبشروطها، وبنت أخوه المدللة خرجت من الحسبة صفر اليدين.

حازم رمى ورقة التحاليل في الهوا، وقرب من السرير وهو بينهج وعينيه زي الجمر، صوته كان مبحوح ومرعوب:

— أنتِ عملتي إيه؟! خططتي لده من إمتى؟! كنتِ عارفة وساكتة الشهور دي كلها؟!

رفعت راسي بصعوبة من على المخدة، الألم في بطني كان بيحرق بس الانتصار في قلبي كان أقوى من أي مسكن:

— ساكتة عشان اللحظة دي.. كنت مستنياك تشوف غبائك وغرورك بيوقعوك في شر أعمالك. فكرت إنك تقدر تشتري كل حاجة بفلوسك وتكسرني؟! الدكتور بلغ النيابة والشرطة رسمياً بمحاولة إجبار على تأجير الأرحام والتزوير الطبي قبل ما أدخل العمليات بساعة.. وبلاغ الاختطاف والحبس القسري محطوط على مكتب النائب العام.

في اللحظة دي، اتفتح باب الأوضة ودخلت قوة من الشرطة ومعاهم وكيل النيابة، بصوا لحازم وحمايا اللي كان بيتسند على الحيطة بنظرات حاسمة:

— الأستاذ حازم والأستاذ نصر المنشاوي؟ مطلوب القبض عليكم بتهمة خطف واحتجاز قسري وتزوير تقارير طبية ومحاولة إجراء عملية غير قانونية.

نانسي حاولت تجري ناحية الحضانة عشان تاخد الولاد، بس ممرضتين منعوها بقوة، والظابط شاور لعسكري يقفل عليها الطريق.

حازم بص لي بنظرة كلها كسر ورجاء لأول مرة في حياته، شفايفه بتترعش:

— رحمة.. أنا أبوهم، أرجوكي.. متعمليش فينا كده!

بصيت له بقرف وبرود يشبه البرود اللي رماني بيه زمان:

— أبوهم في شهادة الميلاد بس، لكن في حياتهم مالكش وجود.. الورقة اللي مضيتوهالي بالإكراه النيابة اعتبرتها دليل إدانة ضدكم. والولدين دول، هيعيشوا معايا ومش هيشوفوا منك ولا من عيلتك غير العار اللي هتلبسوه في السجن.

خرجت القوة وهي كلابشاتها في إيد حازم وباباه، وصراخ نانسي مالي الطرقة، بينما دخلت الممرضة وجابت لي ولادي الاتنين وحطتهم في حضني.. بصيت لملامحهم البريئة، وضميتهم لصدري وأنا بتنفس حرية لأول مرة من سنين.

مرت الشهور، وتحولت ساحات المحاكم لساحة تصفية حسابات نالت فيها رحمة حقها تالت ومتلت.

المحامي اللي تولى الق\ضية استند على تسجيلات كاميرات المراقبة، وشهادة الدكتور، وتقارير الطب الشرعي اللي أثبتت التخدير القسري والتزوير في الأوراق الرسمية. الأحكام نزلت زي الصاعقة على حازم وأبوه؛ أحكام بالسجن المشدد بتهم الخطف، والاحتجاز دون وجه حق، ومحاولة إجراء عملية غير قانونية مع تزوير أوراق نسب.

في نفس الوقت، رفعت رحمة دعوى طلاق للضرر وحصلت عليه بحكم نهائي مع كامل حقوقها الشرعية من مؤخر ونفقة عدة ومتعة بمبالغ خيالية قدرت بالملايين. وما وقفتش عند كده، بل رفعت قضايا تمكين، وحضانة للتوأم، ونفقة مأكل وملبس ومسكن ورعاية طبية بمبالغ باهظة تناسب الثراء الفاحش لعيلة حازم، واتحكم لها بكل طلباتها بحكم القانون.

أما نانسي، فبعد ما خسرت حلم الثروة وطُردت من القصر بعد التحفظ على جزء كبير من ممتلكات العيلة لتسديد التعويضات، انتهى بيها الحال وحيدة ومنبوذة وسط مجتمعها، بتلاحقها الفضايح ونظرات الاحتقار في كل مكان.

وقفت رحمة قدام باب المحكمة في آخر جلسة، ماسكة إيدين أولادها الاتنين في عربيتهم، رافعة راسها وواقفة على أرض صلبة بعد ما استردت كرامتها وحريتها وأمنت مستقبل ولادها بالكامل، لتثبت لنفسها وللدنيا إن القوة الحقيقية مش بالنفوذ والفلوس.. القوة في الحق اللي ما بيضيعش وراه مطالب.

بصت للولدين في عربيتهم؛ كانوا نايمين بملامح بريئة وهادية، وشوشهم منورة ونقية مفيهاش أي أثر للشر اللي كان بيحاوطهم قبل ما يتولدوا. سمّتهم “ياسين” و”يحيى”، أسماء اختارتها عشان تفضل تفكرها بالحياة الجديدة والنصر اللي ربنا كتبهولها.

اشترت شقة واسعة في حي راقي وهادي بالتعويضات والأموال اللي اتحكم لها بيها، بعيد تماماً عن القصر وعن الذكريات السامة. أسست بيتها بذوقها البسيط والدافي؛ مليان نور وزرع وضحكات طفلين بقوا هما محور كونها.

أما الشركات والممتلكات اللي كانت العيلة مستعدة تدوس على كرامة البشر عشانها، اتعين عليها حارس قضائي، وبقى جزء كبير من أرباحها بيتحول شهرياً لحساب مجمد باسم التوأم تحت وصايتها، علشان يكبروا وهما أصحاب الحق والكلمة الأولى والأخيرة، مش مجرد أدوات في لعبة طمع.

بعد مرور سنة، وقفت رحمة في بلكونة بيتها الجديد وهي شايلاهم بين إيديها الاتنين، بيبتسموا ليها وبيحاولوا ينطقوا أول حروف كلماتها. ابتسمت برضا وسلام داخلي حقيقي، وبصت للسما وهي حاسة إن العدالة خدت مجراها بالكامل، وإن أصعب الفصول في حياتها اتقفلت للأبد.. عشان تبدأ قصة تانية خالص، عنوانها القوة والأمومة والكرامة اللي مفيش فلوس في الدنيا تقدر تشتريها.




 


تعليقات

التنقل السريع
    close