القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 قبل عيد جوازي حكايات نور محمد



قبل عيد جوازي حكايات نور محمد

 

قبل عيد جوازي الأول بيوم واحد، حماتي وقفت قدامي وبصتلي ببرود وقالتلي:

«اقلعي الغوايش اللي في إيدك دي.. أخو جوزك مزنوق ومحتاجهم أكتر منك.»

الغوايش دي كانت آخر حاجة باقية من ريحة أمي الله يرحمها.. فرفضت.

لكن اللي حصل بعدها خلاني أكتشف ليه حماتي مصممة على الدهب بتاعي بالذات..

والأغرب إن السر ده انكشف في نفس الليلة اللي كنت بجهز فيها للاحتفال بعيد جوازنا!

كنت فاكرة إن اليومين دول هيكونوا أسعد أيام حياتي...

كنت بجهز شقتي، وبحضر مفاجأة بسيطة، وبفكر إزاي هفرح جوزي اللي تعب معايا طول السنة اللي فاتت.

لكن اللي حصل كان كابوس مكنتش أتخيله.

أنا «ريم»، عندي أربعة وعشرين سنة، ومتجوزة «طارق» من سنة بالظبط.

طارق شغال محاسب في شركة خاصة، مرتبه يادوب ممشينا، بس


عمره ما حرمني من حاجة على قد ما بيقدر.

عايشين في شقة تمليك في بيت عيلته، ومن أول يوم وأنا عارفة إن حماتي «الحاجة إنصاف» بتميز ابنها الصغير «وليد» عن طارق في كل حاجة.

لكن عمري ما تخيلت إنها ممكن تمد إيدها على حاجة تخصني، وتوجعني في أكتر نقطة ضعيفة عندي.. أمي.

كنت بمسح ترابيزة السفرة ومندمجة في التنضيف، لما لقيت باب الشقة بيتفتح وحماتي داخلة من غير ما تخبط كالعادة.

— ريم!

وقفت وبصيتلها وابتسمت:

— أهلاً يا ماما.. اتفضلي.

قعدت على الكرسي وبصت لإيدي اللي فيها غويشتين دهب، وقالت من غير أي مقدمات:

— اسمعي يا بنتي، وليد أخو طارق عليه شيكات ولازم تندفع بكرة، والبنك هيرفع عليه قضية.

قلت بتعاطف:

— يا ساتر يارب! ربنا يفك ضيقته يا ماما، بس طارق والله ما معاه

سيولة الأيام دي، إنتِ عارفة.

قاطعتني بحدة:

— أنا مش جاية أطلب فلوس من طارق.

وبعدين شاورت على إيدي:

— اقلعي الغوايش اللي في إيدك دي، نبيعهم نسد دين أخوه، ولما ربنا يفرجها نبقى نردلك تمنهم.

اتجمدت مكاني.

— غوايشي؟

— أيوه، الدهب زينة وخزينة، والوقت ده وقت الخزينة.

رجعت خطوة لورا وأنا بحط إيدي التانية على الغوايش كأني بحميها.

— يا ماما، إنتِ عارفة إن دول بتوع أمي الله يرحمها.. دي الحاجة الوحيدة اللي باقية لي منها، مقدرش أفرط فيهم.

ضحكت بسخرية وقالت:

— ريحة أمك إيه وبتاع إيه! الميت ميت والحي أبقى.. أخو جوزك هيتحبس وإنتِ بتقوليلي ريحة أمي؟

سكت.

الكلمة نزلت على قلبي زي المية الساقعة.

قلت بصوت بيترعش:

— يا ماما، وليد بيلعب بالفلوس وبيخسرها في مشاريع فاشلة.

. ليه أنا اللي أدفع التمن من حاجة غالية عندي كده؟ دهب أمي مش للبيع.

وقفت حماتي ووشها قلب ألوان:

— يعني إيه؟ هتستخسري حتتين دهب في أخو جوزك؟ أمال فين إحنا عيلة واحدة والكلام الفاضي ده؟ ولا إنتِ مش معتبرانا أهلك؟

حسيت بدموعي بتخنقني.

— يا ماما والله ما قصدي.. بس اطلبي مني أي حاجة تانية إلا دول.

ردت بمنتهى القسوة:

— مفيش حاجة تانية تتطلب. بس العيب مش عليكي، العيب على ابني اللي سايبلك الحبل على الغارب ومقويكي علينا.

ما استنيتش أرد عليها.. لفت وخرجت ورزعت الباب وراها.

فضلت واقفة مكاني، حاسة إن روحي بتنسحب مني.

بصيت للغوايش في إيدي.. افتكرت إيد أمي وهي بتلبسهالي يوم خطوبتي وبتقولي "دول سندك يا بنتي".

قعدت على الأرض وانفجرت في العياط.

حسيت إني وحيدة أوي.. يتيمة بجد ومفيش ضهر أتحامى فيه.

وفجأة...



سمعت صوت المفتاح في الباب.

طارق رجع من الشغل.

مسحت دموعي بسرعة، مكنتش عايزة نكد في اليوم ده، وكنت عارفة إن لو طارق عرف هيزعل وممكن يزعل أمه.

دخل طارق، كان جايب معاه وردة حمرا، ابتسملي بس أول ما شاف وشي، الابتسامة اختفت.

— ريم؟ مالك يا حبيبتي؟ بتعيطي ليه؟

هزيت رأسي:

— مفيش.. شوية إرهاق من ترويق الشقة.

قرب مني ومسك إيدي:

— ريم، أنا حافظك.. في إيه؟

قبل ما أنطق بحرف...

سمعنا صوت أمه من على السلم بتزعق:

— طارق! انزل لي حالاً! مراتك دي ملهاش قعدة في البيت ده تاني!

طارق ساب إيدي وبصلي بصدمة.

— هي أمي كانت هنا؟ قالتلك إيه يا ريم؟

دموعي غلبتني ونزلت تاني.

— طلبت مني أبيع غوايش ماما عشان تسدد ديون وليد.. ولما رفضت، زعلت وقالت كلام يوجع.

طارق ملامحه اتغيرت..

لأول مرة أشوف العروق نافرة في رقبته بالشكل ده.

الهدوء اللي دايماً متعودة عليه منه اختفى وبقى مكانه غضب أعمى.

قال بصوت مكتوم:

— أمي طلبت منك دهب مامتك؟

هزيت رأسي.

صوت أمه رن تاني من تحت:

— انزل يا طارق! بدل ما أطلع أنا أطردها في الشارع بهدومها!

طارق

بصلي وقال:

— اقفلي الباب من جوه وماتفتحيش لحد.

— طارق، عشان خاطري بلاش مشاكل..

قاطعني بحسم:

— قولتلك اقفلي الباب.

ونزل.

وأنا فضلت واقفة ورا الباب، قلبي بيدق بسرعة مرعبة.

بعد ثواني، سمعت صوت طارق تحت بيزعق لأول مرة في حياته:

— دهب مراتي خط أحمر! حاجة أمها دي محدش يقربلها طول ما أنا عايش، واللي يغلط في مراتي يغلط فيا!

وبعدها...

سمعت حماتي بترد عليه وتقول جملة خلتني ألطم على وشي من الصدمة...

#الكاتبه_نور_محمد

صوت حماتي رن في البيت كله وهي بتصرخ بصوت مليان غل وجشع:

"الدهب ده مش مجرد زينة يا مغفل! الدهب ده جواه أوراق ملكية أرض التجمع اللي أبوك وأمها كانوا شركاء فيها.. أمها خبت العقود الأصلية الموثقة جوة الغوايش المجوفة دي قبل ما تموت عشان تحرمنا من حقنا!"

الجمود خيم على السلم كله. طارق اتسمر في مكانه، وأنا فتحت الباب ونزلت جري والذهول يأكل عقلي.

اتكشفت الحقيقة الكاملة اللي حماتي عاشت سنين تخبيها. أمي الله يرحمها كانت داخلة بشقى عمرها شريكة مع حمايا في قطعة أرض كبيرة في موقع متميز، ولما حست بدنو

أجلها وعرفت طبيعة حماتي وطمعها الشديد، صممت الغوايش دي بشكل مجوف مخصوص عند صايغ أمانة، وخبت جواها الميكروفيلم وأوراق ملكية نصيبها الموثقة، ولبستهالي يوم خطوبتي وهي بتقولي: "دول سندك يا بنتي".. كانت تقصد سند بجد وحق حقيقي يحميني من الزمان!

وليد خرج من أوضته ووشه أصفر زي القماش القديم، واعترف وهو بيترعش إن ديونه مش بسبب مشاريع فاشلة ولا حاجة، لكنه كان متفق مع صايغ يشتري الغوايش ويكسرها يستخرج العقود، ويبيع الأرض لحسابه هو وأمه ويحرموني ويحرموا طارق من نصيبنا!

طالع طارق في أمه وأخوه بصدمة ووجع، وبصلي وأنا دموعي نازلة. في اللحظة دي، طارق أثبت إنه "السند" الحقيقي. وقف بكل قوة وصرخ في وشهم:

"بقى بتستغلوا طيبة مراتي وأمانة ست ميتة تحت التراب عشان تسرقوا حقها؟! الدهب ده مش هيلمسه حد، والأرض دي حق ريم بالقانون!"

طارق أخدني من إيدي وطلعنا شقتنا، وقفل الباب في وش الطمع والجشع. ثاني يوم، أخدنا الغوايش عند متخصص وبحضور محامي، واستخرجنا الأوراق القانونية سليمة مية في المية. اتثبت حقي الشرعي في نص الأرض

اللي كانت قيمتها المادية تضمنلي حياه كريمة العمر كله.

طارق وقف لأخوه وليد بصرامة، وأجبره إنه يبيع عربيتها ويتحمل مسؤلية أخطائه بنفسه ويرد ديونه بعيد عننا، وحماتي لما لقيت إن طمعها كان هيخسرها ابنها الكبير ويدخل ابنها الصغير السجن، اتراجعت وجت لحد باب شقتي تبكي وتطلب السماح.

بايعنا نصيبي في الأرض بسعر خيالي، وطارق صمم إن كل جنيه يتدخل في حسابي البنكي الخاص. اشترينا شقة واسعة وجميلة في حي هادي بعيد عن النفوس المريضة، وطارق فتح شركته الخاصة للمحاسبة واستقل بحياته.

وفي ليلة عيد جوازنا الأولى في بيتنا الجديد، دخل عليا طارق وهو ماسك علبة قطيفة حمرا صغيرة. فتحها، ولقيت الغوايش رجعت لأيدي بعد ما اتصلحت واتلمعت، وجنبها خاتم ألمظ رقيق.

مسك إيدي ولبسهالي وقال بحب وصدق:

"حقك وكرامتك خط أحمر يا ريم.. أمك الله يرحمها سابتلك السند في الدهب، وأنا هفضل سندك وأمانك طول العمر."

حضنته ودموع الفرحة في عيني. اتأكدت إن الحق دايماً بيرجع لأصحابه، وإن الصبر والطيبة أصلهم خير، والبيت اللي بيتبني على الصدق والأمانة المودة فيه بتدوم للأبد.


أنت الان في اول موضوع

تعليقات

التنقل السريع
    close