رواية قايمة جواز كاملة بقلم ندى الجمل
رواية قايمة جواز كاملة بقلم ندى الجمل
يوم كتب كتاب بنتي، خطيبها رفض يمضي على القايمة…
بصيت له بهدوء وقلت: «يا ابني، كل شيء قسمة ونصيب… ولو مش عاجبك اللي مكتوب، خلاص كل واحد يروح لحاله.»
كنت فاكرة إن الموضوع هينتهي هنا، وإنه مجرد خلاف على كام بند في القايمة…
لكن اللي حصل بعدها خلاني أندم إني قلت الجملة دي.
لأن خطيب بنتي قام من على الكرسي، وبص لي نظرة غريبة وقال: «إنتِ اللي قولتي قسمة ونصيب يا حماتي… بس قبل ما نمشي، في حاجة لازم تعرفيها عن بنتك.»
ساعتها بنتي شحب وشها، وأبوها بص لها باستغراب…
أما أنا، فحسيت إن في سر كبير مستخبى……..
أنا هناء، أم مريم، وبنتي مريم كانت بالنسبالي مش مجرد بنت… دي كانت حتة من قلبي.
من يوم ما اتخطبت لأحمد وأنا كنت شايفة إنها أخيرًا هتعيش الحياة اللي تستاهلها.
أحمد كان مهندس، شاب محترم، هادي، وكلامه قليل. وأهله ناس شكلهم كويس، وأمه سلوى كانت كل مرة تيجي عندنا تقول لي:
— «مريم دي هتبقى زي بنتي بالظبط يا هناء.»
وأنا من كتر ما كنت مصدقاها، كنت بقول لمريم:
— «يا بنتي إنتِ محظوظة بأحمد وأهله.»
ومريم كانت تضحك وتقول:
— «ربنا يخليكي ليا يا ماما.»
لحد ما جه يوم كتب الكتاب.
البيت كان مليان ناس، والضحك والزغاريد في كل حتة. مريم كانت قاعدة في أوضتها بفستان بسيط أبيض، وأنا دخلت لها قبل ما المأذون يوصل.
بصيت لها، وقلبي اتقبض من كتر الفرحة.
قلت لها:
— «إيه يا عروسة؟ خايفة؟»
ضحكت وقالت:
— «شوية… بس أنا مبسوطة.»
حضنتها وقلت:
— «ربنا يسعدك يا بنتي، ويبعد عنك ولاد الحرام.»
ماكنتش أعرف إن الجملة دي هتفضل ترن في ودني بعد ساعات.
وصل المأذون، وقعدنا كلنا في الصالون.
أحمد كان قاعد جنب والده، وأمه سلوى قاعدة ووشها مبتسم.
بدأ المأذون يراجع الورق، وبعدها وصلنا للقايمة.
مديت القايمة لأحمد وقلت:
— «اتفضل يا ابني، دي القايمة زي ما اتفقنا.»
أحمد مسك الورق.
قرأ أول صفحة…
وبعدين التانية…
وفجأة وقف.
بص لي.
وبص لأبويا مريم.
وبعدين قال بهدوء:
— «أنا مش هقدر أمضي.»
الصالة كلها سكتت.
حتى صوت الزغاريد اللي كان لسه من شوية اختفى.
بصيت له وأنا مش مستوعبة.
قلت:
— «مش هتمضي ليه يا أحمد؟»
رد:
— «أنا آسف يا طنط… بس مش هقدر.»
سلوى تدخلت بسرعة:
— «ما هو ابني قال مش هيمضي، خلاص يا هناء. مش محتاجين نكبر الموضوع.»
بصيت لها وقلت:
— «إحنا مش بنكّبر الموضوع يا سلوى. القايمة كانت معروفة من قبل كتب الكتاب.»
أحمد سكت.
محمود، جوزي، قال له:
— «يا ابني لو في بند مش عاجبك نتناقش فيه.»
أحمد هز راسه وقال:
— «الموضوع مش بند يا عمي.»
ساعتها قلبي بدأ يدق بسرعة.
قلت له:
— «أمال إيه؟»
بص لأمه.
سلوى بصت له بنظرة خوفتني.
وأحمد قال:
— «أنا مش هقدر أمضي على أي ورقة تخص مريم… لأن في حاجة لازم تتقال الأول.»
مريم كانت واقفة عند باب الأوضة.
وشها اتغير.
قالت:
— «حاجة إيه يا أحمد؟»
أحمد بص لها، وسكت ثواني.
وبعدين قال:
— «مريم… أنا كنت ناوي أقولك بعد كتب الكتاب.»
صرخت فيه:
— «تقول لي إيه؟!»
سلوى قامت من مكانها وقالت بعصبية:
— «أحمد! كفاية.»
لفيت لها وقلت:
— «لا، خليه يتكلم.»
أحمد بص لي وقال:
— «يا طنط… أنا مش هقدر أتجوز مريم قبل ما تعرف الحقيقة.»
مريم قربت منه وهي بتترعش:
— «حقيقة إيه؟»
أحمد فتح بقه عشان يتكلم…
لكن قبل ما يقول كلمة، باب الشقة اتفتح.
دخل عماد، أخوه الأصغر.
كان وشه مرعوب.
وأول ما شاف أخوه، قال:
— «أحمد… ما تقولش حاجة.»
كلنا بصينا له.
أحمد اتعصب:
— «إنت مالك؟!»
عماد رد بصوت عالي:
— «لأ، أنا ماليش؟! إنت عايز تظلم البنت دي زي ما ظلمت غيرها؟»
سلوى صرخت:
— «عماد! اطلع بره!»
لكن عماد ما اتحركش.
بص لمريم وقال:
— «أنا آسف يا مريم… بس لازم تعرفي ليه أحمد رفض يمضي.»
مريم قالت بصوت مكسور:
— «ليه؟»
عماد سكت لحظة…
وبعدين قال جملة خلت الدم يتجمد في عروقي:
— «عشان القايمة دي مش أول ورقة أحمد بيرفض يمضي عليها…»
وبص لأخوه وقال:
— «وآخر واحدة رفض يمضيها… صاحبتها اختفت بعدها بأسبوع.»
أكيد، نكمل ونرفع الغموض شوية شوية، من غير ما نكشف كل السر مرة واحدة
أنا هناء، ومن اللحظة اللي عماد قال فيها إن بنت اختفت بعد ما أحمد رفض يمضي لها ورقة، وأنا حاسة إن الأرض بتتحرك من تحت رجلي.
بصيت لمريم.
بنتي كانت واقفة مكانها، وشها أبيض، وعينيها مليانة دموع.
قالت لعماد:
— «بنت مين؟ وإيه علاقة أحمد بيها؟»
أحمد قام بسرعة وقال:
— «عماد، اطلع بره حالًا.»
عماد ضحك بسخرية:
— «لسه هتخاف؟ بعد ما وصلنا لكتب الكتاب؟»
أبو مريم وقف وقال بعصبية:
— «أنا عايز أفهم اللي بيحصل هنا.»
سلوى قربت من عماد وهمست له:
— «لو اتكلمت، هتندم.»
عماد رد بصوت مسموع:
— «أنا ندمان أصلًا إني سكت كل السنين دي.»
الجو اتقلب في ثانية.
مريم بصت لأحمد وقالت:
— «إنت كنت متجوز قبل كده؟»
أحمد ما ردش.
قالت تاني:
— «أحمد! كنت متجوز؟»
قال بصوت واطي:
— «لأ.»
عماد رد:
— «مش متجوز.»
مريم تنفست براحة.
لكن عماد كمل:
— «بس كان خاطب.»
أحمد اندفع ناحيته، لكن محمود وقف بينهم.
— «محدش هيتحرك من مكانه. الكلام هيتقال كله.»
بصيت لأحمد وقلت:
— «خاطب مين؟»
سكت.
سلوى قالت:
— «واحدة من الماضي، والموضوع انتهى.»
قلت لها:
— «طب اختفت ليه؟»
سلوى اتلخبطت.
هنا عماد قال:
— «اسمها نجلاء.»
أحمد قفل عينيه.
مريم قالت:
— «فين نجلاء دلوقتي؟»
عماد بص للأرض وقال:
— «محدش عارف.»
الصالة كلها سكتت.
أنا قربت من أحمد:
— «يعني إيه محدش عارف؟»
قال:
— «هي سابت البلد.»
عماد هز راسه:
— «كذاب.»
أحمد صرخ:
— «إنت عايز تبوظ جوازي وخلاص!»
عماد رد:
— «أنا بحاول أنقذ مريم منك.»
مريم بدأت تعيط.
قالت:
— «طب إنت كنت بتعمل فيها إيه؟»
أحمد قال:
— «ولا حاجة.»
عماد قال:
— «كان في مشكلة بينهم بسبب شقة.»
مريم مسحت دموعها:
— «شقة؟»
عماد:
— «نجلاء كانت جايبة دهبها وفلوسها، وأحمد قال لها إنهم هيشتروا شقة بعد الجواز. لكن قبل ما يكتبوا الكتاب حصلت مشكلة.»
قلت:
— «إيه المشكلة؟»
عماد بص لأحمد.
أحمد سكت.
عماد قال:
— «نجلاء اكتشفت إن الشقة اللي أحمد قال إنها باسمها… كانت أصلًا باسم واحدة تانية.»
مريم شهقت:
— «واحدة تانية؟!»
بصيت لسلوى.
لقيتها بتبص للأرض.
وهنا فهمت إن الموضوع أكبر من مجرد خلاف بين خطيبين.
قلت لها:
— «إنتِ كنتِ عارفة؟»
ما ردتش.
محمود قال:
— «سلوى… ردي.»
رفعت عينيها وقالت:
— «أنا كنت عارفة إن في مشاكل بينهم، لكن معرفش التفاصيل.»
عماد ضحك:
— «لأ يا أمي… إنتِ عارفة كل حاجة.»
أحمد قال:
— «عماد كفاية!»
لكن عماد مد إيده في جيبه وطلع موبايله.
وقال:
— «أنا كنت ساكت سنين… بس مش هسكت النهارده.»
فتح تسجيل صوتي.
وصوت ست ظهر من الموبايل.
صوت مبحوح ومرعوب:
«لو أنا حصل لي حاجة… أحمد وأمه هما السبب.»
مريم حطت إيدها على بوقها.
أنا حسيت إني هقع من طولي.
سألت:
— «دي نجلاء؟»
عماد هز راسه.
— «أيوه.»
أحمد اندفع ناحية الموبايل.
لكن عماد رجعه بسرعة وقال:
— «والتسجيل ده مش كل حاجة.»
بص لمريم وقال:
— «في فيديو كمان.»
مريم قالت:
— «فيديو إيه؟»
عماد رد:
— «فيديو من يوم ما نجلاء اختفت.»
في اللحظة دي، سلوى انهارت على الكرسي.
وأول مرة أشوفها خايفة بالشكل ده.
أما أحمد…
فبص لأخوه وقال:
— «لو شغلت الفيديو، حياتنا كلنا هتتدمر.»
عماد رد:
— «حياتكم إنتوا اللي هتتدمر… أنا ومريم مالناش ذنب.»
وبعدين ضغط تشغيل.
لكن قبل ما الشاشة تظهر الصورة…
سمعنا خبط شديد على باب الشقة.
خبط مرة…
واتنين…
وتلاتة.
وبعدين صوت ست من ورا الباب:
— «افتحوا الباب… أنا نجلاء.» ::
الجزء التالت
أول ما سمعنا الصوت من ورا الباب، محدش اتحرك.
أنا بصيت لمريم.
مريم بصت لأحمد.
أما أحمد… فكان واقف كأنه شاف شبح.
قال بصوت مخنوق:
— «مستحيل…»
عماد قرب من الباب وقال:
— «نجلاء؟»
جالنا صوتها من الناحية التانية:
— «أيوه يا عماد… أنا نجلاء. افتح.»
سلوى قامت فجأة وقالت:
— «محدش يفتح الباب!»
بصيت لها باستغراب:
— «ليه؟»
قالت بسرعة:
— «ممكن تكون واحدة بتكدب علينا.»
عماد رد:
— «طب ما نفتح ونشوف.»
قرب من الباب، لكن أحمد مسكه من دراعه.
— «متفتحش.»
عماد بص له:
— «خايف من إيه؟»
أحمد ما ردش.
أنا مش عارفة إيه اللي حصل لي وقتها، لكني تقدمت بنفسي وفتحت الباب.
وأول ما الباب اتفتح…
لقيت ست واقفة قدامنا.
وشها شاحب، لابسة هدوم بسيطة، وفي إيدها شنطة صغيرة.
بصت ناحية أحمد.
وأول ما عينيها قابلت عينه، قالت:
— «لسه فاكرني؟»
أحمد رجع خطوة لورا.
مريم كانت مصدومة.
قالت:
— «إنتِ… نجلاء؟»
نجلاء بصت لها، وسكتت ثواني.
وبعدين قالت:
— «أيوه.»
مريم قربت منها:
— «إنتِ كنتِ مخطوبة لأحمد؟»
نجلاء بصت لأحمد وقالت:
— «كنت.»
سألتها:
— «طب اختفيتي ليه؟»
نجلاء دخلت الشقة وقفلت الباب وراها.
قالت:
— «لأني لو كنت فضلت، كنت هموت.»
الكل اتجمد.
محمود قال:
— «إيه الكلام ده؟»
نجلاء بصت لسلوى.
— «اسأليها.»
سلوى بدأت تتوتر.
قالت:
— «أنا معرفش حاجة.»
نجلاء ضحكت ضحكة قصيرة:
— «إنتِ بالذات عارفة كل حاجة.»
مريم بصت لأحمد:
— «قول الحقيقة.»
أحمد قال:
— «أنا مكنتش عايز أأذيها.»
نجلاء ردت:
— «بس أمك كانت عايزة.»
سلوى صرخت:
— «كفاية افتراء!»
نجلاء فتحت شنطتها وطلعت ملف بني.
حطته على الترابيزة.
وقالت:
— «أنا مش جاية أطلب منك حاجة يا سلوى… أنا جاية أرجع حقي.»
محمود فتح الملف.
أول ورقة كانت عقد بيع.
والورقة التانية إيصال بمبلغ كبير.
والتالتة صورة لشيك.
بصيت لأحمد.
قلت:
— «إيه ده؟»
قال:
— «دي حاجات قديمة.»
نجلاء ردت:
— «قديمة؟ دي كل فلوسي اللي اختفت بعد ما فسخت خطوبتي منك.»
مريم بدأت تفهم.
قالت:
— «يعني أحمد أخد فلوسك؟»
نجلاء هزت راسها:
— «مش لوحده.»
وسكتت.
مريم سألت:
— «مين معاه؟»
نجلاء بصت ناحية سلوى.
سلوى بدأت تعيط.
وقالت:
— «أنا عملت كده عشان ابني.»
عماد صرخ:
— «عشان ابنك؟! سرقتي البنت عشان ابنك؟!»
سلوى قالت:
— «كنت خايفة عليه.»
نجلاء ردت:
— «وخوفك عليه خلاكي تتهميني إني نصبت عليه، وتطلعي إشاعة إني هربت بفلوسه؟»
مريم بصت لأحمد:
— «إنت كنت بتقول لكل الناس إن نجلاء سرقتك؟»
أحمد ما ردش.
وده كان كفاية.
مريم رجعت خطوة.
قالت بصوت مكسور:
— «وأنا كنت مصدقاك.»
أنا قربت منها وحضنتها.
لكن نجلاء قالت:
— «لسه في حاجة أهم.»
كلنا بصينا لها.
فتحت آخر ورقة في الملف.
وقالت:
— «أنا رجعت النهارده مش عشان الفلوس.»
سألتها:
— «أمال عشان إيه؟»
بصت لمريم مباشرة.
وقالت:
— «عشان أمنعك من الجواز منه.»
مريم شهقت:
— «ليه؟»
نجلاء قربت منها وقالت:
— «لأن أحمد مش أول مرة يعمل نفس اللي عمله معايا.»
أحمد صرخ:
— «كدابة!»
نجلاء قالت:
— «عندي دليل.»
طلعت موبايلها.
فتحت صورة.
ومدت الموبايل لمريم.
مريم بصت للصورة…
وفجأة وشها اتغير.
وقالت:
— «دي… دي صورتي.»
قلبي وقف.
بصيت للموبايل.
كانت صورة لمريم نفسها…
متصورة من غير ما تعرف.
ومع الصورة كان في رسالة مكتوب فيها:
«لو مريم وافقت على الجواز، الخطة هتبدأ يوم كتب الكتاب.»
مريم رفعت عينيها لأحمد.
— «إيه الخطة؟»
أحمد سكت.
ونجلاء قالت:
— «دي الحاجة الوحيدة اللي أنا معرفتش أوصل لها.»
ثم بصت لي أنا.
وقالت:
— «بس إنتِ يا هناء… تقدري تعرفي.»
قلت:
— «أنا؟ إزاي؟»
قالت:
— «لأن الشخص اللي كان بيمول الخطة… كان بيتصل بحد من عيلتكم.»
محمود اتجمد.
وسألها:
— «مين؟»
نجلاء بصت لنا كلنا…
وبعدين قالت:
— «أخوكي يا هناء.»
الجزء الرابع
أول ما نجلاء قالت:
— «أخوكي يا هناء.»
حسيت إن وداني بطلت تسمع.
بصيت لها وقلت:
— «أخويا؟ إنتِ بتتكلمي عن مين؟»
قالت:
— «عن أخوكي الكبير… سامح.»
اتخضيت.
سامح أخويا كان أكتر واحد وقف جنبي في حياتي، وكان دايمًا بيعتبر مريم بنته.
قلت لها بعصبية:
— «إنتِ غلطانة. سامح مستحيل يعمل حاجة زي دي.»
نجلاء هزت راسها:
— «أنا كنت عارفة إنك مش هتصدقي.»
فتحت موبايلها وطلعت تسجيل مكالمة.
ضغطت تشغيل.
وصوت راجل ظهر:
— «إنتِ متأكدة إن أحمد هيكمل الخطة يوم كتب الكتاب؟»
الصوت كان واضح.
وصوت تاني رد:
— «متقلقش… مريم هتدخل البيت، وساعتها كل حاجة هتتم.»
قلبي وقع.
الصوت الأول كان فعلًا صوت سامح.
محمود قرب من الموبايل وقال:
— «ده صوت سامح فعلًا.»
أنا فضلت واقفة مش قادرة أتكلم.
مريم مسكت إيدي:
— «ماما… هو خالي ممكن يعمل فينا كده؟»
قلت لها:
— «مش عارفة يا بنتي.»
سلوى كانت قاعدة ساكتة.
عماد بص لها وقال:
— «إنتِ كنتِ عارفة إن سامح داخل في الموضوع؟»
سلوى ما ردتش.
أحمد فجأة قال:
— «أنا مش هسمح إن حد يرمي كل حاجة عليا.»
بصيت له:
— «أمال إيه الحقيقة يا أحمد؟»
قال:
— «أنا وافقت على حاجة واحدة بس.»
— «إيه؟»
— «إني أتجوز مريم.»
نجلاء ضحكت:
— «كذاب.»
أحمد انفعل:
— «أنا عمري ما كنت ناوي أأذي مريم!»
مريم قالت:
— «طب إيه الخطة؟!»
سكت.
عماد قال:
— «قول يا أحمد.»
أحمد بص لأمه.
سلوى هزت راسها كأنها بتقول له ما يتكلمش.
لكن أحمد أخيرًا انهار.
قال:
— «كانوا عايزين ياخدوا فلوس مريم.»
أنا قربت منه:
— «فلوس بنتي؟»
هز راسه.
— «أيوه.»
مريم قالت:
— «إزاي؟»
أحمد قال:
— «خالك سامح كان عارف إن باباكي حاطط مبلغ كبير باسمك، وإنك هتستلمي الفلوس بعد الجواز.»
محمود بص لي بصدمة.
— «إنتِ قلتي لمين على الموضوع ده؟»
قلت:
— «أنا… أنا ما قلتش غير لسامح.»
الصمت نزل على المكان.
بصيت لمحمود.
وبعدين لمريم.
وفهمت.
سامح كان الوحيد اللي يعرف.
لكن نجلاء قاطعتني:
— «لسه في جزء مش عارفينه.»
قالت وهي بتبص لأحمد:
— «أحمد ما كانش هيأخذ الفلوس بنفسه.»
مريم سألت:
— «أمال مين؟»
نجلاء قالت:
— «كان المفروض الفلوس تتحول لشركة.»
عماد قال:
— «شركة مين؟»
نجلاء فتحت الملف وطلعت ورقة.
وقالت:
— «شركة اسمها النور للتجارة.»
محمود أول ما شاف الورقة، وشه اتغير.
قلت له:
— «إنت تعرفها؟»
محمود سكت.
قلت:
— «محمود… إنت تعرف الشركة دي؟»
قال بصوت متردد:
— «دي شركة سامح.»
أنا حسيت إن رجلي مش شايلاني.
قعدت على الكرسي.
يعني أخويا…
أخويا اللي كنت واثقة فيه…
كان بيخطط ياخد فلوس بنتي؟
مريم كانت بتعيط:
— «طب ليه؟ ليه يعمل فيا كده؟»
وفجأة…
موبايل نجلاء رن.
بصت للشاشة.
وشها اتغير.
قالت:
— «ده هو.»
سألتها:
— «مين؟»
قالت:
— «سامح.»
كلنا سكتنا.
وبعد ثواني، ردت على المكالمة وحطت السماعة على مكبر الصوت.
صوت سامح جه من الناحية التانية:
— «نجلاء… أنا عارف إنك عندهم.»
نجلاء ما ردتش.
سامح كمل:
— «وعارف إنك حكيتيلهم كل حاجة.»
وبعدين قال جملة خلتني أحس إن قلبي اتكسر:
— «بس يا هناء… لو عايزة بنتك تفضل عايشة بأمان، لازم تسمعي كلامي.»
صرخت:
— «سامح! إنت بتتكلم عن إيه؟!»
سكت ثواني.
وبعدين قال:
— «مريم مش هي الهدف الحقيقي.»
مريم بصت لي بخوف.
سألت:
— «أمال مين؟»
سامح رد:
— «إنتِ يا هناء.»
ثم قفل الخط.
بصيت لمحمود وأنا مش فاهمة.
نجلاء كانت بتبص لي بنظرة شفقة.
قلت لها:
— «هو عايز مني إيه؟»
ردت:
— «الحقيقة.»
قلت:
— «أي حقيقة؟»
نجلاء قالت:
— «الحقيقة اللي إنتِ نفسك نسيتيها من عشرين سنة.»
وفي اللحظة دي…
افتكرت حاجة.
حاجة قديمة جدًا.
حاجة حصلت قبل جواز مريم بسنين طويلة…
وحاجة كنت فاكرة إن محدش يعرف عنها غيري وسامح.
لكن واضح إن السر…
ما ماتش.
ورجع يوم كتب كتاب بنتي عشان يدمّر حياتنا كلنا.
يتبع……
قايمة الجواز 2 بقلم ندى الجمل
الجزء الخامس
فضلت قاعدة مكاني، مش قادرة أتكلم.
جملة سامح كانت بتتردد في دماغي:
«الحقيقة اللي إنتِ نفسك نسيتيها من عشرين سنة.»
بصيت لمحمود، لقيته هو كمان مركز معايا.
قال بهدوء:
— «هناء… إيه اللي سامح بيتكلم عنه؟»
هزيت راسي:
— «معرفش.»
لكن الحقيقة؟
أنا كنت عارفة.
أو على الأقل… كنت فاكرة إني عارفة.
من عشرين سنة، قبل ما مريم تتولد، كان أبويا مريض جدًا، وعيلتنا كانت بتمر بأزمة مالية كبيرة.
وقتها سامح كان لسه شاب، وعليه ديون كتير.
وفي يوم، جالي وقال لي:
— «هناء، أنا محتاج مساعدتك.»
كنت متجوزة وقتها ومش معايا فلوس كتير.
فقال لي:
— «أبويا سايب مبلغ كبير، بس في ورق ناقص ومحدش عارف عنه حاجة.»
سألته:
— «يعني إيه؟»
قال:
— «في أرض باسم أبويا، ولو الورق اتظبط، هنبيعها ونحل كل مشاكلنا.»
أنا صدقته.
لكن اللي ماكنتش أعرفه وقتها إن الأرض ما كانتش ملك أبويا لوحده.
كان في شريك تاني.
واسم الشريك كان…
جلال.
أبو أحمد.
بصيت لجلال.
كان واقف في آخر الصالة، ووشه متغير.
قلت:
— «إنت كنت تعرف أبويا؟»
جلال رد:
— «أيوه.»
محمود بص له باستغراب:
— «إنت ليك علاقة بالموضوع ده؟»
جلال سكت.
نجلاء قالت:
— «هو مش بس له علاقة… هو صاحب الحق الأصلي.»
أنا حسيت إني فقدت القدرة على الكلام.
قلت:
— «يعني إيه؟»
جلال قال:
— «أبوك وسامح كانوا شركاء معايا في الأرض.»
سألته:
— «طب ليه سامح كان بيقول إنها ورثنا؟»
جلال رد:
— «لأن سامح زور ورقة.»
عماد شهق:
— «زور؟»
جلال هز راسه.
— «أيوه.»
بصيت ناحية سلوى.
لقيتها بتعيط.
قلت:
— «وإنتِ كنتِ عارفة؟»
قالت:
— «عرفت بعدين.»
صرخت:
— «يعني كل السنين دي وأنا عايشة بكذبة؟!»
جلال قال:
— «المشكلة إن سامح ما اكتفاش بالأرض.»
سألته:
— «عمل إيه؟»
قال:
— «لما اكتشفت التزوير، هددني.»
سلوى تدخلت:
— «وسامح قال له إن لو اتكلم، هيكشف سر يخص عيلتكم.»
محمود قرب منها:
— «سر إيه؟»
سلوى بصت لمريم.
وبعدين بصت لي.
وقالت:
— «سر يخص مريم.»
أنا صرخت:
— «مريم؟!»
مريم كانت واقفة ساكتة.
قالت:
— «ماما… أنا مالي بكل ده؟»
جلال قرب منها وقال:
— «لأن يوم ما اتولدتِ، حصلت حاجة في المستشفى.»
قلبي اتقبض.
قلت:
— «إنت بتقول إيه؟»
جلال قال:
— «فيه طفل اتولد في نفس الليلة.»
سكت.
— «والأوراق اتبدلت.»
مريم شهقت.
— «اتبدلت إزاي؟»
نجلاء قالت:
— «سامح كان له يد في الموضوع.»
أنا بدأت أصرخ:
— «مستحيل! أنا استلمت بنتي من المستشفى بنفسي!»
جلال قال:
— «إنتِ استلمتي طفلة… لكن السؤال: هل كانت الطفلة اللي اتولدت لك فعلًا؟»
مريم انهارت في البكاء.
وأنا حسيت إن الدنيا كلها بتلف بيا.
قربت منها وحضنتها:
— «إنتِ بنتي… مهما حصل، إنتِ بنتي.»
لكن مريم رفعت وشها وقالت:
— «أنا عايزة أعرف الحقيقة.»
في اللحظة دي، الباب خبط.
عماد فتح.
وكان سامح واقف.
لوحده.
بص لي وقال:
— «أخيرًا… اتقالت الحقيقة.»
أنا قربت منه وأنا بترعش:
— «إنت عملت إيه في بنتي؟»
سامح ما ردش.
مريم وقفت قدامه وقالت:
— «أنا بنت مين؟»
سامح بص لها طويلًا.
وبعدين قال:
— «إنتِ بنت هناء… لكن مش بنت الراجل اللي فاكرة إنه أبوكي.»
محمود اتجمد.
أنا صرخت:
— «سامح!»
لكنه كمل:
— «والسبب الحقيقي اللي أحمد رفض عشانه يمضي القايمة… إن أحمد عرف الحقيقة قبلكم كلّكم.»
أحمد نزل عينه في الأرض.
مريم بصت له:
— «إنت كنت عارف؟»
أحمد قال:
— «أيوه.»
قالت:
— «من إمتى؟»
رفع عينه وقال:
— «من قبل ما أتقدم لك.»
مريم بصت له بصدمة.
— «يعني اتخطبتلي وإنت عارف إني مش عارفة أنا مين؟»
أحمد ما ردش.
فصرخت:
— «إنت كنت عايز تتجوزني ليه؟!»
أحمد قال:
— «لأن الموضوع ماكانش جواز…»
وسكت.
مريم قالت:
— «أمال كان إيه؟»
أحمد بص ناحية سامح.
وبعدين قال:
— «كان اتفاق.»
وفي اللحظة دي فهمت إن القايمة ما كانتش هي المشكلة أصلًا.
كتب الجزء الخامس
فضلت قاعدة مكاني، مش قادرة أتكلم.
جملة سامح كانت بتتردد في دماغي:
«الحقيقة اللي إنتِ نفسك نسيتيها من عشرين سنة.»
بصيت لمحمود، لقيته هو كمان مركز معايا.
قال بهدوء:
— «هناء… إيه اللي سامح بيتكلم عنه؟»
هزيت راسي:
— «معرفش.»
لكن الحقيقة؟
أنا كنت عارفة.
أو على الأقل… كنت فاكرة إني عارفة.
من عشرين سنة، قبل ما مريم تتولد، كان أبويا مريض جدًا، وعيلتنا كانت بتمر بأزمة مالية كبيرة.
وقتها سامح كان لسه شاب، وعليه ديون كتير.
وفي يوم، جالي وقال لي:
— «هناء، أنا محتاج مساعدتك.»
كنت متجوزة وقتها ومش معايا فلوس كتير.
فقال لي:
— «أبويا سايب مبلغ كبير، بس في ورق ناقص ومحدش عارف عنه حاجة.»
سألته:
— «يعني إيه؟»
قال:
— «في أرض باسم أبويا، ولو الورق اتظبط، هنبيعها ونحل كل مشاكلنا.»
أنا صدقته.
لكن اللي ماكنتش أعرفه وقتها إن الأرض ما كانتش ملك أبويا لوحده.
كان في شريك تاني.
واسم الشريك كان…
جلال.
أبو أحمد.
بصيت لجلال.
كان واقف في آخر الصالة، ووشه متغير.
قلت:
— «إنت كنت تعرف أبويا؟»
جلال رد:
— «أيوه.»
محمود بص له باستغراب:
— «إنت ليك علاقة بالموضوع ده؟»
جلال سكت.
نجلاء قالت:
— «هو مش بس له علاقة… هو صاحب الحق الأصلي.»
أنا حسيت إني فقدت القدرة على الكلام.
قلت:
— «يعني إيه؟»
جلال قال:
— «أبوك وسامح كانوا شركاء معايا في الأرض.»
سألته:
— «طب ليه سامح كان بيقول إنها ورثنا؟»
جلال رد:
— «لأن سامح زور ورقة.»
عماد شهق:
— «زور؟»
جلال هز راسه.
— «أيوه.»
بصيت ناحية سلوى.
لقيتها بتعيط.
قلت:
— «وإنتِ كنتِ عارفة؟»
قالت:
— «عرفت بعدين.»
صرخت:
— «يعني كل السنين دي وأنا عايشة بكذبة؟!»
جلال قال:
— «المشكلة إن سامح ما اكتفاش بالأرض.»
سألته:
— «عمل إيه؟»
قال:
— «لما اكتشفت التزوير، هددني.»
سلوى تدخلت:
— «وسامح قال له إن لو اتكلم، هيكشف سر يخص عيلتكم.»
محمود قرب منها:
— «سر إيه؟»
سلوى بصت لمريم.
وبعدين بصت لي.
وقالت:
— «سر يخص مريم.»
أنا صرخت:
— «مريم؟!»
مريم كانت واقفة ساكتة.
قالت:
— «ماما… أنا مالي بكل ده؟»
جلال قرب منها وقال:
— «لأن يوم ما اتولدتِ، حصلت حاجة في المستشفى.»
قلبي اتقبض.
قلت:
— «إنت بتقول إيه؟»
جلال قال:
— «فيه طفل اتولد في نفس الليلة.»
سكت.
— «والأوراق اتبدلت.»
مريم شهقت.
— «اتبدلت إزاي؟»
نجلاء قالت:
— «سامح كان له يد في الموضوع.»
أنا بدأت أصرخ:
— «مستحيل! أنا استلمت بنتي من المستشفى بنفسي!»
جلال قال:
— «إنتِ استلمتي طفلة… لكن السؤال: هل كانت الطفلة اللي اتولدت لك فعلًا؟»
مريم انهارت في البكاء.
وأنا حسيت إن الدنيا كلها بتلف بيا.
قربت منها وحضنتها:
— «إنتِ بنتي… مهما حصل، إنتِ بنتي.»
لكن مريم رفعت وشها وقالت:
— «أنا عايزة أعرف الحقيقة.»
في اللحظة دي، الباب خبط.
عماد فتح.
وكان سامح واقف.
لوحده.
بص لي وقال:
— «أخيرًا… اتقالت الحقيقة.»
أنا قربت منه وأنا بترعش:
— «إنت عملت إيه في بنتي؟»
سامح ما ردش.
مريم وقفت قدامه وقالت:
— «أنا بنت مين؟»
سامح بص لها طويلًا.
وبعدين قال:
— «إنتِ بنت هناء… لكن مش بنت الراجل اللي فاكرة إنه أبوكي.»
محمود اتجمد.
أنا صرخت:
— «سامح!»
لكنه كمل:
— «والسبب الحقيقي اللي أحمد رفض عشانه يمضي القايمة… إن أحمد عرف الحقيقة قبلكم كلّكم.»
أحمد نزل عينه في الأرض.
مريم بصت له:
— «إنت كنت عارف؟»
أحمد قال:
— «أيوه.»
قالت:
— «من إمتى؟»
رفع عينه وقال:
— «من قبل ما أتقدم لك.»
مريم بصت له بصدمة.
— «يعني اتخطبتلي وإنت عارف إني مش عارفة أنا مين؟»
أحمد ما ردش.
فصرخت:
— «إنت كنت عايز تتجوزني ليه؟!»
أحمد قال:
— «لأن الموضوع ماكانش جواز…»
وسكت.
مريم قالت:
— «أمال كان إيه؟»
أحمد بص ناحية سامح.
وبعدين قال:
— «كان اتفاق.»
وفي اللحظة دي فهمت إن القايمة ما كانتش هي المشكلة أصلًا.
كتب الكتاب كله…
كان جزء من خطة أكبر.
والسؤال الوحيد اللي فضل في دماغي:
مين اللي كان بيخطط لمريم؟ وليه؟ كله…
كان جزء من خطة أكبر.
والسؤال الوحيد اللي فضل في دماغي:
مين اللي كان بيخطط لمريم؟ وليه؟
نكمّل من لحظة ما أحمد قال إن الجواز كان «اتفاق»… وهنكشف أخيرًا مين كان بيحرك كل الخيوط.
الجزء السادس
محدش في الصالة اتكلم.
كنت حاسة إن قلبي هيقف.
بصيت لأحمد وقلت:
— «اتفاق إيه يا أحمد؟»
أحمد بلع ريقه، وقال:
— «اتفاق بيني وبين سامح.»
مريم قربت منه:
— «اتفاق على إيه؟»
أحمد سكت.
سامح قال:
— «أنا اللي هتكلم.»
بصيت له وصرخت:
— «إنت لسه هتتكلم؟! بعد ما دمرت بنتي؟!»
سامح قال بهدوء غريب:
— «أنا ما دمرتش بنتك يا هناء… أنا كنت بحاول أصلح غلطة عملتها من عشرين سنة.»
ضحكت من الصدمة:
— «غلطة؟ إنت بتسمي اللي عملته غلطة؟!»
سامح بص لمريم وقال:
— «يوم ما اتولدتِ، حصلت مشكلة كبيرة في المستشفى.»
مريم قالت:
— «إيه هي؟»
سامح رد:
— «أبوكِ الحقيقي مات بعد ولادتك بأيام.»
محمود انتفض:
— «أبوك الحقيقي؟!»
سامح بص له وقال:
— «أيوه.»
أنا حسيت إن الدنيا اسودت قدامي.
مريم بصت لمحمود.
— «بابا…»
محمود قرب منها وحط إيده على كتفها.
— «إنتِ بنتي يا مريم، ومفيش ورقة ولا تحليل يغير ده.»
سامح قال:
— «بس الحقيقة إن محمود مش والدها البيولوجي.»
مريم بدأت تعيط.
— «طب مين؟»
سامح سكت.
جلال هو اللي اتكلم:
— «أنا.»
الصالة كلها اتجمدت.
مريم بصت له كأنها مش فاهمة.
— «إنت؟»
جلال هز راسه.
— «أيوه.»
سلوى صرخت:
— «جلال! كفاية!»
لكن جلال كمل:
— «قبل ما أتجوز سلوى، كنت أعرف هناء.»
أنا بصيت له وأنا مش مصدقة.
— «إنت بتقول إيه؟»
محمود وقف قدامي.
— «هناء… إيه الكلام ده؟»
أنا كنت عاجزة عن الرد.
جلال قال:
— «هناء ما كانتش تعرف إن مريم بنتي. وسامح هو الوحيد اللي كان عارف.»
بصيت لسامح.
— «إنت كنت عارف؟»
قال:
— «أيوه.»
— «وسكت عشرين سنة؟!»
— «كنت خايف.»
— «خايف من إيه؟»
قال:
— «من جلال.»
جلال انفعل:
— «ما ترميش كل حاجة عليا!»
سامح رد:
— «إنت اللي هددتني.»
هنا أحمد تدخل:
— «كفاية!»
وبص لمريم.
— «أنا عرفت كل ده من فترة.»
مريم قالت:
— «وعشان كده اتخطبتلي؟»
أحمد هز راسه.
— «في الأول… أيوه.»
مريم رجعت خطوة.
— «يعني أنا كنت وسيلة؟»
أحمد قال بسرعة:
— «في الأول بس.»
— «وبعدين؟»
سكت.
قالت:
— «وبعدين حبيتني؟»
أحمد نزل عينه.
— «أيوه.»
مريم ضحكت وسط دموعها:
— «حتى حبك طلع جزء من خطة.»
نجلاء تدخلت:
— «لا، أحمد بيقول الحقيقة في حاجة واحدة.»
بصت لها مريم.
نجلاء قالت:
— «هو حاول يخرج من الخطة قبل ما تتجوزيه.»
أحمد قال:
— «عشان كده رفضت أمضي القايمة.»
أنا بصيت له:
— «يعني رفضك للقايمة كان عشان توقف الجواز؟»
قال:
— «أيوه.»
مريم سألته:
— «طب ليه ما قلتليش الحقيقة من الأول؟»
أحمد رد:
— «لأني كنت خايف.»
— «من مين؟»
أحمد بص ناحية سامح.
— «منه.»
سامح ابتسم ابتسامة غريبة.
وقال:
— «لسه ما فهمتوش أهم حاجة.»
محمود قال:
— «إيه؟»
سامح مد إيده في جيبه وطلع ظرف أبيض.
حطه قدام مريم.
وقال:
— «افتحيه.»
مريم فتحت الظرف.
كان جواه تحليل DNA.
بصت للورقة.
وبعدين رفعت عينيها وهي بتترعش.
قالت:
— «النتيجة… بتقول إن جلال مش أبويا.»
جلال اتجمد.
سلوى حطت إيدها على قلبها.
وأنا صرخت:
— «يعني إيه؟!»
سامح ابتسم.
— «يعني كل اللي قلته لكم لحد دلوقتي… كان نص الحقيقة بس.»
مريم بصت له:
— «طب مين أبويا؟»
سامح قرب منها وقال:
— «الشخص الوحيد اللي عمره ما كان المفروض تعرفي إنه موجود.»
وفجأة…
موبايل محمود رن.
بص للشاشة.
وشه اصفر.
قلت:
— «مين؟»
محمود ما ردش.
بصيت للشاشة.
وكان الاسم ظاهر:
«والد مريم الحقيقي»
رد محمود وهو بيرتعش.
وجاله صوت راجل من الناحية التانية:
— «مساء الخير يا محمود… أنا عارف إنكم عرفتوا الحقيقة.»
محمود قال:
— «إنت مين؟»
الراجل ضحك وقال:
— «أنا الشخص اللي سامح قضى عشرين سنة بيحاول يخبّيه عنكم.»
وبعدين قال:
— «ولو عايزين مريم تفضل عايشة بأمان… ابعدوا عنها أحمد فورًا.»
الخط اتقفل.
ومريم بصت لأحمد.
أما أحمد…
فكان واقف بيبص للباب.
كأنه كان مستني الشخص ده يظهر من البداية.
الجزء السابع
محدش اتحرك بعد المكالمة.
كنت ببص لأحمد، لقيت وشه متغير تمامًا.
قلت له:
— «إنت تعرف الراجل ده؟»
ما ردش.
قربت منه:
— «أحمد… أنا بسألك.»
قال بصوت واطي:
— «أيوه.»
مريم شهقت:
— «تعرفه؟!»
أحمد هز راسه.
— «عارفه من زمان.»
سامح ضحك بسخرية:
— «قول لهم يا أحمد.»
أحمد بص له بغضب:
— «إنت السبب في كل ده.»
سامح رد:
— «وأنت وافقت.»
مريم صرخت:
— «كفاية! أنا عايزة أعرف مين الراجل ده!»
سامح سكت.
نجلاء قالت:
— «اسمه فريد.»
جلال اتجمد.
سلوى قالت:
— «مستحيل.»
محمود بص لها:
— «إنتِ تعرفيه؟»
سلوى ما ردتش.
مريم قربت منها:
— «ماما سلوى… إنتِ تعرفي فريد؟»
سلوى بدأت تبكي.
وقالت:
— «فريد كان أخو جلال.»
جلال صرخ:
— «سلوى!»
أنا بصيت لجلال:
— «أخوك؟»
قال:
— «أيوه.»
نجلاء قالت:
— «وفريد هو اللي كان شريك سامح في الخطة من البداية.»
مريم سألت:
— «طب إيه علاقته بيا؟»
هنا جلال قال:
— «لأن فريد كان عايز يثبت إنك بنته.»
سامح قاطعه:
— «مش عايز يثبت… هو متأكد.»
مريم قالت:
— «يعني هو أبويا؟»
سامح رد:
— «لسه ما نعرفش.»
مريم اتعصبت:
— «إزاي مش عارفين؟!»
سامح طلع ورقة من الملف.
— «التحليل اللي شوفتيه كان بينك وبين جلال، مش بينك وبين فريد.»
مريم بصت للورقة.
— «يعني ممكن يكون فريد هو أبويا؟»
سامح قال:
— «ممكن.»
محمود قرب منها:
— «إحنا هنعمل تحليل جديد، وبالطريقة القانونية، ونقفل الموضوع ده.»
لكن أحمد فجأة قال:
— «مافيش وقت.»
كلنا بصينا له.
قال:
— «فريد مش بيتصل عشان يتكلم.»
سألته:
— «أمال بيتصل ليه؟»
أحمد قال:
— «عشان ينفذ آخر خطوة في الخطة.»
مريم سألت:
— «إيه هي؟»
أحمد بص لها، وعينيه مليانة خوف:
— «يأخذك من هنا.»
سلوى قالت:
— «لازم تمشي يا مريم.»
مريم ردت:
— «أمشي فين؟»
سلوى قالت:
— «أي مكان… بس متفضليش هنا.»
أنا قربت من بنتي:
— «محدش هيقرب منك.»
وفجأة سمعنا صوت عربية وقفت قدام البيت.
وبعدها صوت باب عربية بيتقفل.
عماد بص من الشباك.
وشه اتغير.
قال:
— «فيه ناس نازلة من العربية.»
محمود سأله:
— «مين؟»
عماد:
— «مش عارف.»
أحمد قرب من الشباك وبص.
وبعدين قال:
— «هو.»
مريم قالت:
— «مين؟»
أحمد رد:
— «فريد.»
دقات قلبي زادت.
بعد ثواني…
خبط على الباب.
خبطة واحدة.
وبعدين اتنين.
وبعدين صوت راجل من الخارج:
— «مريم… أنا مش جاي آخدك.»
مريم بصت لي.
الصوت كمل:
— «أنا جاي أقول لك الحقيقة.»
سامح قال:
— «محدش يفتح.»
لكن محمود فتح الباب.
دخل راجل في أواخر الخمسينات، لابس بدلة غامقة، وملامحه هادية بشكل مخيف.
بص لمريم مباشرة.
وقال:
— «أخيرًا قابلتك.»
مريم رجعت خطوة.
سألته:
— «إنت مين؟»
قال:
— «فريد.»
وبعدين حط قدامها ظرف.
— «وده تحليل DNA اتعمل من سنين.»
مريم فتحت الظرف.
قرأت أول سطر…
وبدأت إيديها تترعش.
بصت لفريد وقالت:
— «النتيجة…»
فريد قال:
— «أيوه.»
مريم قالت:
— «إنت أبويا؟»
فريد سكت لحظة.
ثم قال:
— «لا.»
الكل اتصدم.
مريم صرخت:
— «أمال إيه اللي مكتوب هنا؟!»
فريد رد:
— «أنا مش أبوكي… أنا أخو أبوكي.»
وبص لسامح.
وقال:
— «وأبوك الحقيقي مات من عشرين سنة… والراجل اللي قتله واقف قدامك دلوقتي.»
سكت المكان كله.
مريم بصت لسامح.
سامح ما أنكرش.
وأنا قربت منه وأنا بترعش:
— «إنت قتلت أبو مريم؟!»
سامح رفع عينه لي.
وقال:
— «لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة… اسألي جوزك.»
بصيت لمحمود.
محمود كان واقف مصدوم.
سامح كمل:
— «لأن محمود هو الوحيد اللي كان موجود ليلة موت أبو مريم.»
ومحمود وقع منه الموبايل على الأرض.
عندها فهمت إن اللي كنا فاكرينه مجرد خلاف على قايمة…
كان وراه جريمة عمرها عشرين سنة.
يتبع……
قايمة الجواز 3 بقلم ندى الجمل
أنا بصيت لمحمود، ومش قادرة أصدق اللي سمعته.
قلت:
— «محمود… رد عليا.»
محمود كان ساكت.
وشه شاحب، وإيده بتترعش.
سامح قال:
— «قول لها يا محمود.»
صرخت:
— «إنت كنت موجود ليلة موت أبو مريم؟!»
محمود رفع عينه ليا.
وقال:
— «أيوه.»
مريم شهقت:
— «بابا؟!»
جريت عليه ومسكت دراعه:
— «إنت عمرك ما قلت لي إنك تعرف أبويا قبل ما أموت!»
محمود قال:
— «لأني كنت عايز أنسى الليلة دي.»
سامح ضحك:
— «تنسى؟ بعد ما شوفته بيموت قدامك؟»
محمود انفجر:
— «أنا ما قتلتهوش!»
سكتنا كلنا.
جلال قرب منه وقال:
— «أمال مين قتله؟»
محمود بص لسامح.
وقال:
— «هو.»
سامح ابتسم.
— «كنت مستني اليوم ده.»
مريم قربت من سامح:
— «إنت قتلت أبويا؟»
سامح قال:
— «أبوك مات بسبب حادثة.»
محمود صرخ:
— «كذاب!»
سامح لف له:
— «أنت كنت معاه، وشوفت العربية وهي بتخبطه.»
محمود قال:
— «العربية ما خبطتوش بالصدفة.»
الكل اتجمد.
قلت:
— «يعني إيه؟»
محمود بص لمريم.
— «أبوكي كان بيحاول يهرب.»
مريم قالت:
— «من مين؟»
محمود رد:
— «من سامح.»
سامح سكت.
نجلاء قربت وقالت:
— «طب ليه؟»
محمود قال:
— «لأنه اكتشف إن سامح كان بيزوّر عقود الأرض، وقرر يفضحه.»
جلال ضرب بإيده على الترابيزة:
— «وده اللي حصل فعلًا.»
بصيت لجلال:
— «إنت كنت عارف؟»
قال:
— «كنت شاكك.»
مريم بدأت تعيط:
— «يعني أبويا مات عشان الأرض؟»
محمود هز راسه.
— «مش الأرض بس.»
سألته:
— «أمال إيه؟»
محمود بص لسامح.
— «أبوك كان معاه دليل على سر تاني.»
سامح لأول مرة بان عليه الخوف.
قلت:
— «سر إيه؟»
محمود قال:
— «كان عارف إن مريم مش بنت هناء.»
مريم شهقت.
أنا قربت منه:
— «إنت عارف الحقيقة من إمتى؟»
قال:
— «من يوم ولادتها.»
سألته:
— «وليه ما قلتليش؟»
محمود دموعه نزلت.
— «لأن أبوكي… أبو مريم الحقيقي… طلب مني أحميكي وأحمي البنت.»
مريم قالت:
— «طب ليه أخدتني أنت وماما؟»
محمود رد:
— «لأن أبوكي مات، وأمك كانت في حالة صعبة، وسامح كان بيدور عليكي.»
سامح انفعل:
— «كفاية كذب!»
محمود صرخ:
— «إنت اللي كذاب!»
وفجأة فريد تكلم لأول مرة:
— «لا… محمود بيقول الحقيقة.»
كلنا بصينا له.
فريد كمل:
— «أنا كنت عارف جزء من الحكاية.»
مريم قالت:
— «طب ليه سكت؟»
فريد قال:
— «لأني كنت خايف على أخويا.»
بص لسامح.
— «بس أخويا خذلني.»
سامح قال:
— «إنت ما تعرفش حاجة.»
فريد ابتسم:
— «بالعكس… أنا عارف أكتر مما تتخيل.»
طلع موبايله.
فتح فيديو قديم.
وقال:
— «الفيديو ده اتسجل قبل موت أبو مريم بساعات.»
ضغط تشغيل.
ظهر راجل واقف في مكتب قديم.
كان أبو مريم.
وبص للكاميرا وقال:
— «لو الفيديو ده وصل لحد، يبقى أنا غالبًا مت.»
مريم بدأت تبكي.
أبوها كمل:
— «بنتي مريم مش هتعرف الحقيقة دلوقتي… لكن لما تكبر، لازم تعرف إن أبوها ما سابهاش.»
ثم ظهرت صورة لطفلة صغيرة.
وقال:
— «أنا سيبت أمانة عند شخص واحد بس…»
الفيديو توقف فجأة.
مريم صرخت:
— «مين الشخص؟!»
فريد قال:
— «الجزء التاني من الفيديو موجود.»
سامح اندفع ناحية فريد.
لكن عماد وقف قدامه.
— «مش هتلمسه.»
فريد فتح الفيديو التاني.
ظهر أبو مريم مرة تانية.
وقال:
— «الشخص الوحيد اللي أثق فيه هو… هناء.»
أنا شهقت.
مريم بصت لي.
— «ماما؟»
أبوها كمل:
— «لأن هناء هي أختي.»
سكت.
محمود وقع على الكرسي.
وأنا حسيت إن الدنيا كلها اختفت من حواليا.
أنا… كنت أخت أبو مريم الحقيقي.
ومريم؟
ما كانتش مجرد بنت ربيتها…
كانت بنت أخويا.
لكن قبل ما أستوعب الحقيقة، ظهر في الفيديو وجه شخص تاني.
وجه ماحدش كان متوقع يشوفه.
سامح قرب من الشاشة، ووشه اتغير.
أما أنا…
فأول ما شفت الراجل، عرفت إنه الشخص اللي أخويا كان بيحذرني منه من عشرين سنة.
وكان اسمه…
كمال.
أكيد ❤️ ده البارت قبل الأخير، وهنخليه مليان كشف حقايق وتمهيد للضربة الأخيرة.
البارت قبل الأخير
أول ما اسم «كمال» اتقال، حسيت إن جسمي كله اتجمد.
بصيت للشاشة تاني.
الراجل اللي ظهر في الفيديو كان واقف جنب أخويا، ووشه ما اتغيرش رغم مرور السنين.
قلت بصوت مرتعش:
— «كمال…»
محمود بص لي:
— «إنتِ تعرفيه؟»
هزيت راسي.
— «ده كان شريك سامح زمان.»
سامح صرخ:
— «ما تسمعيش لها!»
بصيت له:
— «إنت خايف ليه؟»
ما ردش.
فريد قال:
— «لأن كمال هو العقل المدبر لكل اللي حصل.»
مريم قربت من الشاشة:
— «طب هو عايز مني إيه؟»
فريد رد:
— «أبوك كان سايب لك ميراث كبير.»
جلال قال:
— «ميراث؟»
فريد هز راسه:
— «أيوه. أرض وشركات وحسابات… وكلها كانت هتنتقل لمريم لما تتم خمسة وعشرين سنة.»
مريم اتصدمت:
— «أنا؟!»
فريد قال:
— «وعشان كده كمال كان محتاج يوصلك قبل ما تتمي السن القانوني.»
أنا سألت:
— «طب أحمد؟»
أحمد رفع عينه وقال:
— «أنا اتطلب مني أتجوزها وأدخل العيلة عشان أعرف مكان المستندات.»
مريم بصت له بوجع:
— «يعني فعلًا كنت جزء من الخطة.»
أحمد قرب منها:
— «في البداية، أيوه.»
— «وبعدين؟»
قال:
— «بعد ما حبيتك، حاولت أوقف كل حاجة.»
مريم ردت:
— «بس كملت.»
أحمد نزل عينه:
— «لأني كنت محاصر.»
سامح ضحك:
— «محاصر؟! إنت كنت عارف إن لو فتحت بوقك، كمال هيقتل أمك.»
أحمد سكت.
أنا بصيت له:
— «كمال هدد أمك؟»
قال:
— «أيوه.»
نجلاء قالت:
— «وده مش كل حاجة.»
طلعت ورقة من شنطتها.
— «أنا قدرت أوصل لحساب قديم باسم كمال.»
فريد أخد الورقة وبص فيها.
وفجأة وشه اتغير.
قال:
— «المبلغ ده…»
محمود سأله:
— «إيه؟»
فريد رد:
— «ده نفس المبلغ اللي اختفى من حساب أبو مريم قبل موته.»
مريم قربت:
— «يعني كمال سرق فلوس أبويا؟»
فريد قال:
— «مش كده بس.»
حط الورقة على الترابيزة.
— «الفلوس اتحولت لحساب باسم… سامح.»
كل العيون اتوجهت ناحية سامح.
سامح ما اتكلمش.
أنا قلت:
— «يعني إنت كنت شريك كمال؟»
سامح قال:
— «كنت.»
مريم صرخت:
— «وبابا؟»
سامح رد بصوت مكسور:
— «أبوك اكتشفنا.»
محمود قال:
— «وعشان كده قتلته.»
سامح هز راسه:
— «أنا ما قتلتهوش.»
قلت:
— «أمال مين؟»
سامح سكت.
ثم قال:
— «كمال.»
الكل اتصدم.
سامح كمل:
— «أنا كنت هناك، لكن كمال هو اللي خبطه بالعربية.»
محمود قال:
— «وأنت هربت.»
سامح:
— «أيوه.»
مريم قربت منه:
— «وسبتني أنا وماما عشرين سنة نعيش في الكذبة؟»
سامح دموعه نزلت:
— «كنت جبان.»
مريم ردت:
— «لأ… إنت كنت أناني.»
وفجأة موبايل فريد رن.
بص للشاشة.
وقال:
— «كمال.»
رد.
صوت كمال جه هادي جدًا:
— «خلصتوا؟»
فريد قال:
— «إحنا عارفين كل حاجة.»
كمال ضحك:
— «لسه ما تعرفوش أهم حاجة.»
أنا أخدت الموبايل منه:
— «عايز إيه؟»
كمال قال:
— «عايز المستند الأصلي.»
قلت:
— «مش معايا.»
قال:
— «عارف.»
سألته:
— «طب عايز إيه؟»
ضحك وقال:
— «عايز مريم.»
مريم قربت من الموبايل.
وقالت:
— «أنا هنا.»
كمال سكت ثواني.
ثم قال:
— «برافو… كنت مستنيكي تقولي كده.»
مريم سألت:
— «هتعمل إيه لو جيت؟»
قال:
— «هقول لك الحقيقة اللي أمك مخبياها عنك.»
أنا اتجمدت.
مريم بصت لي.
— «ماما… إنتِ مخبية عني إيه؟»
قلت بسرعة:
— «ولا حاجة.»
كمال ضحك من التليفون:
— «قولي لها يا هناء.»
وبعدين قال:
— «قولي لها مين اللي أنقذها يوم موت أبوها.»
مريم سألت:
— «مين؟»
كمال رد:
— «أنا.»
وقفل الخط.
سكتنا كلنا.
لكن بعد ثواني، فريد قال:
— «ده كذب.»
قلت:
— «إزاي؟»
فريد بص لي وقال:
— «لأن كمال ما أنقذش مريم.»
سألته:
— «أمال مين؟»
فريد قال:
— «الشخص اللي أنقذ مريم يومها… مات من عشرين سنة.»
مريم سألت:
— «مين؟»
فريد بص لسامح.
سامح رفع عينه.
وقال:
— «أبوك.»
مريم بدأت تعيط.
وفي اللحظة دي، دخلت رسالة على موبايل أحمد.
فتحها.
وقرأها.
وبعدين وشه اصفر.
سألته:
— «في إيه؟»
مد لي الموبايل.
كانت الرسالة من كمال:
«لو عايزين مريم تفضل عايشة… هناء لازم تيجي لوحدها للمكان اللي مات فيه أخوها.»
رفعت عيني لمريم.
وساعتها فهمت…
إن كمال ما كانش عايز مريم أصلًا.
كان عايزني أنا.
والمرة دي…
أنا قررت أروح له.
لكن مش لوحدي.
نختمها بالبارت الأخير، ونقفل كل الخيوط: كمال، سامح، أحمد، سر مريم، والقايمة اللي بدأت منها الحكاية.
Writing
البارت الأخير
الساعة كانت قربت على اتنين بالليل.
كل اللي حصل في اليوم ده كان كفيل يهد جبل فوق دماغ أي حد.
لكن أنا كان عندي قرار واحد.
هروح لكمال.
بس مش زي ما هو عايز.
هروح وأنا مجهزة له مفاجأة.
بصيت لمحمود وقلت:
— «أنا لازم أروح.»
محمود مسك إيدي:
— «مش هتروحي لوحدك.»
قلت:
— «هو طلبني أنا. ولو حس إن حد ورايا، ممكن يأذي مريم.»
أحمد قال:
— «عشان كده أنا هكون وراكي من غير ما يحس.»
عماد قال:
— «وأنا هكون معاه.»
نجلاء رفعت موبايلها:
— «وأنا سجلت كل اعترافات سامح من أول ما جيت.»
بصيت لهم.
وقلت:
— «يبقى نروح.»
بعد نص ساعة، وصلت للمكان.
مخزن قديم مهجور.
نفس المكان اللي مات فيه أخويا من عشرين سنة.
نزلت من العربية ودخلت لوحدي.
صوت كمال جه من الضلمة:
— «كنت متأكد إنك هتيجي.»
ظهر قدامي.
نفس الوش اللي شوفته في الفيديو.
لكن المرة دي كان واقف قدامي بجد.
قلت:
— «إنت عايز مني إيه؟»
قال:
— «المستندات.»
قلت:
— «معنديش.»
ضحك:
— «عندك.»
قلت:
— «إنت عايز تقتلني زي ما قتلت أخويا؟»
وشه اتغير.
قال:
— «أخوكي مات بسبب نفسه.»
قلت:
— «كذاب.»
قال:
— «كان لازم يسكت.»
رفعت موبايل صغير كنت مخبياه:
— «بس المرة دي… إنت اللي هتسكت.»
كمال قرب مني.
— «إيه ده؟»
قلت:
— «تسجيل.»
ابتسم:
— «فاكرة إن التسجيل هيوقعني؟»
قلت:
— «مش تسجيل واحد.»
وفجأة نور المخزن كله اشتغل.
دخل محمود.
وراه أحمد وعماد وفريد ونجلاء.
كمال رجع خطوة.
— «إنتوا؟!»
عماد قال:
— «أيوه.»
أحمد رفع موبايله:
— «وكل كلمة قلتها متسجلة.»
كمال بص لي.
— «إنتِ عملتي ده؟»
قلت:
— «أيوه.»
لكن كمال ضحك.
— «لسه فاكرة إنك كسبتي؟»
ثم أشار ناحية الباب.
دخل رجلين ومعاهم سامح.
سامح كان إيده مربوطة.
كمال قال:
— «أخوكي هو اللي هيدفع تمن كل حاجة.»
بصيت لسامح.
كان لأول مرة باين عليه الخوف الحقيقي.
قلت:
— «ليه جايبه؟»
كمال قال:
— «عشان يعترف.»
سامح بص لي.
وبعدين قال:
— «هناء… أنا آسف.»
سألته:
— «على إيه؟»
قال:
— «على كل حاجة.»
وبص لكمال:
— «بس مش هسكت تاني.»
كمال صرخ:
— «اسكت!»
سامح كمل:
— «أنا اللي زورّت أوراق الأرض.»
سكت.
— «وأنا اللي ساعدتك في سرقة فلوس أخو هناء.»
كمال بدأ يتوتر.
سامح قال:
— «لكن أنا ما قتلتش أبو مريم.»
كمال صرخ:
— «إنت كنت معايا!»
سامح رد:
— «كنت… بس إنت اللي قتلته.»
نجلاء رفعت موبايلها.
— «وكلامك ده كله اتسجل.»
كمال اندفع ناحيتها.
لكن عماد وقف له.
وفي اللحظة دي دخلت الشرطة.
كان محمود بلغهم قبل ما نوصل.
كمال حاول يهرب، لكن اتقبض عليه.
أما سامح…
فوقف قدامي.
وقال:
— «أنا عارف إني مستحقش تسامحيني.»
بصيت له.
وقلت:
— «أنا مش هسامحك دلوقتي.»
ثم بصيت لمريم.
— «بس هسيب القانون ياخد حقها.»
بعد أيام، ظهرت نتيجة تحليل الـDNA الرسمية.
وكانت المفاجأة:
جلال مش والد مريم.
لكن فريد كمان مش والدها.
والد مريم الحقيقي كان فعلًا الرجل اللي مات من عشرين سنة…
أخويا.
والحقيقة اللي كانت مخبية طول السنين إن مريم كانت بنت أخويا، وإن أنا أخدتها وربيتها بعد وفاته، وكنت بالنسبة لها خالتها وأمها في نفس الوقت.
أما محمود…
فكان عارف الحقيقة من البداية، لكنه أخفاها بناءً على وعد قطعه لأخويا قبل موته.
وبعد ما كل حاجة اتكشفت، مريم قعدت جنبي وقالت:
— «ماما…»
ابتسمت رغم دموعي:
— «نعم يا قلب ماما؟»
قالت:
— «أنا يمكن عرفت إنتِ مين بالنسبالي النهارده… بس أنا عمري ما عرفت غير إنك أمي.»
حضنتها.
وقلت:
— «وإنتِ بنتي مهما الدنيا قالت غير كده.»
أما أحمد…
فوقف قدامنا وقال:
— «أنا مش هطلب منك تسامحيني يا مريم.»
مريم بصت له.
— «لأنك خذلتني.»
قال:
— «عارف.»
— «بس في حاجة واحدة عملتها صح.»
سألها:
— «إيه؟»
قالت:
— «إنك رفضت تمضي القايمة يوم كتب الكتاب.»
أحمد ابتسم بحزن:
— «لو كنت مضيت، كنتي دخلتي جوا الخطة من غير ما تعرفي.»
مريم قالت:
— «الجواز انتهى.»
أحمد هز راسه.
— «فاهم.»
ومشي.
بعدها بأيام، رجعت البيت ورتبت القايمة القديمة.
الورق اللي بدأ منه كل شيء.
مسكتها وبصيت لها وضحكت.
كلنا كنا فاكرين إن المشكلة في شوية عفش ودهب وأجهزة.
لكن الحقيقة إن القايمة أنقذت بنتي من جوازة كانت هتدخلها في أكبر مؤامرة في حياتها.
ومن يومها، كل ما حد يقول لي:
«ليه ما زعلتيش لما العريس رفض يمضي؟»
أضحك وأقول:
«لأني يومها فهمت إن اللي بيرفض يمضي على ورقة… ممكن يكون هو أكتر واحد بيحاول ينقذ بنتي.»
ويمكن دي كانت أغرب مرة في حياتي…
أقول فيها:
الحمد لله إنه ما مضاش.
تمت


تعليقات
إرسال تعليق