رواية عيـلة جـوزي اتجمعـت عشان يطردوني كامله حكـايات مني السيد
رواية عيـلة جـوزي اتجمعـت عشان يطردوني كامله حكـايات مني السيد
يعني ١٢ نفر راجل وست قاعدين ومأنتخين بالساعات، ومستنيين أرجع مهدودة من الشغل عشان أقف أطبخلكم؟ يبقى استنوا بقى براحتكم.
لحد الليلة دي، عمري ما كنت أجرؤ أنطق بكلمة واحدة زي دي قدام عيلة جوزي.
أنا اسمي غزل، عندي 34 سنة، شغالة مديرة حسابات في شركة توزيع في القاهرة. وجوزي سيف، عنده 36 سنة، شغال مشرف عقود في شركة المقاولات ومواد البناء اللي أسسها أبوه، الحاج إبراهيم.
متجوزين بقالنا 5 سنين... طول السنين دي وأنا بحاول أكون زي ما حماتي بتقول مرات ابن أصول محترمة، هادية، خدومة، والأهم من ده كله... أخرس وما أردش.
اليوم ده كان الجمعة، وكان عندي تقفيل حسابات آخر الشهر في الشركة. خرجت على الساعة 7 بعد ما عيني ورمت من الأرقام، وبطني ۏجعاني لأني قضيت اليوم كله على كوبايتين قهوة...حصري على صفحة روايات و اقتباسات...
سيف جه أخدني
بالعربية.
أوعي تدخلي المطبخ النهاردة، قالهالي وهو سايق وسط زحمة صلاح سالم. هنجيب أي أكل تيك أواي وندخل ننام بدري.
صدقته وفرحت بكلامه...لحد ما وصلنا عمارتنا في مصر الجديدة....لقينا نور الصالة منور، وأصوات ضحك وهزار طالعة من الشقة. حكايات_مني_السيد
سيف فتح الباب بالمفتاح، ووقفنا إحنا الاتنين مسمرين في مكاننا.
الشقة مليانة... 12 نفر من عيلته قاعدين وماليين الصالة.
حماتي، الحاجة سامية، قاعدة ومتربعة على الكنبة الكبيرة، وجنبها حمايا الحاج إبراهيم. ومعاهم بسنت أخت سيف الصغيرة، وعمّين من عمامه، وولاد عمامه بمراتاتهم.
الترابيزة كان عليها بس شاي ولب وفطير وباتيهات.
دخلت المطبخ لقيت أكياس مقفولة خضار مش مغسول، لحمة متلجة زي الحجر، وفراخ وسمك نايمين في الحوض.
حتى حلة رز واحدة ما حدش فكر يعلق عليها!
الحاجة سامية بصتلي من فوق
لتحت وقالت بنبرة تقطر سم
أهلاً بالهانم مديرة الحسابات... من الساعة اتنين الضهر وإحنا قاعدين مستنيين جنابك، يلا شدي حيلك بقى وجهزي العشا.
افتكرتها بتهزر.
هو حضرتك ما كنتيش عارفة إني مطولة في الشغل النهاردة؟
بسنت أخته ضحكت بسخرية
جرى إيه يا غزل؟ ده إنتي قاعدة في التكييف على مكتب، ما كنتيش بتشيلي شوالات إسمنت يعني!
واحد من عمامه كمّل وقال
الست مهما كان منصبها كبير برة، لازم تعرف إن بيتها وجوزها هما الأصل ومطرحها جوة المطبخ.
حسيت بڼار قادت في صدري.
الموضوع مكنش إنهم جعانين... هما كانوا عايزين يكسروا نفسي ويشوفوني بخدمهم وساكتة.
الحاجة سامية حطت رجل على رجل وقالت
اعمليلنا شوية سمك على لحمة ورز وشوربة خضار، مش إنتي مرات الابن الكبير؟ ده واجبك.
بصيت لل 12 واحد اللي قاعدين بصحتهم، ومستنيين واحدة طالع عينها طول اليوم تطبخلهم
وليمة من الصفر.
وبعدين بصيت لسيف.
طول عمره بيتفادى يدخل في صدام مع أمه.
بس الليلة دي، سيف رمى مفاتيحه على الترابيزة بصوت رن في الشقة.
يا أمي... إنتي جايباهم يتعشوا، ولا جايباهم يكسروا نفس مراتي ويهينوها؟
الكل سكت، ومحدش نطق نفس.
الحاجة سامية وقفت وشها محقون ډم
بقى بتعلى صوتك وتقف في وش أمك عشان خاطر دي؟
سيف مسك إيدي وشدني جنبه
لأ، أنا هقف في وش أي حد يفكر يعامل مراتي بالأسلوب ده ويقل منها.
أبوه خبط بإيده على الترابيزة وقال بزعيق
سيف! الزم حدودك، إنت الابن الكبير، هتعملنا ڤضيحة عشان لقمة؟
عشان أنا ابنك الكبير المفروض تتكسفوا من نفسكم! اتناشر بني آدم بصحتكم مفيش واحد فيكم كلف خاطره يغسل طماطماية؟
حماتي كانت بتترعش من الغل وقالتله
لو خطيت برة الباب ده معاها، بكرة الصبح هيبقى في قعدة رجالة وكبار العيلة كلهم، وهنشوف ساعتها
مين اللي ليه حق يقعد في البيت ده ومين
اللي براني!
سيف مسك شنطتي وقال ببرود
يلا يا غزل نمشي.
وعند الباب لف وشه ليهم وقال
اللي جعان يطلب دليفري على حسابه.
نزلنا من العمارة والجو كان ساقع وبيمطر خفيف.
قعدنا في مطعم صغير ناكل شوربة وفراخ، وأنا إيدي كانت بتترعش ومش قادرة حتى أمسك المعلقة.
وهناك، سيف فتح قلبه وقالي على اللي كان مخبيه.
قالي إنه من كام يوم سمع أمه بتقول إن ترقيتي الأخيرة في الشركة خلت راسي تكبر وشايفة نفسي عليهم، وإن لازم تفركلي ودني وتعرفني مقامي قبل ما أسيطر على ابنها.
العزومة دي كلها كانت فخ متدبر عشان يكسروني بيه.
بس المصېبة ما وقفتش هنا.
قبل ما ننام، تليفون سيف رن برسالة من أمه على جروب العيلة
بكرة الساعة 9 الصبح في بيت عمك الحاج رأفت. العيلة كلها تحضر. الكلام هيبقى على غزل، وعلى الشقة، وعلى كل قرش وكل حاجة خسرها سيف يوم ما فكر يتجوزها.
قريت
الرسالة تلات مرات ورا بعض، وجسمي كله قشعر.
لحد اللحظة دي، كنت فاكرة إنهم بيكرهوني بس عشان مش خاضعة ليهم.
لكن تاني يوم الصبح... اكتشفت إنهم بقالهم 5 سنين محمليني ذنب مصېبة حصلت من قبل حتى ما أعرف سيف ولا أدخل بيتهم....وما كنتش متخيلة أبداً هما ناويين يعملوا إيه عشان يطردوني من بيتي ويرموني في الشارع.....!!!!
حكايات_مني_السيد
الفصل الثاني
صحيت قبل المنبه بدقايق.
مش عارفة إيه اللي صحاني بالظبط...
يمكن صوت المطر اللي كان لسه بينقط على إزاز الشباك، ويمكن القلق اللي كان مالي صدري لدرجة إني حسيت إني مخڼوقة وأنا نايمة.
فتحت عيني وبصيت للسقف.
ثواني...
وبعدين كل اللي حصل امبارح رجعلي مرة واحدة.
العزومة.
الاتناشر شخص.
نظرة حماتي.
كلام أخو جوزي.
إيدي سيف وهي ماسكة إيدي وأنا خارجة.
رسالة جروب العيلة.
وقلت لنفسي
قعدة رجالة الساعة
تسعة.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
لفيت وشي ناحية سيف.
كان نايم على جنبه، وشه هادي بشكل غريب، كأنه قدر ينام رغم كل اللي حصل.
فضلت أبصله شوية.
هو الوحيد اللي طول عمري كنت فاكرة إنه واقف في ضهري.
بس لأول مرة في حياتي حسيت إن الموضوع أكبر من مجرد خلاف بيني وبين أمه.
لأن جملة واحدة في رسالة الحاجة سامية كانت بتدور في دماغي
وعلى كل قرش وكل حاجة خسرها سيف يوم ما فكر يتجوزها.
أنا.
أنا اللي خسّرت سيف؟
إزاي؟
أنا دخلت حياته من خمس سنين.
ما كانش عندي أي علاقة بشغله ولا بشركة أبوه.
ولا حتى كنت أعرف حجم ثروتهم وقتها.
اتجوزته لأنه كان سيف.
مش لأنه ابن الحاج إبراهيم.
ولا لأنه الابن الكبير.
ولا لأنه هيبقى وارث.
كنت بحبه.
وبس.
مديت إيدي بهدوء ناحية تليفونه اللي كان على الكومودينو.
وقبل ما ألمسه، سيف فتح عينه.
إنتي صاحيه؟
اټخضيت.
آه.
بصلي كام
ثانية وبعدين قعد على السرير.
الساعة كام؟
بصيت للموبايل.
سبعة وربع.
مسح وشه بإيده.
نمتي؟
ضحكت ضحكة صغيرة من غير نفس.
أيوه طبعًا... نوم العسل.
ابتسم رغم التوتر.
غزل...
هم عايزين إيه يا سيف؟
سكت.
السؤال نزل عليه تقيل.
بص بعيد.
مش عارف.
لأ، إنت عارف.
غزل، أنا قولتلك اللي سمعته.
إنت سمعت إن والدتك عايزة تربيلي مقامي، تمام. بس رسالة امبارح مش مجرد خناقة على العشا. هي قالت إن فيه حاجة حصلت بسبب جوازنا وإنك خسړت فلوس.
سيف فضل ساكت.
قربت منه.
إيه اللي حصل؟
رفع عينه لي.
أنا خاېف أقولك.
الجملة دي خلت الډم يهرب من وشي.
ليه؟
عشان لو عرفتي، ممكن تفتكري إن جوازنا كله كان غلطة.
سكت ثواني.
وبعدين قلت
أنا عايزة أعرف.
تنهد.
قبل ما أتجوزك بسنة تقريبًا... بابا كان ناوي يخليني أشارك رسمي في الشركة.
بصيتله.
عارفة.
لأ، إنتي مش عارفة كل حاجة.
قعدت قصاده.
قول.
سيف فرك إيده في بعضها.
الشركة وقتها كانت داخلة في مشروع كبير جدًا.
مشروع
إيه؟
توريد مواد لمشروع تابع لشركة كبيرة.
هزيت راسي.
وبعدين؟
كان فيه شريك معانا.
مين؟
بصلي.
عماد.
عماد مين؟
عماد ابن عمي.
اتنفضت.
عماد اللي كان امبارح؟
هز راسه.
أيوه.
بدأت أحاول أربط الكلام ببعضه.
وإيه علاقتي أنا؟
سيف سكت.
المرة دي أنا اللي اتوترت.
سيف!
قبل جوازنا بشهور، حصلت مشكلة في الحسابات.
حسابات؟
فلوس اختفت.
حسيت بمعدتي اتقبضت.
قد إيه؟
قال رقمًا.
رقمًا كبيرًا جدًا.
فضلت باصة له مش مصدقة.
وإنت كنت مسؤول؟
لأ.
أمال مين؟
كان فيه موظف مالي.
والموظف ده عمل إيه؟
اختفى.
اتجمدت.
اختفى؟
آه.
وسرق الفلوس؟
ده اللي اتقال وقتها.
سكت.
وبعدين سألت
وإيه دخل جوازنا؟
سيف أخد نفس طويل.
لأن الموظف ده كان شغال في نفس الشركة اللي إنتي كنتي فيها.
اتسمرت مكاني.
إيه؟
كان مدير حسابات فرع.
أنا كنت شغالة في
نفس الشركة؟
أيوه.
ضحكت من التوتر.
سيف، أنا وقتها كنت في قسم مختلف تمامًا.
عارف.
وما كانش بيني وبينه أي تعامل.
عارف.
أمال؟
سيف قرب مني وقال بصوت واطي
المشكلة إن اسمك ظهر في ورقة.
حسيت إن نفسي وقف.
ورقة إيه؟
تحويل مالي.
أنا؟
اسمك كان موجود كمراجِع.
قمت من مكاني.
إنت بتقول إيه؟
اسمعيني.
لا، إنت بتقول إيه؟ أنا ما عملتش حاجة!
أنا عارف.
طب ليه اسمي؟
مش عارف.
بصيتله وأنا حاسة إن الدنيا بتلف بيا.
إنت عارف من إمتى؟
ما ردش.
صړخت
من إمتى يا سيف؟!
من قبل ما نتجوز.
حسيت إني اتصفعت.
وما قلتليش؟
كنت بحاول أحل الموضوع.
خمس سنين؟!
سكت.
خمس سنين يا سيف وإنت مخبي عني إن اسمي موجود في قضية فلوس؟
ما كانتش قضية ضدك.
بس اسمي موجود!
أيوه.
وإنت سكت؟
لأن بابا وأمي كانوا شايفين إن الموضوع ممكن يبوظ الجواز.
ضحكت.
بس الضحكة طلعت مکسورة.
يعني أنا كنت داخلة بيتكم وفيه قنبلة مدفونة تحت السجادة، وإنت سايبني أمشي فوقها خمس سنين؟
غزل...
لا.
بعدت عنه.
كمل.
إيه؟
عايزة أعرف كل حاجة.
سيف فضل ساكت.
الورقة دي كانت إيه؟
تحويل من حساب المشروع.
باسم مين؟
شركة وسيطة.
ومين صاحب الشركة؟
سكت.
عرفت من سكوته إن الإجابة مش بسيطة.
مين؟
واحد اسمه ممدوح الشامي.
الاسم ما كانش غريب عليا.
حاولت أفتكره.
وفجأة...
افتكرت.
ممدوح الشامي؟
سيف بصلي.
إنتي تعرفيه؟
مش شخصيًا.
أمال؟
الاسم ده كان بيتكرر في الشركة.
إزاي؟
كان من العملاء.
سيف قرب مني.
غزل، اسمعيني كويس.
أنا سامعاك.
فيه حاجة حصلت قبل جوازنا بأسبوعين.
إيه؟
الفلوس رجعت.
اټصدمت.
رجعت؟
كلها.
طب ليه المشكلة لسه موجودة؟
سيف بلع ريقه.
لأن حد رجعها بطريقة خلت الشبهة تقع عليكي.
عليّا أنا؟
آه.
مين؟
مش عارف.
يعني إيه مش عارف؟
فيه تحويل رجع من حساب باسم قريب جدًا من اسمك.
قريب؟
غزل محمود...
وقف.
غزل محمود إيه؟
غزل محمود السيد.
اتسمرت.
ده اسمي.
عارف.
بس أنا ما عنديش حساب الشركة دي.
عارف.
ولا حساب بنكي بالشكل ده.
عارف.
أمال إزاي؟
سيف بصلي بنظرة مليانة خوف.
عشان الحساب اتفتح باستخدام بطاقة شخصية مزورة.
قلبي وقع.
بطاقتي؟
مش بطاقتك الأصلية.
صورة بطاقتي؟
سيف سكت.
سيف!
آه.
مين كان عنده صورة بطاقتي؟
ما ردش.
لكن أنا بدأت أفهم.
قلت بهدوء
مين كان عنده صورة بطاقتي وقتها؟
قال
أمي.
حسيت إن الغرفة كلها سكتت.
حتى صوت المطر اختفى من ودني.
ليه كانت معاها؟
عشان إجراءات الجواز.
مين كان بيجهز ورق الجواز؟
سيف ما ردش.
أنا قربت منه.
أمك؟
هز راسه.
ساعتها لأول مرة...
الخۏف اللي كان في
عينيه اتحول لحاجة تانية.
ذنب.
ذنب واضح.
قلت
إنت شاكك في أمك؟
أنا مش عايز أشك فيها.
بس شاكك.
سكت.
بصيت للساعة.
كانت تمانية إلا ربع.
قلت
لازم نروح.
فين؟
القعدة.
غزل، ممكن نلغيها.
لأ.
ليه؟
عشان أنا
مش هفضل طول عمري أهرب من ناس بيخططوا ضدي.
سيف بصلي.
إنتي متأكدة؟
لأ.
ضحكت.
أنا مړعوپة.
وقفت قدام المراية.
بس لو دي حياتي اللي بيتكلموا عنها، يبقى لازم أكون موجودة.
دخلت الحمام.
غسلت وشي.
وبصيت لنفسي في المراية.
لأول مرة من خمس سنين...
ما شفتش مرات سيف.
شفت غزل.
غزل اللي اشتغلت.
وتعبت.
وترقت.
وبنت لنفسها اسم.
واللي طول عمرها كانت بتسكت عشان تحافظ على بيتها.
قلت لنفسي
المرة دي مش هسكت.
خرجت.
سيف كان لابس قميص أبيض وبنطلون أسود.
بصلي.
جاهزة؟
لأ.
ابتسم.
طب يلا.
نزلنا.
العربية كانت ساكتة طول الطريق.
صلاح سالم كان زحمة كالعادة.
الناس رايحة شغلها.
الدنيا ماشية.
والغريب إن العالم كله كان طبيعي...
إلا حياتي.
بعد حوالي نص ساعة وصلنا بيت عم سيف.
بيت قديم نسبيًا، واسع جدًا، في شارع هادي.
أول ما دخلنا، حسيت إننا داخلين محكمة.
مش بيت.
كان فيه عربيات كتير برا.
وأصوات رجالة جاية من
جوه.
سيف مسك إيدي قبل ما نطلع السلم.
مهما حصل، ما تسيبينيش لوحدي.
بصيتله.
إنت اللي ما تسيبنيش.
شد على إيدي.
وعد.
دخلنا.
أول ما فتحنا الباب...
لقيت البيت مليان.
أكتر من امبارح.
رجالة قاعدين في الصالون.
ستات في غرفة جانبية.
ووشوش كتير أعرفها ووشوش أول مرة أشوفها.
الحاجة سامية كانت قاعدة في المنتصف.
لابسة جلابية غامقة، وشعرها متسرح بعناية.
وأول ما شافتني...
ابتسمت.
بس ابتسامتها ما كانتش ترحيب.
كانت انتصار.
قالت
أهو جِه.
بصيت لسيف.
دخلنا.
عم سيف، الحاج رأفت، كان قاعد على كرسي كبير.
رجل في أواخر الستينات، صوته تقيل وهيبته واضحة.
قال
تعالى يا سيف.
سيف وقف.
صباح الخير يا عمي.
اقعد.
وبعدين بصلي.
وإنتي يا بنتي اقعدي.
قعدت جنب سيف.
الحاجة سامية قالت
إحنا مش جايين نتخانق.
بصيتلها.
الحمد لله.
إحنا جايين نحط النقط على الحروف.
عم سيف قال
والكلام هنا هيكون بهدوء.
واحد من أعمامه قال
طبعًا.
وبعدين الحاجة سامية بدأت
أنا هتكلم بصراحة.
سيف قاطعها
وأنا كمان.
بصتله.
ما تسبقنيش.
أنا مش هسمح بإهانة مراتي.
الحاج رأفت رفع إيده.
خلاص.
الكل سكت.
قال
خلونا نفهم الأول إيه المشكلة.
الحاجة سامية بصتلي.
المشكلة إن غزل من يوم ما دخلت العيلة وهي بتفرض نفسها.
فتحت بوقي.
سيف قال
دي مش حقيقة.
أنا ما كلمتكش.
بس أنا هتكلم.
الحاج رأفت تدخل
سيف، سيب أمك تتكلم.
سيف سكت.
الحاجة سامية قالت
من أول يوم، البنت دي وهي شايفة نفسها.
ابتسمت بسخرية.
أنا؟
أيوه إنتي.
أنا عملت إيه؟
اشتغلتي.
سكت الجميع.
افتكرت إنها بتهزر.
يعني شغلي بقى تهمة؟
مش الشغل.
أمال؟
الغرور.
سيف قال
أمي، كفاية.
لكنها كملت
من أول ما اترقيتي، بقيتي بتعاملي العيلة من فوق.
قلت
ممكن حضرتك تقولي موقف واحد؟
سكتت.
موقف واحد بس.
بسنت قالت من آخر القعدة
يعني عايزة إيه؟ نفتكرلك كل حاجة؟
بصيتلها.
آه.
إنتي ناسية إنك لما اتجوزتي سيف،
ما كانش معاكي حاجة؟
سيف انتفض.
بسنت!
إيه؟ أنا بقول الحقيقة.
قلت
أنا ما دخلتش بيتكم أطلب حاجة.
الحاجة سامية قالت
بس استفدتي.
استفدت إيه؟
الشقة.
بصيت لسيف.
هو سكت.
الحاجة سامية كملت
العفش.
إيه؟
العربية.
ضحكت من الصدمة.
العربية دي باسم سيف.
بس دفع فيها من فلوس أبوه.
سيف قال
العربية بتاعتي.
وأنا ما أنكرتش.
قالت
بس كل حاجة اتغيرت بعد جوازك.
الحاج رأفت قال
سامية، ادخلي في الموضوع.
سكتت.
وبعدين طلعت ظرف بني من شنطتها.
وحطته على الترابيزة.
قالت
ده سبب القعدة.
بصيت للظرف.
سيف بصله.
الحاج رأفت مد إيده.
فتح الظرف.
طلع منه شوية أوراق.
قلب فيهم.
وبعدين بص لسيف.
إنت شفت الورق ده قبل كده؟
سيف رد
أيوه.
اټخضيت.
بصيتله.
إنت شفته؟
آه.
الحاج رأفت قال
غزل، الورق ده فيه تحويلات مالية حصلت قبل جوازك من سيف.
مالها؟
اسمك موجود.
قلت بسرعة
أنا عارفة.
الكل بصلي.
الحاجة سامية ابتسمت.
أهو.
سيف قال
هي
عارفة من الصبح.
الحاج رأفت قال
مين قالك؟
أنا.
وليه؟
عشان ما ينفعش تفضل عايشة في كڈبة.
الحاجة سامية قالت
كڈبة؟
أيوه.
الحاج رأفت قلب الورقة.
هنا في تحويل بمبلغ كبير جدًا.
أنا ما حولتش.
وفي
توقيع.
مش توقيعي.
الحاجة سامية قالت
التوقيع شبه توقيعك.
شبهه مش معناه إنه توقيعي.
واحد من الرجالة قال
ممكن يكون حد استخدم بياناتك.
بصيتله.
ممكن.
سكت.
وبعدين سألت
بس السؤال ليه؟
الحاج رأفت رفع عينه.
وده اللي إحنا عايزين نعرفه.
قلت
وأنا كمان.
سيف حط إيده على الترابيزة.
أنا عندي سؤال.
الحاجة سامية قالت
قول.
الورق ده كان عندكم من إمتى؟
سكتت.
بص لأبوه.
من إمتى؟
الحاج إبراهيم رد
من خمس سنين.
أنا بصيت لسيف.
خمس سنين؟
الحاجة سامية قالت
كنا بندي فرصة.
فرصة لإيه؟
إن الحقيقة تظهر.
ضحكت.
الحقيقة؟
أيوه.
طيب ليه استنيتوا خمس سنين؟
ما حدش رد.
قلت
ليه دلوقتي؟
الحاجة سامية قالت
عشان حصل جديد.
سيف شد جسمه.
إيه الجديد؟
طلعت ورقة تانية.
الفلوس رجعت تتحرك.
سيف وقف.
إيه؟
الحاج إبراهيم بصله.
من أسبوعين.
إزاي؟
في حساب قديم اتفتح.
سيف قرب.
حساب مين؟
الحاجة سامية بصتلي.
حساب باسم غزل.
اتجمدت.
إيه؟
في حساب اتفتح من جديد.
أنا ما فتحتش أي حساب.
الحساب عليه تحويلات.
أنا ما أعرفش.
الحاج رأفت قال
عشان كده لازم نفهم.
سيف قال
مين عنده البيانات القديمة؟
الصمت نزل على المكان.
أنا بصيت للحاجة سامية.
هي بصتلي.
وبعدين بصت لسيف.
وقالت
إنت بتتهمني؟
أنا بسأل.
عشان إنتي جايّة علينا من برة، وعايز تخليني أنا المتهمة؟
سيف قال
أمي، محدش قال كده.
لكن أنا كنت بدأت أحس إن فيه حاجة غلط.
مش مجرد ورقة.
مش مجرد حساب.
الموضوع متخطط.
وسألت
ممكن أشوف الورق؟
الحاج رأفت ناولني الأوراق.
مسكتها.
قريت.
اسمي.
رقم قومي.
تاريخ ميلاد.
عنوان قديم.
كل البيانات تقريبًا صحيحة.
لكن في حاجة واحدة وقفتني.
العنوان.
كان عنوان بيت أهلي القديم.
البيت اللي سبتُه قبل جوازي.
بصيت لسيف.
مين كان يعرف العنوان ده؟
أهلك.
وأهلي، وأهلك.
الحاجة سامية قالت
إحنا كنا نعرف كل بياناتك.
بصيتلها.
مين كان
بيحتفظ بصورة بطاقتي؟
سكتت.
قلت
حضرتك؟
وشها اتغير.
ليه بتسأليني أنا؟
عشان سيف قال إن الصورة كانت معاكي.
سيف بص لأمه.
إنتي قلتيلي قبل كده إنك احتفظتي بيها.
قالت بسرعة
عشان تجهيزات الجواز.
قلت
طيب هي راحت فين؟
مش فاكرة.
مش فاكرة؟
عدى خمس سنين.
قلت
بس حساب باسمي اتفتح.
الحاج رأفت قال
فيه حاجة أهم.
بصيتله.
إيه؟
طلع ورقة من الظرف.
الحساب ده اتفتح من فرع بنك في مدينة نصر.
وأنا كنت فين وقتها؟
سيف قال
في الشركة.
الحاج رأفت كمل
وفي كاميرا للبنك.
سيف قرب منه.
يعني نقدر نعرف مين فتحه؟
لو التسجيل لسه موجود.
قلت
نقدر نطلبه؟
الحاج رأفت بص لسيف.
الموضوع مش سهل.
بس ممكن.
ممكن.
الحاجة سامية ضړبت كف على كف.
هو إحنا جايين هنا نحقق مع بعض؟
قلت
إحنا جايين نعرف مين بيستخدم اسمي.
قالت
إنتي مش بريئة زي ما بتقولي.
الجملة نزلت عليا زي الحجر.
سيف وقف.
إنتي عندك دليل؟
عندي.
الكل سكت.
سيف
قال
إيه؟
الحاجة سامية أشارت للظرف.
التحويلات.
دي مش دليل عليها.
وفيه شاهد.
أنا بصيت لها.
شاهد مين؟
ابتسمت.
وقالت
واحد اشتغل معاها.
سيف قال
مين؟
الحاجة سامية قالت الاسم.
وأول ما سمعته...
حسيت إن الدنيا وقفت.
لأن الاسم ده...
أنا أعرفه.
والمشكلة...
إن الراجل ده كان آخر شخص في الدنيا ممكن أتوقع إنه يظهر في حياتي تاني.
كان اسمه
محمود فوزي.
مدير الحسابات اللي اختفى قبل جوازي من سيف.
الراجل اللي قالوا وقتها إنه هرب.
الراجل اللي اتقال إنه سرق الملايين.
والراجل اللي أنا شخصيًا شفته آخر مرة قبل ما يختفي بأيام.
سيف بصلي.
إنتي تعرفيه؟
ما قدرتش أتكلم.
الحاجة سامية ابتسمت.
شكلها تعرفه كويس.
قلت بصوت مبحوح
هو ماټ.
الصالة كلها سكتت.
الحاج إبراهيم قال
إيه؟
محمود ماټ.
الحاجة سامية قالت
مين قالك؟
الشركة.
إنتي متأكدة؟
أيوه.
سيف مسك إيدي.
غزل، إنتي عمرك قلتيلي الكلام ده؟
هزيت راسي.
ما كنتش أعرف إنه مهم.
الحاج رأفت سأل
ماټ إزاي؟
قالوا حاډثة عربية.
الحاجة سامية بصت للحاج إبراهيم.
نظرة سريعة جدًا.
لكن أنا شفتها.
سيف شافها كمان.
قال
إنتوا عارفين حاجة؟
الحاج إبراهيم ما ردش.
سيف كرر
بابا.
الحاج إبراهيم قال
مش وقت الكلام ده.
سيف وقف.
لأ، هو وقته.
الحاجة سامية قالت
إحنا عايزين نخلص.
سيف رد
مش هنخلص حاجة قبل ما أعرف ليه اسم محمود ظهر.
عم سيف قال
ممكن يكون مجرد تشابه.
قلت
لأ.
كلهم بصوا لي.
محمود ده كان هو المسؤول عن الملف.
أي ملف؟
التحويلات.
سيف قرب.
إنتي كنتي تعرفي؟
كنت أعرف إنه كان فيه مشكلة.
بس ما قلتيليش.
لأني وقتها ما كنتش أعرف تفاصيل.
الحاجة سامية قالت
ولا إنك كنتي بتقابليه برة الشركة؟
بصيت لها.
إيه؟
قالت
مش هتنكري؟
أنا قابلته مرة واحدة.
سيف اتغير وشه.
فين؟
قبل ما نتجوز.
ليه؟
هو اللي طلب يقابلني.
وقالك
إيه؟
قالي إن فيه حد بيستخدم اسمي.
الكل سكت.
سيف قال
إنتي قلتي إيه؟
افتكرته بيهزر.
وبعدين؟
طلب مني صورة بطاقتي.
صړخت
وأنا رفضت!
الحاجة سامية قالت
بس هو أخدها.
إيه؟
أخد صورة البطاقة.
بصيت لها.
إنتي بتقولي إيه؟
أنا عارفة.
منين؟
سكتت.
هنا...
سيف فهم.
بص لأمه.
إنتي كنتي تعرفيه.
قالت
مين؟
محمود.
طبعًا كان موظف في الشركة.
لأ.
صوته ارتفع.
كان يعرفك شخصيًا؟
الحاج إبراهيم قال
سيف، كفاية.
لأ يا بابا.
الحاجة سامية بدأت تتوتر.
إنت بتتهم أمك؟
أنا بسألها.
قلت
هو كان بيجيلكم البيت؟
الحاجة سامية بصتلي.
سكتت.
وده كان كفاية.
سيف قال
كان بييجي هنا؟
الحاج إبراهيم رد
مرة أو مرتين.
سيف بصله.
ليه؟
شغل.
وأمي كانت تعرفه؟
أيوه.
ومين اللي كان بيتابع موضوع التحويلات؟
صمت.
الحاج إبراهيم أخيرًا قال
سامية.
سيف كأنه اتلقى ضړبة.
بص لأمه.
إنتي؟
هي بدأت ټعيط.
أنا كنت بحاول أحميك.
تحميني من إيه؟
منها.
وأشارت ناحيتي.
أنا حسيت پالدم بيغلي في عروقي.
مني أنا؟
قالت
أيوه.
أنا عملت إيه؟
إنتي عارفة.
والله ما أعرف.
إنتي السبب في كل اللي حصل.
سيف صړخ
أمي!
الحاج رأفت خبط بإيده على الكرسي.
كفاية!
سكت الجميع.
قال
أنا عايز كل واحد يتكلم بالحقيقة.
بص للحاجة سامية.
إنتي عندك دليل إن غزل سړقت فلوس؟
سكتت.
عندك؟
لا.
عندك دليل إنها فتحت الحساب؟
لا.
عندك دليل إنها تواصلت مع محمود؟
هو نفسه قال.
أنا اټخضيت.
هو قال؟
أيوه.
سألت
إزاي؟
الحاجة سامية ابتسمت.
لأنه لسه عايش.
حسيت إني ما فهمتش.
إيه؟
سيف قال
مستحيل.
الحاج إبراهيم غمض عينه.
الحاجة سامية قالت
محمود فوزي عايش.
سكتت الدنيا.
أنا فضلت باصة لها.
بس الشركة قالت إنه ماټ.
الشركة قالت.
إزاي؟
لأن ده اللي كان لازم يتقال.
سيف قرب منها.
يعني إيه؟
قالت
محمود اختفى.
مش ماټ؟
لأ.
مين قال إنه ماټ؟
الحاجة سامية ما ردتش.
الحاج إبراهيم قال
أنا.
سيف اتجمد.
إنت؟
أبوه هز راسه.
كان لازم الموضوع يتقفل.
ليه؟
عشان الشركة.
وعشان غزل؟
الحاج إبراهيم بصلي.
وعشانك.
سيف قرب منه.
إنتوا عملتوا إيه؟
ما حدش رد.
وبعدين...
جاء صوت من عند باب الصالة.
أنا أقول.
كلنا لفينا يتبع
عيـلة جـوزي اتجمعـت عشان يطردوني ج 2 حكـايات مني السيد
رجل واقف عند الباب.
شعره أبيض شوية.
وجهه مرهق.
وجسمه أضعف مما كنت فاكرة.
بس عينيه...
عرفتهم فورًا.
وقعت مني الشنطة على الأرض.
قلت
محمود؟
هو بصلي.
وقال
أيوه يا غزل.
سيف وقف قدامه.
إنت عايش؟
محمود قال
للأسف... أيوه.
الحاجة سامية قامت.
إنت وعدتني.
محمود بص لها.
الوعد انتهى.
الحاج إبراهيم قال
إنت مش فاهم اللي بتعمله.
أنا فاهم كويس.
سيف قال
حد يفهمني!
محمود بص لسيف.
أبوك وأمك كانوا عايزين يدفنوا الحقيقة.
سيف قال
حقيقة إيه؟
محمود أشار ناحيتي.
مراتك بريئة.
أنا حسيت إني هقع.
سيف قال
من إيه؟
محمود قال
من كل حاجة اتقالت عنها.
الحاجة سامية صړخت
كداب!
محمود رد بهدوء
لو أنا كداب، خليهم يجيبوا التسجيل.
الحاج إبراهيم تغير وشه.
سيف سأل
أي تسجيل؟
محمود قال
التسجيل اللي فيه الحقيقة كلها.
سكت.
حقيقة إيه؟
محمود بصلي مباشرة.
مين استخدم بطاقتك.
بلعت ريقي.
مين؟
محمود قال
أنا شفت بعيني.
مين؟
وقبل ما يجاوب...
الحاج إبراهيم وقع على الكرسي.
والحاجة سامية صړخت
محمود، لو قلت الاسم... حياتنا كلها هتضيع!
محمود رد
حياتكم إنتوا اللي هتضيع.
سيف وقف بينهم.
قول.
محمود بص له.
مش هنا.
ليه؟
عشان اللي جوه البيت ده مش كله أمين.
سيف لف وبص على الموجودين.
واحد ورا التاني.
كلهم بقوا ساكتين.
محمود قرب مني.
وحط ظرف صغير في إيدي.
ده ليكي.
بصيت للظرف.
إيه ده؟
الحاجة اللي كان لازم أوصلهالك من خمس سنين.
ليه دلوقتي؟
لأني كنت خاېف.
من مين؟
محمود بص ناحية الحاجة سامية.
وبعدين ناحية الحاج إبراهيم.
وقال
منهم.
سيف فتح الظرف.
لقى فلاشة صغيرة.
دي إيه؟
محمود قال
التسجيل.
الحاجة سامية اندفعت ناحيته.
هاتها!
سيف وقف قدامها.
محدش هيلمسها.
الحاج رأفت قال
نشغلها.
سيف طلع اللابتوب.
حط الفلاشة.
الصوت بدأ يتشغل.
في الأول كان فيه تشويش.
وبعدين...
سمعت صوت محمود.
وبعده صوت راجل تاني.
الصوت
كان مألوف.
مألوف بشكل مرعب.
سيف قرب من اللابتوب.
أنا كنت واقفة مكاني.
وفجأة الصوت قال
لو غزل عرفت الحقيقة، كل حاجة هتبوظ.
جسمي كله اتجمد.
سيف بصلي.
الصوت كمل
لازم نخلي التهمة تقع عليها.
صوت محمود قال
بس دي مالهاش ذنب.
الصوت التاني رد
ملهاش ذنب؟
ضحكة قصيرة.
هي أصلًا أكبر غلطة دخلت حياتنا.
سيف بدأ يتنفس بسرعة.
وبعدين...
الصوت قال الجملة اللي خلتني أحس إن الأرض اختفت من تحتي
المهم سيف ما يعرفش إن الشقة أصلًا مش بتاعته.
الصوت انقطع.
اللابتوب سكت.
سيف فضل واقف.
وشه شاحب.
بص لأبوه.
إيه معنى الكلام ده؟
الحاج إبراهيم ما ردش.
سيف كرر
بابا...
الحاجة سامية بدأت ټعيط.
سيف بصلي.
غزل...
أنا ما كنتش قادرة أتكلم.
قال
الشقة...
محمود قال
مش ملك سيف.
سيف لف له.
أمال ملك مين؟
محمود سكت.
الحاج رأفت قال
قول.
محمود رد
ملك غزل.
أنا ضحكت.
ضحكة عصبية.
إيه؟
محمود قال
الشقة اللي إنتي عايشة فيها
من خمس سنين...
وبص لسيف.
اتشرت باسم غزل قبل الجواز.
سيف بصلي كأنه أول مرة يشوفني.
إنتي كنتي تعرفي؟
لا.
محمود قال
لأن أبوك كان شاريها باسمك.
بصيت للحاج إبراهيم.
إزاي؟
الحاج إبراهيم أخيرًا رفع عينه.
وقال
لأن الشقة دي كانت جزء من الاتفاق.
اتفاق إيه؟
ما ردش.
سيف قرب منه.
اتفاق إيه يا بابا؟
الحاج إبراهيم قال
اتفاق جواز.
أنا حسيت إن قلبي وقع.
جوازي أنا؟
أيوه.
ليه؟
الحاجة سامية قالت
عشان نحمي الشركة.
إزاي جوازي يحمي الشركة؟
محمود رد
لأن غزل ما كانتش مجرد موظفة.
بصيت له.
يعني إيه؟
أبوكي كان شريك قديم في الشركة.
اتسمرت.
أبويا؟
سيف بصلي.
إنتي ما كنتيش تعرفي؟
هزيت راسي.
لا.
محمود قال
واللي حصل قبل خمس سنين ما كانش سړقة.
أمال كان إيه؟
تصفية حساب.
سكت.
بين أبوكي والحاج إبراهيم.
حسيت إني مش قادرة أتنفس.
أبويا ماټ قبل ما أتجوز.
محمود هز راسه.
وعشان كده هم افتكروا إن الموضوع انتهى.
الحاج إبراهيم قال
محمود...
لأ.
محمود رفع صوته لأول مرة.
خلاص.
وبص لسيف.
أبوك لازم يقولك الحقيقة.
سيف قال
كلها.
الحاج إبراهيم سكت.
ثم قال
أبوك يا غزل...
وسكت لحظة.
ما كانش شريكي.
أنا قربت.
أمال؟
الحاج إبراهيم قال
كان صاحب الشركة.
صمت.
محدش اتحرك.
سيف قال
إيه؟
الحاج إبراهيم بصله.
الشركة اللي أنا أسستها... كانت شركته.
سيف رجع خطوة.
إنت بتقول إيه؟
أنا كنت مدير فيها.
يعني كل السنين دي؟
آه.
ليه ما قلتليش؟
لأن أبوكي ماټ وساب مشاكل.
محمود قال
مشاكل؟
ضحك بمرارة.
إنت لسه هتقول مشاكل؟
الحاج إبراهيم سكت.
محمود كمل
هو ماټ مقتول.
الصالة اڼفجرت صمت.
أنا حسيت إن وداني ما عادش بتسمع.
مين قټله؟
محمود بص للحاج إبراهيم.
الحاج إبراهيم ما رفعش عينه.
سيف قال
بابا؟
الحاج إبراهيم قال
أنا ما قتلتهوش.
محمود رد
بس إنت كنت آخر واحد شافه.
الحاجة سامية صړخت
كفاية!
محمود قال
لأ، مش كفاية.
وبعدين بصلي.
عشان لازم تعرفي ليه أمك وأبوك الحقيقيين كانوا مخبيين عنك حاجات.
أنا بصيتله.
أمي؟
أيوه.
مالها أمي؟
محمود قال
أمك كانت تعرف كل حاجة.
أمي عايشة.
عارف.
ليه ما قالتليش؟
محمود
سكت.
لأنها كانت خاېفة.
من مين؟
قال
من نفس الشخص اللي بيحاول يطردك من الشقة النهارده.
بصيت للحاجة سامية.
وبعدين لسيف.
يعني إيه يطردني؟
محمود قال
القعدة دي مش عشان يحاسبوا غزل.
سيف سأله
أمال عشان إيه؟
عشان ياخدوا منها الشقة.
أنا ضحكت.
بس إنت قلت إنها باسمي.
أيوه.
يبقى ياخدوها إزاي؟
محمود قال
بالتزوير.
الحاج رأفت وقف.
تسجيل الشقة في الشهر العقاري؟
محمود هز راسه.
اتعمل طلب نقل ملكية.
سيف قال
باسم مين؟
محمود بصله.
باسم سيف.
أنا بصيت لجوزي.
هو كان مصډوم.
أنا ما مضيتش.
عارف.
أمال مين؟
محمود قال
الشخص اللي كان ماسك كل أوراقك.
سيف بص لأمه.
الحاجة سامية قالت
إنت بتبصلي ليه؟
سيف ما ردش.
أنا حسيت إن كل حاجة حواليا پتنهار.
خمس سنين.
خمس سنين وأنا عايشة في شقة فاكرة إنها بيت جوزي.
طلع البيت باسمي.
وأهله كانوا بيخططوا ياخدوه.
والأخطر...
إنهم كانوا
بيستخدموا اسمي في تحويلات مالية.
والحقيقة اللي بقالهم خمس سنين مخبيينها...
مرتبطة بأبويا.
لكن لسه سؤال واحد كان بيموتني
ليه؟
ليه أنا؟
وليه جوزي؟
وليه اتجوزنا أصلًا؟
بصيت لسيف.
إنت كنت عارف؟
قال بسرعة
لا.
ولا أي حاجة؟
والله ما كنت أعرف.
طب ليه أبوك وافق على جوازنا بسهولة؟
سيف سكت.
محمود رد بدلًا منه
لأن جوازكم كان جزء من الخطة.
أنا حسيت إن رجلي مش شيلاني.
خطة؟
أيوه.
مين حطها؟
محمود بص للحاج إبراهيم.
هو.
سيف قرب من أبوه.
إنت جوزتني غزل عشان فلوس؟
الحاج إبراهيم قال
لا.
أمال ليه؟
عشان أحميك.
تحميني من مين؟
الحاج إبراهيم بصلي.
منها.
سيف صړخ
هي؟!
الحاج إبراهيم قال
أنا كنت فاكر إن أبوها سايب وراه ناس هيحاولوا ياخدوا الشركة.
محمود قال
وإنت كنت عايز تستخدم غزل كورقة ضغط.
أنا بصيت لسيف.
يعني أنا كنت ورقة؟
سيف قرب مني.
غزل...
بعدت إيده.
ما
تلمسنيش.
اتوجع.
أنا ما كنتش أعرف.
بس أبوك كان عارف.
أنا ما كنتش أعرف.
خمس سنين يا سيف.
دموعي نزلت.
خمس سنين وأنا بدافع عن بيتنا، وإنت كنت فاكر إن كل اللي حصل طبيعي.
أنا حبيتك.
وده اللي وجعني أكتر.
سكت.
قلت
لأن لو الجواز بدأ بخطة... إزاي أعرف إن حبك كان حقيقي؟
سيف ما قدرش يرد.
الحاج إبراهيم قال
كان حقيقي.
بصيتله.
إنت آخر واحد أصدق كلامه.
الحاجة سامية قالت
إحنا ما كناش عايزين نأذيكي.
ضحكت.
ما كنتوش عايزين تأذوني؟
أشرت للورق.
إنتوا اتهمتوني بسړقة.
وأشرت للظرف.
استخدمتوا اسمي.
وبعدين بصيت لها.
وحاولتوا تاخدوا بيتي.
قالت
ده بيت ابني.
لأ.
محمود قال
بيت غزل.
الحاجة سامية بصتله بكره.
إنت السبب.
محمود قال
أنا اللي حاولت أصلح اللي حصل.
إنت اللي خربت كل حاجة.
لأ.
وبعدين قال جملة خلتني أحس إن فيه حاجة أخطر من كل اللي سمعته
أنا رجعت النهارده
عشان أقول الحقيقة قبل ما ېقتلوك.
سكت الجميع.
سيف قال
مين؟
محمود بص ناحية الشباك.
الناس اللي بتدور على الفلاشة.
بصيت للفلاشة.
الفلاشة دي؟
هز راسه.
أيوه.
مين عايزها؟
اللي قتل أبوكي.
الحاج
إبراهيم وقف فجأة.
محمود!
محمود قال
خلاص يا إبراهيم.
سيف قرب منه.
مين قتل أبو غزل؟
محمود فتح بقه.
وقبل ما ينطق...
صوت تليفون رن.
كلنا بصينا.
التليفون كان تليفون الحاج إبراهيم.
فتحه.
قرأ الرسالة.
وشه اتغير.
سيف قال
مين؟
الحاج إبراهيم ما ردش.
سيف أخد الموبايل من إيده.
قرأ الرسالة.
وبصلي.
قلت
إيه؟
مدلي الموبايل.
الرسالة كانت قصيرة جدًا
لو غزل خرجت من البيت ومعاها الفلاشة، أول واحد ھيموت هو سيف.
إيدي بدأت ترتعش.
سيف بصلي.
وبعدين قفل الموبايل.
قال
إحنا هنمشي.
الحاج إبراهيم قال
محدش هيمشي.
سيف بصله.
ليه؟
لأن اللي بعت الرسالة عارف إحنا فين.
محمود قال
ومش بعيد يكون موجود هنا.
الكل بص لبعض.
الحاج رأفت قام وقفل الباب.
بسنت بدأت ټعيط.
أنا كنت واقفة مش عارفة أعمل إيه.
سيف قرب مني.
هتفضلي جنبي.
هزيت راسي.
لكن فجأة...
سمعنا صوت خبط قوي على باب البيت.
مرة.
مرتين.
تلاتة.
كلنا سكتنا.
الحاج رأفت قال
مين؟
مفيش رد.
الخبط رجع.
أقوى.
سيف اتحرك
ناحية الباب.
محمود مسكه.
ما تفتحش.
يمكن حد من الجيران.
لأ.
إنت عرفت منين؟
محمود بص للباب.
عشان أنا عارف الخبطة دي.
سيف سأله
مين؟
محمود قال
الراجل اللي هربت منه خمس سنين.
الخبط توقف.
وبعدين...
صوت راجل جه من برة.
صوت هادي جدًا.
يا حاج إبراهيم... افتح.
الحاج إبراهيم شحب.
سيف بص لأبوه.
مين ده؟
الحاج إبراهيم ما ردش.
الصوت رجع
أنا عارف إن غزل جوه.
أنا حسيت ببرودة في جسمي.
هو عايزني؟
محمود قال
لأ.
أمال عايز إيه؟
بص للفلاشة.
عايز دي.
سيف قال
مش هياخدها.
الصوت من برة ضحك.
سيف...
سيف اتجمد.
إنت عارف اسمي؟
الصوت رد
أنا اللي كنت موجود يوم اتولدت.
الحاج إبراهيم غمض عينه.
سيف بص له.
بابا...
الحاج إبراهيم قال بصوت مكسور
هو أخويا.
سكتنا.
عمي؟
الحاج إبراهيم هز راسه.
أخطر واحد في العيلة.
محمود قال
مش بس أخوه.
وبصلي.
هو شريك أبوكي القديم.
أنا اټخضيت.
إيه؟
الحاج إبراهيم قال
وهو اللي كان عايز الشركة.
الخبط رجع.
الصوت قال
غزل... لو عايزة
تعرفي مين قتل أبوكي، افتحي الباب.
سيف وقف قدامي.
مش هتفتحي.
أنا بصيت للباب.
وبعدين للفلاشة.
وبعدين لسيف.
وفجأة...
وصلتني رسالة على موبايلي.
رقم مجهول.
فتحتها.
كانت صورة.
صورة قديمة جدًا.
أنا طفلة.
واقفة جنب أبويا.
وفي الخلفية...
الحاج إبراهيم.
والراجل اللي برة الباب.
والحاجة سامية.
وتحت الصورة جملة واحدة
إنتي ما اتجوزتيش سيف صدفة يا غزل... إنتي اتجوزتيه عشان أبوكي كان عايزك تعرفي الحقيقة.
إيدي وقعت من الرعشة.
سيف شاف الصورة.
وشه اتغير.
قال
غزل...
أنا ما كنتش أعرف.
أنا مصدقك.
بس مين بعتها؟
الموبايل رن.
رقم مجهول.
رديت.
ما اتكلمتش.
صوت امرأة قال
غزل؟
قلت
مين؟
صمت ثانيتين.
وبعدين قالت
أنا أمك.
اتجمدت.
ماما؟
اسمعيني كويس.
إنتي فين؟
ما تسأليش.
ماما إيه اللي بيحصل؟
صوتها كان بيرتعش.
الحاجة سامية كذبت عليكي.
بصيت للحاجة سامية.
هي كانت بتبصلي پخوف.
أمي قالت
وأبو سيف كڈب عليكي.
بصيت للحاج إبراهيم.
طيب الحقيقة إيه؟
أمي بدأت ټعيط.
وقالت
أبوكي ما ماتش في حاډثة.
سكت.
أبوكي اټقتل.
قلبي وقف.
مين قټله؟
صمت طويل.
وبعدين أمي قالت
اللي قتل أبوكي...
وفجأة الخط اتقطع.
ماما؟
مافيش رد.
ماما!
قفلت المكالمة.
بصيت لسيف.
لازم نروح لها.
سيف قال
هنروح.
محمود قال
متأخر.
ليه؟
لأن اللي برا مش جاي عشان الفلاشة بس.
بصيتله.
أمال؟
قال
جاي عشان يمنع أمك من إنها تتكلم.
الحاج إبراهيم فجأة قال
لازم نخرج من هنا.
الحاج رأفت سأله
نخرج إزاي؟
الحاج إبراهيم بص للشبابيك.
من الباب الخلفي.
سيف قال
وأمي؟
الحاجة سامية بصتله.
أنا جاية.
سيف بص لها.
بعد كل اللي عملتيه؟
دموعها نزلت.
أنا كنت بحاول أحميك.
من مين؟
ما ردتش.
محمود قال
من أخو جوزها.
الحاجة سامية غمضت عينها.
سيف قال
إنتي كنتي عارفة؟
أيوه.
من إمتى؟
من قبل جوازكم.
أنا حسيت إني مش قادرة أستوعب أكتر.
كل إجابة كانت بتفتح عشرة أسئلة.
خرجنا من الباب الخلفي.
نزلنا ممر ضيق وطلعنا على شارع جانبي.
العربية كانت بعيدة.
سيف مسك إيدي.
محمود
كان ماشي وراينا.
الحاج إبراهيم والحاجة سامية قدامنا.
وفجأة...
سمعنا صوت عربية بتفرمل.
محمود صړخ
اجري!
جريت.
سيف شدني.
العربية وقفت بعرض الشارع.
بابها اتفتح.
راجلين نزلوا.
واحد منهم صړخ
الفلاشة!
سيف شدني ناحية حارة جانبية.
دخلنا نجري.
قلبي
كان هيطلع من صدري.
سمعت خطوات وراينا.
محمود كان بيجري معانا.
سيف قال
يمين!
دخلنا شارع ضيق.
وقفنا ورا عربية مركونة.
محمود كان بيتنفس بصعوبة.
قال
الفلاشة فين؟
قلت
معايا.
طلعيها.
سيف قال
ليه؟
عشان لو مسكونا...
محمود ما كملش.
أنا قلت
إيه؟
لازم تتأكدوا إن دي النسخة الأصلية.
يعني إيه؟
يعني فيه نسخة تانية.
سيف بص له.
فين؟
محمود قال
مع أم غزل.
اتسمرت.
ماما؟
أيوه.
سيف قال
يعني الرسالة اللي جات لها...
محمود هز راسه.
كانت محاولة لإخراجها من البيت.
قلت
لازم نروح لها.
وفجأة...
موبايل سيف رن.
رقم مجهول.
رد.
صوت رجل قال
سيف.
مين؟
لو عايز مراتك تعيش...
سيف شد إيده.
قول.
سيب الفلاشة.
مش هسيبها.
ضحكة.
يبقى اسمع صوت أمك.
سكت.
وبعدين...
سمعنا صوت امرأة من الطرف التاني.
صوت الحاجة سامية.
سيف...
أنا بصيت حواليّا.
هي فين؟
الصوت قال
رجع الفلاشة.
سيف صړخ
إنتوا فين؟!
لكن المكالمة اتقفلت.
سيف بصلي.
أمي اتخطفت.
محمود قال
لا.
إنت عرفت منين؟
عشان الصوت اللي كان بيتكلم مش هو.
يعني إيه؟
محمود قال
ده تسجيل.
سيف فتح الموبايل.
بص للمكالمة.
إحنا لازم نرجع.
محمود هز راسه.
مينفعش.
أمي هناك.
هو عايزك ترجع.
وأنا هسيبها؟
قلت
سيف، استنى.
بصلي.
لو رجعنا، هنقع في الفخ.
محمود قال
بالظبط.
سيف بصلي.
وأنا لأول مرة حسيت إن سيف مش قادر يقرر.
قلت
إحنا محتاجين نعرف مكان ماما.
محمود قال
أنا أعرف.
فين؟
المكان اللي أخو إبراهيم كان بيخبي فيه الأوراق.
سيف قال
فين؟
محمود بص حوالينا.
وقال
في مخزن الشركة القديم.
سيف اتجمد.
المخزن اللي اتحرق؟
أيوه.
بس المكان مهجور.
دلوقتي مش مهجور.
قلت
إزاي؟
محمود بصلي.
لأن فيه حد بيروحه كل ليلة.
مين؟
سكت.
وبعدين قال
أمك.
اتجمدت.
ماما؟
أيوه.
ليه؟
محمود قال
عشان من خمس سنين وهي بتدور على دليل يثبت إن أبوكي ما خانش شريكه.
سيف قال
وإنت كنت بتساعدها؟
أيوه.
ليه؟
محمود قال
لأن أبوكي أنقذ حياتي قبل ما ېموت.
سكت.
أنا مدين
له.
بصيت لسيف.
سيف قال
نروح.
محمود قال
بس لازم نروح لوحدنا.
أنا جاية.
غزل، المكان خطړ.
دي حياتي.
سيف قال
أنا معاها.
محمود بص لنا.
يبقى محدش يعرف إنكم رايحين.
ركبنا عربية أجرة من شارع جانبي.
ما كناش عايزين نستخدم عربيتنا.
الجو كان لسه شتا.
الساعة قربت من الظهر.
القاهرة كانت زحمة.
وأنا قاعدة في الكنبة الخلفية بين سيف ومحمود...
كنت حاسة إن حياتي كلها بتتغير في ساعات.
قبل 24 ساعة بس...
كنت مديرة حسابات راجعة من الشغل، كل همي إني أرتاح.
دلوقتي...
أنا بدور على قاټل أبويا.
وبدور على أمي.
وبحاول أعرف الحقيقة عن جوازي.
وبحاول أفهم ليه بيتنا اتكتب باسمي.
وليه عيلة جوزي حاولت تاخده.
وصلنا لمنطقة صناعية قديمة.
المخزن كان في آخر شارع شبه مهجور.
محمود قال
انزلوا.
نزلنا.
المكان كان ضلمة رغم إن الوقت ظهر.
باب حديد قديم.
محمود طلع مفتاح.
سيف بصله.
إنت لسه معاك المفتاح؟
أيوه.
فتح الباب.
دخلنا.
ريحة تراب ورطوبة.
مخزن كبير مليان رفوف وصناديق.
محمود شغل كشاف صغير.
مشي قدامنا.
خليكم ورايا.
بعد حوالي دقيقة...
وقف.
وأشار على باب خشبي صغير.
هنا.
فتح.
الغرفة كانت شبه مكتب قديم.
وعلى الحيطة صور.
صور لأبويا.
صورة لأمي.
وصورة للحاج إبراهيم.
وصورة للحاجة سامية.
وفي النص...
صورة ليا وأنا طفلة.
قربت.
تحت الصورة كان فيه تاريخ.
قبل جوازي ب 12 سنة.
قلت
ليه صورتي هنا؟
محمود قال
عشان كنتي جزء من الاتفاق.
أي اتفاق؟
قبل ما يجاوب...
سمعنا صوت حركة برة.
سيف قفل الباب.
محمود طفى الكشاف.
بقينا في الضلمة.
أصوات خطوات.
واحد قال
فتشوا المخزن.
صوت تاني رد
هي هنا.
سيف قرب مني.
حط إيده على بوقي عشان ما أتكلمش.
الخطوات قربت.
باب الغرفة اتحرك.
المقبض بدأ يتلف.
محمود أشار لسيف على شباك صغير في الخلف.
سيف فهم.
فتح الشباك ببطء.
أنا خرجت.
بعدي سيف.
محمود كان آخر واحد.
سمعنا الباب بيتفتح.
جرينا.
قفزنا من مكان منخفض خلف المخزن.
وقعنا على
الأرض.
سيف مسكني.
إنتي كويسة؟
هزيت راسي.
محمود خرج.
لكن فجأة...
صوت طلقة دوّى.
محمود وقع.
صړخت
محمود!
سيف شدني.
ما ترجعيش!
لكن محمود كان على الأرض.
الډم بدأ يظهر على قميصه.
قلت
لازم نساعده.
سيف رجع له.
محمود مسك إيده.
سيبوني.
إنت مصاپ.
مش مهم.
قلت
ماما فين؟
محمود فتح عينه.
تحت.
تحت فين؟
المخزن... فيه سرداب.
سيف قال
إزاي ندخل؟
محمود أشار للمبنى.
المكتب...
ثم بدأ نفسه يضعف.
اللوحة...
أي لوحة؟
صورة أبوكي.
رجعنا للمخزن من باب جانبي.
وصلنا للمكتب.
صورة أبويا كانت معلقة على الحيطة.
سيف شالها.
وراها...
زر صغير.
ضغطه.
سمعنا صوت معدني.
جزء من الأرض اتحرك.
ظهر سلم نازل لتحت.
بصيت لسيف.
ماما هناك.
نزلنا.
الدرج كان طويل.
كل درجة كانت بتخبط في قلبي.
وصلنا تحت.
كان فيه ممر.
وفي آخره نور.
جرينا.
سمعت صوت أمي.
غزل!
ماما!
وصلت لها.
كانت مربوطة على كرسي.
فكينا الحبل.
حضنتني.
كانت بټعيط.
كنت عارفة إنك هتيجي.
إنتي كويسة؟
أنا كويسة.
بصيت لها.
مين عمل فينا كده؟
أمي بصت لسيف.
وبعدين لمحمود اللي كان واقف بعيد رغم إصابته.
وقالت
أبوك.
سيف اتجمد.
مين؟
أمي قالت
أبوك يا سيف.
هو اللي قتل أبو غزل؟
أمي سكتت.
وبعدين قالت
لأ.
تنفست.
هو اللي أمر.
سيف رجع خطوة.
مين نفذ؟
أمي بصت للحاجة المفقودة في حياتنا كلها.
وقالت
أخوه.
سيف قال
عمي؟
أمي هزت راسها.
أيوه.
سكت.
أنا قلت
طيب ليه؟
أمي قربت مني.
عشان أبوكي كان اكتشف إن الشركة اتسرقت من جوه.
مين سرقها؟
أمي بصت لمحمود.
محمود قال
أنا.
أنا اټصدمت.
إنت؟!
قال
بس مش لنفسي.
أمال لمين؟
محمود قال
لأبوكي.
إيه؟
أبوكي كان بيحاول يخرج الفلوس من تحت إيدهم قبل ما يهربوا بيها.
سيف قال
مين هم؟
أمي قالت
أبوك وعمه.
سيف حط إيده على رأسه.
أنا مش فاهم.
أمي قالت
الشركة كانت پتنهار بسببهم.
بس الشركة كبرت.
كبرت بالفلوس اللي أخدوها.
الصمت.
أمي بصتلي.
وأبوكي كان عايز يرجع كل جنيه.
ومين منعه؟
إبراهيم.
سيف هز راسه.
مش ممكن.
أمي قالت
أبوك كان عنده دليل.
فين؟
أمي بصت للفلاشة.
مش كل الدليل فيها.
أمال فين؟
أمي قالت
في الشقة.
أنا اټخضيت.
شقتي؟
أيوه.
فين؟
أمي قالت
تحت الأرضية.
سيف بصلي.
لازم نرجع.
محمود قال
مش قبل ما تعرفي
الحقيقة الأخيرة.
بصيتله.
إيه الحقيقة؟
محمود قال
الشقة ما اتكتبتش باسمك عشان يحموكي.
سكت.
اتكتبت باسمك لأن أبوكي حط فيها الدليل.
أي دليل؟
دليل يثبت إن سيف ما كانش جزء من اللي حصل.
سيف قرب.
يعني إيه؟
محمود قال
يعني أبو غزل كان عايز يحميك.
بصيت لسيف.
يحميك من إيه؟
محمود قال
من عيلتك.
سيف ما ردش.
وأنا لأول مرة...
بدأت أفهم ليه أبويا كان ساكت.
وليه الشقة باسمي.
وليه جوازي من سيف حصل بالشكل ده.
لكن قبل ما أقدر أستوعب...
سمعنا صوت عربية برا.
أمي بصت لمحمود.
محمود قال
وصلوا.
سيف سأل
مين؟
محمود قال
إبراهيم.
أمي قالت
وأخوه.
أنا مسكت إيد سيف.
قلت
هنعمل إيه؟
سيف بصلي.
المرة دي...
كان فيه حاجة مختلفة في عينيه.
مش خوف.
ڠضب.
قال
هنرجع البيت.
قلت
ولو كانوا مستنييننا؟
ابتسم ابتسامة صغيرة.
يبقوا أخيرًا هيعرفوا إن غزل مش لوحدها.
خرجنا من السرداب من مخرج تاني.
ركبنا عربية قديمة كانت متخبّية خلف المخزن.
أمي قعدت
جنبي.
سيف ساق.
محمود كان جنبه رغم إصابته.
وأثناء الطريق...
أمي فضلت ساكتة.
قلت لها
ماما.
نعم.
إنتي كنتي عارفة إني اتجوزت سيف ليه؟
دموعها نزلت.
كنت عارفة.
وأبويا؟
هو اللي طلب.
ليه؟
عشان كان عارف إن إبراهيم هيحاول ياخد كل حاجة.
وأنا؟
إنتي كنتي المفتاح.
مفتاح لإيه؟
أمي قالت
للدليل.
وصلنا العمارة.
الشقة كانت مقفولة.
سيف طلع المفتاح.
فتح.
دخلنا.
كل حاجة كانت زي ما سبناها.
لكن...
فيه حاجة ناقصة.
بصيت على الترابيزة.
الفلاشة اللي كانت معايا...
اختفت.
صړخت
سيف!
هو لف.
إيه؟
الفلاشة.
محمود قال
مستحيل.
فتشنا.
مفيش.
أمي قالت
كان فيه حد هنا.
سيف بص للأرض.
لقى ورقة صغيرة على الترابيزة.
فتحها.
قرأ.
وشه اتغير.
قلت
إيه؟
مدها لي.
مكتوب
لو عايزة الفلاشة، تعالي لوحدك الساعة ١٢ بالليل... المكان اللي بدأ منه كل شيء.
وتحتها عنوان.
عنوان أعرفه.
عنوان بيتنا القديم.
البيت اللي اتولدت فيه.
واللي أبويا ماټ بسببه.
بصيت
للساعة.
كانت ٨ مساءً.
أربع ساعات.
أربع ساعات بس...
قبل ما أروح للمكان اللي بدأت منه كل الحكاية.
لكن كان فيه سؤال واحد...
ما قدرتش أمنعه من الدوران في دماغي
مين دخل شقتي؟
وليه ساب الرسالة؟
والأهم...
إزاي عرف إن الفلاشة كانت معايا؟
سيف قرب
مني.
قال
مش هتروحي.
بصيتله.
هروح.
لوحدك؟ مستحيل.
هو طالب إني أروح لوحدي.
يبقى أكيد فخ.
محمود قال
أيوه.
أمي قالت
بس لازم تروحي.
سيف بص لها.
إنتي بتقولي إيه؟
أمي ردت
لأن المكان ده فيه حاجة لو غزل ما شافتهاش بعينيها، مش هتصدق الحقيقة.
سيف قال
إيه؟
أمي بصتلي.
أبوكي.
أنا اتجمدت.
أبويا؟
آخر مرة شفته فيها...
صوتها اتكسر.
كان مخبي حاجة في البيت.
إيه؟
أمي قالت
رسالة.
رسالة لمين؟
ليكي.
بصيت لسيف.
ليا؟
هزت راسها.
أبوك كتبها قبل ما ېموت.
ليه ما وصلتهاليش؟
أمي بدأت ټعيط.
لأن الرسالة كانت بتقول اسم الشخص اللي قتل أبوكي.
سكت.
ومين الاسم؟
أمي رفعت عينها.
وبصت ناحية سيف.
أنا حسيت بقلبي بيغرق.
مين يا ماما؟
أمي قالت
سيف.
سيف اتجمد.
أنا رجعت خطوة.
إيه؟
أمي هزت راسها بسرعة.
مش سيف.
تنفست.
أبوك.
سيف وقف مكانه.
أمي قالت
أبو سيف هو اللي كان أبوكي كاتب اسمه.
الصمت نزل علينا.
سيف بص للأرض.
وبعدين قال
أنا هروح معاكي.
محمود قال
لو رحت، ممكن ېقتلها.
سيف رد
ولو سبتها، ممكن ېقتلها برضه.
وبصلي.
بس المرة دي...
مسك إيدي.
مش هخلي حد ياخدك مني.
بصيت في عينيه.
وكنت لسه عايزة أصدقه.
رغم كل حاجة.
رغم الأسرار.
رغم الكذب.
رغم إن جوازنا نفسه بقى سؤال كبير.
كنت عايزة أصدقه.
لكن في اللحظة دي...
وصلت رسالة جديدة على موبايلي.
فتحتها.
الصورة كانت للفلاشة.
وبجانبها...
صورة سيف.
مربوط على كرسي.
وفي الصورة نفسها...
راجل واقف وراه.
وشه مش ظاهر.
وتحت
الصورة
لو سيف جه معاكي... هو ھيموت قبل ما تعرفي الحقيقة.
رفعت عيني لسيف.
ما قلتش له حاجة.
لكن محمود شاف الشاشة.
وشه اتغير.
قال
دي مش صورة قديمة.
إزاي؟
بصي في الخلفية.
قربت.
المكان اللي ورا سيف في الصورة...
عرفته.
كان نفس المخزن.
بس مش المخزن القديم.
ده كان...
جراج شركتهم الجديد.
يعني...
اللي خاطف سيف...
كان قريب جدًا.
قريب لدرجة إنه كان بيتابعنا لحظة بلحظة.
وفجأة...
سمعنا صوت باب الشقة بيتفتح.
كلنا لفينا.
مافيش حد.
لكن صوت خطوات بدأ يطلع من الطرقة.
خطوة...
خطوة...
خطوة...
سيف وقف قدامي.
محمود مد إيده ناحية جيبه.
أمي رجعت للخلف.
والخطوات قربت.
لحد ما ظهر شخص من آخر الطرقة.
أنا بصيت له.
وجسمي كله اتجمد.
لأن الشخص اللي واقف قدامنا...
كان واحد من الاتناشر نفر اللي كانوا قاعدين امبارح في شقتي...
واحد منهم بالذات...
الشخص اللي ما كانش بيتكلم طول العزومة.
الشخص اللي طول الوقت كان ساكت...
وبيراقبني.
ابتسم.
وقال
واضح إنكم عرفتوا كتير.
سيف قال
إنت!
هو رد
بس للأسف...
وطلع الفلاشة من جيبه.
لسه ما عرفتوش أهم حاجة.
بصيت للفلاشة.
ثم لوشه.
وسألته
إيه أهم حاجة؟
ابتسامته اختفت.
وقال
إن أبوكي ما كانش أول واحد ېتقتل في الحكاية دي.
سكت.
كان قبله واحد.
سيف قال
مين؟
الرجل بصلي.
وقال
جوز أمك الأول.
أنا شهقت.
لأن...
أمي عمرها ما قالتلي إنها كانت متجوزة قبل أبويا.
وفي نفس اللحظة...
سمعت أمي خلفي وهي بتقول بصوت مرتعش
غزل..
.
لفيت لها.
كانت بتبص للرجل.
وعينيها مليانة ړعب.
وقالت
إنت رجعت ليه؟
الرجل ابتسم.
عشان آخد اللي أبوكي خباه.
وبعدين بصلي.
وآخدك إنتي كمان.
وانطفى نور الشقة.
يتبع...
عيـلة جـوزي اتجمعـت عشان يطردوني ج 3 حكـايات مني السيد
الفصل الثالث والأخير
انطفى نور الشقة.
وفي اللحظة دي، حسيت إن قلبي هو كمان انطفى.
مفيش غير صوت أنفاسي.
وصوت المطر اللي كان بيخبط على إزاز الشبابيك.
وصوت حركة سريعة في الضلمة.
سمعت سيف بيقول
غزل! خليكي ورايا.
مديت إيدي قدامي أدور عليه.
مسكت إيده.
لكن في نفس اللحظة...
سمعت صوت خبطة قوية.
وبعدين صوت حاجة وقعت على الأرض.
صړخت
سيف!
محدش رد.
سيف!
سمعت صوت محمود
ما تتحركيش!
وبعدين صوت الراجل اللي كان واقف في الطرقة
الليلة دي هتنتهي الحكاية.
فجأة نور موبايل أمي اشتغل.
ضوء صغير أظهر جزء من وشها.
كانت مړعوپة.
بصت ناحية الرجل وقالت
إنت ما ينفعش تعمل كده.
رد عليها
أنا استنيت سنين.
خلاص، سيب البنت.
البنت هي كل اللي فاضل من حق أبوها.
أنا حسيت إن صوتي خرج من غير ما أحس
إنت مين؟
سكت.
وبعدين قال
أنا أكتر واحد أبوكي وثق فيه.
قلت
وأكتر
واحد خانه.
ضحك.
واضح إن أمك حكتلك نص الحكاية.
أنا عايزة الحكاية كلها.
الحكاية كلها تمنها غالي.
أنا مستعدة أدفع.
مش بالفلوس.
رجع النور فجأة.
رمشت كذا مرة لحد ما عيني اتعودت.
بصيت قدامي.
سيف كان واقف.
محمود جنب الحيطة.
وأمي ورايا.
والراجل قدامنا.
كان اسمه عماد.
ابن عم سيف.
نفس الراجل اللي كان قاعد امبارح وسط الاتناشر واحد.
نفس الراجل اللي كان ساكت طول الوقت.
دلوقتي فهمت.
هو ما كانش ساكت.
هو كان بيراقب.
عماد رفع الفلاشة في إيده.
وقال
دي آخر نسخة.
سيف قرب خطوة.
هاتها.
لو قربت خطوة، الفلاشة هتختفي.
إنت عايز إيه؟
غزل.
بصيت له.
أنا؟
أيوه.
عايز مني إيه؟
تمضي ورقة.
سيف صړخ
مستحيل.
عماد بص له.
لسه مستعجل؟
إنت فاكر إنك هتخوفنا؟
أنا مش بخۏفك.
ابتسم.
أنا بقولك الحقيقة.
طلع ورقة من جيبه.
وحطها على الترابيزة.
تنازل عن ملكية الشقة.
أنا بصيت للورقة.
وبعدين بصيت له.
الشقة باسمي.
عارف.
ومش همضي.
هتمضي.
ليه؟
عماد قال
عشان لو ما مضيتيش، سيف هيتحبس.
سيف رد
على أي أساس؟
على أساس إن عندي مستندات تثبت إنك شريك في اختلاس أموال الشركة.
أنا بصيت لسيف.
هو ما اتحركش.
عماد كمل
وعندي شهود.
سيف ضحك بمرارة.
شهود من العيلة؟
من العيلة ومن الشركة.
مزورين.
روح أثبت.
أنا حسيت إن الدنيا بتلف.
قلت
إنت ليه عايز الشقة؟
عماد بصلي.
لأن أبوكي خبى فيها حاجة.
إيه؟
دفتر.
محمود قال
دفتر الحسابات الأصلي.
عماد بص له.
لسه عايش وبتتكلم كتير.
محمود رد
ولسه فاكر إنك هتقدر تخبي الحقيقة.
عماد رفع إيده.
كان واضح إنه متعصب.
سيف وقف قدام محمود.
إوعى تقرب منه.
عماد ابتسم.
إنت فاكر إنك قوي؟
أقوى منك.
إنت ما تعرفش أنا عملت إيه عشان أوصل للي أنا فيه.
ولا عايز أعرف.
عماد بصلي.
بس هي لازم
تعرف.
أنا قلت
قول.
سيف بصلي.
غزل، ما تسمعيش له.
أنا لازم أسمع.
عماد بدأ يحكي.
أبوكي كان شريك في الشركة مع إبراهيم.
عرفت.
لكن كان فيه شريك تالت.
مين؟
سكت.
وبعدين قال
أنا.
سيف اټصدم.
إنت؟
أيوه.
إزاي؟
قبل ما الشركة تكبر، أنا وأخوك ووالد غزل بدأنا من الصفر.
بصيت لأمي.
كانت بټعيط.
عماد كمل
أبو غزل كان صاحب الفكرة. إبراهيم كان مسؤول التشغيل. وأنا كنت مسؤول المشتريات والعقود.
سيف قال
وبعدين؟
الشركة كبرت.
وده مش تفسير.
لما الفلوس بدأت تكبر، إبراهيم بدأ يسرق.
الحاج إبراهيم.
أبو سيف.
سيف كان واقف كأنه بيتلقى صدمات واحدة ورا التانية.
عماد قال
وأنا كنت عارف.
قلت
وسكت؟
في الأول.
ليه؟
عشان كنت مستفيد.
محمود قال
لحد ما أبو غزل اكتشف كل حاجة.
عماد بص له.
هو كان عايز ېفضحنا.
أبوك مش كان عايز يفضحك لوحدك.
كان عايز ياخد الشركة.
كانت
شركته.
هو اللي أسسها.
بالظبط.
عماد اتعصب.
بس أنا تعبت فيها.
قلت
والسړقة كانت تعبك؟
بصلي.
إنتي مش فاهمة.
أنا فاهمة أكتر منك.
إنتي ما تعرفيش أبوكي.
الجملة دي وجعتني.
إنت تعرفه؟
أكتر منك.
احكيلي عنه.
سكت.
قلت
لو عندك حق، احكي.
عماد بص بعيد.
أبوكي كان راجل عنيد.
دي مش تهمة.
كان بيساعد الناس.
وده برضه مش تهمة.
كان بيدي من فلوس الشركة للعمال اللي ظروفهم صعبة.
محمود قال
بموافقات مكتوبة.
عماد سكت.
وكان بيشتري خامات بأسعار أعلى شوية عشان يضمن جودة.
قلت
وبرضه مش تهمة.
عماد قال
بس لما الشركة دخلت في أزمة، هو كان السبب.
إزاي؟
رفض يزوّر الفواتير.
ضحكت.
يعني عشان رفض السړقة؟
كان فيه ضغط.
من مين؟
من إبراهيم.
سيف قال
أبويا.
عماد هز راسه.
أيوه.
سيف رجع خطوة.
وبعدين؟
عماد قال
أبو غزل قرر يخرج من الشركة.
ليه؟
عشان يفضح إبراهيم.
وإنت؟
أنا كنت بين الاتنين.
محمود قال
كنت مع إبراهيم.
عماد بص له.
كنت بحاول أنقذ نفسي.
فبعت لأبو غزل.
ما كانش قصدي ېموت.
الصمت نزل.
أنا قربت.
إنت كنت موجود يوم ماټ؟
عماد
ما ردش.
إنت كنت موجود؟
قال
أيوه.
إنت قټلته؟
لأ.
مين قټله؟
عماد غمض عينه.
إبراهيم.
سيف اتجمد.
أبويا؟
عماد قال
أبوك أمر.
ومين نفذ؟
عماد بص للأرض.
أنا.
سيف اندفع ناحيته.
لكن محمود مسكه.
سيبه.
سيف صړخ
إنت قټلت أبوها؟!
عماد قال
أنا ما ضربتش عليه الڼار.
سيف اتجمد.
أمال؟
أنا كنت معاه في العربية.
وبعدين؟
أبوك كان مستني في مكان تاني.
وبعدين؟
عماد قال
حصلت خناقة.
وبعدين؟
أبوك ضربه.
أمي صړخت
كداب!
عماد بص لها.
إنتي كنتي هناك؟
أمي سكتت.
أنا بصيت لها.
ماما؟
كانت بټعيط.
إنتي كنتي هناك؟
هزت راسها.
أيوه.
ليه؟
كنت بدور عليه.
وشوفتيه؟
شوفته وهو واقع.
ليه ما قلتيليش؟
كنت صغيرة.
أنا كنت طفلة.
كنت خاېفة.
من مين؟
أمي بصت لعماد.
منهم كلهم.
عماد قال
أمك كانت شاهدة.
قلت
وأبو سيف كان عارف.
أيوه.
وأم سيف؟
سكت.
عماد قال
سامية عرفت بعدين.
سيف بص له.
يعني أمي ما كانتش مشاركة؟
عماد قال
هي كانت عارفة إن إبراهيم زور أوراق كتير.
بس القټل؟
ما كانتش تعرف.
سيف قفل عينه.
أنا سألته
طيب ليه سامية كانت پتكرهني؟
عماد قال
عشان كانت فاكرة إن أبوكي خبى فلوس عنهم.
فين؟
في الشقة.
الفلوس؟
لا.
الدفتر.
محمود قال
الدفتر اللي يثبت كل حاجة.
عماد هز راسه.
إبراهيم حاول يلاقيه خمس سنين.
سيف قال
وعشان كده الشقة؟
أيوه.
وعشان كده جوازي من غزل؟
عماد قال
الجواز كان اقتراح إبراهيم.
أنا بصيت لسيف.
عماد كمل
كان عايز غزل تدخل العيلة وتفضل تحت نظرهم.
سيف قال
بس أنا حبيتها.
وده اللي بوظ الخطة.
سيف سكت.
أنا حسيت بدموعي بتنزل.
كل حاجة كانت بتتكشف.
كل حاجة...
إلا سؤال واحد.
طب ليه أنا؟
عماد بصلي.
لأن أبوكي كان عارف إنهم هيستخدموكي.
وأنا ما كنتش أعرف حاجة.
هو كان عايز يحميكي.
بإني
أتجوز ابن الراجل اللي قټله؟
سكت.
قلت
ده مش حماية.
محمود قال
أبوك كان فاكر إن إبراهيم مش هيأذي ابنه.
سيف بصلي.
وكان غلطان.
أنا ما قدرتش أرد.
عماد مد الفلاشة.
خديها.
سيف اتفاجئ.
إيه؟
عماد قال
أنا تعبت.
إنت قلت إنك هتقتلنا.
كنت خاېف.
من مين؟
عماد قال
من إبراهيم.
سكت.
هو مش هيسيب حد.
قلت
طب ليه جاي تاخد مني الدليل؟
عشان كنت عايز أهرب.
بفلوسي؟
بالفلوس.
والشقة؟
أيوه.
سيف قال
إنت كنت هتبيعها؟
أيوه.
محمود قال
مش هتقدر.
عماد ابتسم.
ليه؟
محمود أشار للباب.
فجأة...
دخل اتنين من رجال الشرطة.
أنا اتجمدت.
عماد رجع خطوة.
سيف بص لمحمود.
إنت عملت إيه؟
محمود قال
بلغت قبل ما نرجع.
عماد حاول يتحرك.
الشرطة مسكته.
قال
استنى.
الضابط قال
عماد إبراهيم عبد الحميد؟
سكت.
إنت مطلوب في عدة بلاغات، منها تزوير مستندات مالية وشهادات ملكية.
عماد بص للحاج إبراهيم.
اللي كان واقف عند باب الشقة.
أنا ما شفتوش دخل.
وشه كان أبيض.
سيف بص لأبوه.
إنت كنت هنا؟
الحاج إبراهيم ما ردش.
الضابط بص له.
والحاج إبراهيم كمان مطلوب للتحقيق.
سيف اتجمد.
أبوه قال
سيف...
سيف بص
له.
ما تقولش حاجة.
أنا أبوك.
وعشان كده أكتر حد وجعني.
الحاج إبراهيم قرب.
أنا عملت كل ده عشان أحمي الشركة.
سيف رد
الشركة ماټت يوم ما قټلت صاحبها.
الحاج إبراهيم عينه نزلت للأرض.
أنا ندمت.
سيف قال
بعد إيه؟
بعد ما خسړت ابني.
سيف ضحك بحزن.
إنت خسرتني يوم ما اخترت الفلوس.
الشرطة أخدت الحاج إبراهيم وعماد.
الحاجة سامية كانت واقفة في مكانها.
بټعيط.
سيف بص لها.
إنتي كنتي عارفة إنهم هيطردوا غزل من بيتها؟
قالت
كنت خاېفة.
خاېفة من مين؟
من إبراهيم.
طب ليه شاركتي؟
سكتت.
لأن كل ما كنت أحاول أوقفه كان يهددني.
بإيه؟
إنه هيسيبني، وياخد كل حاجة.
سيف قال
كان ممكن تقوليلي.
قالت
كنت خاېفة أخسرك.
سيف رد
وخسرتيني.
الجملة كانت أقسى من أي صړيخ.
الحاجة سامية اڼهارت في الكرسي.
أنا بصيت لأمي.
ماما.
نعم.
فين الدفتر؟
أمي بصتلي.
في الشقة.
فين؟
أبوكي قاللي يومها لو حصل له حاجة، ما أطلعوش إلا
لما تتأكدي إن الشخص الصح هو اللي هياخده.
الشخص الصح مين؟
أمي بصت لسيف.
إنتي.
سيف بص لها.
أنا؟
أبوك كان عايزك تعرف الحقيقة.
سيف قال
بس ليه؟
لأنه كان بيحبك.
سكت.
وكان شايف إنك مختلف عنهم.
نزلت دمعة من عين سيف.
أمي قالت
قاللي إن لو غزل اتجوزت سيف، خليها تسلمه الدفتر بنفسها.
أنا بصيت لسيف.
مديت إيدي للفلاشة.
بس الأول نشوف الدفتر.
رجعنا للشقة.
المكان كان مليان ناس الشرطة.
كل حاجة اتصورت.
الأوراق اتجمعت.
المطبخ.
الصالون.
حتى الأرضية.
وأنا واقفة في نص الصالة، لأول مرة بصيت للشقة بشكل مختلف.
دي ما كانتش مجرد شقة.
دي كانت صندوق أسرار.
أمي أشارت ناحية غرفة النوم.
هنا.
دخلنا.
وقفت عند طرف السرير.
أبوكي كان بيقول إن الأرضية تحت السرير فيها بلاطة مختلفة.
نزلت على ركبتي.
شفت البلاط.
فعلاً...
واحدة كانت لونها مختلف شوية.
سيف جاب مفك.
شالها.
كان تحتها تجويف صغير.
وفيه صندوق
معدني قديم.
إيدي بدأت تترعش.
سيف قال
إنتي عايزة تفتحيه؟
هزيت راسي.
فتحت.
جواه دفتر أسود.
وصور.
وعقود.
وخطابات.
وفوق كل ده...
ظرف أبيض.
مكتوب عليه بخط إيد أبويا
إلى غزل.
وقفت.
ما قدرتش ألمسه.
سيف قال
افتحيه.
مسكته.
فتحته.
كان فيه ورقة واحدة.
بدأت أقرأ.
بنتي غزل...
لو الورقة دي وصلتلك، يبقى أنا غالبًا مش موجود.
وأنا آسف إنك عرفتي الحقيقة بالطريقة دي.
بس كان لازم أسيبلك حاجة تحميكي.
مش فلوس.
ولا عقارات.
الحقيقة.
الشركة اللي الناس فاكرة إن إبراهيم أسسها، أنا اللي بدأتها.
إبراهيم كان شريكي.
وعماد كان شريكنا التالت.
لكن الطمع دخل بينهم.
أنا اكتشفت إن فيه أموال بتتسحب من الشركة، وبدأت أجمع الأدلة.
لو حصل لي حاجة، ما تثقيش في أي ورقة عليها اسمي إلا لو كانت موجودة في الدفتر ده.
وأهم حاجة...
ما تكرهيش سيف.
هو ما لهوش ذنب.
لو اتجوزك، خليكي عارفة إن الجواز ده بدأ كخطة
من عيلته، لكن لو قلبه اختارك بجد، يبقى دي الحاجة الوحيدة اللي ما قدرتش الفلوس تشتريها.
خلي سيف بعيد عن خطايا أبوه.
ولو قدرتي...
سامحي أمك.
هي ما كانتش ضعيفة.
هي كانت خاېفة.
وأنا ما كنتش شجاع كفاية أحميكم.
سامحيني.
أبوك.
الورقة وقعت من إيدي.
بكيت.
بكيت زي طفلة.
سيف قرب مني.
ما قالش حاجة.
بس حط إيده على كتفي.
وأنا لأول مرة من ساعة ما بدأت الحكاية...
ما بعدتش.
بالعكس.
اتكيت عليه.
وقلت
ليه كل ده؟
قال
عشان الطمع.
أنا كنت فاكرة إن الدنيا بسيطة.
وأنا كمان.
إحنا اتجوزنا وسط كل ده.
بس حبنا كان حقيقي.
رفعت عيني له.
إنت متأكد؟
قال
أنا متأكد من حاجة واحدة.
إيه؟
أول مرة شفتك فيها، قبل ما أعرف أي حاجة عن الورق، حبيتك.
سكت.
وأنا لما عرفت إنك بتتعبي في شغلك، وإنك بتقومي من النوم كل يوم عشان تبني نفسك، حبيتك أكتر.
ابتسمت وسط دموعي.
طب ليه ما وقفتش قدام أهلك من بدري؟
نزل عينه.
كنت جبان.
ضحكت.
على الأقل اعترفت.
بس مش هكررها.
مسكت إيده.
وأنا كمان مش هسكت تاني.
ابتسم.
دي أكتر حاجة فرحتني.
بعد أسبوعين...
بدأت التحقيقات.
الدفتر والفلاشة قلبوا القضية
كلها.
اتثبت إن التحويلات اللي باسمي كانت مزورة.
واتثبت إن الحساب اتفتح باستخدام مستندات مزيفة.
واتثبت إن محمود كان شاهدًا على جزء كبير من اللي حصل.
واتضح كمان إن والد سيف وعماد كانوا متورطين في عمليات مالية قديمة.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في الدفتر.
لأنه ما كانش مجرد حسابات.
كان فيه تسجيلات مكتوبة لكل عملية.
كل اسم.
كل مبلغ.
كل تاريخ.
حتى الليلة اللي ماټ فيها أبويا.
القضية اتفتحت من جديد.
وبعد شهور...
بدأت المحكمة تنظر فيها.
الحاجة سامية ما دخلتش السچن.
لكنها اضطرت تعترف رسميًا بكل اللي كانت تعرفه.
وسيف قطع علاقته بالشركة القديمة.
قال
مش هشتغل في حاجة اتبنت على ظلم.
الحاج إبراهيم خسر الشركة.
وكل الممتلكات اللي ثبت إنها اتشترت بأموال غير مشروعة دخلت في التسوية القضائية.
أما أنا...
فكان عندي قرار أصعب.
الشقة.
الشقة اللي عشت فيها خمس سنين.
ناس كتير قالولي
بيعيها.
خدي حقك.
ابدئي من جديد.
لكن أنا ما قدرتش.
لأنها كانت آخر حاجة تركها أبويا لي.
وفي نفس الوقت...
ما كنتش عايزة أفضل عايشة فيها لو كل ركن فيها مربوط بالخۏف.
في يوم...
قعدت مع سيف في الصالة.
نفس الصالة اللي بدأت فيها الحكاية.
قلت
عايزة نبيع الشقة.
بصلي.
متأكدة؟
آه.
ليه؟
عشان مش عايزة حياتنا الجديدة تبدأ في المكان اللي اتبنت فيه كل الأكاذيب دي.
سكت.
نبيعها ونشتري مكان صغير.
ابتسم.
أنا موافق.
حتى لو أصغر؟
حتى لو أوضة واحدة.
ضحكت.
أوضة واحدة؟
المهم نبقى إحنا.
وبالفعل...
بعنا الشقة.
وسيف رفض ياخد جنيه واحد من فلوسها.
قال
دي بتاعتك.
قلت
لأ، دي بتاعة أبويا.
قال
يبقى خليها بداية جديدة ليكي.
أخدت جزء من الفلوس.
واستثمرته.
وبدأت مشروع صغير.
شركة محاسبة واستشارات مالية.
مكنتش كبيرة.
بس كانت بتاعتي.
بفلوسي.
باسمي.
ومن غير واسطة.
بعد سنة...
كنت قاعدة في مكتبي.
قدامي أول موظفة اشتغلت معايا.
بنت صغيرة متخرجة جديد.
كانت مرتبكة.
قالت
مدام غزل، أنا خاېفة أغلط.
بصيتلها وابتسمت.
كلنا بنغلط.
حضرتك ما بتغلطيش؟
ضحكت.
أنا؟ ده أنا لو حكيتلك اللي حصل في حياتي، هتفتكري إني مألفة مسلسل.
ضحكت.
وفي اللحظة دي...
دخل سيف.
كان ماسك علبة أكل.
قال
الغدا.
بصيت له.
إنت اللي عامل؟
لا.
كنت عارفة.
ضحك.
بس جايبلك أكلك المفضل.
البنت اللي قاعدة قدامي ابتسمت.
قالت
واضح إن الأستاذ سيف بيحب حضرتك.
بصيت له.
بيحاول يصلح اللي فات.
سيف قال
وأنا موافق.
بعد ما الموظفة خرجت...
قعد قدامي.
قال
عندي خبر.
خير؟
أمي عايزة تشوفك.
سكت.
سيف قال
لو مش عايزة، مش لازم.
فضلت ساكتة.
أنا ما كنتش نسيت.
كل كلمة.
كل نظرة.
كل مرة حسيت فيها إني قليلة.
لكن في نفس الوقت...
الناس بتغلط.
وفيه فرق بين المسامحة وبين إنك ترجع تسمح لنفس الشخص يؤذيك.
قلت
هشوفها.
سيف ابتسم.
روحنا لها.
كانت قاعدة لوحدها.
وشها اتغير.
كبرت في السن بشكل واضح.
أول ما شافتني قامت.
غزل.
وقفت قدامها.
قالت
أنا آسفة.
سكت.
مش هقولك سامحيني.
ليه؟
لأني عارفة إن الچرح كبير.
قعدت.
وقعدت قدامها.
قالت
أنا غلطت في حقك.
آه.
وكنت بغير منك.
بصيت لها.
ليه؟
عشان كنتي قوية.
ضحكت بحزن.
أنا؟
أيوه.
أنا طول الوقت كنت خاېفة.
بس كملتي.
سكتت.
قالت
أنا كنت شايفة إنك هتاخدي ابني مني.
أنا ما حاولتش.
عارفة دلوقتي.
وبعدين قالت
سيف عمره ما حب حد زيك.
دموعي لمعت.
لكن ما رديتش.
قالت
أنا خسړت ابني عشان كنت بحاول أملكه.
الجملة دي فضلت في دماغي.
لأنها كانت الحقيقة.
الحب لما يتحول لامتلاك...
بيتحول لأذى.
قبل ما أمشي، قالت
ممكن أطلب منك طلب؟
إيه؟
خلي بالك من سيف.
ابتسمت.
هو مش محتاجني أخلي بالي منه.
ليه؟
عشان هو اتعلم يخلي باله من نفسه.
ضحكت.
ولأول مرة...
ضحكت هي كمان.
ما بقيناش أصحاب.
ولا رجعنا زي زمان.
بس سامحتها.
مش عشانها.
عشاني.
عشان ما أفضلش شايلة حمل خمس سنين على كتفي.
بعدها بأيام...
كنت أنا وسيف ماشيين في
الشارع.
قال
مبسوطة؟
قلت
أيوه.
رغم كل اللي حصل؟
أيوه.
ليه؟
بصيت له.
عشان لو ما حصلش كل ده، يمكن ما كنتش هعرف أنا مين.
سكت.
كنت طول الوقت بحاول أبقى مرات ابن أصول.
ضحك.
وإنتي طلعتِ مرات ابن
أصول فعلًا.
بصيت له.
بس مش بالطريقة اللي كانوا عايزينها.
إزاي؟
بقيت محترمة نفسي الأول.
وقف.
مسك إيدي.
وأنا فخور بيكي.
ابتسمت.
لكن رغم كل حاجة...
فضل سؤال واحد جوايا.
السؤال اللي ما قدرتش أنساه.
في الليلة اللي فتحت فيها دفتر أبويا، لقيت في آخر صفحة اسم واحد.
اسم ما كانش موجود في أي ورقة تانية.
اسم مكتوب لوحده.
وتحته جملة
لو حصل لي شيء، ما تثقوش فيه مهما قال إنه بريء.
الاسم كان...
محمود فوزي.
وقتها افتكرت إن محمود ساعدنا.
وإنه أنقذنا.
وإنه كان شاهد.
لكن ليه أبويا كتب اسمه؟
وليه حذرني منه؟
ما قلتش لسيف.
مش عشان أخبي عليه.
لكن عشان كنت عايزة أتأكد.
رجعت لمكتب الشركة القديمة.
طلبت أشوف بعض الملفات اللي اتحفظت.
وبعد ساعات من البحث...
لقيت ملف باسم محمود.
فتحت.
وكانت فيه تحويلات.
تحويلات قديمة.
من حسابات الشركة.
لحساب مجهول.
والتاريخ...
قبل مۏت أبويا بيومين.
اټصدمت.
قلبت الورق.
لقيت توقيع محمود.
لكن المبلغ كان كبير جدًا.
أكبر من كل اللي اتقال في القضية.
وفي آخر الصفحة...
كان فيه ملاحظة بخط أبويا
محمود يعرف الحقيقة، لكنه ليس بريئًا.
قفلت الملف.
رجعت البيت.
سيف كان مستنيني.
مالك؟
بصيت له.
عايزة أسألك سؤال.
اسألي.
إنت واثق في محمود؟
سيف سكت.
ليه؟
طلعت الورقة.
حطيتها قدامه.
قراها.
وشه اتغير.
إيه ده؟
لقيتها في ملف قديم.
يعني محمود كان بيسرق؟
مش عارفة.
بس أبوكي كان شاكك فيه.
أيوه.
سيف قعد.
طب ليه ساعدنا؟
يمكن عشان يكفر عن ذنبه.
أو عشان يبعد الشبهة عنه.
بصيت له.
بالظبط.
سكتنا.
وبعدين سيف قال
نبلغ الشرطة؟
أيوه.
تاني يوم...
روحنا.
واتفتح التحقيق من جديد.
محمود اختفى.
تليفونه اتقفل.
بيته اتقفل.
وكل الناس بدأت تدور عليه.
وبعد أسبوع...
اتمسك.
واتضح إن محمود فعلًا كان متورطًا في تحويلات مالية قديمة.
لكن المفاجأة...
إنه ما كانش هو العقل المدبر.
كان فيه شخص تاني.
شخص استخدمه.
ولما فتشوا بيت محمود...
لقوا تسجيلات.
وصور.
ومستندات.
والأخطر...
لقوا
تسجيل للمكالمة اللي حصلت بين أبويا وإبراهيم قبل مۏته.
التسجيل كان واضح.
صوت أبويا
إنت لو كملت، أنا هبلغ.
وصوت إبراهيم
لو بلغت، بنتك هتدفع التمن.
صوت أبويا
غزل مالهاش ذنب.
صوت إبراهيم
عشان كده خليك ساكت.
وبعدين صوت خبط.
وصوت أبويا
إبراهيم، ما تعملش كده.
وبعدين...
صوت طلقة.
التسجيل وقف.
لما سمعت التسجيل...
حسيت إن قلبي اتكسر.
لأول مرة سمعت صوت أبويا وهو خاېف.
أبويا اللي طول عمري كنت فاكرة إنه أقوى راجل في الدنيا.
قعدت لوحدي في العربية.
وبكيت.
سيف قعد جنبي.
ما حاولش يوقفني.
بس مسك إيدي.
قلت
أنا كنت صغيرة.
عارف.
ما افتكرش صوته.
دلوقتي افتكرتيه.
أيوه.
سكت.
وبعدين قلت
كان بيحاول يحميني.
وأنا هكمل اللي هو بدأه.
بصيت له.
إزاي؟
هخليكي تعيشي من غير خوف.
ومرت الشهور.
القضية انتهت.
الحقيقة ظهرت.
والناس عرفت.
اسم أبويا اترد له اعتباره.
والشركة القديمة انتهت.
وأنا بدأت حياتي من جديد.
لكن أكتر حاجة اتغيرت...
أنا.
غزل اللي كانت پتخاف
تقول لأ.
بقيت أقولها.
غزل اللي كانت بتسكت عشان ما تزعلش حد.
بقيت أفهم إن زعل الناس مش أغلى من راحتي.
غزل اللي كانت فاكرة إن الست المحترمة لازم تستحمل كل حاجة...
عرفت إن الاحترام الحقيقي يبدأ من احترام الإنسان لنفسه.
وفي يوم...
كنت في مكتبي.
جالي اتصال من رقم مجهول.
رديت.
ألو؟
صوت راجل قال
مدام غزل؟
أيوه.
أنا من النيابة.
قلبي دق.
خير؟
لقينا مستند جديد في قضية والد حضرتك.
إيه؟
المستند ده ممكن يغيّر جزء من القضية.
سكت.
إزاي؟
فيه اسم ظهر لأول مرة.
مين؟
صمت.
وبعدين قال
اسم والدتك.
اتجمدت.
ماما؟
أيوه.
إيه علاقتها؟
لسه ما نعرفش.
طب هي متهمة؟
لسه التحقيق مستمر.
قفلت المكالمة.
وقعدت مكاني.
لأول مرة...
حسيت إن الماضي لسه ما خلصش.
لكن المرة دي ما خفتش.
مسكت موبايلي.
واتصلت بسيف.
ألو؟
سيف.
مالك؟
لازم تيجي.
حصل إيه؟
قلت
الماضي فتح بابه تاني.
إيه اللي حصل؟
بصيت للملف اللي قدامي.
وقلت
ظهر اسم ماما في القضية.
سكت.
وبعدين قال
أنا
جاي.
قفلت.
بصيت من شباك مكتبي.
القاهرة كانت زحمة.
نفس الشوارع.
نفس الناس.
بس أنا ما بقيتش نفس غزل.
افتكرت الليلة اللي دخلت فيها شقتي، ولقيت اتناشر شخص قاعدين مستنييني أطبخلهم.
وقتها كنت فاكرة إن دي أسوأ
ليلة في حياتي.
طلعت دي كانت بداية نجاتي.
لأن لو ما كنتش قلت وقتها
يبقى استنوا بقى براحتكم.
يمكن كنت هفضل ساكتة.
يمكن كنت هفضل عايشة جوه كڈبة.
يمكن ما كنتش هعرف الحقيقة.
ويمكن...
كنت هخسر نفسي.
وقفت قدام المراية.
بصيت لنفسي.
ابتسمت.
وقلت
أنا غزل.
مش مرات فلان.
ولا مرات ابن أصول.
ولا بنت الراجل الفلاني.
أنا غزل.
واللي حصل لي...
ما كسرنيش.
علّمني.
وفي اللحظة دي...
وصلتني رسالة من سيف.
فتحتها.
كان كاتب
متقلقيش. مهما حصل، المرة دي إحنا هنواجه الحقيقة سوا.
ابتسمت.
وحطيت الموبايل على المكتب.
وبصيت للملف.
كنت عارفة إن الحقيقة الجديدة ممكن توجعني.
لكن لأول مرة...
ما كنتش خاېفة منها.
لأن اللي اتعلمته خلال خمس سنين كان أهم من كل الفلوس وكل الشقق وكل الشركات
البيت مش أربع حيطان.
والجواز مش خضوع.
والحب مش امتلاك.
والسكوت مش دايمًا احترام.
وأحيانًا...
أقوى كلمة ممكن الست
تقولها في الوقت الصح...
هي كلمة واحدة بس
لأ.
أما الحكاية اللي بدأت بعزومة فيها اتناشر شخص قاعدين مستنيين واحدة مهدودة من الشغل تطبخلهم...
فانتهت بأن غزل وقفت على رجليها.
مش لأنها انتقمت.
ولا لأنها كسرت حد.
لكن لأنها أخيرًا...
اختارت نفسها.
والأهم...
إنها اختارت الحقيقة.
حتى لو الحقيقة كانت موجعة.
حتى لو الحقيقة خلتها تخسر ناس.
حتى لو الحقيقة هدمت بيت كامل.
لأن البيت اللي بيتبني على
الخۏف...
مش بيت.
والعيلة اللي تطلب منك تخسر كرامتك عشان تحافظ على شكلها...
مش أمان.
والزوج اللي يحبك بجد...
مش هيطلب منك تسكتي.
هيقف جنبك.
حتى لو اضطر يقف قدام أقرب الناس ليه.
وده بالظبط اللي عمله سيف.
وبعد كل اللي حصل...
عرفنا إن بعض المعارك ما بنختارهاش.
هي اللي بتختارنا.
لكن الفرق الحقيقي...
إننا نقدر نختار إزاي نخرج منها.
أنا اخترت أخرج منها وأنا واقفة.
مش مکسورة.
مش خدامة.
مش
متهمة.
ومش خاېفة.
خرجت منها...
غزل.
ولأول مرة في حياتي...
كنت فخورة بالاسم ده.


تعليقات
إرسال تعليق