رواية العطارين الفصل الاربعون 40بقلم الكاتبه فريدة الحلواني حصريه
رواية العطارين الفصل الاربعون 40بقلم الكاتبه فريدة الحلواني حصريه
٠صباحك بيضحك يا قلب فريده
الجبر بييجي في أي حاجة أبسطها كلمة حلوة أو ضحكة في وش حد
كلمة بسيطة بس متعرفيش بتعمل إيه وبتفرق قد إيه مع اللي محتاجها
أعظم عبادة عند ربنا جبر الخواطر
خليكم دايمًا من اللي بيعملوا كده وهتتردلكم على فكرة
ربنا يجبر بخاطرك ويعطيكي حتى يرضيكي
أنا بحبك.
اليوم هو أصعب الايام التي تمر على عائلة العطارين.. اليوم ستظهر نتيجه التحليل
رغم قوة سليمان وجبروته إلا أنه كان يشعر بالإحتياج الشديد لإخوته
لم يطلبها صراحة لكنهم شعروا به حينما ذهب اليهم
كان استقبالهم يربت على القلب الحزين وبرغم أن النتيجة محسومة إلا أنه يشعر بالخوف حقًا
الأربعة إخوة كانوا سند وظهر له... ذهبوا معًا إلى المشفى والأن... يمسك بين يديه إثبات نسبه
بكى... دمعة خائنة هربت من عينه حينما أثبت أنه إبن رأفت الدمنهوري
داخله مشاعر مُختلطة... من يقفون أمامه الآن هم إخوته بحق
جزء صغير داخله يرفض هذا النسب لكنه أيضًا داخله نار ستحرق شاكر وإبنته أحياء
سيأخذ حق أبيه الذي ضاع عمره داخل مصحة للأمراض العقلية
وحق إخوته في كل الخداع الذي عاشوا فيه
وأخيرًا... سيأخذ حق سنوات عمره التي ضاعت في إنتقام ظالم
تقدم دياب منه ودون أن يتفوّه بحرف عانقه بإحتواء
سحب سليمان نفسًا عميقًا كأنه يستنشق رائحة الحنين لزمن مضى ولا يمكن أن يعيده مرة أخرى
ربت على ظهره وقال بتفهم :
- هناخد حقك من عين الطخين وهفرم تحت رجلي أي حد يقفلك في طريق
الورقة دي متفرقش معانا في حاجة
إنت هتفضل أخويا الصغير وإبني البكري اللي مخلفتوش
شدد على احتضانه ثم سمعه يقول بحزن ونبرة طفل تائه
- أنا مش عايز أكون غير سليمان عبد الحي غنيم
مش قادر أكون غير كده يا دياب
أبعده برفق ثم نظر له بقوة وقال:
- وهتفضل كده يا حبيب أخوك
هنجيب حقك وهنطلع ميتين ام شاكر وبنته العقربة
من غير ما حد يعرف حاجة
صمت للحظة ثم أكمل بهدوء:
- بس أبوك ليه حق عليك مينفعش تسيبه
نظر له بحزن وقال:
- مش هسيبه وهعوضه عن كل اللي شافه
تدخّل خميس في الحديث قائلًا:
- إحنا معاك يا سليمان متشلش هم حاجة
ده حتى رجب جه من الصعيد مخصوص علشانك
يلا بينا نرجع بيت العيلة نتفق ونشوف عايز إيه وهنعمله
أكمل عنه رجب :
- ونتفج كماني على فرح الرجالة لأحسن صالح ولدي هيتجوز على روحه
ضحك الجميع وانصرفوا عائدين إلى الحارة كي يعلنوا عن أفراح عائلة العطارين وأيضًا... إنتقامهم.
كانت تغلي من الغضب ورغم أن اختها تحاول تهدئتها إلا أنها لم تكن تسمع أي شئ
لا تسمع إلا حديث امها السام عن ظلم أبيها لها وطلاقه الذي كانت ترفضه
قالت سندس بهدوء ظاهري:
- يا حبيبتي كان طبيعي إنهم يطلقوا بعد كل اللي حصل
ردت عليها بجنون :
- إنتوا كلكم سمعتوا لبابي وصدقتوه ورفضتم تسمعوا مامي
أنا متأكده إنها مظلومة ولو بابي مرجعهاش أنا هروح أعيش معاها
انتفضت سندس من مجلسها وقالت بغضب :
- لاااااااا... إنتي خلاص اتجننتي إحنا اتحملناكي كتير
يا تاليا لازم تفوقي بقى مامي هي اللي ظلمتنا ووجعتنا
مفكرتش لحظة فينا طول السنين دي كلها
بكت بقهر وهي تُكمل :
- مصعبناش عليها مرة واحدة في حياتها
إنتي فاكرة إن اللي حصل ده سهل عليا
أنا أصلًا مش قادرة استوعب إن في ام بالجحود ده
بابي كان معيّشها ملكة وكل كلامها بيتنفذ ورغم كل ده
كانت أخداه سلاح تنفذ بيه إنتقام أبوها اللي مش فاهمة سببه
مفيش لحظة ضميرها صحي وقالت مينفعش
مفيش مرة فكرت تتراجع عن اللي بتعمله
حتى لما اتكشفت سابتنا وهربت من غير ما تبص وراها
ولا تودعنا حتى... إزاي إنتي مش شايفة كل ده إزاااااي
نظرت لها بسخرية ثم قالت بغباء يملأه القهر
- إنتي أصلًا مبسوطة من اللي حصل عشان لو
مامي كانت موجوده مكنتيش هتقدري تتجوزي حبيب القلب
ولا أيمن كان هيقدر يتجوز البنت الجاهلة اللي حبها
يعني الموضوع جه على هواكم ومش مهم امكم اللي تعبت معاكم وربتكم
أحسن تربية... أنا لا يمكن أفضل هنا دقيقة واحدة
أنا رايحة لمامي
في طريقها للخارج ووسط صراخ سندس عليها وجدت حائط صد يقف أمامها
كان مصطفى الذي أتى مع أبيه منذ الأمس
نظر لها بغل وقال ببرود أرعبها :
- على وين يا بت عمي
رغم خوفها منه إلا أنها ردت بتبجح
- وإنت مالك... إبعد عني عشان أنا مش طايقة نفسي
في لحظة كان يمسك خصلاتها ويسحبها للداخل دون أن يهتم بصراخها
ألقاها بعيدًا وقال بغضب:
- إجعدي إهنيه ولو رجلك عتبت الباب هطخك عيارين وأخلص منيكي
توارت خلف ظهر اختها وهي تقول بجنون :
- لما يجي بابي وعمو دياب هقولهم إنك ضربتني يا همجي يا سافل
تحدثت سندس سريعًا رغم خوفها من هيئته :
- خلاص يا مصطفى هي كانت متضايقة شوية وعايزه تخرج تشم هوا
- لاااااااا... أنا كنت رايحة لمامي
نظرت لها سندس بغيظ بينما هو قال بنبرة خرجت من الجحيم
- الله في سماه يا هباب البرك إنتي لو رجلك خطت بره الدار
لكون أخدك وياي الصعيد وهناك هربيكي من أول وجديد
ظلت تصرخ بغضب بينما هو تركهم وغادر... يسبها بلهجته الصعيدية دون أن تفهم معنى ما يقوله لكنها متأكدة أنه كلام بذيء
اتجهت نحو غرفتها فقالت سندس بشماته:
- هو إنتي مش رايحة لمامي
أغلقت الباب بغل بينما الأخرى ظلت تضحك على طفولتها.
بالأسفل... اجتمعت النساء يرتبون لحفل الزفاف الجماعي الذي سيقام
وفجأة قالت دلال باستفهام :
- بقولك يا ام سعد إلا ياختي في حاجة واقفة في زوري هموت وأقولها
ضحكت أماني ثم قالت :
- وعلى إيه يا قلب اختك قولي كل اللي عايزاه وأنا هرد عليكي
- كل المشاكل اللي عدت علينا دي كنت بلاقيكي
هادية كده وراسية... حتى المزغودة إيمان كنت حاسة إنك
ماسكة عليها ذِلة هو إنتي كنتي عارفة كل ده من الأول؟
نظرت لها بهدوء ثم قالت بعشق :
- دياب عمره ما خبى عليا حاجة من يوم ما اتجوزنا
كان كل ليلة يجي يرمي همومه كلها في حضني
يشتكي من اللي مزعله مرة... يفكر معايا في مشكلة مرة
يحكيلي على اللي واجعه
كنت بسمعه وأخد وأدي معاه في الكلام بس ولا عمري نطقت
بحرف ولا بينت إني أعرف حاجة
كنت عارفة وساخة بنت الكلب من الأول
عشان كده اتفقنا أنا أحافظ على اللي في البيت من جوه
وهو يحاجي عليهم من بره لحد ما ربنا يكشف الغُمة
والحمد لله ربنا جبرنا وكل حاجة انكشفت من غير
ما يتوجع قلبنا على غالي
ردت عليها سيدة بود:
- طول عمرك شيالة حمول يا ام سعد والكلمة اللي بتتقالك
عمرها متتطلع لحد لو على رقبتك
نظرت لإبنتها التي تتمدد على الأريكة وتأكل بعض الفاكهة ثم قالت بغيظ:
- وإنتي يا ست نوارة... هتفضلي كده مش هتتحركي
من مكانك... يابت قومي مشي رجلك متبقيش بروطة
هو محدش حَمل غيرك ؟
ضحكت بشقاوة وقالت بدلال:
- أيوه طبعًا... لأني حامل في إبن سعد هو ده أي حد ولا إيه
وبعدين جوزي حبيبي قالي متحركش من مكاني
وأنا مقدرش أكسرله كلمة أبدًاااا
ضحك الجميع عليها وقالت سميحة :
- اللي يشوفك أول ما جيتي وإنتي خايفة وبتترعشي
لو حد قالك صباح الخير ميشوفكيش دلوقت وإنتي لسانك شبرين
لمعت عيناها ببريق العشق وقالت بصراحة:
- أنا اتولدت من جديد على إيد سعد
علّمني وقوّاني... مجرد بس وجوده في حياتي
وإني مراته خلاني أثق في نفسي ومخافش من حاجة
محدش يعرف ولا يتخيل اللي بيني وبينه
محدش يعرف هو تعب معايا قد إيه واتحملني إزاي
كلكم شايفين الصورة من بره
إنما أنا بس اللي شايفه قدامي سعد اللي حبني واحتواني
واستحملني وطمني... سعد هو أبويا الحقيقي
اللي رباني وكبرني وخلاني ملكة
بكت السيدة وقالت بحزن :
- حقك عليا يابنتي والله كان غصب عننا... كنا خايفين عليكي
ابتسمت بحب ثم قالت بصدق:
- انا مش زعلانة منكم يا ماما يمكن في الأول أه
بس بعد ما شوفت عوض ربنا ليا حمدت ربنا
إنكم قفلتوا عليا عشان أول ما عيني تفتح متشوفش غير سعد وبس.
عاد الرجال وإمتلأ المنزل بالجميع أباء وأبناء... كان مشهدهم يسعد القلب
مُزاح الشباب الوقح مع ضحك الفتيات وحديث الرجال الجاد عن الحفل الكبير
أما سعد العاشق فكان لا يهتم بكل ما يحدث حوله
كان يضم صغيرته أسفل كتفه ويطعمها برفق بعض الحلوى التي طلبتها منه
نظر له عبدالعزيز بغيظ وقال :
- من ساعة الحمل مبقتش أشوفك غير وإنت بتزغطها
يا أخي ما تخف شوية مش كده
نظر له ببرود ثم قال بهمجية:
- وإنت مالك امك حد اشتكالك وبعدين هو إنت
هتبُص للبت في اللقمة ولا إيه؟
رد حمزة بمُزاح :
- هو عشان أول عيّل بس لما نشوف هتعمل إيه في اللي جاي
وهتربيهم إزاي
قبّل رأس صغيرته ثم قال:
- وأنا أربي ليه يا روح امك... أنا هخلف
وأحدف لأمي تربي هو أنا فاضيلهم أنا كفاية عليا حبيبي وبس
ردت عليه أمه بسعادة:
- هاتولي العيال وملكش دعوة يا قلب امك
ده مُنى عيني أشوف ضناك يا ابني
والله لو عشرة هشيلهم في عيني
ساد جو من المرح والسعادة بين الجميع لكن قطعه رنين هاتف دياب
والذي تجهّم وجهه حينما سمع المتصل يقول ببكاء:
- حج... أنا واقعة في عرضك
خالي جاي بالليل يحدد الدُخلة وامي مش هتقدر
تقوله لأ... والمصحف لو اتجوزته هموت الله يخليك
الحقني أنا واقعة في عرضك
- اقفلي... أنا جاي دلوقت عرّفي امك
وقف بعد أن أنهى المكالمة وقال لأدهم:
- تعالي معايا
سأله الجميع عما حدث بقلق فقال :
- سامية بت الست ليلى عندها مشكلة وقصداني
هروح أنا وأدهم نشوف الدنيا إيه وإن شاء الله خير
لم تمر سوى دقائق حتى كان دياب وأدهم يقفان أمام بيت ليلى
طرقا الباب وما إن فتحته سامية حتى ارتبكت بشدة وكأنها لم تكن تتوقع أن يأتي دياب بهذه السرعة قال دياب بقلق:
- فين أمك يا بنتي ؟
وقبل أن تجيبه جاء صوت ليلى من الداخل غاضبًا:
- ادخلي يا بت إنتي... وأنا هوريكي
جريتي عليهم عشان تشتكي ماشي
دخل الإثنان فوجدا ليلى تجلس على طرف الأريكة وملامح الغضب تسيطر على وجهها بينما وقفت سامية أمامها مُنكسة الرأس
قالت ليلى بعصبية:
- إنتي إيه اللي عملتيه ده... مين قالك تتصلي بالحاج ؟
وتجيبي الناس لحد عندنا هو إحنا ناقصين فضايح
ردت بصوت مرتجف:
- يا أمي أنا...
قاطعتها ليلى:
- ولا كلمة أنا عارفة أخويا... وعارفة لو عرف إنك
كلمتي حد من بره العيلة هيعمل فينا إيه
تدخل دياب بهدوء:
- استني يا ليلى... سيبي البنت تتكلم
نظرت إليه ليلى باحراج ثم قالت :
- مفيش كلام يا حاج... دي بنتي وأنا أعرف مصلحتها
لم يقتنع أدهم بهذا الهراء فتقدم قليلا وقال بحزم:
- طيب وإحنا جينا ليه... عشان نسمعك بتزعقيلها ونمشي
سامية اتصلت بدياب وقالت إنها رافضة جواز إبن أخوكي
يبقى لازم نفهم إيه اللي حصل؟
صمتت ليلى جلس دياب أمامها وقال:
- احكيلنا يا ليلى... وإحنا هنسمع للآخر ومحدش هنا هيحكم عليكي
ارتعشت أصابعها وظلت للحظات تنظر إلى الأرض قبل أن تقول بصوت خافت:
- أنا اتجوزت وأنا عندي سبعتاشر سنة
نظر إليها أدهم بحزن بينما أكملت:
- أبويا هو اللي جوزني... إبن عمي قالّي ده إبن عمك
وأولى بيكي من الغريب وأنا وقتها مكنتش
فاهمة يعني إيه جواز ولا يعني إيه إن البني آدم يعيش عمره كله مع حد مختارهوش
ابتلعت غصتها وأكملت:
- دخلت بيته وأنا طفلة... وخرجت منه واحدة ميتة من جوه
سادت لحظة صمت ثقيلة قالت وهي تحاول السيطرة على دموعها:
- خلفت منه سامية وأخوها... وكنت كل يوم أصحى
وأنا بدعي ربنا اليوم يعدي من غير ما يحصل مصيبة
مسحت دمعة سقطت رغمًا عنها وأكملت:
رفعت عينيها إليهما:
- كان بيزعق يشتم يضرب... ولما كنت أعيط
كان يقولي... ما إنتي مراتي
ارتعشت شفتاها
- الجملة دي فضلت ترعبني سنين... إنتي مراتي
كأن الجواز إداله الحق يمسحني ويعاملني زي ما هو عايز
تنفست بصعوبة:
- كنت أستخبى عشان أعيط حتى دموعي كنت بخاف يشوفها
عشان لو شافني بعيط كان بيعتبرها تحدي
وضعت يدها فوق صدرها
- وفي مرة... كنت حامل في سامية ضربني وأنا حامل
وقعت على الأرض وأنا ماسكة بطني
وكل اللي كنت بفكر فيه إن البنت اللي جوايا متاخدش ذنبي
نظرت إلى إبنتها وأكملت بقهر:
- يومها أول مرة تمنيت أموت... مش عشان
أخلص أنا عشان أخلصها هي من الحياة اللي
كنت عارفة إنها مستنياها لو كملت
شهقت سامية:
- ماما...
أشارت لها ليلى ألا تتحدث:
- سيبيني أتكلم...
عادت بعينيها إلى دياب وأدهم:
- خلفت سامية... وبعدها بسنين خلفت أخوها
وبدل ما العيال يبقوا سبب إني أتمسك بالحياة
بقوا السبب اللي يخليني أخاف أموت
ابتسمت بوجع:
- كنت كل ليلة أبصلهم وهما نايمين وأقول... لازم أعيش لبكرة
حتى لو بكرة شبه النهارده
سكتت لحظة:
- أهلي كانوا عارفين
قالتها بنبرة مختلفة
- ودي يمكن أكتر حاجة وجعتني
كنت أرجعلهم مضروبة مكسورة أقولهم اللي حصل
فيقولولي... استحملي ده جوزك متخربيش بيتك
كل الرجالة كده
رفعت رأسها وقالت:
- هو أنا كنت مستنية إيه يعني حد يقولي إنتي بني أدمه
حد يقولي من حقك تخافي من حقك ترفضي
من حقك تعيشي من غير ضرب وإهانة
ارتعش صوتها
- محدش قالي كده
مسحت دموعها بسرعة وكأنها غاضبة من ضعفها
- لحد ما مات يوم موته... الناس كانت
بتقولي... البقاء لله ربنا يصبرك
ضحكت من بين دموعها:
- وأنا كنت واقفة بينهم وبقول في سري... ربنا نجّاني
أغمضت عينيها:
- أول ليلة بعد دفنه نمت من غير ما أستخبى من صوت مفتاح الباب
- أول مرة أنام وأنا مش مستنية حد يدخل يزعق
- أول مرة أصحى ومحدش يمد إيده عليا
فتحت عينيها وقالت:
- حسيت إني اتولدت من جديد
انطفأت ابتسامتها:
- بس الظاهر إنهم مكانوش عايزيني أعيش
وضعت يديها فوق بعضهما:
- أخويا فضل يقولي إني لازم أفضل تحت جناح العيلة
وإن الست لوحدها ملهاش أمان
وإن سامية لازم تتجوز إبنه لما تكبر
نظرت إلى سامية:
- وأنا كنت بسمعه وبسكت
قال أدهم:
- ليه؟
أجابته بعد صمت:
- عشان كل مرة كنت بسمع كلمة العيلة كنت بفتكر أبويا
وكل مرة كنت أسمع إبن عمك كنت بفتكر جوزي
ابتلعت غصتها:
- ولما قالي إن إبنه عايز سامية... حسيت الدنيا بتلف بيا
نظرت إلى ابنتها وكأنها تراها للمرة الأولى:
- شوفتني أنا فيها
شهقت ثم قالت:
- شوفت البنت الصغيرة اللي كانت بتسأل أمها... هو أنا لازم أتجوزه
- شوفت نفس الخوف في عينيها نفس الرعشة نفس السكوت
إنهمرت دموعها
- سامية قالتلي إنها مش عايزاه... وأنا عارفة إنها
مش عايزاه عارفة من نظرتها من خوفها
من كل مرة بتجيب سيرته فيها
ضربت صدرها بيد مرتعشة:
- بس أنا... أنا معرفتش أقولهم لأ
بكت بحرقة:
- مش عشان أنا موافقة... عشان أنا اتعلمت
طول عمري إن كلمة لأ بيندفع تمنها غالي
رفعت عينيها إلى دياب:
- أنا مش خايفة على سامية من الجواز بس...
أنا خايفة عليها من إنها تصحى بعد عشرين سنة
وتبُص لنفسها وتقول... ليه أمي سابتني في النار دي
انحنت برأسها وهي تبكي:
- وأنا مش عايزة أكون أم تانية تسيب بنتها للوجع
عشان خايفة من كلام الناس
كانت كلماتها قد أوجعت الجميع قال دياب بهدوء شديد:
- يبقى خلاص يا ليلى... متخافيش
رفعت عينيها إليه:
- المرة دي... إنتي مش لوحدك
اقترب دياب منها وأكمل :
- اسمعيني كويس يا ليلى... سامية مش ملك حد
لا أخوكي ولا إبن أخوكي ولا أي حد في الدنيا دي بنتك
ولما تقول مش عايزة يبقى محدش يجبرها
قال أدهم بحسم:
- الجوازة دي مش هتّم
رفعت ليلى عينيها إليه و قالت بخوف:
- بس هُما أهلي...
قاطعها:
- وإنتي أمها وهي بنتك لو أهلها الحقيقيين عايزين
يشتروا خوفها بإسم العيلة إحنا هنقف قدامهم
نظر دياب إلى سامية وقال:
- وإنتي يا بنتي متخافيش من اللحظة دي الموضوع
ده مش موضوعك لوحدك أي حد هيجي يضغط عليكي يجيلنا
بكت سامية وهي تقول:
- يعني... مش هتخلوني أتجوز غصب؟
ابتسم دياب بحنان:
- يا بنتي هو إحنا جايين نكمل عليكي؟ إحنا جايين نلحقك
ثم التفت إلى ليلى وقال:
- انتي استحملتي زمان عشان مكنش عندك
حد يقف جنبك... بس بنتك عندها
نهض أدهم وقال بجدية:
- وإحنا مش هنسيبها اللي عايز يواجه يجي يقف قدامنا
نظر دياب إلى ليلى مباشرة:
- إنتي عيشتي عمرك كله بتدفعي تمن قرار إتاخد بدالك
متخليش بنتك تدفع نفس التمن
إنهارت دموع ليلى أخيرًا ومدت يدها نحو ابنتها فاقتربت سامية وارتمت في حضنها
ضمتها أمها بقوة وهي تبكي:
- سامحيني يا بنتي... أنا خوفت عليكي بس خوفي كان هيضيعك مني
ربت دياب على كتفها وقال:
- خلاص يا ليلى... الخوف خلص من النهاردة إحنا اللي في الوش
ابتسم أدهم بثقة:
- واللي عايز يقرب من سامية بالجبر... يقابلنا الأول
نظر دياب إلى أدهم بخبث وضحك رغم جدية الموقف:
- أهو ده الكلام اللي يطمن القلب
ثم قال وهو يتجه نحو الباب:
- انا هتصل بأخوكي ييجي... ونقعد معاه زي الرجالة
توقفت خطواته لحظة ثم أضاف بنبرة قاطعة:
- بس يفهم من أولها... بنته ولا بنت أخته
الجواز ميبقاش غصب واللي اتكسر فيكي زمان
مش هينكسر في بنتك وإحنا عايشين
نظر لها أدهم بعشق ثم قال بغموض:
- وحقك هيجيلك يا ليلي حتى من اللي ماتوا
و بعدها... هتشوفي عوض ربنا.
ماذاسيحدث ياترى......
سنرى..........
انتظرووني.......
بقلمي/ فريده الحلواني


تعليقات
إرسال تعليق