سكريبت حماتي والجحيم كامله حكايات منى السيد
سكريبت حماتي والجحيم كامله حكايات منى السيد
حرارتك تسعة وتلاتين؟ ما إنتِ زي الحصان أهو وما بتموتيش ولا حاجة! قِبل ما نرجع من السفر ألاقي كام صينية رقاق وحلتين محشي ورق عنب مشكل جاهزين ومتشمعين. أومال إنتِ كِنة البيت دي على إيه؟
رجاء رمت الترمومتر فوق رخامة المطبخ ببرود، كأنها بتنطق حكم إعدام لا يقبل النقض.
كنت ساندة ضهري بالعافية على باب التلاجة، ركبي بتخبط في بعض ورجلي مش شيلاني، حلقي واجعني وجسمي مكسر برعشة خلتني أحس إن في شاكوش شغال جوه نفوخي.
قدامي على ترابيزة المطبخ خمسة كيلو مفروم، ربط خضار، كرنب ومحاشي، وعلب سمنة وأكياس رز تقضي عزومة محترمة.
يا ماما رجاء، والله ما قادرة حتى أقف على حيلي دقيقة واحدة.
عدّلت طرحتها الحرير قدام مراية الصالون وهي بتبصلي بطرف عينها
واقفي؟ مين قالك تقفي؟ ما تسحبي كرسي واقعدي احشي! إنتِ دايماً حججك جاهزة ودلعك ماسخ.
في اللحظة دي خرجت شيرين، أخت جوزي، وهي بتجر شنطة سفر فوشيا كبيرة، فستان كاجوال جديد، ميكب كامل كأنها رايحة سيشن، ونضارة شمس على آخر موضة.
يلا يا ماما والنبي هانتأخر! لو أتوبيس السوبر جيت للجونة فاتنا أنا مستحيل أسافر في ميعاد تاني وأضيع أول يوم في حنة صحبتي.
الاتنين مسافرين يحضروا فرح صاحبة شيرين في أوتيل في الجونة.
بصيت لرجاء، وسألتها السؤال اللي كان واكل قلبي وعقلي من الصبح
حجزتوا التذاكر والأوتيل بفيزا مين يا ماما؟
رجاء مابرمش لهاش جفن، ولا حتى وِشها احمرّ
بفيزا العيلة طبعاً، هيكون بفيزا مين يعني؟
فيزا العيلة… الكلمة سممت ودني.
الكارت الإضافي المربوط بحسابي وباسمي أنا، اللي في نهاية كل شهر الفلوس بتتخصم من شقايا وشغلي مليم ينطح مليم. طارق جوزي هو اللي فضل يزن ويتحايل عليا من سنتين عشان أطلعهالها عشان خاطري يا مريم، دي زي أمك، عشان لو حصلت أي طوارئ بس وأنا مسافر.
رجاء بتاخد معاش أبو طارق، وشيرين بتشتغل شهر وتقعد عشرة، وكان الاتفاق إن الكارت للطوارئ القصوى بس.
بس الفيزا دي مش من فلوس طارق… دي مربوطة بمرتبي ومصدر دخلي أنا!
رجاء ضحكت ضحكة صفرا ومصمصت شفايفها
يووه يا مريم، هنرجع لنفس النغمة البايخة؟ إنتِ متجوزة راجل، وإللي لراجل لمراته وإللي لمراته لراجل وأمه! مش عيب الكلام ده؟
شاورت بإيدها على كومة الأكل وقالت باستهزاء
إحنا راجعين يوم الحد المسا، مش عايزة لكاكة ولا حِجج في الأكل، يلا في أمان الله.
الباب اتقفل وراهم.
طلعت الموبايل وطلبت طارق… كان في إسكندرية عنده شغل تبع المقاولات.
حكيتله وأنا بنهج وسخنة، قولتله إن أمه سابتني بين الحياة والمۏت ورمتلي أكل يعزم عيلة بحالها، وفوق ده كله واخدين أختك ومسافرين يصيّفوا بفلوسي.
الخط سكت شوية.
كنت مستنياه يتضايق… يزعق… يقولي ارتاحي ومالكيش دعوة بحاجة.
لقيته بيقول بهدوء بارد
يا مريم، حبيبتي ما إنتِ عارفة طبع أمي، قلبها طيب ومش قصدها تضايقك. خلصي اللي تقدري عليه دلوقتي، ولما أرجع هفهم منها بالراحة.
طارق! بقولك درجة حرارتي تسعة وتلاتين وبترعش! بتقولي احشي واطبخي؟!
مش لازم تخلصي كله، اعملي شوية خفاف كده… يمكن لما تعرقي السخونية تنزل وتفوقي يا ستي.
الجملة دي قطعت آخر حبل كان باقيلهم في قلبي.
ما صرختش.
ما عيطتش.
حرارتي اللي كانت غالقة دماغي فجأة حسيت ببرود مرعب في أطرافي… البرود اللي بيجي بعد ما تكتشف إنك كنت مغفل وبتبرر لناس ما يستاهلوش.
بقالي أربع سنين متجوزة طارق، وسنتين كاملين رجاء وشيرين قاعدين معايا في شقتي اللي في مصر الجديدة، الشقة اللي أنا مأجراها ومجهزاها من قِبل ما أتجوزه حتى بفلوس شغلي.
عمرهم ما دفعوا جنيه في إيجار.
عمرهم ما حطوا قرش في فاتورة نور ولا
غاز.
طول الوقت شغالة مترجمة ومراجعة لغوية لدور نشر ومواقع أجنبية، عيني بتطلع قدام اللاب توب للفجر، وبرضه أقوم أنضف وأطبخ وأسمع كلام يسم البدن من نوعية احمدي ربنا إن عيلة الشبراوي رضيت بيكي ونسبتك.
قعدت قدام اللاب توب، وإيدي كانت بتترعش بس مش من التعب، وفتحت الأبلكيشن بتاع البنك.
أول حاجة عيني وقعت عليها، مصاريف الأسبوع ده لوحده
عيادة تجميل 6500 جنيه.
كوافير وبيوتي سنتر 2800 جنيه.
هدوم ومشتريات 5400 جنيه.
حجز تذاكر السوبر جيت رايح جاي 1600 جنيه.
حجز الأوتيل 14000 جنيه.
غير فواتير مطاعم وكافيهات ومصاريف تافهة.
أكتر من تلاتين ألف جنيه في أقل من عشر أيام!
معدتي قلبت وحسيت بغثيان.
دوست على زرار كشف الحساب المجمع لآخر سنتين… السيستم قعد يحمّل ثواني، ولما الرقم الإجمالي ظهر على الشاشة، افتكرت إن السخونية لحست عقلي وإني بهلوس.
185000 جنيه.
مية وخمسة وتمانين ألف جنيه!
طول السنتين اللي فاتوا كنت بحسب تمن الجزمة لو جيت أغير جزمتي القديمة، وبستخسر في نفسي الفسحة والمشوار، في الوقت اللي رجاء وبنتها بيعيشوا عيشة الباشاوات من عرقي ودمي، وبمباركة جوزي المحترم!
ساعتها بس فهمت… المشكلة ما كانتش في صواني الرقاق ولا في حِلل المحشي.
المشكلة إني كنت فاتحة بيتي وساترة ناس معتبريني خدامة بلقمتها، والراجل اللي ائتمنته على اسمي هو اللي كان بيسلّمهم رقبتي.
في الليلة دي، أخدت تلات قرارات.
تلات قرارات مفيش مخلوق في عيلة الشبراوي هيعجبه حرف منهم.
ولا رجاء، ولا بنتها شيرين، ولا حتى طارق… كان في خيالهم الچحيم اللي أنا ناوية أفتحه عليهم من اللحظة دي.
الفصل الثاني
فضلت باصة على رقم ال ألف جنيه على شاشة اللاب توب، كأني مستنية الرقم يتغير لو رمشت كام مرة.
مية وخمسة وتمانين ألف.
مش تمن سفرة.
مش مصاريف شهر.
مش حتى فلوس اتصرفوا بيها مرة واحدة.
دي فلوس اتسحبت حتة حتة، على مدار سنتين، وأنا قاعدة وسطهم وبقول لنفسي كل يوم
أصلهم أهلي.
أصل طارق بيتكسف من أمه.
أصل رجاء ست كبيرة.
أصل شيرين لسه بتبدأ حياتها.
أصل الفلوس هترجع.
والحقيقة؟
ولا جنيه رجع.
مديت إيدي للموبايل، وفتحت صور كشف الحساب.
كل عملية كانت زي صڤعة.
كافيه.
مطعم.
صالون.
محل ملابس.
حجز فندق.
صيدلية.
توصيلة.
مرة حتى لقيت عملية شراء من محل إكسسوارات أطفال.
وقفت عندها.
إكسسوارات أطفال؟
إحنا معندناش أطفال.
كبرت الصورة.
التاريخ من سبع شهور.
المبلغ 2350 جنيه.
فضلت أبص عليه ثواني، وبعدين قفلت الشاشة.
مش وقته.
دلوقتي أهم حاجة كانت إني أفهم اللعبة كلها.
دخلت على إعدادات الكارت.
كنت فاكرة إن الكارت الإضافي مجرد كارت مربوط بحسابي، وإن أنا اللي بطلع كشف حسابه وخلاص.
لكن وأنا بقلب في التفاصيل، اكتشفت حاجة خلت جسمي كله يقشعر.
كان فيه تفويض إلكتروني معمول من حوالي سنة ونص.
تفويض يسمح لحامل الكارت الإضافي باستخدامه في المشتريات الأونلاين، والحجوزات، وبعض الخدمات المتكررة.
والتوقيع الإلكتروني؟
باسمي.
حد استخدم بياناتي.
حد دخل على حسابي.
حد وافق على شروط أنا عمري ما شفتها.
قعدت مستقيمة رغم السخونية.
وأول اسم جه في دماغي كان طارق.
مش لأنه الوحيد اللي يعرف بياناتي.
لكن لأنه الوحيد اللي كان دايمًا بيقول لي
سيبي الحاجات دي عليا، إنتِ مش فاضية.
افتكرت مرة من سنتين لما أخد الموبايل مني وقال
هعملك تحديث للأبلكيشن بتاع البنك، ده بيطلب تأكيد بس.
وقتها كنت في المطبخ بعمل غدا.
قلت له
ماشي.
واديته الموبايل.
رجعهولي بعد دقيقتين.
خلص.
بس.
دلوقتي فهمت إن الدقيقتين دول كانوا أغلى دقيقتين في حياتي.
فتحت تطبيق الرسائل.
بدأت أدور على رسائل البنك القديمة.
رسالة ورا رسالة.
تأكيد عملية.
تأكيد حجز.
تأكيد دفع.
وفي وسطهم رسالة بتاريخ من سنة ونص تقريبًا
تم تحديث بيانات المستخدم المفوض…
قريت الرسالة مرة.
وبعدين مرة تانية.
وبعدين حسيت إن نفسي اتخنق.
الاسم كان…
طارق.
طارق هو اللي اتسجل كمستخدم مفوض.
ضحكت.
ضحكة قصيرة مالهاش علاقة بالفرح.
ضحكة واحد اكتشف إنه كان أعمى بإرادته.
آه يا طارق…
همست لنفسي.
طلع الموضوع أكبر من ماما رجاء
شيرين.
رن الموبايل.
انتفضت.
طارق.
بصيت للاسم على الشاشة.
كان ممكن أرد وأصرخ فيه.
كان ممكن أقول له
إنت سرقتني.
كان ممكن أفتح عليه كل حاجة.
لكن لأول مرة في حياتي، ماعملتش اللي إحساسي بيقولي عليه.
سيبت الموبايل يرن.
مرة.
واتنين.
وتلاتة.
لحد ما سكت.
بعد أقل من دقيقة جالي منه
مالك؟ ليه مش بتردي؟
وبعدها
مريم أنا قلقان عليكي.
بصيت للرسالتين.
وكتبت
تعبانة.
مسحتها.
كتبت
حرارتي لسه عالية.
مسحتها.
في الآخر كتبت
خلاص، نام وإنت هناك.
وبعت.
رد في ثواني
ماتنسيش تعملي الأكل.
فضلت باصة للرسالة.
هو لسه فاكر الأكل.
أنا كنت على بعد خطوة من الاڼهيار، وهو فاكر المحشي.
وقتها أخدت أول قرار.
الكارت هيتقفل.
بس مش دلوقتي.
مش وأنا سخنة ومتوترة.
كنت عايزة أشوف هيحصل إيه لو صحيت بكرة وماكانش معاهم مصدر فلوس.
لكن قبل ما أعمل أي حاجة، كان لازم أعرف هما صرفوا ال ألف إزاي.
فتحت ملف العمليات.
بدأت أنزل لتحت.
عملية.
عملية.
عملية.
وفجأة لقيت حاجة غريبة.
فيه مبالغ كبيرة اتدفعت في نفس اليوم.
مش شراء.
تحويلات.
تحويل من حسابي لحساب تاني.
المبلغ
15 ألف.
وبعدها بأسبوع
20 ألف.
وبعدها
12 ألف.
وبعدها
18 ألف.
وقفت.
دي مش مشتريات.
دي تحويلات بنكية.
ولأول مرة حسيت إن ال ألف جنيه ممكن يكونوا مجرد الرقم اللي أنا شايفاه.
مش الرقم الحقيقي.
فتحت تفاصيل أول تحويل.
المستفيد
ش. ع.
مافيش اسم كامل.
بس رقم الحساب كان محفوظ عندي.
وقعدت أفكر.
ش. ع.
شيرين؟
لا.
شيرين اسمها بالكامل مختلف.
رجاء؟
مستحيل.
مين؟
رجعت للرسائل.
دورت بنفس الرقم.
ولا حاجة.
فتحت واتساب.
كتبت الرقم في البحث.
ولا نتيجة.
ساعتها سمعت صوت مفتاح في الباب.
قلبي وقع.
قمت بسرعة، لكن الدنيا لفت بيا.
مسكت طرف الترابيزة.
كنت فاكرة إنهم رجعوا.
لكن الباب اتفتح، ودخل طارق.
وقفت مكانى.
إنت رجعت؟
بص لي باستغراب.
آه.
مش قلت عندك شغل في إسكندرية؟
حط شنطته على الكنبة وقال
خلص بدري.
بص لي من فوق لتحت.
إنتِ ليه لسه صاحيه؟
ضحكت بسخرية.
عشان أطبخ.
قرب مني.
حط إيده على جبهتي.
لسه سخنة.
سحبت راسي بعيد.
آه.
بص لي لحظة.
إنتِ متغيرة.
تعبانة.
من الأكل؟
رفعت عيني له.
من كل حاجة.
اتوتر.
لكن خبّى توتره بسرعة.
مريم، ما تبدأيش بقى.
أبدأ بإيه؟
بموضوع أمي وأختي.
سكت.
هو اللي بدأ.
وده خلاني أتأكد أكتر.
قلت بهدوء
إنت عارف هما مسافرين بفلوسي؟
اتنهد.
يا مريم إحنا اتكلمنا في الموضوع ده.
لا.
أمال؟
إنت قلتلي إن الفيزا للطوارئ.
وهم اعتبروها طوارئ.
السفر للجونة طوارئ؟
فرح صاحبة شيرين.
والفندق؟
مناسبة.
والبيوتي سنتر؟
مريم…
قاطعته
وال ألف؟
وشه اتغير.
ثانية واحدة.
بس أنا شفتها.
الارتباكة الصغيرة اللي حاول يخبيها.
إيه 185 ألف؟
كشف حساب الكارت.
بلع ريقه.
إنتِ قعدتي تراجعي ورايا؟
ده حسابي.
أنا جوزك.
وده حسابي.
سكت.
أول مرة أقولها له بالشكل ده.
أول مرة ما أعتذرش بعدها.
قال بصوت أوطى
إنتِ شايفة إن أمي وأختي بيسرقوكي؟
أنا شايفة إن حد بيصرف فلوسي من غير موافقتي.
إنتِ اللي وافقتي على الكارت.
للطوارئ.
وإحنا اعتبرنا حاجات كتير طوارئ.
ضحكت.
حتى الفندق؟
ما تكبريش الموضوع.
وإنت؟
أنا إيه؟
إنت كنت عارف؟
بص بعيد.
ودي كانت الإجابة.
مش محتاج يقول.
قربت منه.
كنت عارف؟
كنت عارف إن أمي بتستخدمه.
بس مش كنت عارف الرقم؟
مش بالحسابات دي.
يعني كنت عارف.
سكت.
رجعت خطوة.
أنا مش مصډومة من رجاء.
هو بص لي.
أنا مصډومة منك.
وشه اتشد.
مريم، إحنا متجوزين.
الجواز مش معناه إنك تدي مرتبي لأهلك من ورايا.
أنا ما اديتش حد حاجة.
أمال مين؟
سكت.
قلت
إنت اللي سجلت نفسك مستخدم مفوض؟
اتجمد.
المرة دي بوضوح.
عينه راحت ناحية اللاب توب.
وبعدين رجعت لي.
إنتِ ډخلتي في تفاصيل الحساب؟
أيوه.
ليه؟
عشان عايزة أعرف فلوسي راحت فين.
إنتِ مش واثقة فيا؟
دلوقتي؟
ابتسم ابتسامة غريبة.
ولا عمرك كنتِ واثقة فيا.
يمكن.
سكت شوية.
وبعدين قال
أمي محتاجة.
محتاجه 185 ألف؟
مش كلها ليها.
الجملة نزلت عليا زي حجر.
مش كلها ليها؟
آه.
أمال لمين؟
مش هنتكلم وإنتِ بالحالة دي.
لا.
رفعت صوتي لأول مرة.
دلوقتي هنتكلم.
هو بص لي بحدة.
مريم، إنتِ سخنة وعقلك مش حاضر.
الكلمة دي بالذات خلّتني أضحك.
نفس الجملة اللي قالها في التليفون.
إنتِ سخنة.
مش مركزة.
ارتاحي.
وكأن المړض بقى شماعة يخبي وراها كل حاجة.
قلت
أنا عقلي حاضر أكتر من أي وقت فات.
دخل إيده في جيبه.
نامي يا مريم.
مش قبل ما أعرف.
مش دلوقتي.
يبقى إمتى؟
بكرة.
لا.
مريم!
إنت خاېف من إيه؟
سكت.
فضلنا نبص لبعض.
وفجأة موبايله رن.
بص للشاشة.
وقفل المكالمة بسرعة.
أنا لاحظت.
مين؟
محدش.
رن تاني.
المرة دي الشاشة نورت قدامي.
اسم بنت.
نور.
قلبي دق دقة غريبة.
بصيت له.
هو قفل الموبايل.
مين نور؟
شغل.
الساعة اتنين بالليل؟
آه.
وشغلك بيتصل بيك باسم نور؟
مريم كفاية.
قربت منه.
وريني الموبايل.
ضحك بسخرية.
إنتِ اټجننتي؟
وريني.
لا.
ليه؟
عشان ده موبايلي.
وإنت عايز خصوصية؟
طبعًا.
هزيت راسي.
غريبة.
إيه
الغريب؟
إنت شايف إن خصوصيتك حق، وفلوسي حق عام.
وشه احمر.
أنا مش هكمل الكلام ده.
وأخذ الموبايل ودخل الأوضة.
وقفت مكاني.
ماجريتش وراه.
مازعقتش.
رجعت للاب توب.
لأن فجأة بقى عندي سؤال أهم من نور مين؟
مين ش. ع؟
فتحت حسابي البنكي التاني.
اللي كنت بحوش فيه فلوس الشغل.
دخلت على التحويلات.
وبدأت أدور عن رقم الحساب.
بعد دقايق ظهر.
الاسم كامل.
حسيت بقلبي بيقف.
شريف عبدالسلام.
شريف.
أخو طارق.
أخوه الأصغر.
اللي من سنة تقريبًا كان بيقول إنه فتح مشروع صغير.
واللي طارق كان دايمًا يدافع عنه
لسه بيبدأ.
ساعديه شوية.
ده أخويا.
أنا فاكرة إني حولت له مرة خمسة آلاف.
طارق قال لي إنها سلفة.
بس التحويلات دي كانت بعشرات الآلاف.
يعني رجاء وشيرين ماكانوش كل حاجة.
كان فيه طرف تالت.
شريف.
والسؤال الأهم
هو كان بيعمل إيه بالفلوس؟
فتحت عمليات التحويل كلها.
لقيت مواعيد متكررة.
كل شهر تقريبًا.
مبلغ يطلع لشريف.
وبعدها بيوم أو اتنين عملية شراء كبيرة من مكان مختلف.
بدأت أربط.
لكن قبل ما أوصل لحاجة، ظهر قدامي تحويل بمبلغ 35 ألف جنيه.
التاريخ؟
قبل شهر واحد.
فتحت التفاصيل.
وكان الوصف
مقدم حجز.
شهقت.
مقدم حجز لإيه؟
فتحت رقم العملية.
ودورت في البريد الإلكتروني.
ولقيت رسالة.
عنوانها
Booking Confirmation Apartment.
شقة.
شقة؟
فتحت الرسالة.
وقريت العنوان.
اسم المشتري
طارق الشبراوي.
المكان
تجمع سكني جديد في القاهرة.
السعر الإجمالي للشقة
مليون وسبعمية ألف جنيه.
دفعة مقدمة
180 ألف.
وقفت.
الدنيا لفت بيا.
حطيت إيدي على الترابيزة.
180 ألف.
تقريبًا نفس قيمة ال ألف اللي أنا كنت بحسبها مصاريف تافهة.
يعني…
فلوسي ما اتصرفتش بس على رفاهية رجاء وشيرين.
جزء كبير منها اتحول لشراء شقة.
باسم طارق.
أو باسم حد تاني.
لازم أعرف.
طبعت المستند.
وطبعته تاني.
وبعدين حطيت الورق جوه درج مكتبي.
سمعت صوت خطواته.
قفلت اللاب توب بسرعة.
خرج طارق.
كان لابس تيشيرت وبنطلون بيت.
إنتِ لسه صاحيه؟
آه.
إنتِ تعبانة.
عارفة.
روحي نامي.
بصيت له.
الشقة حلوة؟
وقف.
ثانية.
وبعدين قال
شقة إيه؟
اللي في التجمع.
وشه شحب.
أنا ما احتجتش أكمل.
كان واضح.
واضح جدًا.
إنتِ…
قاطعته
دفعت مقدم من فلوسي؟
ما ردش.
طارق؟
سكت.
رد.
قال أخيرًا
كنت هقولك.
ضحكت.
إمتى؟
لما أخلص الورق.
الورق بتاع شقتك؟
بتاعتنا.
بتاعتنا؟
آه.
باسمي؟
سكت.
باسمي أنا؟
قال
باسمي.
ضحكت تاني.
يبقى بتاعتك.
مريم، إنتِ مراتي.
وأنا دفعت تمنها؟
إحنا بنبني مستقبلنا.
بفلوسي؟
بفلوسنا.
لا.
هزيت راسي.
فلوسي.
قال بعصبية
إنتِ ليه بتعملي كده؟ إنتِ مش واثقة فيا!
لأ.
سكت.
قلت
أنا كنت واثقة فيك.
وبعدين بصيت له في عينه.
بس الثقة لما تتسرق مرة، صعب ترجع.
اتعصب.
سړقة إيه؟ أنا جوزك!
أنا ما قلتش إنك سارق.
بس ده اللي بتلمحي له.
لأ.
قلت بهدوء
أنا بقول إنك أخدت فلوسي من غير ما تقول لي.
كنت بحوش لنا.
مين لنا؟
إنتِ وأنا.
طب ليه ماقولتليش؟
ما ردش.
ليه الشقة باسمك؟
سكت.
ليه؟
فضل ساكت.
وبعدين قال
عشان الإجراءات أسهل.
ضحكت.
أكيد.
قرب مني.
مريم، اسمعيني.
لا.
إنتِ عايزة إيه؟
ولا حاجة.
يعني إيه؟
أنا عايزة أنام.
مش هنخلص كده.
إحنا لسه ما بدأناش.
دخلت أوضتي وقفلت الباب.
وسندت ضهري عليه.
قلبي كان بيخبط.
لكن لأول مرة من سنتين…
مش خوف.
كان ڠضب.
ڠضب بارد.
طلعت موبايلي.
اتصلت بالبنك.
ما طلبتش إلغاء الحساب.
طلبت بس إيقاف الكارت الإضافي.
وأي تفويض إلكتروني.
وأي مستخدم مفوض.
وأي سحب أو تحويل يتم عن طريق الكارت.
الموظف سألني
حضرتك متأكدة؟
قلت
متأكدة.
بعد دقائق جالي إشعار
تم إيقاف البطاقة الإضافية.
بصيت للموبايل.
حسيت كأني قفلت باب على سنين من الاستغلال.
بس لسه الباب التاني مفتوح.
باب شقتي.
اللي ساكنين فيها من غير ما يدفعوا جنيه.
قلت لنفسي
لما يرجعوا.
هنتكلم.
بس أنا كنت عارفة إن الكلام مش هيكفي.
لأني لأول مرة بدأت أحسب.
إيجار سنتين.
فواتير سنتين.
أكل سنتين.
مصاريف شيرين.
مصاريف رجاء.
مصاريف طارق اللي كان بيقول عليها حاجات بسيطة.
طلعوا مش بسيطين.
طلعوا عمر كامل.
قمت من على الكرسي، ودخلت المطبخ.
بصيت على الخضار.
الكرنب.
المفروم.
الرز.
السمنة.
الصواني.
ضحكت.
رجاء كانت فاكرة إنها سابت لي شغل يموتني.
ما تعرفش إنها سابت لي الدليل.
فتحت التلاجة.
طلعت كل الأكل.
وحطيته في أكياس كبيرة.
لا طبخت.
ولا حشيت.
ولا حتى غسلت حبة رز.
قعدت على الأرض جنب التلاجة، وفضلت ساكتة.
بعد حوالي عشر دقايق، موبايلي رن.
رسالة من شيرين.
مريم، ماما قالتلي إنك كنتي تعبانة. خلي بالك من الأكل عشان إحنا راجعين الأحد.
بصيت للرسالة.
رديت
حاضر.
وبعدها عملت حاجة عمري ما عملتها.
دخلت على جروب العيلة.
الجروب اللي فيه رجاء.
وشيرين.
وشريف.
وطارق.
وباقي إخواته.
كتبت
عايزة أقول حاجة مهمة لما ترجعوا.
كتبت الرسالة.
وقعدت أبص عليها.
وبعدين مسحتها.
لأ.
مش دلوقتي.
أنا مش عايزة أحذرهم.
أنا عايزة أكون جاهزة.
تاني يوم صحيت وأنا حرارتي لسه مرتفعة.
بس الغريب إن جسمي كان أهدى.
كأني
كنت مستنية حاجة.
عملت لنفسي شاي.
وقعدت قدام اللاب توب.
وبدأت أشتغل.
كل ساعة كنت أراجع كشف.
أجمع رقم.
أكتب تاريخ.
أصنف عملية.
رجاء.
شيرين.
طارق.
شريف.
بعد أربع ساعات كان عندي ملف كامل.
والرقم النهائي؟
مئتين وسبعة وأربعين ألف جنيه.
247 ألف.
أنا كنت بحسب 185 ألف.
طلع فيه حسابات تانية أنا ما كنتش واخدة بالي منها.
فتحت صفحة جديدة.
كتبت في أولها
إجمالي الأموال التي خرجت من حساباتي دون موافقة صريحة.
وتحتها
247380 جنيه.
بصيت للرقم.
وبعدين فتحت ملف تاني.
إجمالي ما دفعته في مصاريف المنزل خلال أربع سنوات.
حسبت.
إيجار.
كهرباء.
غاز.
إنترنت.
مياه.
أكل.
أجهزة.
صيانة.
وصل الرقم لأكتر من نص مليون جنيه.
نص مليون.
وأنا كنت عايشة معاهم وأنا حاسة إني مقصرة.
كل مرة رجاء تقول
إحنا بنساعدك في البيت.
كنت بصدق.
كل مرة شيرين تقول
إنتِ محظوظة إن ماما عايشة معاكي.
كنت بقول لنفسي
فعلاً.
كل مرة طارق يقول
أهلي سندي.
كنت بسكت.
دلوقتي فهمت.
كانوا سند بعض…
عليا.
رن جرس الباب.
قمت.
كانت جارتي، أميرة.
أول ما شافتني قالت
يا بنتي إنتِ وشك أصفر!
ضحكت.
سخونية.
دخلت وحطت كيس أدوية على الترابيزة.
أنا كنت سامعة صوت رجاء من كام يوم، إيه اللي حصل؟
بصيت لها.
ليه؟
ما إنتِ عارفة إن صوتها بيوصل للسلم.
ابتسمت.
قالت حاجة؟
كانت بتتكلم مع واحدة في التليفون.
قلبي دق.
بتقول إيه؟
أميرة قربت.
مش عايزة أقولك عشان ما أعملش مشكلة.
قولي.
كانت بتقول إنك خلاص اتربطتي بيهم، وإن طارق مش هيسيبك مهما حصل.
سكت.
وبتقول إيه تاني؟
أميرة ترددت.
قالت إن موضوع الشقة قرب يخلص.
بصيت لها.
شقة مين؟
مش عارفة.
سمعتي اسم؟
هزت راسها.
سمعت اسم شريف.
قلبي وقع.
وشريف؟
آه.
قعدت.
أميرة قالت
أنا ماكنتش أقصد أتنصت.
أنا عارفة.
بس بصراحة يا مريم، أنا من زمان حاسة إن في حاجة غلط.
سألتها
إيه؟
قالت
كل ما حد يسأل رجاء عنك تقول إنك مستحملة البيت كله عشان بتحب طارق، وكأنك خدامة عندهم.
سكت.
وبعدين سألتها
أميرة، هو في حد كان بيجيلهم هنا؟
مين؟
شخص غريب.
فكرت.
آه.
مين؟
راجل في الأربعينات كده.
بييجي إمتى؟
بالليل.
دخل البيت؟
أيوه.
لوحده؟
مع شريف مرة.
وشي شد.
إمتى؟
من شهرين تقريبًا.
وكانوا بيعملوا إيه؟
معرفش.
سكتت.
وبعدين قالت
بس مرة سمعت رجاء بتقول لشريف ماتخافش، مريم مش هتعرف.
الجملة ضړبتني في صدري.
قالت كده؟
آه.
إنتِ متأكدة؟
والله.
فضلت ساكتة.
أميرة بصت لي.
إنتِ كويسة؟
قلت
أنا كويسة.
بس أنا ماكنتش كويسة.
أنا كنت بدأت أفهم إن الحكاية مش مجرد فلوس.
فيه حاجة هما مخبيينها.
حاجة تخص الشقة.
وحاجة تخص شريف.
وحاجة يمكن تخصني أنا.
بعد ما أميرة مشيت، فتحت اللاب توب تاني.
دورت في البريد.
دورت في الرسائل.
دورت في أي حاجة فيها اسم شريف.
لحد ما لقيت إيميل غريب.
من عنوان مش معروف.
الإيميل كان قديم.
من سبع شهور.
والعنوان
مستندات مطلوبة لإتمام التنازل.
التنازل عن إيه؟
فتحت المرفق.
كان فيه صورة عقد.
قريت أول صفحة.
العقد كان متعلق بالشقة.
لكن اسمي ظهر في مكان ما توقعتش أشوفه.
مريم عبدالسلام.
أنا.
اسمي.
وتحته توقيعي.
توقيعي الحقيقي.
وقفت.
إيدي بدأت تترعش.
أنا عمري ما مضيت على العقد ده.
قربت من الشاشة.
التوقيع كان شبه توقيعي بدرجة تخوف.
بس فيه تفصيلة واحدة مختلفة.
حرف صغير.
نقطة.
علامة أنا متعودة أعملها في آخر توقيعي.
والعلامة موجودة.
يعني حد مش بس استخدم بياناتي.
حد حاول يقلد توقيعي.
رجعت الكرسي لورا.
حسيت إن الغرفة بتلف.
الموبايل وقع من إيدي.
وفجأة سمعت صوت طارق من ورايا
إنتِ بتعملي إيه؟
قفلت اللاب توب بسرعة.
لفيت.
كان واقف على باب الأوضة.
باصص لي.
وبعدين بص للاب توب.
بتدوري على إيه؟
قلت
ولا حاجة.
مريم.
بشتغل.
إنتِ كنتِ بتفتحي حسابات البنك؟
آه.
وشه اتغير.
إنتِ وقفتي الكارت؟
ما رديتش.
هو فهم.
قرب خطوة.
وقفتيه؟
قلت
آه.
سكت.
وبعدين قال
إنتِ عملتي مصېبة.
ضحكت.
أنا؟
أيوه.
ليه؟
لأن أمي وشيرين هناك ومش معاهم فلوس.
دي مش مشكلتي.
إنتِ مچنونة؟
لأ.
بصيت له بثبات.
أنا بس بطلت أكون غبية.
رفع صوته
مريم!
قلت
وطارق؟
سكت.
إنت ليه كنت بتقول إن الكارت للطوارئ؟
عشان…
عشان إيه؟
عشان ماكنتش عايزك ترفضي.
الجملة خرجت منه بسرعة.
وبمجرد ما قالها، سكت.
أنا قربت.
يعني كنت عارف إنك لو طلبت مني بصراحة هرفض؟
ما ردش.
يبقى كنت عارف إن اللي بتعمله غلط.
أنا كنت بحمي أمي.
من إيه؟
من الدنيا.
وأنا؟
إنتِ مراتي.
يعني الدنيا وأنا حاجة واحدة؟
حط إيده على راسه.
أنا مش قادر أفهم إنتِ عايزة إيه.
قلت
أنا عايزة الحقيقة.
أي حقيقة؟
كلها.
بص لي.
عن الشقة؟
اتجمد.
أنا ما قلتش الشقة.
هو اللي قالها.
قلت بهدوء
أيوه.
وشه اتغير.
إنتِ عرفتي؟
عرفت.
مين قالك؟
مش مهم.
مريم، الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
يبقى فهمني.
سكت.
دلوقتي.
قال
الشقة دي مش ليا.
قلبي دق.
أمال لمين؟
لشريف.
بصيت له.
إنت قلتلي إنها لينا.
كنت
خاېف أقولك.
ليه؟
عشان شريف عليه مشاكل.
مشاكل إيه؟
ديون.
وإنت بتشتري له شقة بفلوسي؟
أنا كنت بساعده.
ب ألف؟
مش كلها فلوسك.
أمال؟
في فلوس من أمي.
ضحكت.
رجاء معها 180 ألف؟
سكت.
ولا دي فلوس شيرين؟
سكت أكتر.
ولا يمكن الفلوس اللي في حسابي كانت بتدخل عندك وتطلع لهم؟
ما ردش.
ساعتها عرفت.
مش محتاجة اعتراف.
أنا كنت قدام شبكة كاملة.
لكن السؤال اللي كان بېقتلني
ليه؟
ليه يعملوا كل ده؟
ليه شريف؟
ليه الشقة؟
ليه التوقيع؟
وليه أنا بالذات؟
قبل ما أسأله، موبايلي رن.
رقم غريب.
بصيت للشاشة.
رديت.
ألو؟
صوت راجل غريب قال
مدام مريم؟
أيوه.
أنا المحامي اللي ماسك ملف الشقة.
قلبي وقف.
أنهي شقة؟
سكت ثواني.
شقة التجمع.
إنت تعرفني؟
طبعًا، حضرتك الطرف الأول في العقد.
بصيت لطارق.
هو كان واقف قدامي، وشه أبيض.
قلت
أنا ما مضيتش على أي عقد.
الصوت سكت.
وبعدين قال
يبقى لازم تقابليّني.
ليه؟
عشان في ورقة لازم تشوفيها بنفسك.
ورقة إيه؟
قال
إقرار بيع.
حسيت إن إيدي بردت.
بيع إيه؟
الشقة.
ولمين؟
الصوت اتخفض
لشخص تاني غير اللي إنتِ فاكرة إن الشقة باسمه.
بصيت لطارق.
هو قرب مني بسرعة.
اقفلي.
لكن الصوت في التليفون قال قبل ما أقفل
ومدّام مريم…
نعم؟
ما تثقيش في أي حد من عيلة الشبراوي لحد ما تشوفي الورقة.
وقفل.
فضلت ماسكة الموبايل.
طارق قال
ده نصاب.
بصيت له.
متأكد؟
آه.
إزاي؟
لأن المحامي ده مش موجود.
إنت تعرفه؟
سكت.
أنا قربت منه.
إنت تعرفه يا طارق؟
ما ردش.
وساعتها…
لأول مرة…
أنا شفت الخۏف الحقيقي في عينيه.
مش ڠضب.
مش عصبية.
مش محاولة تبرير.
خوف.
وقبل ما أقدر أقول كلمة، موبايلي وصلته رسالة جديدة.
من نفس الرقم.
فتحتها.
كانت صورة.
صورة مستند.
وفي أسفل المستند كان فيه توقيع باسمي.
وتحت التوقيع مباشرة…
اسم الشخص اللي الشقة هتتنقل باسمه.
رجاء الشبراوي.
حسيت إن الډم نشف في عروقي.
رجاء.
مش شريف.
مش طارق.
رجاء.
يعني الشقة اللي اتدفعت مقدمها من فلوسي…
كانت هتتكتب باسم حماتي.
لكن ده ماكانش أسوأ جزء.
أسوأ جزء كان التاريخ.
التاريخ كان قبل ما طارق يطلب مني أصلًا أطلّع الكارت الإضافي لرجاء.
يعني…
الخطة بدأت قبل ما أنا حتى أعرف إن فيه خطة.
رفعت عيني ناحية طارق.
وقلت
من إمتى وإنتوا مخططين تاخدوا فلوسي؟
ما ردش.
قربت منه أكتر.
من إمتى؟
لسه ساكت.
من قبل الكارت؟
سكت.
من قبل الجواز؟
عينه اتحركت.
وهنا عرفت إن السؤال الأخير هو اللي وجعه.
وقبل ما ينطق…
رن جرس الباب.
مرة.
واتنين.
وثلاثة.
طارق بص ناحية الباب.
وأنا بصيت له.
مين؟
ما ردش.
الجرس رن تاني.
وبعدين سمعنا صوت ست من بره.
صوت رجاء.
طارق! افتح الباب يا ابني!
اتجمدت.
إزاي رجعوا؟
إزاي؟
ده المفروض إنهم في الجونة لحد الأحد.
طارق بص لي.
وأنا لأول مرة حسيت إن كل اللي حصل لحد اللحظة دي…
كان مجرد مقدمة.
فتحت الباب بنفسي.
رجاء كانت واقفة.
وشيرين وراها.
والاتنين شكلهم مختلف تمامًا عن الستات اللي سافروا الصبح.
رجاء كانت ماسكة شنطة صغيرة بإيد.
وشيرين وشها كان شاحب.
أول ما شافتني، بصت في عيني.
وبعدين بصت على طارق.
وقالت جملة واحدة
ماما… هي عرفت.
رجاء سكتت.
بصت لي.
وبهدوء غريب قالت
دخلينا يا مريم.
أنا ما اتحركتش.
إنتوا رجعتوا ليه؟
رجاء بصت لطارق.
وبعدين قالت
عشان اللي حصل في الجونة.
إيه اللي حصل؟
شيرين بدأت ټعيط.
رجاء قاطعتها
اسكتي.
وبعدين بصت لي.
إنتِ وقفتي الكارت؟
قلت
آه.
قالت
يبقى عرفتِ.
عرفت إيه؟
رجاء سكتت.
وبصوت واطي جدًا قالت
عرفتي إن الفلوس ماكنتش بتتصرف علينا إحنا وبس.
بصيت لطارق.
وبعدين لها.
أمال كانت بتتصرف على مين؟
رجاء قربت مني.
ولأول مرة من أربع سنين، شفت في عينيها حاجة غير الغرور.
شفت خوف.
وقالت
على حاجة لو عرفتيها…
سكتت.
هتطلبي الطلاق من طارق فورًا.
فضلت باصة لها.
وقلت
قولي.
رجاء هزت راسها.
الموضوع مش فلوس يا مريم.
أمال إيه؟
رجاء بصت ناحية شيرين.
وبعدين قالت
الموضوع إن طارق…
وسكتت.
كأنها مش قادرة تكمل.
وفي اللحظة دي، طارق صړخ
ماما! كفاية!
رجاء بصت له.
وقالت
لأ يا طارق.
وبعدين رجعت تبص لي.
خلاص… هي لازم تعرف.
قلبي دق پعنف.
رجاء فتحت شنطتها.
طلعت ظرف بني.
وحطته قدامي على الترابيزة.
وقالت
الورق ده هو السبب الحقيقي اللي خلانا ندخل بيتك من أول يوم.
مديت إيدي ناحية الظرف.
لكن قبل ما ألمسه…
رجاء مسكت إيدي.
وقالت
لو فتحتيه يا مريم…
إيه؟
دموعها نزلت لأول مرة.
حياتك مع طارق مش هترجع زي الأول أبدًا.
حماتي والجحيم ٢ حكايات مني السيد
الفصل الثالث والأخير
رجاء كانت لسه ماسكة إيدي.
إيدها كانت ساقعة بشكل غريب، رغم إن الجو جوه الشقة كان دافي.
بصيت للظرف البني اللي قدامي.
كان شكله عادي جدًا.
ورق بني.
مقفول بدباسة.
لكن أنا حاسة إن جواه حاجة لو خرجت للنور، هتنسف الأربع سنين اللي عشتهم مع طارق من جذورها.
رفعت عيني لها.
إنتِ بتخوفيني ليه؟
رجاء سحبت إيدها ببطء.
عشان أنا نفسي خاېفة.
شيرين كانت واقفة جنب الحيطة، بټعيط في صمت.
أما طارق…
فكان واقف بعيد.
وشه ما بقاش فيه لون.
قلت
أنا هفتح الظرف.
طارق اتحرك ناحيتي.
مريم، استني.
لفيت له.
استنى إيه؟
خلينا نتكلم الأول.
إنت اتكلمت بما فيه الكفاية.
أنا كنت بحاول أحميكي.
ضحكت.
تحميني؟
رفعت الظرف.
من إيه؟
ما ردش.
من الحقيقة؟
سكت.
قلت
إنت عايزني أفضل عميانة؟
رجاء قالت
افتحيه.
طارق بص لأمه.
ماما…
خلاص يا ابني.
وبعدين بصت لي.
إحنا غلطنا.
الكلمة دي لوحدها كانت أغرب من كل اللي حصل.
رجاء؟
بتقول غلطنا؟
الست اللي عمرها ما قالت آسفة.
الست اللي كانت شايفة نفسها صاحبة البيت.
الست اللي كانت بتعاملني كأني واحدة داخلة تخدم عيلة الشبراوي.
دلوقتي بتقول
إحنا غلطنا.
مديت إيدي.
فتحت الدباسة.
طلعت أول ورقة.
قريتها.
وبعدين حسيت إن وداني بدأت تطن.
الورقة كانت عقد بيع ابتدائي لشقة.
العنوان نفس عنوان الشقة اللي اكتشفتها.
لكن المشتري مش طارق.
ولا رجاء.
ولا شريف.
كان اسم شركة.
شركة عقارات.
وفي آخر الصفحة كان فيه بند غريب.
الشقة متباعة للشركة كضمان لدين.
رفعت عيني.
يعني إيه؟
طارق قال
مريم…
يعني إيه الشقة دي ضمان؟
سكت.
قلبت الصفحة.
الصفحة التانية كانت إقرار مديونية.
والمدين؟
طارق الشبراوي.
المبلغ
مليون وستمائة ألف جنيه.
اتنفست بصعوبة.
إنت عليك مليون وستمائة ألف؟
طارق قال
الموضوع مش كده.
أمال إزاي؟
ده دين شغل.
شغلك؟
آه.
إنت قلتلي إن شغلك كويس.
كان كويس.
إمتى وقع؟
سكت.
رجاء هي اللي ردت
من سنتين.
بصيت لها.
من سنتين؟
هزت راسها.
آه.
ضحكت بمرارة.
يعني نفس وقت الكارت.
ما حدش رد.
نفس الوقت اللي طلبتوا مني أطلع فيه الكارت؟
طارق قال
أنا كنت محتاج سيولة.
فاخدت فلوسي؟
أنا كنت هرجعها.
إمتى؟
لما الشغل يقف على رجله.
ولما الشغل ما وقفش؟
سكت.
استنيتوا إيه؟
ولا كلمة.
قلبت الورق.
لقيت كشف تحويلات.
مبالغ متفرقة.
كل شهر.
وفي الآخر مبلغ كبير.
وقتها فهمت إن جزء من الفلوس كان بيروح لسداد أقساط الدين.
لكن لسه فيه سؤال.
طب ال ألف دول؟
طارق قال
جزء منهم اتصرف على الدين.
وجزء؟
بصت له.
والجزء التاني؟
رجاء ردت
كنا بنعيش.
بصيت لها.
بنعيش؟
آه.
إنتوا كنتوا بتصرفوا من فلوسي عشان تعيشوا وأنا اللي بدفع إيجار البيت والأكل؟
رجاء ما بصتش في عيني.
قلت
وأنا كنت بتقولولي بخيلة.
سكتت.
وكنتوا بتقولولي إن الكنة لازم تخدم.
سكتت.
وكنتوا بتسافروا.
شيرين بدأت ټعيط.
مريم، أنا…
رفعت إيدي.
إنتِ بالذات ماتتكلميش دلوقتي.
سكتت.
رجعت للورق.
فيه ورقة تانية.
توكيل.
توكيل عام.
باسم رجاء.
لإدارة بعض الممتلكات.
وبصيت في آخر الصفحة.
اسمي.
وتوقيع.
نفس التوقيع المزور اللي شفته قبل كده.
قلت
إيه ده؟
طارق قرب.
ده…
إنتوا زورتم توقيعي؟
محدش زور حاجة.
أمال التوقيع ده إيه؟
كنتِ ماضية على ورقة قبل كده.
فين؟
مش فاكر.
صړخت
مش فاكر؟
رجاء قالت
مريم، اسمعينا.
أنا سامعة من أربع سنين!
وبصيت لهم كلهم.
أنا سامعة إهاناتكم.
سامعة طلباتكم.
سامعة إن البيت بيتكم.
سامعة إن فلوسي فلوس طارق.
سامعة إن عليا واجب أخدمكم.
سامعة إن شيرين محتاجة.
سامعة إن رجاء كبيرة.
سامعة كل حاجة.
وبعدين ضړبت الورقة على الترابيزة.
لكن محدش سمعني أنا.
الصمت نزل على المكان.
أنا لأول مرة ماكنتش بعيط.
الغريب إني كنت أهدى منهم كلهم.
قلت
أنا مش هطلب تفسير.
طارق بص لي.
مريم…
أنا هطلب حقائق.
طلعت موبايلي.
فتحت تسجيل صوتي كنت عاملاه من يوم ما رجعوا.
حطيته على الترابيزة.
وقلت
من اللحظة دي، أي كلمة هتتقال هتتقال قدام تسجيل.
طارق اتعصب.
إنتِ بتسجليني؟
أيوه.
إنتِ فقدتي عقلك.
يمكن.
بصيت له.
بس عقلي رجع لما فلوسي اختفت.
رجاء قعدت.
حطت إيديها على وشها.
أنا السبب.
بصيت لها.
في إيه؟
أنا اللي ضغطت على طارق.
ليه؟
عشان كان غرقان.
كان غرقان في إيه؟
رجاء بدأت تتكلم.
ببطء.
طارق دخل شراكة مع اتنين.
مين؟
ناس من معارفه.
وعملوا إيه؟
خسروا.
والمبلغ؟
طارق كان ضامن.
يعني الدين عليه؟
هزت راسها.
آه.
وبعدين؟
حاولنا نغطي.
بفلوسي؟
رجاء سكتت.
بفلوس مريم؟
هزت راسها.
قلت
إنتِ كنتِ عارفة من البداية؟
آه.
وطارق؟
آه.
بصيت لطارق.
يعني لما كنت بقولك إن الكارت اتسحب منه خمسة آلاف…
كنت عارف.
ولما كنت بقولك إن الفلوس ناقصة…
كنت عارف.
ولما كنت بسألك ليه حسابي بينزل…
كنت عارف.
كل مرة كان يهز راسه.
أنا حسيت إن كل إجابة منه بټدفن ذكرى حلوة بينا.
قلت
طب ليه ماقولتليش؟
طارق أخيرًا رفع عينه.
عشان كنت عارف
مقالات ذات صلة

ابني الاحدب حكايات زهرة الربيع
منذ 22 ساعة

حماتي والجحيم ١ حكايات منى السيد
منذ يوم واحد

عروس اخي زهرة الربيع
منذ يوم واحد

زفافي زهرة الربيع
منذ يوم واحد
نك هتسيبيني.
ضحكت.
كنت خاېف أسيبك؟
آه.
فقررت تخليني أعيش معاك في كڈبة؟
كنت بحاول أصلح.
إنت ماكنتش بتحاول تصلح.
قربت منه.
إنت كنت بتشتري وقت.
سكت.
وقت لنفسك.
سكت.
على حساب عمري.
ما ردش.
قعدت.
حسيت إن جسمي كله تعب مرة واحدة.
السخونية رجعت.
والدوخة رجعت.
لكن المرة دي ماكنتش مستعدة أضعف.
قلت
عايزة أعرف كل حاجة.
رجاء قالت
كل حاجة؟
كل حاجة.
حتى اللي حصل قبل الجواز؟
طارق رفع رأسه بسرعة.
ماما!
قلت
آه.
رجاء بصت له.
هي لازم تعرف.
طارق قام.
أنا مش هسمح.
بصيت له.
إنت مش هتسمح؟
ضحكت.
إنت لسه فاكر إن ليك حق تمنعني من الحقيقة؟
رجاء قالت
قبل ما تتجوزي طارق، كان فيه موضوع حصل.
قلبي دق.
إيه؟
طارق كان داخل في مشكلة كبيرة.
إيه المشكلة؟
كان عليه قضية شيكات.
شهقت.
إيه؟
طارق قال بسرعة
كانت قضية واتقفلت.
إمتى؟
قبل الجواز.
ليه ماعرفتش؟
عشان كانت هتخلص.
وخلصت؟
سكت.
رجاء قالت
لسه فيها إجراءات.
بصيت لطارق.
يعني اتجوزتني وإنت عليك قضية؟
ماكانش فيها حكم.
بس كان فيه قضية.
آه.
وإنت قلتلي مافيش.
كنت خاېف.
من إيه؟
إنك ترفضي.
سكت.
رجاء كملت
والشقة اللي في التجمع كانت جزء من خطة نخرج بيها من الأزمة.
إزاي؟
نشتري الشقة بمقدم من الفلوس اللي بنقدر نوفرها، وبعد كده نبيعها بسعر أعلى.
بفلوسي.
آه.
وباسمك يا رجاء.
رجاء هزت راسها.
عشان الدائنين مايمسكوش فيها.
بصيت لها.
يعني كنتوا بتحاولوا تحموا أصولكم.
آه.
وتحطوا فلوسي في حاجة محدش يقدر ياخدها.
سكتت.
قلت
طب لو الشقة اتباعت؟
طارق رد
كنت هرجع لك فلوسك.
كنت؟
آه.
من غير ما تقول لي؟
كنت هرجعها.
يعني لو ما اكتشفتش، كنت هتعيش عادي؟
سكت.
كنت هتقول لي يوم من الأيام؟
ولا رد.
قعدت أبص له.
عارف إيه أكتر حاجة وجعتني؟
إيه؟
إني كنت بدافع عنك.
سكت.
قدام صحابي.
قدام أهلي.
حتى قدام نفسي.
كنت كل مرة حد يقول لي طارق مستغل، أقولهم لأ، هو بس ظروفه صعبة.
دموعي نزلت.
لكن مسحتها بسرعة.
طلعوا هما شايفينك صح.
طارق قرب.
مريم.
رجعت خطوة.
ماتلمسنيش.
وقف.
رجاء بدأت ټعيط.
إحنا غلطنا.
قلت
الغلط مرة.
وأشرت للورق.
ده مش غلط.
وبعدين أشرت للموبايل.
ده تخطيط.
سكتت.
ده استغلال.
شيرين قالت بصوت مكسور
أنا ماكنتش أعرف كل ده.
بصيت لها.
إنتِ ماكنتيش تعرفي إيه؟
كنت فاكرة إن الكارت بتاع طارق.
يعني لما كنتِ بتطلبي حاجات ب آلاف و آلاف؟
ماما قالتلي إنه عادي.
ولما حجزتي السفر؟
ماما قالت إن طارق موافق.
ولما اشتريتي هدوم؟
كنت فاكرة…
قاطعتها
كنتِ فاكرة إيه؟
دموعها نزلت.
كنت فاكرة إنك مش فارق معاكي.
ضحكت بحزن.
أنا كنت بشتغل لحد الفجر.
وبنام أربع ساعات.
وبوفر في أكلي.
وبأجل إني أشتري هدوم.
وإنتِ كنتي بتشتري فستان ب آلاف.
سكتت.
قلت
ماكانش لازم تكوني عارفة كل التفاصيل.
كان لازم تعرفي إن الفلوس مش بتاعتك.
شيرين غطت وشها.
رجاء قالت
أنا اللي كنت بقول لها.
بصيت لها.
عارفة.
كنت بخاف عليها.
على بنتك؟
آه.
وأنا؟
سكتت.
إنتِ كنتِ شايفاني إيه؟
رجاء ماقدرتش ترد.
أنا رفعت الظرف.
خلاص.
طارق قال
خلاص إيه؟
أنا ماشية.
اتجمد.
رايحة فين؟
من هنا.
دي شقتنا.
ضحكت.
لأ.
حطيت إيدي على الورق.
دي شقتي.
إنتِ مش هتطلعي.
هطلع.
مريم…
هطلع.
قال بعصبية
إنتِ فاكرة إنك لو مشيتي كل حاجة هتخلص؟
بصيت له.
لأ.
أمال؟
هتبدأ.
سكت.
طلعت موبايل تاني من الدرج.
حطيته على الترابيزة.
ده موبايل قديم.
طارق بص له.
وفيه إيه؟
نسخة من كل المستندات.
سكت.
كشف الحساب.
صور العقود.
رسائل البنك.
المحادثات.
وتسجيلات.
طارق وشه اتغير.
مريم…
ولو حصل لي أي حاجة…
رجاء شهقت.
إنتِ بتقولي إيه؟
أي حاجة.
بصيت لهم.
الملفات دي هتتبعت تلقائيًا لمحامي.
طارق قال
إنتِ عملتي كل ده؟
آه.
إمتى؟
وأنتوا في الجونة.
سكت.
كنت شايفة الخۏف في عينيه.
لكن المرة دي ماحسيتش بالشفقة.
لأن اللي كسرني مش إنه خد فلوسي.
اللي كسرني إنه كان مستعد يكمّل.
رجاء قالت
مريم، إحنا ممكن نرجع لك كل حاجة.
إزاي؟
نبيع العربية.
وأنا مالي؟
ونبيع الدهب.
ماليش دعوة.
وشريف يبيع جزء من نصيبه.
ماليش دعوة.
وإحنا نرجع لك فلوسك.
قلت
أنا مش هطلب فلوسي كلها بكرة.
طارق رفع عينه.
يعني؟
هطلب حاجة أهم.
إيه؟
الحقيقة.
وبعدين؟
بعدها كل واحد يتحمل نتيجة اختياراته.
رجاء قامت.
هتبلغي عننا؟
بصيت لها.
لسه ما قررتش.
طارق قال
مريم.
إيه؟
إنتِ بتحبيني.
الجملة كانت غريبة.
قديمة.
مؤلمة.
قعدت أبص له.
كنت بحبك.
يعني؟
الحب اللي كان عندي ليك ماټ.
وشه انهار.
ماټ؟
آه.
بسبب الفلوس؟
هزيت راسي.
بسبب الكذب.
سكت.
الفلوس بتتعوض.
لكن لما أعرف إن الراجل اللي كنت بنام جنبه كان بيخطط في ضهري…
ما قدرتش أكمل.
رجعت أوضتي.
قفلت الباب.
قعدت على الأرض.
ولأول مرة من أربع سنين…
عيطت.
عيطت على نفسي.
على البنت اللي دخلت الجواز وهي فاكرة إنها لقت راجل هيسندها.
على كل مرة قالت معلش.
على كل مرة رجعت من الشغل وطبخت.
على كل مرة سخنت فيها وفضلت واقفة.
على كل جنيه حوشته.
على كل حلم أجلته.
وعلى
كل مرة طارق قال
إحنا أهل.
طلعت من الأوضة بعد ساعة.
ماكانوش موجودين.
الشقة كانت ساكتة.
فتحت باب المطبخ.
لقيت الورق كله على الترابيزة.
وبجانبه ورقة صغيرة.
من شيرين.
فتحتها.
أنا آسفة.
بس.
حطيتها في الدرج.
مش عشان أسامحها.
بس عشان ما أنساش.
تاني يوم الصبح، روحت لدكتورة.
حرارتي كانت لسه مرتفعة.
قالت لي لازم راحة وسوائل وتحاليل لو الحرارة استمرت.
رجعت البيت.
لقيت طارق مستنيني.
قال
أنا روحت المحامي.
وقفت.
محامي مين؟
المحامي اللي كلمك.
وبعدين؟
قال إن العقد مش سليم.
يعني؟
في توقيع مزور.
عارف مين زوره؟
سكت.
طارق؟
مش أنا.
مين؟
قال
شريف.
اتجمدت.
شريف؟
آه.
ليه؟
عشان كان عايز يضمن إن الشقة تفضل بعيدة عن الدائنين.
ورجاء؟
وافقت.
وإنت؟
سكت.
وافقت؟
هز راسه.
آه.
قلت
يعني كل واحد فيكم كان عارف.
آه.
وأنا الوحيدة اللي ماعرفتش.
آه.
ضحكت.
حلو.
قعد.
أنا عايز أصلح.
متأخر.
أنا مستعد أبيع كل حاجة.
مش مشكلتي.
وأرجع لك فلوسك.
مش ده اللي يهمني دلوقتي.
أمال إيه؟
إني مش عايزة أكمل.
وشه اتغير.
تقصدّي إيه؟
عايزة أنفصل.
سكت فترة طويلة.
وبعدين قال
إنتِ هتسيبيني؟
آه.
بعد أربع سنين؟
أربع سنين كفاية.
مريم، إحنا ممكن نبدأ من جديد.
إنت بدأت من ورايا.
أقدر أصلح.
مش كل حاجة تتصلح.
أنا بحبك.
بصيت له.
الحب مش تصريح مفتوح لسړقة الأمان.
دموعه نزلت.
أول مرة أشوف طارق بيعيط.
بس حتى ده ماخلانيش أرجع.
لأني اكتشفت إن في فرق بين إنك تحب الشخص…
وإنك تقدر تثق فيه.
وأنا فقدت الثقة.
بعد أسبوع، رجاء خرجت من الشقة.
شيرين راحت تقعد عند خالتها.
وشريف اختفى تقريبًا.
طارق فضل يحاول.
مكالمات.
رسائل.
وردية.
اعتذارات.
اديني فرصة.
أنا هصلح كل حاجة.
أنا كنت خاېف.
لكن أنا كنت خلاص بدأت إجراءات الانفصال.
مش بسرعة.
ولا بانفعال.
بهدوء.
كل ورقة كنت براجعها.
كل مبلغ.
كل تحويل.
كل توقيع.
المحامي قال لي إن الموضوع أكبر مما كنت متخيلة.
قال إن فيه معاملات مالية محتاجة مراجعة قانونية.
وقال لي
إنتِ محظوظة إنك احتفظتي بالمستندات.
ضحكت.
أنا مش حاسة إني محظوظة.
قال
أحيانًا إنك تكتشفي الحقيقة متأخر أحسن من إنك ما تكتشفيهاش خالص.
الجملة فضلت في دماغي.
بعد حوالي شهر، بدأت أول جلسة.
طارق حضر.
كان شكله مختلف.
أصغر.
أضعف.
من غير الثقة اللي كان داخل بيها البيت كل يوم.
رجاء ماحضرتش.
شيرين حضرت.
وشريف حضر متأخر.
بصيت لهم.
ولا حسيت بكراهية.
الغريب إني ماحستش بأي حاجة.
كأنهم بقوا ناس ما أعرفهمش.
خلال الأسابيع اللي بعدها، اتضح إن جزء من الفلوس بالفعل اتصرف على الديون.
وجزء تاني اتصرف على البيت ومصاريفهم.
وجزء تالت كان داخل في محاولة شراء الشقة وإعادة بيعها.
أما التوقيعات…
فكانت مشكلة لوحدها.
شريف اعترف إنه استخدم صور مستندات قديمة.
طارق اعترف إنه كان عارف.
ورجاء اعترفت إنها وافقت.
ولأول مرة، كل واحد منهم بقى مسؤول عن نفسه.
أنا ما رجعتش أعيش معاهم.
رجعت أعيش في الشقة لوحدي.
نفس الشقة.
نفس المطبخ.
نفس التلاجة.
نفس الرخامة اللي رجاء رمت عليها الترمومتر.
لكن المكان كان مختلف.
لأني أنا كنت مختلفة.
أول حاجة عملتها؟
رميت الترمومتر.
مش عشان الحرارة.
عشان الذكرى.
وبعدين نظفت المطبخ.
مش تنظيف عادي.
كنت بمسح كل ركن وأنا حاسة إني بمسح أربع سنين من عمري.
غسلت الحيطان.
غيرت الستائر.
نقلت السفرة.
غيرت لون الأوضة.
حتى الكوباية اللي رجاء كانت بتحب تشرب فيها قهوتها، رميتها.
وبعدها فتحت اللاب توب.
لقيت إيميل من دار نشر كنت بتعامل معاها.
عرض شغل جديد.
مشروع كبير.
ترجمة كتاب كامل.
الأجر كان أعلى من أي شغل عملته قبل كده.
قعدت أبص للإيميل.
وبعدين ضحكت.
أول مرة من شهور أحس إن الحياة بتقول لي
لسه فيكي نفس.
وافقت.
اشتغلت.
يوم ورا يوم.
شغلي كبر.
بدأت أشتغل مع عملاء من بره مصر.
وبقيت أرفض أي حد يحاول يقلل مني.
كنت زمان بقول
معلش.
دلوقتي بقيت أقول
لأ.
كلمة صغيرة.
بس غيرت حياتي.
بعد حوالي ثلاثة شهور، جالي اتصال من رقم مش مسجل.
رديت.
ألو؟
صوت شيرين.
مريم؟
أيوه.
ممكن أشوفك؟
سكت.
لو مش عايزة، عادي.
قلت
عايزة إيه؟
عايزة أعتذر.
اعتذارك وصل.
أنا محتاجة أقول لك حاجة.
قولي.
سكتت.
أنا كنت عارفة أكتر مما قلت لك.
قلبي دق.
يعني إيه؟
كنت عارفة إن الكارت بتاعك.
إمتى؟
من البداية.
سكت.
ومع ذلك استخدمتيه.
بدأت ټعيط.
أنا كنت خاېفة من ماما.
وخاېفة من إيه؟
إنها تزعل مني.
ضحكت بحزن.
كنتِ خاېفة تزعل منك، وماخفتِيش تظلمني؟
أنا غلطت.
آه.
أنا عارفة.
خلاص.
بس في حاجة لازم تعرفيها.
إيه؟
صوتها اتغير.
طارق ماكانش بس بيحاول يسدد ديونه.
اتجمدت.
أمال؟
كان فيه مبلغ كبير اختفى قبل ما يتجوزك.
قد إيه؟
أكتر من 400 ألف.
سكت.
فلوس مين؟
فلوس شركة.
يعني؟
هو كان مسؤول عنها.
حسيت بقلبي يهبط.
وشريف؟
كان معاه.
ورجاء؟
عرفت بعدين.
وإنتِ؟
أنا عرفت
بعد الجواز.
سكت.
ليه بتقولي لي دلوقتي؟
شيرين شهقت.
عشان أنا اكتشفت حاجة تانية.
إيه؟
إن جزء من الفلوس اللي اختفت…
سكتت.
كان في حساب باسمك.
قلبي وقف.
إيه؟
حساب بنكي.
أنا معنديش حساب مشترك مع طارق.
مش مشترك.
أمال؟
حساب باسمك إنتِ.
ضحكت بتوتر.
ده مستحيل.
أنا شوفت الورق.
فين؟
عند شريف.
وليه؟
كانوا بيستخدموه كوسيلة تمرير.
سكت.
إنتِ بتقولي إيه؟
مريم، لازم تقابلي شريف.
لا.
اسمعيني.
أنا مش عايزة أشوف حد منكم.
الموضوع مش عشانهم.
أمال؟
قالت
عشانك إنتِ.
قفلت المكالمة.
قعدت مكاني.
إيدي كانت بتترعش.
حساب باسمي؟
أنا عمري ما فتحت حساب من النوع ده.
فتحت تطبيق البنك.
دورت في حساباتي.
مافيش.
اتصلت بالبنك.
شرحت للموظف.
طلب مني بيانات.
وبعد دقائق قال
حضرتك فيه حساب قديم فعلًا.
قلبي دق.
باسمي؟
أيوه.
من إمتى؟
قال التاريخ.
قبل الجواز بست شهور.
قبل ما أعرف طارق أصلًا بوقت بسيط.
قلت
مين فتحه؟
المعلومات الموجودة عندنا بتقول إن فتح الحساب تم حضوريًا.
حضوريًا؟
أيوه.
أنا ما رحتش البنك في اليوم ده.
سكت الموظف.
وبعدين قال
حضرتك فيه مستندات مرفقة.
أقدر أشوفها؟
لازم تروحي الفرع.
قفلت.
قعدت أبص قدامي.
يعني الموضوع أقدم.
أقدم من الجواز.
أقدم من الكارت.
أقدم من رجاء.
وأقدم من الأربع سنين اللي عشتهم.
تاني يوم روحت البنك.
قدمت بطاقتي.
الموظف دخل على النظام.
وبعدين طبع لي مجموعة أوراق.
أول ورقة؟
طلب فتح حساب.
اسمي.
بياناتي.
توقيع.
نفس التوقيع المزور.
قلبي وقع.
لكن المبلغ اللي دخل الحساب كان هو الصدمة.
420 ألف جنيه.
دخلوا الحساب بعد فتحه بثلاث أيام.
وبعدها خرجوا في تحويلات متعددة.
وقفت.
مين المستفيدين؟
الموظف قال
فيه أكتر من حساب.
بصيت للأسماء.
أول اسم
شركة.
تاني اسم
شريف الشبراوي.
تالت اسم…
طارق.
قعدت.
أنا حسيت إني مش قادرة أتنفس.
الموظف سأل
حضرتك كويسة؟
قلت
آه.
لكن الحقيقة؟
لأ.
كنت رجعت لنقطة الصفر.
لأ.
أسوأ.
لأن دلوقتي اكتشفت إن حياتي كلها مع طارق ممكن تكون مبنية على كڈبة بدأت قبل ما أعرفه.
رجعت البيت.
فتحت اللاب توب.
طلعت كل المستندات.
وبدأت أراجع.
لو الحساب اتفتح باسمي قبل الجواز بست شهور…
يبقى مين كان معاه بياناتي؟
مين كان يعرف رقم بطاقتي؟
مين كان يعرف توقيعي؟
مين كان يقدر يفتح الحساب؟
وقتها افتكرت حاجة.
قبل الجواز، طارق كان بييجي معايا في مشاوير تجهيزات الجواز.
مرة طلب مني صورة البطاقة.
قال
عشان عقد الشقة.
أنا بعتهاله.
ومرة تانية طلب توقيعي على ورقة.
قال
إجراءات تأمين.
أنا وقعت.
كان ممكن تكون دي البداية.
لكن ليه 420 ألف دخلوا؟
ومن فين؟
فتحت رقم التحويل.
وبحثت في الأوراق.
المصدر كان شركة مقاولات.
شركة طارق كان شريك فيها.
يعني…
هو كان بيحط فلوس الشركة في حساب باسمي.
وبعدين يخرجها.
ده مش مجرد استغلال.
ده كان ممكن يحطني في مشكلة قانونية وأنا ما أعرفش.
مسكت الموبايل.
اتصلت بالمحامي.
قلت له
لازم نتقابل.
بعد ساعة كنت قدامه.
حطيت الورق.
قرأ.
وبعدين رفع عينه.
دي مشكلة أكبر.
قلت
عارفة.
إنتِ متأكدة إنك ما فتحتيش الحساب؟
متأكدة.
وموقعتيش على أي إقرار يسمح باستخدامه؟
لأ.
سكت.
إذن لازم نتحرك بسرعة.
إزاي؟
هنطلب من البنك كل المستندات الأصلية.
وبعدين؟
لو التوقيع مزور، هيبقى فيه تحقيق.
وطارق؟
هيبقى لازم يفسر وجود اسمه.
رجعت البيت.
كنت متوقعة إن طارق يتصل.
وفعلًا.
الموبايل رن.
رديت.
ألو؟
مريم.
صوته كان متوتر.
إنتِ روحتي البنك؟
سكت.
مين قالك؟
مش مهم.
إنت كنت عارف؟
عن إيه؟
الحساب.
سكت.
الصمت كان كفاية.
قلت
كنت عارف.
مريم اسمعيني.
إنت فتحت حساب باسمي؟
أنا ما فتحتوش.
مين فتحه؟
مش عارف.
وال ألف؟
سكت.
طارق!
قال
أنا كنت مضطر.
مضطر تعمل حساب باسمي؟
كان لازم.
ليه؟
عشان أحمي الشركة.
وتحمي نفسك.
آه.
وتلبسني أنا.
ماكانش قصدي.
ضحكت.
دي أسوأ جملة ممكن تقولها.
أنا كنت ناوي أرجع كل حاجة.
إنت قلت الجملة دي قبل كده.
مريم…
خلاص.
إنت هتعملي إيه؟
هعمل اللي كان لازم أعمله من أول يوم.
إيه؟
هحمي نفسي.
سكت.
وبعدين قال
أنا ممكن أروح السچن.
صوته كان مكسور.
لأول مرة حسيت بثقل اللي ممكن يحصل.
لكن بعد كل اللي عشته…
ماقدرتش أتحمل ذنب مش ذنبي.
قلت
أنا مش هبلغ عشان أنت تدخل السچن.
سكت.
أنا هبلغ عشان اسمي مايدخلش السچن بدالك.
وقلت له
والباقي ربنا يكتبه.
وقفل.
بعد أسبوعين بدأت التحقيقات.
كل حاجة اتفتحت.
الحساب.
التوقيعات.
التحويلات.
الشركة.
القرض.
الشقة.
الكارت.
كل حاجة.
رجاء اضطرت تبيع دهبها.
شيرين رجعت شغلها.
شريف اختفى فترة وبعدين ظهر من خلال محاميه.
أما طارق…
فدخل في دوامة قانونية كبيرة.
أنا ما كنتش سعيدة.
بالعكس.
كان فيه جزء جوايا بيتمنى إن كل ده ماحصلش.
إن طارق يطلع براءة.
إن نرجع لأول يوم.
إنه يقول لي
أنا بحبك.
وأنا أصدقه.
لكن الزمن ما بيرجعش.
بعد حوالي ست شهور، حصل الانفصال رسميًا.
خرجت من المحكمة.
الجو كان مشمس.
بصيت للسماء.
حسيت إني خفيفة.
مش سعيدة.
لكن خفيفة.
رجعت البيت.
عملت لنفسي رقاق.
ضحكت لما افتكرت اللي حصل.
أنا اللي كانت حرارتي 39.
أنا اللي
رجاء سابت لي خمسة كيلو مفروم.
أنا اللي كان المفروض أقف أحشي ورق عنب وأنا برتعش.
دلوقتي؟
أنا قاعدة لوحدي.
قدامي صينية رقاق.
ومحدش بيقول لي
إنتِ كنة البيت على إيه؟
حطيت أول قطعة في الطبق.
وأكلت.
بهدوء.
من غير استعجال.
من غير خوف.
ومن غير ما أفكر مين هيرضى ومين هيزعل.
بعدها فتحت اللاب توب.
كان عندي اجتماع أونلاين مع عميل أجنبي.
خلصت الاجتماع.
لقيت رسالة من دار نشر.
عرض جديد.
أكبر.
وأجر أعلى.
وافقت.
وبعد كام يوم، بدأت أشتغل من مكتب صغير عملته في البلكونة.
المكان اللي كنت بقعد فيه زمان أراجع الفواتير وأنا مخڼوقة.
دلوقتي بقي مكتبي.
حطيت نباتات.
مكتبة.
كرسي مريح.
ولافتة صغيرة مكتوب عليها
ابدئي من جديد.
كنت محتاجة الجملة دي.
مش عشان أنسى.
عشان أفتكر إن البداية الجديدة مش عيب.
بعد حوالي سنة، كنت قاعدة في نفس المطبخ.
الموبايل رن.
رقم غريب.
رديت.
ألو؟
صوت رجاء.
عرفته فورًا.
مريم؟
سكت.
أنا عارفة إنك مش عايزة تسمعيني.
قولي.
أنا عايزة أعتذر.
اعتذارك وصل من زمان.
بس المرة دي أنا مش عايزة منك حاجة.
سكت.
عايزة أقول لك إني غلطت.
آه.
كنت فاكرة إنك هتفضلي ساكتة.
وأنا كمان.
كنت فاكرة إن طارق مهما عمل هتسامحي.
وأنا كمان كنت فاكرة.
صوتها ارتعش.
إنتِ كنتِ أحسن مني.
ما رديتش.
أنا ظلمتك.
آه.
وكنت شايفة إنك غريبة عن البيت.
مع إن البيت كان بيتي.
آه.
سكتت.
وبعدين قالت
أنا خسړت ابني.
قلبي اتقبض.
مش بسببك.
أنا عارفة.
أنا ماكنت سبب في اللي حصل له.
عارفة.
هو اللي اختار.
عارفة.
سكتت.
ربنا يسامحك يا مريم.
قلت
ويسامحنا كلنا.
وقفلنا.
ما سامحتهاش بالكامل.
ومش عارفة إذا كنت هقدر في يوم.
لكن لأول مرة ماكانش جوايا ڠضب.
كان فيه هدوء.
وده كان كفاية.
أما شيرين، فبعدها بشهرين بعتت لي رسالة.
قالت إنها اشتغلت بانتظام.
وبقت مستقلة.
وقالت
أنا كنت فاكرة إن اللي بييجي بسهولة حق مكتسب. إنتِ علمتيني إن اللي بياخد حاجة مش بتاعته، حتى لو محدش وقفه، بيبقى غلطان.
قريت الرسالة.
ما رديتش.
بس المرة دي احتفظت بيها.
مش عشانها.
عشاني.
عشان أفتكر إن مش كل الناس بتتغير بسرعة.
لكن بعضهم بيتعلم.
بعد فترة، عرفت إن شريف باع جزء من ممتلكاته وسدد جزء كبير من التزاماته.
وعرفت إن القضية الخاصة بالحساب باسمي اتثبت فيها إن التوقيع مش توقيعي.
اسمي اتشال من كل الإجراءات.
أما ال ألف؟
جزء كبير منهم رجع.
مش مرة واحدة.
على دفعات.
لكن رجع.
وأنا أول ما رجع لي أول مبلغ…
ما حوشتوش.
ما استثمرتوش.
ما خفتش أصرفه.
روحت اشتريت حاجة لنفسي.
ساعة.
ساعة بسيطة.
مش غالية.
لكن وأنا بدفع تمنها، البائعة قالت
تحبي تغلفها هدية؟
بصيت لها.
وقلت
آه.
وبعدين ضحكت.
لنفسك؟
قلت
آه.
ولأول مرة في حياتي اشتريت هدية لنفسي.
رجعت البيت.
فتحت العلبة.
لبست الساعة.
وبصيت لإيدي.
افتكرت كام سنة ضاعت وأنا بحسب حساب كل جنيه.
لكن في نفس الوقت…
افتكرت إني لسه هنا.
وده كان أهم.
بعدها بدأت أوسع شغلي.
وظفت بنتين يساعدوني.
وبقيت أشتغل مع دار نشر بشكل ثابت.
وبعد سنة فتحت مكتب صغير.
مش كبير.
لكن باسمي.
اللافتة كانت
مريم للترجمة والتحرير.
وقفت قدام اللافتة يوم الافتتاح.
وأنا حاسة إن الاسم ده مش مجرد اسم.
ده أول حاجة في حياتي بقت ملكي من غير ما حد يشاركني فيها.
في يوم الافتتاح، واحدة من البنات اللي شغالة معايا قالت
إنتِ أكيد فخورة بنفسك.
ضحكت.
أيوه.
إيه أصعب حاجة عدت عليكي؟
فكرت.
كان ممكن أقول
الفلوس.
الخېانة.
الكذب.
القضية.
الجواز.
لكن قلت
إني اكتشفت إني كنت بعرف أقول آه أكتر ما بعرف أقول لأ.
قالت
وده اتغير؟
بصيت لها.
اتغير.
ضحكت.
وبقى عندي كلمة بحبها جدًا.
إيه؟
قلت
لأ.
ضحكت.
لكن وأنا بقولها…
افتكرت رجاء.
افتكرت يوم ما قالت
إنتِ كنة البيت على إيه؟
وأنا واقفة بحرارة 39.
وقتها كنت فاكرة إن كرامتي في إني أتحمل.
دلوقتي فهمت إن كرامتي كانت في إني أرفض.
في إني أقول
أنا تعبانة.
مش هقدر.
ده مالي.
ده حقي.
وده مش مقبول.
وفي إني ما أعتبرش نفسي أنانية لمجرد إني بحمي نفسي.
مرت سنتين.
وفي يوم كنت قاعدة في المكتب، جالي ظرف.
مفيش اسم مرسل.
فتحته.
جواه ورقة واحدة.
رسالة قصيرة.
مريم، أنا عارف إن مفيش كلام هيغير اللي حصل. بس أنا خرجت من الأزمة، وبدأت أشتغل من جديد. كل فلوسك رجعت، وكل ورقة باسمك اتلغت. أنا مش بطلب منك ترجعي. أنا بس بطلب منك ما تكرهينيش.
فضلت باصة للرسالة.
عرفت إنها
من طارق.
قعدت أفكر.
هل أكرهه؟
لأ.
الكراهية محتاجة طاقة.
وأنا ما بقاش عندي طاقة أديها له.
أنا ببساطة…
عديت.
حطيت الرسالة في الدرج.
وقفلت الدرج.
وبعدين رجعت للشغل.
لأن حياتي ما بقتش مستنية حد يرجع لها.
أنا اللي بقيت أرجع لها كل يوم.
بعد كام شهر، اتنقلت لشقة جديدة.
أصغر.
أهدى.
وأجمل.
مش لأن شقتي القديمة وحشة.
لكن عشان كنت محتاجة مكان مافيش فيه ذكريات تقيلة.
يوم النقل، وأنا بجمع حاجتي، لقيت الترمومتر القديم.
اللي رجاء رمتُه يومها.
مسكته.
قعدت أبص له.
وبعدين حطيته في صندوق.
مش رميته.
احتفظت بيه.
لأن بعض الحاجات ماينفعش ننساها.
لازم نفتكرها عشان مانرجعش لها.
في آخر يوم في الشقة القديمة، وقفت في المطبخ.
نفس المكان.
نفس الرخامة.
نفس التلاجة.
غمضت عيني.
افتكرت نفسي وأنا ساندة ضهري هنا.
ركبي بتخبط في بعض.
وشي سخن.
وحلقي بيوجعني.
ورجاء واقفة قدامي بتقول
واقفي؟ مين قالك تقفي؟
فتحت عيني.
وقلت بصوت مسموع
لأ.
وبعدين ضحكت.
المرة دي أنا اللي هقرر أقف إمتى.
قفلت باب الشقة.
ونزلت.
ما بصتش ورايا.
مش لأن الماضي ماكانش مهم.
لكن لأنه أخد كفايته مني.
دلوقتي دوري أنا.
بعد ثلاث سنين من يوم الجونة…
كنت قاعدة في مكتبي.
الساعة كانت حوالي ستة المغرب.
الموظفين مشيوا.
وأنا لسه بخلص شغل.
رن جرس الباب.
رفعت عيني.
واحد من العاملين دخل وقال
في حد بره عايز يقابلك.
مين؟
قال
بيقول اسمه طارق.
سكت.
قلبي دق.
مش خوف.
ولا حب.
مجرد مفاجأة.
قلت
خليه يدخل.
دخل طارق.
كان مختلف.
شعره شاب فيه أبيض.
وشه خسر الوزن.
لابس بدلة بسيطة.
وقف قدامي.
إزيك؟
قلت
كويسة.
واضح.
ابتسمت.
إنت عامل إيه؟
كويس.
سكت.
قعد.
أنا ماجتش أطلب حاجة.
تمام.
ولا أرجع.
تمام.
ولا حتى أعتذر.
بصيت له.
أمال؟
قال
جاي أشكرك.
ضحكت.
على إيه؟
إنك وقفتي اللي كنت بعمله.
مش فاهمة.
لو كنتي فضلتي ساكتة، كنت هكمل.
سكت.
وكنت هخسر أكتر.
وأنا كنت هخسر أكتر.
عارف.
بصيت له.
أنت اتغيرت؟
فكر.
مش عارف.
ضحكت.
إجابة صريحة.
بس بقيت أعرف حاجة واحدة.
إيه؟
إن الخۏف مش مبرر إنك تظلم حد.
سكت.
أنا زمان كنت خاېف أخسرك.
وخسرتني.
هز راسه.
آه.
بس مش عشان الفلوس.
عارف.
عشان الأمان.
عارف.
قام.
مش هعطلك.
قلت
طارق.
وقف.
آه؟
أنا مش زعلانة منك دلوقتي.
عينه لمعت.
ده كفاية.
بس ده مش معناه إننا نرجع.
أنا فاهم.
كل واحد فينا عنده حياة.
عارف.
ابتسم.
ربنا يوفقك.
قال
وإنتِ كمان.
خرج.
قفلت الباب.
رجعت لمكتبي.
قعدت.
وبصيت من الشباك.
القاهرة كانت منورة.
صوت العربيات بعيد.
والناس ماشية.
كل واحد شايل حكايته.
وأنا لأول مرة…
حكايتي كانت ملكي.
مش ملك جوز.
ولا حماتي.
ولا عيلة.
ولا أي حد.
أنا اللي كتبتها.
وأنا اللي كملتها.
بعدها بأيام، كنت في بيت أمي.
قعدنا نشرب شاي.
بصت لي وقالت
إنتِ شكلك اتغير.
ضحكت.
لأ.
آه.
إزاي؟
قالت
بقيتي بتبصي في عين الناس وإنتِ بتتكلمي.
ضحكت.
زمان ماكنتش؟
زمان كنتِ بتعتذري حتى وإنتِ مش غلطانة.
سكت.
الجملة لمست حاجة جوايا.
بصيت لها.
يمكن كنت فاكرة إن ده احترام.
قالت
الاحترام إنك تحترمي نفسك الأول.
ابتسمت.
ولأول مرة حسيت إن الجملة دي وصلت لي في وقتها.
مش متأخر.
في وقتها.
بعد سنة كمان، جالي إيميل من شيرين.
كانت بتقول إنها اتجوزت.
ضحكت لما قريت.
وقالت
أنا اتعلمت منك إن البيت شراكة، مش خدمة.
قفلت الإيميل.
وقلت
ربنا يسعدك.
وما زدتش.
لأن كل واحد لازم يعيش نتيجة اختياراته بنفسه.
أما رجاء…
فآخر خبر وصلني عنها إنها باعت جزء من بيتها، وسددت ديون، وبقت تعيش لوحدها.
ماحاولتش أتدخل.
ولا أسأل.
يمكن دي كانت عقوبتها.
مش الوحدة.
لكن إنها تضطر تسمع صوت نفسها من غير ما يكون فيه حد تتحكم فيه.
وأنا؟
أنا بقيت أحب حياتي.
مش لأنها خالية من المشاكل.
لكن لأنها حياتي.
لو تعبت…
بارتاح.
لو مش قادرة…
بقول مش قادرة.
لو حد طلب مني حاجة مش مناسبة…
بقول لأ.
لو حد حاول يقنعني إن حقي مش حقي…
ما بصدقوش.
ولو حد قال لي
إنتِ مراته.
برد
آه، بس أنا كمان إنسانة.
ولو حد قال
دي أمه.
بقول
وأنا ليا أمي.
ولو حد قال
العيلة أهم.
بقول
العيلة اللي تحبك مش بتكسر ظهرك.
وفي ليلة هادية، كنت براجع عقد شغل جديد.
الموبايل رن.
رقم مجهول.
رديت.
ألو؟
صوت ست كبيرة.
مريم؟
أيوه.
أنا سمعت عن شغلك.
مين حضرتك؟
أنا صاحبة دار نشر كبيرة.
ابتسمت.
اتفضلي.
عايزين نتعامل معاكي في مشروع كبير.
يسعدني.
بس المشروع محتاج سفر.
فين؟
قالت اسم بلد أجنبي.
سكت لحظة.
وبعدين قلت
موافقة.
قفلت.
وبصيت قدامي.
السفر.
زمان السفر كان معناه
فلوس تُسحب من حسابي.
كارت.
رجاء.
شيرين.
فندق.
رقاق.
محشي.
وصوت بيقول
إنتِ كنة البيت على إيه؟
دلوقتي؟
السفر بقى معناه
أنا.
شغلي.
نجاحي.
اختياري.
ابتسمت.
وقمت من مكاني.
دخلت المطبخ.
عملت قهوة.
وقفت عند الرخامة.
وحطيت إيدي عليها.
نفس الحركة اللي عملتها يوم مرضي.
بس المرة دي…
ماكانش فيه رعشة.
ماكانش فيه خوف.
ماكانش فيه حد يأمرني.
كان فيه أنا.
وبس.
رفعت الكوباية.
وقلت لنفسي
الحمد لله إني عرفت.
لأن أوقات الحقيقة
بتوجع.
وأوقات بتخسرنا ناس.
وأوقات بتخلينا نبدأ من الصفر.
لكن أسوأ حاجة في الدنيا…
إنك تفضل عايش في حياة مش حياتك، بس عشان خاېف تخسر اللي حواليك.
أنا خسړت جوازي.
خسړت ناس كنت فاكرة إنهم أهلي.
خسړت فلوس.
وخسړت أربع سنين.
لكن في المقابل…
رجعت لنفسي.
وده كان أغلى حاجة.
وبعد كل السنين دي، لو حد سألني
إيه أكتر حاجة ندمتي عليها؟
هقول
مش إني طلعت الكارت.
مش إني ساعدت.
مش إني وثقت.
الندم الحقيقي؟
إني اتأخرت في إني أحط حدود.
لأن الطيبة من غير حدود…
بتتحول في إيد الناس الغلط لاستسلام.
والمساعدة من غير اتفاق…
ممكن تتحول لاستغلال.
والحب من غير احترام…
بيتحول لسجن.
وأنا؟
أنا خرجت.
مش منتصرة على طارق.
ولا على رجاء.
ولا على شيرين.
ولا على شريف.
أنا انتصرت على النسخة القديمة مني.
النسخة اللي كانت پتخاف تقول
لأ.
النسخة اللي كانت فاكرة إن السكوت حكمة.
النسخة اللي كانت شايفة إن تحملها دليل حب.
النسخة اللي كانت بتحسب كل جنيه لنفسها، وتدي اللي في إيدها للناس عشان مايزعلوش.
أنا دفنت النسخة دي.
وعملت مكانها واحدة جديدة.
واحدة لو سخنت…
تنام.
لو تعبت…
ترتاح.
لو اتظلمت…
تتكلم.
ولو حد حاول ياخد حقها…
توقفه.
وبعد حوالي أربع سنين من يوم رجاء رمت الترمومتر على رخامة المطبخ…
كنت في مكتبي، وبنت جديدة اتعينت عندي.
كانت بتشتغل معانا بقالها أسبوع.
دخلت عليا وهي مترددة.
مدام مريم؟
أيوه؟
ممكن أسألك سؤال؟
طبعًا.
أنا لو مش قادرة أخلص الشغل النهارده، أقول؟
ابتسمت.
طبعًا.
مش هيبان إني مقصرة؟
ضحكت.
لأ.
متأكدة؟
قلت لها
أنا زمان كنت فاكرة إن عشان أبقى كويسة لازم أوافق على كل حاجة.
وبعدين؟
وبعدين اكتشفت إن اللي بيحبك مش بيطلب منك تكسري نفسك عشانه.
سكتت.
قلت
لو تعبانة، قولي.
لو مش قادرة، قولي.
لو الحاجة فوق طاقتك، قولي.
وما تخافيش من كلمة لأ.
ابتسمت.
حاضر.
خرجت.
فضلت قاعدة لوحدي.
بصيت للساعة اللي اشتريتها لنفسي.
الساعة كانت لسه في إيدي.
نفس الساعة.
نفس الهدية.
بس أنا مش نفس الست.
ابتسمت.
ورجعت لشغلي.
ومن يومها…
كل ما أفتكر الجملة القديمة
إنتِ كنة البيت دي على إيه؟
ما بفتكرهاش كإهانة.
بفتكرها كأول إنذار.
الإنذار اللي جه متأخر.
بس جه.
والحمد لله…
إني المرة دي…
سمعته.
تمت.


تعليقات
إرسال تعليق