القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 سكريبت فيزا كامله حكايات رومانى مكرم 



سكريبت فيزا كامله حكايات رومانى مكرم 


كنا في عزومة يوم الجمعة.. اليوم ده رفضت أسلم “فيزا المرتب” بتاعتي لأخت جوزي. وهنا جوزي مسك كنكة القهوة اللي كانت بتغلي على السبرتاية، وذفها في وشي وهو بيقول بعصبية شديدة: “بقولك إيه.. إدى اختى اللي هي عايزاه يا إما تطلعي بره بشنطة هدومك!”


 

كنت بتنفض من الوجع ، مش مصدقة إن ده الراجل اللي واقفة طول الصبح أجهز له ولأهله أحلى عزومة بإيدي، يعمل كده فيا!


لميت هدومى وسبت البيت في لحظتها، ولما رجع ومعاه أخته عشان “يتمموا البيعة”، وقف متنح من اللي كان مستنيه…


طارق حدف القهوة قبل ما استوعب أصلاً إننا بنتشاكل!


قبلها بدقيقة كنت واقفة في المطبخ في شقتنا اللي في “مصر الجديدة” بفرغ الأكل في الأطباق وبظبط السفرة عشان الغدا، وفجأة.. حسيت  في خدي ورقبتي، موجة حرق خلتني أصرخ صرخة شقت البيت. الكباية اتدشدشت تحت الحوض، والقهوة ساحت على خشب المطبخ اللي لسه دافعة قسطه الشهر اللي فات.


طارق مكنش باين عليه ندم، كان باين عليه الغضب الشديد كأني أنا اللي أخرته عن ميعاد مهم!


زعق فيا: “كل ده عشان طلبت طلب بسيط؟”


وعلى السفرة كانت أخته “منى” قاعدة ماسكة شنطتها وفاتحة بوقها ومطلعتش حرف.. ولا حتى قامت تجيب لي تلج. كانت جاية قبل ميعاد الغدا بساعة وعمالة تفرك في إيدها وتسأله بلؤم: “ها يا طارق.. قولت لها ولا لسه؟”.. وبعد عشر دقايق عرفت السر.


شاور عليا طارق بالإيد اللي لسه حارقة وشي: “منى راجعة بالليل تديها حاجتك يا إما ملكيش مكان هنا!”


قلت له وصوتي مخنوق بالوجع: “حاجتي؟ إنت قصدك فيزا البنك؟ واللاب توب؟ ودهبي؟ وساعة أمي الغالية؟ إنت اتجننت يا طارق؟”


منى اتكلمت أخيراً ببرود: “يا حبيبتي ده موضوع مؤقت.. أنا بس بمر بظروف ومحتاجة سند.”


قلت لها وأنا ضاغطة بالفوطة المبلولة على وشي: “ما إنتي كنتي محتاجة سند السنة اللي فاتت وخدتي شقا عمري وما رجعتيش مليم!”


طارق خبط بإيده على السفرة لدرجة إن كوبايات العصير اتلقت: “دي أختي.. يعني لحمي ودمي!”


قلت له بقهره: “وأنا مراتك!”


ساعتها ضحك ضحكة صفرا خلت جسمي يقشعر.


قال لي: “لا.. إنتي مجرد واحدة عايشة هنا.. دي حاجة وإنتي حاجة تانية خالص.”


بصيت له قوي.. ده الراجل اللي متجوزاه من أربع سنين؟ ده اللي عيط في جنازة أبويا وكأنه ابنه؟ ده اللي واقف في المطبخ والقهوة لسه بتألمني، وبيأمرني أدفع شقايا لأخته كأني شغال عنده؟


في اللحظة دي الفكرة نورت في دماغي.


طلعت فوق من غير ولا كلمة، كان بينده ورايا فاكر إني طالعة أعيط وأقوله “عشان خاطري يا طارق”، بس أنا كنت في عالم تاني.. صور وشي والحرق “سيلفي” للذكرى، والمحضر كلمت الطوارئ وكلمت صاحبتي “فريدة” وطلبت شركة “نقل عفش” سريعة ونجار يغير قفل الباب.


على الظهر كانت دراجي كلها فاضية.


الساعة 3 وربع لما طارق وصل بالعربية ومعاه أخته عشان ياكلوا “غدا النصر”، دخل من باب الشقة ووقف صنم.


البيت كان على الزيرو.. صدى صوت بس.


وفي نص الصالة كان واقف أمين شرطة ببدلته الميري وجنبه كرتونة أخيرة، وعلى تربيزة السفرة الفاضية حطيت له محضر تعدي وورقة دعوى خلع.. عشان يعرف إن القهوة المرة بتفوق!


الساعة كانت بتدق 3:20 بعد الظهر لما صوت مفتاح طارق لف في قفل الشقة. الباب اتفتح بثقة واحد راجع يمارس سلطته ويستلم غنائم الحرب، دخل وهو بيضحك وميل أخته منى وراه متوقعة تلاقي ريحة الغدا صابغة المكان وست بيت مكسورة مستنياه تصالحه عند رجله.


أول خطوة خطوها جوه الصالة، ضحكتهم اتخلعت من وشوشهم كأنهم اتخبطوا في جدار تلج.


الصالة كانت صحراء.. صدى صوت خطوتهم ضرب في السقف ويرد. السجاد اليدوي اللي شارياه من شقايا اختفى، النجف اللي اخترته حتة حتة مقطوع سلكه بنظافة، والشاشة الـ65 بوصة اللي كنت بدفع قسطها من حسابي كان فاضل مكانها على الحيطة مسامير فاضية وبقعة تراب.


طارق وقف متنح، عينيه رايحة جاية في الفراغ، ومفاتيح إيده اتجمدت في الهواء. منى صرخت بصوت مكتوم وهي بتسند على الحيطة: “إيه ده يا طارق؟! هي العزومة فين؟ الشقة راحت فين؟!”


في نص الصالة الفاضية، كانت التربيزة الوحيدة اللي سبتها.. وعلى الكرسي كان قاعد أمين الشرطة، حاطط رجل على رجل ومسند إيده على ملف أزرق. جنب التربيزة كانت واقفة فريدة صاحبتي، حاطة إيدها في جنبها ولابسة نظارتها الشمسية، وبصالهم بقرف.


أمين الشرطة وقف برزانة، طلع نظارة القراءة وبص لطارق: “أستاذ طارق عبد المجيد؟”


طارق بلع ريقه بالعافية، وشه اتخطف وبقى لون الورق: “أيوة.. خير؟ مين حضرتك؟ وفين مدامتي؟ وفين العفش؟!”


الأمين قرب منه وطلع من الملف ورقتين متدبسين رسمياً بختم النسر: “المدام استدعت النجدة وعملت معاينة إثبات حالة للتلفيات والاعتداء المادي. وحضرتك مطلوب فوراً في قسم مصر الجديدة لاستكمال المحضر رقم (4208) لسنة 2026 حوادث.. بتهمة الضرب والإحداث وإصابة وحرق باستخدام أداة خطرة.”


وش طارق وأخته اتغير، وبصت له بذهول: “حرق إيه وإصابة إيه؟! دي كذابة! دي هي اللي دلقته على نفسها عشان تتهم طارق!”


فريدة قربت منها بثبات، طلعت تلفونها وحطت الفيديو في وش منى.. فيديو صورته الطوارئ والطب الشرعي في العيادة القريبة: حرق من الدرجة الثانية نازل من خدي لرقبتي، الجلد متسلخ ولونه أحمر، ومعاه تقرير طبي أولي بـ21 يوم علاج، يعني قضية جنائية مش مجرد خناقة زوجية.



فريدة قالت ببرود: “التقرير الطبي متوثق بالصور وبالوقت يا حلوة.. وقبل ما العفش يتحرك، كان نجار المباحث ورجالة النجدة هنا وشافوا بقايا كنكة القهوة المتدشدشة على الأثاث اللي طارق حرق أقمشته، وتم التحفظ عليها كأداة جريمة.”


طارق بدأ يعرق، هيبته اللي كان بيتفشخر بيها الصبح راحت في ثانية، مسك تليفونه بهستيريا يتصل بيا، بس الصوت كان بيجيله جاف ومباشر: “عفواً.. هذا الرقم غير متاح.” أنا كنت عملت له ولأخته وباقي عيلته حظر من الحياة كلها.



على التربيزة الفاضية، كان فاضل ظرفين أصفر. أمين الشرطة شاور عليهم وقال: “المدام سابت لك الأوراق دي مع المحامي بتاعها.. إعلان بالمحضر، وإعلان بدعوى خلع مرفوعة في محكمة الأسرة، ومعاها قائمة منقولات زوجية مسجلة وموثقة، العفش اللي اتنقل ده حاجتها الشخصية ومهرها المسجل، وحضرتك ملزم بترجيع بقية الأجهزة اللي المندوبين دونوا إنها اختفت أو اتلفت أثناء الواقعة.”


منى صرخت بصوت هيستيري: “يعني إيه؟! الشقة ملك أخويا! ازاي تطلع العفش كده؟ فين حقوقنا؟! فين حاجتي اللي كانت هتديههاني؟!”


أمين الشرطة بص لها بحدة خلتها تتخرس: “يا مدام لو سمحتي.. لو ليكوا حق اطلعوا على النيابة، لكن حالياً الأستاذ مطلوب في القسم لحضور التحقيق، ولو متفضلش معانا بهدوء، النجدة واقفة تحت العمارة وهينزل ومقبوض عليه.”


طارق بص للحيطان الفاضية، بص للورق، وبص لأخته اللي كانت واقفة تبص له بلوم وكأنها بتقوله “إنت معرفتش تتصرف”. اللحظة دي بالذات كانت الصدمة الحقيقية؛ شاف إن أخته اللي حرق وش مراته عشانها، أول ما حست إن القصة فيها قسم ونيابة، بدأت تتراجع خطوات لورا وتبطئ كلامها عشان تبعد نفسها عن الدائرة.


في الوقت ده، أنا كنت قاعدة في شقة إيجار مفروشة فريدة حجزتهالي في مكان بعيد تماماً. كنت حاطة المرهم على وشي، والتلج على رقبتي. الوجع الجسدي كان شديد، بس جوايا كان فيه هدوء غريب.. هدوء النار لما تنطفي وتملى المكان رماد.


تليفون فريدة رن، فتحت السبيكر وهي واقفة قدام طارق في الصالة الفاضية.


صوت فريدة جه واثق: “يا مدام.. الأستاذ تسلم الإخطارات ورجالة النجدة مستنيينه تحت عشان القسم.”


سمعت صوت طارق جاي من بعيد، بلهفة ومسكنة: “أمل! أمل اسمعيني! إنتي اتجننتي؟ بتدخلي الشرطة بيني وبينك؟ إحنا بيننا أربع سنين! والصلح خير يا أمل، أنا كنت غضبان والله العظيم أختي استفزتني وإنتي عصبتيني! ارجعي ونتفاهم وكل اللي أختي خدته أو طلبته ملغوش فيه!”


مسكت التليفون وقربته من بؤي، وبصوت هادي جداً، أهدا من أي وقت فات، قلت له:


“الأربع سنين اتمسحوا بكنكة القهوة يا طارق. والقهوة المرة اللي حرقني بيها.. أنا هخليك تشربها نقطة نقطة في المحاكم. أختك اللي بعتني عشانها، وريني بقى هتنفعك ازاي قدام وكيل النيابة.”


قفلت الخط في وشه قبل ما ينطق كلمة زيادة.


طارق نزل السلم مشدود قدام الجيران اللي كانوا واقفين على السلالم يتفرجوا، وأخته ماشية وراه بتبص في الأرض وتتدارى من عيون الناس. الشقة اللي كانت مقفولة عليهم بقت سيرتها على كل لسان في الحي.


لكن طارق ومشكلته مخلصوش هنا.. بالليل، وبعد ما خرج بكفالة من القسم على ذمة التحقيق، بدأ يخطط للرد. كان فاكر إن العفش والمحضر هما كل أوراقي، ومكنش يعرف إن اللابتوب اللي كان عايز يديه لأخته، كان عليه كنز هيهد معبدهم على دماغهم في الجزء اللي جاي.



فيزا حكايات رومانى مكرم 2

كانت الساعة عدت 12 بالليل لما طارق خرج من القسم بكفالة على ذمة التحقيق، وشه كان أسود زي الطين، وهدومه متجعدة كأنه كان في مشاجرة. منى أخته كانت مستنياه قدام الباب الخارجي للقسم، مش عشان تطمن عليه، لكن عشان أول ما شافته مسكت في دراعه بلهفة وزعقت: “وبعدين يا طارق؟ القهوة اللي اتدلقت دي هتودينا في داهية! والفلوس اللي كنت موعودة بيها عشان أسدد بيها دين المعرض راحت فين؟ إنت اتصرفت بعباطة!”


 



طارق زق إيدها بغل وهو بيصرخ فيها بصوت واطي وسط الشارع: “اسكتي خالص! إنتي السبب في كل اللي إحنا فيه! أنا وشي بقى في الأرض قدام الجيران والظباط بسببك وبسبب طمعك!”


بس طارق مكنش يعرف إن اللابتوب اللي كان عايز يأخده مني بالعافية، مكنش مجرد جهاز كمبيوتر عادي. اللابتوب ده كان عليه حسابات الشركة اللي هو شغال فيها محاسب تنفيذي، والملفات اللي أنا بحكم شغلي في المراجعة المالية كنت مجمّعاها على مدار سنة كاملة!


في الشقة المفروشة، كنت قاعدة مع الأستاذ رفعت المحامي وفريدة صاحبتي. حطيت “الفلاشة” على التربيزة وقبل ما أنطق، المحامي ابتسم وقال: “أنا قريت التقرير الطبي، حرق الدرجة التانية مع إثبات أداة الجريمة يضمن لنا حبسه.. بس الفلاشة دي فيها إيه بالضبط يا مدام أمل؟”


قلت له وأنا بحط إيدي على الفوطة المبلولة اللي على وشي: “الفلاشة دي فيها التحويلات المالية اللي طارق كان بيعملها من حساب الشركة لحساب أخته منى تحت بند ‘مصاريف توريدات وهمية’. طارق مكنش بس بياخد شقايا.. طارق كان بيسرق شركته عشان يغطي ديون أخته ومشروعاتها الفاشلة، وكان مستني أسلّمه الفيزا واللابتوب عشان يمسح أثر الاختلاس قبل المراجعة السنوية!”


المحامي وقف على حيله وقال: “ده كده الموضوع اتغير تماماً! إحنا مش بس بنتكلم في محكمة أسرة وحرق.. إحنا قدام قضية أموال عامة واختلاس!”


تاني يوم الصبح، الساعة 10، كان طارق قاعد في صالة شقته الفاضية على كرسي بلاستيك جابه من القهوة اللي تحت العمارة، وحاطط رأسه بين إيديه. المفاجأة إن أخته منى كانت جايبة معاه محامي ومقعدين نجار عشان يغير قفل الباب اللي أنا غيرته، وكانوا بيخططوا يرفعوا عليا دعوى ويقالوا إن العفش ملكه هو.


فجأة، الباب اتخبط بقوة هزت الحيطة.


طارق قام بلهفة فاكر إنها أنا راجعة اترجاه يسامحني. فتح الباب وهو متصنع الصرامة: “أيوة مين؟”


لكن اللي كانوا واقفين على الباب مكنوش أنا ولا النجدة.. كان الأستاذ رؤوف، مدير الشركة اللي شغال فيها طارق، وجنبه اثنين من رجالة الأمن وحارس العمارة.


مدير الشركة بص لطارق وبص للبيت الفاضي وقال بنبرة حادة: “صباح الخير يا أستاذ طارق.. إيه الصالة الفاضية دي؟”


طارق اتسمر مكانه ولسانه اتعقد: “أستاذ رؤوف؟! خير يا فندم؟ حضرتكم هنا ليه؟”


المدير طلع من جيبه إخطار رسمي بوقف طارق عن العمل وتجميد حسابه البنكي ورماه في وشه: “النهارده الصبح جاتلنا أوراق من مكتب المحامي بتاع مدام أمل.. ومعاها كشف حساب كامل بكل المبالغ اللي تحولت لحساب أختك ‘منى’ على مدار السنة اللي فاتت. 350 ألف جنيه يا طارق؟ بتسرق الشركة عشان تشتري لأختك وتدفع أقساطها؟!”


منى صرخت بذهول: “أنا ماليش دعوة! هو اللي كان بيديني الفلوس!”


طارق بص لأخته بصدمة شلت تفكيره.. الأخت اللي حرق وش مراته عشانها، وعرض بيته للخراب، كانت في أول مواجهة بتبيع جلده للمدير وترمي كل التهمة عليه!


مدير الشركة بص لمنى بقرف وقال: “الكلام ده تقولوه في نيابة الأموال العامة يا هانم.. والشرطة في طريقها للشقة هنا بناءً على البلاغ المقدم.”


طارق وقع على الكرسي، وبص لأخته بذهول وقال بصوت مبحوح: “أنا بعت أمل عشانك.. حرق وشها وضيعت بيتي عشانك يا منى! تقولي مالكيش دعوة؟!”


منى بدأت تصرخ وتلم شنطتها عشان تهرب: “إنت اللي غلطان! حد يضرب مراته ويجيب لنفسه المصايب دي كلها؟!”


في اللحظة دي، تليفون طارق رن.. والشاشة كانت منورة باسم “الأستاذ رفعت – محامي أمل”.


طارق مسك التليفون وفتح السبيكر وهو بيبكي: “أمل.. خلي أمل ترد عليا! أنا اتدمرت يا أمل! أختي باعتني والشركة رفعت عليا قضية اختلاس!”


جالهم صوت الأستاذ رفعت هادي عبر السبيكر: “مدام أمل بتقولك.. القهوة لما تفور، بتوسخ البوتجاز وبتطفي النار يا طارق.. واستعد للضربة الجاية، لأن طلب الاستدعاء في قضية التزوير والتعدي المباشر في طريقه ليك حالاً.”


في نفس اللحظة، أخته منى جرت على باب الشقة وهي بتزق مدير الشركة وبتحاول تخلع قبل ما الشرطة توصل.


لكن أول ما فتحت الباب، اتفاجأت بشخصين واقفين قدامها.. الأستاذ رفعت محاميّ، وجنبه راجل تاني لابس بدلة أنيقة.


منى صرخت بانهيار: “أوعوا من طريقي! أنا ماليش دعوة بمهزلة طارق واختلاساته!”


المحامي ابتسم بسخرية: “استني بس يا مدام منى.. مين قال إننا جايين عشان طارق؟ إحنا جايين عشانك إنتي بالذات!”


طارق قام من على الأرض بصعوبة، وبص للمحامي بذهول: “إنتوا عايزين إيه تاني؟!”


الراجل اللي مع المحامي طلع كارت وشاور لمنى: “أنا المستشار القانوني للبنك.. والمدام منى عليها بلاغ رسمي بتهمة ‘التزوير في أوراق رسمية واستخدام توقيع مزور’.”


الصمت نزل على الشقة زي الصاعقة.. طارق بص لأخته، ومنى وشها بقى أصفر: “تزوير إيه؟! إنتوا كذابين!”


المحامي بتاعي فتح الملف وطلع منه صورة من توقيعي على ضامن لعقد قروض وشيكات بمبلغ كبير!


المحامي بص لطارق وقال: “شفت أختك اللي حرق وش مدام أمل عشانها وسرقت الشركة عشان تسدد لها ديونها؟ أختك زورت توقيع مدام أمل بصفتها ‘ضامن’ على قروض المعرض بتاعها، ولما البنك بدأ يطالب بالسداد، منى ضغطت عليك الصبح عشان تاخد فيزا أمل ولابتوبها وتدخل على حسابها البنكي تحول المبالغ وتغطي الجريمة!”


طارق بص لأخته وهو مش مصدق الهاوية اللي هي جرجروه ليها.. الأخت اللي كان فاكرها مسكينة، طلعت هي اللي زورت توقيع مراته!


طارق قرب من منى وهو بيترعش: “إنتي.. إنتي زورتي توقيع أمل؟! وأنا زي العبيط أحرقت وش مراتي ودمرت حياتي عشان أنقذك؟!”



منى صرخت بوجهه بإنكار: “ما إنت اللي غبي! لو كنت عرفت تتصرف وتاخد منها الفيزا بالهدوء مكنش البنك وصل لي!”


طارق اتجنن.. صرخ صرخة مكتومة وهجم على أخته، وفي اللحظة دي، دخل ضابط الشرطة ومعاه أمناء الشرطة.



الضابط بص للكل بصرامة: “أستاذ طارق عبد المجيد.. والمدام منى عبد المجيد.. مطلوب القبض عليكما فوراً بتهم الاختلاس، التعدي، والتزوير والنصب.”


الكلابشات اتقفلت في إيد طارق وأخته، واتسحبوا قدام سكان العمارة كلهم.


في نفس الوقت، في الشقة المفروشة.. كنت قاعدة جنب الشباك ماسكة كوباية شاي، وتليفوني رن وكان الأستاذ رفعت.


فتح السبيكر وقال بنبرة انتصار: “مبروك يا مدام أمل.. طارق ومنى حالياً في التخشيبة، والقضايا مسكت فيهم من كل جهة: جناية تعدي، اختلاس أموال، وتزوير قروض بنكية.”


تنهدت بتعب فيه راحة، حطيت إيدي على الضمادة اللي على خدي وقلت له: “والشقة يا أستاذ رفعت؟”


المحامي ابتسم وقال: “الشقة بكره الصبح هينزل عليها حجز تحفظي لصالحك.. طارق بقى على الحديدة رسمي.”


قفلت السكة وبصيت للسماء.. طارق وأخته افتكروا إنهم لما يكسروا قلبي هيخوفوني، وماعرفوش إن النار لما بتمس الست القوية، بتصهرها وتخليها أصلب من الحديد.


في تاني يوم الصبح، وفي قاعة محكمة جنايات القاهرة، كنت قاعدة في الصف الأول، لابسة بدلة أنيقة، وواضح على خدي آثار الضمادة الطبية. على الناحية التانية، جوه القفص الحديدي، كان واقف “طارق” و”منى” بمنظر يكسر النفس.


محاميهم حاول في آخر لحظة يساوم الأستاذ رفعت: “طارق مستعد يطلق مقابل إن مدام أمل تتنازل عن قضية الحرق والاختلاس.. وإلا مش هيطلق!”


لكن الرد جه أسرع؛ الأستاذ رفعت ابتسم ورزع حكم الخلع النهائي الصادر من محكمة الأسرة في وش المحامي: “الخلع اتثبت بالاعتداء والضرر، وموكلتي بقت حرة طليقة بحكم القانون!”


طارق مسك قضبان القفص وإيديه بتترعش، وبصلي بصة رجاء: “أمل!.. سامحيني يا أمل! أنا اتعميت.. أختي دمرتني وأنا دمرت نفسي.. بلاش تسجنيني!”


بصيت له بثبات، وقفت وقلت بصوت هادي: “العيش والملح إنت حرقته بكنكة القهوة يا طارق.. اللي بيننا دلوقتي عدل ربنا ونصوص القانون.”


القاضي طرق بالمطرقة، وصدر الحكم:

أولاً: بسجن المتهم “طارق عبد المجيد” خمس سنوات مع الشغل والنفاذ عن تهمة الاعتداء العمدي واختلاس أموال الشركة.

ثانياً: بسجن المتهمة “منى عبد المجيد” ثلاث سنوات عن تهمة التزوير والنصب.

ثالثاً: مصادرة كافة المنقولات لصالح المجني عليها جبرًا للأضرار.


خرجت من باب المحكمة للشمس، والمحامي سلم عليا وقال: “ألف مبروك يا هانم.. حطيتي نقطة النهاية.”


ابتسمت، ولأول مرة حسيت برئة كاملة بتتنفس هواء نقي، وعرفت أن الكرامة هي خط قرمز لا يمكن السماح بتجاوزه.


“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”



أنت الان في اول موضوع

تعليقات

التنقل السريع
    close