رواية حماتى مريضه كاملة حصريه أماني سيد
رواية حماتى مريضه كاملة حصريه أماني سيد
أم جوزى ست مريضه بتحتاج لتغيير الحفاضات كل فترة مكنتش بقدر اخرج واسيبها لواحدها طلبت من جوزى إنه يجبها تقعد معانا لانى تعبت كل يوم من المشاوير رايحه وجايه عليها غير إن شقتها كبيره وبتعب فى تنضيفها بعد ما اولادها بيجوا يزوروها ويمشوا بعد فتره من وجودها عندى بقى خدمتى ليها أمر واقع ولو قصرت فى حاجة كانوا بناتها يتخانقوا معايا ويزعقولى كانى بنت صغيره على الرغم إن ولا واحده منهم جربت مره تنضفلها او تساعدها بيقوموا بدور المشرفين عليه كانى خدامه ليهموالاصعب من كده جوزى بقى يقرف منى ومبياكلش من ايدى عشان بغيرلها الحفاضات وبقى يبعد عنى واوقات يبات
بره ولو حد من اخواته اشتكاله يتصل بيه يتخانق معايا مر على الوضع ده شهور وانا متحمله وبقول حسابى عند ربنا وبعمل اللى عليه وصحتى راحت جوزى ذاد معايا فى بخله مصاريف مابتكفيش وبعد كده وقف صرف على البيت قالى خدى بطاقه المعاش بتاعت ماما اصرف منها عليكم وعليها طالما قاعده تشارك فى مصروف البيت وحماتى وافقت على كلامه وفعلاً بقيت امشى البيت بمعاشها القليل وكل أما أسأل جوزى عن فلوسه يقولى عندى مشاكل فى الشغل فى يوم جوزى قالى انه مسافر شهرين ووصانى على امه والعيال وبعد اسبوع من سفره لقيت اخته جت تزورنا وكانت بتفرح حماتى على حاجه فى الموبايل قربت منهم ووقفت وراهم ومحدش حس بوجودى كانوا مشغولين فى الفديو لقيت جوزى متصور ببدله عريس وبيرقص مع واحده لابسه فستان وعامل فرح كبير فى مكان فخم وقفت مكاني متسمرة،
الأرض كأنها بتتسحب من تحت رجلي والدنيا بتلف بيا.
الصوت طالع من تليفون أخته وزغاريد، وشاشته بتنور بملامح جوزي اللي عمري ما شفتها معاه… كان لابس بدلة عريس أنيقة، وشه منور بابتسامة عريضة غريبة مكنتش بشوفها كان ماسك عروسته الجديدة، بنت شابة ولابسة فستان زفاف ملكي فخم، بيرقص معاها وسط قاعة من أرقى وأغلى القاعات، والكل محاوطهم بيسقف ويهتف بفرحة. وفجأة في وسط الأغنية، شالها ولف بيها وهو بيضحك من قلبه بحب وشغف، وهي متعلقه في رقبته وبتضحك بدلال، مشهد كأنه خارج من فيلم رومانسي.
مشهد مستحيل أصدق إنه لنفس الراجل اللي كان بيقرف يلمس إيدي أو ياكل من أكلي، ونفس الراجل اللي كان بيشتكي من الفقر وقلة الفلوس ويحرمني أنا وعياله من أبسط حقوقنا عشان يدوب نمشي البيت بملاليم معاش أمه!وفي آخر الفيديو، ظهر وهو ماسك إيدها بحميمية وبيجري بيها وسط الممر وهم بيضحكوا زي اتنين عشاق في قمة جنونهم وحبهم، كأنه بيهرب بيها لعالم تاني خالص… عالم مفيهوش الهم، ولا المر<ض، ولا الست اللي ضحت بصحتها وشبابها عشان تشيل أمه وتنضف وراه وورا أهله.
حماتي كانت بتبتسم للشاشة بعيون فرحانة وبتقول لبنتها بصوت واطي: "بسم الله ما شاء الله.. ربنا يهنيه يا بنتي، عروسته زي القمر وتستاهل كل قرش اتصرف في الفرح ده، أخوكي كان شايل هم كتير وربنا عوضه."الكلمات نزلت على قلبي زي المية المغلية، الصد.مة خلت الد.م يتجمد في عروقي، والدموع وقفت في عيني من هول الخيانة والجحود.
كل التعب، كل الإهانات، كل لحظة قرف حسسني بيها وهو بيحاسبني على خدمتي لأمه، كانت مجرد تمثيلية رخيصة عشان يكسر.ني ويوفر فلوسه لهنا وسعادته، ويسيبني أنا الخدامة البديلة اللي بتشيل القرف ببلاش، بينما هو بيعيش شبابه وفرحته في مكان تاني وبعلم ومباركة أمه وإخواته اللي كانوا بيحاسبوني على الهوافضلت واقفة مكاني وراهم زي الصنم، الد.م نشف في عروقي وأنفاسي اتكتمت وأنا شايفة أخته بتقلب في الصور "شوفي يا ماما الدلع.
. ده باعتلي ألبوم كامل من الصبح، مش مخلّي في نفسها حاجة!"الصور كانت بتنزل على قلبي زي السك.اكين، واحدة ورا التانية بتعصر روحي قهر:صورة وهو شايلها على كتفه على البحر، وهي فارده اديها كانها وطايرة في الهوا زي الفراشة..وصورة تانية شقاوتها تق|متل، شايلها على ضهره وهي محاوطة رقبته بإيديها وبتضحك بدلال،ونفس الفديو لنفس الصوره وهو بيجرى وهو شايلها على ضهره وهو باصص للكاميرا كأنه واد مراهق في أول قصة حب.
.وصورة تالتة شايلها بين إيديه بحنان وخوف عليها كأنها ألماظة خايف تتكسر..و صورة وهو قاعد معاها في مطعم شيك، ماسك الشوكة وبياكلها بإيده في بوقها وبيبص في عينيها بعشق وهيام.. نفس الراجل اللي كان بيقرف يمد إيده في لقمة لمس.تها أو ياكل من أكلي بحجة إني بغير لأمه الحفاضات!وقبل ما أستوعب حجم الو.جع، كملت أخته كلامها بضحكة شماتة وهي بتبص لحماتي:"وعلى فكرة يا ماما، هو خلص توضيب شقتك الكبيرة اللي كانت حكمت بتنضفها وبتشتكي من وسعها.
. هدت كل حاجة وعملتها على ذوقها، وجاب فرش مودرن وعفش مستورد يجنن عشان يعيشوا فيها لما يرجعوا من شهر العسل. ده حتى اشترى نصيبي أنا وإخواتي في الورث واداني فلوسي كاش عشان الشقة تبقى ملكه لوحده، قالي مش عايز عروستي تحس بنقص ولا حد يشاركها في مملكتها!"حماتي هزت راسها برضا وفرحة وقالت: "جدع يا ابني.. حقه يعيش ويفرح بعد الشقا، ربنا يهنيهم بشقتهم الجديدة، البنت شكلها بنت ناس وتستاهل كل اللي اتعمل عشانها.
"في اللحظة دي، حسيت كأن السقف وقع فوق دماغي.. الشقة اللي اتهد حيلي في تنضيفها بالساعات وخدمة أهله فيها، اتقبض تمنها واتوضبت لعروسته الجديدة.. والفلوس اللي كان بيبخل بيها عليا وعلى عياله ويقول 'عندي مشاكل في الشغل ومفيش'، اشترى بيها أنصبة إخواته ودفعها كاش عشان ست الهوانم، وسابني أنا هنا.. الخدامة الغبية اللي بتصرف على أمه من معاشها الميت وبتمسح قرفه ببلاش!انسحبت خطوتين لورا ببطء وحذر، كاتمة أنفاسي وشهقاتي لحد ما دخلت المطبخ ووقفت ورا الباب مسنودة على الحيطة..
حسيت ببرودة بتسري في عروقي كأن الدم اتجمد، وكل كلمة اتقالت وكل صورة شفتها كانت بتمر قدام عيني زي شريط سينما بيحرق في روحي. وفجأة، هجمت عليا ذكريات الأيام والشهور اللي فاتت، مواقف نزلت على قلبي تقطعه حتة حتة من كتر الخبث والاستغفال:افتكرت لما كنت بقع من طولي وضهري مقسوم نصين من كتر الشيل والحط، وأترجى أخته وهي قاعدة حاطة رجل على رجل: "تعالي يا حبيبتي بس ساعديني نعدلها نغيرلها الحفاضة ونقلبها على جنبها عشان متتسلخش، ضهري واجعني مش قادرة أرفعها لوحدي"، فتبصلي بقر.ف وتتراجع لورا وهي بتقول بتكبر: "وييع..
لأ طبعاً مقدرش، أنتي عارفة معدتي بتقلب من الحاجات دي وبستفرغ على طول، أنتي أخدتي على كده وخلاص وبقيتي شاطرة فيها، ربنا يجعله في ميزان حسناتك بقى!"وافتكرت لما كنت أطلب من بنتها التانية تنضفلها مرة واحدة بس عشان ألحق أروح أزور أهلي، فترد حماتي بتمثيل متقن وصوت مريض مكسور: "لأ يا بنتي متخليش حد يلمسني غيرك.. أنا مش برتاح غير معاكي أنتي، إيدك خفيفة وحنينة وبناتي مبيعرفوش يخدموا زيّك، أنتي اللي بنتي بجد وربنا يباركلك في صحتك وعيالك.
"كنت أسمع الكلام ده وقلبي يدوب يحن ليها ، أقول لنفسي "ست كبيرة ومريضة ومكسورة الجناح، أكسر بخاطرها إزاي؟"، وأنسى تعبي ووجعي وأهمل نفسي وولادي عشان أريحها. افتكرت ريحة الكلور والمنظفات اللي بقت لازقة في جلدي ومبتروحش، وكرمشة إيديا وجفافها، وهدومي البسيطة المتبهدلة اللي نسيت معاها طعم إني ست زي باقي الستات.. في الوقت اللي كان ابنها بيشتري شقة أمه كاش، ويصرف دم قلبه على توضيب قصر لعروسته الجديدة، ويدلّعها ويفسّحها ويسيبني أنا الخدامة البديلة اللي بتشيل القرف والهم ببلاش، وهما كلهم متآمرين ورا ضهري ومستغفليني بكل خسة وندالة. مسحت دموعي بإيدي المرتعشة، وكتمت القهرة جوايا بعنف.
. مش وقته خالص إني أواجههم أو أص.رخ، الدموع والرخص ده خلاص م.ات، ومن اللحظة دي لازم أثبت وألعبها بذكاء عشان أرد كرامتي وصحتي اللي ضاعت هدر. قطع حبل أفكاري وذكرياتي صوت "ولاء" الرنان وهي بتنادي عليا من الصالة بكل تعالي وأمر، كأنها بتنادي على شغالة مأجراها باليومية:"إيه يا حكمت، أنتي نمتي في المطبخ ولا إيه؟ الغدا هيجهز إمتى؟ أنا واقعة من الجوع.. واعمليلي معاكي فنجان قهوة مظبوط عشان دماغي مصدعة.
"وقفت مكاني لثواني، أخدت نفس عميق حسيت معاه إن كل ذرة ضعف أو خوف جوايا اتبخرت وحل مكانها برود حديدي. غسلت وشي على الحوض ببطء، نشفته، وخرجت من المطبخ بخطوات هادية وثابتة. مشيت لحد ما وقفت قدامهم في نص الصالة. كانت ولاء قاعدة ممددة رجلها على الكنبة وماسكة الموبايل لسه، وحماتي ساندة ضهرها على المخدات وعينها عليا. بصيت لولاء بصه طويلة أوي.. نظرة متجردة من أي مشاعر، عينيا كانت بتتفحص ملامحها الباردة، وبتتفحص الشاشة اللي في إيدها اللي لسه بتشع بصور أخوها وعروسته.
النظرة طولت لدرجة خلت ولاء ترتبك وتنزل الموبايل بضيق وتقولي:"في إيه بتبصيلي كده ليه؟ ما تنطقي، مسمعتيش قولتلك إيه؟"نقلت نظرتي لحماتي اللي بدأت تبان عليها علامات القلق من سكوتي، ورجعت بصيت لولاء تاني. كانت ملامحي جامدة مفيهاش حتى رمشة عين، وطلعت الكلمات من بين شفايفي بنبرة حادة، هادية، وقاطعة زي حد السيف:
حماتى مريضه 2
بره البيت صد.مة خرست لسانهم الاتنين.. ولاء فتحت بقها ووقفت عيلها متنحتليش كأنها مش مصدقها اللي سمعته، وحماتي اتعدلت بر.؟عب وعينيها بتطلع ش\كرار من قلة الأدب والجنان اللي في كلامي. قبل ما ولاء تلحق تفتح بوقها بكلمة استنكار أو شت.يمة، كملت كلامي بصوت أثقل من الجبل ونظرة ما فيهاش ذرة هزار:"بدل ما أنطق بحرف زيادة تند.موا عليه، قدامك ساعة واحدة.. تلمي هدوم أمك وحاجتها وتنزلي بيها من هنا، ولو ماحصلش.. والله العظيم أجرها على السلم وأرميها برا البيت وسط الشارع، ويلا من هنا خليني ما أتشزئمش بوشكم!
"ولاء نطت من على الكنبة ، وهي بتترعش من الغيظ، وطلعت تليفونها بسرعة بغضب وقالت: "انتي اتجننتي ولا جرى لعقلك حاجة؟! وحياة أمك ما أنا ساكته، ده أنا هخلي خالد يجي يمرغ شرفك الأرض ويرميكي أنتي وعيالك برا الشقة دي!"جريت على التليفون وفتحت الخط وضربت رقم أخوها وهي بتعيط بصوت عالي وتص؟.رخ: "الحقنا يا خالد.. حكمت اتجننت وعايزة تطر.؟دنا أنا وماما في الشارع وبتقل أدبها علينا!"مدت إيدها بالتليفون ناحيتي بغطرسة وقالت: "خد كلم جوزك.. وريني شطارتك هتقولي إيه بقى!"بصيت للموبايل، وبعدين رفعت عيني وبحركة سريعة ومقصودة..
مديت إيدي وزقيت الموبايل بعيد عن وشي بكل احتق؟ار، ورجعت خطوة ورا وانا بقولها ببرود تام:"جوزى ده خليه يفيد نفسه في شقته الجديدة اللي جابها لعروسته.. ميكلمنيش ولا أكلمه، والساعة بدات تِعدّ!"خالد قفل السكة في وش أخته وهو مش مستوعب، وفي ثواني كان تليفوني أنا بيرن باسمه.. بصيت للشاشة اللي بتنور باسم "جوزي" بقرف واحتقار، وبحركة واحدة قفلت الخط في وشه وعملتله بلوك على كل حاجة، لغيت وجوده من حياتي بضغطة زرار.
ولاء شافت اللي عملته فاتجننت أكتر، وقفت تصرخ وتشتم بأبشع الألفاظ وفاكرة إن صوتها العالي هيرهبني. وفي لحظة واحدة، كل كبت وذل الشهور اللي فاتت انفجر جوايا طاقة غضب عمياء.. قربت منها في خطوتين، وبإيد قوية مليانة قهر مسكتها من شعرها بكل قوتي وجرتها ورايا وهي بتص؟رخ وتست,غيث، وفتحت باب الشقة وزقتها بكل عزمي لبره، رمتها على بلاط السلم بهدوم البيت الخفيفة اللي كانت لابساها!ولاء قعدت تصطمرخ على السلم وتخبط على الباب بهستيريا، لكن أنا مكنتش سامعة ولا شايفة غير رد حقي وكرامتي.
دخلت أوضة حماتي بسرعة، فرشت ملاية سرير كبيرة على الأرض، وبقيت ألم فيها كل هدومها وأدويتها وحفاضاتها وأكياس العلاج، رميت كل حاجة فوق بعضها وربطت الملاية بقوة، وفتحت الباب وحدفت البؤجة دي كلها ورا بنتها على السلم فنزلت تتدحرج قدام عينيها. رجعت خطوتين للأوضة، مسكت الكرسي المتحرك اللي حماتي قاعدة عليه، وكانت الست بتبصلي برعب وعينيها مبرقة وشفايفها بتترعش ومش قادرة تنطق من هول المفاجأة. زقيت العجلة بكل هدوء وثبات، وخرجت بيها للصالة ومنها لبرا عتبة الشقة، ووقفتها على بسطة السلم جنب بنتها اللي كانت قاعدة في الأرض بتعيط ومصدومة من المنظر.
وقبل ما أقفل الباب، رميت لولاء شنطتها وفيها موبايلها وطرحتها وعبايتها اللي كانت قالعاها، وبصيتلهم هما الاتنين من فوق لتحت باحتقار، ونطقت بصوت هادي يرعب:"وريني بقى مين فيكم اللي هتنضف للتانية.. شقة الباشا جاهزة ومستنياكم، روحوا اتهنوا مع العروسة الجديدة."ورزعت الباب في وشهم بكل قوتي وقفلت بالمفتاح والترباس، وسندت ضهري على الباب وأنا باخد أول نفس حرية ونظافة من شهور. ولاء كانت قاعدة على السلم تلطم وتترعش من الغيظ والبهدلة، لبست عبايتها وطرحتها بإيد مرتعشة، وفتحت الموبايل واتصلت بخالد وهي بتصرخ بصوت عالي سمّع العمارة كلها:"أنت لسه قاعد تتدلع في شهر العسل؟!
سيب الإجازة والزفت اللي أنت فيه وتعالى حالا خد أمك! مراتك رمتنا بلبس البيت في الشارع وقفلت الباب بالترباس وعملتلك بلوك وعرفت كل حاجة!"خالد صوت أنفاسه اتلخبط وبدأ يتلعثم ويسأل برعب عن اللي حصل، فقاطعته ولاء بزعيق هستيري:"بقولك رمتنا على السلم! أنا لو أخدت أمك عندي البيت جوزي هيط.لقني في نفس الليلة ومستحيل يقبل يدخلها، وأختك التانية مش هترضى ولا هتقبل تشيلها دقيقة واحدة، أنت عارفها كويس! اتصرف وانزل فوراً.. أمك في الشارع يا بيه!"خالد حاول يهديها ويقولها استني أو شوفي حل مؤقت، لكن ولاء ص؟رخت فيه بق؟هر ونفاد صبر:"أنا مش هستنى دقيقة، ومش هشيل قر.ف لوحدي!
أنا معايا مفتاح شقتك القديمة اللي وضبتها ودفعتلنا تمن ورثنا فيها.. هركب تاكسي أنا وأمك ، وهروح أفتح شقتك الجديدة وأقعد فيها مع عروستك لما ترجعوا! خلي الهانم الجديدة تفرّجنا على شطارتها وتخدم حماتها زي ما حكمت كانت شايلاها!"قفلت السكة في وشه بعن.ف، ومسكت مقبض العجلة وزقتها ناحية الأسانسير وهي بتبرطم وتتوعد، وحماتي ساكتة من الصدمة ومش مستوعبة إن بناتها اللي كانت بتطبطب عليهم بيتعازموا عليها زي الحمل التقيل، وإن القصر اللي ابنها وضبه لعروسته هيبقى هو أول ساحة للمواجهة.
في جناح الفندق الفاخر، كانت الموسيقى الهادية مالية المكان، وريهام عروسته الجديدة واقفة قدام المراية بتجهّز نفسها لعشا رومانسي على ضوء الشموع، تضحك بدلال وهي بتبص لانعكاسها.. وفجأة، دخل خالد الأوضة زي الإعصار، وشه مخطوف، لونه شاحب، وعينيه تايهة ومرعوبة. قفل الباب وراه ورماه بقوة خلت ريهام تتخض وتلف له بدهشة: "في إيه يا خالد؟
مالك داخل كده ليه كأن في مص.,يبة حصلت؟!"خالد مقدرش يقف مكانه، راح ناحية الدولاب وفتحه بعنوف ورمى الشنط على السرير وبدأ يلم هدومه بهستيريا:"اجهزي بسرعة يا ريهام.. هنلم حاجتنا وننزل حالا على القاهرة."ريهام وسعت عينيها بذهول، وجريت وقفت قدامه ومسكت إيده تمنعه:"ننزل فين؟! أنت اتجننت؟ إحنا ملحقناش نقعد تلات أيام من أسبوعين شهر العسل! في إيه فهمني، مين اللي كلمك وخلاك تتقلب كده؟"خالد زعق بن\رفزة وهو بيسحب إيده منها:"بقولك هنرجع دلوقتي يعني هنرجع! حكمت طردت أمي وأختي في الشارع، رمتهم بهدوم البيت وقفلت الباب وعملتلي بلوك بعد ما عرفت كل حاجة.
. وولاء أخدت أمي وراحت على شقتنا الجديدة وفتحتها وقاعدة مستنيانا هناك!"ريهام اتصلبت مكانها، وملامح الدلع والرقة اتبدلت في ثانية لغضب وشرارة:"وأنا مالي بكل ده؟! مراتك القديمة طردت مامتك تروح أنت تعكّر مزاجي وتبوظلي شهر العسل اللي دافعين فيه دم قلبنا؟! بعدين يعني إيه ولاء وأمك يروحوا شقتي أنا؟! الشقة اللي فرشاها على ذوقي وجايبة كل حاجة فيها مخصوص؟! أنا متجوزاك أنت مش متجوزة عيلتك ولا متجوزة أختك وأمك عشان يقعدوا معايا!
"خالد صرخ في وشها بعصب.ية وهو ماسك دماغه اللي كانت هتنف.جر:"دي أمي يا هانم! أمي العيانة اللي مش قادرة تمشي على رجلها! عايزاها تترمى في الشارع عشان حضرتك تتهني بالعشا والبحر؟! مفيش وقت للكلام الفارغ ده، لمي حاجتك وخلينا نتحرك، الكار.ثة أكبر من دلعك دلوقتي!"ريهام ربعت إيديها ورفعت راسها بتحدي وكبرياء، وقالت بنبرة حادة مسمومة:"مش هلم قشاية واحدة.. ومش نازلة يا خالد! ولو نزلتني، رجلي مش هتعتب الشقة دي وطول ما أمك وأختك فيها، أنت واعدني بحياة تانية خالص، وأنا مش الخدامة اللي سبتها هناك عشان تشيل أمك وقرفها!"
حماتى مريضه3
أمانى السيد
بعد ساعات من الشد والجذب والصراخ، ركبت ريهام العربية مع خالد مجبورة ووشها يطق منه الشرر، وطول طريق السفر السكوت كان بيخنقهم، وكل ما يبصلها يفتكر جملتها المسمومة اللي حسسته بقيمة النعمة اللي رماها بإيده.
أول ما وصلوا العمارة وفتح خالد باب شقته الجديدة بالمفتاح، لقى الصالة مقلوبة؛ ولاء قاعدة ممددة على الركنة الفاخرة بتاكل ومفركشة أكياس العلاج والحفاضات على الترابيزة المودرن، والعجلة بتاعة أمه راكنة في نص الصالة، والمكان ريحته بقت مراهم وأدوية.
ريهام أول ما شافت المنظر ده اتجننت، رمت شنطة إيدها في الأرض وصرخت بهستيريا:
“إيه القرف والمهزلة دي؟! أنتوا قاعدين في بيتي إزاي كده؟ السجاد الجديد باظ والفرش اتبهدل! يلا أنتي وهي من هنا.. خدي أمك وامشي يا ولاء فوراً، الشقة دي بتاعتي أنا ومستحيل أقبل واحدة فيكم تبات فيها ليلة واحدة!”
ولاء قامت وقفت على حيلها وبرقت بعينيها وزعقت بصوت أعلى:
“بيتك مين يا روح أمك؟! الشقة دي شقة أبويا وأنا متنازلة عنها لأخويا بالفلوس، والست اللي مش عجباكي دي تبقى أمه.. يعني صاحبة البيت قبلك وقبل اللي جابوكي! اطلعي أنتي بره، إحنا مش هنخرج من هنا!”
حماتي بدأت تعيط وتلطم على وشها برعب وذل، وأصوات الصراخ بين ولاء وريهام عليت لدرجة الجيران بدأوا يتجمعوا على السلم وخالد واقف في النص مش عارف يخرس مين ولا يراضي مين، بعد ما اتحول القصر اللي كان بيحلم بيه لجهنم حقيقية بتتحرق قدام عينيه.
زعق خالد بأعلى صوته وهو ماسك راسه من الصداع:
“بسسسس! اخرسوا كلكوا كفاية خراب بيوت!”
بص لريهام اللي كانت حاطة إيدها في وسطها ومستنية طردهم، وبص لأمه وأخته اللي متشبثين بالصالة ومش هيتحركوا، وأدرك إن مفيش حل غير إنه يرجع للست الأصيلة اللي شالت كل ده في صمت ومن غير ولا كلمة تذمر.
أخد نفس مهدود وقال بصوت واطي ومكسور:
“استنوا أنتوا هنا ومحدش يتحرك ولا يمد إيده على التاني.. أنا هنزل لحكمت، هروح اتكلم معاها واعتذرلها وأراضيها، مفيش حد هيحل المصيبة دي غيرها.”
نزل خالد السلالم وهو بيجري، أنفاسه مقطوعة وراسه بتلف من هول الخناقة اللي سابها فوق، وكل أمله إن حكمت بقلبها الطيب اللي متعود عليه تسامحه، تفتحله الباب، وتلم الليلة زي كل مرة.
وصل قدام باب شقتي، طلع مفتاحه بإيد بترتعش وحطه في الباب.. لكن المفتاح ملفش. جرب يمين، شمال، يضغط، مفيش فايدة.. الكالون اتغير تماماً!
ضرب كف بكف ووقف يخبط على الباب بقوة:
“حكمت! افتحي يا حكمت.. أنا خالد، افتحي عشان خاطري خلينا نتكلم، متكبريش الموضوع!”
كنت واقفة ورا الباب مباشرة، سامعة صوته الملهوف المكسور، لكن قلبي كان أبرد من التلج. رديت عليه من ورا الباب المقفول بصوت هادي وقوي وثابت:
“خالد.. وفر خبطك وإيدك متتعبهاش، الكالون اتغير عشان ده بقى بيتي أنا وعيالي، وأنت ملكش خطوة واحدة جواه من بعد النهاردة.”
خالد بدأ يترجى وصوته يتهدج:
“يا حكمت اسمعيني بس.. أنا غلطت وعارف إني قصرت، بس أنتي بنت أصول ومش هتهوني عليكي العشرة.. أمي فوق بتتبهدل وريهام مش طايقاها وولاء قالبة الدنيا، افتحي نتفاهم وهعملك كل اللي أنتي عايزاه!”
ضحكت بسخرية وقهر وقلتله بصوت سمّع السلم كله:
“بنت الأصول ماتت يوم ما استغفلتها وخليتها خدامة ببلاش لأمك عشان تحوّش وتصرف على دلعك وفنادقك! مش كنت بتقرف تاكل من إيدي عشان بغير لأمك الحفاضات؟ أهو سيبتلك أمك لحبيبة القلب اللي كنت بتأكلها في بوقها وبتشيلها على كتافك.. خليها تنضفلها وتفرّجك على أصلها، وإن كان على حقوقي وحقوق عيالي، المحاكم بينا يا ابن الأصول!”
خالد اتجنن وفضل يزعق ويخبط برجله على الباب:
“افتحي بدل ما أكسر الباب فوق دماغك! أنتي فاكرة نفسك مين؟ دي شقتي وأنا حر فيها!”
رديت عليه ببرود أشد من الرصاص:
“اكسر.. عشان أطلبلك النجدة حالا وأعملك محضر عدم تعرض وأفضحك قدام العمارة كلها.. امشي من هنا أحسنلك يا خالد، مبقاش ليك مكان في حياتي!”
صوتي الحاسم ونبرتي اللي مفهاش ذرة تردد خرسته.. حس إن كل الأبواب اتقفلت في وشه بجد، وإن مفيش أي مجال للرجوع.
نزل على السلالم بخطوات تقيلة وراسه في الأرض، مكسور ومذلول، ماشي قفاه يقمر عيش، وهو راجع لجهنم اللي مستنياه فوق بين ريهام وولاء وأمه، بعد ما خسر الست الوحيدة اللي كانت صايناه وشايلاه وشايلة همه.
أول ما خطوات خالد اختفت من على السلم، دخلت أوضتي ومسكت تليفوني بإيد ثابتة، اتصلت بأهلي وحكيت لأمي وأخويا كل اللي حصل من الألف للياء، من أول قرفه وخدمتي لأمه المريضة، لحد جوازه وصوره في الفنادق وتغيير الكالون.
أمي صوتها كان بيترعش من الغيظ والقهر، وأخويا حلف ما يسيب حقي يضيع هدر. في أقل من ساعتين، كان أخويا وأمي واقفين على باب الشقة، دخلوا واحتضنوني بحرارة، وأمي قالتلي وعيونها مليانة دموع وعزم: “ولا تزعلي يا بنتي، إحنا معاكي وضهرك، والبيت ده مش هيخرج منه غيره هو، وأنا مش هسيبك لوحدك وهقعد معاكي أنتي وعيالك.”
تاني يوم الصبح بدري، أخدني أخويا ونزلنا على محامي شاطر في قضايا الأسرة. قعدنا معاه وحكيناله التفاصيل، فبدأ يتحرك فوراً في الإجراءات القانونية:
* قرار التمكين: جهز أوراق طلب تمكين منفرد من شقة الزوجية بصفتي حاضنة للأولاد، عشان ميقدرش خالد يلمس الشقة أو يدخلها غصب عني.
* دعوى الطلاق للضرر: رفع ق\ضية طلاق للضرر لزواجه بأخرى وإساءة المعاملة والهجر، عشان أخلص من عصمته وأنا رافعة راسي.
* النفقات والحقوق: طالب بكل حقوقي الشرعية من مؤخر ونفقة عدة ومتعة، بجانب نفقة الأولاد وأجر المسكن ومصاريف دراستهم.
خرجت من مكتب المحامي وأنا حاسة براحة عميقة وبداية جديدة، بعد ما أدركت إن حقي اللي كان مستباح هيرجعلي بالقانون، وإن خالد هيدفع تمن غدره وخيانته قرش بقرش وهو محبوس في جحيمه الجديد.
مرت الأسابيع وأنا عايشة في هدوء وس\كينة وسط أمي وولادي، رجعت لصحتي ووشي نور من تاني بعد ما انزاح عن كاهلي حمل سنين من القهر والخدمة المذلة. قرار التمكين نزل واستلمت الشقة رسمي بقوة القانون كحاضنة، بينما كان خالد فوق بيغرق في مستنقع مشاكله اللي ملهاش آخر.
شقة خالد الجديدة اللي كانت المفروض قصر أحلامه اتحولت لساحة حرب يومية.. ريهام رفضت رفض قاطع تمد إيدها في كوباية شاي لحماتها، وبقت تقفل على نفسها باب أوضة النوم بالمفتاح ومبتخرجش غير عشان تطلب أوردرات أكل دليفري لنفسها وتطلب من خالد فلوس بالآلاف عشان تعوض “صدمتها” وفرحتها اللي باظت.
أما ولاء، فبعد أسبوعين من المشاحنات ومسؤولية أمها المريضة، ضهرها انحنى وتعبت من الشيل والحط والتنظيف، وبقى صوت زعيقها مسمّع العمارة وهي بتصرخ في وش خالد: “أنا مش خدامة عندكم! أنا ورايا بيتي وجوزي اللي هددني بالطلاق لو مروحتش، ارمي مراتك دي في الشارع وخليها تشوف شغلها ولا هاتلها ممرضة على حسابك!”، وسابت أمها ومشيت وقفلت تليفونها.
خالد لقى نفسه فجأة بين نارين.. بيجري يغير لأمه الحفاضات بنفسه وهو قرفان ومشمئز، والريحة اللي كان بيعيرني بيها بقت لازقة في هدومه وشه، وريهام بتبصله بقرف وبتنام في أوضة منفصلة وبترفض حتى تسلّم عليه، وفوق ده كله فلوسه اللي كان محوّشها خلصت بين توضيب الشقة ومصاريف شهر العسل والطلبات اللي مبتخلصش، ونزلت عليه إعلانات القضايا ونفقات الأولاد وحبسه لو مدفعش.
في يوم، كنت نازلة أوصل ولادي للمدرسة لابسة أحسن ما عندي ومبتسمة للحياة، لقيته واقف على مدخل العمارة مستنيني.. كان متبهدل، دقنه طويلة، عينيه غايرة من قلة النوم والهم، وباين عليه كبر عشر سنين في شهرين.
قرب مني بخطوات مكسورة وقال بصوت مهزوم بيكاد يتسمع:
“حكمت.. عشان خاطر ربنا والعيال سامحيني، أنا بضيع.. الشقة دي جحيم، وريهام رفعت عليا ق\ضية خلع وطالبة مؤخرها، وأمي عيانة ومحدش سائل فيها.. ارجعيلي وهكتبلك كل حاجة باسمك وهكون تحت رجلك!”
بصيتله من فوق لتحت بنظرة مفهاش غير شفقة باردة، مسكت إيد ولادي وابتسمت وأنا بعدي من جنبه وبقوله بكلمات قاطعة رنت في ودنه:
“اللي يبيع الأصيل برخيص عشان المظاهر، يدوق مرارة الندم طول عمره.. شيل شيلتك يا خالد، الخدامة ماتت، وربنا يسامحك على اللي عملته فيا وفي نفسك.”
سبته ومشيت وراسي مرفوعة للسما، وأنا سامعة صوت أنفاسه المكسورة وعارفة إن عدالة ربنا نزلت عليه أسرع وأقسى مما كنت أتخيل.
مرت الأيام وخرج حكم المحكمة بطلاقي للضرر، وحكمولي بكل مليم ليا من مؤخر ونفقة متعة وعدة ونفقة شهرية للعيال متناقصش قرش، وبقى الحكم زي السيف على رقبته مبيرحمش.
وفي الناحية التانية، عيشة خالد كانت بتتهد فوق دماغه حتة حتة.. ريهام خلعت نفسها ورمتله الباقي وخرجت من حياته بعد ما شفطت اللي وراه واللي قدامه، ومبقتش تبصله حتى، واضطر البيه يبيع الفرش المودرن الغالي والعربية اللي كان بيتباهى بيهم عشان بس يسدد الديون والنفقات ومصاريف علاج أمه.
أما حماتي، فداقت الندم اللي يقطع القلب بعد فوات الأوان.. فضلت نايمة في سريرها لا حول ليها ولا قوة، بناتها مبقوش يعبروها غير بمكالمة كل فين وفين وزيارة عشر دقايق بحجة بيوتهم ورجالتهم، ومبقاش حيلتها غير ابنها “حبيبها” اللي بقى يغيرلها الحفاضات بإيده كل يوم وهو دايق نفس القرف والذل اللي كان بيحاسبني عليه زمان.
أنا بقى قفلت الصفحة دي ورا ضهري للأبد.. رجعت لصحتي وضحكتي ونورت من تاني، ربيت عيالي في هدوء وعزة نفس وسط أهلي اللي صانوني، وكل ما أبص لورا أحمد ربنا على نعمته، وأتأكد إن اللي يبيع الأصيل ويظلم مبيطلعش عليه نهار إلا وحقه راجع أضعاف.
ريهام مخدتش وقت طويل عشان تدور على مصلحتها من جديد، فالنوعية دي مبتعرفش تعيش من غير منظرة وفلوس. بعد ما كسبت ق\ضية الخلع وطلعت من جوازتها بخفي حنين ومخدتش غير اللي قدرت تجمعه في الأول، رجعت تنزل صورها وفيديوهاتها على السوشيال ميديا وهي متزوقة ومبتسمة كأن مفيش حاجة حصلت، وبتدوّر على “صيد جديد” يعوضها عن التجربة الفاشلة.
لكن الدايرة دارت عليها؛ اتجوزت بعد شهور من راجل أعمال خليجي كبير في السن، فاكرة إنها خلاص لقت بنك متنقل هيحقق كل أحلامها. بس الصدمة إن الراجل ده طلع مسيطر وبخيل بطريقة مرعبة، حبسها في البيت ومنع عنها الخروج والفسح، وجردها من الموبايل والسوشيال ميديا، وفوق ده كله كان عنده ولاد من جوازات سابقة عاملوها بتكبر واعتبروها غريبة طمعانة في فلوس أبوهم، وبقت عايشة في سجن دهب مفيش فيه ذرة حرية ولا راحة بال.
أما سمعتها وسط الناس فبقت معروفة بإنها ست استغلالية وخرابة بيوت، وداقت نفس طعم القهر والتحكم اللي كانت بتمارسه بكل كبرياء، لتكتشف متأخر إن الفلوس اللي بتتبني على خراب بيوت الناس التانية مبتجيبش غير التعاسة والذل.
كل واحد فيهم نال جزاء عمله بالتمام، وكأن القدر كتب النهاية بحساب دقيق مخرّش منه ولا مليم.
أما أنا، ففتحت مشروع صغير خاص بيا بمساعدة أخويا وأمي، بدأت أكبره خطوة بخطوة من غير ما أحتاج لحد ولا أمد إيدي لمخلوق. عيالي كبروا قدام عيني متفوقين وناجحين، يشوفوا فيا الأم والأب والسند اللي عمره ما قصر، ونظرة الفخر والامتنان في عيونهم كانت أكبر تعويض ليا عن سنين الوجع والذل.
وفي يوم، وأنا خارجة من شغلي وراكبة عربيتي الجديدة، لمحته صدفة واقف على محطة الأتوبيس، مهدود الحيل وشعره كله شاب، ماسك في إيده كيس دوا أسود وعينيه مكسورة وباهتة. بص في عيني للحظة من ورا إزاز العربية، حسيت فيها بكمية ندم تكفي بلاد، لكن النظرة دي محركتش في قلبي ساكن.. دوست بنزين وكملت طريقي وراسي مرفوعة، وأنا واثقة إن ربنا مبيضيعش حق صابر، وإن الكرامة لما بترجع لصاحبها، بتبقى دي أجمل وأعظم انتصار في الدنيا.


تعليقات
إرسال تعليق