سكريبت رجعت من السوق كامله منال على
سكريبت رجعت من السوق كامله منال على
رجعت من السوق لقيت حماتي في بيتي ومعاها قرايبها
ولما طلبت مني حاجة، ما كانتش تعرف إن ردّي هيغيّر كل حاجة!
اسمي سلمى، عندي تلاتين سنة، ومتجوزة أحمد بقالنا ست سنين.
ساكنين في شقة في فيصل، شقة تعبت فيها من أول يوم.
مش بس فلوس...
دي كانت شقة أحلامي.
الفلوس اللي حوشتها سنين، والمبلغ اللي بابا ساعدني بيه، وكل قرش كنت بجيبه من شغلي، حطيت جزء كبير منه في الشقة دي.
حتى العفش كنت أنا اللي مختاراه حتة حتة.
وعشان كده كان عندي إحساس غريب إن الشقة دي جزء مني.
لكن الإحساس ده اختفى تمامًا في اللحظة اللي فتحت فيها باب الشقة يوم الخميس.
أول حاجة سمعتها كانت أصوات أطفال بتجري.
وبعدين صوت ضحك عالي.
وبعدين حد بيزعق يا ولاد متقربوش من البلكونة!
وقفت مكاني وأنا لسه ماسكة المفتاح.
بصيت حواليا.
جزمة رجالي قدام الباب.
شبشب حريمي.
شنط سفر.
شنطة أطفال وردي.
وأنا مش فاهمة أي حاجة.
دخلت خطوة.
لقيت اتنين أطفال بيجروا في الصالة، واحد منهم ماسك ريموت التكييف، والتاني بيحدف مخدة الكنبة في أخوه.
بصيت ناحية السفرة.
كانت مليانة أطباق وكوبايات.
وبعدين عيني وقعت على الكنبة.
راجل كبير معرفوش، نايم على ضهره، وحاطط رجليه فوق المخدة اللي أنا جايباها مخصوص من معرض الأثاث.
قلت بصوت عالي هو في إيه هنا؟!
فجأة خرجت حماتي من المطبخ. حصري علي روايات واقتباسات
الحاجة سميحة.
ست بتحب تفرض رأيها في كل حاجة، ودايمًا بتتكلم كأن أي حاجة تخص ابنها تخصها هي كمان.
بصتلي من فوق لتحت وقالت بمنتهى الهدوء أهو إنتي جيتي يا سلمى.
بصيت لها وأنا مش مستوعبة.
أيوه جيت... بس مين دول؟
ضحكت.
قرايبنا يا حبيبتي.
قرايبنا مين؟
بدأت تعد على صوابعها كأنها بتشرحلي حاجة بديهية.
خالك جابر، ومراته، وولادهم... وعمك فتحي ومراته... وبنت خالتك سهير وعيالها...
قاطعتها استني... قرايب مين؟
قالت بكل ثقة قرايب أحمد طبعًا.
بصيت حواليّا تاني.
أنا كنت متوقعة ألاقي شقتي.
لقيت تقريبًا أربعة عشر بني آدم!
قلت أربعة عشر شخص؟!
قالتما تكبريش الموضوع يا سلمى. دول أهلنا.
حطيت أكياس السوق على السفرة.
وأهلنا جم ليه؟
جايين يغيروا جو شوية.
فين؟
بصتلي باستغراب. حصري علي روايات واقتباسات
هنا طبعًا.
ضحكت ضحكة صغيرة من الصدمة.
هنا؟ يعني إيه هنا؟
ردت بمنتهى البساطة يعني عندنا. هي الناس هتنام في الشارع؟
سكت.
مش عشان مقتنعة.
عشان كنت بحاول أستوعب اللي بيحصل.
بصيت ناحية أوضتي.
بابها كان مفتوح.
دخلت وأنا حاسة إن قلبي هيقف.
سريري عليه شنطتين كبار.
هدوم متعلقة على الكرسي.
وفوق الكومود علبة أدوية مش بتاعتي.
لفيت ورايا.
هما ناموا هنا؟
قالتأنا وأختي.
في أوضتي؟!
ما هي أكبر أوضة في البيت.
مسكت أعصابي بالعافية.
طب وأحمد فين؟
قالت خرج.
خرج؟!
أيوه.
وهو عارف إن كل الناس دي هنا؟
سكتت ثانيتين وبعدين قالت هو اللي قالنا نيجي.
الجملة دي كانت كفاية إنها تخليني أحس إني آخر واحدة عرفت حاجة تخص بيتي.
طلعت موبايلي واتصلت بأحمد.
موبايله كان مقفول.
اتصلت تاني.
نفس النتيجة.
بصيت لحماتي.
أحمد قالي إن والدته هتيجي تقعد كام يوم.
قالت أيوه.
كام يوم يعني؟
ابتسمت ابتسامة غريبة.
على حسب الجو.
حسيت إن في حاجة غلط.
لكن قلت لنفسي يمكن فعلًا كام يوم وهتخلص.
يمكن أنا مكبرة الموضوع.
يمكن.
بس بعد ساعة واحدة بس، اكتشفت إن كلمة كام يوم عند حماتي معناها حاجة تانية خالص.
دخلت المطبخ عشان أحط الحاجة.
لقيت التلاجة شبه فاضية.
قلت مين أكل كل ده؟
ردت من ورايا الناس جعانة يا بنتي.
طب ماشي، بس ده أكل أسبوع!
وإيه يعني؟ بكرة تنزلي تجيبي غيره.
لفيت لها.
بكرة؟
قالتأيوه.
سكت.
بالليل، لقيت نفسي واقفة في المطبخ بطبخ لعدد كبير من الناس.
رز.
فراخ.
سلطة.
مكرونة.
وأنا كل شوية أسمع صوتيا سلمى هاتي مية!
يا سلمى فين المعلقة الكبيرة؟
يا سلمى التكييف مش شغال!
لحد ما آخر واحد خلص أكل، كنت أنا خلاص مش قادرة أقف على رجلي.
دخلت أوضتي.
أو بالأصح...
دخلت الأوضة اللي المفروض إنها أوضتي.
لقيت حماتي قاعدة على سريري بتتكلم مع أختها.
أول ما شافتني قالت بكرة اصحي بدري.
بصيت لها.
ليه؟
قالت عايزين فطار حلو.
قلت حاضر.
وبعدين سألتها السؤال اللي كان شاغلني هما هيمشوا إمتى؟
سكتت.
أختها بصت لها.
وحماتي قالتليه مستعجلة؟
لا مش مستعجلة، بس عايزة أعرف.
قالت وهي بتعدل المخدة ورا ضهرهاأصل إحنا قولنا
نقعد لحد آخر الشهر.
اتجمدت مكاني.
آخر الشهر؟!
أيوه.
إحنا لسه أول الشهر!
قالت وهي بتضحك ما هو الشهر لسه طويل.
خرجت من الأوضة وأنا مش عارفة أقول إيه.
تاني يوم الصبح، الساعة كانت خمسة ونص، صحيت على صوت خلاط.
فتحت باب الأوضة.
لقيت واحد من قرايب أحمد واقف في المطبخ بيعمل عصير.
طفلين بيجروا في الصالة.
والحمام مشغول.
والغسالة شغالة.
والتكييفات الأربعة شغالة.
دخلت المطبخ.
لقيت حماتي ماسكة ورقة.
قالت كويس إنك صحيتي.
بصيت للورقة.
دي إيه؟
قالت طلبات الفطار.
مدتها لي.
أخدتها.
بدأت أقرأ.
فول.
طعمية.
بيض.
جبنة.
عيش.
لبن.
عصير.
مربى.
حلاوة.
وفوق كل ده مكتوب
اتنين كيلو لحمة للغدا.
بصيت لها.
كل ده؟
قالت أمال الناس تاكل إيه؟
قلت بهدوء طيب أحمد فين؟
مش عارفة.
يعني هو سايبكم هنا ومش موجود؟
قالت أحمد راجل عنده شغل.
وأنا مالي؟
بصتلي بحدة.
إنتي مراته.
سكت.
وبعدين قالت الجملة اللي خلت حاجة جوايا تتكسر
انزلي هاتي الفطار بسرعة، قبل ما الناس تصحى وتطلب.
بصيت للورقة.
وبعدين بصيت لها.
وبعدين بصيت على باب شقتي.
لأول مرة من يوم ما اتجوزت، حسيت إني مش صاحبة البيت.
حسيت إني الخدامة اللي مطلوب منها تفتح وتطبخ وتنضف وتسكت.
مسكت مفاتيحي.
قالت وهي مبتسمة كترّي الجبنة، عشان خالك جابر بيحبها.
هزيت راسي.
حاضر.
نزلت السلم.
لكن بدل ما أروح ناحية السوق، وقفت قدام العمارة.
طلعت موبايلي.
اتصلت بأحمد للمرة التالتة.
المرة دي رد.
قلت له أحمد، إنت عارف إن أهلك قاعدين في البيت؟
قال بمنتهى البرودأيوه يا سلمى.
وأربعتاشر واحد؟
ضحك.
ما هما أهلي يا ستي.
غمضت عيني.
وهيقعدوا لحد إمتى؟
سكت شوية.
وبعدين قال بصي يا سلمى... أمي قالتلي إنك مش هتعملي مشكلة.
الكلمة دي خلتني أفتح عيني.
يعني إيه مش هعمل مشكلة؟
قال هكلمك بعدين.
وقفل.
فضلت واقفة قدام العمارة.
كنت نازلة أجيب فطار.
لكن في اللحظة دي قررت إن الفطار مش هو اللي هيتجاب النهارده.
ركبت عربيتي.
فتحت التليفون.
وعملت مكالمة واحدة بس...
المكالمة دي لو تمت زي ما أنا مخططة، حياة كل واحد موجود جوه الشقة دي هتتغير.
ولما رجعت البيت بعد أقل من ساعة، حماتي فتحت الكيس وهي مبتسمة... لكن أول ما شافت اللي جواه، وشها اتغير تمامًا. حكايات_منال_علي
يتبع......
رجعت سلمى العمارة، لكن المرة دي ما طلعتش الشقة على طول.
وقفت دقيقة قدام الباب، وبصت للكيس اللي في إيدها.
كانت عارفة إن أول ما تفتحه حماتها، كل حاجة هتتغير.
فتحت الباب بهدوء.
أصوات الضحك كانت مالية الشقة.
واحد من الأطفال كان بيلعب بالموبايل، والتاني فاتح التلفزيون على أعلى صوت، وحماتها قاعدة وسط قرايبها وكأن المكان بيتها من سنين.
أول ما شافت سلمى، قالت
إيه ده؟ اتأخرتي ليه؟ إحنا مستنيين الفطار!
سلمى ما ردتش.
حطت الكيس على السفرة.
الحاجة سميحة قربت بسرعة وفتحت الكيس.
لكن بدل ما تلاقي أكل...
طلعت منه علبة صغيرة ملفوفة بورق أبيض.
بصت لسلمى باستغراب.
دي إيه؟
سلمى قالت بهدوء
دي مش لينا.
أمال لمين؟
هتعرفي دلوقتي.
فتحت حماتها العلبة.
وكان جواها مفتاح.
مفتاح فضي صغير، متعلق بيه ورقة مكتوب عليها عنوان.
حماتها عقدت حواجبها.
مفتاح إيه ده؟
سلمى ابتسمت لأول مرة من ساعة ما رجعت.
مفتاح مكان تاني.
الضحك اختفى من الصالة.
واحد من قرايب أحمد سأل
مكان إيه؟
سلمى بصت لهم كلهم وقالت
المكان اللي هتقضوا فيه باقي الشهر.
الحاجة سميحة ضحكت بسخرية.
هو إنتي بتهزري؟
لأ.
يعني إيه؟
سلمى سحبت كرسي وقعدت.
يعني الشقة دي مش فندق.
حماتها ضربت بإيدها على السفرة.
دي شقة ابني!
سلمى ردت بهدوء
وأحمد مش هو اللي دفع تمنها لوحده.
سكتت الحاجة سميحة.
الجملة دي تحديدًا كانت أول مرة تسمعها بالشكل ده.
واحد من القرايب قال
يا جماعة خلونا نهدي، أكيد سوء تفاهم.
سلمى بصت له.
أنا كنت فاكرة كده برضه.
وبعدين طلعت موبايلها وحطته على السفرة.
عشان كده عملت مكالمة واحدة بس.
حماتها بصت للموبايل.
كلمتي مين؟
سلمى ما ردتش.
بدل ما تجاوب، فتحت رسالة كانت وصلت لها من شوية.
وقريتها بصوت واضح
تم تأكيد الحجز باسم سلمى لمدة 30 يومًا.
الحاجة سميحة قربت من الموبايل.
حجز إيه؟
سلمى قالت
شقة مفروشة.
شهقت واحدة من الستات.
يعني إنتي عايزة تطردينا؟
سلمى هزت راسها.
لأ.
وسكتت لحظة.
أنا بس رجعت كل واحد لمكانه الطبيعي.
حماتها وقفت فجأة.
أحمد مش هيوافق على الكلام
ده!
سلمى ابتسمت.
عشان كده أنا مستنياه.
وفي نفس اللحظة...
باب الشقة اتفتح.
دخل أحمد.
كان ماسك موبايله، ووشه متجهم.
أول ما شاف المنظر، قال
إيه اللي بيحصل هنا؟
الحاجة سميحة جريت ناحيته
مراتك عايزة تطردنا من بيتك!
أحمد بص لسلمى.
وسلمى ما اتحركتش.
قال لها بصوت منخفض
إنتي عملتي إيه؟
رفعت المفتاح من على السفرة، وحطته قدامه.
عملت اللي إنت ما عملتوش.
يعني إيه؟
وفرت لهم مكان يقعدوا فيه براحتهم.
بص للمفتاح.
وبعدين للورقة.
وفجأة وشه اتغير.
لأن العنوان المكتوب على الورقة...
كان عنوان شقة قديمة هو عارفها كويس جدًا.
رفع عينه لسلمى.
إنتي عرفتي المكان ده منين؟
سلمى سكتت.
ولأول مرة، أحمد هو اللي بدأ يقلق.
لأن سلمى ما كانتش تعرف العنوان ده بالصدفة...
كانت تعرفه من ورقة لقتها في درج مكتبه قبل يومين.
ورقة كان أحمد فاكر إنها ضاعت للأبد أحمد فضل واقف مكانه، وعينه ثابتة على المفتاح.
قال بصوت متوتر
سلمى... إنتي فتحتي الدرج بتاعي؟
لأ.
أمال عرفتي العنوان ده إزاي؟
بصت له ثواني، وبعدين قالت
الورقة كانت في جيب الجاكيت بتاعك.
وشه اتغير.
حماتها تدخلت بسرعة
هو إيه العنوان ده؟ وإيه اللي مخبيينه عننا؟
أحمد لف لها بعصبية
ماما، لو سمحتي ادخلي جوه.
لكن سلمى قالت
لأ، خلي الكل يسمع.
الناس كلها سكتت.
واحد من الأطفال وقف اللعب، وحتى صوت التلفزيون اتخفض.
سلمى فتحت موبايلها، وطلعت صورة للورقة اللي لقتها.
أنا مشيت ورا العنوان ده الصبح.
أحمد قرب منها.
إنتي رحتي هناك؟
أيوه.
لوحدك؟
أيوه.
بلع ريقه.
ولقيتي إيه؟
سلمى ما ردتش فورًا.
فضلت تبص له وكأنها بتحاول تعرف هل تقول الحقيقة دلوقتي ولا تستنى.
وبعدين قالت
لقيت حاجة أهم من المكان نفسه.
حماتها سألت بقلق
إيه؟
سلمى رفعت عينيها عليها.
لقيت اسمك.
سكتت الحاجة سميحة تمامًا.
أحمد اتدخل بسرعة
سلمى، كفاية.
لأ، مش كفاية.
إحنا ممكن نتكلم لوحدنا.
إحنا اتكلمنا لوحدنا كتير، والنتيجة إنك جبت أربعة عشر شخص يعيشوا في بيتي من غير حتى ما تسألني.
ثم حطت صورة تانية قدامهم.
أحمد أول ما شافها، مد إيده ياخد الموبايل.
لكن سلمى سحبته بسرعة.
مستعجل ليه؟
عشان الصورة دي مش زي ما إنتي فاكرة.
وأنا لسه ما قلتش أنا فاهمة إيه.
سكت.
سلمى وقفت.
أنا مش هطرد حد النهارده.
الحاجة سميحة ارتاحت.
لكن سلمى كملت
بالعكس... كلكم هتفضلوا هنا.
أحمد بص لها باستغراب.
إنتي بتقولي إيه؟
هفضل أشوف لحد فين الموضوع ده هيوصل.
ثم التفتت ناحية حماتها وقالت
بس من اللحظة دي، محدش هيفتح درج، محدش هيدخل أوضة، ومحدش هياخد حاجة من البيت من غير إذني.
الحاجة سميحة رفعت حاجبها.
وإنتي فاكرة إنك صاحبة الكلمة هنا؟
سلمى ابتسمت ابتسامة هادية.
لأ.
وسكتت لحظة.
أنا متأكدة.
وقبل ما حد يفهم قصدها، رن جرس الباب.
مرة.
مرتين.
ثلاث مرات.
أحمد بص ناحية الباب.
وبدا عليه ارتباك واضح.
سلمى لاحظت.
مستني حد؟
لأ.
الجرس رن تاني.
سلمى راحت تفتح.
لكن قبل ما إيدها تلمس المقبض، أحمد قال بسرعة
استني.
وقتها سلمى اتأكدت إن اللي ورا الباب مش شخص عادي.
فتحت الباب رغم اعتراضه.
وكان واقف قدامها راجل كبير ماسك ملف بني.
بص لأحمد، وبعدين لسلمى.
وقال
أنا آسف إني جيت في الوقت ده... بس لازم أسلم الورق لصاحبة الشقة بنفسها.
سلمى أخذت الملف.
وبصت لأحمد.
صاحبة الشقة؟
الراجل هز راسه.
أيوه.
أحمد وشه اصفر.
وسلمى بدأت تفتح الملف...
لكن أول ورقة شافتها خلت إيدها تتجمد مكانها سلمى فضلت ماسكة أول ورقة، وعينيها بتتحرك بين السطور بسرعة.
الراجل قال بهدوء
الورقة دي لازم تتراجع قبل ما أي حد ياخد قرار.
أحمد قرب خطوة.
هات الملف ده.
سلمى رفعت إيدها بعيد عنه.
لأ.
سلمى، قلتلك هاتي الملف.
مش هديهولك.
الحاجة سميحة بدأت تتوتر
حد يفهمني في إيه؟!
سلمى بصت للراجل.
حضرتك متأكد إن الورق ده باسمي أنا؟
هز راسه.
متأكد. وعندي أصل المستندات كمان.
أحمد اتدخل بسرعة
فيه خطأ أكيد.
الراجل بص له وقال
مفيش خطأ.
ثم أخرج ورقة أخرى من الملف.
الشقة المذكورة في المستندات اتسجلت باسم السيدة سلمى من ست سنين.
سلمى حسّت إن قلبها دق بعنف.
ست سنين؟
يعني من وقت جوازها تقريبًا.
بصت لأحمد.
إنت كنت عارف؟
أحمد ما ردش.
حماتها قالت بعصبية
عارف إيه؟!
سلمى بدأت تقلب في الأوراق.
وفجأة لقت مستند قديم عليه توقيع والدها.
وقفت مكانها.
بابا؟
الراجل قال
والدك كان طرف في الاتفاق
الأصلي.
سلمى قربت الورقة من عينيها.
وتحت توقيع والدها كان فيه بند مكتوب بخط واضح
لا يجوز التصرف في العقار أو تأجيره أو تمكين أي شخص من الإقامة فيه دون موافقة سلمى كتابيًا.
رفعت سلمى عينيها ببطء.
وبصت لأحمد.
عشان كده كنت بتجيب الناس هنا؟
أحمد قال بسرعة
الموضوع مش زي ما إنتي فاكرة.
أمال إيه؟
سكت.
الحاجة سميحة بدأت تفهم إن فيه حاجة أكبر من مجرد زيارة عائلية.
أحمد... إنت مخبي إيه؟
أحمد بص لأمه، وبعدين لسلمى.
ولأول مرة من ساعة ما دخل البيت...
كان واضح إنه مش لاقي إجابة.
سلمى قفلت الملف.
وقالت
أنا مش هسألك قدامهم.
أحمد تنفس براحة.
لكنها كملت
لأن اللي هقوله لك هيكون بيني وبينك.
وقبل ما تدخل الأوضة، سمعت صوت الراجل
استني يا مدام سلمى.
لفت له.
مد لها ظرفًا أبيض.
ده أهم من كل الأوراق اللي في الملف.
أخذته.
إيه ده؟
قال
رسالة اتسلمت عندي من ست سنين، واتقال لي ما أسلمهاش غير لما يحصل موقف زي اللي حصل النهارده.
سلمى فتحت الظرف.
طلعت ورقة واحدة.
وقرأت أول سطر...
فتغير لون وشها.
لأن الرسالة كانت مكتوبة بخط والدها.
وكان أول سطر فيها
يا سلمى، لو وصلتي للورقة دي، يبقى أحمد خالف الاتفاق اللي عملناه يوم جوازكم...سلمى فضلت واقفة مكانها، والرسالة بين إيديها بتترعش.
رجعت تقرأ أول سطر مرة تانية
يا سلمى، لو وصلتي للورقة دي، يبقى أحمد خالف الاتفاق اللي عملناه يوم جوازكم...
رفعت عينيها لأحمد.
إيه الاتفاق اللي بابا بيتكلم عنه؟
أحمد ما ردش.
الحاجة سميحة قربت منه وقالت
أحمد، اتكلم!
لكنه فضل ساكت.
سلمى قلبت الصفحة.
وكان تحتها سطر واحد
الشقة دي اتدفعت فلوسها عشان تكون أمانك، مش عشان تتحول لمكان تتحكم فيه أي حد.
سلمى حسّت إن نفسها اتقطع.
كانت فاكرة إن كل اللي حصل النهارده مجرد استهتار من حماتها.
لكن واضح إن أبوها كان شايف حاجة أبعد منها بكتير.
كملت القراءة
أنا وافقت على جوازك من أحمد، لكني حطيت شرطًا واحدًا...
سلمى وقفت.
بصت لأحمد.
شرط إيه؟
أحمد قال بسرعة
مش لازم تعرفي كل حاجة دلوقتي.
بالعكس.
رفعت الرسالة قدامه.
أنا لازم أعرف.
الحاجة سميحة بدأت تتوتر أكتر.
يا ابني، قول لها.
أحمد بص لأمه بنظرة غريبة.
ماما، إنتي كنتي عارفة؟
سكتت.
سلمى شهقت.
كنتي عارفة إيه؟
الحاجة سميحة قالت
أنا...
لكن أحمد قاطعها
خلاص.
ثم بص لسلمى.
الاتفاق كان إن الشقة تفضل باسمك بالكامل.
سلمى عقدت حواجبها.
ما أنا عارفة إنها باسمي.
لأ... إنتي مش عارفة كل حاجة.
قرب منها.
باباكي كان عارف إن بعد الجواز ممكن يحصل خلافات بينا، فاشترط إن أي حد يدخل الشقة للإقامة لازم بموافقتك.
سلمى بصت للحاجة سميحة.
ثم لأحمد.
يعني إنت كنت عارف إن اللي عملته النهارده مخالف للاتفاق؟
أحمد سكت.
وكان سكوته هو الإجابة.
لكن الرسالة كان لسه فيها صفحة أخيرة.
سلمى فتحتها.
وفي أسفل الصفحة كان فيه سطر واحد جعلها تنسى كل اللي حصل من أول اليوم
ولو أحمد سمح لأي شخص بالإقامة في الشقة من غير موافقتك، فاعرفي إن السبب الحقيقي مش مجرد زيارة عائلية... واسأليه عن الخزنة الموجودة في غرفة النوم.
سلمى رفعت رأسها ببطء.
بصت ناحية دولابها.
ثم قالت
أحمد...
نعم؟
إيه اللي في الخزنة؟أحمد فضل ساكت.
الصمت اللي نزل على الشقة كان أثقل من أي إجابة.
سلمى قربت منه خطوة.
بسألك للمرة التانية... إيه اللي في الخزنة؟
أحمد بص ناحية أمه.
الحاجة سميحة كانت واقفة مكانها، ووشها اتغير تمامًا.
سلمى لاحظت النظرة بينهم.
إنتي كمان عارفة؟
حماتها ردت بسرعة
أنا معرفش حاجة!
لكن صوتها كان مهزوز.
سلمى راحت ناحية أوضتها.
أحمد حاول يمنعها
استني يا سلمى.
ابعد.
الموضوع مش زي ما إنتي فاكرة.
كل مرة تقول الجملة دي، بلاقي بعدها مصيبة أكبر.
فتحت دولابها.
بدأت تدور بين الهدوم.
أحمد وقف عند الباب، مش عارف يمنعها ولا يشرح.
وفجأة سلمى لاحظت حاجة غريبة.
ظهر الدولاب كان فيه خدش جديد.
قربت منه.
حركت مجموعة من الملابس.
ولقت جزء صغير من الخشب بارز.
ضغطت عليه.
سمعت صوت تك.
ظهر باب صغير جدًا داخل الدولاب.
سلمى بصت لأحمد.
دي الخزنة؟
أحمد ما ردش.
طلعت المفتاح اللي كان الراجل جابه لها.
دخلته في القفل.
لفته.
الخزنة اتفتحت.
كل الموجودين قربوا.
لكن سلمى وقفت قدامها ومنعتهم بإيدها.
جوا الخزنة كان فيه ملف أسود، ظرف قديم، ومجموعة إيصالات.
مدت إيدها للملف.
أحمد قال بصوت متوتر
سلمى،
بالله عليكي... قبل ما تفتحيه اسمعيني.
بصت له.
هسمعك بعد ما أعرف الحقيقة.
فتحت الملف.
أول ورقة كانت كشف حساب.
وتحتها أسماء مبالغ اتدفعت على مدار ست سنين.
سلمى بدأت تقرأ.
كل مبلغ كان مرتبطًا بتاريخ.
لكن أكتر حاجة لفتت نظرها إن آخر دفعة كانت من أسبوع واحد فقط.
رفعت رأسها.
أحمد... إنت دفعت فلوس من حساب الشقة الأسبوع اللي فات؟
أحمد سكت.
سلمى قلبت الصفحة.
وكان فيه مستند تاني.
المستند كان متعلقًا بعقار آخر.
لكن اسم المالك المكتوب عليه كان...
اسم الحاجة سميحة.
سلمى بصت لحماتها.
إيه علاقة شقتي بالعقار ده؟
الحاجة سميحة بدأت تتراجع خطوة.
اسألي جوزك.
سلمى بصت لأحمد.
أنا بسألك.
أحمد
مسح على وشه وقال
كنت بحاول أحل مشكلة.
مشكلة مين؟
مشكلة العيلة.
بفلوسي؟
ما ردش.
سلمى قلبت آخر ورقة.
وكان فيها توقيع أحمد.
وتحته جملة قصيرة
أتعهد باستخدام المبلغ لتسوية المديونية، على أن يتم رد المبلغ كاملًا خلال ستة أشهر.
سلمى حسّت إن الأرض بتتحرك تحت رجليها.
إنت استلفت فلوس منين؟
أحمد قال بصوت منخفض
من الشقة.
من الشقة إزاي؟
باعتبارها ضمان.
سلمى شهقت.
ضمان لإيه؟
وقبل ما يرد، سمعوا صوت مفتاح بيتحرك في باب الشقة.
الكل بص ناحية الباب.
دخل رجل غريب، ماسك ملف أزرق.
أول ما شاف أحمد قال
الحمد لله إنك موجود.
وبعدين بص لسلمى.
حضرتك سلمى؟
قالت بحذر
أيوه.
فتح الملف وقال
أنا جاي بخصوص آخر مهلة.
أحمد اتحرك بسرعة ناحيته.
مش هنا.
لكن الرجل رد
للأسف، لازم أتكلم قدام صاحبة العقار.
سلمى ثبتت عينيها عليه.
آخر مهلة لإيه؟
الرجل فتح الملف.
لتسديد المبلغ، وإلا الإجراءات هتبدأ بكرة الصبح الرجل فتح الملف وقال
آخر مهلة لتسديد المبلغ، وإلا الإجراءات هتبدأ بكرة الصبح.
سلمى بصت لأحمد.
مبلغ كام؟
الرجل رد
مليون ومئتين ألف جنيه.
الكل اتصدم.
الحاجة سميحة قالت
مليون ومئتين؟!
سلمى ما اتحركتش.
والمبلغ ده مقابل إيه؟
الرجل أخرج مستندًا آخر.
المبلغ ده كان متسجل كضمان على العقار.
أحمد قال بسرعة
وأنا هسدده.
سلمى بصت له.
منين؟
هتصرف.
تصرف في إيه؟
سكت.
سلمى قربت من الملف.
الورق ده بيقول إن الشقة هي الضمان.
الرجل هز رأسه.
صحيح.
سلمى أخذت نفسًا عميقًا.
ولو المبلغ ما اتدفعش؟
الرجل قال
صاحب الدين يقدر يبدأ الإجراءات القانونية الخاصة بالضمان.
أحمد حاول يقاطع
بس أنا قلتلك هحل الموضوع.
الرجل رد
وأنا اديتك أكتر من مهلة.
ثم بص لسلمى.
وعشان كده لازم صاحبة العقار تعرف الحقيقة.
الحاجة سميحة قربت من أحمد وهمست
إنت عملت إيه يا ابني؟
أحمد رد بعصبية
كنت بحاول أحل مشكلة كبيرة!
سلمى قالت
مشكلة تخص مين؟
أحمد سكت.
سلمى رفعت الورقة.
تخصك إنت؟
تخص العيلة.
يعني تخص أميك؟
الحاجة سميحة قالت بسرعة
ما تدخلنيش في الموضوع!
سلمى بصت لها.
أنا مش بدخلك. الورق هو اللي دخلك.
ثم فتحت المستند.
العقار اللي باسمك عليه مديونية بنفس القيمة تقريبًا.
حماتها وشها اصفر.
أحمد قال
سلمى، الموضوع كان مؤقت.
مؤقت بفلوسي؟
كنت هرجعهم!
إمتى؟
ما ردش.
سلمى بدأت تجمع الأوراق بهدوء.
خلاص.
أحمد قرب منها.
خلاص إيه؟
أنا فهمت كل حاجة.
سلمى...
لأ، لسه ما فهمتش حاجة واحدة.
بصت له مباشرة.
ليه جبت كل الناس دي عندي بالذات في الوقت ده؟
أحمد اتجمد.
الحاجة سميحة بصت له.
والرجل صاحب الملف سكت.
سلمى كملت
كنت محتاجهم هنا ليه؟
أحمد فتح بقه عشان يرد...
لكن قبل ما يتكلم، واحد من الأطفال دخل يجري من ناحية غرفة النوم، وفي إيده ظرف أبيض.
قال ببراءة
طنط سلمى، لقيت ده تحت السرير.
سلمى أخذت الظرف.
بصت عليه.
كان مكتوب عليه بخط إيدها هي
ما يتفتحش إلا لو أحمد حاول يبيع الشقة.
سلمى رفعت عينيها لأحمد.
أنا عمري ما كتبت الظرف ده.
أحمد ما قالش ولا كلمة.
وفي اللحظة دي...
سلمى عرفت إن السر الحقيقي لسه ما ظهرش سلمى فضّت الظرف بإيدين ثابتين، رغم إن قلبها كان بيدق بسرعة.
جواه كانت فيه ورقة واحدة بس قديمة، ومتنية كذا مرة.
فتحتها.
وأول ما قرأت أول سطر، ملامحها اتغيرت.
يا سلمى لو الظرف ده وصل لإيدك، يبقى اللي كنت خايفة منه حصل.
سلمى رفعت عينيها ناحية أحمد.
إنت عارف الورقة دي؟
أحمد فضل ساكت.
الحاجة سميحة بدأت تتوتر.
سلمى كملت القراءة
ما تثقيش في أي كلام يتقالك عن إن الشقة دي اتباعت أو اترهنت. لأن الشخص الوحيد اللي يقدر يعمل أي إجراء عليها هو صاحبة العقار.
الرجل صاحب الملف بص لسلمى باستغراب.
حضرتك ماكنتيش تعرفي الكلام ده؟
لأ.
قلبت الورقة.
وكان فيه سطر أخير مكتوب بخط والدها
ولو لقيتي نفسك وسط ناس كتير في الشقة فجأة اعرفي إنهم مش جايين للزيارة.
سلمى رفعت رأسها ببطء.
بصت لل شخص الموجودين في الصالة.
الأطفال كانوا ساكتين.
والستات بقوا يبصوا لبعض.
أما الحاجة سميحة، فكانت أول واحدة قامت من مكانها.
أنا ماشية.
سلمى وقفت قدام الباب.
لأ.
الحاجة سميحة اتفاجئت.
يعني إيه لأ؟
محدش هيمشي قبل ما أعرف ليه إنتِ جبتي كل الناس
دي هنا.
أحمد اتدخل
سلمى، كفاية بقى.
بصت له وقالت
لأ، مش كفاية.
ثم رفعت الورقة في إيده.
أبويا كان متوقع اللي بيحصل من ست سنين.
أحمد شحب.
سلمى قربت منه.
والسؤال اللي نفسي أعرف إجابته
سكتت ثواني.
إنت كنت بتخطط لإيه قبل ما أنا أرجع من السوق؟
وقبل ما أحمد يرد، سمعوا صوت خبطة قوية على باب الشقة.
الكل سكت.
خبطة تانية.
وبعدها صوت رجل من بره
يا أستاذ أحمد افتح. إحنا جايين ناخد الحاجة اللي اتفقنا عليها.
سلمى بصت لأحمد.
الحاجة إيه؟
أحمد ما ردش.
فجأة الرجل صاحب الملف قال
واضح إن الموضوع أكبر من المديونية.
سلمى بصت له.
يعني إيه؟
فتح الملف الأسود اللي كان معاه، وطلع منه صورة.
وحطها قدامها.
سلمى أول ما شافت الصورة
اتجمدت مكانها.
لأن الصورة كانت للشقة نفسها.
لكن الصورة متصورة قبل فرشها بست سنين.
وفيها والدها واقف جنب شخص تاني.
سلمى قربت الصورة من عينيها.
مين الراجل ده؟
الرجل صاحب الملف قال بهدوء
ده الشخص اللي أحمد سلّمه مفتاح الشقة من ست سنين سلمى فضلت باصة للصورة، وبعدين قالت بصوت واطي
الشخص ده مين؟
الرجل رد
اسمه حسام.
أحمد انتفض
إنت مالك ومال الاسم ده؟!
الرجل بص له ببرود.
أنا ماليش دعوة بأي حاجة غير بالمستندات.
سلمى رجعت تبص للصورة.
والدها كان واقف جنب حسام قدام الشقة، وعلى وشه ابتسامة غريبة كأنه كان مطمّن لحاجة معينة.
قالت
بابا كان يعرفه؟
الرجل هز رأسه.
أكتر مما تتخيلي.
سلمى بصت لأحمد.
وإنت كمان كنت تعرفه؟
أحمد ما ردش.
أحمد!
قال أخيرًا
آه كنت أعرفه.
ومن إمتى؟
من قبل جوازنا.
سلمى حسّت إن الأرض بتتهز تحت رجليها.
وإنت ليه ما قلتليش؟
أحمد حاول يقرب منها.
عشان أبوكي طلب مني ما أقولكيش.
طلب منك إيه بالظبط؟
أحمد سكت.
في اللحظة دي، الباب خبط تاني.
الصوت من بره رجع
يا أستاذ أحمد! افتح، إحنا مش هنمشي قبل ما ناخد المفتاح الأصلي!
سلمى بصت ناحية أحمد.
مفتاح إيه؟
أحمد مد إيده بسرعة لجيب بنطلونه.
لكن سلمى كانت أسرع.
سحبت المفتاح من إيده.
بصت عليه
وكان عليه نفس الرقم الموجود في الصورة القديمة.
الرجل صاحب الملف قال
ده مش مفتاح الشقة.
سلمى استغربت.
أمال مفتاح إيه؟
بص لها وقال
مفتاح المخزن اللي تحت العمارة.
سلمى عقدت حواجبها.
مخزن؟
أحمد قال بسرعة
مالوش لازمة تعرفي.
سلمى ضحكت ضحكة قصيرة، لكنها كانت مليانة غضب.
كل حاجة بتقول مالهاش لازمة أعرفها طلعت أهم حاجة في الموضوع.
ثم توجهت للباب.
الحاجة سميحة صرخت
رايحة فين يا سلمى؟
سلمى مسكت المفتاح بقوة وقالت
رايحة أعرف أبويا كان مخبي إيه تحت العمارة.
أحمد وقف قدامها.
لو فتحتي المكان ده كل حاجة هتتغير.
سلمى ثبتت عينيها عليه.
يبقى لازم أفتحه.
ولأول مرة
أحمد ما حاولش يمنعها.
لأنه كان عارف إن اللي جوه المخزن
هيكشف سر عمره ست سنين سلمى نزلت السلم بسرعة، وأحمد وراها بيحاول يلحقها.
وصلوا لباب المخزن الموجود تحت العمارة.
الباب كان قديم، وعليه طبقة تراب كأن محدش قرب منه من سنين.
سلمى حطت المفتاح في القفل.
وقبل ما تلفه، أحمد قال
استني.
وقفت من غير ما تبص له.
إيه؟
لو فتحتي الباب ده، مش هينفع نرجع زي الأول.
سلمى ردت بهدوء
إحنا أصلًا مبقيناش زي الأول.
ولفت المفتاح.
طَق.
الباب اتفتح.
ريحة ورق قديم وخشب خرجت من المكان.
أحمد وقف عند الباب، وما دخلش.
سلمى شغلت نور الموبايل، وبدأت تبص حوالين المكان.
كان فيه أثاث قديم، كراتين، شنط مقفولة
وفي آخر المخزن كان فيه صندوق خشب كبير.
وعليه ورقة صغيرة مكتوب عليها
لسلمى فقط.
سلمى قربت.
لكن قبل ما تلمس الصندوق، لمحت حاجة تحت الترابيزة.
ملف أزرق.
فتحته.
جواه صور من يوم فرحها.
صور ليها ولأحمد ووالدها.
لكن كانت فيه صورة واحدة غريبة
والدها واقف فيها مع أحمد قبل الفرح بأيام، وأحمد ماسك ورقة.
سلمى قلبت الصورة.
كان مكتوب خلفها
اليوم اللي وافق فيه أحمد على الشرط.
سلمى بصت لأحمد.
شرط إيه؟
أحمد فضل ساكت.
سلمى فتحت الصندوق الخشبي.
وكان أول شيء شافته
عقد كامل مكتوب عليه اسمها واسم أحمد.
لكن المفاجأة مش كانت في العقد.
المفاجأة كانت في آخر صفحة
حيث وُجد توقيع أحمد، وتحته جملة واحدة
أتعهد ألا أخبر سلمى بالحقيقة إلا إذا حاولت عائلتي الاستيلاء على حقها.
سلمى رفعت رأسها ببطء.
عيلتك حاولت تستولي على حقي في إيه يا أحمد؟
أحمد ما ردش.
وفي اللحظة دي، سمعوا صوت خطوات بتنزل السلم.
شخص كان جاي عليهم.
ثم ظهر الرجل صاحب الملف الأزرق عند باب المخزن، وقال
واضح إنكم لقيتوا العقد.
سلمى بصت له باستغراب.
إنت كنت عارف إنه هنا؟
ابتسم وقال
أبوكي هو اللي طلب مني أحافظ عليه.
ثم أضاف
بس في حاجة أهم من العقد نفسه
وأخرج ورقة مطوية من جيبه.
الحقيقة اللي أبوكي مخبيها عنك من ست سنين الرجل مدّ الورقة لسلمى، لكنها ما أخدتهاش فورًا.
قالت
قبل ما أقرأ عايزة أعرف حاجة واحدة. إنت ليه ساعدت أبويا يخبي عني؟
الرجل بص لأحمد، وبعدها رجع بص لها.
لأن أبوكي كان عارف إنك لو عرفتي وقتها، كنتي هتسيبي الجوازة.
أحمد نزل عينيه للأرض.
سلمى شهقت
إيه؟
الرجل قال
أبوكي اكتشف قبل الجواز إن أحمد داخل على التزام مالي كبير، وكان خايف إن ده يأثر على مستقبلك. فعمل اتفاق معاه.
سلمى بصت لأحمد.
اتفاق إيه؟
أحمد قال بصوت مكسور
أبوكي طلب مني أحافظ على الشقة وأبعد أي مشاكل مالية عنها.
وإنت وافقت.
وافقت.
طب إيه اللي حصل بعد كده؟
أحمد سكت.
الرجل فتح الورقة وقال
المشكلة إن أحمد ما خالفش الاتفاق مرة واحدة خالفه أكتر من مرة.
سلمى أخذت الورقة.
أول سطر كان فيه تاريخ من خمس سنين.
والسطر اللي بعده
إقرار باستلام مبلغ مالي مقابل ضمان مؤقت.
سلمى قلبت الصفحة.
تاريخ تاني.
ثم ثالث.
ثم رابع.
كل مرة كان فيه مبلغ مختلف.
لكن كل المستندات مرتبطة بنفس الشقة.
سلمى رفعت عينيها.
هو كان بيعمل كده من إمتى؟
الرجل قال
من بعد وفاة والدك مباشرة.
سلمى اتجمدت.
بابا كان لسه عايش وقتها.
الرجل سكت.
إنت بتقول إيه؟
أحمد فجأة قال
سلمى، اسمعيني
لأ!
صرخت لأول مرة.
إنت قلتلي إن أبويا كان عارف!
أحمد حاول يرد.
كان عارف بالبداية بس
يعني كان عارف ولا لأ؟
ما ردش.
سلمى رجعت للورقة، وقلبت آخر صفحة.
وهنا لقت توقيع والدها.
لكن التاريخ كان بعد التاريخ اللي أحمد قال فيه إن والدها توفى.
سلمى قربت الورقة من عينيها.
مستحيل
الرجل قال بهدوء
أيوه.
إيه؟
التوقيع ده هو سبب إن أبوكي خبّى الحقيقة عنك كل السنين دي.
سلمى بصت لأحمد.
ثم للورقة.
ثم قالت
بابا كان عايش لما أحمد وقّع أول ورقة.
أحمد غمض عينيه.
وسلمى فهمت إن فيه تفصيلة واحدة في حكاية أبوها ووفاته
أحمد ما قالهاش لها أبدًا سلمى فضلت واقفة مكانها، والورقة في إيدها بتترعش.
أحمد بابا مات قبل ما الورقة دي تتكتب؟
أحمد رفع عينيه لها، وقال
أنا ما قلتلكيش كل حاجة عن آخر فترة في حياته.
ليه؟
قبل ما يرد، الرجل قاطعهم
لأن أبوكي ما ماتش فجأة زي ما اتقالك.
سلمى بصت له بسرعة.
يعني إيه؟
الرجل فتح الملف الأزرق، وطلع منه تقرير قديم.
قبل وفاته بشهرين، والدك اكتشف إن فيه مستندات اتوقعت باسمه من غير علمه.
سلمى قربت منه.
مين اللي وقّع؟
الرجل قال
لسه ما نعرفش.
أحمد اتحرك بعصبية
بس إحنا عارفين إن الموضوع اتقفل!
سلمى بصت له.
إحنا مين؟
سكت.
إنت وأبوك؟ ولا إنت وأمي؟ ولا إنت والحاجة سميحة؟
الحاجة سميحة كانت واقفة بعيد، ووشها اتغير.
وفجأة قالت
أنا ماليش دعوة!
سلمى التفتت لها.
أنا لسه ما قلتش اسمك.
الحاجة سميحة سكتت.
الرجل لاحظ ارتباكها، وقال
في الحقيقة اسمها موجود في الأوراق.
سلمى قربت منها خطوة.
اسمك موجود فين؟
الحاجة سميحة بدأت تتلعثم
أنا أنا كنت مضطرة.
مضطرة لإيه؟
ما ردتش.
أحمد صرخ
أمي، كفاية!
سلمى اتجمدت.
إنت كنت عارف؟
أحمد سكت.
في اللحظة دي، الرجل مد لها آخر ورقة.
دي آخر ورقة وصلتنا من والدك قبل وفاته.
سلمى فتحتها.
وكان مكتوب
يا سلمى، لو أحمد قالك إن كل اللي حصل كان عشان يساعد أمه، ما تصدقيهوش بالكامل. هو فعلًا حاول يساعدها لكن السبب الحقيقي أخطر من كده.
سلمى قلبت الورقة بسرعة.
وفي آخرها كان فيه سطر واحد
والسر موجود عند الشخص اللي دخل بيتك النهارده من غير ما يستأذن.
سلمى رفعت رأسها.
مين؟
الرجل بص ناحية السلم.
وفي نفس اللحظة
سمعوا صوت خطوات بتطلع من الدور الأرضي.
خطوة
وبعدها خطوة
وبعدين ظهر رجل غريب عند مدخل المخزن.
كان ماسك شنطة سوداء.
بص لسلمى وقال
أخيرًا قابلتك الرجل الغريب وقف عند باب المخزن، والشنطة السوداء
في إيده.
سلمى بصت له بحذر
إنت مين؟
ابتسم ابتسامة صغيرة وقال
أنا آخر شخص أبوكي طلب منه يحافظ على السر.
أحمد قال بعصبية
إنت مالكش حق تكون هنا!
الرجل رد بهدوء
بالعكس أنا عندي حق أكتر منك، لأن معايا الحاجة اللي أبوها سلّمها لي قبل ما يموت.
سلمى قربت خطوة.
إيه الحاجة؟
فتح الشنطة.
طلع منها صندوق معدني صغير، قديم، وعليه قفل.
حطه قدامها وقال
أبوكي قال لي ما أديهولكيش غير لما يحصل اللي حصل النهارده.
سلمى بصت للصندوق.
وقال لك إيه؟
الرجل قال
قال لو يوم دخل ناس غريبة بيت بنتي، ولو أحمد حاول يخبي عنها حاجة، سلّمها الصندوق.
سلمى حسّت بقشعريرة.
الصندوق فيه إيه؟
الرجل هز رأسه.
أنا ما فتحتهوش.
أحمد قال بسرعة
سلمى، متفتحيهوش.
سلمى التفتت له.
ليه؟
لأن اللي جواه مش هيغير حياتك لوحدك.
سكت لحظة، وبعدين قال
هيغير نظرتك ليا ولأبوك كمان.
سلمى مدت إيدها للصندوق.
لكن قبل ما تلمسه، الحاجة سميحة ظهرت عند باب المخزن.
كانت بتعيط.
وقالت
خلاص يا سلمى كفاية.
سلمى بصت لها.
إنتِ عارفة اللي جواه؟
الحاجة سميحة مسحت دموعها وقالت
أيوه.
فتحتيه قبل كده؟
لأ.
أمال عرفتي منين؟
الحاجة سميحة سكتت ثواني، ثم قالت
لأن أبوكي بنفسه ورّاني الصندوق ده قبل وفاته.
سلمى اتصدمت.
بابا قابلك؟ إمتى؟
الحاجة سميحة ما ردتش.
سلمى قربت منها.
إمتى يا حاجة سميحة؟
وأخيرًا قالت بصوت مرتعش
قبل وفاته ب ثلاث أيام.
سلمى اتجمدت.
بس إنتِ قلتي إنك ماشفتيش أبويا من سنين!
الحاجة سميحة نزلت عينيها.
والرجل الغريب قال
ودي مش الحاجة الوحيدة اللي اتقالت لسلمى غلط.
ثم أشار للصندوق.
افتحيه وهتعرفي ليه أبوكي كان خايف من اليوم ده بالذات سلمى مدت إيدها للصندوق، لكن قبل ما تفتحه قالت
أنا عايزة كل واحد فيكم يفضل ساكت ومحدش يقاطعني مهما شاف.
حطت الصندوق على الترابيزة، والرجل الغريب وقف بعيد.
فتحت القفل.
طَق.
جوا الصندوق كان فيه شوية أوراق، ومفتاح صغير، وصورة قديمة.
سلمى مسكت الصورة الأول.
اتصدمت.
الصورة كانت لوالدها لكن مش لوحده.
كان واقف جنب أحمد، والحاجة سميحة، ورجل ثالث.
نفس الرجل الموجود في الصورة القديمة.
لكن المفاجأة إن الصورة متصورة بعد وفاة والدها بشهر حسب التاريخ المكتوب خلفها.
سلمى بصت لأحمد.
مين صور الصورة دي؟
أحمد وشه اتغير.
معرفش.
الرجل الغريب قال
والدك هو اللي صورها.
سلمى شهقت
يعني بابا كان عايش؟
الرجل هز رأسه.
لا.
سلمى عقدت حواجبها.
أمال إزاي؟
الرجل أشار للورق.
لأن الصورة مش لوالدك.
سلمى قربت الصورة من عينيها.
لأول مرة ركزت في الشخص اللي واقف جنب أحمد.
كان شبه والدها جدًا
لكن مش هو.
سلمى همست
مين ده؟
الحاجة سميحة بدأت تبكي.
وأحمد قال
أخوه.
سلمى اتجمدت.
بابا كان عنده أخ؟
أحمد سكت.
سلمى بصت للحاجة سميحة
وإنتِ كنتِ تعرفي؟
هزت رأسها.
أيوه.
ليه محدش قال لي؟
الحاجة سميحة مسحت دموعها وقالت
لأن أخو أبوكي اختفى من زمان وكلنا افتكرنا إنه مات.
سلمى بصت للرجل الغريب.
وإنت تعرفه؟
قال
أنا جايب لك آخر رسالة منه.
مد لها ظرفًا جديدًا.
على الظرف كان مكتوب
إلى سلمى لو وصلتي للمرحلة دي، يبقى أحمد فشل في حماية الأمانة.
سلمى فتحت الظرف بسرعة.
قرأت أول سطر
ثم توقفت.
لأن الرسالة كانت بتكشف إن أبوها ما تركش الشقة لسلمى لمجرد حمايتها من مشاكل الحياة.
كان بيحميها من شخص كان بيدور على حاجة مخبّية داخل الشقة نفسها سلمى فضلت تقرأ الرسالة، وكل سطر كان بيكشف لها إن اللي حصل طول السنين دي ماكانش مجرد مشكلة فلوس.
آخر جزء من الرسالة كان مكتوب بخط والدها
الحاجة اللي الشخص ده بيدور عليها مش ذهب ولا فلوس هي ورقة واحدة تثبت ملكية شيء أخطر من الشقة.
سلمى رفعت عينيها.
شيء إيه؟
الرجل الغريب قال
أنا ما أعرفش.
أحمد رد بسرعة
وأنا كمان ما أعرفش.
سلمى بصت له.
بس إنت كنت عارف إن فيه حاجة مستخبية هنا.
أحمد سكت.
فجأة سلمى افتكرت المفتاح الصغير اللي كان جوه الصندوق.
طلعته وحطته في إيدها.
المفتاح ده بيفتح إيه؟
الرجل قال
أبوكي ما قالليش.
سلمى بدأت تبص حوالين المخزن.
وبينما هي بتدور، لاحظت جزء من الحائط لونه مختلف عن باقي الحائط.
قربت منه، وخبطت بإيدها.
طَق طَق
الصوت كان أجوف.
أحمد قال بسرعة
سلمى،
سيبيه.
لكنها ما ردتش.
زقّت قطعة الخشب القديمة، فانفتح تجويف صغير في الحائط.
جواه كان فيه درج معدني مقفول.
سلمى دخلت المفتاح.
القفل اتفتح.
رفعت الدرج
ولقت ورقة واحدة فقط.
لكن الورقة كانت مختومة بختم رسمي.
وقبل ما تقرأها، الرجل الغريب شاف الختم واتغيرت ملامحه.
قال
يا نهار أبيض
سلمى بصت له.
إيه؟
قال بصوت منخفض
الورقة دي مش خاصة بالشقة أصلًا.
سلمى فتحتها.
وأول اسم شافته في أول السطر
كان اسم والدها.
والاسم الثاني
كان اسم أحمد.
أما آخر سطر، فكان فيه اسم ثالث جعل الحاجة سميحة تقع على الكرسي من شدة الصدمة.
سلمى بصت لها وقالت
إنتِ تعرفي الشخص ده؟
الحاجة سميحة غطت وشها
بإيديها.
وبصوت مرتعش قالت
ده الشخص اللي بسببُه أبوكي خبّى الحقيقة عنك كل السنين دي سلمى فضلت واقفة قدام الورقة، ومش قادرة تستوعب الاسم اللي شافته.
مين الشخص ده؟
الحاجة سميحة كانت بتبكي، لكن ما ردتش.
سلمى قربت منها
أنا بسألك مين؟
الحاجة سميحة قالت بصوت مكسور
الراجل اللي كان أبوكي خايف منه هو أخو أبوكي.
سلمى شهقت
بس إنتوا قلتوا إنه اختفى ومحدش يعرف عنه حاجة!
ده اللي كان لازم تفضلي مصدقاه.
أحمد تدخل
أمي، خلاص.
سلمى بصت له بغضب
متقوليش خلاص! من أول يوم وأنا عايشة وسط أسرار مش فاهمة حاجة!
ثم رفعت الورقة
ليه اسم أخو أبويا موجود جنب اسمك؟
أحمد سكت.
الرجل الغريب قال
لأن الموضوع بدأ قبل جوازكم بوقت طويل.
سلمى سألت
بدأ بإيه؟
فتح الرجل صفحة من الملف.
والدك كان شريكًا لأخوه في مشروع قديم. المشروع فشل، وحصل خلاف بينهم. أبوكي خرج من الشراكة، لكن فضل مستند واحد يثبت إن فيه أصول مشتركة ما اتقسمتش.
وإيه علاقة الشقة؟
الشقة كانت جزء من الضمان.
سلمى بصت لأحمد
وإنت كنت عارف؟
أحمد هز رأسه ببطء.
عرفت بعد الجواز.
وبعدين؟
حاولت أحل الموضوع من غير ما أخوفك.
سلمى ضحكت بمرارة
عشان كده رهنت الشقة؟
أنا ما بعتهاش!
بس استخدمتها كضمان!
سكت أحمد.
وفجأة الرجل الغريب قال
في حاجة أهم.
سلمى بصت له.
إيه؟
أخرج ورقة صغيرة من الملف، وحطها قدامها.
أخو أبوكي ما كانش بيدور على الشقة.
سلمى سألت
أمال بيدور على إيه؟
الرجل رد
كان بيدور على المستند الأصلي اللي يثبت إن الأصول كلها انتقلت ملكيتها لأبوكي قبل وفاته.
سلمى بصت للصندوق، ثم للحائط، ثم للمفتاح اللي في إيدها.
يعني الورقة دي
مش هي الأصلية.
أمال الأصل فين؟
الرجل أشار ناحية الشقة فوق.
أبوكي قال إن الأصل ما خرجش من بيتك أبدًا.
سلمى اتسمرت مكانها.
لأنها فجأة افتكرت حاجة صغيرة جدًا
شيء كانت بتشوفه كل يوم من غير ما تفكر فيه.
لوحة قديمة معلقة في الصالة من يوم ما اتجوزت.
والدها هو اللي أصر إنها تفضل مكانها.
سلمى بصت لأحمد وقالت
أنا عارفة الأصل فين.
وفي نفس اللحظة، أحمد قال بصوت خافت
سلمى متلمسيش اللوحة الرجل وقف مكانه، وملامحه اتغيرت تمامًا.
أنا؟ إنتِ بتتكلمي عن إيه؟
سلمى رفعت الورقة قدامه.
الورقة دي مكتوب فيها إن
الشخص اللي كان بيدور على المستندات موجود بينكم. وإنت الوحيد اللي من أول ما دخلت وأنا ملاحظاك ساكت ومش بتسأل عن أي حاجة.
الرجل اتوتر
أنا جيت مع أمي وأخويا، ومليش علاقة بالموضوع.
الحاجة سميحة بصت له فجأة وقالت
ما تكذبش يا محمود.
الصالة كلها سكتت.
سلمى بصت للحاجة سميحة.
إنتِ تعرفيه؟
ده ابني.
سلمى اتصدمت.
ابنك؟!
محمود بص لأمه بغضب
ليه قلتي لها؟
الحاجة سميحة بدأت تبكي.
كفاية يا محمود البنت من حقها تعرف.
أحمد وقف بينهم
محدش كان عايز يأذيك يا سلمى.
سلمى صرخت
أمال كنتوا عايزين تعملوا إيه؟!
محمود قال
أنا ما كنتش عايز الشقة.
أمال عايز إيه؟
سكت لحظة، ثم قال
الملف اللي أبوكي خبّاه هنا.
سلمى شدّت الورقة في إيدها.
وليه؟
محمود بص لأحمد.
لأنه يثبت إن الفلوس اللي أحمد كان بيسددها طول السنين دي ما كانتش ديون عليه.
أحمد وشه اصفر.
سلمى بصت له
يعني إيه؟
محمود قال
كان بيسدد فلوس مش بتاعته أصلًا.
سلمى حسّت إن نفسها اتقطع.
فلوس مين؟
محمود قرب منها وقال
فلوس اتسحبت من حساب باسم والدك قبل وفاته واتحطت في مشروع عائلي.
الحاجة سميحة صرخت
محمود، اسكت!
لكن الأوان كان فات.
سلمى بصت للحاجة سميحة
إنتِ كنتِ عارفة؟
الحاجة سميحة انهارت على الكرسي.
أيوه
ثم قالت جملة خلت سلمى ما تعرفش تتكلم
وأبوك هو اللي طلب مني أخبي الحقيقة عنك لأن الشخص اللي أخد الفلوس كان شخصًا قريبًا منك جدًا.
سلمى رفعت عينيها ببطء.
وبصت لأحمد.
أحمد ما حاولش يدافع عن نفسه.
وده كان أكتر شيء خوّفها سلمى بصت لأحمد، وقالت
ليه ما ألمسهاش؟
أحمد قرب منها، وصوته كان واطي
لأن أبوكي ما حطش الورقة هناك عشان تخبيها وبس هو حطها عشان محدش يعرف إنها موجودة أصلًا.
سلمى ردت
وأنا بقى عايزة أعرف.
طلعت بسرعة من المخزن، والكل وراها.
دخلت الشقة، واتجهت للصالة.
اللوحة كانت معلقة فوق الكنبة، في مكانها من يوم جوازها.
مدت إيدها ناحية الإطار.
أحمد قال
سلمى، استني!
لكنها شالت اللوحة من مكانها.
وراها كان فيه تجويف صغير في الحائط.
الحاجة سميحة شهقت.
يا ساتر
سلمى مدّت إيدها جوه التجويف، وطلعت أسطوانة معدنية صغيرة.
حطتها على الترابيزة.
دي هي؟
الرجل الغريب قرب منها، وبص عليها.
غالبًا.
سلمى فتحتها.
جواها ورقة مطوية،
ومعاها فلاشة صغيرة.
فتحت الورقة.
وكان أول سطر
أنا عارف إن اليوم ده هييجي، وعارف إن سلمى هتكتشف كل حاجة.
سلمى بدأت تقرأ بصوت مسموع.
أولًا أحمد لم يسرق أموال سلمى.
أحمد رفع عينيه لها.
لكنها كملت
لكنه أخفى عنها الحقيقة، وسمح لأشخاص من عائلته باستخدام اسمها وممتلكاتها في أمر لا تعرف عنه شيئًا.
سلمى بصت لأحمد.
ثم كملت
وثانيًا الشخص الذي تبحثون عنه ليس أخي.
الكل اتجمد.
الحاجة سميحة قالت
يعني إيه؟
سلمى قلبت الورقة.
في آخرها كان مكتوب
الشخص الحقيقي موجود بينكم الآن.
سلمى رفعت رأسها وبصت لكل الموجودين.
واحد
اتنين
تلاتة
لحد ما عينيها وقعت على شخص بعينه.
كان واقف ساكت من أول ما نزلوا المخزن.
واحد من أقارب الحاجة سميحة.
ولما عينه قابلت عين سلمى
اتراجع خطوة ناحية الباب.
سلمى قالت
إنت.
الرجل ارتبك.
أنا إيه؟
سلمى مسكت الورقة وقالت
إنت كنت مستني اليوم ده من ست سنين سلمى فضلت باصة لأحمد، مستنية منه كلمة واحدة.
لكن أحمد فضل ساكت.
محمود اتدخل بسرعة
ما تبصيش له كده يا سلمى أحمد ما أخدش فلوس أبوكي لنفسه.
سلمى ردت بعصبية
أمال مين أخدها؟
محمود بلع ريقه وقال
أنا.
الصمت نزل على المكان كأن حد فصل الصوت عن الدنيا.
سلمى قربت منه خطوة
إنت؟!
هز راسه.
بس اسمعيني للآخر أنا ما سرقتش حاجة.
الحاجة سميحة غطت وشها بإيديها، وأحمد أخيرًا اتكلم
سلمى محمود كان شريك أبوكي في مشروع قديم.
وإنت كنت تعرف؟
أيوه.
ومن إمتى؟
أحمد سكت ثواني.
من قبل جوازنا.
سلمى حسّت إن الأرض بتتهز تحت رجليها.
يعني اتجوزتني وإنت عارف إن فيه حاجة كبيرة مستخبية عني؟
أحمد قال بصوت منخفض
أبوكي هو اللي طلب مني ما أقولكيش.
ليه؟
قبل ما أحمد يرد، محمود طلع ورقة قديمة من الملف الأزرق ومدها لسلمى.
لأن الورقة دي لو اتقرت من غير باقي المستندات، هتخليكي تفتكري إن أبوكي هو اللي ظلمنا.
سلمى فتحت الورقة.
وأول سطر فيها كان مكتوب
إقرار بتنازل نهائي عن كامل نصيبي في المشروع لصالح ابنتي سلمى...
إيد سلمى بدأت ترتعش.
أبويا تنازل لي؟
محمود قال
أيوه بس دي مش المشكلة.
سلمى رفعت عينيها.
أمال المشكلة إيه؟
محمود أشار للورقة وقال
التنازل ده حصل قبل وفاة أبوكي بشهر واحد وفيه توقيع تاني في آخر الصفحة.
سلمى قلبت
الورقة.
ولما شافت التوقيع الثاني، وشها اتغير.
لأن الاسم المكتوب تحته كان
أحمد سلمى قلبت الورقة مرة تانية، وعينيها ثبتت على توقيع أحمد.
إنت مضيت ليه؟
أحمد قرب منها وقال بهدوء
لأن أبوكي طلب مني.
طلب منك تمضي على إيه؟
أحمد أخذ نفس طويل.
على إن التنازل ده يبقى محفوظ باسمك، وإن محدش يقدر يطالبك بحاجة بعد وفاته.
محمود هز راسه
وده اللي حصل فعلًا. أبوكي كان عارف إن المشروع وقع، وعارف إن فيه ناس ممكن تحاول تستولي على حقوقك. فحوّل نصيبه ليكي قبل وفاته.
سلمى بصت للحاجة سميحة
طب وإنتِ ليه كنتِ مخبية كل ده؟
الحاجة سميحة مسحت دموعها.
لأن أبوكي وصاني. وقال لي لو سلمى عرفت قبل الوقت المناسب، هتدخل في مشاكل هي مش ناقصاها.
سلمى سكتت لحظات، وبعدين بصت لأحمد
وال 2 مليون؟
أحمد رد
دي كانت فلوس لازم تتسدد عشان المستندات تفضل سارية، وأنا حاولت أدبرها من غير ما ألمس حقك.
بس استخدمت الشقة كضمان.
أيوه ودي كانت غلطة عمري.
سلمى بصت للملف، ثم للناس اللي ملوا بيتها.
وفجأة فهمت ليه كلهم جم.
يعني أنتم ما جيتوش تقعدوا عندي؟
محمود قال
جينا ندور على المستند الأصلي قبل ما يوصل لشخص تاني.
سلمى سألت
مين الشخص ده؟
محمود سكت.
أحمد بص للباب.
وفي اللحظة دي، جرس الشقة رن.
مرة.
وبعدين مرة تانية.
الكل بص لبعض.
سلمى مشت ناحية الباب وفتحته.
كان راجل غريب واقف، وفي إيده ظرف بني.
قال
حضرتك سلمى؟
أيوه.
مد لها الظرف.
ده كان عندي من ست سنين، ووالدك طلب مني أسلمهولك في اليوم اللي تكتشفي فيه الحقيقة.
سلمى فتحت الظرف بإيد مرتعشة.
كان جواه مفتاح صغير وورقة واحدة.
قرأت
يا سلمى لو وصلتي للرسالة دي، يبقى أنا كنت غلطان في حاجة واحدة بس الشخص اللي كنت بحاول أحميكي منه، مش محمود ولا أحمد ولا حتى عيلة سميحة.
وتحتها جملة أخيرة
الشخص ده هو اللي هيقف جنبك أول ما تعرفي الحقيقة كاملة.
سلمى رفعت عينيها ببطء.
وبصت لكل الموجودين.
ثم قالت
بابا كان يقصد مين؟
محدش رد.
إلا أحمد.
قال بصوت منخفض
كان يقصد أنا.
سلمى اتجمدت مكانها.
لكن أحمد كمل
لأنه كان عارف إن اليوم اللي هتعرفي فيه الحقيقة هو نفس اليوم اللي هتضطري تختاري فيه بين إنك تثقي فيا أو تكتشفي إن أبوكي كان محق في كل خوفه.
سلمى بصت له طويلًا.
ثم فتحت الورقة الصغيرة اللي كانت جوه الظرف.
وكانت آخر جملة مكتوبة بخط والدها
سامحي أحمد لو عرفتي سبب سكوته لكن ما تسامحيهوش لو كان سكوته لمصلحته.
وساعتها فقط، سلمت إن الحكاية كلها ما كانتش عن الشقة أصلًا
كانت عن سر أخفاه أبوها عنها يومًا كاملًا، وعاش أحمد بسببه ست سنين.


تعليقات
إرسال تعليق