القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

سكريبت في صباح يوم العيد كاملة حكايات صافي هاني

 في صباح يوم العيد حكايات صافي هاني



في صباح يوم العيد حكايات صافي هاني

 

في صباح يوم العيد، وأنا قاعدة وسط عيلة جوزي، شفتهم بيوزعوا الهدايا على بعض واحد ورا التاني إلا أنا.

أمه، سهير، بصتلي بابتسامة باردة وقالت قدام الكل

يا خبر شكلنا نسينا حد في لستة الهدايا.

جوزي كريم ضحك، وأخوه ومراته ضحكوا معاه.

أنا ما اتكلمتش.

ولا حتى بينت إني اتضايقت.

بس ابتسمت وقلت بهدوء

ولا يهمك يا طنط سهير أنا أصلاً جايبة لكم كلكم هدايا.

سكتت لحظة.

وبعدين قالت بسخرية

يا سلام طب حلو.

ما كانوش يعرفوا إن اللي في شنطتي مش مجرد هدايا.

كان معاها حاجة تانية.

حاجة كنت مجهزاها من أسابيع.

حاجة هتخلي الضحك اللي مالي البيت ده يختفي في ثواني.

أنا اسمي مريم، ومتجوزة كريم بقالي أربع سنين.

أول ما اتجوزته كنت فاكرة إني اخترت راجل بيحبني وبيحترمني.

وفي أول سنة فعلاً، كانت حياته معايا شكلها كده.

لحد ما أمه سهير عرفت إن أهلي حالتهم المادية كويسة.

من اليوم ده، نظرتها ليا اتغيرت.

ما بقيتش مريم مرات ابنها.

بقيت في نظرها مراته اللي معاها فلوس.

في الأول كانت تلمح.

أنتِ أكيد متعودة على العيشة المريحة.

إنتِ شكلك عمرك ما شلتي هم فاتورة.

كنت بضحك وأعدي.

لحد ما التلميحات اتحولت لطلبات.

قسط متأخر.

تلاجة جديدة.

تصليح العربية.

مصاريف علاج.

كل مرة كريم ييجي يقول

مريم، ساعديهم المرة دي بس.

وأنا كنت بساعد.

مش عشانهم.

عشان كريم.

لحد ما في يوم طلبت منه نوقف الموضوع.

بصلي وقال بمنتهى البرود

إنتِ معاكي، ليه مكبرة الموضوع؟

الجملة دي وجعتني أكتر من أي خناقة.

لأني فهمت وقتها إن كريم ما بقاش شايفني شريكة حياته.

شايفني حل جاهز لأي أزمة.

ومن يومها بطلت أتكلم.

بطلت أشرح.

وبطلت أدفع.

كل مسؤولية رجعتها لصاحبها.

سهير كانت أول واحدة لاحظت.

وبدأت تعاملني كأني ارتكبت جريمة.

ولما جه العيد، كنت متأكدة إنهم ناويين يعملوا حاجة.

وفعلاً عملوها.

وزعوا الهدايا على الكل.

كريم.

أخوه.

مراته.

أبوه.

والأطفال.

وأنا؟

ولا حاجة.

ولما سهير قالت

هو إحنا نسينا حد؟

بصيت لكريم.

هو ما بصليش حتى.

وقتها فهمت إن الموضوع متخطط له.

كانوا عايزين يحرجوني.

بس هم ما كانوش يعرفوا إني أنا كمان كنت مجهزة حاجة.

مديت إيدي لشنطتي وطلعت ظرف أبيض.

سهير بصتلي باستغراب.

ناولتهولها وقلت

كل سنة وإنتِ طيبة يا طنط.

فتحت الظرف.

أول سطر قرأته خلا وشها يتغير.

كريم قرب منها وقال

في إيه؟

ما ردتش.

خطف الورقة منها وبدأ يقرأ.


ثواني.

وبعدين رفع عينه وبصلي.

وشه كان أصفر.

قال بصوت منخفض

مريم إيه ده؟

ابتسمت وقلت

دي هديتكم.

هديتنا إيه؟

حطيت كوب الشاي على الترابيزة وقلت

كشف بكل المبالغ اللي دفعتها لعيلتك من يوم ما اتجوزنا وكل فاتورة باسم مين وكل مبلغ اتقال لي إنه مساعدة مؤقتة.

سهير شهقت

إنتِ كنتِ بتسجلي علينا؟!

حكايات_صافي_هاني

حصرياً

رديت بهدوء

لأ كنت بس بحاول أفتكر أنا خسرت قد إيه وأنا فاكرة إن اللي بعمله اسمه عيلة.

الكلام وقع عليهم زي الحجر.

لكن كريم كان لسه بيبص في آخر صفحة.

وفجأة وشه اتغير أكتر.

سألني

إنتِ عملتي كمان إيه؟

بصيت له في عينه لأول مرة من الصبح.

وقلت

أنا ما جيتش النهارده عشان أطالبكم بالفلوس.

سكتُّ لحظة.

وبعدين كملت

أنا جيت عشان أقول لكم إن في حاجة أهم من الفلوس كلها اكتشفتها بالصدفة من أسبوع.

سهير قربت مني وقالت بتوتر

اكتشفتي إيه؟

فتحت شنطتي مرة تانية.

وطلعت ظرف تاني.

وحطيته قدام كريم.

الظرف ده فيه السبب الحقيقي اللي خلاكي تفضلي تضغطي عليا طول السنين.

كريم مد إيده بسرعة.

لكن قبل ما يفتحه، رن جرس الباب.

ودخل راجل غريب، أول ما شافه كريم وقف من مكانه كأنه شاف شبح.

بصيت للراجل وقلت

اتفضل إحنا كلنا موجودين.

وسهير كانت لسه ماسكة الورقة الأولى.

لكن المرة دي، هي اللي بدأت ترتعش.

لأنها عرفت الراجل ده.

وعرفت بالضبط هو جاي ليه.

وساعتها لأول مرة، فهمت إن حكاية الفلوس اللي دفعتها طول السنين ما كانتش أكبر سر مخبياه العيلة عني.

كان فيه سر تاني أخطر بكتير.

وسرعان ما اتكشف، كان هيقلب حياتي وحياة كريم كلها رأسًا على عقب. 

في اللحظة اللي جرس الباب رن فيها، كل اللي في البيت سكت.

حتى صوت الأطفال اللي كانوا من شوية بيجروا بين الكراسي اختفى.

الراجل اللي دخل كان في أواخر الخمسينات، لابس بدلة بسيطة، وماسك ملف أسود في إيده.

لكن اللي شدني مش شكله.

اللي شدني هو كريم.

جوزي اللي من أول الصبح كان بيضحك مع أهله وكأن وجودي مش فارق معاه، وقف مكانه وكأن الأرض اتسحبت من تحت رجليه.

وشه اصفّر.

وعينيه اتثبتت على الراجل.

قال بصوت متقطع

إنت؟

الراجل رد بهدوء

أيوه يا كريم.

سهير قامت من مكانها بسرعة، والكرسي خبط في الحيطة.

وقالت

إنت جيت هنا ليه؟

الراجل بص لها وقال

أنا ما جيتش من نفسي يا مدام سهير.

وبعدين بص لي.

أنا جيت بناءً على طلب مريم.

كريم بصلي كأنه مش مصدق.

إنتِ اللي جبتيه؟

قلت

أيوه.

أخوه سامح قام هو كمان.

مريم، إيه اللي بيحصل؟

بصيت له وقلت

اقعد يا سامح. عشان اللي جاي يخصكم كلكم.

سهير بدأت تتوتر.

أنا مش فاهمة حاجة.

الراجل فتح الملف الأسود وقال

ممكن نقعد الأول؟

قلت

اتفضل.

قعد الراجل على الكرسي المقابل لكريم.

فتح أول ورقة.

وقال

أنا الأستاذ علاء، المستشار القانوني اللي مريم كلمتني من حوالي شهر.

كريم ضرب كف بإيده على الترابيزة.

محامي؟

!

قلت

أيوه.

قال وهو بيبصلي

إنتِ وصلتي للدرجة دي؟

ضحكت ضحكة صغيرة، بس من غير فرحة.

إنت شايفها درجة؟

سكت.

قلت

أنا شايفاها آخر محاولة إني أفهم الحقيقة.

سهير قالت بسرعة

حقيقة إيه؟ إحنا عيلة واحدة!

لفيت لها وقلت

العيلة مش بتخبي ورق.

سكتت.

المستشار علاء حط قدامه صورة.

وقال

خلونا نبدأ من الأول.

كريم قال بعصبية

مفيش حاجة نبدأ منها. مريم اتضايقت عشان ما جبتلهاش هدية، وقامت عاملة لنا مسرحية.

بصيت له.

هدية؟

هز كتفه.

أيوه. الموضوع كله بدأ بهدية.

قلت

لا يا كريم. الموضوع بدأ من أربع سنين.

وبعدين بصيت لأستاذ علاء.

قول.

قلب أول ورقة.

وقال

من أربع سنين، وتحديدًا بعد زواج مريم وكريم بشهور قليلة، حصلت أول عملية تحويل مالي من حساب مريم لحساب كريم.

كريم قال

فلوس بيتنا.

قلت

كمّل.

قال

المبلغ كان سبعة وعشرين ألف جنيه.

سهير اتنحنحت.

ده كان عشان مصاريف علاج أبو كريم.

بصيت لها.

وأنا وقتها ما اعترضتش.

المستشار قلب الصفحة.

بعدها بشهرين، تحويل تاني.

تلاتة وعشرين ألف.

سامح قال

ده كان قسط التلاجة.

بصيت له.

تلاجة بيتكم.

سكت.

قلب صفحة.

بعدها خمسة عشر ألف.

سهير قالت

تصليح العربية.

قلب الصفحة.

بعدها عشرة آلاف.

كريم قال

مصاريف مدرسة.

بعدها تلاتين.

علاج.

بعدها عشرين.

إيجار.

بعدها...

فضل المستشار يقرأ.

وأنا كنت ساكتة.

لحد ما وصل للصفحة الأخيرة.

رفع عينه وقال

إجمالي المبالغ اللي تم إثباتها من خلال التحويلات والفواتير والإيصالات اللي قدمتها مريم، حوالي أربعمية وثمانية وتسعين ألف جنيه.


سكت البيت كله.

سامح بص لكريم.

ومراته داليا بصت للأرض.

سهير قالت

ده مش معناه إننا خدنا فلوسها.

بصيت لها.

أمال إيه؟

قالت

دي فلوس بين زوج وزوجته.

ضحكت.

غريبة. لما كنت بدفع كانت فلوس بين زوج وزوجته. ولما طلبت أوقف الدفع بقيت بخيلة وغريبة ومش شبه العيلة.

كريم قال

مريم، إنتِ كنتِ عارفة إن فلوسك دي بتروح لأهلي.

عارفة.

يبقى بتعملي ليه كده؟

بصيت له.

لأني كنت متجوزة واحد بيقول لي كل مرة دي آخر مرة.

سكت.

قلت

كل مرة كنت بصدقك.

سهير قامت.

خلاص يا مريم، لو عايزة فلوسك هنرجعها لك.

بصيت لها.

مش عايزة.

اتصدمت.

إيه؟

قلت

أنا مش عايزة الفلوس.

كريم قال

أمال عايزة إيه؟

مسكت الظرف التاني.

وقلت

عايزة أعرف ليه.

كريم بلع ريقه.

ليه إيه؟

ليه أمه اللي كانت بتقول إن ابنها تعبان ومحتاج مساعدة، كانت كل مرة بتخليني أحول الفلوس لحساب مختلف؟

سهير سكتت.

ليه مرة الحساب كان باسم سامح؟

سامح اتحرك في مكانه.

ومرة باسم داليا؟

داليا بصت لكريم.

ومرة باسم محل أدوات كهربائية؟

سهير قالت

دي حاجات تخص البيت.

ومرة الحساب كان باسم شخص أنا معرفوش.

هنا كريم وقف.

مريم...

قاطعته.

أنا سألت البنك.

ماحدش اتكلم.

قلت

الحساب ده كان تابع لشركة.

المستشار علاء قال

شركة اسمها النور للتوريدات.

سامح وشه اتغير.

أنا بصيت له.

عارفها؟

قال

لأ.

قلت

متأكد؟

أيوه.

المستشار حط صورة قدام سامح.

الصورة كانت مستخرج رسمي للشركة.

فيه اسم سامح.

وفيه اسم كريم.

وفيه اسم سهير.

داليا حطت إيدها على بقها.

كريم قرب من الورقة.

دي... دي الشركة اللي بابا كان عاملها زمان.

سهير قالت بسرعة

الشركة اتقفلت.

المستشار قال

لا.

سهير سكتت.

الشركة ما اتقفلتش.

كريم بص لأمه.

إزاي؟

قال علاء

لأن الشركة ما كانتش مجرد شركة قديمة.

وبعدين حط ورقة تانية.

دي كانت شركة مملوكة جزئيًا لوالد كريم قبل وفاته.

كريم قال

أبويا؟

أيوه.

سهير بدأت ترتعش.

قلت

هنا بقى السر.

كريم بصلي.

إنتِ عرفتي ده إزاي؟

بالصدفة.

وسكت شوية.

فاكر لما كنت مسافرة عند أمي من شهر؟

هز رأسه.

في الطريق العربية عطلت.

أيوه.

دخلت مركز صيانة قريب.

وبعدين؟

كنت قاعدة مستنية، وسمعت صاحب المكان بيتكلم مع واحد عن اسم والدك.

كريم عبس.

أبويا؟

أيوه.

وبعدين؟

لما سألت، الراجل قال لي إن والدك كان شريك معاه زمان.

كريم قال

مستحيل.


أنا كمان قلت مستحيل.

مديت إيدي للظرف.

بس لما رجعت البيت، بدأت أدور.

سهير قالت

تدوري ورا أهل جوزك؟

قلت

لما أهلي بقوا شايفين



إن كل جنيه بطلعه من بيتي بيروح عندكم، ولما جوزي بقى بيطلب مني فلوس من غير ما يقول لي بتروح فين، أيوه.

بدأت أدور.

المستشار قال

مريم طلبت مني أراجع المستندات المتاحة بشكل قانوني.

فتح الملف.

واللي ظهر إن والد كريم كان عنده حصة في عقار تجاري كبير.

كريم قال

عقار؟

أيوه.

فين؟

قال العنوان.

كريم سكت.

سامح قال

المحل اللي في شارع التحرير؟

المستشار هز رأسه.

أيوه.

سهير قالت بسرعة

المحل اتباع من زمان.

المستشار رد

الجزء اللي باعه والدكم اتباع. لكن فيه جزء تاني ما اتباعش.

كريم قال

إحنا ما نعرفش.

بصيت له.

عشان كده أنا جبت الراجل.

المستشار قال

والجزء ده له عائد إيجار شهري من سنين.

سامح قرب.

كام؟

المستشار فتح ورقة.

حسب المستندات اللي قدرنا نوصل لها، العائد اتجمع على مدار سنوات في حساب مرتبط بالشركة.

سهير بدأت تبكي.

كريم قال

يعني فلوس أبويا...

المستشار قاطعه

مش بس فلوس والدك.

وحط الورقة قدامه.

دي حصة ورثة.

كريم بص لأمه.

ورثة؟

قال

بعد وفاة والدك، كان المفروض يتم حصر التركة وتوزيعها وفقًا للمستندات الشرعية والقانونية.

سهير قالت

أنا عملت كل اللي لازم.

المستشار قال

لو عملتي، ما كناش لقينا حسابات بتتحرك من غير علم باقي الورثة.

كريم بصلها.

ماما؟

سهير قالت

أنا كنت بحافظ على البيت.

سامح انفجر

يعني إيه بتحافظي على البيت؟!

داليا بدأت تبكي.

سامح...

لكنه ما سمعهاش.

إحنا طول السنين فاكرين إن بابا ما سابش حاجة!

سهير قالت

كان لازم حد يدير الأمور.

كريم بصلي.

إنتِ كنتِ عارفة؟

ما ردتش.

سهير قالت

أنا أمك.

كريم كرر

إنتِ كنتِ عارفة؟

الصمت كان كفاية.

كريم رجع قعد.

حط إيده على وشه.

وأنا لأول مرة حسيت إن الغضب اللي كان جوايا طول السنين بدأ يهدأ.

مش لأني فرحت.

لكن لأني أخيرًا عرفت إن إحساسي ما كانش غلط.

كان فيه حاجة فعلًا مستخبية.

المستشار طلع ورقة أخيرة.

وقال

وفي حاجة تانية لازم مريم تعرفها قبل أي حد.

كريم رفع رأسه.

إيه؟

بص لي.

العقار اللي اتكلمنا عنه، فيه جزء مسجل باسم شخص قريب من العيلة.

قلت

مين؟

قال

كريم.

سكت.

كريم اتجمد.

باسمي؟

أيوه.

سهير قالت

ده كان إجراء إداري.

بصيت لكريم.

يعني جزء من فلوسك اللي كنت بتدفعها لعيلتك كان بيروح لشركة فيها أصل مسجل باسمك؟

كريم ما ردش.

أنا ما كنتش فاهمة ليه.

سألت

إنت كنت عارف؟

هز رأسه بسرعة.

والله ما كنت عارف.

المستشار قال

حسب المستندات، فيه توقيع قديم باسم كريم.

كريم قال

أنا ما مضيتش على حاجة.

المستشار بص له.

وده تحديدًا السبب اللي خلانا نحتاج نتأكد من المستندات.


البيت كله سكت.

سهير قالت

كفاية.

بصيت لها.

لأ. لسه.

قالت

إنتِ عايزة إيه مني؟

قلت

عايزة الحقيقة.

دي الحقيقة.

لأ.

طلعت صورة من الظرف.

دي مش توقيع كريم.

كريم قرب منها.

بص للصورة.

وبعدين بص لأمه.

ده مش توقيعي.

سامح خد الصورة.

ولا توقيعي.

داليا بصت لكريم.

يعني مين اللي مضى؟

المستشار قال

دي نقطة التحقيق.

سهير قالت

مفيش تحقيق.

بصيت لها.

هو ده اللي هيحصل.

كريم قام.

مريم، استني.

بصيت له.

إنتِ كنتِ عارفة من إمتى؟

من أسبوعين.

ليه ما قولتيليش؟

ضحكت بحزن.

لأنك لما كنت بسألك عن الفلوس، كنت بتقولي لي دي فلوس أمي.

كنت فاكرها فعلًا فلوس أمي.

ولما كنت بسألك ليه أختك محتاجة كل شوية، كنت بتقولي داليا ظروفها.

كانت ظروفها.

ولما كنت بطلب منك نعمل حساب لبيتنا، كنت بتقولي بعدين.

سكت.

قلت

فأنا قررت إن المرة دي كلمة بعدين مش هتنفع.

كريم قرب مني.

مريم، أنا غلطت.

أيوه.

بس أنا ما سرقتكيش.

أنا ما قلتش إنك سرقتني.

أمال؟

قلت إنك سبتني لوحدي وأنا شايلة حاجة مش بتاعتي.

بص للأرض.

قلت

كنت كل مرة بتحط إيدي في جيبي عشان أطلع فلوس، وتقول لي دي عيلتنا.

دموعي نزلت رغمًا عني.

بس لما العيلة احتاجت تحطني في موقف يوجعني قدام الكل، إنت وقفت تتفرج.

كريم قرب خطوة.

أنا آسف.

رفعت إيدي.

مش دلوقتي.

رجع مكانه.

سهير كانت ساكتة.

ولأول مرة من أربع سنين ما كانش عندها تعليق.

لكن اللي حصل بعد كده كان أغرب.

المستشار علاء قفل الملف.

وقال

أنا هسيبكم دلوقتي.

كريم قال

إنت ما خلصتش.

خلصت الجزء اللي طلبته مني مريم.

سهير قالت

وإنت ناوي تعمل إيه؟

رد

اللي يخصني مهنيًا، هعمله لما مريم تطلب.

وقبل ما يمشي، بص لكريم.

وقال

بس أنصحك ما تمضيش على أي ورقة تخص الشركة أو العقار قبل ما تقراها كويس.

وبعدين خرج.

الباب اتقفل.

فضلنا كلنا ساكتين.

الأطفال رجعوا يلعبوا في الصالة، بس كان لعبهم هادي.

سامح قعد جنب أمه.

وقال

ماما، إنتِ كنتِ عارفة إن لينا نصيب؟

سهير قالت

أنا كنت بحاول أحافظ على حقكم.

تحافظي عليه إزاي وإنتِ مخبية علينا؟

كنت خايفة.

من إيه؟

ما ردتش.

داليا قالت

إنتِ كنتِ بتاخدي فلوس من مريم عشان الشركة؟

سهير بصت لها.

إنتِ مالك؟

داليا قالت

أنا مالي؟ أنا كل مرة كنت بقول لمريم إن ظروفنا صعبة، وهي كانت بتدفع.

أنا بصيت لها.

قالت وهي بتبكي

أنا ما كنتش أعرف.

سامح بص لها.

يعني إنتِ كمان ما كنتيش عارفة؟

هزت رأسها.

كنت فاكرة إن ماما بتساعدنا من فلوسها.

سهير قالت

أنا أمكم.

سامح رد

وإحنا أولادك. كان من حقنا نعرف.

كريم كان واقف عند الشباك.

قلت

أنا همشي.

لف لي.

رايحة فين؟

عند أمي.

دلوقتي؟

أيوه.

بس ده يوم العيد.

ابتسمت.

بالضبط.

مسكت شنطتي.

سهير بصت لي.

إنتِ هتخرجي من البيت يوم العيد؟

قلت

أنا مش خارجة من بيتي.

وسكت لحظة.

أنا رايحة بيتي.

كريم قال

ده بيتك.

بصيت له.

كنت أتمنى أصدقك.

خرجت.

وأنا نازلة على السلم، سمعت صوت كريم بينادي

مريم!

وقفت.

بصيت لفوق.

كان واقف عند باب الشقة.

قال

الهدايا اللي في الشنطة...

سكت.

إنتِ جايبة إيه؟

ابتسمت.

الهدايا الحقيقية.

قال

إيه؟

قلت

حاجة لكل واحد فيكم.

وبعدين نزلت.

لما وصلت عند أمي، كانت قاعدة مع أبويا في الصالة.

أول ما شافتني، عرفت إن في حاجة.

قالت

إنتِ كويسة؟

حضنتها.

وقلت

دلوقتي أيوه.

أبويا قال

كريم حصل له حاجة؟


هزيت رأسي.

هو ما حصلوش حاجة.

أمال؟

قعدت.

وحكيت لهم.

أبويا فضل ساكت لحد ما خلصت.

وبعدين قال

إنتِ متأكدة من الورق؟

قلت

أيوه.

والمحامي؟

ثقة.

والفلوس؟

قلت

مش فارقة.

أبويا بص لي.

لأ، فارقة.

قلت

أنا مش عايزة فلوسهم.

قال

مش لازم تاخدي حاجة مش حقك. لكن كمان ما ينفعش تسيبي حقك لو طلع لك حق.

بصيت له.

أنا تعبت.

قال

عارف.

أنا أربع سنين بحاول أكون مرات كويسة.

وكنتِ.

بحاول أكون مرات ابنهم اللي ما تقولش لأ.

وما كانش لازم.

دموعي نزلت.

أمي مسحت على شعري.

وقالت

يا بنتي، العيلة مش إنك تدفعي تمن وجودك فيها.

الجملة دي فضلت في دماغي طول الليل.

تاني يوم الصبح، موبايلي كان مليان مكالمات.

كريم.

سامح.

داليا.

حتى سهير.

ما رديتش.

بعد الظهر، وصلتني رسالة من كريم

مريم، لازم نتكلم.

ما رديتش.

بعدها بساعتين

أنا اكتشفت حاجة.

وقفت.

اتصلت به.

رد بسرعة.

ألو.

إيه اللي اكتشفته؟

قال

روحت للشركة.

لوحدك؟

أيوه.

وبعدين؟

صوته كان متوتر.

لقيت ملفات.

إيه ملفات؟

ملفات قديمة.

وبعدين؟

سكت.

مريم، فيه ملف باسمك.

قلبي دق بسرعة.

باسمي؟

أيوه.

إيه فيه؟

قال

مش عارف.

افتحه.

فتحته.

وقريت؟

أيوه.

إيه فيه؟

سكت ثواني طويلة.

وبعدين قال

صور بطاقتك.

اتجمدت.

صور بطاقتي؟

أيوه.

أنا ما اديتش بطاقتي لحد.

قال

وفيه كمان عقد.

عقد إيه؟

صوته بقى أوطى.

عقد شراكة.

أنا حسيت إن نفسي اتقطع.

شراكة بين مين؟

قال

بينك وبين الشركة.

سكت.

قلت

ده مستحيل.

أنا عارف.

مين مضى؟

ما ردش.

كريم، مين مضى؟

قال

التوقيع باسمك.

قفلت المكالمة.

مش عشان ما صدقتوش.

عشان لأول مرة بدأت أخاف.

مش من سهير.

ولا من كريم.

ولا من الفلوس.

خفت من فكرة إن حد استخدم اسمي وأنا مش عارفة.


بعد ساعة، كنت عند مكتب المحامي.

حطيت العقد قدامه.

قرأه مرة.

وبعدين مرة تانية.

وقال

العقد ده محتاج فحص.

يعني إيه؟

يعني لازم نعرف تاريخ تحريره وتاريخ تسجيله، ومين قدمه، وإيه المستندات اللي اتبنت عليه.

وتوقيعي؟

قال

هنقارنه بتوقيعاتك الرسمية.

ولو طلع مش توقيعي؟

بص لي.

ساعتها الموضوع ياخد مسار مختلف تمامًا.

خرجت من عنده وأنا مش عارفة أعمل إيه.

رجعت عند أمي.

في نفس الليلة، كريم جه.

أبويا فتح له الباب.

كريم قال

ممكن أكلم مريم؟

أبويا بص لي.

أنا قلت

خليه يدخل.

دخل كريم وقعد قدامي.

كان شكله مرهق.

أول مرة أشوفه بالشكل ده.

قال

أنا ما كنتش أعرف.

عارفة.

ماما رفضت تكلمني.

مش مستغربة.

سامح كمان زعلان.

داليا؟

عند أهلها.

سكت.

قلت

إنت ليه جيت؟

قال

عشان أقولك إن العقد اللي باسمك اتعمل قبل ما نتجوز.

بصيت له.

قبل جوازنا؟

هز رأسه.

أيوه.

إزاي؟

مش عارف.

مين كان معاه صورة بطاقتي؟

سكت.

وبعدين قال

ماما.

قلبي وقع.

ليه؟

قال

فاكرة أول مرة جهزنا ورق الجواز؟

أيوه.

ماما كانت بتساعدنا.

وكانت معاها صورة بطاقتي.

سكت.

قلت

بس ده من أربع سنين.

العقد أقدم.

قد إيه؟

قال

حوالي خمس سنين.

بصيت له.

يعني قبل ما أتجوزك.

هز رأسه.

أيوه.

يبقى ليه اسمي موجود؟

كريم ما ردش.

وهنا أبويا قال من بعيد

ده السؤال اللي لازم يتجاوب.

كريم بص له.

أبويا قال

يا كريم، لو مرات بنتي داخلة في شراكة قبل جوازها من غير علمها، الموضوع مش مجرد خلاف عائلي.

كريم هز رأسه.

أنا عارف.

بصيت له.

عايزة أعرف حاجة واحدة.

إيه؟

إنت اتجوزتني عشان فلوسي؟

الكلمة خرجت مني بصعوبة.

كريم رفع عينه.

لأ.

متأكد؟

أيوه.

يبقى قول لي الحقيقة.

سكت.

قلت

أمك كانت عارفة إن أهلي معاهم فلوس قبل الجواز؟

هز رأسه.

أيوه.

وإنت؟

سكت.

كريم.

قال

كنت عارف إن أهلك حالتهم كويسة.

وبس؟

أيوه.

كنت عارف حجمها؟

ما ردش.

قلت

كنت عارف إن بابا عنده شركة؟

أيوه.

كنت عارف إن فيه عقارات؟

سكت.

هنا أنا فهمت.

مش كل الحقيقة.

لكن جزء منها.

قلت

إنت عرفت عن فلوس أهلي من أمك؟

قال

أيوه.

قبل الجواز؟

أيوه.

قفلت عيني.

مش لأن الحقيقة صدمتني.

لكن لأن جزءًا مني كان لسه متعلق بأول سنة جواز.

بالرجل اللي كنت فاكرة إنه اختارني أنا.

فتحت عيني.

وقلت

اخرج.

كريم قال

مريم...

اخرج.

اسمعيني.

أنا سمعتك أربع سنين.

قام.

وقبل ما يخرج قال

أنا غلطت.

بصيت له.

الغلط إنك تنسى تجيب هدية.

سكت.

إنما إنك تعرف إن أمك بتطلب مني فلوس وتسيبني أفتكر إنها احتياجات عائلية، وتفضل ساكت.

.. ده مش غلط.

دموعه نزلت.

أنا كنت خايف أخسر أمي.

قلت

فخسرت مراتك.

خرج.

عدى أسبوع.

خلال الأسبوع ده، المحامي


بدأ يفحص الأوراق.

وأنا حاولت أعيش يومي طبيعي.

كنت بصحى، أعمل قهوتي، أقعد مع أمي، أتكلم مع أبويا، وأحاول ما أفكرش.


لكن كل يوم كان فيه جديد.

أول حاجة ظهرت إن الشركة فعلًا كانت قائمة.

تاني حاجة إن اسم والدي كان موجود في مستندات قديمة مرتبطة بأحد العقارات.

تالت حاجة إن فيه عقد شراكة باسمي، لكن التوقيع عليه غير مطابق.

رابع حاجة كانت الأخطر.

كان فيه تحويل مالي كبير جدًا اتعمل قبل جوازي بشهور من حساب الشركة لحساب مرتبط باسم كريم.

لما شفت الرقم، سألت المحامي

يعني كريم أخد الفلوس دي؟

قال

لسه ما نقدرش نقول.

بس الحساب باسمه.

أيوه.

اتصلت بكريم.

رد.

قلت

في تحويل باسمك.

سكت.

إنت عارفه؟

قال

أيوه.

قلبي انقبض.

كنت عارف؟

قال

عرفت عنه من ماما بعد الجواز.

يعني ما قلتليش.

كنت فاكر إن الفلوس دي نصيبي.

نصيبك من إيه؟

قال

من شغل أبويا.

سكت.

قلت

وأنا؟

إيه؟

أنا كنت إيه في الحكاية دي؟

قال

إنتِ ما كنتيش تعرفي.

وده اللي بيخوفني.

قفلنا.

بعد يومين، المحامي طلب مني أروح معاه لمكتب توثيق.

هناك قابلنا موظف قديم.

الموظف بص للعقد.

وبعدين بص لي.

وقال

إنتِ صاحبة التوقيع؟

قلت

لأ.

قال

غريبة.

ليه؟

قال

لأن الست اللي وقعت العقد جات هنا بنفسها.

اتجمدت.

إنت متأكد؟

أيوه.

شكلها كان إيه؟

وصفها.

الوصف كان قريب جدًا من سهير.

لكن أنا ما حبتش أتهمها من غير دليل.

سألته

عندكم كاميرات؟

ضحك بحزن.

من خمس سنين؟ لأ.

وفيه سجل دخول؟

ممكن.

راجعنا السجلات.

لقينا اسم شخص.

مش سهير.

مش كريم.

مش سامح.

اسم واحدة اسمها نجلاء.

سألت

مين نجلاء دي؟

الموظف قال

وكيلة.

المحامي بص لي.

وكيلة عن مين؟

رجع للملف.

وبعدين رفع عينه.

عن مريم.

اتجمدت.

أنا ما عملتش توكيل.

قال

واضح.

رجعنا المكتب.

وبدأنا نبحث عن أصل التوكيل.

بعد ساعات، ظهر.

والصدمة إن التوكيل كان صادر من مكتب آخر.

باسمي.

وبصورة بطاقتي.

وتوقيع مزور.

والوكيلة نجلاء كانت امرأة تعمل مع مكتب محاسبة.

المحامي قال

إحنا كده قربنا نوصل للشخص اللي حرّك الموضوع كله.

قلت

سهير؟

قال

ممكن.

كريم؟

ممكن.

سامح؟

ممكن.

أنا عايزة الحقيقة.

قال

وهتوصلي لها.

في نفس الليلة، جالي اتصال من رقم غريب.

رديت.

صوت ست قال

مريم؟

أيوه.

أنا نجلاء.

سكت.

قالت

لازم أقابلك.

إنتِ الوكيلة؟

أيوه.

إنتِ اللي استخدمتي التوكيل؟

أنا كنت فاكرة إن التوكيل حقيقي.

مين جابهولك؟

سكتت.

نجلاء، أنا محتاجة أعرف.

قالت

مقابلة.

اتفقنا على مكان عام.

تاني يوم قابلتها.

كانت متوترة.

أول ما قعدت قالت

أنا غلطت.

قلت

في إيه؟

قالت

التوكيل كان جاي لي من مكتب محاماة.


مين طلب منك؟

قالت

ست اسمها سهير.

قلبي وقع.

سهير؟

هزت رأسها.

أيوه.

وكريم؟

ما شفتوش.

سامح؟

لأ.

يبقى سهير.

قالت

بس في حاجة لازم تعرفيها.

إيه؟

هي ما كانتش بتتصرف لوحدها.

بصيت لها.

مين كان معاها؟

قالت

شخص من عيلتكم.

عيلتي أنا؟

هزت رأسها.

أيوه.

بدأت أسماء كتير تلف في دماغي.

أخويا؟

عمي؟

حد من قرايبي؟

قلت

مين؟

نجلاء طلعت ورقة صغيرة.

حطتها قدامي.

ده اسم الشخص اللي سلّمني الأوراق.

قرأت الاسم.

وجسمي كله اتجمد.

لأن الاسم كان اسم...

والدي.

لكن والدي كان وقتها قد مات من سنتين.

بصيت لها.

ده مستحيل.

قالت

أنا عارفة.

بابا مات من سنتين.

أنا عارفة دلوقتي.

يبقى مين؟

سكتت.

وبعدين قالت

الشخص اللي جه لي قال إنه شغال بتوكيل عن والدك.

مين؟

قالت

أخو والدك.

عمي.

عمي محمود.

أخو أبويا.

الشخص اللي كان دايمًا قريب من العيلة.

الشخص اللي كنت بثق فيه.

رجعت البيت وأنا مش عارفة أقول لأبويا.

لأن أبويا كان قدامي.

لكن الحقيقة إن كل حاجة بدأت قبل ما أعرف.

اتصلت به.

عمي محمود.

رد

أيوه يا مريم.

ممكن أشوفك؟

سكت.

في إيه؟

عايزة أسألك عن حاجة تخص بابا.

صوته اتغير.

أبوكي؟

أيوه.

تعالي.

قابلته في مكتبه.

حطيت الورقة قدامه.

وشه تغير.

إنتِ عرفتي منين؟

قلت

يعني الكلام صحيح؟

سكت.

عمي.

قال

أمك كانت عارفة.

اتجمدت.

أمي؟

أيوه.

عارفة إيه؟

قال

إن أبوكي كان ليه شراكة قديمة مع والد كريم.

إيه؟

أبو كريم وأبوكي كانوا شركاء.

بدأت أفهم.

لكن الصورة ما اكتملتش.

وسهير؟

قال

سهير كانت بتعرف أخبار الشركة من جوزها.

وبعدين؟

بعد وفاة أبو كريم، حصل خلاف على نصيب الورثة.

مين أخد الفلوس؟

سكت.

عمي.

قال

مش كل الفلوس راحت لسهير.

أمال؟

قال

جزء كبير اتجمد.

فين؟

في حساب باسم شركة.

شركة النور؟

هز رأسه.

أيوه.

طب أنا ليه اسمي موجود؟

قال

دي مش حاجة أعرفها.

إنت عملت توكيل باسمي؟

صرخ

لأ!

وبعدين هدي.

مين قال لك كده؟

قلت

نجلاء.

وشه اتغير.

نجلاء؟

أيوه.

يبقى الموضوع أكبر مما كنت فاكر.

قلت

إنت كنت عارف؟

قال

كنت عارف إن فيه حد بيحاول ينقل ملكية جزء من العقار.

لمين؟

سكت.

قول.

قال

لشخص ما.

مين الشخص ده؟

قال

ما أعرفش.

قلت

أنت عارف كتير.

قال

بس مش كل حاجة.

قمت.

أنا هعرف.

قبل ما أمشي قال

مريم.

لفيت.

خلي بالك من كريم.

سكت.

ليه؟

قال

لأن أكتر شخص ممكن يكون متورط من غير ما يعرف هو نفسه.

خرجت.

وفي الطريق، رن موبايلي.

كريم.

رديت.

قال

مريم، فين؟

ليه؟

عندي حاجة لازم أديهالك.

إيه؟

مفتاح.

مفتاح إيه؟

خزنة أبويا.

سكت.

قال

لقيتها.

روحت له.

كان واقف قدام بيت قديم في شارع جانبي.

قال

المكان ده كان بتاع أبويا.

دخلنا.

البيت كان مليان تراب.

طلع مفتاح صغير من جيبه.

فتح غرفة قديمة.

في الحيطة خزنة.

فتحها.

كان جواها ملفات وصور وأوراق.

وفي آخر درج، ظرف بني.

طلع الظرف.

وكان مكتوب عليه بخط يد

لكريم... لما تكبر وتعرف الحقيقة.

كريم فتحه.

قرأ.

وبعدين ناولني الورقة.

كانت رسالة من والده.

يا ابني، لو الورقة دي وصلت لك، يبقى أنا ما قدرتش أشرح لك كل حاجة وأنا عايش.

كريم بدأ يقرأ بصوت مرتجف.

أنا دخلت شراكة مع صديق قديم اسمه محمد، والد مريم.

بصيت له.

محمد كان شريكي في مشروع كبير.

وكان فيه عقار اتسجل باسم الشركة، لكن الملكية الفعلية كانت موزعة بيننا.

بعد خلافات حصلت، قررنا نوقف التعامل.

لكن قبل ما ننهي كل حاجة، اكتشفت إن فيه شخص من العيلة بيحاول ياخد جزء من حقي وحق شريكي.


كريم وقف.

قلب الورقة.

الشخص ده كان أخو محمد، محمود.

أنا اتجمدت.

عمي.

الرسالة كملت

محمود أقنع سهير إنها تساعده في نقل بعض الأوراق بحجة إنه بيحافظ على حقوق أولاده.

كريم قال

ماما...

لكن الرسالة كانت لسه مكملة.

سهير ما كانتش تعرف الصورة كاملة.

لكنها وافقت.

وأنا رفضت.

ومن يومها بدأت المشاكل.

كريم كان بيبكي.

وأنا مش عارفة أصدق.

آخر سطر كان

لو مريم دخلت حياتك، حافظ عليها. هي مش طرف في اللي حصل.

سكت كريم.

أنا أخدت الورقة.

فضلت أبص لها.

كان اسم بابا.

واسم أبو كريم.

وتاريخ قديم.

كل حاجة بدأت تركب.

لكن كان فيه سؤال واحد.

قلت

ليه سهير كانت بتاخد مني فلوس؟

كريم بص لي.

يمكن كانت بتحاول تغطي عجز.

عجز إيه؟

المبلغ اللي كان ناقص.

مين أخده؟

بصينا لبعض.

في نفس اللحظة، موبايلي رن.

المحامي.

رديت.

قال

مريم، عندي خبر.

خير؟

لقينا الحساب.

حساب إيه؟

الحساب اللي كانت بتحول له فلوسك.

ومين صاحبه؟

قال

مش سهير.

سكت.

صاحبه مين؟

قال الاسم.

ولأول مرة من بداية الحكاية، حسيت إن كل اللي عرفته كان مجرد جزء صغير.

لأن الحساب كان باسم...

سامح.

أخو كريم.

قفلت المكالمة.

بصيت لكريم.

قلت

سامح.

وشه اتغير.

سامح؟

هزيت رأسي.

الحساب اللي كانت فلوسك بتروح له باسمه.

رجعنا البيت.

سامح كان هناك.

أول ما شافنا، فهم إن حاجة حصلت.

كريم قال

إنت عندك حساب في بنك كذا؟

سامح اتوتر.

ليه؟

جاوب.

أيوه.

ليه فلوس مريم كانت بتروح له؟

سامح بص لي.

مريم، والله...

قاطعته.

كنت عارف؟

سكت.

كريم قال

كنت عارف؟

قال

أنا ما كنتش عارف كل حاجة.

يعني عارف إيه؟

قال

ماما قالت لي أفتح الحساب.

سهير صرخت

سامح!

قال

كفاية يا ماما!

وبعدين بص لكريم.


أنا كنت فاكر إنها فلوس الشركة.

قلت

مين كان بيسحبها؟

سكت.

سامح.

قال

ماما.

كلها؟

هز رأسه.

معظمها.

سهير قعدت.

أنا كنت بحاول أصلح اللي حصل.

كريم قال

إنتِ عملتي إيه؟

قالت

أخو أبوكم خد فلوس كتير.

وإنتِ؟

حاولت أرجعها.

سامح قال

بس إنتِ خدتي فلوس مريم.

سهير بصت لي.

كنت عارفة إنك معاكي.

قلت

أنا كنت مرات ابنك.

قالت

وأنا كنت بحاول أحافظ على ابني.

كريم قال

على ابنك؟ ولا على نفسك؟

سهير بكت.

أنا خفت.

من إيه؟

خفت أخسر البيت.

إحنا كنا أولادك!

كنت خايفة أبوكم يسيبكم من غير حاجة.

كريم قال

بابا مات من سنين.

سهير قالت

وأنا فضلت لوحدي.

البيت سكت.

أنا لأول مرة حسيت إن سهير مش مجرد المرأة الشريرة اللي كنت شايفاها.

كانت غلطانة.

آذتني.

كذبت.

واستخدمتني.

لكن ورا كل ده كان فيه خوف وطمع وقرارات غلط اتراكمت سنين.

قلت

كان ممكن تطلبي مني.

بصت لي.

كنت هساعدك.

سكتت.

لكن إنتِ اختارتي تستخبي.

دموعها نزلت.

قلت

وده اللي كسر كل حاجة.

بعد أسبوعين، بدأت الإجراءات الرسمية.

التحقيق كشف إن جزءًا من الأموال اتنقل فعلًا لحسابات متعددة.

بعضها باسم سامح.

بعضها باسم شركة.

وجزء اتسحب نقدًا.

لكن المفاجأة إن محمود عمي كان فعلًا وراء الجزء الأكبر من المخطط.

هو اللي استخدم التوكيل المزور.

وهو اللي حاول نقل الملكية.

وسهير كانت متورطة في بعض الخطوات، لكنها لم تكن تعرف كل التفاصيل.

سامح اتورط بسبب فتح الحساب واستقبال الأموال.

أما كريم، فكان اسمه مستخدم في أوراق قديمة من غير ما يكون هو اللي وقع عليها.

لكن كان فيه شيء لم نكن نتوقعه.

المحامي اكتشف إن جزءًا من العقار مسجل باسم أبي.

والجزء الآخر باسم والد كريم.

وده معناه إن بعد كل اللي حصل، لسه فيه حقوق لم تُحسم.

وفي يوم، وأنا قاعدة في مكتب المحامي، قال لي

مريم، فيه حاجة أخيرة.

قلت

إيه؟

قال

المبلغ اللي دفعتيه لعيلة كريم مش كله راح في السرقة.

أمال؟

جزء منه اتصرف فعلًا على علاج والد كريم.

سكت.

يعني سهير كانت بتقول الحقيقة في بعض المرات.

هز رأسه.

أيوه.

والباقي؟

الباقي راح في سداد ديون والتزامات الشركة.

يعني فلوسي ساعدت في إنقاذ الشركة؟

جزء منها.

ضحكت.

غريبة.

إيه؟

أنا كنت فاكرة إني كنت بدفع عشان تلاجة وعربية وعلاج.

وفي الآخر كنتِ بتساعدي في حاجة أكبر.

سكت.

أنا ما كنتش عارفة أفرح ولا أزعل.

لكن الحقيقة كانت واضحة.

أنا كنت بدفع وأنا فاكرة إن ده حب.

وهم كانوا بياخدوا وأنا فاكرين إن ده حق.

والنتيجة إن كل واحد خسر حاجة.


أنا خسرت ثقتي.

كريم خسر زواجه.

سهير خسرت أولادها.

سامح خسر أمانه.

ومحمود خسر كل شيء لما انكشف.

بعد شهور، القضية خلصت بجزء


من الحقوق رجع لأصحابه، وجزء آخر دخل في تسويات قانونية.

وأنا؟

رجعت لشقتي.

لكن كريم ما رجعش معايا.

فضلنا منفصلين فترة.

كان بييجي يشوفني.

مرة يقول

أنا عايز أصلح.

ومرة يسكت.

وأنا كنت محتارة.

مش عشان لسه بحبه.

لكن عشان الحب اللي كان بينا ما اختفاش في يوم وليلة.

اللي اختفى كان الأمان.

وفي يوم، جه كريم ومعاه كيس صغير.

حطه قدامي.

وقال

دي هديتك.

بصيت له.

بعد إيه؟

قال

بعد سنة من العيد اللي فات.

فتحت الكيس.

كان فيه علبة صغيرة.

جواها إسورة بسيطة.

مش غالية.

لكن كان فيها ورقة.

فتحتها.

مكتوب

لأول مرة أجيب لك هدية من غير ما تكون مستني منها حاجة.

بصيت له.

قال

أنا عارف إن الهدية مش هتصلح اللي حصل.

سكت.

بس أنا كنت محتاج أعمل حاجة مختلفة.

قلت

كريم.

نعم؟

أنا مش محتاجة هدية.

هز رأسه.

عارف.

أنا محتاجة أعرف إنك لو رجعت، مش هتطلب مني أنقذك.

قال

مش هطلب.

ولا أمك.

سكت.

ولا أخوك.

قال

ولا حد.

بصيت له.

ولو حصلت مشكلة؟

قال

هحلها بنفسي.

ولو مقدرتش؟

قال

هقولك إني مقدرتش.

مش هتخبي؟

مش هخبي.

ومش هتقول لي معاكي فلوس، يبقى ساعدي؟

ابتسم بحزن.

لا.

ليه؟

قال

لأني فهمت متأخر إن الفلوس مش اللي بتحدد قيمة الشريك.

سكتنا.

وبعدين قال

مريم، ممكن نبدأ من جديد؟

بصيت له طويلًا.

وقلت

من جديد يعني ننسى؟


هز رأسه.

لأ.

يعني؟

يعني نفتكر، بس ما نكررش.

الكلمة دي لمست حاجة جوايا.

لكن ما جاوبتش وقتها.

قلت

سيبني أفكر.

قام.

قبل ما يخرج، وقف عند الباب.

وقال

على فكرة.

إيه؟

ماما عايزة تشوفك.

قلبي اتقبض.

ليه؟

قال

مش عارف.

بعد يومين، رحت لها.

دخلت شقتها.

كانت قاعدة لوحدها.

أول ما شافتني، قامت.

وبصت لي فترة.

وبعدين قالت

إنتِ لسه لابسة الدبلة؟

بصيت لإيدي.

الدبلة كانت فعلًا في إيدي.

قلت

مش عارفة ليه.

قالت

يمكن عشان لسه بتحبيه.

سكت.

قالت

أنا غلطت.

كانت أول مرة أسمعها تقولها.

بصيت لها.

كملت

وأنا مش جاية أبرر.

قعدت.

أنا كنت خايفة.

عارفة.

بس خوفي خلاني أعمل حاجات ما كانش ينفع أعملها.

سكت.

وكنت شايفة إنك لو معاكي فلوس، يبقى طبيعي تساعدي.

قلت

وده اللي وجعني.

قالت

عارفة.

لا. مش عارفة.

بصت لي.

قلت

إنتِ ما وجعتينيش لما طلبتي فلوس.

سكتت.

وجعتيني لما حسستيني إن قيمتي مرتبطة بالفلوس.

دموعها نزلت.

أنا آسفة.

المرة دي ما قلتش ولا كلمة.

قالت

إنتِ كنتِ أحسن حاجة دخلت بيتنا.

بصيت لها.

بس إحنا ما عرفناش نحافظ عليكِ.

خرجت من عندها.

وفي الطريق، حسيت إن حاجة جوايا اتقفلت.

مش باب.

لكن جرح.

بعد شهر، أنا وكريم قررنا نرجع.

لكن بشروط واضحة.

حسابات منفصلة.

مصاريف البيت متقسمة.

مافيش تحويلات لأي حد من غير ما نكون إحنا الاتنين عارفين.

ومافيش أسرار مالية.

وسهير ما تدخلش في حياتنا.

سامح بدأ يشتغل من جديد.

داليا رجعت لبيتها.

والعيلة كلها بدأت تحاول تبني نفسها بعيد عن أسرار الماضي.

أما أنا، فاحتفظت بالظرف الأبيض.

مش عشان أفتكر الفلوس.

لكن عشان أفتكر اليوم اللي فهمت فيه إن السكوت مش دايمًا طيبة.


وإن مساعدة الناس حاجة جميلة، بس مش لما تتحول لواجب مفروض عليكِ.

وبعد سنة، جه العيد تاني.

كنت قاعدة في نفس الصالة.

لكن المرة دي الوضع مختلف.

سهير كانت قاعدة بعيد.

سامح جاب هدية لداليا.

داليا جابت هدية لسامح.

كريم كان ماسك علبة صغيرة.

بص لي.

وقال

دي ليكي.

ضحكت.

تاني؟

قال

دي مش هدية.

أمال إيه؟

فتح العلبة.

جواها مفتاح.

بصيت له باستغراب.

قال

ده مفتاح البيت الجديد.

بيت جديد؟

أيوه.

ليه؟

قال

عشان البيت اللي اتجوزنا فيه شهد كل حاجة وحشة.

سكت.

عايزين نبدأ في مكان جديد.

مسكت المفتاح.

وفجأة سهير قالت

مريم.

بصيت لها.

مدت إيدها.

وكان في إيدها ظرف أبيض.

قالت

دي هديتي ليكي.

أخدته.

فتحته.

كان جواه دفتر صغير.

أول صفحة مكتوب

فيها

حسابات البيت.

بصيت لها.

ضحكت.

قالت

المرة دي أنا اللي كاتبة كل جنيه خرج مني.

كلنا ضحكنا.

حتى أنا.

ولأول مرة، ضحكت من قلبي وسط عيلة كريم.

لكن وأنا بقفل الدفتر، لقيت ورقة صغيرة واقعة منه.

رفعتها.

كان مكتوب عليها بخط سهير

في حاجة واحدة لسه ما عرفتهاش.

بصيت لها.

وشها اتغير.

قلت

إيه؟

قالت

قبل ما أبو كريم يموت بشهر، سلمني ظرف.

قلبي دق.

ظرف؟

هزت رأسها.

وقال لي ما أفتحهش غير لما كل الحقيقة تظهر.

كريم قرب منها.

فين الظرف؟

قالت

أنا فتحته.

إمتى؟

قالت

بعد ما مريم عرفت موضوع الشركة.

سألتها

وفيه إيه؟

بصت لكريم.

وبعدين لي.

وقالت

فيه اسم الشخص اللي كان أبوك بيحذركم منه.

سكتنا كلنا.

قلت

مين؟

سهير مسكت الظرف.

وقالت

الشخص ده...

وسكتت.

كريم قال

مين يا أمي؟

سهير بصت لي.

وبعدين قالت

مش محمود.

أنا اتجمدت.

أمال مين؟

مدت الظرف لي.

اقري بنفسك.

فتحت الظرف.

طلعت الورقة.

أول سطر كان

يا مريم، لو الورقة دي وصلت لك، يبقى أنا ما قدرتش أحميكي من الشخص اللي أقرب لك مما تتخيلي.

إيدي بدأت ترتعش.

كملت القراءة.

ما تثقيش في...

وتوقفت.

رفعت عيني.

لأن الاسم اللي كان مكتوب بعد الجملة...

كان اسم شخص كنت لسه من شوية بعتبره أكتر إنسان أمانًا في حياتي.


وساعتها فهمت إن اليوم اللي افتكرت فيه إن الحكاية خلصت...

كان في الحقيقة أول يوم في حكاية تانية.

 

تعليقات

التنقل السريع