سكريبت عيلتي عيرتني كامله حكايات صافي هاني
سكريبت عيلتي عيرتني كامله حكايات صافي هاني
عيلتي فضلت تضحك أول ما وصلت لوحدي في فرح أختي، وأبويا اتأكد إن كل الناس سمعوه وهو بيقول: “دي حتى معرفتش تلاقي راجل تصاحبه.” وبعدها بشوية دقايق، بعد ما زقني في النافورة والسقفة خلصت، بصيت في عينه عدل وقولتله: “افتكر اللحظة دي كويس.” عشان السر اللي فضلت مخبياه تلات سنين كان خلاص بيقرب من باب القاعة.
الجزء الأول: النافورة
أبويا ضحك أربعمائة ضيف في الفرح عليا، وبعدين زقني جوه نافورة وكان مفكر إني همشي في سكتي بهدوء وأختفي.
لمدة اتنين وثلاثين سنة، عيلتي كانت بتعاملني كأننا البنت الكبيرة النكدية اللي مفيش وراها غير إنها تخلّي أختي الأصغر صوفي تبدو ألمع وأجمل. وفرحها الفخم ده كان مفروض يبقى ليلة كمان أعديها وأنا ببتسم وغصب عني.
لحد ما أبويا جراهام هارت مسك الميكروفون.
“شوفوا، كلارا جت لوحدها اهي،” أعلن وصوته رن في قاعة الفرح كلها. “لوحدها خالص. دي حتى معرفتش تلاقي حد تيجي معاه في يوم أختها الكبير.”
القاعة ضجت بالضحك.
انسحبت لنافورة التراس وكنت بحاول أخد نفسي، بس جراهام جه ورايا وحط إيديه الاتنين على كتفي وقال باستهزاء: “بطلي بوز. إنتي بتبوظي منظر المكان.”
وبعدين زقني.
مش زقة تبان إنها عنف قوي.
لا، زقة تافهة بالقدر اللي يكفي عشان يهزأني.
كعب جزمتي اتزحلق على الحجر الناعم، ووقعت لوراء في الميه الساقعة. فستاني الأخضر الفاتح لزق في جسمي وبوظ وبقى تاقل عليا.
الأصعب مكنش البرد.
الأصعب كان السقفة والتشجيع.
مفيش حد اتصدم ولا حتى شهق. ومحدش جرى يلحقني. بالعكس، قعدوا يسقفوا وأبويا واقف فوقي وماسك الميكروفون ولسه بيابتسم كأنه قايت نكتة الموسم.
حاجة جوايا سكتت تماماً.
اتنين وثلاثين سنة من إني أبقى مسخرة البيت خلصوا في النافورة دي.
مسحت الميه من على رموشي وبصيتله في عينه عدل.
قولت بهدوء: “افتكر اللحظة دي كويس. افتكر أنت عملت فيا إيه بالظبط. عشان أنا عمري ما هنساها.”
ابتسامته اهتزت.
طلعت من النافورة وطلعت على حمام اللوبي، قلعت الفستان المبلول ولبست فستان السهرة الأسود القصير اللي كنتاي شايلاه احتياطي في شنطتي. حطيت أحمر شفاه أحمر وبصيت للست اللي واقفة قدام المرايا.
خلاص، مفيش اختفاء تاني.
طلعت تليفوني اللي اتلحوس ميه وبعت كلمتين بس للرقم المخفي اللي كنت حاميته وفضلت مخبياه تلات سنين.
تعال دلوقتي.
#حكايات_صافي_هاني
#حصرياً
عيلتي كانوا بيحبوا يقولوا عليا وحيدة.
الليلة دي، كانوا هيقابلوا جوزي.
يتبع في الجزء الثاني…
الجزء الثاني: الراجل اللي محدش كان يعرفه
خرجت من الحمام وأنا حاسة إن كل خطوة باخدها بتعلن إني مش نفس البنت اللي دخلت الفرح.
الفستان الأسود كان بسيط، لكنه كان مناسب لجسمي أكتر من الفستان الأخضر اللي اتبهدل في النافورة. شعري كنت سيباه على كتفي، والروج الأحمر كان واضح، ووشي رغم كل اللي حصل كان هادي بشكل غريب.
وأول ما رجعت للقاعة، الضحك بدأ تاني.
صوفي كانت واقفة جنب جوزها الجديد، لابسة فستان أبيض مرصع، وحواليها صاحباتها وقرايبنا.
بصتلي من فوق لتحت وقالت وهي بتضحك:
“إنتي غيرتي هدومك؟”
رديت:
“أيوه.”
قالت:
“كنتِ أحلى وانتي مبلولة.”
ضحك اللي حواليها.
ابتسمت بس.
جراهام، أبويا، كان واقف بعيد بيتكلم مع واحد من رجال الأعمال اللي معزومين.
أول ما شافني، رفع الميكروفون وقال:
“يا جماعة، كلارا رجعت! شكلها قررت تكمل الليلة بدل ما تهرب.”
الضحك علي.
بس المرة دي أنا ما بصيتش للأرض.
بصيت على الساعة.
8:47.
لسه.
قعدت على ترابيزة بعيدة، وطلبت كوباية مية.
وبعد أقل من خمس دقايق…
أبواب القاعة الكبيرة اتفتحت.
في الأول محدش خد باله.
بعدين الهمس بدأ.
واحد من المنظمين قرب من جراهام وقال له حاجة في ودنه.
وشه اتغير.
بص ناحية الباب.
وأنا عرفت إن الرسالة وصلت.
دخل راجل طويل، لابس بدلة سوداء بسيطة، من غير أي استعراض.
وراهم أربعة أشخاص.
واحد منهم ماسك ملف.
والتاني بيتكلم في التليفون.
أما هو…
فكان ماشي بهدوء شديد.
لحد ما وقف عند باب القاعة.
الناس بدأت تبص لبعض.
واحد من المعازيم قال:
“ده مين؟”
واحدة ردت:
“مش عارفة.”
جراهام قرب منه.
“الحفلة خاصة.”
الراجل ابتسم ابتسامة صغيرة.
“عارف.”
جراهام قطب حاجبه.
“يبقى حضرتك مين؟”
الراجل بصله ثانيتين.
وبعدين قال:
“أنا جوز كلارا.”
القاعة كلها سكتت.
حتى الموسيقى وقفت.
وصوفي فتحت بقها من الصدمة.
أما جراهام…
ففضل واقف مكانه كأنه لأول مرة في حياته مش لاقي كلمة يقولها.
الراجل لف وشه ناحيتي.
وأول ما عينه جت في عيني…
ابتسم.
أنا قمت من مكاني.
وهمس هو:
“اتأخرت عليكِ.”
ابتسمت وقلت:
“المهم إنك جيت.”
مد إيده ليا قدام الأربعمائة شخص.
مسكت إيده.
وفي اللحظة دي، صوت أبويا طلع من وراينا:
“استنى… جوزها إزاي يعني؟!”
الراجل لف له بهدوء وقال:
“مراتي.”
وبعدين طلع من جيبه حاجة صغيرة وحطها قدام جراهام.
كانت نسخة من عقد زواج.
وجراهام أول ما شاف الاسم المكتوب…
وشه شحب.
لأن الاسم اللي كان تحت اسم “كلارا”…
كان نفس الاسم اللي كان جراهام بيحاول من سنين يقابله.
رجل الأعمال اللي كان بيترجى يقعد معاه عشر دقايق.
والراجل اللي شركته كانت بتشتري نص الشركات المنافسة في البلد.
جراهام بصلي.
“إنتي… إنتي كنتي متجوزاه؟”
قلت:
“من تلات سنين.”
سكت.
وبعدين قرب مني خطوة:
“وليه محدش يعرف؟”
بصيت في عينه وقلت:
“عشان جوزي طلب مني ما أقولش لحد.”
الراجل ضحك ضحكة قصيرة وقال:
“لا يا كلارا.”
بصلي.
“أنا طلبت منك تستني لحد ما تبقي جاهزة.”
وبعدين بص ناحية أبويا.
“وهي بقت جاهزة.”
وفجأة…
ظهر على شاشة العرض الكبيرة خلف العريس والعروسة فيديو بدأ يشتغل لوحده.
جراهام بص للشاشة.
وأول صورة ظهرت كانت…
صورتي أنا وجوزي يوم عقد قراننا.
والقاعة كلها شهقت.
لكن الفيديو ما كانش مجرد صور.
كان فيه تسجيل صوتي.
وصوت جراهام نفسه طلع من السماعات وهو بيقول:
“كلارا دي عمرها ما هتعمل حاجة مهمة في حياتها.”
القاعة اتجمدت.
جراهام لف ناحية مهندس الصوت.
“اقفل ده!”
لكن قبل ما حد يتحرك…
طلع تسجيل تاني.
وصوته كان أوضح:
“لو فضلت في الشركة، هتفضل عبء علينا.”
وبعدين تسجيل ثالث:
“صوفي هي اللي تستاهل كل حاجة.”
صوفي نفسها بدأت تبكي.
أما أنا…
ففضلت واقفة ماسكة إيد جوزي.
لحد ما الفيديو وقف عند تسجيل أخير.
صوت جراهام قال:
“كلارا مش هتعرف تواجهني أبداً.”
الشاشة اسودت.
سكتنا كلنا.
وبعدين جوزي مال على ودني وقال:
“دلوقتي دوري أقولك أنا ليه خليتك تخبي جوازنا.”
بصيتله.
لكنه ما كملش.
لأنه مد إيده للملف اللي مع مساعده.
وفتحه.
وأول ورقة فيه كانت نتيجة مراجعة مالية.
قال بهدوء:
“أبوك مش بس كان بيهينك يا كلارا.”
سكت لحظة.
“كان بيسرق منك.”
وقتها…
أنا حسيت إن رجلي نفسها اتثبتت في الأرض.
—
الجزء الثالث: الحقيقة اللي اتدفنت تلات سنين
أخدنا غرفة جانبية بعيد عن الزحمة.
صوفي دخلت وراينا، وأبويا وأمي كمان.
جوزي قفل الباب.
أبويا كان أول واحد يتكلم.
“إنت بتتهمني بالسرقة؟”
جوزي حط الملف على الترابيزة.
“مش اتهام.”
فتح أول ورقة.
“دي تحويلات.”
ورقة تانية.
“ودي حسابات.”
ورقة تالتة.
“ودي إمضاك.”
جراهام مسك الورق بإيد مرتعشة.
“دي مش سرقة.”
رد جوزي:
“طيب نسميها إيه؟”
أنا كنت ببص للورق وأنا مش مصدقة.
قبل تلات سنين، كنت اكتشفت إن جزء من أسهم أمي في شركة العيلة اتنقل من غير علمها.
ولما حاولت أتكلم، أبويا قاللي:
“إنتي فاهمة غلط.”
وبعدها بشهرين…
اتجوزت الراجل اللي واقف جنبي.
ما حدش من عيلتي عرف.
لأن جوزي كان وقتها بيحقق في صفقة كبيرة تخص شركة أبويا.
ومع الوقت اكتشفنا إن الأسهم اللي اختفت…
ما كانتش حالة واحدة.
كانت سنين كاملة.
جوزي قال:
“كلارا كانت الوحيدة اللي حاولت تعرف الحقيقة.”
جراهام صرخ:
“إنت ما تعرفش حاجة عن عيلتي!”
جوزي بصله بثبات.
“أنا أعرف أكتر مما تتخيل.”
وبعدين حط ورقة أخيرة على الترابيزة.
“دي ملكية الأرض اللي اتبنت عليها الشركة.”
جراهام بص لها.
“إيه ده؟”
قلت أنا بصوت منخفض:
“دي أرض جدي.”
أمي رفعت عينيها فجأة.
جوزي قال:
“جد كلارا كتب في وصيته إن الأرض تروح لأولاده بالتساوي.”
سكت.
“لكن من سبع سنين، حصل تعديل.”
جراهام بلع ريقه.
“التعديل ده…”
جوزي رد:
“مزور.”
الصمت وقع على الغرفة.
صوفي بصت لأبوها.
“بابا… إنت عملت كده؟”
جراهام ما ردش.
أمي قربت منه.
“جراهام؟”
لكنه فضل ساكت.
وبعدين فجأة انفجر:
“كنت بحمي العيلة!”
صرخت:
“من إيه؟ مني؟!”
بصلي.
“إنتي كنتي هتضيعي كل حاجة!”
ضحكت من غير ما أحس.
“أنا؟”
قربت منه.
“أنا اللي كنت بضيّع كل حاجة؟”
مسكت الملف.
“أنا اللي كنت بصحى كل يوم أسمع إني فاشلة؟”
ورميت الورق قدامه.
“أنا اللي كنت بتتقال عليا وحيدة؟”
صوتي ارتفع.
“أنا اللي اترميت في النافورة قدام أربعمائة شخص؟”
سكت.
وبعدين قلت:
“ولا إنت كنت خايف إن الناس تعرف مين كلارا بجد؟”
جوزي مد إيده لي.
مسكتها.
وفي اللحظة دي…
خبط حد على الباب.
دخل واحد من رجال جوزي.
وشه كان متوتر.
قرب منه وهمس بكلمتين.
جوزي رفع عينه له.
وبعدين بصلي.
وقال:
“في مشكلة.”
سألته:
“إيه؟”
قال:
“الشرطة وصلت.”
أبويا ابتسم ابتسامة غريبة.
“أخيراً حد يوقف المهزلة دي.”
لكن الرجل أكمل:
“مش جايين عشان كلارا.”
سكت.
“جايين عشان جراهام.”
ابتسامة أبويا اختفت.
والشرطي اللي واقف بره قال بصوت مسموع:
“السيد جراهام هارت؟”
أبويا ما ردش.
الشرطي كرر:
“معانا أمر بالقبض عليك.”
وصوفي شهقت.
وأمي وقعت على الكرسي.
أما أنا…
فبصيت لأبويا.
وقلت بهدوء:
“افتكر النافورة يا بابا.”
—
الجزء الرابع: الليلة اللي انقلبت فيها الكفة
خرج أبويا من الغرفة وسط رجال الشرطة.
القاعة كلها كانت ساكتة.
العريس واقف جنب صوفي ومش فاهم إيه اللي بيحصل.
الناس اللي كانوا بيضحكوا عليا من ساعة…
بقوا يتجنبوا حتى يبصوا في عيني.
وأنا؟
كنت واقفة جنب جوزي.
لأول مرة…
مش لوحدي.
بعد ما الشرطة خرجت بأبويا، أمي قربت مني.
كانت عينيها مليانة دموع.
“كلارا…”
بصيتلها.
قالت:
“أنا آسفة.”
سكت.
“كان لازم أحميكي.”
رديت:
“كان لازم.”
وبعدين بصيت لصوفي.
هي كانت واقفة ووشها مليان صدمة.
قربت مني.
وقالت:
“أنا مكنتش أعرف.”
قلت:
“عارفة.”
قالت:
“أنا كنت فاكرة إن بابا بيحبني أكتر.”
ابتسمت بحزن.
“هو خلاكي تصدقي كده.”
دموعها نزلت.
“طب وإنتي؟”
سألتها:
“أنا إيه؟”
قالت:
“إنتي كنتي عارفة إنك أقوى مني؟”
سكت لحظة.
وبعدين قلت:
“لا.”
وبصيت ناحية جوزي.
“أنا كنت عارفة بس إني تعبت.”
بعدها خرجنا من القاعة.
لكن قبل ما أركب العربية…
سمعت صوت جوزي بيناديني.
لفيت.
كان ماسك ظرف أبيض.
قال:
“في حاجة أخيرة.”
فتحت الظرف.
جواه صورة قديمة.
صورة ليا وأنا طفلة.
ووراها مكتوب بخط إيد جدي:
“لو وصلت الصورة لكلارا، يبقى الحقيقة ظهرت.”
قلبي دق بسرعة.
رفعت عيني لجوزي.
“إيه الحقيقة؟”
قال:
“لسه ما عرفناش.”
فتحت ظهر الصورة.
كان فيه سطر صغير:
“الشخص اللي خان العيلة مش جراهام وحده.”
اتجمدت.
“يعني إيه؟”
جوزي بص للورقة.
وبعدين قال:
“يعني أبوكي كان بيحاول يخبي شخص تاني.”
سألته:
“مين؟”
قبل ما يرد…
موبايله رن.
بص للشاشة.
وسكت.
قلت:
“مين؟”
ناولني التليفون.
كان فيه رسالة من رقم مجهول:
“لو كلارا عرفت مين كانت أمها بتقابله سراً قبل تلاتين سنة… العيلة كلها هتنهار.”
رفعت عيني ببطء ناحية أمي.
كانت واقفة عند باب القاعة.
وبمجرد ما عيني جت في عينها…
وشها اتغير.
عرفت.
هي عارفة.
والسر اللي دفنته سنين…
لسه عايش.
لكن المرة دي…
أنا اللي كنت مستعدة أفتحه.
وقلت لجوزي:
“نرجع.”
سألني:
“الفرح خلص.”
بصيت للقاعة.
وقلت:
“أنا عارفة.”
وبعدين بصيت لأمي.
“بس حساب العيلة لسه مبدأش.”
وفي اللحظة اللي رجعت فيها ناحية القاعة…
أمي جريت عليا، مسكت إيدي، وقالت وهي بتبكي:
“كلارا… قبل ما تسألي عن الشخص ده، لازم تعرفي إن أبوكي ما كانش السبب في كل اللي حصل.”
سألتها:
“أمال مين؟”
أمي بصت ناحية صوفي.
وبعدين قالت:
“أختك.”
اتجمدت في مكاني.
وصوفي نفسها صرخت:
“ماما!”
أما أنا…
فبصيت لأختي لأول مرة كأنها شخص غريب.
وقلت:
“إنتي عملتي إيه؟”
صوفي ما ردتش.
لكن جوزي مد إيده وفتح آخر صفحة في الملف.
وعليها…
كان توقيع صوفي.
وتحته جملة واحدة:
“كلارا لازم تختفي من الشركة قبل ما تكتشف الحقيقة.”
رفعت عيني لها.
وهمست:
“إنتي؟”
صوفي انهارت في البكاء.
لكن قبل ما تتكلم…
اتسمع صوت من خلفنا.
صوت راجل غريب قال:
“هي ما كانتش لوحدها.”
لفينا كلنا.
وكان واقف رجل في منتصف الخمسينات، ماسك عصاية، وباصص لأمي.
وقال:
“وأنا كنت الشاهد الوحيد.”
أمي شهقت.
أما أنا…
فعرفت إن الليلة دي لسه في بدايتها.
عيلتي عيرتني، ٢حكايات صافي هاني
الجزء الخامس: الشاهد
فضلنا كلنا واقفين مكاننا.
الراجل الغريب كان واقف عند مدخل القاعة، ماسك عصاية بإيد، وفي الإيد التانية ظرف بني قديم.
بص لأمي وقال:
“لسه هتفضلي ساكتة يا ليلى؟ ولا بعد كل السنين دي هتقولي لبنتك الحقيقة؟”
أمي كانت بتترعش.
صوفي بصتلي وبعدين بصت لأمنا.
أما أنا فمشيت ناحية الراجل.
“حضرتك مين؟”
بصلي طويلاً.
“اسمي سامح منصور.”
جوزي قرب مني خطوة.
سامح رفع إيده وقال:
“متقلقيش. أنا مش جاي أأذيكي.”
قلت:
“إنت قلت إنك الشاهد الوحيد.”
هز راسه.
“لأن جدك طلب مني قبل ما يموت إني أفضل ساكت.”
“ساكت عن إيه؟”
فتح الظرف.
طلع منه مجموعة أوراق قديمة وصورة بالأبيض والأسود.
مد الصورة لي.
أول ما شفتها، قلبي وقع.
الصورة كانت لأمي وهي أصغر بسنين، واقفة جنب رجل غريب.
والرجل ده…
كان أبو جوزي.
بصيت لجوزي.
هو نفسه اتصدم.
“ده والدي.”
سامح قال:
“أيوه.”
أمي قعدت على أقرب كرسي.
“أنا مكنتش بخون أبوكي.”
قلت:
“أنا ما سألتش عن خيانة.”
رفعت عينيها لي.
“بس الصورة دي شكلها كده.”
هزت راسها بسرعة.
“أبوك كان فاكر كده.”
سامح قال:
“والحقيقة إن والد جوزك كان شريك جدك.”
جوزي سأل:
“شريك في إيه؟”
سامح رد:
“في الشركة القديمة.”
وبعدين بصلي.
“وفي حاجة أهم.”
فتح ورقة.
“الأرض اللي أبوكي زور عقودها…”
سكت.
“أصلها مش بتاعة جدك لوحده.”
قلبي دق أسرع.
“أمال بتاعة مين؟”
قال:
“بتاعت أمك.”
القاعة كلها سكتت.
بصيت لأمي.
“إنتي كنتي صاحبة الأرض؟”
دموعها نزلت.
“أيوه.”
قلت:
“وليه سبتِ بابا ياخدها؟”
قالت بصوت مكسور:
“لأني كنت بحميكي.”
صرخت:
“بتحميني من إيه؟!”
قالت:
“من أبوكي.”
سامح تدخل:
“جراهام كان عايز الأرض كلها.”
“ولما أمك رفضت، هددها.”
جوزي سأل:
“بإيه؟”
سامح بصلي.
“ببنتها.”
حسيت إن نفسي اتقطع.
أمي قالت:
“قاللي لو وقفت قدامه، هيخليكي تندمي طول عمرك.”
سكتت.
وبعدين أضافت:
“وعشان كده خليته يفتكر إنه كسب.”
بصيت لها.
“وإنتي كنتي بتستحملي كل ده؟”
قالت:
“كنت مستنية اليوم اللي تقدري فيه تحمي نفسك.”
جوزي مسك إيدي.
لكن فجأة صوفي قالت:
“أنا عارفة.”
لفينا كلنا ناحيتها.
قالت وهي بتعيط:
“أنا كنت عارفة.”
صوتي خرج بصعوبة:
“عارفة إيه؟”
قالت:
“عرفت من بابا من سنتين.”
“وعرفت إن الأرض بتاعت ماما.”
“وعرفت إن كلارا ليها نص الشركة.”
سألتها:
“وعملتِ إيه؟”
نزلت عينيها للأرض.
“سكت.”
قلت:
“ليه؟”
ردت:
“كنت خايفة أخسر كل حاجة.”
الدموع نزلت من عيني.
مش عشان الشركة.
ولا عشان الأرض.
لكن عشان أختي اللي طول عمري كنت فاكرة إنها مجرد ضحية زينا…
كانت عارفة.
وسكتت.
بصيت لها وقلت:
“عشان كده كنتي بتضحكي لما بابا بيهينني؟”
صوفي ما ردتش.
“عشان كده كنتي بتقولي إني فاشلة؟”
سكتت.
“عشان كده خليتيهم يصدقوا إني وحيدة؟”
انهارت.
“أنا آسفة.”
رديت:
“آسفة مش هترجع تلاتين سنة.”
جوزي قرب مني وقال:
“كلارا، في حاجة لسه.”
بصيتله.
قال:
“سامح ما جاش لوحده.”
اتجهت بعيني ناحية باب القاعة.
كان فيه رجلين واقفين.
واحد منهم كان ماسك حقيبة سوداء.
جوزي قال:
“دول من النيابة.”
سألت:
“ليه؟”
قال:
“لأن سامح سلّمهم مستندات تثبت إن أبوكي مش أول مرة يزور عقود.”
سامح هز راسه.
“وفي مستند أخطر.”
سألته:
“إيه؟”
قال:
“وصية جدك الأصلية.”
جمدت.
“الوصية اللي اتقال إنها اختفت من تلاتين سنة؟”
قال:
“ما اختفتش.”
وأخرجها.
“كانت عندي.”
فتحت الورقة.
قريت أول سطر.
وبعده التاني.
وبعدين حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
جوزي سأل:
“إيه المكتوب؟”
بصيت له.
وقلت:
“جدي كان كاتب إن كل ممتلكاته تروح ليا أنا.”
صوفي شهقت.
وأمي غطت وشها بإيدها.
لكن تحت التوقيع…
كان فيه شرط.
شرط واحد.
“ولا يجوز لأي فرد من العائلة بيع أو نقل أي جزء من الممتلكات قبل بلوغ كلارا سن الثانية والثلاثين.”
رفعت عيني.
“أنا عندي اتنين وتلاتين.”
سامح قال:
“وعشان كده أبوكي حاول يخلص كل حاجة قبل عيد ميلادك بأيام.”
جوزي فتح موبايله.
“عيد ميلادك بعد أسبوع.”
سكت.
ثم قال:
“وده معناه إن لو أثبتنا التزوير، كل اللي اتنقل في الفترة دي ممكن يرجع ليكي.”
بصيت ناحية الباب اللي خرج منه أبويا مع الشرطة.
لأول مرة…
حسيت إن ميزان الحياة بيتقلب.
لكن فجأة موبايل صوفي وقع من إيدها.
الشاشة أضاءت.
رسالة جديدة.
فتحتها.
قريتها.
وشها اصفر.
مدت الموبايل لي.
الرسالة كانت:
“إنتي وعدتيني إن كلارا عمرها ما هتعرف الحقيقة… وأنا مش هسمح لها تعرف.”
وتحت الرسالة…
صورة حديثة.
لبيتنا.
وصورة عربية جوزي.
والجملة الأخيرة:
“لو فتحتي بوقك، الدور الجاي هيكون على جوزها.”
رفعت عيني لجوزي.
هو قرأ الرسالة.
ملامحه اتغيرت تماماً.
وقال:
“اقفلي أبواب القاعة.”
سامح سأل:
“ليه؟”
جوزي رد:
“لأن الشخص اللي بعت الرسالة…”
سكت لحظة.
وبص ناحية الحاضرين.
“موجود هنا.”
وفي نفس الثانية…
اتقفل باب القاعة من الداخل.
وكل الأربعمائة ضيف بدأوا يبصوا لبعض.
الجزء السادس: مين اللي جوه القاعة؟
جوزي وقف في منتصف القاعة.
“محدش يتحرك.”
الناس بدأت تتوتر.
العريس قرب من صوفي.
“في إيه؟”
لكن صوفي كانت مشلولة من الخوف.
أنا بصيت للحاضرين واحد واحد.
قرايب.
أصدقاء.
رجال أعمال.
موظفين.
ناس كنت أعرفهم من سنين.
ووسطهم…
كان فيه شخص واحد مش طبيعي.
رجل واقف لوحده عند آخر ترابيزة.
لابس بدلة رمادي.
ما كانش بيبص علينا.
كان بيبص على الباب.
جوزي لمحُه.
ومشى ناحيته.
الرجل أول ما شافه…
رجع خطوة.
جوزي قال:
“إنت.”
الرجل جرى.
وفي ثانية، اتنين من رجال جوزي مسكوه.
وقع الظرف اللي كان في إيده.
أنا جريت عليه.
فتحت الظرف.
جواه صور.
صور لأمي.
صور لصوفي.
صور ليا.
وصور لجوزي.
وفي آخر صورة…
كانت صورتي وأنا خارجة من البيت الصبح.
اتجمدت.
قلت:
“مين بعتك؟”
الرجل فضل ساكت.
جوزي مسكه من ياقة بدلته.
“جاوب.”
قال:
“أنا مش شغال مع جراهام.”
“أمال مع مين؟”
سكت.
بصلي.
وقال:
“مع شخص جراهام نفسه كان بيخاف منه.”
أمي قامت فجأة.
وبمجرد ما سمعت الجملة…
صرخت:
“مستحيل!”
الرجل ابتسم.
وقال:
“هو لسه عايش.”
أنا بصيت لأمي.
“مين؟”
أمي كانت بتبكي.
“أخويا.”
سامح قال:
“أخوكي اللي اختفى من تلاتين سنة؟”
هزت راسها.
“أيوه.”
جوزي قال:
“هو اللي كان شريك جراهام.”
أمي قالت:
“هو اللي بدأ كل حاجة.”
سألتها:
“اسمه إيه؟”
أمي رفعت عينيها لي.
وقالت:
“مالك.”
وفجأة…
كل أنوار القاعة انطفت.
صرخات ملأت المكان.
ثم اشتغلت شاشة العرض مرة تانية.
ظهر عليها تسجيل لرجل كبير في السن.
قاعد قدام الكاميرا.
وبص مباشرة للعدسة.
وقال:
“مساء الخير يا كلارا.”
قلبي وقف.
“لو إنتي بتشوفي التسجيل ده…”
ابتسم.
“يبقى جراهام فشل.”
قرب وشه من الكاميرا.
وقال:
“بس لسه عندك سؤال واحد لازم تعرفي إجابته.”
سكت.
ثم قال:
“مين أبوكي الحقيقي؟”
الشاشة اسودت.
وأنا بصيت ناحية أمي.
لأنها كانت واقفة…
وما قدرتش تنكر.
وبصوت مبحوح قالت:
“كلارا…”
سكتت.
ثم قالت:
“مالك هو أبوكي الحقيقي.”
القاعة انفجرت بالصراخ.
وأنا…
ما سمعتش أي صوت.
غير صوت قلبي.
ثم لقيت جوزي بيشدني ناحيته.
وفي نفس اللحظة…
سمعنا خبط عنيف على باب القاعة.
خبطتين.
وبعدين صوت رجل من بره:
“كلارا!”
صوت أمي اتقطع.
وقالت:
“ده هو.”
وبعدها مباشرة…
الباب اتفتح.
ورجل في أواخر الخمسينات دخل ببطء.
بصلي.
وبص لأمي.
وقال:
“كبرتي أوي يا بنتي.”
ثم ابتسم.
“وأخيراً رجعتلك.”لو حابة أكمّل، أقدر أخلي المواجهة الأخيرة أكبر وأكشف ليه أمها أخفت حقيقة أبوها 32 سنة، وإزاي كلارا هتقلب الطاولة على أبوها وجوزها مالك في النهاية.الجزء السابع: الراجل اللي دخل الفرح وقال إنه أبويا
محدش اتحرك.
حتى الموسيقى اللي كانت شغالة في الخلفية سكتت تماماً.
الرجل وقف عند باب القاعة، ووشه كان هادي بشكل يخوف.
بص لأمي وقال:
“إنتي ما قولتيش لها؟”
أمي كانت بتبكي.
ردت:
“مكنتش قادرة.”
ابتسم بسخرية.
“بعد تلاتين سنة ولسه مش قادرة؟”
أنا وقفت قدامه.
كنت بحاول أتماسك، لكن صوتي كان بيرتعش.
“إنت مالك؟”
هز راسه.
“أيوه.”
“إنت بتقول إنك أبويا؟”
قال:
“أنا مش بقول.”
طلع من جيبه صورة قديمة.
“أنا عندي الدليل.”
ناولني الصورة.
كانت أمي فيها وهي حامل.
وعلى ظهرها تاريخ.
قبل ميلادي بشهور.
وبجانبها كان مالك.
قريت التاريخ مرتين.
وبعدين بصيت لأمي.
“بابا كان عارف؟”
مالك ضحك.
“جراهام كان عارف كل حاجة.”
سألته:
“طيب ليه رباني هو؟”
هنا ملامحه اتغيرت.
وقال:
“لأنك كنتي الورقة الوحيدة اللي يقدر يستخدمها ضدي.”
سكت لحظة.
“جراهام ما كانش بيكرهك يا كلارا.”
بصلي في عيني.
“كان بيخاف منك.”
جوزي قرب مني.
“ليه؟”
مالك بصله.
“لأنها وريثة الحقيقة.”
وبعدين حط ملف كبير على الترابيزة.
“جدك ما كتبش الوصية لكلارا صدفة.”
فتح أول ورقة.
“كان عارف إن جراهام هيحاول يستولي على كل حاجة.”
فتح ورقة تانية.
“وعارف إن مالك الحقيقي للشركة مش جراهام.”
فتح ورقة تالتة.
“وعارف إن يوم ما كلارا تتم اتنين وتلاتين سنة، كل حاجة هترجع لها.”
أنا بصيت للورق.
“يعني كل اللي حصل النهارده…”
مالك قال:
“كان آخر محاولة منهم.”
صوفي كانت واقفة في الخلف.
قالت:
“مين منهم؟”
مالك بص لها.
“أبوكي.”
وبعدين أضاف:
“وشخص تاني.”
جوزي قال:
“مين؟”
مالك ما ردش.
بدل ما يجاوب، فتح ظرف صغير.
طلع منه عقد.
وحطه قدامي.
“ده عقد بيع الشركة.”
بصيت فيه.
الإمضاءات كانت واضحة.
جراهام.
وصوفي.
لكن فيه إمضاء ثالث.
رفعت عيني.
“مين الشخص ده؟”
مالك قال:
“اسألي أمك.”
كل العيون اتوجهت ناحيتها.
أمي غمضت عينيها.
وبعدين قالت:
“أنا.”
شهقة طلعت من كل اللي واقفين.
صرخت:
“إنتي؟!”
قالت:
“أنا وقعت.”
“ليه؟!”
انهارت.
“لأني كنت بحاول أنقذك.”
“إزاي؟!”
قالت:
“جراهام هددني إنه لو ما وقعتش، هيقتلك.”
أنا رجعت خطوة.
“يعني كل الناس دي كانت بتبيع الشركة من ورايا؟”
أمي هزت راسها وهي بتعيط.
مالك قال:
“لكنهم فشلوا.”
قلت:
“إنت كنت فين كل السنين دي؟”
لأول مرة…
ملامحه انهارت.
“برا.”
“ليه؟”
قال:
“لأن جراهام بلغ الشرطة إني مت.”
اتسعت عيني.
“إيه؟”
“زوّر أوراق.”
“خلى الكل يصدق إني هربت.”
ثم أشار لأمي.
“وخلاها تصدق إنك هتكوني في أمان لو فضلت ساكتة.”
سكت.
“لكن أنا رجعت.”
بصيت له.
“رجعت ليه النهارده؟”
قال:
“عشان عيد ميلادك بعد أسبوع.”
ابتسم.
“وعشان جراهام أخطأ.”
قلت:
“غلط في إيه؟”
قال:
“زقك في النافورة.”
القاعة كلها سكتت.
“لو كان سابك تمشي…”
قرب مني.
“مكنش هيعرف إنك أخيراً مستعدة تواجهينه.”
جوزي ابتسم لأول مرة.
“وكان لازم يعملها قدام أربعمائة شاهد.”
مالك هز راسه.
“بالضبط.”
وفجأة…
باب القاعة اتفتح.
دخل ضابط ومعاه اتنين من رجال الشرطة.
قال:
“كلارا هارت؟”
قلت:
“أيوه.”
مد لي ظرف.
“ده وصل لنا من شوية.”
فتحته.
جواه ورقة واحدة.
قرأتها.
وكان مكتوب:
“أنا جراهام هارت، وبعلن تنازلي عن كل حقوقي في الشركة…”
وقفت عند السطر الأخير.
لأن تحته كان مكتوب:
“لكن قبل ما أتنازل، لازم كلارا تعرف الحقيقة الأخيرة.”
وتحتها…
اسم شخص واحد.
صوفي.
بصيت لأختي.
“إيه الحقيقة؟”
صوفي بدأت تهز راسها.
“كلارا…”
قلت:
“قولي.”
“أنا…”
سكتت.
وبعدين انفجرت في البكاء.
“أنا اللي حطيت الدوا في شاي ماما.”
القاعة سكتت تماماً.
أمي شهقت.
“إنتي؟!”
صوفي وقعت على الأرض.
وقالت:
“بابا قاللي إن ماما هتفضحنا لو اتكلمت.”
أنا بصيت لها.
“إنتي كنتي بتحاولي تقتليها؟”
هزت راسها بسرعة.
“لا! والله ما كنت عايزة أموتها!”
“كنت عايزة إيه؟”
قالت:
“كنت عايزة أخليها تنام.”
سكتت.
“بابا قال إن لو ماما فضلت واعية، هتروح للشرطة.”
جوزي قرب مني.
“اتصلي بالإسعاف.”
لكن قبل ما حد يتحرك…
سمعنا صوت من السماعات.
صوت جراهام.
مسجل.
وقال:
“لو وصلتوا للمرحلة دي، يبقى صوفي قالت كل حاجة.”
ثم ضحك.
“لكن في حاجة محدش يعرفها.”
سكت التسجيل ثانيتين.
وبعدين قال:
“كلارا… جوزك مش بريء.”
بصيت لجوزي.
الصمت وقع بينا.
والتسجيل كمل:
“لأن الراجل اللي متجوزاه من تلات سنين…”
توقف الصوت.
ثم ظهرت جملة على الشاشة:
“هو الشخص الوحيد اللي كان يعرف الحقيقة كلها من البداية.”
بصيت لجوزي.
وهو…
ما أنكرش.
الجزء الثامن: الحقيقة اللي جوزي خبّاها
قلت بصوت واطي:
“إنت كنت عارف؟”
جوزي ما ردش.
مالك قرب منه.
“قول لها.”
أنا بصيت له.
“كنت عارف إيه؟”
أخيراً قال:
“كنت عارف إن مالك هو أبوكي.”
اتسعت عيني.
“من إمتى؟”
“من قبل ما أتجوزك.”
سكت.
“كنت عارف إن جراهام زور العقود.”
سكت تاني.
“وكنت عارف إن أمك بتخبي الحقيقة.”
أنا ضحكت من الصدمة.
“يعني إيه؟”
بصيت حواليا.
“يعني أنا الوحيدة اللي ما كنتش عارفة حاجة؟”
جوزي قرب.
“كنت بحاول أحميكي.”
رجعت خطوة.
“كلهم قالوا نفس الجملة.”
بصيت لأمي.
“أمي قالت بتحميني.”
بصيت لمالك.
“إنت قلت بتحميني.”
وبصيت لجوزي.
“وإنت كمان.”
دموعي نزلت.
“بس محدش فكر يسألني أنا عايزة إيه.”
سكت.
جوزي قال:
“أنا بحبك.”
رديت:
“الحب من غير حقيقة مش أمان.”
مالك قرب.
“كلارا…”
قاطعتُه.
“إنت كمان اسكت.”
وبعدين بصيت للشرطة.
“عايزة كل الملفات تتفتح.”
الضابط هز راسه.
“ده هيحصل.”
قلت:
“ومحدش يطلع من هنا.”
أبواب القاعة اتقفلت.
والناس بدأت تتكلم في همس.
أما صوفي فكانت بتبكي.
وأمي كانت منهارة.
وجوزي واقف قدامي.
وأنا لأول مرة…
ما كنتش خايفة من أي حد فيهم.
رفعت الملف.
“النهارده مش فرح صوفي.”
بصيت للقاعة كلها.
“النهارده يوم الحساب.”
وفجأة…
وصلت رسالة على موبايل جوزي.
بص للشاشة.
وشه اتغير.
سألته:
“مين؟”
ما ردش.
خدت الموبايل من إيده.
كانت الرسالة من جراهام.
“لو عايزة تعرفي ليه جوزك اتجوزك أصلاً… تعالي لوحدك للمخزن القديم.”
وتحتها:
“وأنا هقولك الحقيقة اللي هتخليكي تكرهيه للأبد.”
رفعت عيني لجوزي.
“هنروح.”
قال:
“لوحدك.”
هزيت راسي.
“لا.”
وبصيت ناحية الشرطة.
“المرة دي…”
“مش هروح لوحدي.”
لكن قبل ما نتحرك…
جالي اتصال من رقم مجهول.
رديت.
صوت جراهام قال:
“كلارا…”
سكت لحظة.
“لو أخدتي معاكي الشرطةالجزء السابع: الراجل اللي دخل الفرح وقال إنه أبويا
محدش اتحرك.
حتى الموسيقى اللي كانت شغالة في الخلفية سكتت تماماً.
الرجل وقف عند باب القاعة، ووشه كان هادي بشكل يخوف.
بص لأمي وقال:
“إنتي ما قولتيش لها؟”
أمي كانت بتبكي.
ردت:
“مكنتش قادرة.”
ابتسم بسخرية.
“بعد تلاتين سنة ولسه مش قادرة؟”
أنا وقفت قدامه.
كنت بحاول أتماسك، لكن صوتي كان بيرتعش.
“إنت مالك؟”
هز راسه.
“أيوه.”
“إنت بتقول إنك أبويا؟”
قال:
“أنا مش بقول.”
طلع من جيبه صورة قديمة.
“أنا عندي الدليل.”
ناولني الصورة.
كانت أمي فيها وهي حامل.
وعلى ظهرها تاريخ.
قبل ميلادي بشهور.
وبجانبها كان مالك.
قريت التاريخ مرتين.
وبعدين بصيت لأمي.
“بابا كان عارف؟”
مالك ضحك.
“جراهام كان عارف كل حاجة.”
سألته:
“طيب ليه رباني هو؟”
هنا ملامحه اتغيرت.
وقال:
“لأنك كنتي الورقة الوحيدة اللي يقدر يستخدمها ضدي.”
سكت لحظة.
“جراهام ما كانش بيكرهك يا كلارا.”
بصلي في عيني.
“كان بيخاف منك.”
جوزي قرب مني.
“ليه؟”
مالك بصله.
“لأنها وريثة الحقيقة.”
وبعدين حط ملف كبير على الترابيزة.
“جدك ما كتبش الوصية لكلارا صدفة.”
فتح أول ورقة.
“كان عارف إن جراهام هيحاول يستولي على كل حاجة.”
فتح ورقة تانية.
“وعارف إن مالك الحقيقي للشركة مش جراهام.”
فتح ورقة تالتة.
“وعارف إن يوم ما كلارا تتم اتنين وتلاتين سنة، كل حاجة هترجع لها.”
أنا بصيت للورق.
“يعني كل اللي حصل النهارده…”
مالك قال:
“كان آخر محاولة منهم.”
صوفي كانت واقفة في الخلف.
قالت:
“مين منهم؟”
مالك بص لها.
“أبوكي.”
وبعدين أضاف:
“وشخص تاني.”
جوزي قال:
“مين؟”
مالك ما ردش.
بدل ما يجاوب، فتح ظرف صغير.
طلع منه عقد.
وحطه قدامي.
“ده عقد بيع الشركة.”
بصيت فيه.
الإمضاءات كانت واضحة.
جراهام.
وصوفي.
لكن فيه إمضاء ثالث.
رفعت عيني.
“مين الشخص ده؟”
مالك قال:
“اسألي أمك.”
كل العيون اتوجهت ناحيتها.
أمي غمضت عينيها.
وبعدين قالت:
“أنا.”
شهقة طلعت من كل اللي واقفين.
صرخت:
“إنتي؟!”
قالت:
“أنا وقعت.”
“ليه؟!”
انهارت.
“لأني كنت بحاول أنقذك.”
“إزاي؟!”
قالت:
“جراهام هددني إنه لو ما وقعتش، هيقتلك.”
أنا رجعت خطوة.
“يعني كل الناس دي كانت بتبيع الشركة من ورايا؟”
أمي هزت راسها وهي بتعيط.
مالك قال:
“لكنهم فشلوا.”
قلت:
“إنت كنت فين كل السنين دي؟”
لأول مرة…
ملامحه انهارت.
“برا.”
“ليه؟”
قال:
“لأن جراهام بلغ الشرطة إني مت.”
اتسعت عيني.
“إيه؟”
“زوّر أوراق.”
“خلى الكل يصدق إني هربت.”
ثم أشار لأمي.
“وخلاها تصدق إنك هتكوني في أمان لو فضلت ساكتة.”
سكت.
“لكن أنا رجعت.”
بصيت له.
“رجعت ليه النهارده؟”
قال:
“عشان عيد ميلادك بعد أسبوع.”
ابتسم.
“وعشان جراهام أخطأ.”
قلت:
“غلط في إيه؟”
قال:
“زقك في النافورة.”
القاعة كلها سكتت.
“لو كان سابك تمشي…”
قرب مني.
“مكنش هيعرف إنك أخيراً مستعدة تواجهينه.”
جوزي ابتسم لأول مرة.
“وكان لازم يعملها قدام أربعمائة شاهد.”
مالك هز راسه.
“بالضبط.”
وفجأة…
باب القاعة اتفتح.
دخل ضابط ومعاه اتنين من رجال الشرطة.
قال:
“كلارا هارت؟”
قلت:
“أيوه.”
مد لي ظرف.
“ده وصل لنا من شوية.”
فتحته.
جواه ورقة واحدة.
قرأتها.
وكان مكتوب:
“أنا جراهام هارت، وبعلن تنازلي عن كل حقوقي في الشركة…”
وقفت عند السطر الأخير.
لأن تحته كان مكتوب:
“لكن قبل ما أتنازل، لازم كلارا تعرف الحقيقة الأخيرة.”
وتحتها…
اسم شخص واحد.
صوفي.
بصيت لأختي.
“إيه الحقيقة؟”
صوفي بدأت تهز راسها.
“كلارا…”
قلت:
“قولي.”
“أنا…”
سكتت.
وبعدين انفجرت في البكاء.
“أنا اللي حطيت الدوا في شاي ماما.”
القاعة سكتت تماماً.
أمي شهقت.
“إنتي؟!”
صوفي وقعت على الأرض.
وقالت:
“بابا قاللي إن ماما هتفضحنا لو اتكلمت.”
أنا بصيت لها.
“إنتي كنتي بتحاولي تقتليها؟”
هزت راسها بسرعة.
“لا! والله ما كنت عايزة أموتها!”
“كنت عايزة إيه؟”
قالت:
“كنت عايزة أخليها تنام.”
سكتت.
“بابا قال إن لو ماما فضلت واعية، هتروح للشرطة.”
جوزي قرب مني.
“اتصلي بالإسعاف.”
لكن قبل ما حد يتحرك…
سمعنا صوت من السماعات.
صوت جراهام.
مسجل.
وقال:
“لو وصلتوا للمرحلة دي، يبقى صوفي قالت كل حاجة.”
ثم ضحك.
“لكن في حاجة محدش يعرفها.”
سكت التسجيل ثانيتين.
وبعدين قال:
“كلارا… جوزك مش بريء.”
بصيت لجوزي.
الصمت وقع بينا.
والتسجيل كمل:
“لأن الراجل اللي متجوزاه من تلات سنين…”
توقف الصوت.
ثم ظهرت جملة على الشاشة:
“هو الشخص الوحيد اللي كان يعرف الحقيقة كلها من البداية.”
بصيت لجوزي.
وهو…
ما أنكرش.
الجزء الثامن: الحقيقة اللي جوزي خبّاها
قلت بصوت واطي:
“إنت كنت عارف؟”
جوزي ما ردش.
مالك قرب منه.
“قول لها.”
أنا بصيت له.
“كنت عارف إيه؟”
أخيراً قال:
“كنت عارف إن مالك هو أبوكي.”
اتسعت عيني.
“من إمتى؟”
“من قبل ما أتجوزك.”
سكت.
“كنت عارف إن جراهام زور العقود.”
سكت تاني.
“وكنت عارف إن أمك بتخبي الحقيقة.”
أنا ضحكت من الصدمة.
“يعني إيه؟”
بصيت حواليا.
“يعني أنا الوحيدة اللي ما كنتش عارفة حاجة؟”
جوزي قرب.
“كنت بحاول أحميكي.”
رجعت خطوة.
“كلهم قالوا نفس الجملة.”
بصيت لأمي.
“أمي قالت بتحميني.”
بصيت لمالك.
“إنت قلت بتحميني.”
وبصيت لجوزي.
“وإنت كمان.”
دموعي نزلت.
“بس محدش فكر يسألني أنا عايزة إيه.”
سكت.
جوزي قال:
“أنا بحبك.”
رديت:
“الحب من غير حقيقة مش أمان.”
مالك قرب.
“كلارا…”
قاطعتُه.
“إنت كمان اسكت.”
وبعدين بصيت للشرطة.
“عايزة كل الملفات تتفتح.”
الضابط هز راسه.
“ده هيحصل.”
قلت:
“ومحدش يطلع من هنا.”
أبواب القاعة اتقفلت.
والناس بدأت تتكلم في همس.
أما صوفي فكانت بتبكي.
وأمي كانت منهارة.
وجوزي واقف قدامي.
وأنا لأول مرة…
ما كنتش خايفة من أي حد فيهم.
رفعت الملف.
“النهارده مش فرح صوفي.”
بصيت للقاعة كلها.
“النهارده يوم الحساب.”
وفجأة…
وصلت رسالة على موبايل جوزي.
بص للشاشة.
وشه اتغير.
سألته:
“مين؟”
ما ردش.
خدت الموبايل من إيده.
كانت الرسالة من جراهام.
“لو عايزة تعرفي ليه جوزك اتجوزك أصلاً… تعالي لوحدك للمخزن القديم.”
وتحتها:
“وأنا هقولك الحقيقة اللي هتخليكي تكرهيه للأبد.”
رفعت عيني لجوزي.
“هنروح.”
قال:
“لوحدك.”
هزيت راسي.
“لا.”
وبصيت ناحية الشرطة.
“المرة دي…”
“مش هروح لوحدي.”
لكن قبل ما نتحرك…
جالي اتصال من رقم مجهول.
رديت.
صوت جراهام قال:
“كلارا…”
سكت لحظة.
“لو أخدتي معاكي الشرطة، هتلاقي جوزك ميت.”
المكالمة اتقفلت.
والقاعة كلها سكتت.
جوزي بصلي.
وأنا بصيت له.
وبعدين قلت:
“يبقى هنروح.”
مالك قال:
“أنا جاي.”
رديت:
“لا.”
وبصيت لجوزي.
“المرة دي أنا اللي هواجهه.”
ثم أخذت معطفي…
وخرجت من باب القاعة.
لكن أول ما ركبت العربية…
لقيت ظرف صغير محطوط على الكرسي.
فتحته.
كان جواه مفتاح قديم.
ومكتوب عليه بخط جراهام:
“ده مفتاح المكان اللي بدأ فيه كل شيء.”
وتحته عنوان.
عنوان بيت قديم…
أنا عمري ما شفته.
لكن أول ما قريته…
جوزي شحب.
لأنه كان عارف المكان.
وقال:
“كلارا…”
بصيتله.
قال:
“ده مش مخزن.”
“ده البيت اللي اتولدتِ فيه.”، هتلاقي جوزك ميت.”
المكالمة اتقفلت.
والقاعة كلها سكتت.
جوزي بصلي.
وأنا بصيت له.
وبعدين قلت:
“يبقى هنروح.”
مالك قال:
“أنا جاي.”
رديت:
“لا.”
وبصيت لجوزي.
“المرة دي أنا اللي هواجهه.”
ثم أخذت معطفي…
وخرجت من باب القاعة.
لكن أول ما ركبت العربية…
لقيت ظرف صغير محطوط على الكرسي.
فتحته.
كان جواه مفتاح قديم.
ومكتوب عليه بخط جراهام:
“ده مفتاح المكان اللي بدأ فيه كل شيء.”
وتحته عنوان.
عنوان بيت قديم…
أنا عمري ما شفته.
لكن أول ما قريته…
جوزي شحب.
لأنه كان عارف المكان.
وقال:
“كلارا…”
بصيتله.
قال:
“ده مش مخزن.”
“ده البيت اللي اتولدتِ فيه.”


تعليقات
إرسال تعليق