القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 


عمى اتبنانى أماني سيد 

 

بعد مو. ت ابويا عمى اخدنى ربانى وكان عنده بنت مكنش بيفرق بينى وبينها فى المعامله وعشان ارد جميله بعد ما تعب كان لازم اتجوز بنته رغم انى مكنتش بحبها بس حسيت إن ده واجب عليه لانه ربانى ٢٠ سنه وفعلاً بعد جوازى من بنته بشهر عمى ما. ت ووقتها مسكت كل حاجه بداله بس اللى كان مضايقنى بنته كنت حاسس أنها عبء عليه بجوازى منها بس قررت أنى مخلفش منها عشان مايكنش بينا رابط و اعيش حياتى واشوف واحده تانيه اتجوزها بس الأهم انى أحبها عدت الايام وعملت تعديلات فى الشركه وجبت موظفين انتمائهم ليه وجبت سكرتيره جديده اسمها شوق وما ادراك ما شوق جمال رقه كل حاجه حلوه اتجمعت فيها وحبيتهتا بطريقه بقى كل كيانى معاها بقت تاخد اعلى مرتب فى الشركه كنت بعمل شغلها بدالها عشان ماتتعبش وجبتلها مساعده كمان تحت ايدها الموضوع كبر وبقيت انزل اشترى معاها اللبس من افخم الاماكن بحجه انها بتحضر معايا الاجتماعات وشكلها من شكلى وفى مره كنت ماشى معاها فى المول بتشترى لبس وشوفت مراتى فى نفس المكان حاولت اتجاهل مراتى لكن هى جت كلمتنى وسالتنى بعمل ايه قولتلها السكرتيره بتجيب لبس عشان عندنا عشان عمل والعشا ده مهم ولازم مظهرها يبقى مهم لقتها سالتنى وليه ماقولتليش اجى معاك حاولت اتحجج كتير لكن حسيتها ماقتنعتش وانا كنت رافض وجودها عشان شوق لكن هى فرضت نفسها عليه وجت معايا العشا لكن غصب عنى كان اهتمامى بشوق اكبر لأن وجودها معايا كان منسينى وجود مراتى كنت بفتحلها باب العربيه وأحنا ماشيين كلامى كان موجهه ليها هى مكنتش مدى مساحه لمراتى تتكلم أصلا ورغم كده مراتى فضلت متطفله علينا حتى شوق لاحظت ده ووشوشتنى فى ودنى وقالتلى هى مراتك مش بتغير معقول وقتها حسيت الكلمه جت على كرامتى وحاجة جوايا قالتلى أنى اتعمد اقرب اكتر من شوق قدامها عشان اخليها تغير الاكل نزل وبقيت اهتم بشوق بالاكل اللى بتحبه واحطه قدامها واتجاهل وجود طيف تمام ولما اللى كانوا حاضرين افتكروا إن شوق مراتى محاولتش ابرر ولا اصحح يمكن من جوايا كنت عايز فعلاً شوق تبقى هى مراتى خلصنا العشا ووصلت شوق وبعدها روحت مع مراتى حاولت تكلمنى لكن انا كنت صريح معاها وقلتلها الحقيقة انى بحب شوق وعايز اتجوزها وانى متجوزها هى عشان خاطر جميل عندى لكن انا حاسس انك حمل وانا عايز اعيش حياتى وحتى لو اتجوزت هتفضل هى زى ما هى وفعلاً عدت الايام وطلبت شوق للجواز ووافقت وقررت اعيش فى الفيلا عشان ماسبش طيف لوحدها عشان وصيه عمى وفعلاً اتجوزنا وشوق عاشت معايا فى الفيلا زسابت الشغل وكانت هى الهانم فى الفيلا وأنا كنت شايف إن يليق عليها اكتر من طيف انها نبقى الهانم وصاحيه الكلمه الاولى والاخيره كنت اجى من الشغل ادخل اوضه شوق مننزلش غير على الغدا حتى الشغالين كل اوامرهم ياخدوها من شوق كانت تدلع عليه قصاد طيف بشكل مبالغ غيه كنت شايف تماديها دلع ويحقلها تعمل اللى هى عايزاه مش كفايه وافقت تتجوز على ضره فضلنا كده لحد ما جه اليوم وطيف تعبت وجت واحده صحبتها عشان تزورها لكن شوق طردتها وقالتلها محدش غريب يدخل هنا ده بيتى وقتها حاولت طيف تدافع عن صحبتها لكن شوق ض.


ربت. .ها بالقلم قصاد صاحبتها وقالتلها وجودك هنا عبء علينا أصلا وانا مستحملاكى وكمان جايبه صحابك واتصلت بيا وجيت وبدل ما انصف طيف لأن دى فيلتها لقتنى بهاجمها عشان شوق واتهمتها انها بتغير عشان مش بحبها وبحب شوق اكتر منها وانها مالهاش كرامه وفارضه نفسها عليه الكلام ده اتقال قدام كل اللى شغالين وكانت شوق قاعده حاطه رجل على رجل وبتتفرج على اللى بعمله فى طيف عشان ارضيها لكن اللي طيف عملته وقتها صدمني، مسحت دمعة يتيمة نزلت على خدها من أثر القلم، وبصتلي بنظرة خلت دمي يتجمد لثواني، نظرة هادية ومفيهاش لا انكسار ولا قهرة، نظرة واحدة كأنها بتشوفني لأول مرة على حقيقتي.

طيف رفعت راسها وقالت بصوت طالع من بين سنانها، ثابت وواضح هز أرجاء الصالة:— ده بيت بابا يا أستاذ.. ده بيتي أنا قبل ما يكون بيتك، ومن حقي أجيب اللي أنا عايزاه وقت ما أحب، ومفيش مخلوق له حق يطرد حد من بيتى !ضحكت شوق باستهزاء، وعدلت قعدتها وحطت رجل على رجل وهي بتبص لضوافرها ببرود، وقالت بصوت مستفز وكلها غرور:— أبوكي ما. ت يا حبيبتي، والفيلا دي وكل اللي فيها بقوا بتوع جوزي.

. يعني انتي هنا مجرد ضيفة عندي، ضيفة عايشة بفضلي وبرضايا، ولو مش عاجبك الباب يفوّت جمل!حسيت الكلمة وسعت أوي من شوق، بصيت لطيف مستني أشوفها تنهار أو تعيط، بس اللي شفته في عيونها رعبني أكتر من أي صريخ.. ابتسمت طيف بسخرية وجع، وبصتلي أنا وقالت:— أبويا ما. ت.. كنت فاكره انه سابلي راجل يحميني، وأنا للأسف اتجوزت عيل مايعرفش يعنى ايه جميله بابا عملها معاه الكلمة ولعت نار جوايا وقدام الشغالين كلهم وشوق قاعدة بتبتسم، قربت منها بغضب ورفعت صباعي في وشها:— انتي اتجننتي؟

! نسيتي نفسك ولا نسيتي مين اللي شايلك وسايبك هنا بعطفه؟طيف مردتش عليا، اكتفت إنها لفت ضهرها وطلعت السلم بخطوات هادية جداً، ومن غير ما تلتفت وراها رمت كلمة واحدة سمعتها كويس:— بكره تعرف مين اللي ضيف عند التاني يا ابن عمي.. والجميل اللي انت فاكر نفسك رديته، لسه حسابه مفتوح. الكلمة قادت النار في عروقي، وعمت عيني عن أي عقل أو أصل.

دمي غلى لما لقيتها بتديني ضهرها وبتتجاهلني قدام شوق والشغالين، ملحقتش حتى تفكر تلمس أكرة باب أوضتها، طلعت وراها السلم زي المجنون، وشديتها من شعرها بكل غل ونزلت بيها لتحت. رميتها على الأرض بكل قوتي فوقعت عند رجل شوق، جسمها اتخبط في السيراميك وسمعت آهة مكتومة طالعة من بين ضلوعها، لكن حتى الآهة دي مقدرتش تكسر عزة نفسها. وقفت فوق راسها بنهج وصرخت في وشها:— إنتي مالكيش أي لازمة هنا! فاهمة ولا لأ؟ كل شغل أبوكي وكل قرش دخل جيبك أنا اللي ماسكه بإيدي ومن تعبي، لولايا أنا ووقفتي كان زمانك مرمية في الشارع بتشحتي بعد مو.

. بس متستعجلش، اللي رفعك قادر ينزلك لسابع أرض، وساعتها الشارع مش هيقبلك حتى. كلامها نزل عليا زي البنزين، حسيت إن كبريائي اتهز قدام شوق والشغالين اللي كانوا واقفين يتهامسوا ومصدومين من اللي بيحصل. لفيت وشي للخدم، وعيوني كانت بتطق شرار، وبصوت هز جدران الصالة صرخت فيهم:— سمعتوا كلكم؟! الست دي من اللحظة دي متعاقبة.. محدش فيكم يجرؤ يدخلها لقمة ولا حتى كباية ماية، تفضل محبوسة في أوضتها لحد ما تيجي راكعة هنا على ركبها، تعتذرلي وتعتذر لشوق هانم وتبوس راسها كمان.

. والسامع يبلغ الغايب، اللي هلمح فيكم بس بيقرب من أوضتها أو بيهرّب لها تمرة، هطرده في نفس اللحظة وهرميه في الشارع بشنطة هدومه! الخدم كلهم نكسوا راسهم في الأرض برعب، مفيش حد فيهم قدر ينطق بحرف ولا يرمش حتى، وكان في عيونهم شفقة واضحة عليها بس خوفهم على لقمة عيشهم خرس لسانهم. شوق قامت وقفت جنب مني بدلال، وحطت إيدها على كتفي بحركة كلها غرور وانتصار، وبصت لطيف اللي كانت لسه واقعة في الأرض وقالت بنبرة مايعة ومستفزة:— براڤو عليك يا حبيبي، هو ده الصح.

. أصل اللي ما يعرفش مقامه لازم يتربى، والبيت ده خلاص بقى له ست واحدة بس. طيف مقالتش ولا كلمة.. سندت بإيديها الاتنين على الأرض وقامت بالعافية، جسمها كان بيرتعش من التعب والخبطة، بس وقفت صلبة ضهرها، وعدلت هدومها المتبهدلة وهي بتبص في عيني مباشرة من غير ما تنزل رمش، وبعدها سابتنا وطلعت على فوق بخطوات تقيلة، وقفلت باب أوضتها بالمفتاح من جوة بهدوء تام، هدوء حسيت إنه مش هدوء استسلام.. ده هدوء العاصفة اللي هتيجي تبتلعنا كلنا.

 

 

عمى اتبنانى ٢

 

فضلت طيف مقفول عليها باب أوضتها، وأنا مسكت إيد شوق وطلعنا لجناحنا، وصوت ضحكتها الرنانة كان مالي أركان القصر كله، بيتردد في الصالة وعلى السلالم كأنه إعلان انتصار. كل ما كنت أسمع ضحكتها، كان قلبي يرفرف من السعادة وأحس إني ملكت الدنيا، نسيت طيف تماماً، ونسيت الإهانة والـ،،ضـ،ـر،،ب وكل اللي عملته فيها، العشق كان عاميني لدرجة إني شفت قسوتي رجولة ودفاع عن هيبتي وهيبة الست اللي قلبي اختارها.

 

كنت فاكر نفسي مسيطر على كل نفس بيخرج في البيت، وفاكر إن الـ،،تـ،ـهـ،،ديـ،ـد والوعيد اللي رميته في وش الخدم لجم لسانهم وخلاهم خاتم في صباعي، لكن مكنتش أعرف إن العمى اللي أنا فيه كان مخبي ورا ضهري حقيقة تانية خالص. طيف مكنتش ساكتة ولا كانت مكسورة زي ما اتوهمت، والخدم اللي كنت متخيل إن ولائهم ليا عشان القرشين اللي بديهملهم، كان أصلهم ووفائهم لعمي الله يرحمه ولبنته اللي كبرت قدام عيونهم وعاملتهم طول عمرها كأهل مش أُجَراء.

 

من ورا ضهري، كان الكل في ضهر طيف؛ بمجرد ما يدخل الليل ويتقفل باب جناحي أنا وشوق، كانت الخدامة الكبيرة تطلع على طراطيف صوابعها بصينية الأكل الدافية، ومعاها العصير والمية، يدخلوا عندها الأوضة يطمنوا عليها، يمسحوا دموعها ويطبطبوا عليها، وهي تستقبلهم بابتسامة هادية وثبات يحير. مكنتش بتطلب منهم أكل، كانت بتطلب منهم حاجة تانية خالص..

 

كانت بتخليهم يوصلولها ورق مهم من مكتب أبوها، وتليفون قديم مش متسجل، وحركات وترتيبات كانت بتتم من ورا ضهرى وأنا غرقان في بحر شوق ودلعها، مش داري إن السجادة بتتسحب من تحت رجلي خيط ورا خيط، وإن الهدوء اللي في أوضتها ده مكنش استسلام.. ده كان تخطيط محكم لمصيبة جاية في طريقي.

 

في الأوضة المقفولة، كانت طيف قاعدة على السرير، ماسكة التليفون القديم اللي دخلتهولها الدادة، وعيونها مفيهاش ذرة دموع، بل فيها نظرة عزم وتصميم للي ناوياله. أول مكالمة عملتها كانت لعمتها؛ الست الكبيرة الصعيدية اللي كلمتها سيف، حكتلها بكل هدوء عن كل اللي حصل: الإهانة، والـ،،ضـ،ـر،،ب، وطرد صاحبتها، وجوازتي من شوق وعيشتها في قلب بيتها. عمتها أول ما سمعت النار قادت في قلبها، وصوتها طلع يرعد في التليفون:

 

— "بقى ابن فايز يعمل فيكي إكده يا بت أخوي؟! ينسى خير أبوكي اللي كبّره وعلمه وخلاه بني آدم؟! حقك هيرجعلك تالت ومتلت، وأنا من الصبح هكون عندك ومعايا رجالة العيلة كلهم!"

طيف ردت عليها برزانة ووجع دفين:

— "حق عزة نفسي وكرامتي هرجعه بنفسي يا عمتي، بس أنا محتاجة ضهركم.. محتاجة وقفتكم معايا في القانون وفي الشرع."

تاني مكالمة كانت لمحامي والدها، أستاذ مراد، الراجل الأمين اللي كان حافظ كل أسرار عمي وخبايا الشركات والعقارات.

طيف قالتله بصوت قاطع لا رجعة فيه:

 

— "أستاذ مراد.. بابا مات، والجميل اللي كنت فاكرة إنه هيصون بيتي واسمي ضاع خلاص. التوكيل اللي معاه بالإدارة والشركات عايزاه يتلغي من بكرة الصبح، والفيلا والشركات والأرصدة وكل مليم سابه أبويا يتحصر رسمي.. ورث أبويا لازم يتوزع فوراً بالشرع والقانون، ومفيش مليم واحد هيفضل تحت إيده بعد النهارده!"

المحامي طمنها وأكدلها إن القانون كله في صفها، خصوصاً إن أبوها الله يرحمه كان كاتب معظم الأصول والأسهم الكبيرة باسمها هي شخصياً بيع وشراء، وإن دوري أنا كان مجرد إدارة وتسيير أعمال لا أكتر ولا أقل، ومكاني كرئيس مجلس إدارة مرتبط برضاها وتوكيلها.

 

قفلت طيف التليفون، وابتسمت ابتسامة باردة وهي بتبص للسقف وبتسمع من بعيد صوت ضحكتي أنا وشوق اللي كانت لسه مالية الصالة. أنا كنت تحت بحتفل بانتصاري الوهمي، وبطلب عشا مخصوص لشوق وبفرشلها الأرض ورد، ومش دريان إن بكرة الصبح هيكون بداية الكابوس الحقيقي؛ كابوس هيعرفني إن الأبواب اللي كنت بفتحها وأقفلها بغرور، أصلاً مش أبوابي، والنعمة اللي اتنعمت بيها وعشت دور الباشا فيها، كانت مجرد أمانة من الراجل اللي غدرت ببنت دمه!

 

 

أستاذ مراد المحامي بدأ يتكلم بهدوء القانونيين القاتل، فتح الدوسيهات قدامي وقال بنبرة مفيهاش أي هزار:

— "من اللحظة دي، تم إيداع طلب حصر التركة وإعلام الوراثة رسمي، وإلغاء أي توكيلات كانت معمولة لحضرتك من المرحوم أو من أستاذة طيف.. البنوك اتبلغت بوقف التعامل على الحسابات لحين تعيين حارس قضائي أو الاتفاق على القسمة، وكل العقود والمصروفات هتخضع للرقابة الصارمة."

كلام المحامي كان بينزل عليا زي المية الساقعة، وقفت مذهول مش مصدق، وشوق كانت جنبي وشها شاحب وبتفرك إيديها بتوتر، وعينيها بتتنقل بيني وبين الورق بذهول مريب.

 

عمتي رمت المحامي بنظرة موافقة، ووجهت وشها ليا بكل شموخ وقسوة، ونزلت عليا بكلام كان أقسى من مية خنجر:

— "شايف الورق ده يا ابن فايز؟ أنا طول عمري كنت سايبة نصيبي كله ومنابي في مال أخوي لبنته.. مكنتش عايزاها تحتاج لمخلوق، وكنت بقول في عقل بالي متجوزة راجل يصونها ويكون ضهرها وسندها بعد موت أبوها.. كنت فاكرة إني سلمتها لأمين.. لكن للأسف، طلعت عيل!

عيل خايب، معندكش ريحة الأصل ولا الشهامة، ماشي ورا مزاجك ومسير ورا حتة سكرتيرة خلتك تدوس على اللي كبروك وعملوا منك بنى آدم!"

 

قربت مني خطوة وعكازها بيدق على البلاط رنة ورا رنة، وكملت بصوت جهوري ملى القصر:

 

— "بس من هنا ورايح اللعب انتهى.. من النهارده مفيش عطف ولا تسامح، وحق طيف وحقي هيتاخد مليم بينطح مليم.. ومن هنا ورايح، هتخرج من البيت ده بشنطة هدومك، زي ما دخلته أول يوم حافي ومالكش مأوى غير كرم أخوي.. وهنشوف ساعتها الهانم اللي انت ماشي وراها دي هتفضل معاك وتستحمل قِلتك، ولا هترجعك مكان ما جيت!"

 

الكلام شلّ حركتي، بصيت لشوق مستنيها تدافع عني أو تقف في ضهري وتقولي إننا هنعدي ده سوا، بس اللي شفته في عيونها كانت نظرة نفور وخوف من الفقر، نظرة خلت بطني تقلب وأحس إن الهاوية خلاص بتفتح بوقها عشان تبلعني!

بصيت لشوق وأنا مصدوم، مستنيها تقرب مني، تلمس كتفي زي ما كانت بتعمل، وتقولي إحنا مع بعض ومش فارق معانا فلوس الدنيا.. لكن شوق كانت واقفة متصلبة مكانها، عيونها اللي كانت بتلمع حب ودلال اتقلب بريقها لنظرة تانية خالص، نظرة حسابات جافة وباردة كأنها بتقيّم بضاعة خسرت تمنها فجأة.

 

رجعت شوق خطوة لورا بعيد عني، وقالت بصوت مفيش فيه ريحة الدلع اللي دوخني شهور:

— يعني إيه الكلام ده يا حسام؟ يعني إيه الحسابات اتجمدت والفيلا مش ملكك؟! انت مش قولتلي إنك الكل في الكل وإن كل حاجة باسمك وبإيدك؟! انت ضحكت عليا ولا إيه؟

الكلمة نزلت على دماغي زي المرزبة، حسيت كأن حد ضربني قلم فاقني من سكرة عمري كله، اتلفتّ ليها بذهول وقولت بنبرة مهزوزة:

— ضحكت عليكي إيه يا شوق؟! إنتي شايفة اللي بيحصل ومين اللي بيهجموا عليا؟! أنا جوزك.. الفلوس هتيجي والورث هيتصفى، مش ده اللي يفرق بينا!

 

ضحكت شوق بسخرية وجع، ومسكت شنطتها الفخمة اللي كنت لسه شاريها ليها بألوفات من كام يوم، وبصتلي من فوق لتحت بقرف وقالت:

— لا يا حبيبي يفرق، ويفرق كتير كمان.. أنا متجوزتش واحد عشان يترمى في الشارع بشنطة هدومه ويدوخ في المحاكم سنين عشان ياخد فتافيت!

أنا اتجوزت راجل أعمال صاحب شركات وأملاك، إنما عيل مسلوب الإرادة وكل عيشه كان بحس مراته وأبوها؟ لا معلش، ماليش في الشـ،،حـ،ـاتـ،ـة دي!

عمتي رمت ضحكة شامتة هزت أركان الصالة وقالت:

— أهو ده أصل الحريم اللي تبيع أهلك وناسك عشانهم يا ابن فايز..

شربت من نفس الكاس اللي سقيته لبنت عمك في ثواني!

 

 

تعليقات

التنقل السريع
    close