القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 سكريبت جوزى بيحرجنى كامله امانى السيد



سكريبت جوزى بيحرجنى كامله امانى السيد



جوزى من النوع اللى ممكن يحرجنى قدام حد حتى قصاد اهلى وماما كذا مره قالتلى خدى موقف منه بس انا مكنتش بعرف ازاى اعمل كده وكنت بخاف اعمل مشكله والوضع يتأزم اكتر


لكن اللى بقيت الاحظه إن اسلوبه بدأ يذداد سوء ومبقاش يراعى كأنه بيتعمد إنه يحرجنى قصاد والناس ومش بس كده ده بدأ إنه يهنى ويقلل منى قصاد الناس يعنى مثلاً لو فى عزومه يبدأ يشكر فى اكلهم ويزم اكلى الأول بقول يمكن يكون بيجاملهم لكن بعد الاكل يطلب منى انى اقوم بتنضيف مكان الاكل واغسل المواعين حتى لو العزومه عند ناس غريبه وانا كنت بتحرج وبتحرج ارفض قصاد الناس واكبر الموضوع


فى مره كنت عند حماتى واخوات وسلايف جوزى قاعدين واخته كانت عايزه تعمل حفله تخرج ليها


جوزى راح عزم عليها إن الحفله كلها تبقى عندى فى البيت وانا اللى اضايف كل الناس دى عشان لو عملتهت فى بيت حماتى هيتبهدل وامه واختوا هيتعبوا فى التنضيف لكن فى شقتى هتبقى براحتهم وانا هنضف وراهم


فى اللحظة دى، الكلمة نزلت على ودنى زى جردل مية متلجة. القعدة كلها سكتت، وسلايفى بصوا لبعض بنظرات فيها شماتة واضحة ومكتومة، كأنهم بيقولوا فى سرهم: «شفتوا الجارية اللى جايبها؟».


أخته ابتسمت بفرحة وقالت له: «بجد يا حبيبى؟ تسلملى يا رب، أصل صحابى كتير وكنت شايلة هم البهدلة هنا وماما صحتها متستحملش»، وأمه هزت راسها بارتياح وقالته: «ربنا يخليك لأختك يا ابنى، أهو ده الأخ السند.. ومراتك برضه مش غريبة، شقتها أوسع وهتشيلنا كلنا».


وهو باصص لى بتحدى وفردة ضهر، كأنه بيتفضل عليا، وقال بصوت عالى قدامهم: «طبعاً يا ماما، هى وراها إيه يعنى؟ تقف تظبط كل حاجة وتعمل البوفيه، وتخدم على الضيوف، والبيت لو اتبهدل عادى، هى شاطرة فى التنضيف وهتقوم بيه تانى يوم، أهم حاجة إنتوا تيجوا تتهنوا وتتبسطوا من غير ما حد فيكم يشيل كوباية من مكانها».


فى الثانية دى بالذات،


سكتّ وقتها ومقدرتش أنطق بحرف، والكسوف بلع لسانى زى كل مرة، لحد ما جِه اليوم الموعود.


شقتى من الصبح كانت مقلوبة، دخلت المطبخ من الفجر ومخرجتش منه.. ريحة القلى والخبز لزقت فى هدومى، وشعرى لميته بأى كلام عشان العرق كان نازل يغرقنى، وكنت لابسة عباية بيت قديمة وسهلة فى الحركة عشان البهدلة، ومكنش عندى ثانية واحدة حتى أدخل أغسل وشى أو أتنفس. هو كان قاعد برة لابس ومروّق على سنجة عشرة، مستنى ضيوف أخته وكل همه إن الحفلة تبان «فخمة».



شوية والباب رن، وبدأ البيت يتملى ببنات الجامعة.. كلهم شياكة وميك آب وأصوات ضحكهم مالية المكان، وأخته داخلة وسطهم كأنها الملكة المتوجة. حماتى وسلايفى قعدوا ملكات فى الصالون، وأنا طالعة ونازلة، داخلة بصوانى الشربات وخارجة بأطباق الحلويات والمشروبات، ضهرى اتكسر ورجلى مكنتش شيلانى.


وفى وسط الهيصة دى، دخلت الصالة تانى بصينية تانية، ولمحت واحدة من صاحبات أخته بصتلى من فوق لتحت بقرف واستغراب، وسألت أخته بصوت ناعم ومسموع: «مين دى يا بنتى؟ الشغالة بتاعتكم؟».


لقيت أخته ضحكت ضحكة صفرا، وبدال ما تصلح الكلمة أو تقول بأدب دى مرات أخويا ودى شقتها وصاحبة البيت، بصت لصاحبتها وقالت بمنتهى البرود: «آه.. دى الخدامة».


الكلمة نزلت على نفوخى زى الصاعقة، وقفت فى مكانى بالصينية فى إيدى والدم اتسحب من وشى، لسه بحاول استوعب حجم الفجر والإهانة، لقيت أخته لفت وشها بسرعة لاخوها، وقربت منه بدلع ولؤم، وبصتله وقالت بصوت واطى بس فحيحه سمّعنى وسمّع القريبين: «إيه ده يا حسام؟ إنت عايز تحرجنى قصاد صحابى وتصغرنى بالمنظر ده؟! مش قادر تجيب لك واحدة نضيفة تشرفنا بدل شكل مراتك ده اللى يعر قدام الناس ده ؟!


لما مياده بنت عمك تيجى عرفها للناس انها خطيبتك ولا مراتك انما لو حد عرف إن دى مراتك الناس هتاكل وشى


وهو بدل ما ياكل وشها ولا ينطق بكلمة حق، بصلى بقرف من فوق لتحت وكأن العيب منى فعلاً، وقالها…


وقالها بمنتهى الاستهتار ومن غير ما يرمش له جفن: «عندك حق يا حبيبتى، حقك عليا أنا، أنا قولت لها مية مرة تظبط نفسها وتلبس حاجة عدلة بس هى اللى بيئه وف.قر .. متزعليش نفسك، ميادة زمانها جاية فى السكة وهى اللى هتقعد معاكى وتشرفك قدام صاحباتك، ودى هخليها تغور جوة المطبخ متطلعش منه تانى لحد ما الناس كلها تمشى عشان متعرناش أكتر من كده».


 


ولف وشه ليا بنطرة حقيرة وشاور بإيده: «إنتى مبلمة ليه؟ خشى جوة كملى شغل ومشوفش وشك برة الصالة خالص، كفاية قرف».


بلعت الإهانة بالعافية، ورجلى كانت بتجرجرنى بالعافية للمطبخ، دموعى كانت بتغلى جوة عينى بس نشفتها من القهرة. وقفت جوة وسامعة صوت الهزار والضحك برة، لحد ما جرس الباب رن، وصوت الباب اتفتح بهيصة غير طبيعية.



دخلت ميادة بنت عمه، متزوقة ولابسة على آخر طراز وكأنها رايحة فرح، ريحة برفانها سبقتها ودخلت لحد عندى فى المطبخ. حسام أول ما شافها وشه نور وضحكته وسعت، قام وقف بنفسه يستقبلها، ومسك إيدها بذوق مبالغ فيه عمرى ما شفته منه.


وفى وسط الصالة، و كلهم باصين بفضول، حسام وقف بفخر ونحنح بصوته وقال بصوت عالى سمّع الشقة كلها وحتى وصلنى جوة المطبخ:


«يا جماعة، أحب أعرفكم.. دى ميادة، مهندسة ديكور، وخطيبتى وقريب هتبقى عروسة البيت ده».


أخته سقفت بفرحة مصطنعة، وصاحباتها بدأوا يباركوا ويقولوا مبروك وربنا يتمم على خير وانا واقفه بتفرج على المشهد وهو بدأ يزيد فى عمايله لدرجه أنه وصلنى


لدرجة إنه وصلني لمرحلة مكنتش أتخيل إني أوصلها في يوم من الأيام.


لقيته بيلف وشه ناحية المطبخ، وشاورلي بإيده قدام المعازيم كلهم وهو لسه ماسك إيد ميادة، وبمنتهى التبجح قال بصوت عالي: «إنتِ يا بنتي.. هاتي العصير والشربات لميادة هانم هنا في إيدها، واطلعي جري نضفي أوضة النوم اللي جوة عشان لما ميادة تحب تدخل تظبط ميك أب ولا ترتاح، متلاقيش كركبة وزبالة من بتوعك.. يلا بسرعة متتنمحيش!».


ميادة بصتلي بتعالي وقرف وهي بتبتسم بنصر، ومدت إيدها تاخد الكوباية من الصينية كأنها بتتعامل مع واحدة شحاتة على باب جامع، وحماتى وسلايفى قاعدين يتهامسوا ويضحكوا تحت لتحت، مستنيين أشيل الكوبايات وأجري أنفذ الأوامر وأنا باصة في الأرض زي عادتي.


بس النظرة المرة دي كانت غير. كل نقطة دم في جسمي كانت بتفور، وحسيت فجأة إن الست المكسورة اللي كانت بتخاف من المشاكل ومن كلام الناس ماتت في اللحظة دي بالذات.


مسكت الصينية بإيدين اتنين، وثبت عيني في عينه هو مباشرة.. ملامحي اتفرغت تماماً من أي خوف أو كسرة، وخطيت خطوتين لقدام ووقفت في نص الصالة، وسط الدايرة اللي عاملينها.


وبدل ما أروح ناحية الأوضة، رفعت إيدي بكل برود وعزم، وقلبت الصينية بالشربات والقهوة على هدومه وهدوم ميادة، الكبايات نزلت ترن وتتكسر، والبقع غرقت قميصه المكوي وفستان ميادة الغالي.


الصالة كلها شهقت، الصريخ طلع من البنات، وميادة بتنطط في مكانها وهي بتصرخ: «يا متخلفة يا بيئة.. إيه اللي عملتيه ده!».



حسام عيونه جحظت ووشه احمر من الغيظ، ورفع إيده وهو بيزعق بهستيريا قدام كل الحضور: «إنتِ اتجننتِ رسمي يا زبالة؟! والله لربيكِ وأمسح بكرامتك الأرض!».


قربت منه خطوة واحدة، ومرفعتش صوتي بس كلماتي كانت بتنزل زي الرصاص، قطعت النفس في الصالة كلها:


«كرامة مين يا شحات؟! كرامتك اللي بتستعرض بيها في شقتي وعفشي ومن فلوس أبويا؟! شقتي اللي جايب فيها واحدة رخيصة زيك عشان تقول عليها خطيبتك والناس تباركلك على قفايا؟ خطيبتك وعروستك الجديدة دي تاخدها في إيدك وتغوروا برة بيتي حالا!».


الكل اتصدم، أخته برقت وحماتى اتنفضت من مكانها: «إنتِ اتجننتِ يا فاجرة؟! دي شقة ابني وعفشه وبفلوسه!».


ضحكت ضحكة هزت الصالة كلها وطلعت المفاتيح والورق من درج الكونسول وراميتهم في وش حسام: «عقد الشقة باسمي، والعفش ده كله مسجل باسمي وبفلوس أهلي اللي لحم كتافك وكتاف أهلك من خيرهم! اللي عايزة تتمنظر وتعمل حفلات تروح تعملها في الزريبة اللي جابتك منها، مش في بيتي وعلى حساب صحتي!».


بصيت للمعازيم والبنات اللي كانوا مرعوبين وشاورت على الباب المفتوح: «الحفلة خلصت.. والمهزلة دي اتقفلت خلاص، مشوفش وش مخلوق فيكم هنا بعد دقيقة واحدة، واللي هتقعد هخلي البوليس يلمها مع الأستاذ وعروسته!».


حسام وقف مذهول، وشه بقى في الأرض بعد ما حقيقته بانت قدام صاحبات أخته وقدام ميادة اللي بصتله بصدمة وقرف وهي شايفة عقد الشقة مرمي، والبنات بدأوا يلموا شنطهم ويجروا على برة في فضيحة عمرهم ما هينسوها. لأول مرة أشوفه عاجز ومكسور، وبدل ما أكون أنا اللي بداري وشي، كان هو وأهله اللي بيدوروا على حفرة يستخبوا فيها.


ميادة أول ما شافت العقد وبصت لمنظره المبلول والمتهان قدام الكل، شهقت بقرف وقالت له: «بقى إنت الشقة مش شقتك والعفش مش عفشك وعامل عليا راجل وبتضايف بمال الناس؟! ده إنت طلعت كداب وبتاع حوارات!»، وسحبت شنطتها وجريت على برة وهى بتلم فستانها المبلول، وصاحبات أخته اتسحبوا وراها واحدة ورا التانية فى فضيحة مش هينسوها، والباب فضل مفتوح على وسعه.


حماتى لسه هتفتح بؤها وتزعق وتدارى خيبتها، شاورتلها بإيدى بحزم وصوت مسموع: «اطلعوا برة كلكم.. مش عايزة أسمع حس ولا مخلوق فيكم هنا، كفاية المولد اللى انفض ده». سلايفى شدوا حماتى وأخته اللى كانت وشها فى الأرض من الكسرة، وخرجوا يجروا قبل ما الفضيحة تكبر أكتر.



مبقاش فاضل فى الصالة غيرى أنا وهو.. واقف متسمر فى مكانه، مبلول بالشربات، وعينه رايحة جاية فى الأرض، عاجز حتى إنه يحط عينه فى عينى. جه يقرب خطوة ويبرطم: «إنتى زودتيها.. إنتى فضحتى نفسك وفضحتينى..»، قطعت كلامه بنبرة حادة وباردة خلت رجله تقف مكانها.


روحت على الترابيزة ومسكت موبايلى، ورفعت شاشته فى وشه:


«شايف الرقم اللى على الشاشة ده؟ ده رقم ابويا واخواتة.. يا تاخد ديلك فى سنانك وتطلع برة شقتى حالاً بهدومك اللى عليك دى، يا قسماً بالله هدوس اتصال وهحطهم على الاسبيكر، وهحكى لاهلى وعيلتى كلها عن خطوبتك اللى عملتها فى شقتى، وعن المهزلة اللى دبرتها من ورايا، وابقى ورينى وشك بقى وهيستقبلوك إزاى ويغسلوك إزاى على الفضيحة والعملة السودة دى.. وخلى بابا يشوف المهندس اللى بيضحك على بنته».


وشه بهت تماماً، والرعب بان فى عينيه، لأن عارف إن أهله وعمه بالذات مش هيرحموه وهيمسحوا بيه الأرض لو عرفوا إنه استغل بنتهم فى تمثيلية رخيصة عشان يتمنظر بيها على مراته.


قربت من باب الشقة وفتحته على آخره، وشاورت على السلم وقولتله بقوة:


«برة.. تطلع برة شقتى حالا، واللى ما بينى وما بينك خلاص مات واتدفن تحت رجليا النهاردة. ورقة طلاقى توصلى على بيت أهلى بالذوق، بدل ما المحاكم هى اللى هتجيبلى حقى وتفضحه أكتر من كدة.. اطلع برة!».


وقف ثوانى وشه بيغلى من القهرة والغل، بس ملقاش قدامه أى حل تانى، الكبرياء المزيف اللى كان عايش بيه اتكسر، ونزل راسه فى الأرض وخرج من الباب يجرجر خيبته، ورزعت الباب وراه برزعة هزت العمارة كلها.


أول ما رزعت الباب وراه، حسيت إن جبل اتشال من على صدري. لفيت ورجعت الصالة، وبصيت حواليا؛ الهيصة خلصت، ومبقاش فيه غير آثار “الفضيحة” اللي هو عملها لنفسه ولأهله.


مسكت تليفوني وأنا إيدي بتترعش بس من الحماس، واتصلت ببابا.


«أيوة يا بابا.. تعالالي حالاً إنت وأخواتي، ومش عايزة مخلوق من أهل حسام يعرف إنكم جايين». بابا حس بلهجتي، وسألني: «خير يا بنتي؟»، قولتله: «كل خير يا بابا، تعالوا بس وهتعرفوا كل حاجة».


مفيش نص ساعة وباب الشقة خبط، كان بابا وأخواتي الاتنين، ومعاهم واحد صاحبه نجار. بابا دخل وبص للصالة المتبهدلة، وسألني: «إيه اللي حصل؟ وفين حسام؟».



حكيتلهم كل حاجة من طقطق لسلام عليكم، من أول العزومة لحد ما عزم على الحفلة، وقولتلهم على الحركة اللي عملتها، وريتلهم عقد الشقة باسمي. بابا وشه احمر من الغيظ، وأخواتي عروقهم نفخت، والنجار كان واقف مذهول.


بابا بص للنجار وقاله: «شمر إيدك يا أسطى، غير كالون الباب ده حالاً، ومش عايز نسخة من المفتاح القديم تشتغل تاني». النجار بدأ شغله، وبابا مسك تليفونه واتصل بحسام.


«أيوة يا حسام.. تعالالي حالا على الشقة، وإلا وعهد الله هجيلك بيت أبوك وألم عليك أمة لا إله إلا الله». بابا قفل السكة قبل ما حسام يرد، ووقف يستناه في نص الصالة، وأخواتي واقفين وراه زي الأسود.


حسام جيه بعد ربع ساعة، وشه كان مخطوف، وباين عليه الرعب. النجار كان خلص تغيير الكالون، وكان بابا وأخواتي واقفين مستنيينه.


أول ما دخل، أخويا الكبير قفل الباب وراه، وبابا قاله بنبرة تخوف: «اسمع يا حسام.. الليلة دي انتهت، والمهزلة دي اتقفلت. الشقة دي شقة بنتي، والعفش ده عفشها، وإنت مالكش فيها ولا فتفوتة. الكالون اتغير، والمفاتيح القديمة مابقاش ليها لازمة».


حسام جه يتكلم، بس بابا قاطعه بحدة: «اسمع للأخر.. ورقة طلاق بنتي توصلي على بيتى بكرة الصبح، وتديها كل حقوقها، المؤخر والنفقة والمتعة، وترجعلها كل دهبها اللي أخدته منها. وإلا وحق الله، هرفع عليك قواضي فضايح، وهجرجرك في المحاكم، وهخلي عيلتك كلها تتبرى منك بعد اللي عرفوه النهاردة».


أخويا الصغير قرب منه وقاله بهمس يخوف: «ولو فكرت تقرب من باب الشقة دي تاني، أو تضايق أختي بأي طريقة، ماتلمش غير نفسك».


حسام وقف مكسور، عينه في الأرض، ومش قادر ينطق بكلمة. بابا شاوره على الباب وقاله بقلة قيمة: «برة.. ومش عايز أشوف وشك هنا تاني».


حسام خرج يجر أذيال الخيبة، والباب اتقفل وراه مرة تانية، بس المرة دي الرزعة كانت بإنذار إن الحكاية خلصت، وإن الحق رجع لأصحابه. بابا وأخواتي خدوني في حضنهم، وحسيت لأول مرة من سنين إن ليا ضهر وسند، وإن الخوف اللي كان كاتم على نفسي اتبخر للأبد.


بعد ما الباب اتقفل وراه ووقع خطاويه على السلم اختفى، بابا لف وبصلي، عيونه كانت مليانة حنية وغيظ في نفس الوقت، خدني في حضنه وقالي: «حقك عليا يا بنتي، إحنا اللي سيبناكي تستحملي قليل الأصل ده وتداري على عيبه لحد ما اتفرعن وافتكرك مقطوعة من شجرة».



في اللحظة دي، الدموع اللي حبستها طول اليوم نزلت، بس مكانتش دموع قهرة ولا ضعف، دي كانت دموع الغسيل.. كأن روحي بتتطهر من سنين الذل والسكوت اللي عشتهم. إخواتي مقعدوش، شمروا دراعاتهم وبدأوا يلموا معايا الكبايات المتكسرة وينضفوا الصالة، وبابا نزل قعد تحت على القهوة اللي قصاد العمارة عشان يضمن إن لا حسام ولا حد من أهله يهوب ناحية البيت.


تاني يوم على العصر، التليفونات مبطلتش رن. أبوه كلم بابا بصوت مكسور وبيتأسف وبيقسم إنه ميعرفش حاجة عن المهزلة دي، وعمه—أبو ميادة—كان هيموت من الغيظ والفضيحة، جه بنفسه هو وأبوه لحد بيت أهلي عشان يعتذروا لبابا ويبرروا إن بنتهم كانت مخدوعة ومكنتش تعرف إنه بيضايف بيها في شقة مراته.


بابا قعد قصادهم حاطط رجل على رجل، ومقبلش أي تبرير ولا كلمة طبطبة، وقالهم جملة واحدة قطعت عرق وسيحت دم: «ابنكم ملوش قعاد عندنا، وكرامة بنتي مش لعبة.. ورقة الطلاق تتكتب الليلة، وكل قرش وكل مليم في القايمة والمؤخر يتدفع كاش قبل ما المأذون يحط قلمه، وإلا قسمًا عظيمًا لا المحاكم تقفل بيوتكم كلها».


حسام جه مع المأذون بالليل زي الكلب المضروب، وشه في الأرض ومش قادر يرفع عينه في عين أي راجل في القعدة، مضى على ورقة الطلاق وإيده بتترعش، ودفع كل قرش كان عليه وهو ساكت ومذلول قدام أبوه وعمه وإخواتي.


أول ما المأذون نطق كلمة «أنتِ طالق»، حسيت بنسمة هوا باردة دخلت صدري.. بصيت له وهو بيلم نفسه ويخرج مطرود من قعدة الرجالة، وقولت في سري: «اللي ترخص نفسها عشان مركب تمشي، بتغرق بيها.. والكرامة لما بتترد، بترجع تكسر عين اللي داس عليها». قفلت الباب وراهم، ورجعت شقتي النضيفة المعمرة، وأنا عارفة إن حياتي الحقيقية لسه بتبدأ النهاردة.


عدت الأيام اللي وراها وأنا حاسة إني في كابوس صحيت منه على جنة. الشقة اللي كانت خانقاني بقت مملكتي الحقيقية، نضفتها من أثرهم ومن ريحتهم، وبقيت بفتح الشبابيك أدخل الشمس والهوا اللي كانوا ممنوعين عني.


حسام حاول يبعت ناس واسطة، ويكلم بابا تمن آلاف مرة، ويبعت رسايل استعطاف إنه ندمان وإن الشيطان شاطر وإن “بيتي اتخرب وخسرت كل حاجة”. بس بابا كان رده واحد زي السيف: «اللي بيبيع مرة بيبيع ألف، وبنتي مش بضاعة ترد وتستبدل».



أهله، حماتي وأخته، حاولوا يجوا البيت عشان يلموا الموضوع بالذوق، خايفين من كلام الناس والفضيحة اللي لقطتهم وسط قرايبهم وأصحاب أخته بعد ما الحكاية اتعرفت. وقفتلهم على الباب، ومسكت مقبض الباب بقوة وقولتلهم ببرود قاتل: «البيت ده ميدخلهوش غير المحترمين، وإنتوا مكانكم مش هنا.. اللي عايز يضايف بيا وبصحتي ويهيني في بيتي، ملوش عيش وملح عندي. وروني عرض كتافكم». قفلت الباب في وشهم ورزعت الترباس الجديد، وحسيت براحة ملهاش مثيل.


ميادة، المهندسة اللي كان عايز يتمنظر بيها، الحكاية وصلت لخطيبها الحقيقي ولأهلها، والخطوبة اتفسخت وبقت فضيحتها بجلاجل في العيلة، وعرفت إن الله حق، وإن اللي بتبني سعادتها على خراب بيت غيرها مابتتهناش.


أنا قعدت مع نفسي، وبدأت أخطط لحياتي من جديد. رجعت لشغلي اللي كنت سيبته عشانه، ونزلت كورس ديكور عشان أفرش شقتي على ذوقي أنا مش ذوق حد تاني. بقيت بخرج وادخل وراسي مرفوعة، ومبقتش بخاف من كلام حد ولا بكسف أقول “لأ” في وش أي حد يحاول يتجاوز حدود الأدب معايا.


الدرس كان قاسي، بس كان لازم منه عشان أفوق. عرفت إن الطيبة مش سكوت، وإن التضحية مش مذلة، وإن اللي ميصونش كرامته بنفسه، محدش هيصونهاله.. وأهم حاجة، عرفت إن بيت بابا مفتوح، وضهره مسنود، وإني بمليون راجل من نوعية حسام وأشكاله. قفلت الصفحة دي من حياتي، وفتحت صفحة جديدة كلها عزة ونفس مرفوعة، ومستقبل أنا اللي برسمه بإيدي.


تعليقات

التنقل السريع
    close