حماتي حرمت بنتي من الميراث كامله حكايات منال على
حماتي حرمت بنتي من الميراث كامله حكايات منال على
حماتي حرمت بنتي من أملاكها لمجرد إنها بنت… وأنا ما اتخانقتش ولا طلبت منها حاجة.
بس بعد 3 أيام، حصلت حاجة خلت العيلة كلها تعيد حساباتها من الأول!
أنا اسمي نادين، عندي 31 سنة، ومتجوزة كريم بقالنا سبع سنين.
عندنا بنت واحدة اسمها ملك، عندها ست سنين، ومن يوم ما اتولدت وهي كل دنيتي.
كريم عنده أخ اسمه شريف، وشريف متجوز سارة وعنده ولدين، ياسين وآدم.
حماتي، الحاجة عايدة، كانت ست معروفة في العيلة إنها ست قوية، وكلمتها مسموعة، وعندها أملاك كتير.
عمارة في فيصل، شقة في المهندسين، أرض في أكتوبر، وكمان مصنع لتعبئة المواد الغذائية في العاشر من رمضان.
المصنع ده كان مصدر رزق كبير للعيلة.
كريم وشريف شغالين فيه، وحماتي هي صاحبة المصنع الأساسية.
أما أنا، فكان عندي شركة صغيرة للنقل والتوريدات، وكنت من سنين بتعامل مع المصنع في شغل كتير.
وفي أوقات معينة،
لما المصنع كان بيمر بضائقة في السيولة، كنت بساعدهم.
مرة بقرض.
ومرة بدفعة مقدمة.
ومرة بتسهيلات من خلال شركتي.
عمري ما حسيتهم إني بعمل لهم جميل.
كنت دايمًا بقول لكريم:دي فلوس بين أهل، وبكرة لو احتجناهم هنلاقيهم.
وكنت فعلًا مصدقة الكلام ده.
لحد يوم الخميس اللي كل حاجة اتغيرت فيه.
كريم رجع البيت وقال لي:ماما عايزاكي إنتِ وملك تيجوا معايا بكرة.
سألته: ليه؟
قال: قالت عايزة تجمع العيلة كلها.
— في مناسبة؟
— لأ.
— طب في إيه؟
هز كتفه: معرفش، بس شكلها حاجة مهمة.
من طريقته عرفت إن الموضوع مش عادي.
تاني يوم روحنا بيت حماتي في مصر الجديدة.
لقينا شريف ومراته سارة موجودين، وولادهم بيلعبوا في الصالة.
حماتي كانت قاعدة قدامهم، وقدامها ملف كبير.
أول ما دخلنا، قالت: اتفضلوا اقعدوا.
قعدنا.
أنا خليت ملك جنبي، واديتها كراسة وألوان عشان تفضل
مشغولة.
حماتي مسكت الملف وقالت: أنا مش صغيرة، والواحد لازم يرتب أموره وهو لسه قادر.
شريف قال بسرعة:ربنا يديكي الصحة والعمر الطويل يا أمي.
ردت:آمين.
وبعدين فتحت أول ورقة.
— أنا قررت أرتب أملاكي من دلوقتي.
بصيت لكريم.
هو نفسه كان باين عليه إنه أول مرة يسمع الكلام ده.
حماتي قالت: العمارة اللي في فيصل هتكون لياسين.
شريف اتبسط جدًا.
— بجد يا أمي؟
ابتسمت: أيوه يا ابني.
سارة قالت:ربنا يخليكي لينا.
حماتي قلبت الورقة. حصري علي روايات واقتباسات
— والشقة اللي في المهندسين هتكون لآدم.
سارة بصت لشريف وهي فرحانة.
أما أنا ففضلت ساكتة.
ما كانش عندي أي مشكلة إن حماتي تدي أولادها أو أحفادها.
دي أملاكها وهي حرة فيها.
لكن كان جوايا إحساس غريب.
يمكن لأني كنت مستنية أسمع اسم ملك.
حماتي كملت: والأرض اللي في أكتوبر هتكون من نصيب شريف.
وبعدين
بصت لكريم.
— وإنت هتكون ليك حصة من المصنع.
كريم قال:المصنع يا أمي؟
— أيوه.
بصيت لملك.
كانت قاعدة بتلون رسمة فراشة.
ما كانتش مهتمة بأي كلمة بتتقال.
لحد ما كريم سأل: طب وملك؟
حماتي رفعت عينيها من الورق.
— مالها ملك؟
— يعني… نصيبها إيه؟
سكتت لحظة. حصري علي روايات واقتباسات
وبعدين قالت: هي بنت.
الكلمة نزلت على وداني تقيلة.
كريم قال: يعني إيه بنت؟
ردت بمنتهى الهدوء:يعني الأملاك دي للأحفاد الولاد.
شريف قال: يا أمي، ملك برضه حفيدتك.
بصتله وقالت:ما قلتش إنها مش حفيدتي.
وبعدين بصت لكريم: بس الولد هو اللي بيشيل اسم العيلة.
أنا كنت ساكتة.
حماتي كملت: البنت لما تتجوز، بتبقى في بيت جوزها. إنما الولد هو اللي بيكمل اسم أبوه وجده.
ملك رفعت راسها فجأة.
— ماما؟
بصيت لها.
— نعم يا حبيبتي؟
سألتني:هي تيتة بتتكلم عليا؟
حسيت إن قلبي
اتقبض.
قلت لها: لأ يا ملك، إنتِ كملي تلوين.
بصتلي شوية، وبعدين رجعت للكراسة.
لكن كريم ما سكتش.
قال لأمه: أنا مش عاجبني الكلام ده.
حماتي ردت: وإنت مالك؟
لمحة نيوز
— دي بنتي.
— وأنا أمك، ودي أملاكي.
— بس التفرقة دي مش صح.
حماتي حطت القلم على الترابيزة وقالت: يا كريم، محدش هياخد مني حاجة بالعافية. أنا بدي اللي أنا عايزاه.
سكت.
وأنا وقتها كنت حسمت قراري.
مش هطلب منها حاجة.
ولا هجادلها.
ولا هقول لها إن ملك أولى من غيرها.
قمت بهدوء، ومسكت إيد بنتي.
حماتي بصتلي وقالت: إنتِ زعلانة؟
بصيت لها وقلت: لأ.
— طب مستعجلة ليه؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
— ملك تعبت.
خرجنا.
كريم خرج ورانا.
طول الطريق كان ساكت.
لحد ما دخلنا البيت، وقفل الباب ورايا.
قال بعصبية: إنتِ ليه ما اتكلمتيش؟
حطيت شنطتي.
— أتكلم في إيه؟
— في اللي حصل.
— هي حرة في أملاكها يا كريم.
بصلي
باستغراب. #حكايات_منــال_عـلـي
— إنتِ بتقولي كده بجد؟
— أيوه.
— دي بنتنا!
— وأنا عارفة.
— طب إنتِ مش زعلانة؟
بصيت له.
— زعلانة عشان بنتي سمعت كلام يوجعها، مش عشان ما أخدتش شقة.
سكت.
دخلت أوضة ملك.
لقيتها قاعدة على السرير.
أول ما شافتني قالت: ماما؟
— نعم؟
— هو عشان أنا بنت مش هبقى زي ياسين وآدم؟
قعدت جنبها وحضنتها.
— إنتِ أحسن من أي حد يا ملك.
— طب ليه تيتة مش عايزاني؟
— تيتة عندها أفكار قديمة، وده مش معناه إن فيكي حاجة غلط.
سكتت شوية. #حكايات_منــال_عـلـي
وبعدين قالت: لما أكبر، أنا هجيب لنفسي بيت.
ابتسمت رغم وجعي.
— هتجيبي أحسن بيت في الدنيا.
— لوحدي؟
— لوحدك.
نامت بعدها.
لكن أنا ما نمتش.
قعدت في الصالة، قدامي اللابتوب.
وفجأة افتكرت حاجة.
حاجة أنا نفسي ما كنتش بفكر فيها من شهور.
فتحت ملف قديم على الكمبيوتر.
ملف خاص بالتعاملات بين شركتي وبين مصنع حماتي.
بدأت أقلب في العقود.
قرض.
دفعة تمويل.
تسهيلات.
مبالغ مستحقة.
كل حاجة كانت مكتوبة.
كل جنيه دفعته كان له ورق.
فضلت أقلب في الصفحات وأنا ساكتة.
لحد ما وصلت لآخر كشف حساب.
بصيت للرقم.
ورجعت بصيتله تاني.
ما كنتش متخيلة إن المبلغ وصل للرقم ده.
اتكيت على الكرسي.
وسألت نفسي:”لو أنا سحبت فلوسي… المصنع هيقدر يكمل؟”
تاني يوم الصبح، اتصلت بالمحاسب بتاعي.
— أستاذ محمود، عايزة أسألك على حاجة.
— اتفضلي يا
مدام نادين.
— كل الفلوس اللي لشركتي عند مصنع الحاجّة عايدة… ممكن أعرف وضعها القانوني؟
سكت شوية.
— حضرتك تقصدي المستحقات والاستثمارات؟
— أيوه.
— ليه بتسألي؟
بصيت على ملك وهي بتجهز للمدرسة.
وقلت:عشان عايزة أعرف بالظبط… فلوسي فين.
المحاسب سكت.
وبعدين قال:ممكن أقابل حضرتك النهارده؟
— ليه؟
قال بصوت جاد: لأن فيه حاجة في العقود لازم حضرتك تعرفيها قبل ما تاخدي أي قرار.
قلبي دق.
— حاجة إيه؟
قال: خلينا نتقابل الأول.
قفلت المكالمة.
وما كنتش أعرف وقتها إن الورقة اللي المحاسب كان بيتكلم عنها… كانت هتخليني أبص لكل اللي حصل في بيت حماتي بشكل مختلف تمامًا.
لأن المشكلة ما كانتش في إن ملك ما أخدتش
ميراث…
المشكلة إنهم كانوا ناسيين مين اللي كان واقف جنبهم طول السنين اللي فاتت.
يا ترى إيه اللي كان مكتوب في العقد؟ وهل نادين هتقدر تسترد فلوسها من غير ما تخسر جوزها وعيلته؟
حماتي حرمت بنتي من الميراث ج2
حكايات منال علي
نزلت ملك المدرسة، وأنا دماغي مش مبطلة تفكير.
كلام المحاسب كان بيرن في ودني زي الجرس: “فيه حاجة في العقود لازم تعرفيها قبل ما تاخدي أي قرار”.
سقت عربيتي وطلعت على الشركة على طول.
أول ما دخلت مكتبي، لقيت أستاذ محمود مستنيني، وقدامه ملف أزرق مليان أوراق أصلية مدموغة.
قعدت، وقلت له بنفاد صبر:
— خير يا أستاذ محمود؟ قلقتني.
محمود حط النظارة على عينيه، وفتح أول صفحة وقال: #حكايات_منــال_عـلـي
— مدام نادين… حضرتك فاكرة الأزمة اللي حصلت لمصنع العاشر من رمضان من تلات سنين؟ لما خطوط الإنتاج وقفت والبنك كان هيحجز على المصنع؟
— طبعاً فاكرة. أنا وقتها ضخيت سيولة بـ 6 مليون جنيه عشان المصنع يفضل شغال، وغير توريدات الخامات اللي شركتي كانت بتنزلها على الحساب.
محمود ابتسم نص ابتسامة:
— تمام. وقتها الحاجة عايدة وابنها شريف جم هنا، ومضوا على عقد تمويل وشراكة بضمان أصول، لأنهم ما كانوش قادرين يسددوا ولا جنيه كاش.
— أيوه، فاكرة إني مضيت ورق مع المحامي بتاعنا… بس أنا ما دققتش
في التفاصيل ساعتها عشان كريم ميزعلش واعتبرت الموضوع مساندة أهل.
محمود خبط بإيده على الورق:
— التفاصيل بقى هي اللي هتقلب الترابيزة يا فندم. العقد ده مش مجرد إثبات دين… العقد ده “عقد رهن تجاري وتنازل عن حصص مشروط بالمديونية”.
بصيت له بعدم فهم:
— يعني إيه؟
محمود بص لي في عيني وقال بوضوح:
— يعني حضرتك، بحكم الفلوس اللي لم تُسدد على مدار الـ 3 سنين، وبحكم الأرباح المحتجزة، بتمتلكي قانوناً 60% من أسهم المصنع وخطوط الإنتاج… والأرض اللي في أكتوبر؟ الحاجة عايدة كانت حاطاها كضامن رسمي في العقد ومسجلة في الشهر العقاري لصالح شركتك في حال عدم السداد!
رجعت بضهري لورا على الكرسي.
الصدمة خلتني ساكتة مش عارفة أنطق.
محمود كمل:
— يعني بالبلدي كده يا مدام نادين… الحاجة عايدة امبارح كانت بتوزع “أرض أكتوبر” اللي هي مرهونة ليكي، وكانت بتدي ابنها كريم “حصة” في مصنع أنتي شريكه الأكبر وصاحبة القرار فيه، وشريف اللي واخد الأرض ملوش مليم فيها! الحاجة وزعت أملاك مش بتاعتها لوحدها أصلاً!
فضلت باصة للسقف ثواني.
الشريط كله عدى قدام عيني:
قعدتها المتكبرة… نظرتها لبنتي ملك… جملتها اللي نزلت زي السكين: “الأملاك للولاد، البنت بتشيل اسم جوزها…”.
ابتسمت بسخرية.
سبحان الله، الست اللي شايفة إن “البنت” ملهاش حق، مصنعها وأرضها واقفين على رجليهم بفلوس وشقا “البنت” دي وشركتها!
سألت محمود:
— الموقف القانوني ده مفعل؟
— مفعل ونافذ من 6 شهور، وإحنا لينا الحق في أي لحظة ننفذ الحجز أو نسجل الحصص رسمي باسم شركتك.
أخدت نفس عميق، وجمعت كل هدوئي.
— جهزلي إخطار قانوني فوري، موجه لإدارة المصنع وللحاجة عايدة شخصياً. بنطالب فيه بتسوية المديونية بالكامل خلال 48 ساعة أو تفعيل بنود الاستحواذ ونقل ملكية الأسهم والأرض.
محمود عينيه لمعت:
— تحت أمرك يا فندم.
روحت البيت العصر.
كريم كان قاعد في الصالة، شارد ومهموم.
أول ما شافني قال:#حكايات_منــال_عـلـي
— نادين، أنا اتكلمت مع أمي الصبح تاني بخصوص ملك.
قعدت جنبه بهدوء:
— وقالتلك إيه؟
مسح وشه بإيديه وقال بقهر:
—
قالتلي متفتحش الموضوع ده تاني، وإنها عارفة مصلحة العيلة أكتر مننا، وإن ملك لما تكبر جوزها هو اللي هيصرف عليها!
حطيت إيدي على كتفه:
— متزعلش يا كريم.
بصلي باستغراب:
— أنتي مش زعلانة يا نادين؟ الهدوء اللي أنتي فيه ده هيجنني!
فتحت شنطتي، وطلعت نسخة من العقود والملف القانوني، وحطيته في إيده:
— اقرأ ده يا كريم.
كريم مسك الورق، وبدأ يقرأ.
ملامح وشه كانت بتتحول ثانية ورا ثانية: من استغراب، لذهول، لصدمة كاملة.
رفع راسه وبصلي:#حكايات_منــال_عـلـي
— نادين… الكلام ده بجد؟ المصنع… وأرض أكتوبر؟!
— بجد يا كريم. دي شقا سنيني اللي حطيته في مصنع عيلتكم لما كان هيقفل. أنا سكت السنين دي كلها عشان خاطرك وعشان اعتبرت أهلك أهلي… بس مامتك نسيت الفضل، وقررت تكسر خاطر بنتي لمجرد إنها “بنت”.
كريم سكت، والدموع كانت في عينيه من الموقف اللي أمه حطته وحطت العيلة كلها فيه.
قال بصوت واطي:
— أنتي هتعملي إيه؟
— مش هعمل حاجة غير إني هاخد حقي وحق بنتي بالقانون.
بعد يومين… يوم
الأحد الصبح (اليوم التالت بعد القعدة إياها).
كنت قاعدة في مكتبي بشرب قهوتي، وفجأة التليفون رن.
ان كريم:
— نادين… المصنع مقلوب، والإخطار القانوني وصل لأمي ولشريف في نفس اللحظة مع المحضر. شريف منهار وأمي في حالة هيستيرية، وعاملين اجتماع طارئ في بيت أمي دلوقتي… أمي بتطلبك بالاسم.
قومت بمنتهى الثبات، لبست جاكت بدلتي وقلت:
— مسافة السكة يا كريم.
وصلت بيت حماتي في مصر الجديدة.
أول ما دخلت الصالة، الجو كان مكهرب ومليان توتر.
شريف كان رايح جاي في الصالة بيشد في شعره وسارة مراته قاعدة مرعوبة.
وحماتي، الحاجة عايدة، كانت قاعدة على الكنبة، ماسكة الورق بإيد بتترعش، ووشها أصفر زي الليمونة.
أول ما شافتني، وقفت وقالت بصوت عالي:
— بقى أنتي يا نادين؟! أنتي يا مرات ابني تعملي فينا كده؟! بتبعتيلنا إنذار بالحجز والاستحواذ؟ عايزة تكسرينا وتفضحينا في السوق؟
قعدت قدامها وحطيت رجل على رجل بكل هدوء.
— أكسركم إيه يا حاجة عايدة؟ ده مجرد ورق بيثبت الحقوق، أنتي مش
برضه من كام يوم قولتي: “الواحد لازم يرتب أموره وهو لسه قادر”؟ أنا بس برتب أموري وأمور بنتي.
شريف زعق:
— أرض أكتوبر اللي أمي كتبتهالي يا نادين… إزاي تطلع مرهونة لشركتك؟! أنتي بتنصبي علينا؟!
كريم دخل في النص وزعق لأخوه:
— اخرس يا شريف واعرف أنت بتكلم مين! الأرض دي والمصنع كله لولا فلوس نادين كان زماننا مفلسين وبنشحت من 3 سنين! أنتوا نسيتوا مين اللي شال المصنع من ديونه؟ نسيتوا نادين اللي كانت بتسدد مرتبات العمال من جيبها؟!
حماتي بصت لكريم بذهول، وبعدين بصتلي وقالت بصوت مكسور حاولت تداريه:
— بس دي فلوس العيلة يا نادين… والمصنع اسم عيلة جوزك! عايزة تاخدي المصنع من ولادي؟
بصيت في عينيها مباشرة وقلت بلهجة قاطعة ومفيهاش أي تردد:
— المصنع ده كبر وبقى ليه اسم بشقايا وبتعبي… مش عشان اسم العيلة.
سكتت ثانية، وكملت:#حكايات_منــال_عـلـي
— من تلات أيام
يا حاجة، قولتيلي إن “البنت ملهاش أملاك عشان بتروح بيت جوزها، والولد بس هو اللي بيشيل الاسم”.
ضحكت باستهزاء وكملت:
— أديكي شوفتي… الولاد اللي معتمدين على اسم العيلة، المصنع والأرض اللي هيورثوها طلعوا بتوع “بنت” ومرهونين لـ “بنت”… والبنت دي هي اللي كانت سنداكم ومغطياكم سنين!
حماتي بلعت ريقها بصعوبة، ومقدرتش ترد بحرف.
سارة كانت باصة في الأرض ومكسوفة، وشريف قعد على الكرسي مهدود الحيل.
حماتي اتكلمت بصوت واطي ومتردد:
— طب… وعايزة إيه دلوقتي يا نادين؟ هتخربي بيت العيلة؟
فتحت شنطتي وطلعت منها عقد جديد:
— لا يا حاجة، أنا مش زيك… أنا مبظلمش، ومبفرقش بين ولد وبنت.
حطيت العقد قدامها:
— العقد ده بيعدل كل حاجة:
أولاً: المصنع هيفضل شغال، وإدارته هتبقى تحت إشراف شركتي رسمي، وكريم وشريف ليهم مرتباتهم وأرباحهم بما يرضي الله كمديرين، لكن الملكية والقرار
الأخير ليا أنا.
ثانياً: أرض أكتوبر… هتتباع، وتمنها هيتسجل كوديعة في البنك باسم “ملك كريم” لغاية ما تتم السن القانوني، وده مهر كرامتها وحقها اللي أنتي حاولتي تسلبيه منها قدام ولاد عمها.
ثالثاً: العمارة اللي في فيصل والشقة اللي في المهندسين براحتك فيهم، دول بتوعك وميخصونيش، وزعيهم على الولاد زي ما تحبي.
حماتي بصت للعقد، وبصت لشريف وكريم، وأدركت إنها ملهاش أي مهرب… القوة اللي كانت فاكرة إنها بتمتلكها، طلعت سراب قدام قوة القانون والحق.
مسكت القلم بإيد مرتعشة… ومضت على العقد الجديد.
رجعت البيت مع كريم.
دخلت أوضة ملك، لقيتها قاعدة على مكتبها الصغير، بترسم رسمة جديدة لبيت كبير وفيه جنينة.
قعدت جنبها، وحضنتها جامد.
ملك بصتلي وابتسمت:
— ماما، شوفتي رسمت البيت بتاعي إزاي؟
بست راسها وقلت وعيني مليانة فخر:
— بيتك مش مجرد رسمة على ورق يا حبيبتي…
بيتك بقى حقيقة، وباسمك، ومحدش في الدنيا يقدر يقول على بنتي “دي مجرد بنت” تاني أبداً!
حماتي حرمت بنتي من الميراث ج3
حكايات منال علي
بعد اليوم ده، الدنيا مابقتش زي الأول أبداً.
العيلة كلها حست إن الأرض اللي كانوا واقفين عليها بصلابة اتهزت فجأة، وإن الموازين اللي بنوها على أفكار قديمة اتكسرت بالكامل.
أول قرار أخدته بعد توقيع العقود هو إعادة هيكلة المصنع في العاشر من رمضان.
شريف كان فاكر نفسه “صاحب مال” من غير ما يتعب، بس فجأة لقى نفسه بيتحاسب على كل دقيقة وكل مليم بيصرفه.
عينت مدير مالي محترف من طرف شركتي، وخليت كل الصلاحيات تحت إشرافي الشخصي.
كريم كان متفهم جداً، بل بالعكس، حس إن وجودي أنقذ المصنع من عشوائية شريف وإهماله اللي كان هيودي كل حاجة في داهية.
بعد شهرين… #حكايات_منــال_عـلـي
اتعمل مزاد مصغر لأرض أكتوبر، واتباعت برقم ممتاز.
روحت البنك بنفسي، وعملت وديعة واستثمار مقفول باسم “ملك كريم”، بأعلى عائد سنوي، يتفتح تلقائياً لما ملك تكمل 21 سنة.
مسكت كشف الحساب والشهادات البنكية، وحسيت براحة مش طبيعية.
أنا مكنتش بحارب عشان الفلوس… الفلوس
بتروح وتيجي.
أنا كنت بحارب عشان بنتي متكبرش بيوم من الأيام وهي حاسة إنها “درجة تانية” لمجرد إنها بنت!
مرت سنة كاملة.
المصنع أرباحه اتضاعفت بنسبة 200%، وبقى ليه خطوط تصدير للدول العربية، لأن الشغل بقى ماشي بالورقة والقلم، مش بالفهلوة ولا بـ “اسم العيلة”.
شريف وسارة حسوا بالفرق، لأن نصيبهم الشرعي وأرباحهم اللي كانت بتوصلهم بقيت أكبر من أي وقت فات، بس المرة دي… باحترام ومن غير تعالٍ.
سارة تحديداً، اللي كانت بتبصلي بغرور عشان مخلفة ولدين، بقت تعاملني باحترام وخوف، وبقت في كل قعدة تقول: “نادين دي هي البركة اللي أنقذت بيوتنا كلنا”.
أما حماتي، الحاجة عايدة…#حكايات_منــال_عـلـي
فدي كانت الحكاية التانية خالص.
الست اللي كان صوتها بيهز الحيطان، بقت تقعد ساكتة وبتفكر في كل كلمة قبل ما تقولها.
المرض تعبها شوية بعد الموقف ده، وفي أوقات تعبها، محدش كان بيقف جنبها زيي.
أنا مكنتش شايلة في قلبي غل، كنت بس بحط حدود وكرامة.
كنت باخد كريم وملك، ونروح نزورها ونجيب لها كل طلباتها وعلاجها، في الوقت اللي شريف كان مشغول فيه بخروجاته وسارة مشغولة بولادها.
وفي يوم جمعة، كنا متجمعين في بيت حماتي.
ملك كانت كبرت وبقى عندها 7 سنين، دخلت الصالة وجريت على جدتها:
— تيتة! شوفي أنا جبتلك إيه معايا؟
حماتي بصت لملك بعيون مليانة ندم وحنية، وفتحت إيديها ليها:
— تعالي يا قلب تيتة… وريني.
ملك طلعت رسمة جديدة، كانت راسمة فيها حماتي ماسكة إيد ملك ولابسين فساتين وردية، ومكتوب عليها: “بحبك يا تيتة عايدة”.
حماتي دموعها نزلت من غير ما تحس.
حضنت ملك جامد وبقت تبوس راسها وإيديها وهي بتعيط بصوت مكتوم.
بصتلي وقالت بصوت متهدج:
— حقك عليا يا نادين… أنا كنت عامية، كنت فاكرة إن العزوة بالولاد، وإن الاسم هو اللي بيعيش.
قربت منها، ومسكت إيدها بهدوء:
— العزوة باللي بيصون ويوفي يا حاجة عايدة، مش باللي بيشيل الاسم على الورق ويهرب وقت الشدة.
حماتي هزت راسها
بموافقة:
— عندك حق يا بنتي… طلعتي أرجل وأجدع من مية راجل، وعلمتيني درس عمري ما هنساه لآخر يوم في عمري. البنت مش حمل تقيل زي ما ربونا زمان… البنت هي السند وهي النعمة لو اتربت صح وطلعت قوية زيك.
كريم حط إيده على كتفي وبصلي بنظرة كلها فخر وامتنان.
واحنا مروحين في العربية، الدنيا كانت بتمطر خفيف، وأنوار الشوارع بتلمع.
ملك كانت قاعدة في الكرسي اللي ورا، وماسكة كراسة الرسم بتاعتها ومبتسمة.
بصيت لها في المراية، وسألتها:
— مبسوطة يا ملوكة؟
ردت عليا بثقة طفولية بريئة هزت قلبي:
— أوي يا ماما… تيتة قالتلي إني هبقى أحسن دكتورة في الدنيا، وهتبنيلي مستشفى كبيرة كمان!
ابتسمت وبصيت لكريم اللي كان ماسك إيدي طول الطريق.
عرفت ساعتها إن المعركة انتهت، مش بانتصار على حد… لكن بانتصار لكرامة بنتي، ولكل بنت اتكسر خاطرها في يوم بسبب أفكار بالية.
علمت بنتي إن الحق مبيموتش، وإن القوة مش في العناد ولا في الصوت العالي…
القوة الحقيقية
إنك تكون صاحب حق، وواقف على أرض صلبة، وماتسمحش لأي حد في الدنيا يحدد قيمتك أو يكسر عينك.


تعليقات
إرسال تعليق