القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 سكريبت رحم للايجار أماني سيد 



سكريبت رحم للايجار أماني سيد 


متجوزة جوزي بقالنا ٥ سنين وربنا رزقنا بولد زي القمر وبعدها بنت حياتنا كانت ماشية هادية وطبيعية، ولحد الأسبوع اللي فات مكنش فيه أي مشاكل بتقول إن فيه أي خطر، لحد ما حصلت المصيبة الكبرى اللي قلبت حياتي جحيم. أخت جوزي متجوزة بقالها ٥ سنين كاملة، وللأسف لسه ماخلفتش وعملت عمليات حقن مجهري وتلقيح فاشلة كتير، وكلنا كنا بنزعل عشانها وبندعيلها. بس اللي حصل إن حماتي جت زارتني يوم الثلاثاء اللي فات، وقعدت معايا لوحدنا، وفجأة فتحت موضوع خلاني إتجمدت في مكاني ومقدرتش أنطق حرف واحد.


حماتي بكل برود وبساطة قالتلي بالحرف الواحد:"بقولك إيه يا بنتي، إنتي لسه صغيرة أدامك العمر كله و تقدري تخلفي عيال تاني كتير، لكن أخت جوزك عمرها بيجري وجاتلها حالة نفسية سيئة ورحمها تعب من كتر العمليات ومش هتقدر تحمل دلوقتى وجوزها هددها لو مخلفتش هيتجوز عليها هو عايز عيل من صلبه وده حقه إيه رأيك بقى تديها الرحم بتاعك نزرع فيه الجنين فضلت مبلمة، حاسة إن لساني اتشل ووداني بتصفر.


الكلمات كانت بتتردد جوا دماغي ومش قادرة أستوعبها.. "تديها الرحم بتاعك"؟! هو الموضوع بالبساطة دي؟ هي بتتكلم عن فستان ولا قطعة أرض هتنازل عنها؟!بصيت لحماتي وأنا مش مصدقة عيني، لقيتها قاعدة بتشرب الشاي بتاعها بمنتهى الهدوء والبرود وكأنها بتطلب مني معلقة سكر! حاولت أجمع حروفي، صوتي طلع مخنوق ومرتعش:— "نعم يا ماما؟! إنتي واعية للكلام اللي بتقوليه ده؟! يعني إيه أديها رحمي؟ ده حرام شرعاً وقانوناً، وغير كده أصلاً ده جسدي.. إنتي بتطلبي مني إيه بالظبط؟!"حماتي حطت كوباية الشاي برنة خفيفة على الترابيزة، وملامحها قلبت للصرامة المعتادة وقالت بلوم:— "حرام إيه وجسد إيه يا بنتي!


انتي هتعملي فيها فقيهة؟ إحنا سألنا وعرفنا إن في بلاد برة بيعملوا تأجير أرحام، أخت جوزك بيتها بيخرب وجوزها هيضيع منها! وانتي مش غريبة، انتي مرات أخوها يعني مننا وعلينا، وبعدين إنتي شايلة إيه؟ ده مجرد وعاء للجنين لحد ما يتولد، والبيبي هيكون ابنها ومن دمها هي وجوزها!" اسمعى الكلام يا رشا عشان خراب بيتها قصاد خراب بيتك وهخلى ابنى يطلقك ويتجوز واحده تسمع كلامه الدم غلي في عروقي، الصدمة اتحولت لغضب أعمى، وقفت وأنا برتعش من قمة راسي لرجلي وقولت بزعيق:— "وعاء؟! أنا بني آدمة مش وعاء لحد!


ومستحيل أوافق على الجنان ده، لا الشرع يرضى بيه ولا عقلي ولا كرامتي.. اطلعي من بيتي يا حماتي وماتفتحيش معايا الموضوع ده تاني أبداً!"حماتي بصتلي بغيظ وقامت وقفت وقالت وهي بتعدل طرحتها بنبرة تهديد صريحة:— "بقى كده؟ ماشي يا مرات ابني.. لما نشوف ابن بطني هيكون له كلمة تانية ولا هيمشي ورا كلامك ويسيب أخته تتدمر!"خرجت ورزعت الباب وراها، وأنا انهرت على الأرض أعيط بهستيريا.. الرعب اتسلل لقلبي، مش من كلامها، لكن من رد فعل جوزي.. يا ترى هيكون عارف؟ يا ترى باعني عشان أخته؟


ساعات طويلة مرت عليا كأنها سنين، وأنا قاعدة مستنياه يرجع من الشغل وعيني على الباب، ماسكة دموعي بالعافية ومرعوبة من المواجهة اللي هتحدد مصير بيتي وحياتي كلها. أول ما سمعت صوت المفتاح في الباب، قلبي دق بعنف.. دخل وهو وشه مقلوب وعينه بتهرب مني، وقبل حتى ما يسلم أو يقلع جزمته، بصلي وقال بنبرة باردة قطعت أنفاسي:— "أمي حكتلي على اللي حصل.


. وإنتي زودتيها أوي معاها يا هانم، ورفضتي من غير ما حتى تفكري في مصلحة أختي!"الكلمة نزلت على دماغي زي مية مغلية. رجعت خطوة لورا وأنا باصة له ومبرقة، حاسة إن الأرض بتتهز تحت رجلي، والراجل اللي عشت معاه خمس سنين وبحبه وخلفت منه ولدين بقى شخص غريب تماماً معرفوش. قربت منه خطوة واحدة، وصوتي طالع من وسط ذهول ووجع لا يوصف:— "أفكر في مصلحة أختك؟! إنت واعي للكلمة اللي طالعة من لسانك دي يا أحمد؟! إنت بتلومني عشان رفضت أأجر رحمي لجوز أختك؟


! إنت متخيل إنت بتطلب إيه ولا أمك دخلت غسلت دماغك ونسيت دينك ورجولتك؟!"ملامح وشه احتدت، وقرب مني بعصبية وصوته علي:— "وطي صوتك ده وإنتي بتكلميني! وماتدخليش الرجولة والدين في الموضوع! الدكاترة برة بيعملوها عادي، والشرع مش هيعاقب واحدة بتنقذ بيت أخت جوزها من الخراب! دي أختي الوحيدة، لحمي ودمي.. جوزها إداها مهلة شهرين يا إما هيطلقها ويتجوز، مستخسرة فيها خدمة إنسانية؟ هتشيلي البيبي تسع شهور وتاخدي اللي انتي عايزاه، شقة باسمك، دهب، أي قرش تطلبيه!


"ضحكت بمرارة ودموعي بتنزل شلال.. ضحكة وجع وقهر قطعت نفسي:— "فلوس؟! بتشتريني بفلوسك عشان أكون حاضنة لعيل مش ابني؟ وكمان عايزني أشيل نطفة راجل غريب جوايا عشان خاطر أختك؟! دي خيا. نة وخلط أنساب وحرام صريح بإجماع كل الشيوخ! إنت إزاي ترضى لمراتك وأم ولادك كده؟ إزاي هتبص في وشي بعد كده ولا تحط عينك في عيني؟


!"أحمد اتنرفز وض. رب بايده على الترابيزة جامد، وصاح في وشي بعينين ماليها القسوة:— "بطلي دراما فارغة وعيشة المظلومين دي! الموضوع هيتم برضاكي أو غصب عنك، هنسافر نعمل العملية برة في أي بلد بتسمح بده وتخلص الحكاية ومحدش هيعرف حاجة، وبيت أختي هيتعمر.. ولو صممتي على العند والرفض، متلوميش غير نفسك على اللي هيجرالك.. ولادك هحرمك منهم، وباب الشقة ده لو خرجتي منه مش هترجعيله تاني أبداً وهتطلقي!"التهديد نزل على صدري خنقني.. حسيت إني محاصرة بين نارين، نار بيتي وولادي اللي هيضيعوا مني، ونار كرامتي وديني وجسدي اللي عايزين ينتهكوه باسم "الواجب العائلي".


بصيت له بصه أخيرة كلها احتقار، ودخلت أوضة ولادي وقفلت الباب بالمفتاح، ح. ضنتهم وأنا بترعش.. وفي اللحظة دي، فهمت إني في معركة وجود، ولازم أتصرف قبل ما يضيع كل حاجة. قضيت الليلة دي حاضنة عيالي والدموع محبوسة في عيني، محستش بنوم ولا دقيقة.. كل ما أغمض عيني، أسمع صوت أحمد وهو بيهددني بحرماني منهم. الخوف كان هيشل تفكيري، بس غريزة الأمومة والدفاع عن النفس صحت جوايا فجأة؛


الاستسلام أو الضعف دلوقتي معناه إني بسلّم رقبتي ليهم على طبق من دهب. مع أول خيوط الفجر، سمعت صوت باب الشقة بيتقفل.. أحمد نزل شغله. قمت بسرعة من غير ما أضيع ثانية، طلعت شنطة سفر كبيرة، وحطيت فيها هدوم ولادي وشهادات ميلادهم، وبطاقتي، وقسيمة الجواز، ودهبي وكل ورقة تخصني. إيدي كانت بترتعش، بس عقلي كان في قمة تركيزه. مسكت تليفوني واتصلت بوالدي، صوتي كان مبحوح وأنا بقوله:— "بابا.. أنا محتاجاك، جاية لك حالاً ومعايا الولاد، وفيه مصيبة لازم تقف معايا فيها.


"بابا اتخض من نبرتي، وقالي بلهفة:— "تعالي يا بنتي فوراً، بيتك مفتوح لك ومحدش يقدر يمس شعرة منك."نزلت بالعيال والشنط، ركبت تاكسي وطول الطريق وأنا ببص ورايا كأني بهرب من كابوس. أول ما وصلت بيت أهلي ورميت نفسي في ح. ضن بابا وماما، انف. جرت في العياط وحكيتلهم كل كلمة قالوها.


. من أول طلب حماتي الوقح، لحد تهديد أحمد بالطلاق وحرماني من ولادي والسفر برة عشان ينفذوا الجر. يمة دي. أبويا وشه احمر وعروق رقبته نفرت من الغضب، ض. رب بإيده على المكتب وقال بصوت يرعد:— "يبيعوا ويشتروا في بنتي؟! عايزين يخلطوا الأنساب ويدنسوا شرفك عشان خاطر بنتهم؟! ده أنا أدفنه حي قبل ما يلمس شعرة منك ولا ياخد عيل من ح. ضنك!"مكملتش ساعة، وبدأ تليفوني يرن بجنون.. أحمد. في الأول ماردتش، بس بابا أخد التليفون وفتح الاسبيكر ورد عليه بكل حزم:"أهلاً يا أحمد يا بني.


. كويس إنك اتصلت، عشان تيجي تاخد حاجتك وتسمع كلمتين هما خلاص الكلام بيننا."أحمد صوته كان متوتر ومرتبك لما سمع صوت بابا:— "يا عمي.. دي مشاكل بيني وبين مراتي ومكنش له لزوم تكبر كده وتدخل الأهل!"بابا رد عليه بنبرة قطعت كل خطوط الرجعة:— "مشاكل؟! لما تطلب من مراتك تأجر رحمها وتهددها بولادها دي متبقاش مشاكل، دي قلة دين ومروءة! بنتي وعيالها عندي في أمان، وورقة طلاقها توصل هنا بالمعروف وكل حقوقها وولاية عيالها تضمنها بالقانون، يا إما هفضحكم باللي طلبتوه في المحاكم وعلى رؤوس الأشهاد ومش هسيب حق بنتي!



. دي كانت أول خطوة في معركتي، وعرفت إن الأيام الجاية مش هتكون سهلة، بس مستحيل أفرط في كرامتي ولا في ولادي مهما كلفني التمن. أحمد قفل السكة في وشي بغل، وبدأت المشاكل تولع في البيت.. يومياً خناق، وإهانات، وتضييق في المصاريف، وتهديدات متواصلة إنه هيسحب الولاد مني ويسافر، وكل ده عشان أتنازل وأقبل أأجر رحمي لأخته. البيت بقى جحيم لا يطاق، ولقيت نفسي محاصرة بين نارين، وحسيت إن فيه حلقة مفقودة في اللعبة دي كلها.


. معقول طارق، جوز أخته، راجل محترم ومهندس وله وضعه، يقبل بمهزلة زي دي؟ هل هو أصلاً عارف بالمصيبة اللي بيخططولها؟قررت أكسر الدايرة وألعب على المكشوف. طلعت تليفوني، دورت على رقم طارق، وأول ما رن ورد بصوته الهادي المعتاد:— "أهلاً يا أم عمر، خير فيه حاجة؟ أحمد كويس؟"أخدت نفس عميق وقلت بصوت واضح وحاسم:— "أحمد كويس يا طارق، بس إحنا مش كويسين.. أنا بتصل بيك عشان أسألك سؤال واحد ومستنية منك إجابة راجل حر: إنت يرضيك إن مرات أخو مراتك تأجرلك رحمها وتشيل نطفة منك عشان تخلفوا؟


إنت موافق على اللي حماتي وأحمد بيضغطوا عليا عشانه ومهددين بيتي بالخراب بسببه؟!"السكوت خيم على المكالمة لثواني كانت كأنها دهر.. وفجأة سمعت صوت أنفاسه بتتسارع بذهول تام:— "إنتي بتقولي إيه يا مدام؟! رحم مين وتأجير إيه؟! الكلام الفارغ ده جه منين ومين اللي فكر في الجنان ده أصلاً؟!"حكيتله كل اللي حماتي قالته، وكل الضغط والتهديد بالطلاق اللي أحمد بيعمله معايا عشان ينفذوا المخطط ده. طارق كان صوته بيتحول من الذهول لغضب كاسح ومرعب:— "أنا أعمل كده؟! أنا أدنس شرفي وأخلط أنساب عشان عيل؟! ده ربنا لو ما أردش ليا الخلفة راضي وصابر..


يروحوا يخططوا في عرضي واسمي من ورايا بالطريقة الرخيصة دي؟!"طارق قفل السكة وهو بيغلي، وراح على بيتهم زي الإعصار. عرفت بعدها بساعة واحدة إن الدنيا اتقلبت؛ واجه مراته بكل كلمة سمعها، ووسط صراخها ومحاولاتها لتبرير اللي حصل وإنه كان "عشان يحافظوا على بيتهم"، طارق مقدرش يستحمل الإهانة، ورمى عليها يمين الطلاق في نفس اللحظة وطلب منها تلم هدومها وتمشي:— "اللي تفكر تبيع دينها وتدخل نطفة راجل في رحم واحدة تانية عشان تشتري راجل، متلزمنيش ولا تنفع تكون أم لعيالي أصلاً.. إنتي طالق بالثلاثة!"الخبر نزل على بيت حماتي زي الصاعقة..


أحمد رجع البيت وشه أسود زي الضلمة، وعيونه بطلع شرار، دخل عليا الأوضة وزق الباب برجليه، وصرخ في وشي بهستيريا وهو بيخبط في الحيطان:— "خربتي بيت أختي؟! اتصلتي بجوزها وفضحتِنا وخليتيه يرمي عليها اليمين ويطلقها؟! أختي ادمرت ورجعتلي مكسورة ومطلقة بسببك يا عقربة!"وقفت قدامه بكل ثبات ومرفوعة الراس:— "أختك هي اللي خربت بيتها بطمعها وتعديها على حدود ربنا، وإنت وأمك السبب في كل اللي حصل.. طارق راجل بيعرف الأصول وعرف مين اللي بيحافظ على الشرف ومين اللي بيفرط فيه!"أحمد عروقه نفرت، وفقد عقله تماماً، وبصلي بكره أعمى ونطق الكلمة اللي مكنش في رجعة بعدها:— "ما دام خربتي عليها.


. يبقى ملكيش قعدة معايا في بيت واحد ثانية واحدة.. إنتي طالق يا رشا! طالق بالتلاتة، ومش هتشوفي وشي ولا هتعرفي لعيالك طريق!"الكلمة خرجت من بقه زي الرصاصة، سابت صدى بيرن في أركان الشقة والسكوت خيّم فجأة بشكل مرعب. ملامحه كانت متشنجة، باصصلي بتحدي وكأنه انتصر، مستني مني انهار أو أترجاه على ركبي عشان خاطر الخمس سنين والولاد. لكن في اللحظة دي بالذات، حسيت ببرود غريب سرى في كل جسمي، والغشاوة اللي كانت على عيني انزاحت تماماً.


بصيت له من فوق لتحت بنظرة اشمئزاز قتلت كل ذرة حب قديمة كانت فاضلة له في قلبي:— "كتر خيرك يا أحمد.. ريحتني وخلصتني من بيت ميعرفش ربنا ولا بيحترم حدوده. فاكر إنك بتعاقبني بالطلاق؟ إنت كرمتني ونضفت حياتي منك ومن أهلك."قرب مني بغضب أعمى ورفع صباعه في وشي بصوت بيهز الحيطان:— "فكري نفسك انتصرتي؟ عيالك مش هتشوفي ضفر واحد فيهم، هتطلعي من هنا بشنطة هدومك على بيت أبوكي، وساعتها خلي شرفك ينفعك وانتي محرومة من ضناكي!


"دخل على أوضة الولاد وهو بينادي عليهم عشان ياخدهم عند أمه، لكن وقفت سد قدام الباب، وطلعت تليفوني بهدوء تام وثبات أربكه:— "قسماً بالله لو خطيت خطوة ناحية ولادي، البلاغ اللي هعمله دلوقتي مش هيكون بس تمكين وحضانة، ده هيكون قضية خلط أنساب وشروع في ج. ريمة تأجير أرحام، وطارق نفسه هيكون أول شاهد مع تسجيلات الرسايل اللي بينكم! تحب نخلي الفضيحة في القسم والمحاكم ولا تخرج برجليك بالمعروف؟"أحمد اتسمر في مكانه، وعيونه وسعت بذهول وخوف لما حس إن الحبل بيضيق حوالين رقبته وإنه خسر كل كروته.


تراجع خطوة لورا، رمى المفاتيح على الترابيزة بغل وقال وهو خارج من الشقة:— "المحاكم بيننا يا رشا.. وهنشوف مين اللي هيكسب في الآخر!"قفل الباب وراه برزعة هزت البيت كله. أول ما اختفى صوته، رجلي خانتني وقعدت على الأرض، أخدت نفس عميق حسيت معاه لأول مرة إني بتنفس هوا نضيف. دخلت أوضة ولادي، لقيتهم باصينلي بخوف، ح.


ضنتهم الاتنين لصّدري بقوة وعيطت، بس مكنش عياط قهر ولا انكسار.. كان عياط راحة ونجاة من مستنقع كان هيدمرني ويدمرهم. مسكت التليفون وكلمت والدي وأنا صلبة وواقفة على أرض ثابتة:— "بابا.. أحمد طلقني رسمي، وأنا والولاد مستنينك تاخدنا.. المعركة خلصت، وحياتي الجديدة بتبدأ دلوقتي."وصل بابا وأخويا في أقل من نص ساعة، أول ما شافوني وحسوا بالرعب اللي عيشناه، بابا طبطب على كتفي وقال بلهجة حاسمة:— "راسك تفضل مرفوعة يا بنتي، إنتي صُنتي بيتك ودينك وعيالك، واللي يفرط فيكي وفي أصول ربنا هو اللي يخسر وينكسر.


"لمينا كل متعلقاتي أنا والولاد، وأخويا نزل الشنط في العربية. وأنا خارجة من باب الشقة، بصيت ورايا للمكان اللي عشت فيه خمس سنين، مكنش فيه ذرة ندم واحدة، بالعكس، حسيت بعبء جبل اتشال من على كتافي. الأيام اللي بعدها مكنتش هادية، حماتي حاولت تعمل وسايط وتدخل ناس كبار من العيلة بعد ما شافت إن بنتها اتطلقت وخسرت جوزها للأبد، وابنها بيته اتخرب وسمعتهم بقت على كل لسان في المنطقة بعد ما طارق حكى لأهله سبب الطلاق الحقيقي. كانوا عايزين يلموا الليلة بأي تمن ويرجعوني عشان يغطوا على الفضيحة.


أحمد اتصل ببابا كذا مرة، وبعت رسايل بيعتذر وبيقول إنه كان مضغوط ومكنش في وعيه وإنه مستعد يكتبلي الشقة باسمي لو رجعت وتنازلت عن موقفي. لكن بابا كان رده واحد وقاطع:— "بنتي مش سلعة تشتروها بفلوسكم، وباب بيتنا اتقفل في وشكم ليوم الدين.. اللي فكر يبيع شرف مراته مرة ملوش أمان يعيش معاها دقيقة."رفعت قضايا النفقات والتمكين والحضانة، ومخدتش وقت طويل لحد ما القانون نصفني بالكامل؛ أخدت كل حقوقي الشرعية وحضانة ولادي بحكم محكمة، وشهادة طارق ورسايل أحمد كانت السيف اللي قطع أي محاولة منه للمماطلة.


مرت شهور، ورجعت لحياتي بقوة مكنتش أتخيل إنها عندي؛ ركزت في شغلي وتربية ولادي وسط أهلي اللي سندوني ومسابونيش لحظة. أما في الناحية التانية، فكان الجزاء من جنس العمل.. بيت حماتي اتملى نكد ووحدة، بنتها عاشت مطلقة ومكسورة بتندم على اللحظة اللي طمعت فيها في حق مش حقها، وأحمد بقى يدور على نفسه بعد ما خسر مراته وعياله ورجولته في غمضة عين. اتعلمت إن الابتلاء لما بيجي بيكشف حقيقة الناس اللي حوالينا،  اللي يتمسك بربنا وبكرامته، ربنا بيعوضه راحة بال وأمان ميتعوضوش بأي تمن في الدنيا.


تعليقات

التنقل السريع
    close