رواية حتي يثبت العكس الفصل الثاني 2بقلم الين روز حصريه
رواية حتي يثبت العكس الفصل الثاني 2بقلم الين روز حصريه
_ هنعمل إيه؟
قلتها بحزن بعدما فشلنا فأتنهد هو كمان وقال
_ مفيش غير أخوكِ نسمعه.
_ هو أنت عارف إن أخويا مش هو اللي يعمل كده صح؟
بص ليا وسكت فبصيت ليه بحزن لأن يوسف صاحب صُهيب من الجامعة وكان أعجب بنسمة وفتح معاه الموضوع على طول لكن برغم كده رفض لحد ما نسمة تخلص التعليم بتاعها وبالفعل بعد ما خلصوا قعدوا حوالي سنتين وفيوم لقينا نسمة بترن علينا وبعتت ريكورد كان ظاهر فيه صوتها بس وهيا بتقول
_ ألحقوني أحمد هيموتني!
فقت من ذكرياتي علي صُهيب اللي قام وقال بهدوء
_ يلا يا ليل علشان أروحك.
هزيت راسي ليه بهدوء وأخذت الفلاشة وقمت ،فضلنا طول الطريق كله هدوء من غير كلام ما بينا، أنا بفكر أزاي أنقذ أخويا من الورطه دي وهو سرحان يمكن في أخته؟…
سمعت وقتها صوت رنة تليفون وكان تليفون صُهيب ومسك التليفون ولمحت وقتها إن مامته هي اللي بترن لكن أول ما فتح المكالمة سمعنا صوت صريخ مامته وقالت
_ ألحقني يا صُهيب زهراء تعبانه أوي!
قفل معاها بعدما تعابير وشه قلقت ورن علي دكتور وقال إنه هيعدي عليه يخدو وبالفعل عدينا عليه وكنت طول الطريق قلقانة.
وصلنا البيت بسرعة البرق، ودخل صهيب ودخلت وراه بقلب بيقترب من التوقف من كتر القلق، لقينا مامته واقفة قدام أوضة الطفلة الصغيرة ، وعنيها مليانة دموع ورعب.
الدكتور دخل بسرعة، وإحنا وقفنا برة على أعصابنا دقائق معدودة حسيتها سنين، لحد ما خرج الدكتور وهو بيطمننا:
_ متخافوش، مجرد سخونية شديدة بسبب التسنين وتغيير الجو المفاجئ، كتبت علاجات تخفض الحرارة، وهي هتكون كويسة خلال ساعات.
بعد ما اطمنّا من الدكتور إن الطفلة بقت كويسة وإن السخونية كانت مجرد عرض بسيط بسبب التسنين وتغيير الجو، تنفسنا والتوتر قل شوية في البيت ، صهيب طلب مني اهدي واخد بالي من البنت.
بس لسه هنقعد ، ولقينا باب الأوضة بيتفتح وبتطلع منها "أم نسمة" ، وعينيها مليانة دموع قهر وغضب أعمى. أول ما وقعت عينها عليّا، حسيت إن الدنيا كلها بتنطبق فوق دماغي.
قربت مني بخطوات سريعة وصوتها مقطوع من العياط والصراخ، وفجأة انفجرت في وجهي وهي بتشاور عليّا بعنف وقهر:
_ جاية هنا تعملي إيه؟! جاية تبصي في عين بنت بنتي اليتيمة اللي أخوكِ حرمها من أمها؟! جايين تعملوا إيه في بيتنا بعد ما دمرتوه؟!
حاولت أبلع غصة زوري والدموع تجمعت في عيني، ولقيتها بتكمل بصراخ هز أركان الشقة وقلبي معاها:
_ أخوكِ قتل بنتي يا ليل! قتل زهرة شبابها ورمى بيها في الموت، وساب البنت دي في الدنيا من غير ضهر ولا سند! أنتوا إزاي عندكم جشاعة تظهروا قدامي أصلاً؟! اطلعي برة بيتي، مش طايقة أشوف أخت القاتل قدام عيني!
كلامها كان بينزل علي قلبي زي السكاكين. حسيت بنار حارقة في صدري، مش بس عشان قسوة كلامها، بل لأني كنت سامعة وجع أم بتصرخ على ضناھا اللي راح في ثانية.
من حقها.. طبعا من حقها تحقد وتولع، ما هي ما تعرفش لسه الحقيقة، ولا تعرف إن أخويا مظلوم وإحنا لسه لاقيين طوق النجاة!
صهيب اتدخل بسرعة ووقف قدامي بحماية، ومد إيده يهديها بصوت مهزوز ومليان أسف:
_ يا طنط.. ارجعي اهدي، والله العظيم الحقيقة مش زي ما انتِ فاهمة، يوسف بريء.. أرجوكِ اسمعيني…
بس أم نسمة كانت في عالم تاني، وعياطها وصراخها كان قاطع لكل كلام:
_ أسمع إيه؟! بريء فين و بنتي مدفونة في التراب؟! اطلعوا برة.. مش عايزة أسمع حاجة، برا!
طلعت من الشقة وانا حاسة إن قلبي مكسور نصين؛ نص موجوع على عياط أم بتندب بنتها، ونص مرعوب وخايف إن الوقت يسرقنا ومناعقش أخويا. صهيب خرج وررايا وقفل الباب بهدوء، وبص لي بنظرة كلها دعم وهدوء وهو بيقول بصوت خفيض:
_ حقك عليا أنا.. اهدي يا ليل، عارف إن الكلام كان قاسي وصعب، بس عذرها معاها، شايفه بنتها مدفونة وطفلة صغيرة تايهة.. مش شايفه قدامها غير وجعها.
مسحت دموعي بطرف إيدي، وبلعت ريقي بصعوبة وأنا باصة للفلاشة اللي في إيدي بقوة:
_ أنا مش زعلانة منها يا صهيب، أنا مقدرة وجعها.. بس كل اللي همي دلوقتي إننا نلحق نصلح الكارثة دي ونظهر الحقيقة قبل ما الأوان يفوت. يوسف جوه بيموت كل ثانية!
صهيب بص لي بهدوء وقلق على حالتي، وقال وهو بيمد إيده:
_ طب تعالي يا ليل.. روحي ارتاحي، ويلا عشان أوصلك.. مش هينفع تسوقي في الحالة دي وأنتِ منهارة كده.
هزيت رأسي برفض قاطع وأنا بمسك شنطتي بقوة:
_ لأ يا صهيب.. شكراً، كفاية اللي جرا، هعرف أروح لوحدي.
سبته ومشيت بخطوات سريعة ركبت عربيتي، وطاقتي كانت مسحوبة تماماً. وأنا سايقة في الطرق الهادية ودموعي نازلة بصمت، فجأة لمعت في دماغي فكرة.. افتكرت صديقتي المقربة مريم من أيام الجامعة لما اتعرفت عليها قبل ما أحول لحقوق اللي كانت شاطرة جداً في الكمبيوتر ولها علاقة بالمجال التقني.
بدون تردد، مسكت التليفون ورنيت عليها، وبصوت مخنوق بالعياط حكيت لها باختصار اللي حصل وأن الفلاشة باظت والملف بقى تالف (Corrupted).
قالت لي بلهفة وحماس:
_ يا حبيبتي اهدي خالص.. تعالي اقابليني في الكافيه الفلاني، وأنا أصلاً معايا شاب صاحبنا مهندس برمجيات وشاطر جداً في استرجاع الملفات المستعصية، تعالي حالا ومش هنسيبك غير لما نحل المشكلة دي.
بعد دقايق كنت قاعدة معاهم على الترابيزة، وسارة قدمتني للشاب اللي معاها. بصيت له بدموع وعينين مليانة رجا، وطلعت الفلاشة من شنطتي وحطيتها قدامه وأنا بقول بصوت مرتجف:
_ أرجوك.. الفلاشة دي عليها طوق نجاة أخويا، الملف باظ وبقى تالف ومش راضي يفتح.. أنا مستعدة أديك اللي تطلبه، من ألف لـ 30 ألف جنيه على الأقل، أي مبلغ تختاره.. المهم الفلاشة تتصلح والملف يرجع سليم!
الشاب ابتسم بهدوء وقال بثقة وهو بيطمني:
_ يا فندم اهدي خالص، الموضوع مش محتاج كل ده.. خلينا نبص عليها ونشوف إيه المشكلة.
طلع لابتوبه الخاص، ووصل الفلاشة، وبدأ يشتغل عليها بمهارة ويستخدم برامج استرجاع متقدمة وأكواد معقدة..
دقائق طويلة من القلق المرير كانت بتمر عليا كأنها سنين، وأنا باصة لـ "سيف" بقلب بيدق بعنف.
سيف عقد حواجبه بتركيز شديد، والابتسامة الهادئة اللي كانت على وشّه اختفت وحل مكانها التوتر.. قعد يكتب أكواد سريعة ويجرب برامج مختلفة، بس للأسف، الملف كان تالف بعمق شديد لدرجة إن الاسترجاع السريع على لابتوب الشغل مجاش بنتيجة.
رفع عينه ليا وبصوت كله أسف وحيرة قال:
_ للأسف يا فندم.. التلف في السيكتورات هنا عميق جداً، والملف مش راضي يفتح بالطرق العادية.. أنا محتاج أخد الفلاشة معايا على جهازي المكتبي في البيت، هناك عندي أدوات وبرامج استرجاع متقدمة أقدر أجرب بيها حلول تانية تظبط الملف.
قلبي هبط وحسيت إن الأمل اللي لسه خارجة بيه بيتسحب من بين إيديّ، بس مريم اتدخلت بسرعة وطبطبت على كتفي بحنان وهي بتقول بثقة:
_ اهدي يا ليل.. متخافيش خالص، سيبيه ياخدها معاه، سيف شاطر جداً في المجال ده وهيعمل المستحيل عشان يرجعها سليمة.
السيف مد إيده خد الفلاشة بحذر وحطها في جيبه، وبصلي بنظرة اطمئنان وهو بيقول:
_ اطمني تماماً، أنا هطلع على البيت فوراً وأبدأ شغل عليها.. عشان نكون على دايماً على تواصل ومتابعة، مريم هتعمل جروب على الواتس آب يضمنا احنا التلاتة: أنا ومريم وأنتِ، وأول ما أوصل وأبدأ هبلغكم بكل خطوة أول بأول.
هزيت رأسي بضعف ودموعي في عيني وأنا بقول بصوت مهزوز:
_ تمام يا سيف.. أرجوك متتأخرش عليا، دي حياة أخويا ومستقبله كله معلق على الفلاشة دي.
ابتسم بهدوء عشان يطمني، وسبقونا ومشيوا، وأنا رجعت على البيت وأنا تايهة ومش عارفة أعمل إيه.. قعدت على السرير وعيني لازقة في التليفون، مستنية أي إشعار أو رسالة تيجي من الجروب الجديد اللي هيجمعنا، وقلبي بيدعي ربنا إن سيف يقدر يصلح الكارثة دي وترجع براءة يوسف تنور من تاني!
عدا أسبوع كامل.. سبعة أيام بحالها مرّت كأنها الدهر، وسيف لا فتح جروب الواتساب ولا بعت أي رسالة، والفلاشة فضلت باظت وملفها تلف تماماً وكأن الأمل الوحيد اللي تعلقنا بيه اتقفل في وشنا نهائي.
الايام دي كانت كفيلة تخلص على ما تبقى من طاقتنا، فقررت أنا وصهيب إن مفيش قدامنا غير حل واحد: إننا نروح نزور يوسف في السجن، ونتكلم معا وجهاً لوجه عشان يحكينا بنفسه عن كل تفصيلة حصلت يوم الجريمة يمكن نلاقي ثغرة أو كلمة تدلنا على الحقيقة اللي ضاعت وسط الضباب.
دخلنا غرفة الزيارة، وكان يوسف قاعد ووشه باهت وملامحه مكسورة من قسوة الأيام اللي قضاها جوه. أول ما قعدنا قصاده، بلعت ريقي وبصيت له برجاء:
_ يوسف.. أرجوك، افتكر كل لحظة حصلت يوم الحريمة.. عيد عليّ اللي حصل بالظبط من أول ما سمعت صوت نسمة لحد ما القبض عليك جه.
يوسف سند راسه بين إيديه وأخد نفس عميق، ودموعه لمعت في عينه وهو بيسترجع الكابوس ده بصوت مرعوب ومهزوز:
_ يومها.. كنت بره الشقة، وفجأة جالي ريكورد من نسمة صوتها كان مرعوب ومرتبك وهيا بتصرخ
"ألحقوني أحمد هيموتني!".
جالي جنون وقتها، سبت كل اللي في إيدي وركبت عربيتي وسوقتها بجنون لحد ما وصلت العمارة وطلعت اجرب فوق زي المخبول.
كمل يوسف وكلامه بيقطع قلوبنا:
_ فتحت الباب ودخلت.. وهناك كانت الصدمة اللي هدت حيلي.. لقيت نسمة مرمية على الأرض، جثة هامدة ودمها سايح حواليها! وقفت مسمر مكاني، روحي راحت مني في ثانية.. من كتر صدمتي جريت عليها بسرعة ووطيت مسكتها وحاولت أفوقها، ومديت إيدي على السكينة أو الأداة اللي كانت جمبها وأنا مش واعي للي بعمله.. وفي نفس اللحظة دي بالضبط، باب الشقة اتفتح ودخلوا.. الناس والشرطة جيو ورانا على طول!َ
بصيت لصهيب بصدمة، ويوسف كمل بصوت مخنوق ودموعه نازلة بغزارة:
_ والله ما عملت حاجة يا ليل.. أنا بموت فيها، دي مراتي وحبيبتي! أنا مقتلتهوهاش.. أنا كل اللي عملته إني لقيتها بالمنظر ده فجريت عليها ألحقها!
حسيت بغصة حارقة في زلقي، كلامه كان منطقي ومؤلم جداً، بس صهيب عقد حواجبه بقلق شديد وملامحه اتجمدت وهو بيراجع تفاصيل محضر القضية في عقله، وقال بصوت مكتوم:
_ يوسف.. للأسف الشديد، الكلام اللي بتقوله ده رغم صدقه، إلا إنه بيلعب ضدك تماماً قدام القانون..
بصيت لصهيب بخلعة وقلبي بيدق بجنون:
_ تقصد إيه يا صهيب؟!
صهيب بص لينا بحزن وقال:
_ أقصد إن لما البوليس وصل ولقاك واقف فوق جثتها وماسك أدوات الجريمة بـ إيدك.. الفحص الجنائي لما فحص أداة الجريمة دي.. للاسف.. لقي عليها بصماتك واضحة وصريحة! وده اللي خلى النيابة تلبسك التهمة وتأكد إنك القاتل من غير ما تدور وراك!
قعدت مكاني وحسيت إن الحيطان بتقفل عليّا من كل ناحية.. كل ما نقرب خطوة للحق، نلاقي نفسنا بنرجع ألف خطوة ورا!
خرجنا من الزيارة وأعصابنا منهارة تماماً. ركبت العربية مع صهيب، وكان الصمت القاتل هو سيد المكان؛ صمت ثقيل بيقطع الأنفاس. طول الطريق كنت باصة من شباك العربية ودموعي نازلة بصمت، حاسة إن الدنيا مقفلة من كل ناحية وإننا خلاص خسرنا كل حاجة.
في الوقت ده، صهيب كان قاعد جنب السواقة، عيونه ثابتة على الطريق، بس جواه كانت المعركة أهول بكتير.
الشك الأسود بدأ يتسلل لقلبه وعقله بهدوء.. بصمات أحمد على أداة الجريمة، ووقوفه فوق جثة أخته.. لأول مرة، صهيب بدأ يفكر بوجع: "تكون ليل صحتها في خطر؟ وتكون الحقيقة المرة.. إن أحمد هو فعلاً اللي قتل أختي؟!"
الكلمة دي كانت بتتردد جواه زي السم، بس من خوفه على ليل ومن كسرتها اللي قدامه، بلع ريقه بصعوبة وقرر يفضل ساكت تماماً وما ينطقش بحرف واحد يزود طينتها بلة.
وفجأة، وسط السكون ده، تليفوني رن بنغمة إشعار رسالة على الواتساب.
بصيت للشاشة بكسل وقلبي مكنش فيه طاقة حتى يستبشر، بس أول ما فتحت التليفون وبصيت على الشاشة، عيني وسعت بذهول وصرخت بفرحة مكسورة:
_ صهيب!.. صهيب بص! دي رسالة على الجروب.. من سيف!
صهيب التفت ليا بملامح مشدودة وعقد حواجبه باستغراب شديد وسط ظلام العربية، وسألني بصوت متهدج:
_ مين سيف ده يا ليل؟! وعملتي جروب مع مين أساساً؟! أنا أول مرة أسمع الاسم ده!
بصيت له برتباك وأنا ماسكة التليفون بلهفة:
_ ده.. ده مهندس البرمجيات اللي مريم صاحبتي جابته لي عشان يصلح الفلاشة ! لما أنت مشيت وسيبتني، أنا كلمت مريم وهي اللي وصلته بيا عشان نحاول!
صهيب بص للشاشة بسرعة، وقرا الرسالة اللي باينة قدامه بوضوح من سيف:
"يا جماعة.. تعالوا بسرعة علي نفس الكافيه!"
الشك واليأس اللي كانوا مسيطرين على عيون صهيب بدأت تزيد في ثانية واحدة، من غير ما ينطق بكلمة زيادة، داس بنزين العربية بقوة جنونية وغير اتجاهه فوراً، وساق بأقصى سرعة ناحية الكافيه اللي سيف كتبه في الرسالة الثانية .
في أقل من ربع ساعة كنا واصلين، نزلنا من العربية وجرينا بخطوات سريعة لحد الترابيزة اللي كانوا قاعدين عليها، مريم استقبلتنا بلهفة، وسيف كان فاتح اللابتوب قدامه ومستنينا بابتسامة ثقة.
قعدنا جنب بعض وأنا أنفاسي متسارعة من كتر الترقب. سيف ضغط على زر التشغيل، والفيديو بدأ يشتغل قدامنا.
التوقيت كان مطابق لساعة الجريمة بالدقة التامة وفجأة.. ظهرت الصدمة الكبرى على الشاشة! وهي إن أحمد فعلآ اللي في الفيديو!
يتبع...
#حتي_يُثبت_العكس
#آلين_روز
تكملة الرواية بعد قليل
الرواية الكاملة من هناااااااا

تعليقات
إرسال تعليق