رواية حتي يثبت العكس الفصل الاول بقلم الين روز حصريه
رواية حتي يثبت العكس الفصل الاول بقلم الين روز حصريه
_ أنت فعلاً قتلت مراتك؟
_ حتي أنتِ يا ليل هتصدقي؟
كان باصص ليا بحزن فاكر إني مش مصدقاه إنه مقتلش مراته، أنا فعلآ مصدقاه هو ميقدرش يعمل حاجة فيها ده بيحبها!
_ أنا مصدقاك يا يوسف، صدقني أنا مش هسكت وهجيب حقك ومش ههدي غير لما أثبت إنك بريء.
خرجت من السجن بعد ما ودعت أخويا وأنا حزينه من حياته وعلي اللي حصل ليهم في يوم وليله والأغرب أبنته اللي عمرها ست شهور بقت من غير أم!
خرجت ووقتها لقيت صُهيب بيرن وصهيب يكون أخو مرات أخويا الله يرحمها ، أتنهدت وقررت أرد لأن انا وهو محاميين
_ أزيك يا صهيب.
تخطي سؤالي وقال بهدوء
_ فاضية؟
سكت لثواني بتردد فلقيته قال
_ هبعتلك لوكيشن تعالي فيه.
فصل المكالمة فدمعت لأن صُهيب يكون جوزي والحادثة اللي حصلت بعد كتب كتابنا بكام يوم وإحنا علي محارف الطلاق!
مسحت دموعي بسرعة ورفعت راسي، محاولةً أجمع شتات نفسي قبل ما أقابل الواقع اللي مستنيني. ركبت العربية وساقتني رجلي للوكيشن اللي صهيب بعته، وكل خطوة كانت بتقربني منه كانت بتزود الحمل اللي على كتافي.
دخلت الكافيه وهوايا متبدل، وعيني دورت عليه لحد ما لقيته قاعد في ركن هادي، بملامح جامدة وصارمة. قربت وقعدت قدامه، وقلبي كان بيدق بعنف وكأن صخرة محطوطة على صدري.
قبل ما أنطق بحرف، لقيته فتح شنطة جلدية جنبه، وطلع منها أوراق منظمة وحطها قدامي بهدوء قاتل:
_ إحنا اتفقنا من قبل اللي حصل يا ليل.. وظروف الوفاة والقضية مش مبرر إننا نفضل معلقين كده. الورق جاهز، ومعدنا مع المأذون المفروض نحدده الأسبوع الجاي.
كلماته نزلت على وداني زي الصاعقة، حسيت إن الوقت وقف والدم جرى في عروقي ببرود. بصيت للأوراق وبعدين لعيونه المطفية.. في عز انهيار عيلتي، وفي الوقت اللي المفروض يكون فيه هو أول سند ليا، جاي يكلمني في الطلاق وبكل برود أعصاب؟!
حسيت بغصة حارقة في زلقي، والدموع تجمعت في عيني غصب عني، بس كتمتها وبلعت ريقي وبصوت مرتجف لكنه ثابت قلت:
_ للدرجادي يا صهيب؟! أخويا في السجن، وأختك الله يرحمها ميتة، والدنيا كلها مقلوبة فوق راسنا.. وجاي دلوقتي، في أصعب لحظة في حياتي، تفتح سيرة الطلاق وكأن همك الوحيد تخلص مني؟!
صهيب أتنهد بضيق وحول بصره بعيد عني وقال بخشونة:
_ بالعكس يا ليل، أنا بقول ننفذ دلوقتي بهدوء قبل ما الأمور تتعقد اكتر بين عائلاتنا.. وجودنا مع بعض في الظرف ده هيبقَى عبء عليكي وعليّ.
اتنهدت "ليل" بقلة حيلة والدموع بتلمع في عينيها، صدمتها من قسوته كانت أكبر من إنها تستوعبها في الظرف ده.
رفعت نظرتها ليه بلطف وانكسار تحاول تستعطف الشخص اللي اختارته يكون شريك حياتها وسندها.
ربكت إيديها فوق الطاولة وقالت بصوت خفيض خنقته العبرة:
_ عشان خاطر ربنا يا صهيب... مش وقت الكلام ده خالص دلوقتي. أخويا جوه بين أربع حيطان ومتهدَد في مستقبله وحياته، وأختك الله يرحمها راحت في لحظة، والبنت الصغيرة مش فاهمة حاجة من اللي بيحصل حولين منها.
بلعت ريقها وبصت في عينيه بترجي:
_ نأجل موضوع الطلاق والورق ده شوية... بلاش نهد كل حاجة فوق راسنا في نفس الوقت. أنا محتاجة وجودك جنبي يا صهيب، محتاجة المحامي والإنسان اللي اتجوزته يوقف معايا لحد ما نعرف الحقيقة ونطلع يوسف من اللي هو فيه... بلاش تتخلى عني في أكثر وقت أنا مكسورة فيه.
_ فوقي بقي كل حاجة بقت واضحة بس أنتِ اللي مش عاوزة تفهمي، أخوكِ هو اللي قتلها، يعز عليا أقول كده بس مش هكمل وأنا متخيل إني ممكن أشوف قاتل زيه!
_ وأنت ليه بتقول إنه قتل!، أنت محامي وعارف كويس إن المتهم بريء حتى تثبت إدانته وأنا يا سيدي عاوزاك تدور علي الحقيقة حتى لو كانت الحقيقة دي هيا أخويا! ممكن!
فضل باصص ليا بغضب لكن رفعت أيدي بتردد وأنا بحطها علي أيده بحزن ،لا ليا ذنب ولا ليه في كل اللي حصل بس ده أخويا ودي أخته!
بادلني أيده وكان باين عليه الحيرة فأبتسمت ليه بهدوء وبدأنا نآكل.
قررنا بالفعل هنبدأ تحقيق وكان لازم نقابل يوسف أخويا تاني و بالفعل بعد ما حجزنا موعد رحنا الشارع اللي كان فيه شقة اللي كان عايش فيها نسمه الله يرحمها وأخويا وبدأنا ندور علي أي محل يكون فيه كاميرات لحد ما بدور وبرفع عيني بالصدفة لقيت كاميرا في أحدي الشقق مطلعة علي البيت اللي قدامهم وخصوصا شقة أخويا!
وقفت مسمرة مكاني، وشديت على دراعه بلهفة وأنا بشاور لفوق:
_ صهيب.. بص هناك! الكاميرا دي.. دي مش كاميرا عادية، دي زاويتها متوجهة بالمللي على بلكونة شقة يوسف ونسيمة!
صهيب رفع عينه بسرعة للمكان اللي بشاور عليه، وملامحه المهنية اتغيرت في ثانية للتركيز:
_ فعلاً يا ليل.. دي كاميرا مراقبة تابعة للمحل اللي في العمارة المقابلة وواضحة جداً إنها كاشفة البلكونات.. تعالي بسرعة نشوف مين المسؤول عنها.
دخلنا المحل بخطوات سريعة، وهناك طلع صهيب كارنيه المحاماة وشرح للشاب المسؤول اللي بنمر بيه، وطلب منه مراجعة تسجيلات الكاميرات في يوم الحادثة بالتحديد.
الشاب بلع ريقه بخوف وبص لنا وقال :
_ يا فندم أنا متفهم موقفكم جداً، بس للأسف نظام التسجيل هنا بيعمل "أوتو-ريرايت" (إعادة كتابة) كل أسبوع.. والنهارده.. النهارده هو آخر يوم قبل ما تسجيلات الأسبوع اللي فات تُمحى بالكامل عشان تتسجل مكانها أيام جديدة! لو كنتوا اتأخرتوا بكرة بس، مكنش هيبقى لينا أي أثر ولا كنا هنلاقي حاجة!
حسيت إن روحي رجعت لجسمي دفعة واحدة، وبصيت لصهيب ودموع الأمل لمعت في عيني:
_ سمعت يا صهيب؟! إحنا جينا في آخر ثانية.. الحمد لله!
صهيب طلب منه بسرعة نسخة من الفيديو على فلاشة، وبعدها شكرنا الشاب، وأخدنا الفلاشة منه وإحنا حاسين إننا ملكنا الدنيا باللي فيها وأخيراً لاقينا طوق النجاة.
ركبنا العربية، و"صهيب" حط اللابتوب على رجله بلهفة، ووصل الفلاشة عشان أول حاجة نعملها هي إننا نتأكد من الفيديو ونطمن إن الدليل بقى في إيدينا قبل ما نتحرك للنيابة.
فتحت الملف وأنا حاسة بنبضات قلبي اللي بتخبط في صدري بعنف من كتر الحماس والترقب. وصلت للتوقيت المحدد وقت الحادثة بدقة، وضغطت على تشغيل الفيديو…
بس فجأة، الشاشة هنجت، وظهرت رسالة خطأ مزعجة وقاتلة على الواجهة: "الملف تالف ولا يمكن تشغيله" (Corrupted File)!
حسيت إن الدنيا لفت بيا، والدم فر في عروقي ببرود، بصيت لصهيب بصدمة وعيني مليانة دموع الخيبة والقهر اللي هدّوا كل اللي بنيناه في ثانية:
_ صهيب... إيه ده؟! بيقول الملف تالف! يعني... يعني إحنا خرجنا من المحل مفكرين إننا أنقذنا الموقف، والملف باظ مننا واحنا مش دريانين؟!
صهيب خد اللابتوب مني بسرعة، وملامحه تحولت من الأمل للتوتر الشديد ، بدأ يحاول بكل الطرق يفتح الملف أو يعمل له استرجاع، وشه اصفر وهو بيحاول يمسك أعضابه وقال بصوت مشدود:
_ استني يا ليل.. اهدي، ممكن تكون مشكلة بسيطة في النسخ أو صيغة التشغيل، تعالي نشوف..
جرب كذا مرة، ونقله على جهاز تاني، بس النتيجة كانت واحدة.. الملف مدمر تماماً ومبقتش ظاهرة منه أي لقطة!
قعدت مكاني في العربية وحسيت إن الحيطان بتقفل عليّا، وكل الأمل اللي لسه خارجين بيه من دقيقة واحدة انطفأ تماماً، وبقيت تايهة ومش عارفة نعمل إيه قدام القفل المقفل ده كله!
_ هنعمل إيه؟
قلتها بحزن بعدما فشلنا فأتنهد هو كمان وقال
_ مفيش غير أخوكِ نسمعه.
يتبع....
تكملة الرواية بعد قليل

تعليقات
إرسال تعليق