سكريبت كامله رووووعه نيرة السيد
سكريبت كامله رووووعه نيرة السيد
_ فهمت بقىٰ هتعمل أيه؟
قالي بنرفزة وهو بيشيل إيدي من علىٰ كتفه
= شيلِ بس إيدك دي
قولتله بكل برود
_ طيب فكر في اللي قولتلك عليه
غمض عينه بعصبية بيحاول يتماسك وقالي
= أنا هنسىٰ كل الهبل اللي أنتِ قولتي ده، بعد ما تخرجي من المكتب، وهوعدك ما هقول حد..
خبط علىٰ الترابيزة وأنا بقوله بنرفزة
_ هتندم، وصدقني العرض اللي قدمتهولك ده من دهب، ولو موفقتش عليه هتشوف وش مش هتحبه خالص، وأنت عارف
اضايق وقالي بزعيق
= أنا مبتهددش، واخرجي حالًا من مكتبي!
خرجت، وأنا مضايقة، وبردد وبقول بعند
_ هنشوف يا بن الشناوي..
وفضلت منتظرهه يجي، ويعتذر ويوافق علىٰ العرض، وبالفعل خلال ربع ساعة لقيته واقف قدامي
وهو بيجلجل في الكلام وبيقولي
= حم، حم..
بصيتله من فوق لتحت وقولتله
_ خير؟
فضل ساكت كده، فقولتله بثقة
_ جاية تقولي إنك موافق علىٰ العرض
اتعصب وقالي
= وأيه الثقة دي يا بت الصحراوي؟
قفلت اللاب وأنا ببصله بتهديد وبقوله
_ لا اصبط نفسك وأنت بتتكلم معايا يا بن الشناوي
ولفيت قومت وأنا بقوله
_ أصل الثقة دي وراثة
قالي بعند
= طب خليهالك
وقام وقف لحد باب المكتب، وبعدها رجع وقالي
= خلينا نتكلم
عملت نفسي مشغولة وأنا بصبط الاوراق اللي علىٰ المكتب، وبقوله
_ قدامك معايا عشر دقايق؛ لإن وقتي من دهب
فقالي بتراجع وهو بيتمتم وماسك نفسه بالعافية
= طيب، معلش شوية من وقتك
سيبت اللي في إيدي واتنهد كده وأنا ببصله
_ اتفضل، سمعاك
بصلي شوية، وبعدها سحب الكرسي اللي قدامي وقعد، وحط إيده علىٰ الترابيزة وهو بيقول بنبرة حاول يخليها هادية
= بصي يا آنسة الصحراوي، أنا مش جاي أترجاكِ، ولا جاي أقولك إني موافق علىٰ الهبل اللي إنتِ عرضتيه عليا، أنا جاي أفهم منك حاجة واحدة بس..
رفعت حاجبي وأنا بسند ضهري علىٰ الكرسي وبقوله ببرود
_ اتفضل، اسأل، لكن لو السؤال ملوش لازمة وفي الآخر هتقول إنك مش موافق، وفر علىٰ نفسك الإحراج من دلوقت
ضغط علىٰ سنانه، وبص للسقف لحظة كأنه بيستعين بالصبر، وبعدها رجع بصلي وقالي
= أنتِ ليه مصممة إني أوافق؟ يعني إيه اللي يخلي واحدة زيك تدخل مكتبي، وتعرض عليا عرض بالشكل ده، ولما أرفض تهددني كمان؟!
ابتسمت وأنا بشبك صوابعي قدامي، ورديت بكل ثقة
_ عشان ببساطة، مفيش حد غيرك يقدر يعمل اللي أنا عايزاه، ومفيش حد غيري يقدر يديك اللي أنت محتاجه
سكت لحظة، وبعدين مال لقدام وهو بيقولي بشك
= وأنتِ عرفتي منين أنا محتاج إيه أصلًا؟
ضحكت وقولتله بغموض
_ دي بقىٰ مشكلتك يا بن الشناوي، إنك فاكر إنك غامض، مع إنك كتاب مفتوح، بس للأسف محدش بيحب يقرأ الكتب اللي من النوع بتاعك
بصلي بصدمة، وبعدها ضحك ضحكة قصيرة من فرط استفزازه، وقالي
= أنتِ متأكدة إنك جاية تتفاوضي معايا، مش جاية تعلني عليا الحرب؟
رفعت حواجبه وقولتله
_ علىٰ حسب ردك، أنا مرنة جدًا علىٰ فكرة
فقالي بتساؤل
= مرنة؟!
اتنهد بثقة وأنا ببتسم وبقوله
_ آه، يعني ممكن نخلص كلامنا في دقيقتين، وممكن برضو أفضل قاعدة هنا لحد ما حضرتك تعترف إنك محتاجني
قام من مكانه فجأة، ولف حوالين الترابيزة لحد ما وقف قدامي، وقالي بنبرة متحدية
= طب بصيلي في عيني كده، وقوليلي إنك فعلًا مقتنعة إنك تقدري تخليني أوافق علىٰ عرضك
رفعت عيني ليه من غير ما أتحرك من مكاني، وابتسمت ابتسامة صغيرة وقولتله
_ أنا مش مقتنعة يا بن الشناوي
ابتسامته ظهرت للحظة، وكأنه أخيرًا لقىٰ ثغرة يدخل منها، لكنه اتفاجئ بيا فكملت وقولتله
_ متأكدة
اختفت ابتسامته، وضرب رأسه بيأس وهو بيقولي
= يا رب صبرني علىٰ البت دي!
ضحكت وأنا بفتح اللاب تاني، وقولتله
_ الدعاء مش هيحل مشكلتك، وافق علىٰ العرض وهتدعيلي بدل ما تدعي عليا
رجع قعد قدامي، والمرادي ماكنش بيبصلي بنفس العصبية، كان فيه فضول واضح في عينيه، كأنه بدأ فعلًا يفكر في كلامي
وشبك إيديه فوق الترابيزة وقالي بجدية
= تمام، أنا هسمعك للآخر، وهديكِ فرصة تشرحيلي عرضك بالتفصيل، بس عندي شرط
قفلت اللاب تاني، وبصيتله بحذر وسألته
_ شرط إيه إن شاء الله؟
قرب مني شوية، وقالي بنبرة حاسمة
= طول ما إحنا بنتكلم، بلاش أسلوب التهديد والاستفزاز ده، اتعاملِي معايا علىٰ إني بني آدم عنده عقل، مش واحد أتِ عايزة تكسبيه بالعافية
بصيتله لثواني، وبعدها هزيت رأسي بموافقة غير مرضية
_ مقبولة
مد إيده ناحيتي، وقالي
= اتفقنا؟
بصيت لإيده، وبعدها بصيتله في عينيه وقولتله ببرود
_ هو إحنا بنكتب عقد شراكة يا بن الشناوي؟ اتفضل اتكلم، إيدك دي مش داخلة ضمن العرض
سحب إيده بغيظ، وتمتم وهو بيقول
= أنا مش عارف أنتِ أزاي عايشة لحد دلوقت من غير ما حد يخنقك!
ابتسمت وأنا بفتح اللاب للمرة التالتة وقولتله
_ بالحُب يا حبيبي، بالحُب.. بالحب.. خلينا نبدأ بقىٰ؟ ولا محتاج خمس دقايق تراجع فيهم قراراتك الحياتية؟
بصلي بغيظ، وبعدها اتنهد وقالي
= ابدئي يا ست الصحراوي، وريني العرض اللي من دهب ده
ابتسامتي اختفت بالتدريج، ولفيت شاشة اللاب ناحيته، وقولتله بجدية
_ بص يا بن الشناوي، اللي هتشوفه دلوقت لو خرج بره المكتب ده، لا أنا أعرفك ولا أنت تعرفني، والاتفاق اللي بينا هيتدفن هنا، إنما لو وافقت..
سكت لحظة، وبصيتله مباشرةً وقولتله
_ هتكون دي أكبر فرصة في حياتك، أو أكبر غلطة عملتها، وده هيتحدد علىٰ حسب شطارتك
فضل باصص للشاشة، وبعدها رفع عينه ليا ببطء وسألني
= هو أنتِ مخبية إيه بالظبط يا بنت الصحراوي؟
ابتسمت، وقولتله وأنا بضغط علىٰ أول ملف
_ سر لو عرفته، هتفهم ليه أنا اخترتك أنت بالذات
ولأول مرة من ساعة ما دخل مكتبي، بن الشناوي مبقاش عنده رد جاهز
فقالي بفضول وهو بيقرب من الشاشة
= سر إيه اللي يستاهل كل ده؟
قولتله بثقة وأنا بفتح الملف
_ بص يا بن الشناوي، أنا عايزاك تمسك إدارة المشروع ده لمدة تلات شهور، في مقابل نسبة من الأرباح، لكن بشرط واحد
قالي بارتياب وهو بيرفع حواجبه
= وإيه هو الشرط؟
رديت بجدية وأنا ببص في عينيه
_ إنك متسألنيش عن مصدر المعلومات اللي هديهالك، لحد ما نوصل للنتيجة اللي أنا عايزاها
اتعجب وقالي باستنكار وهو بيرجع بضهره للكرسي
= يعني عايزاني أحط اسمي وفلوسي، ومجهودي في مشروع، وأنا معرفش نص الحقيقة حتىٰ؟ أنتِ فاكراني عيل صغير؟
بنفاد صبري وأنا بقفل الملف قولتله
_ لا، فاكرة إنك أذكىٰ من إنك تضيع فرصة زي دي عشان فضولك
قالي بتحدي وهو بيقوم من مكانه
= وأنا أذكىٰ من إني أوافق علىٰ حاجة مش فاهمها
قولتله بهدوء وأنا بمدله ورقة من الورقات
_ بص كده دي كل التفاصيل المالية والقانونية، اقرأها براحتك، ولو لقيت بند واحد مش واضح، أنا مستعدة أشرحهولك
بصيلي دهشة وهو بياخد الورقة وقالي
= أنتِ مجهزة كل ده من إمتىٰ؟
قولتله بابتسامة جانبية
_ من قبل ما حضرتك تقرر تتعصب عليا في مكتبك
قالي بغيظ مكتوم وهو بيقلب الورق
= ربنا يصبرني عليكِ!
بهزار وقولتله وأنا بلم الملف
_ آمين، ادعي كتير، لسه المشوار طويل
فقالي بتركيز وهو بيراجع آخر صفحة
= تمام، أنا موافق مبدئيًّا، بس هنمضي عقد واضح يحفظ حق الطرفين
اتنهد بارتياح بحاول أخبيه وقولتله
_ كنت عارفة إنك هتوافق
فقالي بغرور مصطنع وهو بيقوم
= مجرد موافقة مبدائية، متفرحيش بنفسك أوي
قولتله بابتسامة مستفزة
_ يا سيدي، المهم إن ابن الشناوي أخيرًا عرف مصلحته
حذرني وهو بيفتح الباب وقالي وهو بيشاورلي بصبعه
= أول ما تشتغلي معايا، هتعرفي إن الكلام سهل، إنما الشغل حاجة تانية خالص
قولتله بتحدي وأنا بقفل اللاب اللي كل شوية افتحه واقفله ده
_ وأنا مستنية اليوم اللي أخليك فيه تعترف إن أحسن قرار خدته في حياتك كان إنك سمعت كلامي
ضحك ضحكة ساخرة وهو بيخرج وقال
= احلمي يا صحراوي!
بعد أسبوعين من اتفاقنا، رنت عليه وأنا مصدومة اللي شوفته
قولتله بتركيز وأنا ببص علىٰ الأرقام
_ يا بن الشناوي، تعالىٰ شوف المصيبة اللي أنت عملتها!
بقلق دخل بسرعة وقالي
= في إيه؟ حصل إيه؟!
قولتله بغيظ وأنا بلف الشاشة ناحيته
_ أنت شايف الأرقام دي مش طبيعية؟!
قالي بصدمة وهو بيقرب من اللاب يشوف
= استني، استني.. أنتِ بتقولي إن الأرباح زادت بالنسبة دي كلها؟!
هزيت رأسي بغرور وأنا بسند علىٰ الكرسي وبقول
_ لا، أنا بقولك إنك محتاج تراجع نظرك، عشان أنا قولتلك من الأول إن المشروع ده دهب
قالي بفرحة مش قادر يخبيها
= إحنا عملناها فعلًا!
ابتسمت ابتسامة صادقة لأول مرة وقولت
_ عملناها، الحمد لله
فقالي بامتنان وهو بيبصلي بهدوء
= شكرًا يا صحراوي
بدهشة وأنا برفع عيني ليه قولتله باستغراب
_ نعم؟ ممكن تعيد آخر جملة؟ أصل واضح إن ضغط الشغل مأثر علىٰ سمعي
فقالي بكسوف مخفي وغيظ مصطنع كده
= انسي اللي سمعتيه!
ضحكت ضحكة عالية وأنا بقوله
_ لا والله، دي هتتكتب في التاريخ!
بعد شهر، كنت برن عليه بقلق للمرة الخامسة، كنت قلقانة جدًا، وبقول في نفسي:
_ يا رب يرد، هو اختفىٰ فين ده؟!
بإرهاق رد عليا أخيرًا وقالي
= ألو؟
بلهفة حاولت أخفيها
_ أنت فين؟ بقالك ساعتين مش بترد، والاجتماع كمان نص ساعة!
قالي بتعب وهو بيتنهد
= أنا في المستشفىٰ، عندي هبوط جامد، ومش قادر أقوم
قولتله وأنا خايفة عليه
_ إيه؟! مستشفى إيه؟ ابعتلي العنوان حالًا، أنا جاية
قالي باستغراب رغم تعبه
= جاية ليه؟ أنا كويس، متكبريش الموضوع شوية تبرع أخدهم مني، فهبط
رديت عليه بحدة حاولت أخفي ارتباكِ
_ اسكت يا بن الشناوي، ولو سمعتك بتقول كويس تاني هقفل في وشك! أنا جاية
وقفلت، دخلت المستشفىٰ، وسألت، لحد ما وصلت لاوضته
فرد عليه بامتنان وهو بيشوفني داخلة الأوضة ومعايا الأكل
= أنتِ جيتي فعلًا؟
قولتله بقلق وأنا بحط الحاجة علىٰ الترابيزة
_ لا، دي صورتي الرمزية، طبعًا جيت! أنت أكلت النهاردة؟
بإحراج وهو بيبعد عيني
= لا، ماكنش ليا نفس
فقولتله بعتاب هادي وأنا بقرب الكرسي
_ طب ما تقول إنك تعبان بدل ما تفضل شايل كل حاجة لوحدك
وحاولت اهون الدنيا فقولتله
_ وبعدين شايف نفسك سوبر هيرو؛ عشان تتبرع يعم القوي؟
ضحكنا، وبعدها سكتنا
فقطع سكوتنا صوته الواطي وهو بيتأمل ملامحي وبيقولي
= ماكنتش أعرف إنك ممكن تقلقي عليا بالشكل ده
قولتله بارتباك وأنا ببص في الفون وبتمتم
_ أنا قلقت علىٰ المشروع، مش عليك، يعني لو حصلك حاجة مين هيتحمل الشغل؟
فقالي بابتسامة خفيفة
= طبعًا، المشروع
بصيت بعناد وأنا بمدله الأكل وقولتله
_ أيوه، المشروع، وكُل يا هيرو بدل ما أطلب الدكتور يركبلك محلول غرور!
فابتسامنا، والهدوء عم المكان..
بعد شهر تلت شهور، يونس قابي بهدوء وهو بيوصلني لباب الشركة بعد يوم طويل
= علىٰ فكرة، أنتِ اتغيرتي
استغربت وأنا بلف ناحيته وبقوله
_ اتغيرت إزاي يعني؟
قالي بصدق وهو بيبصلي
= بقيتِ بتسمعي قبل ما تحكمي، وبقيتِ بتخافي علىٰ اللي حواليكِ حتىٰ وأنتِ عاملة نفسك مش فارق معاكِ حد
ابتسمت ابتسامة صغيرة وأنا بنزل عيني في الارض
_ وأنت كمان اتغيرت، بقيت أقل نكدًا شوية
ضحك بهدوء وقالي
= شوية بس؟!
قولتله بهزار وأنا بفتح باب العربية
_ متطمعش، كل حاجة بالتدريج
فقالي بجدية مفاجئة وهو بيناديني
= استني يا صحراوي
فقولتله بتساؤل وأنا ببصله
_ نعم؟
قال بتردد واضح
= أنا عايز أتكلم معاكِ في موضوع، بس المرة دي مش موضوع شغل
حذرته وأنا بقوله
_ اتفضل
بصيلي بنظرة ثابتة، وقالي بصوت هادي
= أنا عايز أتقدم لكِ رسمي، وأدخل البيت من بابه، لو أنتِ موافقة
ىديت بصدمة وأنا بحاول أستوعب
_ أنت... أنت بتقول إيه يا بن الشناوي؟!
قالي هو بيبتسم ابتسامة دافية
= بقول إني من يوم ما عرفتك، وأنا كل يوم بكتشف فيكِ حاجة تخليني أتمسك بيكِ أكتر، ومش عايز علاقتنا تفضل مجرد شغل وكلام بينا، أنا عايزك زوجتي، بالحلال، وبموافقة أهلك
ارتبكت وأنا بضم شنطتي لبطني وبقوله
_ طب وأنت متأكد إنك هستحملني؟ ده أنا هتعبك!
ضحك ضحكة صادقة وقالي
= أنا اللي هتعبك، ودي أول حاجة لازم تعرفيها
ابتسامتي غلبتني وأنا بمد إيدي ناحية باب العربية وبقوله
_ طيب، كلم أهلي يا بن الشناوي، وربنا يكتب لنا الخير
فرح فرحة هادية وهو بيبتسم وقالي
= يعني موافقة؟
فقولتله بكسوف وأنا بفتح الباب بسرعة
_ قولتلك كلم أهلي، متخلينيش أندم إني رديت عليك!
ضحك وهو بيقفل الباب بعد ما نزلت وقالي
= حاضر يا ست الصحراوي.. حاضر!
وبعد سنة من أول مقابلة بيني وبين ابن الشناوي، عمري ما كنت أتخيل إن اليوم اللي دخل فيه مكتبي وهو عايز يخنقني من كتر غيظه، هييجي عليه يوم ويقف قدام باب بيتنا، لابس بدلة، وماسك بوكيه ورد، وبيبصلي من بعيد كأنه خايف أغير رأيي وأهرب!
فقولت بصدمة وأنا ببصله من ورا باب الشقة بعد ما فتحتله
_ أنت بتعمل إيه هنا يا بن الشناوي؟!
رد بابتسامة واسعة وهو بيبصلي
= جاي أطلب إيدك، لحقتي نسيتي؟
رديت بفرحة وأنا بحاول أخبي ابتسامتي
_ أنت اتجننت؟! ما كنت تقولي قبل ما تيجي!
همسلي وهو بيعدي من جنبي وبيقولي
= كنت خايف ترفضي، فقولت أجيب شهود!
تعرفوا والله العظيم لولا إن بابا كان واقف، كنت رميت عليه البوكيه! بس الصراحة حبيت عنصر المفاجأة اللي عمله، رغم إن بابا قالي إن فيه ضيوف جايين، لكن ماكنتش أتوقع ولا توقعتها دي
بس الحقيقة إن اليوم ده كان من أسعد أيام حياتي؛ شوفته بيتكلم مع أبويا باحترام، وبيوضح نيته من غير لف ولا دوران، ولما بابا سأله عن شغله ومستقبله، جاوبه بثقة ومسؤولية
وبعد ما مشي، دخلت أوضتي وأنا حاسة إن قلبي هيخرج من مكانه
فلما شافتني ماما سألتني بفضول
= ساكتة ليه؟ مش ده اللي كنتِ بتتخانقي معاه كل يوم؟
ابتسمت بتسامة مكسوفة وأنا بداري وشي بالمخدة وقولتلها
_ يا ماما، ده كان بيستفزني!
فقالتلي بضحكة وهي بتقعد جنبي
= أهو جه لحد عندك، أهو، ربنا يتمم لكِ علىٰ خير
كنت حكي لماما عنه، وعن المشروع
المهم عدت شهور الخطوبة أسرع مما كنت أتخيل، وكان يونس بيحاول فيهم يثبتلي إنه مش بس الراجل اللي بيعرف يرد عليا، ويكسب أي نقاش؛ لا ده كان بيحاول يكون راجل أقدر أستند عليه
كنا بنختلف، طبعًا، وأحيانًا كنت بعاند، وهو كان بيتعصب، لكن كل مرة كنا بنرجع نتكلم ونحاول نفهم بعض، وأكتر حاجة كانت بتفرحني إنه لما كنت بفكره بربنا، كان بيسكت ويسمع، حتىٰ لو ما اقتنعش من أول مرة
لحد ما جه اليوم اللي بقيت فيه زوجته، يوم ما بقيت أسمع اسمي جنب اسمه، وأدعي ربنا إن البيت اللي جمعنا بالحلال يفضل عامر بطاعته
كنت فاكرة إن أصعب مرحلة خلصت، وإن اللي جاي كله مودة ورحمة، لكن اكتشفت إن الجواز مش نهاية الاختلافات؛ ده بداية الاختبار الحقيقي للأخلاق اللي اتكلمنا عنها طول فترة الخطوبة
وأول خلاف بعد الزواج ماكنش هين، كنا في يوم عادي جدًا، رجعت من الشغل تعبانة، وعندي شوية حاجات متراكمة في البيت، ويونس كان راجع هو كمان مضغوط من شغله
كنت بحضر الأكل، وهو قاعد علىٰ السفرة مستني، وفجأة افتكر إني نسيت أعمل حاجة كان طلبها مني الصبح
فاضيق وهو بيبصلي وقالي بنبرة حادة
= هو أنا مش قولتلك تخلصي الموضوع ده النهاردة؟
رديت عليه بإرهاق وأنا بحط الأطباق علىٰ السفرة
_ نسيت يا يونس، والله كان عندي شغل كتير، ولسه راجعة من شوية
قالي بعصبية وهو بيعلي صوته
= كل يوم شغل! طب والبيت؟ هو أنا أرجع ألاقي كل حاجة متأخرة، وأفضل أقول معلش تعبانة ومعلش عندها شغل لحد إمتىٰ؟!
قولتله بهدوء، بحاول أتمسك بيه
_ طب ما تتكلم معايا بهدوء، وأنا هفهمك، إيه لازمة الصوت العالي؟
رد بحدة وهو بيخبط بإيده علىٰ السفرة
= عشان تفهمي إن أنا الراجل هنا، وأنتِ الست! مش كل كلمة هقولها هنقعد نتناقش فيها، أنا مش هفضل أبررلك كل حاجة بعملها!
سكت لوهلة، مش عشان ماعنديش رد، لكن عشان الكلمة وجعتني أكتر من الزعيق نفسه
كنت طول الوقت فاكرة إننا اتجوزنا؛ عشان نبني حياة سوىٰ، مش عشان واحد فينا يبقىٰ صاحب الكلمة المطلقة، والتاني مطلوب منه يسمع وينفذ من غير ما يفهم أو يتكلم
فقولتله بوجع وأنا بحط المعلقة من إيدي
_ خلصت يا يونس؟
قالي بعصبية وهو بيبصلي باستغراب
= خلصت إيه؟
اتنهد وقولتله بهدوء وأنا برفع عيني ليه
_ كلامك!
عشان لما تخلص، أحب أتكلم أنا كمان
بنفاد صبره قالي
= اتفضلي، قولي اللي عندك
بحزم قولتله وأنا بحاول أمنع دموعي
_ أنا عمري ما أنكرت إنك الراجل، ولا أنكرت إن ليك حقوق عليا، ولا اتجوزتك عشان أنافسك علىٰ مين كلمته تمشي، بس هو أنت فاهم القوامة إنك تعلي صوتك عليا، وأول ما أختلف معاك تقولي أنا الراجل وأنتِ الست؟
رد بتوتر وهو بيحاول يقاطعني
= أنا مقولتش كده، أنا بقول إن لازم يبقىٰ فيه نظام في البيت!
فرديت بعتاب وأنا بهز رأسي
_ وأنا معاك إن البيت لازم يبقىٰ فيه نظام، بس النظام مش معناه إنك تلغي شخصيتي، ولا إن رأيي يبقىٰ مالوش قيمة لمجرد إني مراتك
وبعدين يا يونس، ربنا سبحانه وتعالىٰ لما اتكلم عن القوامة، قال: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾
والقوامة مسؤولية ورعاية ونفقة وقيام بالحقوق، مش تصريح إن الراجل يعمل اللي هو عايزه، والست تسكت عن كل حاجة، ربنا حملك مسؤولية، مش اداك رخصة تجرحني بيها
قالي بضيق وهو بيبعد عيني عني
= يعني أنا لما أطلب منك حاجة أبقىٰ غلطان؟
اتكلمت بعقل وأنا بقرب الكرسي وبقعد
_ لا، مش غلطان لمجرد إنك طلبت حاجة، وأنا كمان مش صح لمجرد إني مراتك، إحنا الاتنين ممكن نغلط، واللي بينا المفروض إننا نعرف نرجع للصح
وربنا قال في كتابه: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ \[النساء]
ماقالش عاشروهن بالطريقة اللي تريحكم وبس، ولا قال إن المعروف مطلوب مني أنا لوحدي، دي عشرة، والعشرة فيها رحمة وصبر واحترام، حتىٰ وقت الخلاف
صوته بدأ يهدأ وقالي
= بس أنا راجل، ومن حقي إنك تسمعي كلامي
قولتله بثبات وأنا ببصله
_ وأنا مش بنازعك حقك يا يونس، بس خلينا نفهم الدين صح، طاعة الزوج مش معناها طاعة مطلقة في كل حاجة، ولا معناها إن الزوج يقدر يطلب أي شيء لمجرد إنه زوج
النبي ﷺ قال: «إنما الطاعة في المعروف»، والحديث صحيح رواه البخاري ومسلم
يعني الطاعة مش في المعصية، ومش معناها إن المعروف يتحول لإهانة أو ظلم، وبعدين، هو النبي ﷺ كان محتاج يثبت إنه الراجل بالصوت العالي؟!
عارف النبي ﷺ قال إيه عن خير الرجال؟
قال: «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي»، رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح
يعني خيرية الراجل بتبان في معاملته لأهل بيته، في رحمته، وصبره، وحسن عشرته، مش في قدرته إنه يسكت مراته ويكسب النقاش
وطيت صوتي وأنا بمسح دمعة نزلت غصب عني
_ يا يونس، أنا مش عايزة أعيش معاك وأنا بخاف أتكلم، أنا عايزة أقدر أقولك إني تعبانة، أو إني مش مقتنعة، أو إنك جرحتني، من غير ما أحس إن مجرد كلامي تحدي لرجولتك، ربنا وصف العلاقة بين الزوجين بالمودة والرحمة، فقال: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ \[الروم: 21\].
وأنا نفسي لما أرجع من يوم صعب، ألاقي فيك سكني، مش أبقىٰ خايفة من خناقة جديدة
بصيلي بندم وهو بيبص لدموعي وقالي
= أنا ماكنتش أقصد أوصلك لكده
فرديت بصدق وأنا بهز رأسب
_ أنا مصدقاك إنك ممكن تكون متعصب، ومش قاصد توجعني، بس عدم القصد مش معناه إن الوجع مش موجود، والنبي ﷺ قال: «ليس الشديد بالصُّرَعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب»، متفق عليه
فالقوة مش إنك تغلبني يا يونس، القوة إنك لما تغضب تقدر تمسك نفسك، وتفتكر إن اللي قدامك دي مراتك، مش خصمك
بصمت طويل، وبصوت هادي قالي
= يعني أنتِ شايفاني ظالمك؟
رديت بحنان رغم زعلي
_ أنا شايفة إنك غلطت في طريقتك، وعايزاك تصلحها، مش عايزة أكسب عليك قضية، ولا أطلع نفسي ملاك وأنت الشيطان، أنا كمان ممكن أغلط وأعاند وأقصر، وساعتها من حقك تنبهني، لكن بالمعروف، إحنا مش في معركة يا يونس، إحنا في بيت واحد، ولو كل خلاف بينا اتحول لمعركة مين اللي هيكسب، هنخسر إحنا الاتنين
رد بندم وهو بيقرب مني
= حقك عليا يا زهراء، أنا فعلًا اتعصبت، وكان المفروض أتكلم معاكي بدل ما أزعقلك، لكن أنا ساعات بحس إني لو اتناقشت كتير، كده كلمتي مش هتبقىٰ مسموعة
ابتسمت ابتسامة هادية وأنا ببصله
_ يا حبيبي، الكلمة اللي محتاجة صوت عالي عشان تتسمع، محتاجة تتراجع مش صوتك يعلىٰ، أنا مش عايزاك تبقىٰ ضعيف، أنا عايزاك تبقىٰ عادل، ولما تكون صح هسمعك، ولما أكون أنا صح، أتمنىٰ تسمعني برضو، مش عشان إحنا متساويين في كل المسؤوليات، لكن عشان إحنا الاتنين عباد لله، وكل واحد فينا مسؤول عن معاملته للتاني
قالي بحنان وهو بيمد إيده ناحيتي
= طب تعالي هنا، نصالح بعض بدل ما الأكل يبرد
بصيتله بعتاب خفيف وأنا ببص لإيده
_ الأكل برد فعلًا، بس أنا لسه زعلانة
ابتسم بندم وقالي
= طيب أعمل إيه عشان ترضي؟
قولتله بخفة خفيفة وأنا بقوم من مكاني
_ تقوم تسخن الأكل، وتغسل المواعين كمان
بصدمة مصطنعة قالي وهو بيقوم ورايا
= نعم يا أختي؟! هو أنا اتجوزت ولا اتعينت عندك؟!
ضحكت وأنا بلف ناحيته وقولتله
_ أهو ده الكلام اللي يخلي الواحد يراجع اختياراته!
ضحك ضحكة صافية وهو بياخد الأطباق وقالي
= حاضر يا ستي، بس المرة الجاية لو نسيت حاجة، فكريني بدل ما نعمل ندوة فقهية علىٰ العشا!
ابتسمت بحب وأنا بمشي جنبه للمطبخ
_ أفكرك طبعًا، بس أنت كمان افتكر إنك مش متجوز واحدة عشان تسكتها، أنت متجوز واحدة عشان تسكن إليها، وتسكن هي إليك
وفي الليلة دي فهمت إن الجواز مش إن واحد فينا يبقىٰ صاحب الكلمة الأخيرة في كل خلاف؛ الجواز إننا نعرف نرجع لبعض بعد الخلاف من غير ما واحد فينا ينكسر، وإن القوامة مش منافسة علىٰ مين أعلىٰ من مين، ولا المودة معناها إننا عمرنا ما هنختلف
المودة الحقيقية إننا نختلف، ونفضل فاكرين إن ربنا اللي جمعنا بالحلال، أمرنا إننا نتقيه في بعض♡""
وفجأة لقينا مودة بتقولنا
" أنا صحيت!
اتخضينا، وضحكنا، فقالها يونس
= يا بنت المجنونة
بصبتله كده بتهديد وقولتله
_ نعم؟
كح وقالها بسرعة
= يلا بينا نخرج حالًا خروجة تنسي أمك اللي قولته
فقالتله بصوتها البرئ
" وهي ماما بتنسىٰ يا بابا؟ دي بتفتكر كل حاجة حتىٰ واجباتي؟
فطسنا ضحك أنا ويونس عليها، وقومنا لبسنا ونزلنا نخرج في جو عائلي مميز، في صورة مودة ورحمة♡""
الحكاية؟ كنت فيها.. وكنت هي
#نَـيّـرة_الـسَّـيّـد
#روايات_واسكريبتات_مميزة

تعليقات
إرسال تعليق