سكريبت أنت عمرى الفصل التاسع 9 الأخير بقلم الين روز
سكريبت أنت عمرى الفصل التاسع 9الاخير بقلم الين روز
_ أنا اتوجعت أوي يا ريهام... اتوجعت لأني اكتشفت إني حبيته بجد، حبيته ورغم كل اللي عمله كان فيه حتة جوايا بتتمنى ميكونش ده الحقيقة! بس خلاص... حتى لو بحبه، مش هسمح لمشاعري دي تكسرني تاني، طلاقه كان الحساب الصح، والنهاردة بس القصة انتهت رسمياً.
مسحت ليل آخر دمعة فرّت من عينها، ورَفعت رأسها وهي بتبص لشباك الأوضة اللي بدأ يتسرب منه خيط من نور الفجر. النور كان هادي، صَافِي، وكأنه بيتولد من جديد زي ما هي بتبدأ تتولد من جديد.
مرّت بقية شهور الحمل في هدوء وثبات. ليل ركّزت كل طاقتها في دار النشر، ونجاحها كبر، وبقت إنسانة تانية خالص... إنسانة بتعرف تقف على حيلها، واثقة في نفسها، ومش محتاجة شفقة أو عطف من حد.
وفي ليلة من ليالي الشتا، وفي نفس المستشفى اللي دخلتها زمان وهي مقهورة، اتولدت فرحتها الكبرى لما رزقها ربنا بتوأم زي القمر؛ بنت وولد. أول ما ليل شالتهم بين إيديها وسمعت صوت عياطهم الهادي، حسّت إن كل الوجع والظلم اللي مَرّت بيه في حياتها اتمسح بلمسة واحدة من إيديهم الصغيرة. سمّت البنت "نور" وسمّت الولد "ونيس"... عشان يكون ونيسها وسندها في الدنيا والنور اللي طلع بعد الليل الطويل.
صهيب أول ما عرف بالأمر عن طريق أختها ضحى، جاء المستشفى بلهفة ودخل الأوضة. ملامحه كانت أهدى من زمان، شايل في إيده ابنه الكبير "يونس" من زوجته الأولى بعد ما كبر وبقت صحته كويسة.
أول ما دخل، وقعت عين ليل على الولد الكبير يونس اللي بين إيديه... هديت ملامحها تماماً، وبصت للطفل بحنية ورحمة كبيرة، وقربت خطوة بهدوء لفتت بيها نظره، ومدّت إيدها بالراحة ولمست خد الصغير بدفا، وبصت له بعيون دافية مليانة حنان وقالت بصوت هادي:
ـ حبيب قلبي... يا رب يحفظهولك ويكبر في عزك، هو ملوش أي ذنب في كل اللي حصل.
دمعت عين صهيب من موقفها وحنيتها اللي عمرها ما اتغيرت، ونطق بصوت خفيض ومكسور:
ـ يتربوا في عزك يا ليل... يتربوا في أمانك.
ردت ليل وهي بتبتسم ابتسامة هادية ورباطة جأش:
ـ وفي عزك أنت كمان يا صهيب... نور وونيس يهمهم يعرفوا إن ليهم أب بيموت فيهم وبيحميهم، وإن عندهم أخ كبير يحبوه ويكون سند ليهم ولبعض.
قرب صهيب وشال ولاده التوأم لأول مرة بحرص، وحطهم جنب أخوهم الكبير يونس، وبص لليل بنظرة مليانة امتنان واحترام حقيقي، وقال:
ـ أنا اتعلمت الدرس يا ليل... اتعلمت إن الحنية من غير صراحة وشجاعة ملهاش أي قيمة، أنا آسف على كل لحظة خليتك تشكي فيها في نفسك.
ابتسمت ليل بهدوء وقالت:
ـ المسامح كريم يا صهيب... أنا سامحتك، مش عشان نرجع، بس عشان أقدر أعيش بقلب صافي، وعشان الولاد يتربوا في وسط ناس متصالحين مع نفسهم.
خرج صهيب من باب الأوضة بخطوات بطيئة، كانت روحه خفيفة كأنه حاطط حمَل ثقيل فضّل شايله لسنوات وأخيراً نزّله. مكنش خروجه المرة دي مكسور ولا مقهور زي زمان، بل كان خروج راجل استوعب الدرس كويس وعرف إن الحب الحقيقي مش بالامتلاك، بل بإنك تتمنى للي بتحبه السلام والراحة حتى لو مش معاك.
خرج وهو ماشي في طرقات المستشفى وشايل ابنه الكبير بين إيديه، لقى إسماعيل جوز ضحى واقف مستنيه. أول ما إسماعيل شافه، قرب منه وطبطب على كتفه بحرص وبصله بنظرة تفهم وأخوة، وقال بصوت هادي:
_ "عملت إيه يا صهيب؟ طمني..."
ابتسم صهيب ابتسامة صغيرة وهادية، وبص لابنه اللي في حضنه ورجع رفع عينيه لإسماعيل وقال:
_ "الحمد لله يا إسماعيل... ليل بخير، والتوأم زي الفل. وأنا... أنا أخيرًا حسيت إن عقلي وقلبي اتصالحوا."
شاور له إسماعيل عشان يمشوا ناحية استراحة المستشفى، وقعدوا مع بعض. صهيب حط ابنه في حضنه بالراحة، وأخد نفس عميق وسرح بعينيه في الفراغ، وكأن الشريط بيترجع قدامه من الأول خالص.
اتنهد صهيب وقال بصوت مليان شجن وحنين:
_ "تصدق يا إسماعيل... أنا لحد النهاردة كل ما أفتكر أول مرة شفت فيها ليل، ببتسم غصب عني؟ ليل فاكرة إني شفتها بالصدفة يوم كتب الكتاب أو قبلها بيوم، بس الحقيقة غير كده خالص."
إسماعيل بص له باستغراب واهتمام وقال:
_ "إزاي يعني؟ أنت شفتها قبل كده فين؟"
ابتسم صهيب ورجع بظهره لورا وقال:
_ "من سنتين يا إسماعيل... كنت نازل شغل في بلدهم، وكانت الدنيا حر ومخنوقة. وأنا ماشي في الشارع، رفعت عيني بالصدفة على شباك بيت قديم... شفت بنت واقفة ورا الشباك، عيونها كانت بتلمع بدفى بس جواها حزن تقيل أوي يشيل الدنيا كلها. كانت بتبص على الأطفال اللي بيلعبوا في الشارع بنظرة طفلة متحسرة على طفولتها اللي اتسرقت منها!
في اللحظة دي، قلبي اتنفض... فضلت واقف مكاني مش قادر أحرك رجلي. كانت ليل... ببراءتها وملامحها اللي مفيهاش أي تصنّع. عرفت ساعتها إن البنت دي مش مجرد وش حلو شفته وخلاص، البنت دي دخلت جوة قلبي من غير ما هي تحس أو تعرف.
بدأت أسأل عنها وعن ظروفها من بعيد لبعيد، ولما عرفت قصة أهليها وإزاي ظالمينها وجايين عليها عشان أخوها... نار كانت بتاكل في صدري! كنت عايز أعمل أي حاجة عشان أخرجها من السجن ده، عشان أرد لها كرامتها وأخليها تعيش السن اللي حرموها منه.
ولما جالي الخبر إنهم عايزين يجوزوها غصب عشان مهرها يروح لأخوها... مأستنيتش ثانية واحدة! اتصرفت وجيت فوراً، وقلت لأبوها أنا اللي هاتجوزها وأنا اللي هدفع المهر، وكان كل همي في اللحظة دي إني أكون الباب اللي ينجدها من القهر ده."
سكت صهيب ثواني، ودمعة صغيرة لمعت في عينه، كمل بنبرة صوت مكسورة فيها اعتراف بالذنب:
_ "بس أنا غلطت يا إسماعيل... غلطت لما افتكرت إن الحنية والفلوس كافيين عشان يمسحوا الخوف. غلطت لما خبيت عليها موضوع جوازي الأولاني، كنت فاكر إني بحميها وبحمي مشاعرها من الكسرة وأنا جايبها مكسورة، بس في الحقيقة أنا كنت بكذب... والكذب بيهد أي بيت مهما كان مبني بحب.
أتنهد بحزن وكمل
_ أنا خليتها تشك في نفسها وفي عقلها لمجرد إني أداري على غطائي... وفي الآخر هي طلعت أرجل وأقوى مني مليون مرة. خاضت معركتها لوحدها، وقفت على حيلها، وبنت نفسها بكرامتها."
إسماعيل كان بيسمعه بهدوء واحترام كبير لشجاعته واعترافه، وقال له بنبرة دافية:
_ "المهم إنك عرفت غلطك يا صهيب... والمسامحة اللي سامحتها لك النهاردة مش سهلة، دي طالعة من قلب بيحترمك."
هز صهيب رأسه بهدوء وهو بيطبطب على دراع ابنه الكبير وقال:
_ "صح يا إسماعيل... أنا مش زعلان إننا اتطلقنا، أنا مبسوط إنها بخير، ومبسوط إن أولادي يونس ونور هيتربوا تحت إيد أم بالصلابة والكرامة دي. أنا هفضل سند ليهم ولأخوهم الكبير طول عمري، وهفضل أحترم ليل وأصونها حتى وهي مش على ذمتي... لأن الحب الحقيقي مش إنك تمسك في الشخص وتكتفه، الحب هو إنك تسيبه يطير لما تكون طيرانه فيه راحته."
كبر التوأم "نور" و"ونيس"، وكان ونيس فعلاً اسماً على مسمى، الونيس والسند لأمه في كل خطوة، وكانوا دايماً قريبين من أخوهم الكبير "يونس". كبرت ليل في شغلها وبقت اسم معروف في دار النشر، واستقلت بحياتها وبنت لنفسها حصناً من الأمان والكرامة.
وفي ليلة شديدة البرودة من ليالي الشتاء، والساعة عدّت منتصف الليل... كانت الشقة ساكتة تماماً، والأولاد نايمين في أوضتهم، وليل قاعدة تقرأ كتاب على ضوء الأباجورة الهادي.
فجأة... اتسمع خبط متواصل ومستعجل على باب الشقة!
اتخضت ليل، وقامت بسرعة وهي بتسحب الإسدال عليها بفرك وتوتر. وقفت ورا الباب وقالت بصوت متهدج:
ـ مين اللي بيخبط في الوقت ده؟!
جالها صوت ملهوف ومبحوح ومعروف جداً لقلبها:
ـ ليل! ليل أرجوكي افتحي... يونس تعبان أوي ومش عارف أعمل إيه!
اتسمرت ليل مكانها ثانية... صوت صهيب!
فتحت الباب بسرعة، ولقيت صهيب واقف بره وشّه أصفر زي الليمونة، عرقان رغم البرد، وشايل بين إيديه ابنه الكبير "يونس" اللي كان جسمه بيسخن بشكل يرعب وشبه مغمى عليه!
ـ صهيب؟! أنت بتعمل إيه هنا في الوقت ده؟! ويونس مالُه؟!
ـ أنا... أنا أأجرت الشقة اللي قصادك من أسبوع يا ليل... كنت عايز أكون قريب منكم ومن غير ما أضايقك! بس يونس حرارته رفعت فجأة ومش بيستجيب لأي حاجة وجسمه بيتشنج!
الذهول أكل ليل لما عرفت إنه بقى جارها في نفس الدور من غير ما تحس، بس خوفها على الولد الكبير يونس اللي دايماً كانت بتحس ناحيته بحنية أم، طيّر أي تفكير تاني من دماغها!
ـ ادخل بيه بسرعة يا صهيب! حطه هنا واطلب الدكتور فوراً!
دخل صهيب بلهفة، وليل اتصرفت بسرعة ورباطة جأش... نيمت يونس بالراحة، وبدأت تهتم بيه وتهديه، وفي دقائق كان صهيب اتصل بالدكتور وجابه فوراً.
كشف الدكتور على يونس، وكتبله على العلاج والمخفضات اللازمة، وطمنهم إنها نزلة برد شديدة وبدأت حرارته تنزل تدريجياً.
بعد ما الدكتور مشي، كان يونس نام بنوم هادي، وليل قاعدة جنبه بتمسح على رأسه بحنان وطيبة. صهيب كان واقف عند باب الصالة، بيبصلها بنظرة مليانة شجن وشوق وندم، ملامحه كانت منهكة وتعبانة.
التفتت ليل وصبت كوباية شاي سخنة، وقربت منه ورفعت عينها فيه بهدوء:
ـ خد اشرب دي يا صهيب... أنت شكلك كنت هتموت نفسك من القلق وسيب يونس معايا بعد كده علشان لو حصل حاجة.
أخد صهيب الكوباية بإيد بتترعش، وبص في عينها ونطق بصوت واطي ومحمل بكل السنين اللي فاتت:
ـ أنا آسف يا ليل... أسف إن خضيتك في نص الليل، وأسف إن نقلت هنا من غير ما أقولك... بس والله ما كنت بقدر أبعد أكتر من كده، كنت عايز أشوف نور وونيس ويونس بيجبروا قدام عيني، وكنت عايز ألمس أثرك في المكان.
سكتت ليل، وبصت للتوأم "نور وونيس" اللي خرجوا من أوضتهم على الصوت وبصوا لأخوهم الكبير ولأبوهم بشوق وفرحة، ورجعت بصت لصهيب.
قرب صهيب خطوة، وقال بنبرة فيها رجاء خفي وشجاعة رجل اتعلم الدرس:
ـ السنين عدّت يا ليل... وأنا اتغيرت، وعرفت قيمتك وقيمة الصراحة. أنا مش بفرض نفسي عليكي... بس تفتكري فيه أمل؟ تفتكري الليل الطويل ده ممكن يجمعنا تاني وتحت سقف واحد، ولا الباب ده اتقفل للأبد؟
سكتت ليل تماماً... النظرة في عينها كانت مزيج غريب ومربك بين جرح القديم اللي ساب أثر، وبين الحنية والسلام الداخلي اللي جواه مشاعر متمسكتش كاملة، وبين عيلتها اللي كبرت وبقت قدام عينها.
بصت ليونس الكبير وهو نايم، ولمست إيد توأمها "نور وونيس"، ورجعت رفعت عينها لصهيب وبصتله بسكوت مليان إجابات مش معلنة... سكوت بيسيب كل الأبواب مواربة على احتمالات بكرة لكني بصيت بعيد وأنا ببتسم.
أنت_عمري
#آلين_روز
تمت علي خير ،رأيكم بقي علي آخر بارت 😔♥️
الرواية كامله من هناااااااااا

تعليقات
إرسال تعليق