سكريبت الاختيار كامل حور حمدان
سكريبت الاختيار كامل حور حمدان
كنت قاعدة في أوضتي تعبانة ومش قادرة أقوم من مكاني، وكنت مستنية أحمد خطيبي يكلمني ويطمن عليا، خصوصًا إنه كان عارف إني تعبانة، لكن عدى اليوم كله من غير ما يرن عليا ولا حتى يبعتلي رسالة يسألني فيها أنا عاملة إيه.
مسكت موبايلي وفتحت الواتساب، وبعتله وأنا متضايقة:
عرفت يعني إني تعبانة ومسألتش ولا رنيت عليا..
ممكن أفهم في إيه عشان حقيقي مش فاهمة.
مكنش عدى وقت طويل على رسالتي، لقيته بيرد عليا وبيقولي:
في يا هانم إن أهلك محترمونيش ولا قدروني، بقى أجي معاكي بعد ما اتهلكنا برا عشان نشتري طلبات الهانم وعفشها، أمك تقدملي مكرونة وبانية!
لأ، وكمان حتى بعدها معتذرتوش، ده إيه قلة القيمة دي؟!
فضلت باصة للموبايل وأنا مش مستوعبة اللي بقراه، يعني أنا تعبانة ومحتاجة خطيبي يطمن عليا، بدل ما يسألني مالك وإيه اللي حصلك، يفضل طول اليوم مش بيسأل عني، ولما أبعتله أفهم منه السبب ألاقيه بيتكلم معايا بالطريقة دي!
كتبتله وأنا بحاول أتمالك أعصابي:
أحمد، إنت بتتكلم بجد؟ إنت زعلان عشان ماما قدمتلك مكرونة وبانية؟ يعني إيه اللي حصل النهارده يخليك متسألش عليا وأنا تعبانة، وكل ده عشان الأكل اللي اتقدم لك؟
لقيته بيرد عليا بسرعة وبيقولي:
آه بتكلم بجد، وإنتِ شايفة إن ده عادي؟ أنا راجل وجاي معاكي من الصبح، بنلف من مكان لمكان عشان نخلص طلباتك، وتعبان ومهدود، وفي الآخر أروح بيتكم ألاقي مكرونة وبانية! هو أنا واحد غريب ولا إيه؟ مفيش حتى تقدير للتعب اللي أنا فيه؟
حسيت إن كلامه وجعني أكتر من تعبي، ورديت عليه:
يا أحمد، ماما عملت اللي قدرت عليه، وإنت عارف إننا كنا راجعين متأخر، وبعدين إنت أول مرة تيجي تاكل عندنا؟ ماما بتعاملك زي ابنها، وعمرها ما قصدت تقلل منك، ولو كنت تعبان كان ممكن تقول إنك محتاج ترتاح، إنما إيه علاقة ده بإنك متسألش عليا وأنا مريضة؟
رد عليا وقال:
متلفيش الكلام يا بنت الناس، أنا مش هقبل إن حد يقلل مني، حتى لو أمك. وبعدين أنا مش مطالب أفضل أجري وراكي وأسأل عليكي طول الوقت، ما إنتِ تقدري تبعتي وتتكلمي أهو!
وقتها حسيت إن الدموع بتتجمع في عيني، مش عشان زعلت على نفسي بس، لأ، عشان الشخص اللي كنت فاكرة إنه هيكون سندي وأماني، طلع شايف إن اهتمامه بيا حاجة مش واجبة عليه، وإنه مش مطالب حتى يسأل عليا وأنا تعبانة.
كتبتله:
أنا مش بطلب منك تجري ورايا يا أحمد، أنا بطلب منك تحس بيا، تسأل عليا لما تعرف إني تعبانة، خصوصًا إنك خطيبي والمفروض إننا داخلين على حياة واحدة. وبالنسبة لماما، أنا مش هقبل إنك تتكلم عنها بالطريقة دي، لأنها عمرها ما أهانتك ولا قصدت تضايقك.
لقيته باعتلي:
خلاص يا ستي، طالما إنتِ شايفة إن أمك صح وأنا الغلطان، يبقى كل واحد يخليه في حاله، ولما تبقوا تعرفوا الأصول ابقوا كلموني.
قريت رسالته كذا مرة، وبعدها قفلت الموبايل ورميته جنبي، وفضلت أعيط من القهر. أنا مكنتش متخيلة إن خلاف بسيط بالشكل ده يتحول لإهانة بالشكل ده، ولا إن تعبي ووجعي يبقوا آخر حاجة يفكر فيها.
بعد شوية، ماما دخلت عليا الأوضة، ولما شافتني بعيط قربت مني بسرعة وقعدت جنبي.
سألتني بقلق: مالك يا حبيبتي؟ إنتِ لسه تعبانة؟ ولا في حاجة حصلت؟
حاولت أمسح دموعي وأقولها مفيش، بس مقدرتش، ومديتلها الموبايل وقلتلها:
اقري يا ماما، شوفي أحمد بيقولي إيه!
مسكت الموبايل وبدأت تقرأ الرسائل، وكل ما كانت بتكمل وشها بيتغير أكتر، لحد ما خلصت وبصتلي باستغراب.
قالتلي: هو ده أحمد اللي إحنا بنعتبره ابننا؟ هو ده اللي كل ما ييجي عندنا بنحاول نكرمه ونفرح بيه؟ عشان أكل مكرونة وبانية يعمل فيكي كده وإنتِ تعبانة؟
قلتلها وأنا بعيط:
أنا مش زعلانة عشان الأكل يا ماما، والله ما فارق معايا، أنا زعلانة عشان طريقته، وعشان إنه طول اليوم عارف إني تعبانة ومفكرش حتى يرن عليا، ولما سألته ليه، اتكلم معاكي بالطريقة دي.
ماما حضنتني وقالتلي:
يا حبيبتي، أنا مش هقولك تسيبيه ولا هقولك كملي معاه، لأن دي حياتك وإنتِ اللي هتعيشيها، بس عايزاكي تفهمي حاجة مهمة جدًا. اللي بيحبك بجد، حتى لو زعلان منك، مش هيستغل زعله عشان يوجعك، ولا هيهين أهلك عشان موقف هو فهمه غلط. إحنا مش بنشتريه بالأكل ولا بالهدايا، وإحنا عمرنا ما قصرنا معاه على قد ما نقدر.
الكلام ده خلاني أعيط أكتر، لأني كنت محتاجة حد يفهم أنا موجوعة من إيه، وماما فهمت من غير ما أشرح كتير.
في الوقت ده، بابا رجع من الشغل، ولما عرف إني تعبانة دخل يطمن عليا، لكنه لاحظ إن عيني وارمة من العياط، فسأل ماما في إيه.
ماما حكتله اللي حصل، ووريته الرسائل، ففضل ساكت شوية وهو بيقرأ، وبعدها قال بهدوء:
أنا مش هتكلم معاه لمجرد إنه زعلان من الأكل، كل واحد وليه ذوقه وطبعه، وممكن فعلًا يكون كان تعبان، لكن اللي مش مقبول إن واحد يتكلم عن أم خطيبته بالشكل ده، ويعامل بنتنا كأنها ملهاش قيمة، وهي أصلًا تعبانة ومستنية منه كلمة تطمنها.
وبصلي وسألني:
إنتِ عايزة إيه يا بنتي؟ عايزة تكملي معاه ولا خلاص مش مرتاحة؟
سكت شوية، وبعدين رفعت عيني وقلتلهم:
أنا مش عايزة أكمل يا بابا. أنا كنت مستعدة أعدي أي خلاف بينا، وكنت مستعدة أتكلم معاه ونفهم بعض، لكن مش مستعدة أدخل بيت وأنا خايفة من كل موقف، ولا أفضل طول عمري أبررله تصرفات أهلي، ولا أستنى منه اهتمام المفروض ييجي من نفسه.
بابا هز راسه وقاللي:
خلاص يا بنتي، طالما ده قرارك، محدش هيجبرك على حاجة. إحنا مش هنبيع راحتك عشان كلام الناس، ولا هنخليكي تكملي في علاقة إنتِ مش مطمنة فيها.
تاني يوم، أحمد بعتلي رسالة بيقولي فيها إنه عايز ييجي يتكلم مع بابا، وإنه مش هيقبل إن الموضوع ينتهي بالطريقة دي.
أنا مردتش عليه، لكن بابا قاللي إنه هيتعامل معاه بنفسه.
وبالفعل، أحمد جه البيت بعد الضهر، وكان داخل وهو متوقع إننا هنعتذرله ونحاول نرضيه، لكن أول ما قعد، بابا اتكلم معاه بهدوء.
قاله:
أهلًا يا أحمد، إحنا مقدرين إنك تعبت امبارح وإنت بتخلص طلباتك مع بنتنا، ومحدش أنكر تعبك، لكن اللي حصل بعد كده هو اللي خلانا نقف عنده. إنت عارف إن بنتنا كانت تعبانة، ومع ذلك مفيش سؤال ولا اتصال، ولما كلمتك عشان تفهم منك السبب، اتكلمت عن أمها بطريقة مينفعش تتقال.
أحمد رد وقال:
يا عمي، أنا مش هقبل إن حد يقلل مني، وأنا تعبت فعلًا، وكان المفروض ألاقي تقدير أكتر من كده.
بابا رد عليه:
ومين قال إننا مش مقدرينك؟ إنت جيت بيتنا كام مرة، وخرجت من عندنا زعلان أو حاسس إنك قليل؟ إحنا عمرنا ما قصرنا معاك على قد ما نقدر، لكن مش معنى إن الأكل مش على مزاجك إنك تتهمنا بقلة الأصول. ولو كنت زعلان، كنت تتكلم باحترام، مش تيجي على بنتنا وهي تعبانة وتخليها تعيط بسبب كلمة منك.
أحمد بصلي وقال:
يعني إنتِ كمان موافقة على اللي بيحصل ده؟ عشان موقف واحد ننسى كل اللي بينا؟
بصيتله وقلتلُه:
أنا مكنتش هنسى كل اللي بينا عشان موقف واحد يا أحمد، لكن إنت اللي خليت الموقف يكشفلي حاجات كتير. أنا كنت مستنية منك تسأل عليا، لقيتك بتعاتبني على أكلة. كنت مستنية منك تحترم ماما، لقيتك بتتهمها إنها قللت منك. وكنت مستنية لما أقولك إني زعلانة تحاول تفهمني، لقيتك بتقولي إنك مش مطالب تسأل عليا.
حاول يقاطعني، لكني كملت كلامي:
أنا مش هفضل طول عمري أشرحلك إن أهلي يستحقوا الاحترام، ولا هفضل أطلب منك اهتمام وأنا تعبانة. أنا عايزة راجل لما أكون في أصعب وقت عندي أحس إنه جنبي، مش أحس إني تقيلة عليه لمجرد إني طلبت منه يطمن عليا.
أحمد اتعصب وقال:
يعني إنتِ خلاص قررتي تضيعي كل حاجة؟ طب والناس هتقول إيه؟ وإحنا بقالنا قد إيه مخطوبين؟
رديت عليه وأنا بحاول أثبت صوتي:
الناس مش هتعيش مكاني يا أحمد، ومش هي اللي هتتحمل نتيجة اختياري. أنا مش هكمل عشان أخاف من كلامهم، ولا هتجوز لمجرد إننا بقالنا فترة مخطوبين. الجواز مش مدة بنقضيها وخلاص، الجواز عشرة واحترام ورحمة، وأنا مش حاسة إن ده موجود بينا بالشكل اللي يخليني أكمل.
بابا اتكلم وقاله:
يا أحمد، بنتي قالت قرارها، وإحنا مش هنضغط عليها. وإحنا من ناحيتنا مش هنقبل إن حد يقلل منها أو من أمها. لو كنت جيت واتكلمت باحترام، كان ممكن الخلاف يتحل بالكلام، لكن إنت اخترت طريقة تانية، وده حقك، وهي كمان من حقها تختار إنها متكملش.
أحمد حاول يتكلم مرة تانية، لكني كنت خلاص حسمت قراري. دخلت أوضتي، وجبت علبة الدبلة، ورجعت قدمتهاله.
قلتلُه:
دي دبلتك يا أحمد، وربنا يوفقك ويكتبلك الخير، بس أنا مش هقدر أكمل في الخطوبة دي.
بص للدبلة وبعدين بصلي، وكأنه مكنش متوقع إني أكون جدية للدرجة دي، وبعدها قام ومشي من غير ما يقول كلمة.
أول ما الباب اتقفل، حسيت إن رجلي مش شايلاني، وقعدت على الكنبة وأنا بعيط. ماما قعدت جنبي، وبابا طبطب على كتفي وقاللي:
عيطي يا بنتي لو محتاجة تعيطي، بس متندميش على قرار أخدتيه وإنتِ فاهمة إنتِ بتعملي إيه. إحنا مش بنقول إن أحمد مفيهوش مميزات، ولا بنحكم على حياته كلها من موقف واحد، لكن إنتِ شوفتي طريقة تعامله وقت الخلاف، ودي حاجة مهمة جدًا قبل الجواز.
الأيام اللي بعدها كانت صعبة عليا، خصوصًا لما بعض الناس عرفوا إن الخطوبة اتفسخت، وبدأت الأسئلة والكلام. في ناس قالتلي إني استعجلت، وإن كان ممكن أعدي الموقف، وناس تانية قالتلي إني كان لازم أدي فرصة تانية.
كنت بسمع الكلام وأسكت، لأني عارفة إن محدش فيهم كان موجود لما كنت تعبانة ومستنية مكالمة واحدة منه، ولا حد فيهم قرأ الرسائل اللي وجعتني، ولا حد فيهم كان مكاني وأنا بحاول أفهمه إن أمي مكنتش تقصد تضايقه.
ومع الوقت، بدأت أرجع لحياتي واحدة واحدة، أهتم بصحتي، وأقعد مع أهلي، وأخرج من الأوضة اللي فضلت أيام قاعدة فيها زعلانة. اكتشفت إن فسخ الخطوبة وجعني، آه، لكن الاستمرار في علاقة وأنا مش مطمنة كان ممكن يوجعني أكتر بكتير.
أنا مش بقول إن أي خلاف معناه إننا ننهي العلاقة، ولا إن كل شخص لازم يكون مثالي ومبيغلطش، لكن فيه فرق كبير بين شخص بيزعل وبيتكلم باحترام، وشخص بيستخدم زعله عشان يهينك ويجرح أهلك، وبعدها يتوقع منك إنك إنتِ اللي تراضيه.
يا مساء الهنا على حبايب قلبي، لو إنتوا مكاني، كنتوا هتدوا أحمد فرصة تانية، ولا كنتوا هتاخدوا نفس القرار؟ مستنية آراءكم في الكومنتات، بس ياريت من غير هجوم على حد، لأن دي قصة خيالية بنحاول نوصل من خلالها معنى مهم.
بحبكم جدًا يا أجمل وأعسل ناس في الدنيا.
#تمت
#اختيار
#حور_حمدان

تعليقات
إرسال تعليق