رواية اكتفيت بها "رُسلان الجارحي" الفصل الثامن والتاسع والعاشر بقلم ساره الحلفاوي
رواية اكتفيت بها "رُسلان الجارحي" الفصل الثامن والتاسع والعاشر بقلم ساره الحلفاوي
الفصل الثامن
- أنا أسف يا مدام بس زوج حضرتك لقينا عربيتُه مقل.وبة على الدائري!!!!!
واقفة قُدام أوضة العمليات رجليها شايلاها بالعافية ساندة على إزاز الأوضة و هي شايفه جسمه على السرير زي الج.ثة الهامدة كل مكان في جسمه متوصل بأسلاك و طَقم كامل من الأطباء واقفين قدام سريرُه، وشُه .. وشُه كلُه جروح و ندوب و منظرُه خلاها تنهار أكتر في العياط، قلبها هيُقف من الخضة و الخوف عليه، واقفة على الحال ده بقال 12 ساعة كاملين لدرجة إنها قالت لباباها يمشي و هي هتفضل معاه، مافيش دكتور بيطلع من العملية عشان حتى يطمنها، غمضت عينيها و سندت على الإزاز براسها و قالت بألم:
- يارب .. يارب يقوم بالسلامة، يارب أنا ماليش غيرُه بلاش تاخدُه مني أرجوك!!
شددت على الحجاب اللي فوق راسها و راحت إتوضت و صلت في طُرقة المستشفى و هي بتدعي و بتنتحب من عياطها، و لما خلصت قعدت على الكرسي بتدلك رجليها اللي فضلت واقفة عليها 12 ساعة لحد ما ورمت! إتفتح الباب فـ بسرعة قامت تجري على الدكتور بتقول و عينيها بتترجاه إنه يقولها إن جوزها كويس:
- جوزي .. عامل .. إيه؟!!!
بعَّد الطبيب الكمامه عن وشه و مسحه بمنديل و هو بيقول بضيق:
- رُسلان بيه كان هيحصله ك.سر في العمود الفقري لولا إن ربنا ستر، بس في رضوض عن.يفة في إيدُه اليمين و ج.زع في رقبته بس الخوف إنه لما يفوق لازم نتأكد من كل مؤشراته الحيوية، و متقلقيش يا مدام إحنا شِبه خلَّصنا!
قالت بسرعة:
- طب هيفوق إمتى؟
- هننقلُه لغرفة عادية وبعدها بساعة هيفوق! عن إذنك يا هانم!
ليتركها و يذهب فـ رفعت يدها تنظر لأعلى بخشوعٍ:
- أحمدك يارب أحمدك و أشكر فضلك!!!
• • • • •
بعد مرور ساعتين، و بعد مـ الكبيب سمحلها تدخلُه و تستناه يفوق، كانت قاعدة على كرسي جنب سريرُه بتبُص لأيدُه المتجبسة و وشه اللي كله ندوب و رقبته اللي ملفوفة، ميَّلت عليه و مسكت إيدُه بحنان وإنهالت على وشُه بالقبلات و هي بتمسح على شعرُه برفق، و كأنها بعملتها خلِته يفوق، فعلًا رمش بعينيه و هو بيحاول يفتحهم لكن ضوء الغرفة ضرب في عينه فـ بسرعه لاحظت تيَّا و حطت إيديها قدام عينيه و هي بتقول بإرتجاف:
- رُسلان! سامعني؟
فتح عينيه و بصلها و أول ما إتقابلت عيونهم إنهارت في العياط و هي بتمسح على وشه بحنان فـ رفع إيده و قرَّب راسها من صدرُه و هو بيهمس بصوت متحشرج مُرهق:
- ششش أنا كويس .. متعيطيش، مش مرات رُسلان الجارحي اللي تعيط كدا!!
- قـ .. قـلـبي كان هيُقف والله العظيم!!!
قالت و هي بتدفن راسها في صدره محاوطة كتفُه بحذر فـ إبتسم و هو يبقول و إيده بتمشي على ضهرها في محاولة للتخفيف عنها:
- بعد الشر .. إهدي!!!
إنتفض جسمها لما الباب خبط فـ سمح رُسلان بالدخول و دخل الطبيب و هو متعصب و قال:
- مينفعش كدا يا مدام إبعدي عنه!
فعلًا تيَّا بعدت عنه و كانت هتسيب إيده لولا إنه شدد على كفها و بَص للطبيب بعيون مشتعلة و قال بحدة:
- بتزعق كدا لمين يا روح أمك دة أنا هط.ربق المستشفى دي على راسك!!!!
بصله الطبيب بتوتر و قال:
- يا رُسلان بيه مش القصد بس أنا خايف على حضرتك و هي آآآ!!
شاورله رُسلان براسه بحدة:
- إطلع برا مش عايز أشوف خِلقتك و هات بهيم تاني يشوف حالتي!!!
بصله الطبيب بضيق و مشي فعلًا فـ قالت تيَّا بدهشة:
- ليه ده كلُه يا رُسلان، هو فعلًا مقالش حاجه غلط أنا كنت مقربة منك زيادة عن اللزوم و ده غلط عليك و آآ!!
شدد على إيدها و شدَّها بلُطف عشان تقعد جنبه تاني و قال بهدوء:
- إنتِ تقربي زي مـ إنتِ عايزه و في الوقت اللي تحبيه!!!
إبتسم و قالت بخجل:
- ماشي!!
دخل طبيب تاني و إبتدى يكشف عليه و يتأكد من مؤشراته الحيوية و إتأكدوا إنهم بخير، سأل رُسلان الدكتور هيخرج إمتى من المستشفى فقاله بهدوء:
- مش قبل أسبوع يا رُسلان باشا نتأكد إن كلُه تمام و تقدر تمشي!
- طيب
قال بضيق فـ خرج الطبيب و قعدت تيَّا قدامه و بصت لإيده المتجبسة وقال بحُزن:
- إيدك ..
- أنا كويس!!
قال بحنان و هو بيمسح على خدَّها برقة، فـ دعكت عينيها بتعب لاحظه فورًا، و بهدوء زاح جسمه شوية و شدها من إيديها بهدوء و قال:
- تعالي .. تعالي نامي في حضني!!
قالت بخوف و تردد:
- لاء لاء إحنا في المستشفى إفرض حد دخل!!
- محدش يستجرى يدخل غير بإذن مني!
قال بهدوء فـ إستلقت جنبُه و هو حط إيده الشمال تحت ضهرها و غطاها كويس بالملاية النضيفة اللي متغطي بيها كانت خايفة تحط راسها على صدرها عشان ميتوجعش إلا إنه بنفسه ريَّح راسها على صدرُه و قال بحنان:
- ريَّحي راسك عليا!!!
حطت راسها على صدره و حاوطت خصره فإبتسم و هو بيتنهد كإن روحه رجعلته:
- أخيرًا .. أخيرًا يا تيَّا حضنتيني!!
بصتله بصدمة، للدرجة دي حضنها فارق معاه؟ جاوبها كإنه سمع سؤالها و هو بيبصلها:
- مش هتتخيلي كنت محتاج لحضنك إزاي!!
كان بيتكلم بكل شفافية ولأول مرة يصارحها بالشكل ده، فـ همست و هي بتقبل دقنُه بحنان:
- أنا جنبك!!!
- ده اللي رد فيا الروح أصلًا!
قال بصدق، و إبتسم بحنان و قال:
- تخيلي إن دي أحلى طريقة أصحى بيها من النوم، صحيت على مراتي بتبوس كل حتة في وشي زي الأمهات بالظبط!!
إبتسمت بخجل و قالت:
- حسيت بيا؟
قال بلُطف و هو بيشدد على خصرها و بيقربها منه:
- مممم..!!
و كمل برجاء:
- تيَّا ممكن طلب؟
أسرعت بتقول بلهفة:
- طبعًا قول!!.
- إعمليها تاني!!
قال وعينيه بتترجاها فـ قالت بخجل:
- بس إحنا في المستشفى و ممكن حد يشوفنا و آآ!!
قاطعها بهدوء:
- لاء خالص محدش هيشوفنا، أنا بس حسيت إحساس حلو وقتها و عايز أحسُه تاني، حسيت إن أمي اللي قدامي و إنتِ عارفه إن أمي ميتة من و أنا صغير .. بس لو مش حابة طبعًا مش هقدر أجبرك و لا آآ
سِكت تمامًا لما حَس بشفايفها على وشُه، إبتسم إبتسامة عريضة و غمَّض عينيه مُتلذذ بالإحساس، بِعدت بعد شويه بخجل وقالت:
- لولا بس اللي إنت فيه و الخرشمة دي مكُنتش عملت كدا!!!
ضحك بصوت عالي و قال:
- يا بنتي بقى سيبيني عايش في المود شوية لازم تفصليني يا بنت عزَّام، وبعدين خلي بالك هستغل إني على سرير و أطلب منك حاجات أكتر من كدا!!
كشَّرت و قالت بتوجس:
- ششش سرير الموت إيه بعد الشر، و بعدين بلاش قلة أدب إنت أصلًا مافيش فيك حتة سليمة!!
- عيب عليكي دة أنا رُسلان الجارحي!!
قال و هو بيغمز لها فضربت كف على كف و هي بتقول وباصة للجبيرة اللي في إيده:
- رُسلان الجارحي المتجبس!!
- عادي التانية شغالة و بتعمل شغل عالي!
قال بخبث فـ شهقت و هي بتقول:
- يخربيت قلة الأدب!! م هي العربية متقلبتش بيك من الفاضي!
ضحك بصوت أعلى فـ قالت بحُزن:
- رُسلان العربية إتقلبت إزاي؟
قال و هو بيمسح على وشها بأنامله و بيتأمل ملامحها:
- كنت ماشي على سرعة 220!!!
- يا نهار إسود!
هتفت بتفاجؤ و إرتعش جسمها و هي بتقول بصوت مرتجف:
- حرام عليك! ليه كدا يا رُسلان إنت مستغني عن حياتك؟ لو إنت مستغني أنا لاء مش مستغنيه عنك!!!
إبتسم لإعترافها وقال و هو بيمسح على شفايفها بإبهامه:
- خوفتي عليا؟
قالت ببراءة:
- أكيد يعني، بقولك قلبي وِقع في رجلي و كلمت بابا بسرعة عشان نيجي و آآ..
قاطعها و هو بيتشوق أكتر لكلامها:
- بتحبيني أد إيه؟!
إتوترت من سؤاله اللي زمان كانت بتجاوب ببلاهة عليه ( أد البحر و السما) طب و دلوقتي هتقوله إيه؟ أخدت نفس و قالت بهدوء و رزانة:
- مين قالك إني بحبك؟
إتصدم:
- يعني إيه؟
و كمل و قلبه بيدق بسرعه:
- مبتحبنيش؟ أومال خوفتي عليا ليه؟
قالت ببساطة:
- مش جوزي! طبيعي أخاف عليك عشان جوزي و عشرة بس ده مش معناه إني بحبك و دايبة فيك!!
قال و هو بيحاول يكدبها و يكدب نفسه:
- لاء! كدابه! إنتِ بتموتب فيا يا تيَّا!!!
إبتسمت بسُخرية وقالت بهدوء:
- بموت فيك مرة واحدة؟ رُسلان .. فوق شوية إنت مش محور الكون .. و لا محور حياتي!
- ده أنا همحورلك حياتك دلوقتي!!
قال و هو بيشدها من إيديها بإيدُه السليمة، فقالت ببرود:
- هي كدا دايمًا كلمة الحق تزعَّل!!!
إتعصب لدرجة إنه فقد أعصابها و قال بصوت عالي:
- تـيَّــا!! إستعباط مش عايز!!! أومال مين اللي كانت معايا من شوية دي و حاضناني و نازلة بوس فيا!!!
بسرعة غطت فمه بإيدها و هي بتقول و عينيها مبرقة:
- رُسلان ششش إحنا في المستشفى!!!
زاح إيدها وقال بعصبية:
- م إنتِ هتجننيني يا بنت عزام!!!
قالت بدلع:
- أنا؟! يا بابا لا هجننك و لا حاجه .. أنا بس بفوَّقك من الوهم، إنت موهوم شوية يا رُسلان مش أكتر!
- موهوم!!
قال بصدمة، فأومأت بهدوء، فـ إبتسم بسُخرية مريرة وقال:
- عندك حق! أنا فعلًا موهوم وشكرًا إنك بتحاولي تفوقيني!!
أنا تعبان و عايز أنام!!!
و إستلقى على ضهره بشكل صح و غمض عينيه، فـ قالت بحُزن:
- يعني أقوم؟!
مردّش عليها و غطَّى عينيه بإيده السليمة، فـ كانت هتقوم لولا إنه رجع مشكها و قال بحدة:
- رايحة فين إترزعي هنا جنبي!!!
كتمت ضحكتها و قالت ببراءة حزينة:
- مش إنت اللي بتقول تعبان و عايز تنام .. يعني أنا قلقاك!!!
- تــيَّـا!! نامي!!
قال بحدة و هو بيبصلها بعيون حمرا من شدة غضبُه، فتنهدت و نامت فعلًا جنبه و حطت راسها جنب كتفه مش عليه، فـ قال بضيق و هو حاسس إنه مش مرتاح عشان هي مش في حضنه:
- نامي هنا!!
قال و هو بيشير على صدرُه، فإبتسمت بخبث و مثِلت الطاعة و هي بتقول:
- حاضر
و نامت على صدرُه فعلًا بوداعه، فـ غمض عينيه و هو عارف إن النوم مش هيعرفلُه طريق من كلامها اللي خلَّاه .. هيتجنن!!!
• • • • • •
يُتبع!!
الفصل التاسع
فتَّحت عينيها على ملامحُه، ملامحُه اللي لو فضلت عُمر على عُمرها بتتأملها مش هتزهق، ملامحُه اللي بتعشق أصغر تفصيلة فيها، عينيه القاسية دي و الشقية في أحيان كتير، دقنُه و آه من دقنه، شعرُه .. كل حاجه فيه، إبتسمت ببراءة و هي بتمسد على دقنه مرورًا بـ خدُه بحنان مُستغله إنه نايم، إبتسمت بسخرية لما قالتله إنها مش بتحبه .. مين اللي مش بتحبه؟! دي بتعشق كل حاجه فيه!! إزاي صدّقها و هي كل حاجه بتعملها بتقول إنها بتحبه، دفنت وشها في صدرُه و هي بتتمنى لو يعمل نص اللي هي بتعمله، إنتفضت بخوف لما الباب خبَّط فـ عدلت طرحتها و قامت بشرعة و هي بتعدل هدومها و فتحت، لقِت الممرضة بتقول بإبتسامة صفرا:
- عن إذنك يا هانم ميعاد فطار البيه!!!
رفعتلها حاجبها و رفعت إيديها بتحطها على إطار الباب و هي بتقول بإبتسامة نفس الصفار:
- آه يا عسل مُتشكرة .. هاتي!!
قالت و هي بتاخد منها الأكل اللي كان عبارة عن شوربة و فراخ، فـ قالت الممرضة بحدة:
- بس دي مهمتي مش مهمتك ده شغلي!
بصتلها تيَّا من فوق لتحت و قالت ببرود:
- شغلك لما تبقى مراته حبيبتُه مش معاه، إنما أنا مدام موجوده يبقى شغلك ده تبليه .. و تشربي مايتُه!!
و قفلت الباب في وشها، ورجعت لـ رُسلان اللي كان صحي و مبتسم و هو بيقول:
- مراتُه حبيبته؟!
إتخضت تيَّا و قرب منه و قالت بتوتر:
- لازم أوقفها عند حدها!!
- بتغيري يعني؟!
قال بلهفة طفل، فأخدت نفس عميق و قالت بهدوء:
- لاء عادي .. بس مبحبش حد ياخد مكاني، ولا يتطاول عليا!! يلا عشان تاكل!!
وقلِبت الشوربة بهدوء فقال بضيق حقيقي:
- تيَّا مش عابز لف و دوران .. إنتِ بتحبيني و بتغير عليا و آآآ
إبتسمت ببرود و هي بتحط المعلقة في بُقه عشان يسكُت و مقالتش ولا كلمة، إتعصب و علَّى و هو بيقول:
- ناوليني الطبق .. مش عابز منك حاجه متشكر!!!
قربت الطبق منها و هي بتضمه لصدرها ببراءة:
- لاء أنا اللي هأكلك مليش دعوه!!
وبصت لإيده و قالت بشفقة:
- وبعدين يا بابا إيدك متجبسة و رقبتك متشلفطة .. هتاكل إنت إزاي بس!!
رفع حواجبه و هو بيقول:
- متشلفطة؟ متشلفطة يا بيئة!!! أنا شكلي إختارت غلط!!!
ضحكت بدلع و قالت و هي بتقرب وشها منه:
- ششش أنا أصَّح إختيار في حياتك أساسٌا!!!
شرد في عينيها و بدون وعي قال:
- عندك حق!!!
بصتلُه بإبتسامة و إبتدت تأكلُه تاني، خبط الباب فـ عدل رُسلان من حجاب تيَّا و قال بصوت عالي متدايق من اللي بيقطع لحظاته على مراته:
- إدخل!!
دخلت الممرضة من جديد فـ بصتلها تيَّا بحدة و بادلتها الممرضة بنظرات متدايقة و بصت لـ رُسلان و قالت بإبتسامة معجبة:
- رُسلان بيه .. هستأذن حضرتك أغيرلك على جرح ضهرك!!
رزعت تيَّا الطبق على الكومدينو جنب السرير و قالتلها بهدوء و جواها نار وبراكين:
- هاتي الشاش و الميكروكروم!!
بصتلها الممرضة بضيق وقالت بحدة:
- مش هتعرفي .. قولتلك قبل كدا ده شغلي يا هانم!!
قال رُسلان بصوت عالي:
- ششش إنتِ هتكتري معاها في الكلام ولا إيه؟! وإيه إسلوبك في الكلام ده إنتِ بتكلمي حرَم رُسلان الجارحي .. يعني تفوقي لكلامك!!!
بصت الممرضة للأرض بحزن و قالت بحرج:
- أسفة يا باشا!!!
كمِل بضيق:
- إسمعي كلامها وهاتي اللي بتقولهولك .. محدش هيغير على الجرح غير مراتي!!!
إدت الممرضة الأدوات اللازمة لـ تيَّا اللي بصتلها بتحدي، وخرجت، فـ إتنهدت تيَّا و قعدت قدام رُسلان و قالتله بعملية:
- إقلع!!!
ضحك من قلبُه و قال بـ خبث:
- معنديش مانع خالص .. هي تكة المفتاح بتاعت الباب ونقفل الستارة و نقلع كلنا!!!
شهقت تيَّا بصدمة و قالت و وشها إحمر:
- يا رُسلان إنت فهمت إيه؟!! أنا قصدي تقلع القميص عشان أغيرلك على الجرح!!
- و ماله يا قلب رُسلان! يلا قلَّعيني .. أنا إيدي متجبسة و رقبتي متشلفطة زي ما قولتي من شوية!!!
قال و هو بيستغل الفرصة، فـ دق قلبها لما قال (قلب رسلان) و إبتسمت غصب عنها، و إبتدت فعلًا تفُك زراير قميصُه و هو بيتأملها .. بعدت القميص عن جسمُه اللي كله عضلات فـ شهقت لما لقِت كمية الجروح اللي في جسمه و بدون وعي قالت و هي بتبصله بقلق حقيقي:
- يا عُمري أنا!! جسمك كله جروح يا رُسلان!
إبتسم بإتساع لما قالت عُمري، و إتنحنح و هو حاسس نفسه رجع مراهق قدام كلمة صغيرة منه فقال بمكر:
- قولي عمري كدا تاني؟
بتلقائية حطت إيديها على خدُه و قال بعطف:
- بيوجعوك يا رُسلان؟!!
إتنهد و قال بصدق:
- مافيش حاجه و جعاني غيرك!!
بصتلُه بصدمة، و قالت بحزن:
- أنا بوجعك؟!
قال بهدوء:
- جدًا!!
- طب .. طب أنا مش قصدي!!
قال برجفة، فـ قال بحُزن:
- يلا طيب غيريلي على الجرح!!
قالت بلهفة:
- عيوني حاضر!!
و إبتدت فعلًا تغير على الجرح مكان قطعة الأزاز اللي كانت في ضهره، و للغريبة إنه متوجَّعش لحظة واحدة، و لما خلصت لفِتله و قالت بلُطف:
- أحسن؟
أومأ بإرهاق و ملامح وشه كلها تعب، فـ حاوطت وشُه بحنان و قالت:
- تعبان؟
- ممم
قال بإرهاق و سنَد جبينُه على صدرها و هو محاوط خصرها بإيده السليمة، فـ إتصدمت تيَّا و جسمها إتشنج و مبقتش عارفة تعمل إيه .. إيديها لسه جنبها و نفسها تحضنه، فـ قال بألم:
- تيَّا .. أحضنيني يا تيَّا و بلاش قسوه!!!
غمضت عينيها و فعلًا رفعت إيديها و ضمته لصدرها فـ أخد نفس .. نفس عميق كإنه كان محروم من الأكسچين و إتنفس أخيرًا، ضغط على خصرها و هو بيقربها منه و حرفيًا بيغرق في حضنها، مسحت على شعره بحنان و قلبها بيدق بعنف، فـ قال بدون وعي:
- آآآه يا تيَّا!!! تعبتيني معاكي يا بنت عزَّام عشان حضن!!
إبتسمت بهدوء و جسمها إرتعش لما قبَّل رقبتها بحنو، و قال كإنه متخدر:
- إطفي بقى النور، و خليني في حضنك كدا يوم .. إتنين .. تلاتة .. سنة .. عُمري كلُه!!!
إبتسمت و هي مبسوطة إنه أخيرًا عِرف قيمة الحضن اللي كان متاح ليه طول الوقت، إحتوتُه بكل الحنان اللي في الدنيا و همست بصوتها العذب:
- رُسلان ..
- قلب رُسلان!!
غمغم بهمس، فـ إبتسمت وقالت ببراءة و حنان:
- أنا قلبك يعني؟
- وعمري .. و روحي!!!
جسمها إرتعش فـ قالت بحزن:
- و ياترى بتقول الكلام ده لكام بنت!!
إتنهد و قال بمصداقية:
- هتصدقيني لو قولتلك ولا واحدة؟ محدش حرَّك فيا شعرة غيرك!
- طب و ليه من الأول؟ لبه توجعني و تغضب ربنا بـ علاقة مُحرمة؟!
قال و عينيها بتتملي دموع، فـ رفع راسه ليها و باس كل إنش في وشها و قال بحنان:
- ششش عياط لاء .. مش عايز دمعة تنزل منك، أنا عشان غبي كنت بعمل كدا و خلاص بطَّلت!! كانت فراغة عين مش أكتر!!!
- عُمرك ما هتعمل القرف ده تاني؟
قال بحُزن فـ قال بنبرة قاطعة:
- و غلاوتك عندي .. ورحمة أبويا أبدًا!!!
أخدت نفس عميق وقالت:
- ماشي يا رُسلان .. بتمنى!!
سند راسه على صدرها و قال بإبتسامة:
- وعد با حبيب رُسلان!!!
قالت بلهفة و حُب:
- بتحبني؟!
- جدًا!!
قال بصدق فـ شهقت و قالت بعدم تصديق:
- إحلف؟!!!
- و رحمة أمي!!
قال و هو بيشدها عليه و بيوزع قبلاته على وشها فـ إبتسمت و هي بتحاوط وشُه بحُب، فـ بادلها نفس الإبتسامة المُحبة و قال بخبث:
- أنا شكلي هتهور والله على سرير المستشفى!!
قالت بسرعه:
- لاء لاء عيب يا رُسلان إعقل شوية!!!
- هضطر أستنى لحد ما نروح بيتنا عشانك إنتِ بس يا عيون رُسلان!!
يُتبع!!
الفصل العاشر
واقفة قدام مرايتها و هي لابسه فُستان نبيتي كُمامه مفتوحة من النُص و إتقفلت في الآخر، شعرها كيرلي زي ما هو بيحب، و حطت البرفان اللي بيعشقُه عليها، كُل حاجه كانت بيرفكت .. فاضل بس .. وجودُه، قالها إنه هيروح مشوار وراجع على طول بعد خروجهم من المستشفى بيومين، و آديها قاعدة مستنياه عشان تترمي في حُضنه و تقولُه أد إيه بتحبُه، أد إيه محتاجاه، ولَّعت الشموع على السُفرة و مسكت أطباق مليانة بأشهى الأكل و رصِتهُم، و خلِت النور هادي مع الشموع، إبتسمت برضا لشكلها وشكل الديكور، إتنهدت وقعدت على الكنبة و هي بتفكر هتستقبلُه إزاي، بحُضن؟ إبتسمت بلُطف و جسمها إرتعش محرد ما إفتكرت إن أول حاجه كانت بتعملها لما يرجع من شغله إنها كانت بتحضُنه!، فجأة رن تليفونها بصوت مسدچات ورا بعض، إستغربت ومسكت تليفونها بقلق و هي حاسة بـ قَبضة في قلبها، لقِت رقم غريب بعتلها بس مش دي المُشكلة، المُشكلة إنها لقِت صور جوزها .. حبيبها و أغلى حد في حياتها نايم مع واحدة على السرير ولابس قميص إسود مفتوح لحد نُص صدرُه، نفس القميص اللي لبسُه النهاردة! إترعشت إيديها و قرأت الكلام اللي تحت الصورة بعينيها اللي بتترعش:
- صعبانه عليا أوي، جوزك في حضني دلوقتي!!
كل خلية في جسمها بدأت ترتجف، أنفاسها بتتعالى و كإن روحها بتتسحب من جسمها بالبطئ، حطت إيدها على رقبتها وهي بتشهق و كإنها بتغرق في محيط واسع هيبلعها! قلبها هيقف من الوجع بتحاول تسند نفسها و تمسك في الكنبة عشان تقف بس إنهارت على الأرض فجأة و بدأت تبكي .. تبكي و كإنها مبكتش قبل كدا، تبكي و تصوَّت بهيستيرية، تبكي على عُمر ضاع هدَر معاه، تبكي على قلبها اللي بيتعصر من الوجع، تبكي على كل اللي إستحملته منه، عيطت لحد ما خلصوا دموعها و نشفوا، أكتر من ساعة عياط هيستيري .. لحد ما بقت تتنفس بالعافية و كان شِبه هيُغمى عليها، بس قاطعها دخول رُسلان اللي كانت الإبتسامة مزينة وشُه عشان تتحول فجأة لصدمة! إتصدم لما لاقاها واقعة على الأرض ساندة بكفيها بتتنفس بصعوبة و وشها متلطخ بالدموع، رمَى المفاتيح و الچاكيت من إيده و جِري عليها و قعد قدامها، رفع وشها ليه فـ إتصدم بعينيها الحمرا، مقدرش يسيطر على نفسه و صرَّخ بقلق:
- فــي إيــه؟! إيــه الحالة اللي إنت فيها دي!!!!
بصتلُه بقهر .. قهر حقيقي و قالت و هي حاسة بقلبها بيتقسم نُصين:
- طلَّقني!!!
إتصدم و بصلها للحظات و بص للي لابساه و لـ المكان المتجهز حواليه، رجع يبُصلها تاني و قال بسُخرية مريرة:
- مـ هو إنتِ يا مجنونة يا أنا اللي مغفل، عايزة تطلقي و مجهزة الديكور بالشكل ده؟ و يا ترى هنحتفل بإيه ؟ بطلاقنا؟
كإنها مسمعتش حرف، رددت و هي بتبُص في عينيه:
- عايزه .. أطلَّق!!
- في إيه يا تيَّا!!
صرخ في وشها بحدة و هو فاكرها بتهزر، بصتلُه و إبتدت أنفاسها تعلى، حطت إيديها على ودنها و بقت تخبَّط بكل قوتها كإنها بتنتقم لنفسها من نفسها .. و بتردد بهيستيرية:
- طـــلَّــقــني!!!! طـــلَّــقــني بقى حرام عــلــيــك أنا تــعــبــت آآه!!!!!
قلبه هيُقف من الخوف عليه مسك دراعها بسرعة و شدها لصدره و هو بيحاوط راسها مكان ض.ربها و بيقول بلهفة و قلق رهيب:
- شششش بس بس إهدي! هعملك اللي إنتِ عايزاه بس إهدي
حاولت تطلع من حضنه و هي بتضرب صدره بكل قوتها و لأول مرة تمد إيديها، خربشت صدرُه من شدة الإنفعال و هو مدَّاش ردة فعل واحدة سابها تخرَّج كل مشاعرها المكبوتة فيه هو أحسن ما تخرجها في نفسها، عيَّطت .. صرَّخت في حضنه و هي بتقول بصوت مد.بوح:
- يتعمل فيا كدا ليه؟ قولي آذيتك في إيه؟ طب قولي بتحس بإيه و أنا قلبي بيت.قطَّع؟ بتتبسط صح؟ الإحساس ده بيرضيك؟
مسك وشها و دفنه في صدرُه و قال بصدق، حاسس بكُل خلية في جسمه بتترعش:
- بحس إني بتقطَّ.ع قبلك، كل الوجع فيكي بيتنقل عندي في ثواني!!!
- كدااااب كفــاية بـقـا!!!!
صرَّخت و هي بتضربه في صدرُه فـ حاول يحتويها و هو متأكد إن في مصيبة، ضم وشها بإيديه و هو بيميل راسه ليها و بيقول:
- طب قوليلي في إيه؟ إيه اللي حصل!!!
زاحت إيده بعنف و مسكت تليفونها و فتحت الصور وقالت و هي بتبصله بإشمئزاز:
- في إنك عُمرك ما هتتغير، و إني مغفله عشان صدقت كدبك، في إني بقيت كارهاك و قرفانة منك!!!
بص للصور بصدمة و كلامها اللي وجعه أكتر، و إتوعد للي كان معانا وقتها و شتمها في سرُه بأفظع الشتايم، رفع عينه ليها و قال بهدوء:
- كل دة عشان واحدة بنت و*** بعتالك صور قديمة؟!
هدرت بعصبية:
- مش قديمة!!! دي النهاردة و من ساعة!! كفاية كدب!!
مسح على وشُه بتعب و قال بضيق:
- من ساعة إزاي يا تيَّا الصور دي من أكتر من 3 شهور!
- كداب!!
قالت و هي بتبصلُه بقرف، و مسكت ياقة القميص بتاعته وقالت بحدة:
- نفس لبسك في الصورة، و نفس كل حاجه!!
مسك إيديها و بعدها عن ياقة قميصه و هو بيقول بتعب:
- و رحمة أبويا الصور دي قديمة، كنت وقتها لابس نفس القميص مش أكتر، تيَّا أنا وعدتك إني هتغير ليه مش عايزة تصدقيني!
بصِت لعينيه الزيتونية للحظات بتتتأكد من صدقهم، و حقيقي شافت في عينيه صدق، فإنهارت في العياط و هي بتبعد نفسها عنه و بتسند ضهرها على رِجل الكنبة و بتضم رجلها لصدرها، وجعُه منظرها فـ قرَّب منها و خدها في حضنه بيحتويها بدراعُه و بيمسح على شعرها، إتشبثت في قميصه و هي بتعيط، باس راسها و قال بعطف:
- بس يا حبيبي إهدي خلاص .. حصل خير إنتِ آه مرمطتيني و بوظتي ليلتنا عشان حيوانة زي دي بس مش مهم، بقى أنا يا تيَّا هسيبك و أروح لواحدة تانيه؟
نفت براسها و هي بتقول بحُزن:
- بس إنت عملتها قبل كدا كتير!!
رفع وشها ليه و قبَّل جفونها بحنان و هو بيقول:
- عشان كنت غبي و مبفهمش!
بصتلُه للحظات، سرَحت فيه فـ همس بهدوء و هو بيقرَّب منها:
- سرحتي في إيه يا عيون رُسلان؟
همَّ بتقبيلها إلا إنها حطت إيديها على صدرُه و هي بتقول برجفة:
- رُسلان أنا .. أنا مش قادرة .. أسامحك!! مش قادرة والله!!!
غمَّض عينيه و مسح على وشُه بعصبية حقيقية، مقدرش يتحكم في نفسُه و قام من قدامها و هو عامل زي التور الهايج من شدة عصبيتُه، لدرجة إنه مسِك الفازة و كسرها بعِزم ما فيه فـ حطت إيديها على ودانها بخوف، و عينيها بتهتز و هي شايفاه في أسوأ حالاتُه، أنفاسُه عالية و بيروح وبييجي و هو بيشد خصلات شعره لورا و بيخبط على السفرة بقوتُه لدرجة إن إيده اللي كانت متج.بسة بدأت تو.جعُه وجع لا يُحتمل، شفقت تيَّا على الحالة اللي هو فيها و جريت عليه و مسكت دراعه بتمنعُه من ضر.ب السُفرة خوفًا عليه، مخافتش على نفسها و هي في مواجهة إعصار تسونامي و حاوطت وشُه بإيديها و هي بتحاول تهديه مُستخدمة أسل.حتها الأنثوية و صوتها الناعم بيترجاه:
- ششش بس .. بس إهدى .. بُصلي، بُص في عينيا و إهدى!!
كإنه طفل بيطيع أمُه! بَص في عينيها و أنفاسُه بتتعالى و فكُه بينبُض من العصبية، وقفت على أطراف صوابعها و مسدت على خصلاته الناعمة و هي بتقول بحنان:
- إهدى .. أنا جنبك!!!
إتصدمت .. لاء صُعقت لما لقِته مال و سند راسه على كتفها بتعب و قال و صوته كله حُزن:
- مش جنبي .. إنتِ مش جنبي، إنت بتتعبيني و بس و دي حاجة بتخليكي مبسوطة!
مين اللي بيتكلم؟، مين اللي ساند عليها؟ مين الطفل اللي في حضنها ده؟ ده جوزها ؟ ده يبقى رُسلان الجارحي اللي عُمره ما ضعِف لحظة؟ رغم عنها إبتسمت .. مش لإنها شريرة، بس يمكن لإنها فعلًا مبسوطة و هي بتدوقُه من نفس الكاس اللي شريت منه قبل كدا! مسحت على شعرُه من ورا و الإبتسامة مزينة شفايفها و سكتت خالص عشان تطلع منه كلام أكتر، و فعلًا حاوط خصرها و قال بـ تعب حقيقي:
- تيَّا!! متمشيش .. مينفعش تمشي!! أنا بجد محتاجلك!!
خدت نفس عميق و هي بتبُص لفوق مغمضة عينيها و إحساس من السعادة بيغزو كل جوارحها، سعادة إنها قِدرت توصل جوزها اللي كان بـ صلابة الجبل و قسوة موج البحر .. إنه يبقى بالإستكانة دي في حضنها وكمان بيترجاها متمشيش!! بعدت وشُه عن كتفها و حاوطته و هي بتتأمل ملامحُه المُرهقة من اللي بيحصل، مسدت على وشُه بهدوء و قالت بنفس الهدوء:
- عايزني؟
بصلها بلهفة و قال بحُب حقيقي:
- جدًا!!
إبتسمت بإنتصار حقيقي و لو تطول هتسقَّف لنفسها، قرَّبت منه و خدته في حضنها و هي بتقول بعد تنهيدة عميقة:
- و أنا موافقة!
و كإنها بتفتحله طاقة القدر قُدامه! كانت كلمة بسيطة منها هي الشرارة اللي خلِتُه يندفع عليها بلهفة وشوق و حُب مش بيخلصوا!!!
يُتبع!!
شوفتوا الـ تويستايه؟، و من هنا أقدر أقول إن تيَّا تربيتي و إنها كوين بنت كوين😂♥
دُمتم سالمين♥
تكملة الرواية من هناااااااا
لمتابعة باقي الروايه زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا
بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل
متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا
الرواية كامله من هناااااااااا
مجمع الروايات الكامله اضغط هناااااااا
مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هنااااااا
تعليقات
إرسال تعليق