رواية لعنة الضحكة الفصل الخامس 5 بقلم جهاد محمود حصريه في مدونة موسوعة القصص والروايات
رواية لعنة الضحكة الفصل الخامس 5 بقلم جهاد محمود حصريه في مدونة موسوعة القصص والروايات
الفصل الخامس - الأرض المهددة
اسرع ابنها ليجمع ما وقع منها ونهضت أنا إليها لأساعدها.
ـ مالك يا أمي، دوختي ولا إيه؟
= باين كده يا خالد يا ابني.
ـ تلاقيك ماخدتش الدوا؟
= نسيته.
كانت تنظر إليه بتركيز وكأنها تتفحصني وتراي للمرة الأولى، رأيت في عينيها الخوف من شيء ما. حاولت أن تبتعد بنظراتها وأثناء ذلك احنت رأسها لتجمع الأطباق، فوقفها خالد قائلاً:
ـ استريحي يا أمي، أنا هلمهم وأغرف غيرهم وأجيبلك الدوا.
مددت يدي لأساندها بدلًا من خالد، فكانت لا تستطيع الوقوف ثم جلست، وسرعان ما أتى خالد بالدواء وبدأت تستعيد وعيها، وجلسنا ناكل.
ثم تحدثت الأم:
ـ سمعت وأنا طالعة بتسألي عن واحدة اسمها سميرة.
نظر إليّ خالد متسائلًا، وكأنهم ينتظرون جوابي، فاختلقت سببًا كاذبًا:
أصل وانا جايه في الموصلات، كان في حد بيتكلم عنها، وقال إن سحرها قوي وساكنة هنا، فسألت من باب الفضول.
تحدث خالد:
أنا أول مرة أسمع عنها، أكيد مش من بلدنا.
نظرت إليه الأم:
يمكن فعلاً اختلط عليك الأمر…
شعرت بشيء غريب؛ يبدو أن الأم تخفي عني شيئًا، وإذا لم يكن كذلك، لماذا هذه النظرات حين سمعت الاسم؟
انتهينا من الطعام واتصلت بأبي لأطمئن عليّ. كان غاضبًا مني وطلب أن أعود، فأخبرته أنني وصلت القرية وأنني لم أجد أثر للساحرة، وأنني سأسافر يومين لتغيير الجو عند صديقة ليّ.
وكنت اتفقت مع صديقتي على أن تخبر أبي بنفس الحديث إذا سأل، وكنت أعلم أنه لا يشك بي.
ضميري كان يلومني لأنه لأول مره أكذب عليه، لكن كان لابد من ذلك حتى أصل للحقيقة وأنقذ نفسي من اللعنة.
تذكرت الدواء فأخذته لحماية نفسي، ثم خرج خالد من غرفة والدته قائلاً:
إنتي مريضة؟
= يعني حاجة بسيطة.
طيب لو دواك قرب يخلص ابقي بلغيني أجيبلك.
= لا، متقلقش، عامل حسابي.
نظر إلي بتعجب ثم قال:
طيب، ماما أخدت الدوا ونامت، ودي أوضتك.
وأشار إلى غرفة النوم ثم أضاف:
وأنا هروح أنام عند صاحبي عشان تاخدي راحتك.
= لا، مفيش داعي، أنا مسافة الليل وهمشي.
لا طبعا… مش هتمشي غير لما نوصل للّي جايه ليهم.
استغربت اهتمامه، ثم سأل:
= ما قولتيش صح اسمهم إيه العيلة اللي انتي جايه ليهم؟
اختلعت له اسم مزيف ليبحث عنه، وأثناء ذلك أبحث أنا عن الساحرة. ثم تحدث:
بس أنا أول مرة أسمع الاسم.
= معرفش، هي واحده صاحبتي من أيام الجامعة، وكان ليها عندي فلوس وكنت جاي أوصلها ليها.
استغرب حديثي ولم يصدقه، شعرت بذلك من نظراته، ثم قال:
على العموم، هسأل عليهم، يمكن يكونوا من الناس اللي ساكنين آخر البلد.
استأذن بالانصراف، وأنا لم أصدق أنني سأدخل في نوم عميق، فكنت منهكة من قلة النوم خلال الأيام الماضية.
استيقظت على صراخ مفزع، حاولت التذكر إذا ضحكت في الليله السابقة، ولكنه لم يحدث، إذا لماذا هذا الصريخ؟!
وبدأت أرتدي ملابسي على عجلة وخرجت، لأجد أهل القرية يتجمعون أمام منزل خالد. رأيت رجلًا في أواخر الخمسينات يجلس على الأرض، يبدو فلاحًا، يرتدي جلبابًا مغطى بالتراب. وكان خالد يقف مع أمه، فسألت:
ـ هو إيه اللي حصل؟
تحدث خالد:
= دا عم عثمان، كانوا عندهم كام قيراط زرع وغرقت المياه، فالزرعة ماتت ودا مصدر رزق عياله.
أشفقت عليه، فاقتربت وجلست بجواره، وتحدثت:
ـ قدر الله وما شاء فعل، أهم حاجة صحة عيالك.
نظر إلي بكسر، وقال:
وأنا هاكل العيال من فين؟ تعب سنة راح.
استوقفني كلامه وتذكرت شيئا ثم قلت:
ـ أنت بتقول تعب سنة… يعني النبتة خرجت؟
= أيوه، كام يوم وكنت هحصدها.
انتفضت من على الأرض وقلت:
تعالي وريني الأرض واللي حصل فيها.
نظر إلي بتعجب، ثم حدثته علي عجل :
يلا قوم وريني بسرعه
نهض ثم سرنا وتبعنا الجميع إلى الأرض.
كانت الأرض متضررة بشكل واضح، نزلت وبدأت أفحص بعض الثمار.
قلت:
ـ متقلقش، ليها حل.
نظر إلي الجميع بتعجب، وبدأوا يتهامسون ثم تحدث خالد
المحصول خلاص مبقيش ينفع يا استاذه فرح .. هنلحق اي وازاي؟
= الجذور متضررة بسبب تراكم المياه… التربة مش قادرة تمتص الميه بسرعة
نظر إلي صاحب الأرض
وانتي عرفتي دا ازاي يا بنتي، وهل دا ليه حل ؟
= انا مهندسه زرعه وفاهمه اللي بقوله كويس بس محتاجه ناس تساعدني وانا هقولك نلحق المحصول ازاي ..هو هتكون في خساره بس خسارة بسيطه أن شاء الله، ثقوا فيا
بدأت الهمسات تتعالي ثم تحدث خالد:
قولي محتاجه اي وانا هساعدك
ثم تحدث رجل آخر قائلا
اؤمرنا يا بشمهندس، انا هبعت اجيب عيالي وقولنا نعمل اي علشان ننقذ ارض العم عثمان
بدأت أشرح للناس بشكل عملي وحماس:
لازم نرفع التربة حوالين الجذور عشان المياه تتصرف، ونفتح قنوات صغيرة لتصريف المياه بعيد عن النباتات، ونعمل أحواض صغيرة لتوجيه المياه الزائدة بعيدًا.
تحدث الفلاحون:
احنا جاهزين، قوليلنا نعمل اي بالظبط.
وبالفعل بدأنا العمل، وأنقذنا المحصول في يوم ونصف، لم نتذوق طعم النوم. شعرت بالفرحة من حماس الجميع، بينما كانت نظرات خالد إليّ مليئة بالإعجاب، ولكنني لم أظهر أنني لاحظت ذلك.
العم عثمان:
مش عارف أشكرك إزاي، لولاك كان بيتي اتخرب.
= أنا مجرد سبب، انت اللي راجل طيب، ربنا محبش يضيع تعبك.
خالد:
فعلا، حتى الخسارة اللي مقدرناش نلحقها، أنا كلمت صاحبي هيوصل بكرة، وهيشتري المحصول بسعر كويس ويعوض الخسارة.
بكى العم عثمان وقال:
شكراً يا خالد يا ابني، طول عمرك ابن أصول.
ابتسم خالد ليّ، وكانت عيناه تلمعان ليّ. شعرت بالسعادة، لكن كتمت ضحكتي وعَبَست له، فاستغرب.
اقترب مني وقال:
مالك يا فرح؟ في حاجة ضايقتك؟
نظر إليه بجمود:
= لا، مرهقة شويه.
أنتي فعلا اديلك يومين منمتيش، تعالي اوصلك البيت
وصلني المنزل، ثم انصرف خالد ليذهب لمنزل صديقه. برغم قصر الوقت معه، لأول مرة أشعر بإعجاب ، رغم أنني أثناء سفري ل هنا شعرت أنني اكره هذه القريه لأنها تحميل بداخلها ساحرة دمرت حياتي، لكن لم أستطع إنكار إعجابي بشاب ساعدني دون معرفة سابقة.
في الصباح، لم تكن والدة خالد مستيقظة، فبدلت ملابسي وقررت التجول في القرية لعلي أجد أي أثر للساحرة.
أثناء ذلك، استوقفني شجار بين طفلين:
ـ أنا هقول لمامي، وهي هتوريك.
= قول، ميفرقش معايا، أنا مبتتهدش.
ـ يعني مبتخافش؟ طيب، أنا هروح أقولها.
راقبت الطفل الشجاع، كان يبدو خائفًا رغم إظهاره العكس لصديقه. اقتربت منه:
مالك يا حبيبي؟
= كريم راح يجيب مامته عشان اتخانقنا، وهي ما بتصدقش وبتضربني.
وانت خايف منها؟
= أيوه، لأنها بتضربني قوي.
وانت ليه تسمح لها بكده؟ قول لمامتك زي ما هو بيقول.
= ما أنا معنديش أم.
أومال عايش مع مين؟
= عايش مع ستي..
ثم نظر إليّ بخوف وقال بهدوء:
ستي سميرة
شعرت بقشعريرة تسري في جسدي، وفي نفس الوقت سمعت خالد يناديني بصوت عالي من مكان قريب.
وما إن التفت للصوت للحظات حتي كان ذلك الطفل هرول مبتعدًا، وعيناه تلمعان بخوف لم أفهمه، وقلبي بدأ يخفق بسرعة أكبر......
لمتابعة باقي الروايه زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا
بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل
متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا
الرواية كامله من هناااااااااا
مجمع الروايات الكامله 1اضغط هناااااااا
مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هنااااااا


تعليقات
إرسال تعليق