رواية ملاذ العاشق الفصل السادس عشر والسابع عشر والثامن عشر والتاسع عشر والعشرين الأخير كامله بقلم اسراء معاطى
رواية ملاذ العاشق الفصل السادس عشر والسابع عشر والثامن عشر والتاسع عشر والعشرين الأخير كامله بقلم اسراء معاطى
البارت السادس عشر
#ملاذــالعاشق
كريم جري على نهى وهو بينحني عليها، ماسكها بين إيديه وصوته كله رعب:
"نهى!! قومي يا حبيبتي، نهى!!!"
الدم كان نازل من راسها، قلبه وقع مكانه، شالها بسرعة ونزل جري من القصر، رماها بحنان في الكنبة الخلفية للعربية وساق بأقصى سرعة.
وصوته بيتهز من الخوف:
"استحملي يا نهى، بالله عليكي متسيبينيش."
وصل المستشفى، نزل بيها وهو بيصرخ بأعلى صوته:
"دكتور! عاوز دكتور حالًااا!"
جروا الممرضين بسرعة، خدوا نهى منه ودخلوها غرفة الطوارئ،
وهو وقف برا، مرعوب، مش عارف يعمل إيه، إيده بتترعش، وعينيه مليانة دموع.
الموبايل فجأة رن،
فتح الرسالة… ووشه اتغير، عينيه اتسعت والصدمة شلّته.
> "إزيك يا كريم بيه؟
إيه رأيك في المفاجأة اللي عملتهالك في المدام؟
أوعي تفكر إنك بعيد عني…
ولا إنكم خلصتوا مني…
لا يا كريم، دي لسه بتبتدي.
وصدقني، مصير مراتك هيبقى زي مصير سيدرا بالظبط.
وحق أمي… هاخده.
سلام يا كريم بيه
عند حمزة وسيدرا:
سيدرا كانت ساكتة، عنيها مليانة دموع وهي شايفاه واقف قدامها ساكت ومش بيبصلها، قلبها وجعها وقالت في نفسها خلاص هو كده مش قابل بيا بعد ما عرف اللي حصل…
بس اتفاجئت لما شافته بيبصلها فجأة، قرب منها، مسك إيديها وباسها بحنان، وقال بصوت كله حب ودفا:
ـ هو إنتي فكراني كنت هتخلى عنك؟ أو مش هفهمك؟ بالعكس يا سيدرا… اللي حصل خلاّني متمسك بيكي أكتر.
زنبك إيه إن واحد وسخ هو اللي عمل فيكي كده؟
من أول يوم دخلتي هنا وقلبي دقلك… كنت باجي أتكلم معاكي وفاكرِك مش سمعاني، كنت بحاول أنساكي، بس مقدرتش.
إزاي أنساكي وأنا كل يوم بشوفك قدامي؟
قلبي كان بيجري عليكي لوحده، أنتي فعلاً جوّا قلبي من أول لحظة شوفتك فيها.
ممكن بقى تعرفيني… من إمتى إنتي سمعاني؟
سيدرا دموعها نزلت أكتر، ومسحتها بسرعة وقالت بصوت واطي:
ـ أنا مكنتش فقدت النطق… كنت بس مصدومة، تعبانة نفسيًا من اللي حصلي.
مكنتش عايزة أتكلم، حسّيت إن أسهل حاجة أوهم اللي حواليّا إني لا بسمع ولا بتكلم.
بس لما شوفتك، ولقيتك دايمًا بتتكلم معايا وحنين… حسّيت إن في حاجة بتتغير جوايا، وإن خلاص عايزة أعيش تاني.
قلت لنفسي لازم أواجه، أرجع لأخويا، أعيش حياتي، وأتعافى بجد.
وبصراحة يا حمزة، أنا مبسوطة إنك فهمت ظروفي…
وحبيتك، حبيتك وانت بتدخل كل يوم تتكلم معايا كإني طبيعية، مش مكسورة.
بتمنى تكون الشخص اللي أقدر أكمل معاه، وأنا أوعدك هحاول أتخطى كل حاجة.
حمزة مسك إيديها بإحكام، وبصلها بنظرة كلها دفا وقال:
ـ أوعدك يا سيدرا… طول ما أنا موجود، عمرك ما هتكوني لوحدك.
عند ملاذ وسفيان:
كانوا قاعدين في المطعم بيتغدّوا، الجو بينهم كله دفء وضحك بسيط.
سفيان رفع عينه ليها وهو بيقول بابتسامة هادية:
ـ الأكل عجبك يا ملاذ؟
ردّت ملاذ وهي بتاكل باستمتاع واضح:
ـ تحففة يا سفيان… والمكرونة دي مخصوص أطلبها كل يوم، والبانيه دا حاجة تانية خالص!
بقولك يا سيفو… اعزمني هنا كل يوم كده.
ضحك سفيان بصوت عالي على دلعها، ومد إيده يمسك إيدها بحنان وباسها قدام الناس وهو بيقولها بنبرة كلها حب:
ـ عيوني ليكي يا ملاذ… تؤمري واحنا ننفذ.
اتسحبت ملاذ بإحراج وهي بتقول بخجل:
ـ بس يا سفيان، الناس باصة علينا!
رد عليها ضاحك:
ـ طب ما الناس تشوف… واحد بيدلع مراته فيها إيه يعني؟
قبل ما ترد، رن تليفونه.
بص على الشاشة، لقى "كريم".
رد بسرعة وصوته اتبدّل:
ـ أيوه يا صحبي… اهدي بس يا كريم، فهمني في إيه؟
...
ـ إيه؟ مستشفى إيه؟
ـ ماشي، أنا جايلك حالًا.
قفل سفيان الموبايل ووشه اتغير، ملامحه بقت جدّية.
بصتله ملاذ بقلق وسألته بصوت مرتعش:
ـ خير يا سفيان؟ مستشفى إيه؟
قام بسرعة وهو بيحط الحساب على الترابيزة وقال بنبرة مستعجلة:
ـ مرات كريم في المستشفى.
صرخت ملاذ بخضة:
ـ نُهى؟!
ـ نُهى مالها يا سفيان؟!
سفيان قرب منها، حاول يحتويها وحط إيده على كتفها وقال بهدوء رغم توتره:
ـ اهدي يا حبيبتي… وتعالي، هنروح دلوقتي.
هزت ملاذ راسها بسرعة، والدموع كانت مالية عنيها، قامت معاه وركبوا عربيتهم في صمت تام، كل واحد فيهم قلبه بيخبط من الخوف والقلق.
في شقّة بسيطة جدًا…
فتح الباب بهدوء، ودخل شاب بخطوات تقيلة، عينه بتتملى بنظرة فيها سخرية وغلّ وهو بيتمتم:
ـ ناس هايصه وناس لايصه!
اتجه ناحية الكرسي وقعد عليه، وبهدوء شال الكاب اللي كان مغطي نص وشه.
بانت ملامحه…
خالد، بوشّه اللي كله قسوة وجروح قديمة بتدل إنه عاش عمره في البلطجه.
اتسند على الكنبة وهو بيولع سيجارة، شد منها نفس ببطء، ونفخ الدخان بعصبية…
صوته طلع مبحوح ومليان إصرار:
ـ كل اللي ملكك… هيبقى بتاعي يا كريم.
يا أنا… يا إنت.
بعدها طلع موبايله واتصل بحد، ورد صوت أنثوي من الطرف التاني.
ـ أيوه يا سلوي؟
قالها ببرود:
ـ تعاليلي النهارده الشقة… عاوزك ضروري.
وقفل الخط، ورجع يسند راسه للخلف وعنيه كلها تفكير غامق وسواد.
---
عند أدهم…
في المستشفى المشبوهة اللي بيعمل فيها عملياته القذرة، كان ماسك الموبايل وبيقول بنبرة أمر:
ـ أيوه، اطلع خد الحاجة دي وانزل فورًا.
قفل الخط، ولفّ على الأطباء اللي شغالين معاه وقال ببرود تام:
ـ هسلّم البضاعة، وفلوسكم هتوصلكم لحد هنا.
رمى نظرة جامدة وسابهم وخرج وهو بيقول بصوت بارد:
ـ سلام.
---
عند كريم…
كان قاعد جنب نُهى في أوضتها بالمستشفى، بعد ما خرج الدكتور وطمنه إنها اتعرضت لضربات متكررة على راسها سببت النزيف، لكن مفيش إصابة داخلية خطيرة.
مسك كريم إيدها وباسها بحنان، صوته كان بيترعش:
ـ حقك عليا يا حبيبة قلبي… كان لازم أأمّن عليكي أكتر من كده.
بس والله… ورحمة أبويا، لَأجيبلك حقك إنتي وسيدرا، وهتكون نهايته على إيدي.
خبط الباب، مسح دموعه بسرعة وقال:
ـ اتفضل.
دخل سفيان وراه ملاذ، اللي أول ما شافت نهي جريت عليها بخوف ودموعها نازلة، اتحنت عليها ومسكت راسها بحنان وهي بتقول:
ـ يا حبيبتي… إيه اللي عمل فيكي كده؟
سفيان سلّم على كريم بسرعة، وقالله بقلق:
ـ إيه اللي حصل يا صحبي؟
رد كريم بصوت مخنوق:
ـ بعدين يا سفيان… المهم دلوقتي هي تبقى كويسة.
فجأة سمعوا نُهى بتهمهم بكلام مش واضح، قرب منها بسرعة وقال بخوف:
ـ نُهى؟ حبيبتي؟ سمعاني؟
هزت راسها ببطء وهي بتفتح عينيها، وصوتها كان واهي جدًا:
ـ كريم…
ابتسم كريم بعينين كلها دموع وقال بحنان:
ـ نعم يا قلب كريم… اسكتي دلوقتي يا حبيبتي، ريّحي شوية… هنده للدكتور يشوفك.
بعد ما طمن الدكتور كريم إن حالة نهي بدأت تستقر، خرج من الأوضة وهو شايل في قلبه نار، عينيه مليانة غضب ودموع، ووشه متغير بشكل يخوّف. سفيان كان واقف جنبه وقاله:
"كريم، لازم نتحرك بسرعة قبل ما اللي عمل كده يختفي."
كريم رد بنبرة جامدة:
"هو فاكرني هسيب حقي؟ لا يا سفيان، المرة دي الحرب هتبدأ بجد… واللي بدأها هو اللي هيخلص فيها."
بيطلع التليفون من جيبه، وبيفتح الرسالة تاني، عينه بترتعش وهو بيقرأها كأنه بيحفظها حرف حرف.
دخل كريم الأوضة تاني، وقعد جنب نهي وهو ماسك إيديها بحنان، صوته كان هادي وهو بيقول:
"ها يا حبيبة قلبي، ممكن بقّا تقوليلي اللي حصل؟"
نهي بلعت ريقها بصعوبة، وبصت له بخوف وهي بتتكلم:
"كنت في الحمّام، سمعت صوت خبط ف إزاز البلكونة… طنشت، قولت يمكن الهوا، وكملت اللي بعمله. بعدها حسّيت إن باب البلكونة بيتفتح، وفيه خطوات جوه الأوضة. قلبي وقع، بس قولت أكيد إنت… إنت كنت قايل إنك جاي الظهر، فقلت اللي داخل مش غريب."
أخدت نفسها بصعوبة وكملت والدموع بتنزل من عينيها:
"طلعت من الحمام وأنا بنادي عليك… ملقتكش. وفجأة، لقيت حد جاي من ورايا، كتم نفسي وقالّي بصوت واطي: ولا نفس. حاولت أقاوم بس مقدرتش… وقالّي: ما تفركيش كتير واسمعي الكلمتين دول… عاوزك توصّلي لكريم وتقوليله لو فاكر إنك خلصت من خالد تبقى غلطان… أنا جيت لِك بنفسي علشان يعرف إني أقدر أوصل لأي حاجة وأي مكان.
وعيوني كانت بتدمع، حاول يمشي إيده عليّ جسمي وهو بيقول: بس مكنتش متخيّل إنك حلوة كده… نصيبك معايا هيبقى زي نصيب سيدرا.
زقيته بكل قوتي، وكنت هصرخ… مسك الفازة وضربني بيها على دماغي… ومحستش بحاجة بعد كده."
كريم كان بيسمع، وكل كلمة منها كانت بتغرز فيه سكينة. وشه اتحجر، وصوته نزل من بين أسنانه وهو بيقول بغضب مكتوم:
"خالد… أنا وعدتك إنك هتشوف الجحيم بإيدي… ووعدي دا عمره ما بيقع."
في المستشفى عند حمزة:
حمزة كان قاعد في مكتبه، ماسك ورق قدامه بس ذهنه مش معاه. قرر يجيب رقم كريم من الاستقبال، ورن عليه.
ـ ألو؟ معايا الأستاذ كريم
ـ أستاذ كريم، أنا دكتور حمزة المحمدي… حضرتك أخو الأنسة سيدرا. لا متقلقش، هي كويسة وبخير جدًا كمان.
اتمنى حضرتك تشرفني النهاردة في المستشفى، اسأل على مكتبي وأنا هكون في انتظارك.
---
في المستشفى عند نهى:
ملاذ كانت قاعدة جنب نهى، بتأكلها ب المعلقه:
ـ علشان خاطري يا نهي، دي بس آخر حتة… كليها عشان تبقي كويسة وتروحي معانا، يلا يا حبيبة قلبي ❤️
نهى ابتسمت بخفة وهي بتاكل، مستسلمة لحب صحبتها ليها.
وفي اللحظة دي، خبط كريم الباب ودخل، قرب منهم بسرعة وباس إيد نهى وقال بنبرة دافية:
ـ عاملة إيه يا حبيبتي؟
وبص لملاذ وهو بيقول:
ـ سفيان بيبلغك إنه اضطر يروح الشركة، عشان لا أنا ولا هو كنا هناك. خليك إنتِ مع نهى، وهو هيعدي ياخدك بالليل.
قامت ملاذ من مكانها وقالت بهدوء:
ـ تمام يا كريم، متقلقش.
وجه كريم كلامه لنهى وهو بيربت على إيدها بحنان:
ـ معلش يا حبيبتي، هسيبك نص ساعة بس… هروح المستشفى عند سيدرا أطمّن عليها وراجع على طول.
نهى رفعت عينيها بخوف وقالت:
ـ خير يا كريم؟ في إيه؟
ـ خير إن شاء الله، هشوف فيه إيه وأجيلك بسرعة. يلا سلام.
خرج كريم، والهدوء رجع للأوضة، بس عيون ملاذ كانت مليانة فضول.
ـ مين سيدرا دي يا نهى؟
نهى ردت بهدوء وهي بتشرد:
ـ أخت كريم.
ـ أخت كريم؟ طب مستشفى إيه دي؟
نهى بلعت ريقها وقالت وهي بتبعد بنظرها:
ـ مستشفى أمراض نفسية…
شهقت ملاذ بخضة وهي بتقول:
ـ يا ساتر يا رب! ليه؟
نهى تنهدت وقالت بنبرة حزن:
ـ هحكيلك …
عند سفيان في الشركة:
دخل مكتبه بخطوات سريعة، واضح عليه التوتر. وراه كانت سلوي داخلة، ببصله بنظرات كلها إعجاب غريب وهوس مكتوم.
ـ مالك يا مستر سفيان؟ حساك متدايق…
سفيان زفر بضيق وقال بنبرة حادة:
ـ سلوي، مش ناقص دلعك الماسخ دا. أطلعي خليهُم يجهزولي القهوة، وهاتيلي الملفات بتاعتي.
خرجت سلوي وهي بتحاول تخبي غضبها، بس أول ما قفلت الباب، طلعت الموبايل واتصلت:
ـ ألو، أيوه يا خالد… كريم مجاش النهارده، اللي جه مستر سفيان.
قالت اسمه بنبرة حالمة، فيها غيرة غريبة.
ـ مش هعرف أجيلك بدري، هتأخر لما هو يمشي… سلام.
قفلت، وعينيها كانت كلها غموض .
> دخلت سلوي الشقة بخطوات متوتره اول ما شافته واقف عند الشباك قالت بخوف:
"خالد، إنت مجنون؟ بتكلّمني في نص النهار كده ليه وانت عارف اني عندي شغل ؟"
لفّلها وهو بيبتسم بسخرية وقال:
"ما تخافيش يا حبيبتي، محدش شايفنا… بس أنا عندي ليكي شغل جديد."
قرب منها وهمس في ودنها:
"المرادي عايزك توصّليلي على سفيان الحديدي نفسه."
عينيها اتسعت وهي بتقول بصدمة: يا خالد انت مش كنت عاوز كريم بس انا اهه شغاله مع سفيان بيه بس كل حاجه عن كريم بتوصلك سفيان لو عرف اني داخله اتجسس عليه هيقتلني دا مبيرحمش انت كده بتلعب ب النار !"
رد بضحكة سودا:
"
وأنا عمر النار ما خوفتني."
عند كريم في المستشفى:
وصل كريم المستشفى، ملامحه كان فيها توتر وخوف واضح، خطواته سريعة وصوته متوتر وهو بيكلم الاستقبال:
– أنا كريم الحديدي، أخو المريضة سيدرا الحديدي.
قامت الممرضة بسرعة وقالتله بابتسامة خفيفة:
– دكتور حمزة مستنيك يا فندم، مكتبه آخر طرقة على اليمين.
دخل كريم المكتب، قام حمزة من مكانه وهو بيبتسمله ويمدله إيده:
– أهلًا وسهلًا يا أستاذ كريم، اتفضل اقعد.
كريم جلس، لكن صوته كان متوتر وهو بيقول:
– خير يا دكتور؟ قلقتني والله، أختي فيها حاجة؟ في تطور ولا إيه؟
ابتسم حمزة بهدوء وهو بيحاول يطمنه:
– اهدا بس يا أستاذ كريم، كله تمام، بس تعالى معايا شوف بنفسك.
قام كريم بسرعة، قلبه بيدق بعنف، كل خطوة كانت تقيلة عليه كأنه ماشي على شوك. خوفه من إن يسمع خبر وحش كان بيكتم أنفاسه. وصلوا قدام باب الأوضة، حمزة خبط خبطتين خفاف وفتح الباب.
وهناك... كانت المفاجأة.
سيدرا قاعدة على سريرها، بس مش زي كل مرة. ملامحها مش باهتة ولا عيونها شارده زي الأول، لأ...
كانت مبتسمة، ودموعها بتنزل وهي بتبص ناحية الباب، صوتها طلع مبحوح بس كله حياة وهي بتنطق اسمه لأول مرة من سنين:
– كريم...
كريم اتجمد مكانه ثواني، صوته اختفى، عنيه دمعت وهو مش مصدق.
خطا ناحيتها بسرعة، خدها في حضنه بقوة وهو بيبكي:
– ياااه يا سيدرا... أختي! بتتكلمي بجد؟ بتتكلمي يا سيدرا؟ أخيرًا رجعتيلي يا قلب أخوكي، يا وجع قلبي عليكي اخيرا رجعتيلي وحمزه خرج علشان يسيبهم علي راحتهم!
كانت دموعهم بتختلط ببعض، حضن طويل فيه وجع وفرحة، فيه سنين خوف وذكريات تعب.
سيدرا حطت راسها على كتفه بصوتها الهادئ اللي مليان حنية:
– أنا رجعت يا كريم... رجعت علشانك، علشان نفسي كمان.
رفعت عينيها له بابتسامة باكية:
– إنت كنت سبب من الاسباب يا كريم، كنت بتزورني وتتكلم وأنا سامعة كل كلمة منك. كنت دايمًا الأمان اللي مخليني أعيش.
كريم مسك وشها بين إيديه وهو بيبصلها بنظرة كلها حب وأخوة ودموع:
– أنتي دنيتي يا سيدرا... ما تتخيليش فرحتي بيكي عاملة إزاي. خلاص، من النهارده مفيش خوف، مفيش وجع، مفيش مستشفى تاني.
ضحكت سيدرا وهي تمسح دموعها بإيدها:
– خلاص، وعد يا كريم
.
وقفوا سوا، هي لسه ضعيفة بس فيها طاقة جديدة، عينيها فيها نور بعد الضلمه اللي عاشتها.
قالها كريم وهو بيجمع حاجتها:
– يلا يا حبيبة قلبي، هنخرج سوا، هنبدأ من أول وجديد.
سيدرا أومأت وهي بتلم حاجتها ببطء، كل حركة كانت كأنها بتمسح سنين تعب من روحها.
ولما خرجوا من الأوضة، حمزة كان واقف بعيد بيبصلهم بابتسامة خفيفة، وهو شايف حبيبتو بتبدأ من جديد ورجع ليها الامل وحلفانو هيعوضها عن كل الصعب اللي عاشتو .
عند ملاذ ونهي:
كانت ملاذ قاعدة جنب نهي على السرير، ودموعها بتنزل بهدوء على خدّها وهي بتقول بصوت مبحوح:
– سيدرا دي صعبانة عليا أوي يا نهي... بجد مش قادرة أتخيل إنها عدّت بكل ده لوحدها. ربنا يعينها يا رب.
اتنهدت بحزن وهي تبص في الفراغ، كأنها بتشوف في عيون سيدرا وجع قديم عاشته مع واحدة كانت بتحبها جدًا.
قالت بخفوت وهي بتلف وشها ناحية نهي:
– فكرتيني بسيدرا... فاكره يا نهي لما كنت دايمًا بحكيلك عنها؟ صاحبتي اللي كانت معايا في الثانوية، كنا بنقعد مع بعض فالدروس ونضحك ونتكلم بالساعات... كانت طيبة أوي، بس فجأة... اختفت، لا حس ولا خبر، محدش عرف راحت فين.
شهقت بخفوت ودموعها نزلت أكتر وهي تكمل:
– والله وحشتني، كانت قريبة ليا قوي، كنت بحكيلها كل حاجة... وكانت اكتر من اختي والله يا نهي .
نهي مدت إيدها تمسك إيدها بلُطف وهي بتقولها بحنية:
– يمكن ربنا يجمعك بيها تاني يا ملاذ، الدنيا صغيرة أوي ومفيش مستحيل.
ملاذ هزّت راسها بتنهيدة وهي بتبص للأرض، بس مكنتش تعرف إن دعوة نهي دي كانت بشارة لحظة مش هتنساها طول حياتها.
الباب خبط، ودخل سفيان بابتسامته الهادية وسأل نهي:
– عاملة إيه دلوقتي يا نهي؟
ردّت نهي
– الحمد لله يا سفيان، أنا أحسن بكتير دلوقتي.
ابتسم سفيان وهو يوجّه نظره لملاذ وقالها بحنان:
– ها يا حبيبتي، كلتي؟
نهي سبقتها بالكلام بسرعة وهي مبتسمة بخبث خفيف:
– أكلتني أنا ومردتش تاكل، بتقول تعبانة ومعدتها وجعاها.
بصتلها ملاذ بنظرة ضيق طفيفة وهي تقولها بعينيها "هو لازم تبلغي؟"، وسفيان قرب منها قلقان وهو بيقول بصوت كله حنية واهتمام:
– مالك يا حبيبتي؟ تعبتي؟ تحبي نكشف؟
هزّت ملاذ راسها بسرعة وقالت وهي بتحاول تبين إنها تمام:
– لا والله يا حبيبي، بس معدتي وجعتني شوية مقدرتش آكل.
سفيان قالها بنبرة حازمة لكن مليانة خوف واهتمام:
– خلاص، مش عاوز نقاش... هطلب أكل تاني وهتاكلي.
.
ملاذ بصّت له بابتسامة صغيرة، قلبها دايمًا بيحس بأمان وهو موجود، ورغم التعب اللي كان ظاهر على ملامحها، إلا إن وجود سفيان معاها كان دايمًا بيطمنها.
بعد شوية، الباب خبط تاني.
الكل بص ناحية الباب، وسفيان قام يفتح.
دخل كريم... بس المرة دي مش لوحده.
كانت جنبه بنت واقفة جمبو، شعرها نازل على كتفها، وعيونها فيها حياة رغم التعب.
بمجرد ما دخلوا، وقفت ملاذ مكانها، صدمة واضحة على وشها، عنيها اتسعت وهي بتبص للبنت اللي دخلت...
صوتها خرج متقطع وهي بتحاول تستوعب اللي شايفاه:
– سي... سيدرا؟
سيدرا رفعت راسها ناحية الصوت، عنيها كانت بتدوّر على مصدر النداء، ولما شافت ملاذ، اتجمدت مكانها، الشنطة وقعت من إيدها، وشهها اتملى دهشة ودموع وهي تهمس:
– ملاذ...؟
ثواني من الصمت، كأن الدنيا وقفت، العيون بتتكلم بدل الألسنة، والذكريات القديمة بدأت تتزاحم فالعقل.
ملاذ قربت منها بخطوات بطيئة، صوتها متقطع من البكاء وهي بتقول:
– إنتِ... إنتِ فعلاً سيدرا؟ مش ممكن... مش مصدقة!
دموع سيدرا نزلت وهي بتقرب منها، الاتنين رموا نفسهم في حضن بعض، حضن كان فيه وجع سنين وفرحة لقا بعد ضياع طويل.
كريم وسفيان ونهي وقفوا متجمدين بيشوفوا مشهد صعب يتوصف بالكلام، والاتنين عمالين يبكوا في حضن بعض، أصواتهم مخنوقة من العِبرة.
قالت ملاذ وهي بتشهق من كتر البكاء:
– كنت بدعيلك كل يوم يا سيدرا، كل يوم! كنت حاسة إنك لسه عايشة!
ردت سيدرا بصوتها المرتعش:
– وأنا كنت سامعة اسمك دايمًا فدماغي، كنت نفسي أشوفك تاني يا ملاذ.
المشهد كان كله وجع وفرحة في نفس اللحظة، وعيون كريم وسفيان اتقابلت بنظرة فيها دهشة وغموض...
سفيان همس لكريم بصوت واطي:
– هما يعرفوا بعض؟
كريم هز راسه ببطء وهو لسه مش مصدق اللي بيحصل قدامه
البارت السابع عشر
#ملاذـالعاشق
بتخرج ملاذ من حضن سيدرا وهي ماسكه إديها، وبتقولها بدموع:
"أنا النهارده أسعد واحده ف الدنيا يا سيدرا، متتخيليش فرحتي قد إيه اخيرا لاقيتك.
مره واحده اختفيتي وبعدها خبر وفاة بباكي، ومعرفتش أروحلك.
كنا صغيرين ونتيجة الثانوي ظهرت، كنت برن على تليفونك وتليفون بيتك محدش بيرد، واتلهيت ف التقديم والجامعة،
بس عمري ما نسيتك يا صاحبة عمري."
بصّت على نهي وهي بتقولها:
"وقابلت بعدك نهي، أطيب حد ممكن تشوفيه. نقلت عندنا ف المنطقة، واتفاجئت إنها معايا ف المعهد،
وكانت لسه بتحكيلي عنك، بس عمر ما جه ف بالي تكوني إنتي."
اتكلمت ملاذ بحزن وهي بتقولها:
"متخيلتش إنك عشتي كل التعب النفسي ده لوحدك يا حبيبتي،
ومكنتش متوقعة إن الحيوان اللي كنتي بتشتكيلي منه عمل فيكي كده."
ردت سيدرا وهي بتشد إديها برقه وبتقول:
"خلاص يا ملاذ علشان خاطري، مش عاوزه أفتكر بليز.
وبحد أنا مبسوطه جدًا إني قابلتك تاني يا عشرة عمري."
وراحت عند نهي وسلمت عليها وهي بتقولها بابتسامة هادية:
"ألف سلامة عليكي يا نهي، يوم ما جيتيلي المستشفى مع كريم وشوفتك، أنا ارتحتلك جدًا."
ابتسمت نهي وقالتلها:
"تسلميلي يا حبيبتي."
وبصّت سيدرا اخوهاب نظرة كريم عرف معناها وعملها اشاره "بعدين.
بيستأذن ملاذ وسفيان من كريم ونهي بعد ما عرفوا إن خلاص نهي هتروح ومعاها سيدرا وكريم.
وبيرجعوا البيت، ويطلعوا جناحهم.
بتدخل ملاذ الأوضة وتقعد على السرير بتتنهد بتعب.
بيقرّب منها سفيان وبيحاوط جسمها بإيديه وبيقولها:
"قومي يا حبيبتي خدي دش كده وفوقي."
بترد ملاذ بتعب:
"حقيقي مش قادرة يا سفيان."
بيقفها بلُطف وبيقولها:
"خلاص يا حبيبتي، تعالي أنا هديهولك بنفسي."
بتتوتر ملاذ، ووشها بيحمر وهي بتقول بخجل:
"بس يا سفيان."
بيضحك سفيان بمرح وهو بيقولها:
"فيها إيه يا حبيبتي؟ انتي مراتي، وهشوف حاجات يعني أول مره أشوفها."
بتضربه بخفه على صدره وهي بتقول بخجل واضح:
"بس يا سفيان، خلاص هدخل أخد الدش."
بيشدها من خدودها وبيقولها بلُطف:
"ما كان من الأول كده يا حبيبتي، خدي راحتك، أنا هاخد دش ف جناح تاني."
بتقوم ملاذ وهي حاسة بدوخة وتعب، بس مش عايزه تقلقه.
بتاخد هدومها وتدخل تاخد الدش.
سفيان بيستناها تدخل، وبعدها بيرن على عاصم:
"أيوه يا عاصم، بقولك عاوزك تدورلي ورا واحد اسمه خالد المحمودي،
تجيبلي قرارُه من تحت الأرض، وعاوزك تعرفلي الواد ده كان مختفي فين بقاله أربع سنين."
بيقفل معاه، بياخد هدومه، ويمشي على جناح تاني.
نزل كريم من العربية بخطوات سريعة، فتح الباب وسند نهي بحنان علشان تنزل بهدوء، ومدّ إيده التانية لأخته سيدرا.
كانت واقفة مترددة، عينيها معلقة بالقصر الكبير اللي قدامها، جدرانه كأنها بتحكي وجعها القديم. قلبها بدأ يدق بسرعة، نفسها كانت بتتقطع، حسّت إن كل ذِكريات عمرها بتترمي في وشها مرة واحدة.
نظرتها كانت مليانة خوف وألم، المكان دا مش بس بيت… دا سجن طفولتها.
افتكرت أول مرة شافت فيها مرات أبوها، وازاي دخلت حياتهم وقلبت كل حاجة رأسًا على عقب.
افتكرت ضحكة أبوها اللي كانت أمانها… واللي اتحولت لصوت قاسي مليان تهديد وظلم بعد جوازه التاني.
افتكرت الزبالة ابن مرات أبوها، اللي من أول يوم كان بيطاردها بنظرات قذرة لحد ما دمرها…
اغتصبها وسرق منها براءتها، وسابها تواجه العالم لوحدها.
غمضت عينيها بقوة وهي بتسحب نفس عميق، بتحاول تطرد كل حاجة وجعاها.
كريم كان حاسس بيها، مسك إيدها بحنان وقالها بهدوء:
– يلا يا حبيبتي، خلينا نعدي دا سوا.
هزت راسها، وشجعت نفسها تمشي جنبه، وعدت نفسها إنها المرة دي هتعيش لنفسها… وهتدفن الماضي كله ورا ضهرها.
ولما دخلوا القصر، فجأة صوت مألوف ناداها:
– سيدرااااااااااااااا!
وبسرعة جريت ست في الخمسينات عليها، دموعها بتملأ وشها… دولت هانم، أمهم.
رمت نفسها ناحيتها، بس كريم وقفها بحدة ومدّ إيده قدامها وقال:
– عندك يا دولت هانم.
اتجمدت مكانها وبصّت له بصدمة، وقالت بصوت مرتعش:
– عندي إيه يا كريم؟ دي بنتي… وحشتني.
ضحك كريم بسخرية، ضحكة موجوعة أكتر من إنها غاضبة، وقال بنبرة كلها مرارة:
– بنتك؟ أه… افتكرتي إنها بنتك دلوقتي؟
صوته علي فجأة وهو بيكمل:
– أنا قولتلك من زمان، ولادِك ماتوا يوم ما بعتيهم وانسيتي إن عندك بيت وولاد محتاجينك!
قرب منها بخطوة وصوته بقى أخشن:
– أنا مقعدك هنا علشان الناس عارفه إنك أمي… لكن الحقيقة؟ أمنا ماتت، وإنتِ ولادك ماتوا .
سكت لحظة، وبص لسيدرا اللي كانت واقفة ودموعها سايحة على خدودها، نظرتها كلها ليها كره وغضب مكبوت.
قالها بهدوء وهو ماسك إيدها:
– يلا يا سيدرا.
مشي بيها من غير ما تبص وراها، وساب دولت منهارة مكانها.
دخل نهي جناحهم وساعدها كريم تستريح على السرير، غطاها وقال بحنان:
– ثواني يا حبيبتي، هطلع أوصل سيدرا أوضتها وراجعلك.
هزت نهي راسها بهدوء وقالت:
– ما تتأخرش يا كريم.
طلع كريم مع سيدرا فوق، فتح باب أوضتها وقال بابتسامة خفيفة:
– دي أوضتك يا ستي، خليت الخدم ينضفوها ويفرشوها، بقت أحلى من الأول كمان.
بصتلها بحنان وقال:
– خدي دش وارتاحي، وأنا هجيلك بكرة بدري.
ندت عليه وهي واقفة مكانها:
– كريم…
وقف، لفلها بهدوء وقال بنظرة فيها فهم ووجع:
– سيدرا، أنا عارف انتي عاوزة تقولي إيه… بس مش وقته، بعدين.
سكتت سيدرا وهي بتعض شفايفها من التوتر، قلبها بيولّع بأسئلة كتير، عقلها مش قادر يستوعب إن بعد كل السنين دي، رجعت لنفس القصر اللي بدأ منه الكابوس.
قفل الباب وخرج، وسابها واقفة وسط أوضتها، بتبص حوالين المكان كأنها بتواجه شبح ماضيها لأول مرة.
في الشقة الصغيرة اللي النور فيها خافت والدخان مالي الجو، كان خالد واقف قدام الشباك، ماسك السيجارة بين صوابعه، شرارة الحريق في طرفها بتنور ملامحه المتوترة.
ورا على السرير، سلوى كانت لافّة نفسها في الملاية، شعرها متناثر على كتفها، عينيها مرعوبة وهي بتبصله من بعيد.
السكوت كان خانق، لحد ما كسرت الصمت وسألت بنبرة فيها قلق:
– ناوي على إيه يا خالد؟
لفلها خالد بنظرة باردة، ملامحه متقلبة بين وجع قديم وغِلّ متراكم، وقال بصوت غامض:
– ناوي أحرق قلب كريم… أحرقه على سيدرا، أخته ولا مراته ما تفرقش.
هما حرّقو قلبي علي امي قبل كده، وأنا كمان لازم أردها له نار.
قرب خطوتين، رمَى السيجارة في الأرض وسحقها برجله، وصوته بدأ يعلى وهو بيكمل بغِلّ مكتوم:
– هو وابو … كانوا السبب في ضياعي.
هما عاشوا في العز، وأنا اترميت ف الشوارع.
كل يوم كنت بنام ف مكان شكل، بجوع وببرد، وهما نايمين على حرير.
بس خلاص… اللعبة ابتدت، والله لأخليهم يندموا على كل نفس بياخدوه.
ضحك ضحكة غريبة، كانت فيها وجع ومكر في نفس الوقت، وبص للفراغ كأنه شايف انتقامه بيحصل قدامه.
– أما سفيان…
صمت لحظة، وبعدين قالها بنبرة مليانة حقد:
– عمري ما كرهت حد زيه.
شايف نفسه دايمًا فوق، الأحسن، الأقوى، واللي الناس كلها تحترمه وناجح من صغرو
واحنا صغيرين كان ديما يجي ل ابو كريم ونتخانق وكل مره يبق كسبان ويقعد يضحك هو وكريم عليه وانا واقع ع الارض
بس المرة دي… هو اللي هيقع.
أنا متوصي عليه من ناس كبار كلهم عاوزينو واقع … والسبوبة دي هتخليني أطلع فوق قوي.
هيوصلني لحته هو عمره ما حلم بيها.
صوته اتغير، بقى مليان غِلّ وطمع وهو بيقول:
– أنا مش هفضل تحت، لا… أنا لازم أكبر، وأعلى، وأكون فوق الكل.
بكره تشوفي يا سلوى، هتشوفي خالد وهو بيبقى اسم الكل يخاف منه.
سلوى كانت بتسمعه، وكل كلمة منه كانت بتخلي قلبها يدق بخوف أكتر.
كانت حاسة إن الطريق اللي ماشي فيه مش هيخلص بخير.
عيونه بقت فيها شرّ صريح، وكأنه فقد السيطرة على نفسه.
أومأت بخوف وهي بتقول بصوت واطي:
– يا خالد… خاف من سفيان دا بلاش تكمّل كده، هتودينا في داهية.
بس هو ولا سمع، ولا حتى اهتم.
لف ناحيتها بنظرة باردة، وقال وهو بيولع سيجارة جديدة:
– اللي بيخاف… ما بيوصلش يا سلوى.
أنا خلاص اخترت طريقي، واللي يقف قصادي… يتحرق.
اتسمرت مكانها، بتبصله بخوف حقيقي.
لأول مرة تحس إنها مع وحش مش بني آدم.
كانت عايزة تحذره، تنقذه من نفسه، لكن حسّت إنها هي اللي محتاجة نجاة… قبل ما يغرقها معاه في نار انتقامه.
سفيان رجع لملاذ بعد شوية، استغرب إنها لسه مطلعتش من الحمّام.
وقف قدام الباب بيخبط بخفة، صوته فيه قلق واضح:
– ملاذ، حبيبتي، انتي كويسة؟
من جوه، كانت ملاذ دايخة، جسمها تقيل وحرارتها غريبة، بتحاول توازن نفسها.
سمعت صوته فغسلت وشها بسرعة بالمية الباردة، خدت نفس عميق ولبست الروب.
طلعت له بابتسامة هادية، بتحاول تخبي تعبها.
قرب منها سفيان وهو بيبصلها بنظرة كلها قلق:
– اتأخرتي ليه يا حبيبة قلبي؟ كنت هافتح الباب وادخل عليكي.
ضحكت بخفة وقالت وهي بتمسح المية من وشها:
– ولا حاجة يا سفيان، الميّه كانت دافية وجسمي كان وجعني، قولت أفكه شوية.
ضحك سفيان بنظرة فيها شقاوة وحنية، شدها ليه وهو بيهمس:
– طب ما تيجي أفكهولِك أنا؟ انتي وحشاني موت يا ملاذ.
احمر وشها في لحظة، وبصتله بخجل واضح وهي بتقوله:
– اتلم بقى يا سفيان.
ضحك أكتر، قرب منها وبيحاوطها من وسطها وبيبسوها بوسات متفرقه علي وشها وبدايه عنقها وهي نفسها وصوتها بيروح واحده واحده وسفيان بيقرب من شفايفها ويلتهمها بحب وشغف وبتستسلم ملاذ وتبادلو بحب وتلف اديها حوالين رقبتو وهو بيمد ايدو ويفك رباط البرنص ويزقها علي السرير ب خفه ويعتليها بحب ويغرقو ف بحور عشقهم اللي مبتنتهيش
عند كريم
، كريم كان خارج من الحمّام بعد ما أخد دش سريع.
دخل على نهي اللي كانت نايمة علي السرير
دخل ومعاه صينية فيها أكل خفيف وقال بحنية:
– قومي يا قلبي، لازم تاكلي حاجة.
قعد جمبها وبدأ يأكلها بنفسه، كل لقمة بيقدمها بابتسامة دافية، عينيه كلها حب واهتمام.
خلصوا الأكل، قرب منها وقال بنغمة فيها حب وحنان:
– يلا يا حبيبتي علشان تاخدي دش، وأغيرلك على الجرح واديكي العلاج وتنامي.
بصت له نهي باستغراب وقالت بخجل وهي بتعض شفايفها:
– أخد دش إزاي وأنا تعبانة كده؟
ضحك كريم بخفة وغمزلها ب عبث ومد إيده على خدها وقالها: وانا روحت فين يا قلب كريم
بتبصلو نهي ب خجل ولسه هتتكلم
بيرد كريم ولا كلمه مراتي حلالي فيها ايه
بتستسلم نهي لانها فعلا مش قادره تعمل حاجه
خرجت بعد شوية وهي هادية، حسّة إنها خفّت فعلاً.
هو جاب الفوطة، نشّف شعرها، غيّرلها على الجرح بحذر، وأداها دواها بنفسه.
ولما خلص، غطّاها بالبطانية، وقعد جمبها، مسك إيدها وقال وهو بيبصلها بحب:
– نهي، عارف أنا محظوظ قد إيه إنك في حياتي؟
بصتله بدموع تأثر وقالت:
– وأنا أكتر يا كريم، بجد مش عارفة كنت هعمل إيه لو مكنتش جمبي.
قرب منها، مسكها بحنان وقال وهو بيضمها لحضنه:
– بس خلاص، مفيش "لو"… احنا مع بعض خلاص.
نامت نهي في حضنه، وابتسامة صغيرة على شفايفها، وقلبها مطمن لأول مرة من سنين.
في أوضه سيدرا
كانت سيدرا نايمة بتحاول تغمض عينيها…
بس النوم كان بيهرب منها كل مرة.
حاسّة ببرودة غريبة، بخوف مالي صدرها ومش عارفة سببه.
هو دا بيتها اللي اتربّت فيه؟
بيت أمانها اللي كان المفروض يكون حضنها؟
بس الحقيقة إنه نفس البيت اللي عاش معاها حرمان حنان الأم،
وقسوة الأب،
والبيت اللي فقدت فيه جزء من طفولتها وبراءتها.
قامت ببطء، مسكت الموبايل اللي كريم ادهولها،
فتحته، ودخلت على حساب حمزة في الإنستجرام.
إيدها كانت بتترعش وهي تبعتله “طلب متابعة”،
وبعدها كتبت رسالة صغيرة وبعتها.
في نفس اللحظة، كان حمزة قاعد على اللاب بيتابع شغله،
وصوت إشعار الموبايل قطع سكون المكان.
بصّ في التليفون، واتفاجئ باسمها.
“سيدرا؟!”
قفل اللاب فورًا، وفتح الرسالة، ومن غير ما يفكّر —
رنّ عليها على طول.
سيدرا كانت قاعدة بتبص ف الموبايل،
ولما شافت اسمه بيظهر، قلبها خبط، وردّت بسرعة.
صوته جه قلقان، دافي:
"إنتِ كويسة يا سيدرا؟"
اتكلمت هي بصوت مبحوح من العياط:
"لأ يا حمزة… مش كويسة خالص.
حاسّة بخنقة، بخوف، البيت دا كله وجع…
فاكرة فيه كل حاجة وجعتني — طلاق ماما وبابا،
جوازتو، ومراتو وابنها، وكل اللي حصل ليا… أنا خلاص مش قادرة."
سكت حمزة لحظة، وبعدين قال بهدوء:
"اهدي يا حبيبتي، دا طبيعي تحسي كده.
كل الوجع اللي جواكي لازم يطلع، بس بهدوء.
كل مرة تفتكري، واجهي.
ما تسيبيش الماضي يكسرك تاني، إنتِ أقوى منه.
تعالي نحكي سوا، خلينا نتكلم عن أي حاجة،
بس ما تسيبيش نفسك للوحدة."
كلماته نزلت على قلبها زي الميّه البارده
ابتدت تتنفس براحة، ووشها ارتخى شوية.
اتكلمو بعد كده وعرفو عن بعض اكتر
لحد ما النعاس غلبهم هما الاتنين،
وسكت الخط…
وسيدرا نامت لأول مرة وهي حاسّة إنها مش لوحدها.
تاني يوم الصبح،
كان سفيان صحي الاول
بصّ جنبُه لقى ملاذ نايمة بهدوء، شعرها متبعثر على المخدة وملامحها هادية كأنها ملاك.
ابتسم بخفة، ومدّ إيده يعدّل خصلة وقعت على وشها،
لكن مرضيش يصحيها.
قام بهدوء، لبس هدومه، ونزل تحت.
لقى والد ملاذ ووالدتها قاعدين في الصالون بيشربوا الشاي.
سلّم عليهم بابتسامة:
"صباح الخير يا عمي، صباح الخير يا طنط."
رحبوا بيه بحرارة، وقعد يفطر معاهم شوية وهو بيقول:
"ملاذ نايمة، أول ما تصحى ادوها الفطار… كانت تعبانة شوية امبارح."
خلص فطاره، وخرج على الشركة .
أما عند نهى وكريم،
كان كريم أول ما صحي، بصّ على مراته بابتسامة حب.
قرب منها وقال:
"صباح الخير يا روحي."
فتحت عينيها بابتسامة خفيفة، وقعدت علي السرير وهو جاب الفطار
وهو بيأكلها بإيده، وبعدها غيرلها على الجرح واداها دواها،
وهو بيقولها:
"أنا هعدي على سيدرا أشوفها، وبعد كده خليها تيجي تقعد معاكي، تمام؟"
هزت راسها بابتسامة: "تمام يا حبيبي، خلي بالك من نفسك."
راح كريم عند سيدرا،
خبط على الباب كذا مرة… مفيش رد.
قلق، ففتح الباب ودخل بهدوء.
كانت نايمة على جنبها، شكلها تعبان بس ملامحها هادية.
قرب منها وقعد على طرف السرير،
مدّ إيده يلعب في شعرها بخفة كعادته،
فابتدت تتحرك وتفتح عينيها على لمسته.
"صباح الخير يا سيدرا."
ابتسمت وهي بتحاول تفوق:
"صباح النور يا كريم… الحمد لله، أنا أحسن دلوقتي."
قالها بهدوء وهو بيحاول يخفف قلقها:
"تمام يا حبيبتي، بس أنا مضطر أنزل الشغل.
أنا وسفيان عندنا يوم طويل النهارده،
روحي اقعدي مع نهى شوية، ما تفضليش لوحدك."
قامت سيدرا تقف قدامه،
وفي نظرتها مزيج من الارتباك والجرأة.
قالتله وهي بتقرب خطوة صغيرة:
"كريم… استنى."
اتلفت ليها مستغرب،
"أنا عارفة إنك بتحاول تهرب بس جاوبني بصراحة…
إزاي؟ إزاي إنت متجوز نهى — صاحبة ملاذ،
وسفيان صاحبك متجوز ملاذ،
وانت… كنت بتحبها؟"
التليفون كان بيتصلح يا جماعه والله غصبا عني 🙃
لو لاقيت تفاعل حلو هنزل بكره
البارت الثامن عشر
#ملاذـالعاشق
كريم بيبص لسيدرا وبيقعد قدامها وبيقولها:
"أنا أهه، حبيتها يا سيدرا، بس هي مكانتش تعرفني أساسًا، وأنا نسيتها.
اتلهيت فيكي، وفي اللي حصل، وفي أبويا، وفي حياتي، ومفكرتهاش.
أنا حبيتها إزاي يعني؟ كنت بشوفها وأنا باجي آخدك من الدروس، وروحتها بيتها مرتين وانتي معانا.
منكرش إني كنت باجي كتير علشان أشوفها من بعيد، بس اتأكدت إني كنت منبهر بيها، معجب، إنما حب والكلام ده؟ لا يا سيدرا.
عارفة؟ ما افتكرتهاش إلا إمتى؟
مرة لاقيت صاحبي وأخويا وعِشرة عمري سرحان ومبتسم كده،
كان بقاله فترة من أيام اللي حصل له وهو مطفي،
حسيته اتغيّر، حبّ، حب بجد يا سيدرا، كل حاجة فيه اتغيّرت.
سألته: “إيه اللي غيرك يا صاحبي؟”
قالّي: “حبيت.”
قلتله: “مين؟”
قالّي: “قوم معايا أوريهالك.”
استغربت، ده صاحبي!
قمت معاه، واتفاجئت لما وقف عند مستشفى واستنّى بنت لما نزلت،
وبصّ عليها بكل لهفة وقالّي: “هي دي.”
اتصدمت، لقيتها ملاذ.
طبيعي أضايق واستغرب، بس في نفس الوقت وأنا رايح البيت قولت لنفسي:
هتضحك على نفسك يا كريم؟
إنت محبتهاش، ولا يوم افتكرتها من يوم ما بعدت عنك،
ولا حتى جت في بالك تسأل عليها.
وحِتّى لو كنت بحبها، كنت هضحي علشانها؟
سفيان اتأذى كتير في حياته، وعاش حرمان سنين،
وعمري ما شُفته فرحان وملهوف كده غير معاها.
عدّيت ونسيت،
ولما شافتني ملاذ، ما افتكرتنيش أصلًا،
ولا حتى عرفت إن أنا أخوكي،
فـ اتأكدت إنّي كنت صح.
وقابلت نُهى... وحبيتها.
اتجوزتها، وصدقيني يا سيدرا،
أنا مفيش في بالي ولا دماغي أي حاجة غيرها يا حبيبتي."
عند ملاذ،
صحيت من النوم كسلانة بطريقتها المعتادة، قامت راحت الحمّام، اتوضّت وصلت، لكن فجأة داخت.
قعدت على السرير، مسكت دماغها، وفجأة الباب خبط.
ردّت بوهن: "ادخل."
دخلت أمها ليها ومعاها الفطار، وقالتلها بابتسامة:
"إيه يا قلب أمك؟ بقينا الضهر! كل دا نوم؟ يلا علشان تاكلي."
ابتسمت ملاذ لأمها وهي بتحاول تداري تعبها.
وقفت على رجليها ولسه هتخطّي خطوة، أُغمي عليها.
وقعت على الأرض، والأكل وقع من إيدين أمها، اللي صرخت بخوف:
"ملااااذ!"
وجريت عليها وهي بتحاول تفوقها:
"ملاذ! فوقي يا حبيبتي، فوقي يا بنتي!"
أبوها طلع على الصوت، ولما شافها واقعة، جري عليها، رفعها من على الأرض، ونيمها على السرير، واتصل بسرعة على سفيان.
---
عند سفيان،
قاعد في الشركة هو وكريم، مشغولين في الشغل،
رن التليفون برقم أبو ملاذ.
رد بسرعة: "أيوه يا عم محمد!"
وفجأة وقف، صوته كله لهفة وزعر:
"إييييه؟ طب أنا هرن على دكتورة تيجي البيت وأنا جاي حالًا!"
وقف وطلع يجري بره المكتب.
كريم قاله بقلق: "خير يا سفيان؟"
ردّ وهو بيجري: "ملاذ أُغمي عليها! خليك انت كمل الشغل وأنا هطمن عليها!"
كريم حاول يهديه وقاله:
"متقلقش، إن شاء الله تكون بخير، سوق على مهلك."
لكن سفيان كان تايه من القلق، ركب عربيته وساق بسرعة، كأنه هيطير.
أما كريم، فطلع الشغل وكمل، بس دماغه مع سفيان وملاذ.
---
عند سيدرا،
كانت خارجة من الحمام بعد ما أخدت دش، لبست بيچامة بيت خفيفة، سرّحت شعرها ونزلت المطبخ.
حضّرت سندوتشات ليها ولـنُهى، ومعاهم كوبايتين عصير، وطلعت فوق.
عدّت من جنب أمها اللي كانت بصّالها بحنين، لكن سيدرا تجاهلتها.
طلعت عند نُهى، خبطت، ولما سمحتلها بالدخول، دخلت وهي مبتسمة:
"أخبار المزّة بتاعتنا إيه؟"
ضحكت نُهى وقالتلها:
"تعالي يا حبيبتي."
حطّت سيدرا الأكل على السرير، ووَطّت تبوس نُهى من خدها:
"عاملة إيه؟"
ابتسمت نُهى بحب وقالتلها:
"الحمد لله يا حبيبتي، انتي اللي عاملة إيه؟"
أدّتها سيدرا السندوتش وهي بتضحك:
"الحمد لله والله، خدي انتي دا، أصل لو كريم جه ولقيكي جعانة يقتلني! خلّصي واشربي العصير."
أخذت نُهى السندوتش منها وهي بتبصلها بحب، واتكلموا سوا، ضحكوا،
ولكل واحدة فيهم كانت التانية هي الأخت اللي كانت ناقصاها في حياتها.
---
عند سفيان،
وصل الفيلا في وقت قياسي، طلع يجري على جناحه هو وملاذ.
قرب منها، مسك وشها بين إيديه، وصوته كله خوف ولهفة:
"مالك يا حبيبتي؟ ردي عليّ! إيه اللي حصل يا جماعة؟"
ردّت أم ملاذ بسرعة وهي مرعوبة:
"والله يا ابني أنا لسه داخلة ليها بالفطار، لقيتها أُغمي عليها، وكلمناك."
مسك سفيان إيدها، بوسها بحب ودموعه خلاص هتنزل من القلق.
دخلت الدكتورة، وسفيان وسّعلها مكان تبدأ فيه شغلها،
ادتها حقنة، وبعد شوية، بدأت ملاذ تفوق.
الدكتورة ابتسمت وهي بتسألها شوية أسئلة عن اللي حاساه، وبعدها قالت وهي بتضحك:
"لا لا، إحنا عال أوي، بس واضح إننا بندلع شوية... دا طبيعي في حالتك."
سفيان اتوتر وقال بسرعة:
"حالتي إيه؟ مالها يا دكتورة؟"
ردّت وهي مبتسمة:
"متقلقش يا أستاذ سفيان... ألف مبروك، المدام حامل."
ملاذ بصتله بصدمة، وسفيان واقف مش مصدق، عيناه مليانة دموع فرحة.
أم ملاذ حضنت بنتها بقوة وهي بتقول بسعادة:
"ألف ألف مبروك يا حبيبتي!"
الدكتورة كتبتلها شوية أدوية وقالتلهم:
"علشان الدوخة والجنين، وتيجوا العيادة نتابع إن شاء الله."
خرجت الأم مع أبو ملاذ عشان يسيبوهم شوية لوحدهم.
قرب سفيان من ملاذ، دموعه نازلة وهو بيحضنها بحب:
"مش مصدق نفسي يا ملاذي... أخيرًا هيكون ليّا ابن... ومنك!
الحمد لله، يا رب، الحمد لله!"
حضنته ملاذ وهي صوتها مبحوح من الفرح:
"ولا أنا يا سفيان... مش مصدقة."
ضمّها أكتر ليه، وسكتوا هما الاتنين،
كل واحد فيهم جواه مشاعر متلخبطة بين فرحة، خوف، وامتنان.
قعد جمبها، مسك إيدها وقال بابتسامة هادية:
"لو ولد هنسميه آدم، ولو بنت هنسميها حور."
ابتسمت ملاذ وقالتله بحب:
"اللي تشوفه يا حبيبي."
ابتسم سفيان وهو بيضمها لحضنه تاني،
غمض عينيه بارتياح، وتمنّى اللحظة دي تفضل معاه... لآخر العمر.
عند أدهم بيطلع من بيته وبيروح على الفيلا بتاعت توفيق، وبدخل وبيسأل عليه وبيقعد ويحط رجل على رجل، وهو بيفكر في غموض.
بيدخل توفيق ويقعد قصاده ويقوله:
– ها، خير؟
بيرد أدهم ببرود ويقوله:
– إيه؟ مش جه وقت إننا نخلص عليه ولا إيه؟ إنت قولتلي متتصرفش من دماغك، بس أنا مشوفتش منك شغل ولا شوفت أي حاجه. أنا عاوز ملاذ وهاخدها، هتساعدني تمام؟ لا؟ يبقى أتصرف لوحدي.
بيهديه توفيق علشان مصلحته، وهو بيقوله:
– طب اهدي، أوعدك الصفقة اللي جاية دي تتم وهتحرك على طول.
بيبصله أدهم بضيق، ويرجع يبص قدامه:
– أما نشوف.
كريم بيخلص شغل وبيرن عليه سفيان.
بيرد عليه كريم:
– أبو يا صاحبي، خير إن شاء الله؟
بيرد عليه سفيان بنبرة كلها فرح وسعادة، وبيقوله:
– أيوه يا كريم، هتبقى عم يا كريم!
بيرد كريم بسعادة واضحة:
– بجد؟ ألف ألف ألف مبروك يا حبيب قلبي! وبالمناسبة الحلوة دي، أتمنى إن انت وملاذ ووالد ووالدة ملاذ تنوروني النهارده في البيت، حلاوة الخبر ده. وكمان الدكتور بتاع سيدرا جاي وجايب أهله، وعاوز يتقدملها، ومش هلاقي أحسن منك ومن أهلك معايا يا حبيبي. وادعي لسيدرا، ربنا يعوضها يا سفيان.
بيرد سفيان، ويقوله بنبرة كلها حب:
– حاضر يا حبيبي، هتلاقينا عندك بليل، وربنا يوفق سيدرا ويعوضها خير يا رب.
وبيفصل معاه، وكريم بياخد عربيته ويروح.
عند حمزه، بيروح وبينده على أمه:
– يا أمي! يا زوزو! يا حاجه!
بتطلع زينات على صوته، وهي بتقوله:
– إيه يا قلب أمك؟ أنا هنا أهو، خير يا حبيبي؟ جاي من شغلك بدري ليه؟
بيبوس إيدها، وقالها:
– تعالي يا ست الكل، نقعد نتكلم على رواقة.
بتقعد معاه وبتقوله:
– خير يا ابني؟
بيقولها بابتسامة:
– خير يا حبيبتي، متقلقيش. عاوزك النهارده تتشيكي كده إنتِ والحاج والبت دينا والبت منار، علشان رايح أخطب.
بتبصله أمه بصدمة، وبتقوله:
– بجد والنبي يا حمزه؟!
وتبدأ تزغرط بصوت عالي، وهي عنيها كلها دموع، وبتحضنه وبتقوله بسعادة:
– أخيرًا، أخيرًا يا حبيب قلب أمك! أنا النهارده أسعد واحدة في الدنيا!
بيطلع إخوات حمزه، منار ودينا، وهما بيسألوا بفضول:
– خير يا ماما، بتزغرطي ليه؟
بترد الأم بفرحة:
– أخوكم هيخطب يا ولاد!
بيضحكوا إخواته بسعادة، ويروحوا عنده ويحضنوه، وهو بيبادلهم الحضن بحنان، وهما بيقولوا:
– بجد يا حمزه؟ هتخطب؟ ألف مبروك يا حبيبي!
بتسأله منار بفضول:
– مين دي يا حمزه؟
قالهم:
– عارفين كريم الحديدي؟ صاحب شركات الصلب والحديد، الشريك مع سفيان الجارحي؟ أخته! وكانت بتتابع عندي في المستشفى. وبجد بنوته زي العسل، متأكد إنكم هتحبوها.
بترد عليه أمه:
– المهم إنك حبيبها يا نن عيني أنا! أقوم أرن على أبوك علشان ييجي بدري ونروح للناس.
وبتقوم وتسيبهم.
بيلف حمزه لأخواته وهو بيطلع مبلغ من جيبه، وبيقولهم:
– خدوا يا حبايبي، هاتوا لنفسكم لبس جديد واللي إنتو محتاجينه.
بيبوسوه دينا ومنار بحب، وبيهتفوا بمرح:
– يعيش حموزي، يعيش!
بيضحك عليهم بمرح، وهو بيتمنى فرحتهم دي متنتهيش.
بيجي بليل عند كريم في الفيلا، وسيدرا لسه رافضة إنها تلبس أو تقابل العريس دا، وعمالة ترن على حمزه وميردش.
نهى بتحاول تهديها وبتقولها:
– هتخسري إيه يعني يا سيدرا؟ البسي الفستان وحطي ميكاب خفيف وانزلي، محدش هيجبرك توافقي. اسمعي كلام كريم يمكن يطلع كويس ويعجبك.
سيدرا بنفاد صبر:
– كويس إيه يا نهى ويعجبني إيه؟! بقولك أنا بحب الدكتور اللي كان متابع حالتي، وانتي تقوليلي يعجبني؟
نهى بتحاول تمشيها بهدوء:
– معلش يا ستي، تعالي على نفسك شوية. اعتبريها مقابلة عادية، وبعدين ملاذ جاية، هنخلص ونمشي ونتلم سوا.
سيدرا بعد تفكير:
– حاضر يا ستي، حاجة تانية؟
نهى بتضحك:
– أيوه كده ربنا يهديكي، يلا رايحة ألبس أنا كمان.
تحت، بيوصل سفيان وملاذ وأهلها، وبيستقبلهم كريم بحفاوة. بيحضن سفيان وهو بيقوله:
– ألف ألف مبروك يا صاحبي.
بيرد سفيان وهو بيبتسم:
– الله يبارك فيك يا كريم.
كريم يروح لملاذ ويقولها:
– ألف مبروك يا ملاذ.
بترد بهدوء:
– الله يبارك فيك.
ويسلم كريم على أم ملاذ وأبوها، ويدخلهم الصالون.
بعد شوية بيوصل حمزه واهله، وبيستقبلوهم، وملاذ وأمها وأم حمزه والبنات بيروحوا يقعدوا في الليفنج. بعدين بتنزل نهى وتسلم على الناس، وبتتعرف على أهل حمزه، وتسلم على ملاذ وأمها.
كريم يقول لنهى:
– اطلعي هاتي سيدرا.
بتنزل سيدرا وهي لابسة فستان أسود كم لتحت الركبة، ميكابها هادي مبرز جمالها، وشعرها بسيط وأنيق.
أول ما دخلت، أم حمزه قالت بانبهار:
– ما شاء الله، إيه الجمال دا؟
سيدرا رفعت عينيها من على الأرض، وعيونها اتقابلت بعيني حمزه.
اتصدمت، مش مصدقة إنه هو، إزاي؟! وازاي مقلهاش؟
بس رغم الصدمة، كانت طايرة من الفرح، وعينيها دمعت من السعادة، وهو ضحكلها وغمزلها غمزة خفيفة فيها عبث.
سلمت على أم حمزه اللي خدتها بالحضن، وحست فيها بحنان أمها اللي عمرها ما حست بيه.
سلمت على أخواته، وباباه، وعلى أم ملاذ، وقعدت معاهم.
بدأ أبو حمزه الكلام، وقال موجهًا حديثه لكريم:
– أنا بطلب منك يا كريم يا ابني، إيد الأنسة سيدرا للدكتور حمزه ابني، وأتمنى إنك توافق.
رد كريم بابتسامة فيها احترام:
– والله يا عمي، أنا سألت عن الدكتور حمزه وعن حضرتك، ولقيتكم ما شاء الله ناس محترمين، ومفيش فيكم غلطة. وأنا مش هأمن على أختي غير مع ناس زيكم. بس ف الأول والآخر، الرأي رأي سيدرا.
بص كريم لسيدرا وقالها:
– ها يا سيدرا، موافقة ولا محتاجة وقت تفكري؟
كانت سيدرا متوترة، بتفرك في إيديها، وقالت بصوت واطي:
– موافقة.
ابتسم كريم بفرح، وهو شايف في عينيها سعادة حقيقية، خصوصًا بعد ما حمزه قاله إنه عارف كل حاجة عن اختو وإنه ربنا عوضها.
قال كريم:
– على بركة الله، يلا نقرأ الفاتحة.
قرأوا الفاتحة، وخلصوا، ونهى وملاذ وأم ملاذ والبنات وأم حمزه زغرتوا وهم بيباركوا لسيدرا بكل حب.
قال كريم:
– يلا يا جماعة على العشا.
اتلموا كلهم على السفرة، والدنيا كلها كانت فرح وضحك، لحد ما دخلت أم كريم ببطء، وعلى وشها ابتسامة خبيثة، وقالت:
– إزيكم يا جماعة؟ ألف ألف مبروك… أما أم سيدرا وبصت على أهل حمزه وقالت وهي نبرتها كلها سم:
– يا ترى بقى أهل العريس يعرفوا إن سيدرا مش بنت؟ ولا إيه
رأيكو 🫂
مش بطلب منكو غير بس اللي بيشوف البوست يعمل لايك مش اكتر والله 🙃
البارت التاسع عشر
في اللحظة دي، الصمت خيّم على المكان كله... لا صوت، ولا نفس
سيدرا كانت قاعده مكانها وكأن روحها فارقتها، عينيها دمعت، وإيدها بردت، بس حمزه مدّ إيده ومسَكها بحنان، كأنه بيطمنها من غير كلام.
كريم كان هيتكلم، لكن أبو حمزه رفع إيده بخفة، وقال بهدوء ووقار خلى الكل يسمع:
– والله يا ست الكل، أنا ابني قعد معايا أنا ووالدته، وحكالنا كل حاجة عن ظروف سيدرا. قالنا إنه بيحبها ومتعلق بيها، وإنه عارف كل تفصيلة في حياتها.
واحنا مش بالجهل اللي حضرتك مفكرانا بيه. أنا جيت وشوفت سيدرا، وشوفت فيها الأدب والجمال والاحترام والأخلاق.
إيه اللي يخليني أرفضها لسبب ما كانش بإيدها؟!
دي بنت اتظلمت، واتأذت، واتعالجت سنين عشان تقوم على رجليها تاني، وده لوحده كفاية يخليني أشوفها أقوى من ألف بنت.
– أنا فكّرت بعقلي وبقلبي، لقيت إن سيدرا مش بس بنت، دي ست البنات كلهم.
ولها حق إنها تعيش، وتتحب وتحب، وتتجوز، ويتجاب ليها أحسن وأغلى حاجة، وتتعامل زي أي بنت.
وكريم ده زي حمزه ابني بالظبط، راجل محترم وأخلاقه عالية، يبقى إيه اللي يمنع؟
ولف ناحيتها وقال:
– ولما حمزه كلّمني، قالي: "أنا هعرّف حضرتكو قبل أي حد، علشان لو عرفتوا من بعيد متزعلوش أو سيدرا تتأذي."
والله يا ست الكل، أنا احترمت ابني جدًا وكبر في نظري.
رجع بص لأم كريم وقال بهدوء فيه نار مكبوتة:
– أما انتي بقى، أنا مش عارف إزاي أم تأذي بنتها بالشكل دا!
بس أحب أقولك، إحنا ما أخدناش بنت… إحنا أخدنا ست البنات كلهم.
، الكل بصله بإعجاب واحترام، وكريم لأول مرة من سنين حَس براحة حقيقية، ودموعه لمعت وهو بيحمد ربنا في سره إن أخته رزقها ربنا بإنسان نضيف زي حمزه وأهله.
سيدرا ما قدرتش تمسك نفسها، دموعها نزلت وهي بتتكلم بصوت بيتهز:
– مش عارفة أشكر حضرتك إزاي يا عمو… وشكرًا على ثقتك دي، وإن شاء الله أكون قدها.
حمزه شد إيدها بحنان، ضغط عليها بخفة كأنه بيقولها "أنا معاكي".
أخته منار ودينا كانوا قاعدين جنبها بيهدوها، وعنيهم هما كمان دمعت من الموقف.
كريم أخد نفس عميق، وقال وهو بيبص لأبو حمزه:
– والله يا عمي، مش عارف أشكرك إزاي. أنا سعيد جدًا إن أختي ربنا عوضها خير بيكم
وبص لأمه بنظرة كلها تحذير وغضب في نفس الوقت، نظرة هي فهمتها كويس، ووشها اتغير، قامت من مكانها وهي مرعوبة، وانسحبت بخوف من القعدة.
كملوا القعدة على خير، وقِروا الفاتحة، واتفقوا هينزلوا يجيبوا الشبكة امتى، ومشوا.
وبعدها استأذن سفيان وملاذ وروّحوا.
كريم بعدها على طول طلع بسرعة على أوضة أمه، ونهى وسيدرا لحقوه بسرعة.
دخل من غير ما يخبط، وأمه وقفت بزعر، وهو زعق وقالها بصوت مليان غضب مكبوت سنين:
– أنا عاوز أعرف انتي عاوزة إيه! عاوزة توصلي لإييييه باللي بتعمليه ده؟ انتي إيه يا شيخة؟!
إيه الجحود والقسوة والسواد اللي جواكي ده؟!
أنا كنت بكرهك وأنا صغير، ودلوقتي بقيت بكرهك أكتر وأكتر!
انتي مستحيل تكوني أم...
أم إيه دي اللي بتفرح وهي بتكسر بنتها؟!
انتي تاخدي حاجتك من هنا وتطلعي بره بيتي،
السواق هيوصلك لشقة تانية تقعدي فيها،
وهبعتلك مصاريفك اللي تكفيكي وزيادة.
بس من النهارده ورايح، مفيش حاجة اسمها "تتدخلي" في حياتي ولا حياة أختي.
وفرح بنتك دي... إياكي أشوفك فيه.
علشان اللي زيك ميستاهلش يكون أم،
ولا حتى يكون حوالينا!
سلام يا دولت هانم.
ولو لاقيتك الصبح لسه هنا، هتخرجي برضو...
بس والله لا هتلاقي لا شقة ولا مصاريف!
وسابها ومشي وهو بيترعش من الغضب.
نهى راحت وراه تحاول تهديه، وسيدرا واقفة مكانها،
بصلها بنظرة كلها كره ووجع سنين،
نظرة وجعت دولت أكتر من ألف كلمة.
دولت حاولت تقرب منها وهي بتقولها بصوت مكسور:
– يا بنتي...
لكن سيدرا بعدت عنها بخطوة مليانة وجع وقالت بسخرية مرة:
– بنتك؟ تصدقي ضحكتيني!
كان فين بنتك دي وأنا ماشية وأنا صغيرة وراكي أنادي عليكي وانتي مش فاضية؟
لا لشعرك، لا لجسمك، لا لستايلك، لا لأصحابك!
وإحنا؟ إحنا فين؟
رمينا للبيبي سيتر اللي حضرتك جيباها، ولا للدادا!
أنا كنت ممكن أقعد بالأسبوع مشوفكيش!
مفتكرش كده مرة جيتي حضنتيني وأنا صغيرة،
ولا مرة قولتيلي "بحبك" من قلبك،
ولا مرة حسّيت إن ليّ أم!
وكل اللي حصلي بسببك،
بسبب إنك سيبتينا، وبعتينا
و وحدة لا ليها أصل ولا فصل…
اللي لافت على أبونا واتجوزته، وابنها وحكاياته الزبالة معايا لحد اللي عمله فيا!
هو انتي فاكرة تعبي النفسي ده من اللي حصلي؟
لأ... ده تراكمات!
تراكمات سنين من وجع، من إهمال، من قسوة،
بسببك... وبسبب أبويا... وبسبب كل اللي حصلي!
أنا بكرهك...
عارفة يعني إيه بكرهك؟
بكرهك لدرجة نفسي أنساكي، نفسي أمحيك من حياتي كلها!
ولا ومكفكيش كده، عاوزة كمان تطفشي البني آدم الوحيد اللي حبني بجد؟!
الوحيد اللي حسّ بيا وأنا مكنتش قادرة أحس بنفسي!
انتي أنانية...
أنانية لدرجة إنك حتى متقدريش تفرحيلي!
أنا بتمنى من كل قلبي تمشي...
تمشي ومشوفكيش تاني...
ولا حتى أسمع اسمك في البيت ده!
وبتمشي سيدرا بخطوات سريعة،
دموعها نازلة بس مش ضعف... وجع وراحة في نفس الوقت.
ودولت قاعدة مكانها، عنيها متعلقة ببنتها اللي مشيت،
وصوت الباب وهو بيتقفل خلاها تحس لأول مرة إنها فعلاً خسرتهم كلهم...
للأبد.
سفيان وملاذ في العربية،
الدنيا كانت هادية، بس ملاذ عينيها مليانة تساؤل وهي بتبصله باستغراب وبتقول:
– سفيان... دا مش طريق البيت؟
مسك سفيان إيدها بهدوء، وصوته ناعم وهو بيطمنها:
– م أنا عارف يا حبيبة قلبي
ابتسمت بخفه وقالت وهي متلخبطة:
– أومال رايحين فين؟
غمزلها سفيان وقالها بنبرة فيها دفء وغموض:
– مفاجأة...
وسكت شوية وهو ماسك إيدها بإيده التانية،
وبعد لحظات رجع قالها وهو بيبصلها بنظرة كلها حب:
– أهه، جدتي جاية بكرة... لما عرفت إنك حامل صممت تيجي تشوفك،
وعايزك تحاولي معاها تيجي تعيش معانا في الفيلا
ضحكت ملاذ وقالت بحنية وهي بتبصله بعشق:
– تيجي وتنور يا حبيبي، وحاضر هحاول معاها والله.
وبعد شوية وصلت العربية قدام يخت ضخم مضاء كله نور أبيض ودهبي،
وقف سفيان وهو بيقولها بابتسامة واثقة:
– يلا يا حبيبتي، انزلي.
نزلت ملاذ وهي مش فاهمة، بتبص حواليها بانبهار،
ولما جه سفيان ووقف جنبها قالها وهو بيقرب منها:
– تعالي يا حبيبتي
مشت معاه بخطوات مترددة شوية،
ولما وقفوا قدام اليخت، سألها بابتسامة كلها فخر:
– إيه رأيك يا ملاذي؟
اتسعت عنيها وانبهرت وهي بتقول:
– تحفففففففففة أوي يا سفيان، بجد تحفة مووووت!
ضحك وهو بيشاورلها على جنب اليخت:
– طب اقرأي كده هنا.
بصت في الاتجاه اللي أشار عليه،
ولما قرت الكلمة اللي مكتوبة بخط أنيق كبير (ملاذ العاشق)،
شهقت ملاذ وهي بتحط إيدها على بوقها، والدموع نزلت غصب عنها.
بصتله بصوت مبحوح:
– دا... دا بتاعك؟
قرب منها سفيان وهو بيبصلها بنظرة كلها حب وحنان وقال بابتسامة دافية:
– لأ يا حبيبتي... دا بتاعك إنتي.
أنا كتبت اسمه باسمك... ملاذ العاشق.
علشان انتي فعلاً ملاذي... وملاذ قلبي كمان
اتسعت عنيها من التأثر، واترمت في حضنه بقوة وهي بتقول ودموعها بتغرق خدودها:
– بجد يا سفيان؟ بس دا كتير عليا أوي يا حبيبي...
لف دراعاته حواليها، صوته بقى واطي بس كله حب:
– بس يا هبلة، الدنيا كلها مش كتير عليكي.
إنتي تستاهلي كل حاجة جميلة ذيك في الدنيا دي، إنتي نِعمتي اللي ربنا رزقني بيها
ابتسمت وهي بترد بنبرة كلها عشق وامتنان:
– ربنا يخليك ليا يا حبيب قلبي، وما يحرمنيش منك أبداً.
مسك إيدها بلُطف وقال:
– تعالي نطلع فوق.
طلعوا سوا على اليخت،
ولما دخلت ملاذ، وقفت مبهورة...
الجو كله رومانسي،
ورود حمرا متناثرة، شُموع منورة المكان، والموسيقى ناعمة بتعزف بلحن هادي.
بصت له بعينيها اللامعتين وابتسمت بخجل،
وسفيان
قرب منها وقالها بهمس:
– جميلة... وجمالك اللي منور الدنيا دي كلها
قعدوا سوا، واتعشوا وسط ضحكها وخجَلها وهو بيغازلها بكلامه وحركاته.
ولما خلصوا العشاء، قام سفيان،
مد إيده ليها وقال:
– تسمحيلي برقصة؟
ضحكت ملاذ بخجل وقالت:
– انت لسه هتسأل؟
مسكها من خصرها، وشغل أغنية هادية رومانسية،
وبدأ يرقص معاها، وهو بيدندن مع الاغنيه بصوت ناعم مليان عشق،.
ابتسمت ملاذ وهي بتحمد ربها في سرها عليه
كانت حاسة بالأمان، بالحب، بالحياة.
سفيان رفعها بخفة، لف بيها
وهي كانت حاضناه بكل قوتها،
نزلها على الأرض بلُطف،
وبص في عينيها وقالها بصوت كله حب صادق:
– بحبك أوي يا ملاذ العاشق.
بصتله ملاذ بنظرة كلها شوق وطمأنينة، وقالت له بصوتها المليان حنية:
– وأنا أكتر يا قلب ملاذ
قرب سفيان شفايفه من شفايفها،
باسها بشغف وحب عميق، كأنه بيحلفها إن عمره ما هيبعد عنها،
وشالها على إيديه وهو بيضحك بخفة،
ودخل بيها أوضة اليخت،
وهي حضناه كأنها خايفه يضيع منها...
كأن اللحظة دي كانت بداية عمر جديد ليهم هما الاتنين
عند توفيق وأدهم
توفيق كان بيحاول يقنع أدهم، وقاله بنبرة جادة:
– يا أدهم اسمع مني بس، انت عارف يعني إيه "المقنّص" طلب يقابلنا إحنا واللي معانا؟ دا أول مرة ف حياته يعمل كده، محدش أصلاً يعرف هو مين ولا شكله عامل إزاي! طلب يقابلنا يعني اللعب هيبقى كبير، والفلوس هتبقى أضعاف اللي قبل كده.
يعني شغلنا عجبُه! فاهم يعني إيه؟ يعني إحنا قدامه داخلين على نقلة تانية خالص، صفقتين بس وتتحقق كل أحلامك… نخلص من سفيان، وتاخد حبيبة قلبك وتسافر بعيد، تنسى أدهم القديم وتبدأ صفحة جديدة.
أدهم سكت لحظات، فكر بعقلية فيها تردد، وقال:
– ولو إني مقلق شوية، بس تمام… معاك.
توفيق ابتسم وقال:
– بُكره بالليل، امشي ورايا ومتقلقش… مش هتندم.
توفيق خرج، وساب أدهم قاعد لوحده.
أدهم مسك الموبايل ورن على حد، ولما اترد عليه قال:
– أيوه يا ابني، خلي البت اللي تبعك اللي شغالة عند سفيان، تحط الورق اللي قلتلك عليه خلال يومين، عايز أما أبلّغ عنه يكون الورق دا في مكان يبان إنه سري، كأنه مخبّيه بنفسه… فاهمني؟
خلي بالك، لما يحصل كده كلّمني، وليك الحلاوة اللي اتفقنا عليها.
قفل الموبايل، وابتسم ابتسامة كلها خبث وهو بيقول:
– يتمسك ويتلهي، وفي الوقت دا أكون خلصت الصفقتين وطلعت بكمية فلوس محترمة… وأخد ملاذ ونعملها باسبور ونمشي من البلد دي سوا.
---
عند خالد وسلمى
خالد ماسك ورق في إيده، ويده لسلوى بعنف وهو بيقولها:
– تسمعي الكلام اللي قولتهولِك وتنفذيه بالحرف… أحسنلك.
سلوى كانت مرعوبة، صوتها بيرتعش وهي بتقول:
– أنا خايفة يا خالد، بلاش الموضوع دا.
مسكها خالد من دراعها بعنف وهو بيصرخ فيها:
– نعم يا روح أمك خاااايفة؟ لا يا قلبي، مفيش خوف عندي! اللي قولت عليه يتنفذ، يا إما… وقسمًا بالله أقتلك!
قامت سلوى بخوف وهي بتقول بسرعة:
– حاضر حاضر والله يا خالد هعمل اللي قلت عليه.
---
عند ملاذ وسفيان
ملاذ صحيت الصبح على إيد سفيان وهي بتلعب في شعرها.
فتحت عينيها بابتسامة كلها حب وقالتله بصوت ناعم:
– صباح الخير يا حبيبي.
قرب منها سفيان، وباس خدها بحنان وقال:
– صباح النور يا حبيبة قلبي ونور عيوني.
ضحكت ملاذ بخجل وقالتله:
– ربنا يخليك ليا يا سفيان، وميحرمنيش منك أبداً.
مسك إيدها وباسها وقالها:
– يلا يا حبيبة قلبي، البسي علشان عندي شغل مهم أوي في الشركة، وبعدها هعدي على القسم، عندي قضية كبيرة، وإن شاء الله قريب هاخد حق أهلي وحق الناس اللي راحت ظلم.
ملاذ قلبها اتقبض، كانت خايفة عليه، بس مبينتش، اكتفت بابتسامة خفيفة وقالتله:
– ربنا معاك يا حبيب قلبي.
ضحك وقال:
– يا رب، قومي بقى علشان نروح عند الدكتورة، وبعدها أرجع أوصلك البيت وأروح شغلي.
---
عند سيدرا
رن موبايلها، بصت فيه وهي لسه نص نايمة… شافت الاسم "حبيبي".
ردت بصوت نعسان:
– ألو…
ضحك حمزة وقال:
– أحلى "ألو" دي ولا إيه؟ صباح النور على عيونك الحلوين يا أجمل وأغلى سيدرا في الدنيا.
ابتسمت بخجل وردت:
– صباح النور يا حمزة.
قالتها بنبرة كلها دلع:
– يلا يا حبيبة قلبي قومي كده وفوقي، وروحي هاتي فستان يليق بست البنات، علشان نروح نجيب أحلى شبكة .
ردت وهي بتضحك:
– حاضر.
قفل معاها، وسيدرا حطت الموبايل على صدرها وابتسمت بحب، قامت فتحت الستارة، وشافت الست اللي اسمها أمها واخدة حاجتها وماشية… ابتسمت بسخرية، تجاهلت الموقف وخرجت من أوضتها.
خبطت على أوضة نهى، ولما فتحت شافتها بتعيط، اتخضت سيدرا وقالت:
– مالك يا نهى؟
نهى كانت ماسكة اختبار حمل، بتعيط وبتضحك في نفس الوقت، وقالت بصوت متقطع:
– أنا… أنا حامل يا سيدرا!
صرخت سيدرا بفرحة وهي بتحضنها:
– ياااه بجد! ألف مبروك يا حبيبة قلبي! مش مصدقة إني هبقى عمتو!
ضحكت نهى وقالت وهي لسه مش مصدقة:
– مش هقول لكريم غير لما أعمل تحليل دم وأتأكد.
سيدرا هزت راسها وقالت بحماس:
– صح كده، بس قومي بسرعة علشان ننزل نجيب فستان الشبكة، وإنتِي تجيبي طقم حلو كده، وأنا هكلم كيمو أبلغه إنك جاية معايا، وبالمرة نعمل التحليل.
قامت نهى تجهز نفسها، وسيدرا خرجت تكلم كريم.
---
عند ملاذ وسفيان – في المستشفى
ملاذ نايمة على السرير وسفيان جنبها، والدكتورة بتمرر السونار على بطنها.
قالت وهي بتبتسم:
– ما شاء الله، الحالة كويسة جدًا… وكمان ألف مبروك يا مدام ملاذ، حضرتك حامل في توأم!
اتصدمت ملاذ وبصّت لسفيان بفرحة مش مصدقة:
– بجد يا دكتورة؟
ابتسمت وقالت:
– أيوه والله، توأم يا حبيبتي.
سفيان رفع إيده للسماء وهو بيشكر ربنا، وابتسامته مليانة سعادة.
ملاذ قالت بسرعة:
– طب نوعهم إيه يا دكتورة؟
ضحكت وقالت:
– لسه بدري شوية يا قلبي، بس هكتبلك على الفيتامينات دي، تاخديها بانتظام، وإن شاء الله الحمل هيكمل على خير.
خرجوا من العيادة وهما في قمة سعادتهم، وعيونهم كلها حب لبعض.
نهى خرجت من المعمل وهي ماسكه النتيجه بإيدها بتترعش، قلبها بيخبط من الفرحه والخوف ف نفس الوقت، دموعها نازله بس المره دي دموع فرحه، بصت لـ سيدرا وقالت وهي بتضحك وبعيط ف نفس الوقت:
– "طلع صح يا سيدرا… أنا حامل بجد!"
سيدرا وهي بتحضنها بحب:
– ألف مبروك يا حبيبتي، والله فرحانه ليكي من قلبي!"
ضحكوا الاتنين زي الأطفال، ونهى قالت وهي بتحط إيدها على بطنها بخفه:
– "هخلي كريم يطير من الفرحة بس عاوزه أفاجئه بطريقتي أنا."
راحت على محل بيبيهات، عينيها لفت بين الرفوف لحد ما شافت شوز صغير أبيض وسلوبته فيها دباديب، لمستهم بإيدها بحنان وهي بتهمس لنفسها:
– "دا أول حاجه هجبها لابني."
خدتهم، واشترت بوكس هدايا صغير لونه سماوي، وحطت جواه اختبار الحمل وصورتهم سوا، وكتبت ورقه صغيره فيها: "بابا كريم استناني
بعدها مشيوا هي وسيدرا يكملوا اليوم، سيدرا كانت فرحانه ، دخلوا محل فساتين، وكل واحده بتقلب ف الموديلات وهي بتفرج التانيه.
لحد ما عين سيدرا وقعت على فستان بسيط بس في قمه الجمال، لونه أوف وايت ناعم كده وكأنه معمول مخصوص ليها.
قالت لـ نهى بحماس:
– "هو دااااااا! دا شكله معمول عشاني والله."
ضحكت نهى وقالت:
– "يلا ادخلي جربيه يا ست البنات."
دخلت سيدرا البروفا، وقفت قدام المرايه تبص لنفسها، الفستان كان طالع عليها تحفه، عينيها دمعت وهي بتهمس:
– "يا رب اليوم دا يفضل كده كله فرحه."
بس في لحظه، الباب اتفتح فجأه، وإيد خشنه زقت جسمها لجوه بقوه، وكتمت بقها.
حاولت تتكلم، تتنفس، تصرخ… بس الصوت اتخنق جواها.
صوته قرب من ودنها وقال بنبره غريبه بين الغضب والوجع:
– "وحشتيني يا سيدرا…"
اتجمدت مكانها، عينيها وسعت وهي بتحاول تفهم اللي بيحصل، وشويّه شويّه رفع إيده من على بقها…
اتلفتت تشوف وشه،
وبمجرد ما شافته…
كلمتها خرجت مكسوره، ضعيفه، كلها صدمه:
– "خااالد؟!"
البارت العشرين والاخير
#ملاذـالعاشق
بتفتح سيدرا عنيها بصدمه وتبدأ عنيها تنزل دموع وجسمها يترعش وتبدأ تعيط بصوت اعلا، بس خالد بيحط ايده علي بقها وبيكتم نفسها وبيقولها:
"متقلقيش، انا مش جاي اقتلك ولا اعيد الذي مضي."
واتكلم بشهوه مقززه وهو بيبص علي جسمها، ولو انو نفسي، "انا جاي بس اعرفك انك لو فاكره انو خالد انتهي ولا انتي واخوكي خلصتو مني، لا يا عسل. وامي اللي ابوكي قتلها وتشريدي ف الشارع دي هاخد حقي و حقها."
وسيدرا من كتر الرعب مقدرتش تمسك نفسها واغمي عليها.
وهو لما شافها كده سابها لبس النقاب اللي كان لابسو علي وشو وفط للبروفه التانيه وخرج منها من غير حته م يبص وراه.
وبتستغرب نهي لما بتلاقي سيدرا متلطعش، بتروح علي الباب وتخبط ولكنها مبتردش، ف بتقلق عليها نهي وبتفتح الباب بتتفاجئ ب سيدرا اللي مرميه علي الارض، ف بتنزل ل مستواها وهي بتفوقها:
"سيدرا! سيدرا حبيبتي فوقي!"
وبيبدأ العمال اللي في المكان يتلمو ويبدأو يفوقو سيدرا مع نهي، لغاية اما بتفوق وبتترمي ف حضن نهي وهي بتعيط وتقولها:
"خالد! خالد كان هنا يا نهي!"
بترتب نهي علي ضهرها وهي بتقولها:
"اهدي اهدي يا حبيبه قلبي."
وبتطلع تليفونها وبترن علي كريم وبتحكيلو اللي حصل، وفورا كريم بيسيب الشغل ويروح يشوف اختو.
---
عند سفيان:
قاعد بيمارس عمله، بتدخل سلوي وهي بتقولو:
"مستر سفيان، انا محتاجه اتكلم مع حضرتك ف موضوع ضروري جدا واتمني حضرتك تفهمني."
بيقولها سفيان:
"اتفضلي يا سلوي اقعدي وقوليلي."
بتبلع سلوي ريقها بتوتر لكنها بتحسم امرها وهي بتقولو:
"والله يا مستر سفيان انا مكنتش ناويه غدر. انت ذي م حضرتك عارف انا مخلصه كليه اداب وجيت اشتغل مع حضرتك وكده، بس انا عيشت طول عمري مع امي ف حاره بسيطه، وهي اتوفت من 3 سنين، بعدها علي طول جه الحاره بتاعتنا واحد اسمو خالد وسكن جمبي، بدأ يلاغي وعرفنا بعض وكده، وبعدها ب فتره لاقيتو جايبلي اعلان الشركه هنا كانت منزلاه وقالي اجي اشتغل.
وكان قايلي انو احسن اكون مع استاذ كريم، مكنتش فاهمه اصلا هو عارف حضرتك وعارف استاذ كريم منين.
جيت هنا ولاقيت الشغل مع حضرتك وقلتلو ووافق، وهو يعني كان قايلي اني اعرف عن استاذ كريم اي حاجه واوصلهالو، ليه مش فاهمه، بس كنت بعمل كده.
اوقات يسأل واوقات لا، بس ف الفتره الاخرانيه صمم اني اجيبلو اخبار اكتر، ف كنت بروح عند السيكرتيره بتاعتو واستدرجها بالكلام، واتا اسفه يعني كنت ساعات بتصنت علي حضراتكو، بس جه من فتره صغيره قالي انو عاوز يعرف عنك انت كمان اكتر وعن استاذ كريم، وحزرتو وقلتلو بلاش.
يشهد ربنا اني كنت بعمل كده لاني حبيتو، وانا مشوفتش منك حاجه وحشه يا مستر سفيان.
ف هو اداني الورق دا وقالي احطو ل حضرتك ف وسط الورق بتاعك بشرط انو يكون ف مكان سري كأن حضرتك مخبيه.
انا طبعا حاولت اعترض بس هو هددني والله، وقررت اني اقول ل حضرتك.
بس انا بطلب من حضرتك الحمايه."
ووطت صوتها بخجل وعيونها بتنزل دموع وهي بتقولو:
"انا اسفه والله علي كل اللي عملتو، بس عمري م فكرت ائذيكو."
بيبصلها سفيان ب غموض ويبص للورق اللي ف ايده بغضب وهو بيحاول يتحكم ف اعصابو وبيقولها:
"متقلقيش يا سلوي، كفايه انك جبتي وقولتلي. عاوزك تأكدي خالد انو حصل وانك حطتيلي الورق، بس عاوزك تحاولي تعرفي هو عمل كده ليه ولا بأمر من مين، واوعدك هيكون ليكي الحمايه التامه، وانا هكون علي تواصل معاكي، وعاوز اعرف مكانو، اديني العنوان، وصدقيني هحاول احميكي علي قد مقدر."
بتقوم سلوي وهي بتشكر سفيان وبتخرج، اما سفيان ف بيبص للورق وهو بيقول:
"يا ولاد الكلب نهايتكو علي ايدي النهارده، اصل الحركه الوسخه دي متطلعش غير منكو."
---
عند سيدرا ونهي:
كريم بيوصل لعندهم وبيقرب من اختو اللي لسه قاعده منهاره ف حضن نهي، وبيقولها وبينزل لمستواها وبياخدها من حضن نهي وبيحتويها ب حنان وهو بيقولها:
"اهدي اهدي يا حبيبتي، اهدي مالك."
بتطلع نهي من حضنو وهي بتحكيلو اللي حصل، وهو بيتعصب جدا ويطلب من العمال اللي ف المول انو عاوز يشوف الكمرات.
وبيشوف حد منقب دخل البروفه اللي فيها سيدرا، وهو كان متابع نهي لغايه اما بعدت واقتحم البروفه، وظاهر كمان انو متابعهم من اول م دخلو، وبعدها بيظهر انو نط ف البروفه من فوق وبيخرج من التانيه.
بيشتم كريم ف سرو وبيروح يحاسب لنهي وسيدرا علي الحجات اللي اشتروها واخدهم ومشيو، وهو بيهدي سيدرا وبيوعدها انو هيلاقيه وهيجبلها حقها.
---
عند ملاذ:
بتنزل تقضي اليوم مع مامتها وباباها، وهي بتتكلم بفرحه انها حامل ف توأم.
وامها وابوها فاتحوها ف انهم عاوزين يروحو بيتهم كفايه كده.
بتضايق جدا وبتحاول تقنعهم ان سفيان اتأقلم عليهم جدا وقالها كذه مره انو سعيد بوجودهم ومعتبرهم ذي اهلو ومعوضينو الحنان اللي معاشوهوش.
اقتنعو بكلامها وقررو انهم هيعدو علشان ميزعلوهاش.
وسفيان بيكلم كريم انو عاوز يقابلو ضروري بكره، وانو بيعتزر مش هيقدر يحضر شبكه سيدرا علشان شغلو، وكريم اتفهم دايما.
ودخل عند سيدرا وهو بيقولها:
"اهدي يا حبيبه قلبي، وعاوز تظبطي نفسك كده وتنسي، اي حاجه خلاص راح. واوعدك اني هعرف مكانو، ومستحيل اسمحلو يقرب منك يا حبيبه قلبي. اجهزي كده وافتكري ان النهارده خلاص ربنا عوضك عن اللي شوفيه، يا حبيبتي."
بتسمع سيدرا كلامو وبتؤم ليه بهدوء وبيخرج ويسيبها، يرجع علي الشركه علشان يرجع بليل علي معاد الشبكه.
---
بيجي بليل:
علي الكل وسفيان بيكون رسم الخطه هو وزمايلو اللي شغالين معاه وبيجهز الماسك بتاعو والجهاز اللي بيغر الصوت، لابسو تحت الجهاز، وبييلبس البدله بتاعتو اللي واقيه من الرصاص، والظباط والعساكر اللي معاه بيلبسو بدل رسميه علي اساس انهم بودي جارد، وبيجهزو المقر اللي هيتقابلو فيه وكل حاجه وبييدعو ان المهمه تتم بنجاح المره دي وميحصلش اي غدر.
عند توفيق وادهم وباقي الناس:
اللي مشاركينهم بيستعدو، ومعاهم رجالتهم، وبيروحو عند المقر وهما مأمنين نفسهم من كل الاتجاهات.
---
وعند سيدرا وكريم ونهي:
سيدرا بتلبس الفستان اللي اشترتو وبتحط مساحيق تجميل بسيطه، وبتسرح شعرها بطريقه كعكه فوضويه ونازل منها خصلات علي وشها، وكانت جميله بطريقه تخطف القلب وكل حاجه فيها هاديه، وبصت لنفسها ب اعجاب وهي بتقول:
"عسل والله يا بت يا سويو."
وبتحدف بوسه لنفسها ف المرايه.
عند نهي بتلبس دريس بورجاندي رقيق وعليه طرحه بيج وبتحط ميكاب خفيف يظهر رقتها.
ويقرب منها كريم بهدوء وهو لابس بدلتو، ويقرب منها وهو بيحاوط وسطها وبيقولها:
"ايه الجمال دا يا حبيبه قلبي."
بتضحكلو نهي برقه وهي بتقولو:
"تسلم يا حبيب قلبي، انت اللي مز موت، هتتشقط مني."
بيضحك كريم بمرح علي كلامها وهو بيقولها:
"محدش يملي عيني غيرك يا حبييه قلبي."
بتضربو نهي بخفه:
"يلا يا بكاش."
ويضحكو بمرح وبيخلصو وينزلو، ومعاهم سيدرا، لما بيسمعو صوت العربيات تحت، وبينزل حمزه من العربيه اللي لابس بدله، ظهرت وسامتو، وراح عند سيدرا وهو بيقولها:
"ايه الجمال دا!"
ابتسمتلو سيدرا بخجل وركبو العربيات وراحو، اختارو شبكه رقيقيه وراقيه جدا من اختيار سيدرا، وبعدها بيعزمهم حمزه علي العشا بره، وبيروحو كلهم ف وسط جو من السعادة والفرح.
---
ف المقر:
قاعد ادهم وتوفيق، وحواليهم رجالتهم والناس اللي شغاله كمان معاهم برجالتهم.
بيدخل سفيان وهو لابس الماسك، والظباط اللي متنكرين ف هيئه رجالتو معاه، كلهم لما شافوه وقفو، وهو قعد ف النص وحط رجل علي رجل وقالهم ب الجهاز اللي مغير صوتو:
"رجالتكو دول يطلعو بره والا انا اللي همشي، رجالتي بس اللي يفضلو. ومش عاوز اعتراض، علي م اظن مفيش صفقات ولا حاجه حضراتكو تخافو عليها، ولو سمعت اعتراض واحد بس، صدقوني همشي، وكل الصفقات ملغيه."
وكل واحد شاور لرجالتو انهم يطلعو.
ورجع قالهم:
"اقعدو."
قعدو وهو بدأ يتكلم معاهم عن شغلهم وانو عجبو وانو عاوز ان الصفقات تكتر اكتر م بينهم، وبدأ يستدرجهم ف الكلام، وكلهم بدأو يتفقو.
ورجع بص لتوفيق وادهم وقالهم:
"انتو مع بعض؟"
رد عليه توفيق بخوف
ايوه
"انا عاوز واحد منكو بس، ي اما شغلكو منهي."
اتكلم توفيق ب لهفه وهو بيقول:
"اكيد انا يا مقنص بيه، انا اصل الاساس من الاول، هو عيل كده دخلتو معايا."
بيبصلو ادهم ب صدمه وهو بيقولو:
"نعم؟ عيل؟ انا عيل؟ ده انت اللي احتايلت عليه ادخل معاك، وجاي دلوقتي تبيعني؟ لا يا توفيق، مش هيحصل!"
بيزعق سفيان وهو بيقول:
"مش عاوز كلام كتييير! انا قولت اللي عندي، واحد منكو بيتكلم."
ادهم ب زعيق وهو ببوجه كلامو لتوفيق:
"علي موتي!"
وقف توفيق وهو بيقولو:
"طلبتها ونولتها."
وبيطلع المسدس بتاعو وبيضربو ف دماغو، وبيموت ادهم ف الحال.
وبعدها علي طول بيلاقي توفيق رجاله سفيان محاوطاه وهما سلاحهم ف وشو، وبعدها بيتفجأو ب الشرطه داخله محاوطه جميع الرجاله اللي جوه، واللي بيحاول يطلع سلاحه مبيلحقش بيلاقي الاسحله موجهه ليه.
وبيدخل الرائد عاصم وبيروح لسفيان وهو لسه حاطت رجل علي رجل:
"برافو عليك يا سفيان بيه، جبتلنا اعترافتهم واحد واحد."
بيبص سفيان لتوفيق اللي سمع الاسم ب استغراب، وبيشيل سفيان الماسك وهو بيغمزلو بخبث، وساعتها توفيق بيبرق وهو بيقول:
"اذاااي؟!"
بيبصلو سفيان ب سخريه وبيطلع ويسيبو.
---
عند سيدرا ونهى وكريم خلصو العشا و رجعوا البيت.
سيدرا طلعت أوضتها، ونهى دخلت تحضر الترابيزة، حطّت عليها شموع وأكل كانت عاملاه قبل ما تمشي.
دخلت تغير لبسها، لبست قميص نوم فردت شعرها، ورشت من البرفيوم المفضل عندها.
طلعت البوكس اللي كانت جايباه، حطّته على الترابيزة، وقعدت مستنياه..
بعد شوية كريم دخل، اتفاجئ بشكل الأوضة، ابتسم بهدوء، راح عندها وحضنها، وهي بادَلته الحضن.
قالها وهو بيبصلها بابتسامة:
– إيه المفاجأة دي يا نهي؟
بصلته نهى وقالت وهي بتبتسم بخبث بسيط:
– لأ، المفاجأة دي وهي بتديلو البوكس
بصلها باستغراب، مد إيده وفتح البوكس، وبدأ يطلع الحاجات اللي جواه.
وقف مصدوم وهو ماسك اختبار الحمل.
قال بصوت متلخبط:
– هو دا... بجد؟
نهى بدموع الفرح هزت راسها:
– أيوه يا كريم.
حضنها جامد، دموعه نزلت من الفرحة، لف بيها وهو بيضحك ويبكي في نفس الوقت، وبعدين نزلها، مسك إيديها وباسها وهو بيقول:
– انتي مش متخيلة فرحتي عاملة إزاي يا نهي.
الف الف مبروك يا حبيبتي
نهي بابتسامة واسعة قالت له:
– مبروك علينا يا حبيبي.
وبعدين أشارت ناحية الترابيزة وقالت:
– يلا بقى، نتعشى سوا.
وقعدوا مع بعض وسط فرحتهم، الشموع منوّرة، والضحك مالي المكان.
في القسم، دخل سفيان عند توفيق بخطوات ثابتة، وقعد قدّامه على الكرسي وهو بيحط رجل على رجل بهدوء مستفز، ونظرة فيها مزيج من الغضب والسخرية.
قال بصوت واثق:
– أنا عارف ومتأكد إنك دلوقتي مش همك إنك اتمسكت، ولا إن وشّك اتكشف أخيرًا، قد ما همّك تعرف اذاي.. أنا اللي عملت فيك كده.
ابتسم بخبث وهو بيكمل:
– أهو أنا جاي مخصوص علشان أقولك يا عمي العزيز.
سكت لحظة، وبصله بنظرة كلها وجع وكره مكبوت، وقال:
– حضرتك طبعًا من كتر اهتمامك بيا، عمرك ما عرفت حتى كنت في كلية إيه... ولا كان يهمك.
كل اللي كان شاغل بالك إزاي تتخلص مني... زي ما خلصت من أهلي اللي هما أخوك وولادو
مال بجسمه لقدام وقال بنبرة هادية لكنها مليانة نيران:
– أنا كنت في كلية الشرطة،
خلصت، واشتغلت...
. اشتغلت في سرية تامة، لحد ما دخلت وسطكم لا وبقيت اللي مشغلكو كمان
.
كنت دايمًا مدوّخ الناس، بتخلي رجالتك اللي بيشتغلوا ع المكشوف يتحملوا كل البلاوي، وأنت تفضل في الدرا، محدش يقدر يوصلك.
بس أنا قررت أدخل لعبتك... بلعبتك نفسها.
رفع نظره لتوفيق وقال بثقة:
– ، وكل صفقة كنت بتعملها كانت بتتقلب عليك.
كل مرة كنت تفتكرها صدفة... بس لأ، كانت خطة.
خطة طويلة، دقيقة، وأنا وراها من سنين.
وقف سفيان، خطا خطوتين ناحية توفيق، وقال وهو بيقرب منه:
– في الآخر، لما شفت إنك بدأتو تشكو ، حبينا نغريكو....
علشان تدوني الثقه ونمسكو متلبسين وانا مسجلكو صوتك ب اعترافتكو واحد واحد
ضحك سفيان بخفة وقال:
– فاكر وعدي يا عمي؟
كنت قايل إن نهايتك هتكون على إيدي... ووفّيت بوعدي، بس من غير نقطة دم.
اتراجع خطوتين ووقف عند الباب، بصله نظرة كلها برود وقال آخر كلماته:
– إن شاء الله تبقى منوّر كده بالبدلة الحمره... يا عمي العزيز.
سلام.
خرج سفيان من المكتب بخطوات ثابتة، سايب وراه توفيق قاعد مصدوم، ملامحه بين الغضب والندم... وصوت الباب وهو بيتقفل كان كأنه نهاية فصل، وبداية لحساب عمره كله
عند ملاذ، كانت واقفه ف البلكونه بقلق وهي مستنيه سفيان، لحد ما اطمنت لما شافت العربيه وقفت وهو نزل منها.
دخلت الأوضه وقعدت على السرير تستناه.
ولما دخل، راحت له، حاوطت وشه بإيديها، وهو لف إيده على خصرها.
اتكلمت وهي بتتفحصه بقلق:
– اتأخرت ليه يا قلبي؟
قلقتني عليك يا حبيبي ، وتليفونك مقفول ليه؟
رد سفيان بهدوء وهو بيحضنها:
– اطمني يا ملاذي، أنا بخير، وتليفوني فصل شحن مني.
رجع حضنها تاني وقال بصوت كله راحة:
– وأخيرًا يا ملاذ... أخدت حقهم.
انتي مش متخيلة أنا مرتاح إزاي.
طبطبت عليه وهي بتقوله:
– ربنا يريح قلبك دايمًا يا حبيب قلبي.
خرج من حضنها وقال:
– خدتي علاجك؟
– أيوه يا حبيبي. أحضرلك غدا؟
– لا يا حبيبة قلبي، أنا أكلت. هدخل آخد دش وأنام، وانتي يلا نامي.
قامت ملاذ بهدوء ونامت، ودخل سفيان ياخد الدش، وبعد ما خلص، راح نام جنبها.
خدها في حضنه وهي لفت إيديها حوالين وسطه، وراحوا ف النوم.
---
تاني يوم
سفيان صحي الأول ومرضيش يصحي ملاذ، راح الشركة وقعد مع كريم وحكاله على اللي سلوى قالته، وكريم حكى له على اللي حصل مع سيدرا في المول.
نادا سفيان على سلوى، وقالها:
– عاوزين عنوان الشقة اللي قاعد فيها خالد.
ادتهاله، وفعلاً هو وكريم راحوا على العنوان.
خبطوا، مفيش حد فتح... كسروا الباب، ودخلوا.
لقوا خالد مرمي على الأرض وجنبه طبق عليه بودرة.
قربوا منه، لقوه قطع النفس.
بصّوا لبعض، وسفيان كلم الرائد عاصم، اللي جه وحكوله على اللي حصل.
جت الشرطة وأخدت الجثة، ومشوا.
بص كريم لسفيان، حضنوه بعض، وحسّوا إن كل مشاكلهم خلصت.
---
بعد 10 سنين
ملاذ بتجري ورا حور وآدم، ولادها التوأم.
ونهي ورا معاذ (٩ سنين) وصافي (٦ سنين).
وسيدرا ورا داليدا بنتها (٧ سنين).
كل واحدة بتجري ورا عيالها علشان يبطّلوا شقاوة.
ملاذ وقفت وهي بتنهج وقالت:
– حرام عليكم يا ولاد... قطعتوا نفسي!
وفجأة، وهي بتتكلم، داخت ووقعت... ومناخيرها نزفت دم.
صرخت نهي وسيدرا وجريوا عليها، بيندهوا باسمها بخوف.
سفيان سمعهم وجري عليهم، ومعاه كريم وحمزة.
لقاها مرمية على الأرض، ولادها بيعيطوا، ونهي وسيدرا بيحاولوا يفوقوها.
نزل عندها وهو بيقول بخوف:
– ملاذ!! ملاذ قومي!
لما ملقاش استجابة، شالها بسرعة وجري بيها على العربية، وراح بيها على المستشفى، ومعاه حمزة وكريم ونهي.
وسيدرا فضلت قاعدة مع الولاد.
وصل سفيان المستشفى، وهو شايلها وبيصرخ:
– دكتور! دكتور بسرعة!
كشف عليها الدكتور، واديها حقنة، وسألها:
– بتدوخي؟ بترجعي دم؟ التعب دا من إمتى؟
سفيان وملاذ بصوا لبعض،
و بيتفاجئ سفيان وبيبصلها ب لوم انها خبت تعبها عليه لما قالت له بهدوء إنها بتحس كده من زمان.
الدكتور كتب لها تحاليل وأشعة.
سفيان قال لكريم ونهي وحمزة يرجعوا، وهو هيطمن عليها.
فضل معاها في كل خطوة، ميسبهاش لحظة.
في آخر اليوم، رجعوا للدكتور بالتحاليل.
بص فيها بحزن واضح وقال:
– للأسف يا جماعة... المدام ملاذ عندها كانسر في الدم.
الحالة متأخرة جدًا... ومفيش أمل في العلاج.
ملاذ قعدت على الكرسي مصدومة وساكتة.
سفيان عيونه دمعت وقال وهو بيعيط:
– يعني إيه يا دكتور؟ مراتي خلاص؟ يعني هتموت؟!
إزاي يعني؟! أكيد فيه أمل!
رد الدكتور بحزن:
– كل شيء بإيد ربنا يا أستاذ سفيان
بس خلاص الامل يعتبر صفر المرض اتمكن من الجسم كله
---
سفيان مسك إيدها وخرج بيها، عيونه مبتبطلش دموع.
خدها وراح على اليخت اللي باسمها.
نزل من العربيه وشالها لغايه اليخت
نزلها، وفك الطرحة من شعرها، حاوط وسطها بإيده، وحضنها جامد.
قالت بصوت ضعيف:
– خلاص يا سفيان... خلاص.
هسيبك وهسيب ولادي.
طب إزاي؟ مش هشوفهم تاني؟
أنا مش خايفة من الموت، أنا خايفة عليكم انتو.
هروح لبابا وماما وجدتك... بس هسيبكم إنتو؟
مين هيخد باله منكو؟
حضنها جامد وهو بيقول بصوت متكسر:
– بس يا عبيطة، متقوليش كده.
هتعيشي وهتشوفي ولادنا كبار.
مش هتروحي يا ملاذ... مش هتروحي.
عيّط وهو حاضنها ومش قادر يتخيل إن الحياة ممكن تكمل من غيرها.
شالها ودخل بيها الأوضة، وقفَل الباب وراه.
---
عدت الأيام، وملاذ كانت بتحاول تداري تعبها.
كانت بتقضي وقتها مع الولاد ونهي وسيدرا وسفيان قد ما تقدر.
بس في الآخر صحتها ساءت، ودخلت المستشفى، وسفيان جنبها دايمًا.
في يوم، كانت نايمة، وشها ضعف، جسمها بقى هزيل.
صحيت على صوت سفيان وهو بيصلي وبيعيط.
بصت عليه بحب ودموعها نزلت.
ندهت عليه، راح لها بسرعة، ونزل لمستواها.
قالها بخوف:
– إيه يا حبيبة قلبي؟
حاوطت وشه بإيديها وقالت بصوت واهن:
– بحبك أوي يا سفيان... بحبك يا أحن شخص قابلته ف حياتي.
خلي بالك من الولاد يا سفيان.
كان هيكلمها، بس حطت صباعها على شفايفه وقالت:
– سيبني أخلص كلامي.
أنا عارفة إنك هتعوضهم عني، وعاوزاك توصللهم إني بحبهم أكتر من الدنيا كلها.
بحبك يا سفيان...
صوتها بدأ يضعف، وقالت آخر كلمة وهي بتنهج:
– بحبك...
الجهاز صفّر، وسفيان دموعه نزلت وهو بيهزها:
– ملاذ!! لا يا ملاذ!! ردي عليا!
فضل يحضنها وهو بيصرخ:
– ملااااذ!!
---
فلاش باك انتهى
سفيان فاق وهو شايف بنتو بترقص وسط صحابها، حوالين أولاد كريم وحمزة ونهي وسيدرا، وأخوها معاهم.
بص عليهم بحنين، مسح دمعة نزلت من عينه، واتجه ناحيتهم.
بدأ يرقص مع بنته...
ومفيش ف باله غير كلمة واحدة:
"وحشتيني يا ملاذ العاشق..."
The End.


تعليقات
إرسال تعليق