القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

رواية ما ذنب الحب الجزء الثاني لرواية (ضحايا الماضي) تكملة الفصل السابع عشر 17بقلم الكاتبة شهد الشورى

 

رواية ما ذنب الحب الجزء الثاني لرواية (ضحايا الماضي) تكملة الفصل السابع عشر 17بقلم الكاتبة شهد الشورى




رواية ما ذنب الحب الجزء الثاني لرواية (ضحايا الماضي) تكملة الفصل السابع عشر 17بقلم الكاتبة شهد الشورى



#تكملة_الفصل_السابع_عشر 

#رواية_ما_ذنب_الحب

#الجزء_الثاني_لرواية_ضحايا_الماضي

#الكاتبة_شهد_الشورى

بخطواتٍ ثابتةٍ لا تعرف التردد، دخل آدم ذلك المخزن المهجور التابع له، حيث احتُجز فيه جلال وابنه إياد، ومعهما فاروق وهشام

كان بارد الملامح إلى حد زرع الفزع في القلوب، خاصة قلب جلال الذي لم يكن يخشى على نفسه بقدر ما كان يرتجف خوفًا على ابنه


أما إياد، فعلى الرغم من خوفه من آدم، إلا أن شيئًا أثقل كان يجثم فوق صدره، صافِي وابنهما.....

ذلك الخوف وحده كان ينهش قلبه بلا رحمة

خلع آدم سترته ودفعها إلى أحد رجاله، ثم بدأ يطوي أكمام قميصه بتروي، وكأنما يستعد لما هو آتٍ، عندها لم يتحمل جلال، وصرخ بخوفٍ أقرب إلى الرجاء :

عشان خاطر العِشرة اللي بينا يا آدم سيب ابني

حسابك معايا أنا، طَلع ابني بره الموضوع، وخُد حقك مني

انا اللي غلطان، مش هو


ضحك آدم بسخرية باردة وهو يجلس على كرسي أتى به أحد رجاله، بينما وقف ابنه ياسين خلفه، ينظر نحو إياد بتوعد منتظرًا إشارة واحدة من أبيه لينقض عليه


ردد آدم بنبرة ساخرة :

عندك حق انت فعلًا الغلطان

انت اللي ما ربيتش راجل، ولا علمتُه يعني إيه مسؤولية يعني إيه يتحمل نتيجة غلطه

ما عرفتش تخليه راجل يحترم بنات الناس، ويضحك عليهم

ابنك الرجولة حتى ريحتها ما شمهاش......


ثم مال بجسده للأمام، ونظر لجلال نظرة حملت غضبًا عميقًا يمتزج بمرارة العتاب :

بلاش بقى نتكلم في موضوع العشرة، لأنك انت اللي دمرتها بايدك، يوم ما هربت ابنك وانت عارف انه غدر ببنتي، بدل ما تجيبه وتيجي لحد عندي وتقولي ابني هيكون راجل ويتحمل غلطته، لكن انت ندل، ندل ومعملتش بالعشرة اللي انت بتحلفني بيها دلوقتي


رد عليه جلال بتبرير :

خوفت تأذيه، هربته لحد ما اتكلم معاك ونحل الموضوع سوا


ضحك ادم بسخرية وقاله :

ومجتش ليه فضلت مستني ليه كل الوقت ده


اعتدل آدم في جلسته للخلف ثم رمقه بنظرة حادة وتابع بسخرية قاسية :

حياة كان عندها وجهة نظر لما رفضت تتجوزك زمان


انكسر جلال، تنهيدة ثقيلة خرجت من صدره، ولم يجد ما يدافع به عن نفسه، الخوف على ابنه كان يلتهمه من الداخل

اراد ان يحميه من اي شيء !!


لكن إياد، تجرأ وسأل بصوت مليء بالقلق والرعب :

صافي.....صافي كويسة، هي والبيبي، حصلهم حاجة؟!


لم يتحرك في آدم شيء، وكأن خوف إياد لا يعنيه، نهض من مكانه وقال لجلال بلهجة جعلت الدم يتجمد في العروق :

متخافش يا جلال انا بس هربيلك ابنك، هعلمه ازاي يبقى راجل، وبعدها هشرب من دمه واخليه يقف قدامي راجل لراجل عشان انا مش باخد حقي من النسوان


في لحظة لم يستوعبها أحد، انقض آدم على إياد

سنوات عمره لم تنتزع منه رشاقته ولا صلابته، بالأضافة إلى غضبه كلما تذكر ما حدث لابنته كان يشعل نارًا لا تهدأ


ظل يضربه بعنف، وقسوة تدخل ياسين وسحب والده بعيدًا قائلاً وهو ينظر إلى اياد بغضب وقرف :

سيبه يا بابا، ما يستاهلش، وبعدين ماتنساش، احنا لسه محتاجينه


التفت آدم نحو جلال الذي انهار يرجوه أن يبتعد عن ابنه، فصرخ فيه بوعيد مظلم :

دي لسه البداية يا جلال، ورحمة أمي لهتشوفوا الويل على ايدي 


في تلك اللحظة، دخل أحد الرجال وخاطب ياسين وآدم :

البت اللي أمرت ندور عليها يا باشا، لقيناها، وجيبناها بره زي ما امرت.....ندخلها؟!


انكمش هشام وفاروق برعب، فابتسم آدم بسخرية وقال بوعيد :

ده الحبايب كلها متجمعين انهارده


ثم أشار للرجل، فدخل وهو يجر خلفه فتاة ترتجف خوفًا، وما إن رأت هشام، ةإياد وحاله، حتى صرخت بأعلى صوتها مذعورة :

انا ماعملتش حاجة والله...

هشام هو اللي قالي أحط المخدر لإياد وصافي

وهو اللي جاب ناس ركبوا كاميرات في الأوضة

وهو اللي ضحك على إياد وقاله إن صافي اتفقت معايا عشان توقعه ويتجوزها، وقاله انها ماشية مع رجالة كتير غيره، وانها كانت بتحاول معاه قبله، هشام عمل كده عشان ينتقم منها لأنها رفضته زمان، وأخد فلوس من عمران عشان يوقعكم في بعض وتنسحبوا من المشروع، انا ماليش ذنب، هو اجبرني اعمل كده لأنه ماسك عليا فيديوهات


صرخ هشام بغضب هستيري :

وحياة أمك ده انتي عملتي كده عشان بتغلي منها، ونفسك تأذيها من زمان، وكنتي معايا في كل حاجة خطوة بخطوة، ابويا هو اللي خطط وعمل كل ده من البداية انا ماليش دعوة


ارتفع صراخ فاروق بدوره، مصدومًا من أن ابنه يلقي بكل شيء عليه لينجو :

كدب، كله كدب، انا فعلاً خدت فلوس من عمران عشان اخلي جلال ينسحب من المشروع، بس ماكنتش أعرف ازاي فهشام

هو اللي خطط ونفذ كل حاجة، كان عاوز يخلص من اياد، بعدها يقتل جلال عشان يورثهم


نظر آدم إليهم بقرف، أب وابنه، كلاهما يحاول النجاة على حساب الآخر، أما جلال، فكان ينظر إليهم بانكسار هؤلاء من ظنهم سندًا، فإذا بهم خنجرًا في ظهره


بينما إياد كان يتنفس بصعوبة، مصدومًا، وهو يستمع لصراخ ميرا العالي :

هو السبب يا اياد، هو السبب في اللي انت فيه، قولهم يسيبوني، انا ماليش ذنب


كان إياد يشعر بعارٍ يغمره، وخزيٍ لا يشبه أي ألم


ما تلا ذلك كان قاسيًا، ضرب مبرح طال فاروق وهشام وميرا، عقابًا لا رحمة فيه.......


بعد وقت طويل، عاد آدم إلى الفيلا

قص عليهم ياسين ما حدث، ليحل صمتٌ ثقيل في المكان

كانت صافي، تستمع، وعيناها تتسعان بصمتٍ موجع

ثم غادرت إلى غرفتها دون أن تنطق بحرف، الجميع شعر بثقل ألمها، أما آدم فكان الحزن يشق طريقه إلى قلبه......

منها وعليها


كانت آخر كلمات قالتها له قبل أن تهرب إلى غرفتها :

أنا عاوزة اشوفه يا بابا !!!

..............

دوى صراخ أوس في أرجاء الفيلا كالعاصفة، صرخة حادة اخترقت الجدران قبل أن تخترق القلوب، ارتجت مهرة في مكانها، واهتز الهواء من حولها كأن كل شيء يستعد لانفجار أكبر، تجمع الجميع أمام باب الغرفة، مذهولين، فأوس لم يُعرَف يومًا بهذا الغضب، ولم يره أحد من قبل على هذه الصورة التي تقترب من الجنون


التفت إليها وقد اشتعلت عيناه غضبًا لا يُروض، وصوته يجلجل كأنه يقتص من خيانة عمر كاملة :

مـهـررررة !!


ارتعشت، لاصقة ظهرها بالحائط، وكأن الظل وراءها يبحث عن مهرب لا تملكه :

انتي اللي حطيتي المخدرات في عربية ابنك، انتي اللي عملتي في مالك كده، انتي وابنك التاني الصايع؟!


هزت رأسها بعنف، خوف وذعر، تحاول إنكار الحقيقة التي التصقت بها كوصمة لا تُغسل :

انت اتجننت يا أوس، أنا أعمل كده في ابني، طب ليه، وهستفاد اي من كل ده


اقترب أوس منها خطوة، ثم أخرى، حتى قبض على يديها بعنف أرعبها، وجعل أنفاسها تتقطع بين يديه :

اومال الفيديو اللي ظهرتي فيه وانتي بتتفقي مع ابن ال.... اللي حط المخدرات لمالك ده إيه، والفلوس اللي اديتيهاله كانوا بتوع إيه، لسه بتكدبي، لسه بتلفي وتدوري على كدبة تانية تقوليهالي، ابنك ذنبه إيه عشان تدمريه كده، جبروتك وقسوة قلبك وصلوكي انك تأذي ابنك


ارتعشت أنفاس مهرة، ثم انفجرت، كأن الباب الذي حبس سوادها طوال السنين انفتح دفعة واحدة، صرخت بوجهه بعينين زائغتين بين الدفاع والهجوم بكلمات غير مرتبة :

انا مكنتش هأذيه، ده ابني، مستحيل آذيه، بس كمان كنت مستحيل أسيبه يتجوز بنت حياة ويعيشها معززة مكرمة، مستحيل اخليه يتجوز اخت يوسف اللي قهر بنتي وكسر قلبها وفضحها وسط الناس، بنت حياة مش احسن من بنتي عشان تتجوز اللي يحبها وبنتي تتعذب، كنت عاوزة اقهر قلب حياة زي ما طول عمرها قاهرة قلبي، وابنها سبب وجع بنتي، كنت عاوزة اجوزها لحمزة عشان يذلها، وياخدلي حقي منها هي وامها، واخوها، حمزة غير مالك، حمزة كان هيذلها انما مالك حبها، وأنا مش عاوزة كده، أنا عاوزة اقهر قلوبهم زي ما قلبي اتقهر


سقطت الكلمات من فمها ثقيـلة، مرعبة، فاضحة لظلام لم تتوقع يومًا أن يُكشف

أما أوس، فلم يتحرك، لم يصرخ، لم يمد يده

ظل ينظر إليها، نظرة رجلٍ رأى الحقيقة أخيرًا، ورأى أن المرأة التي عاش معها ليست المرأة التي ظنها

كانت نظرة موت، موت احترام، موت ثقة، موت كل شيء بينهما، نظرة واحدة فقط لكنها كانت أقسى من كل الصراخ !!


صمت عم لدقائق طويلة بينهما........

عينيه تتقلبان بين ملامح زوجته التي عشقها عمرًا كاملاً، وبين الحقيقة التي تكشف نفسها أمامه كوحشٍ يخرج من ظلمة الغابة، لم يتخيل يومًا أن الحب يمكن أن يكون أعمى إلى هذا الحد، ولم يتخيل أن مهرة، تلك التي حفظ ملامحها أكثر من ملامحه، تحمل في قلبها كل هذا السواد


اقترب منها قائلاً بصوتٍ متحشرج :

للدرجة دي بتكرهيها؟! عملتلك إيه حياة عشان كل الحقد اللي في قلبك ده ناحيتها


حدقت به مهرة، وفي عينيها نار تشتعل منذ سنوات، نيران لم يلتفت لها أحد، ثم انفجرت تصرخ بغل يشق الصمت :

حبيتها أكتر مني يا أوس، كانت رقم واحد في حياتك ومن بعدها انا واولادك، كنت كل ما تقع في مشكلة تجري عليها هي، ولما يحصل بينا خلاف تروح تستنى كلمتها عشان تشوف تصالحني ولا لأ، ليه تحبها اكتر مني، ليه بحس دايمًا إنها الأولى وأنا التانية، ليه كلمتها هي اللي تمشي، ليه هي اللي تدخل في كل حاجة كأنها الحكم بأمره، والكل واقف مستني رأيها.......


ارتجفت أنفاسها، توقفت لحظة لتلتقط زفيرًا مشبعًا بالغل، ثم أكملت بصوتٍ مبحوح مليء بالمرارة :

حتى لما جابت سارة، كانت عارفة إني بكرهها، عارفة إنها كانت السبب في فضيحتي وضياعي، جابت سارة اللي كنت انا وانت ممكن نخسر بعض بسببها ونتطلق، ومع ذلك دخلتها حياتنا من تاني، بكل بساطة طلبت مننا نتقبلها ونسامحها، وطبعًا طالما حياة قررت اننا لازم نسامحها، يبقى نسامحها، ونقبلها ولا كأنها عملت حاجة، ونحط جزمة في بوقنا عشان حضرتك خايف تقف قصاد اختك، انت فضلت ساكت على كده يا اوس سنين بس انا عمري ما نسيت


تلعثمت الكلمات بين شفتيها، وارتعشت أصابعها وهي تستعيد الجرح الأعمق، قبل أن يخرج صوتها مكسورًا ممزوجًا بالغل :

ليلى بنتي، ليه يحصل فيها كده؟! ليه تدفع ثمن انتقام ابنها الحقير اللي سبها ليلة فرحها، بنتي مظلومة، كل يوم بتتعذب وتموت بالبطيء بسبب ابن حياة، وانت واقف شايف وساكت


صمتت للحظات ثم تابعت تشحنه ضد شقيقته بكلمات عشوائية مليئة بالغل :

وبنتها....بنتها اللي فرقت بين ولادي، وبتلعب عليهم هما الاتنين، خليتهم يحبوها عشان تفرق بينهم، اختك واولادها عمرهم ما حبوك ولا حبوني أنا وأولادي، كل حاجة بتحصل بسبب أختك، أختك اللي ولادها دمروا ولادي، اختك اللي من زمان وهي بتفرق في المعاملة بينك وبين اخواتك واولادهم، تفتكر لو سارة كانت عملت كده في ادم، او ريان، او امير كانت هي عملت اللي عملته وجابتها وسطنا بالساهل، كانوا اخواتك هيقبلوا بالوضع اللي انت قبلت بيه على نفسك وعليا


تساقطت كلماتها كالسكين على قلبه، وظل أوس صامتًا، يسمع كل شيء، يصعقه زيف الحقيقة التي عاشت بجانبه، لأول مرة يرى مهرة بلا قناع، يرى الشيطان الذي غذاه صمت السنين كان يشعر أنه غريب معها، أنه عاش عمره مع وهم، وأن عينيه لم تكن تبصران سوى صورة مزيفة !!!


لقد خسر.....خسر بيته الذي صار ساحة للحقد بسببها

كل شيء تهدم أمامه، وكل الطرق تقوده إلى حقيقة واحدة مهرة لم تكن يومًا مأمنه، بل كانت السكين في خاصرته


نظر إليها طويلًا، حتى صارت ملامحها باهتة في عينيه، لم يعد يرى وجهها بل يرى غلاً متجسدًا، كان صمته ثقيلاً، يسبق زلزالًا لا عودة بعده


اقترب منها، رفع رأسه أخيرًا، وصوته خرج كالرعد، كلمتين فقط، لكنهما هدمتا كل شيء :

انتي طالق يا مهرة !!!


سقطت الكلمة عليها كالصاعقة، لم تكن مجرد قرار، كانت نهاية عمرٍ من العمى، وبداية مواجهةٍ مع الحقيقة

............

خرج أوس من عند مهرة وقد تغيرت ملامحه كليًا، كأن عاصفة تجتاح صدره، شق طريقه نحو غرفة ابنه حمزة، وما إن فتح الباب حتى باغت ابنه بصفعة قاسية، دون أي تمهيد فأشعلت الدم في عروق الآخر، لكنه ظل صامتًا، يختنق من الداخل وهو يواجه نظرة أبيه......

تلك النظرة نفسها التي طالما حملت الاحتقار والتقليل


صرخ أوس بصوت دوى في المكان، غاضبًا، محملًا بالخذلان :

بتساعد امك عشان تسجن أخوك، وتلوي دراع بنت عمتك عشان تتجوزك، هي دي الرجولة يا نطع، بتطعن أخوك في ضهره وتضيع مستقبله، عشان تتجوز اللي بيحبها بالغصب يا واطي يا زبالة........


ثم قبض على مقدمة قميصه، بنف وقربه منه، فاهتز صدر حمزة من قوة الجذب :

ايه السواد والشر اللي في قلبك ده


ظل حمزة صامتًا، يقاوم رغبة دفينة في أن يصرخ بما يحمله قلبه منذ سنين، ابتلع وجعه، ورد بنبرة حزينة صادقة، تحمل تعب عمر كامل :

انا عملت كده مجبور، مهرة هانم هي اللي أجبرتني، لما عرفت إني اتقدمت لعشق، قالتلي هتنفذ اللي هقولك عليه غصب عنك، وإلا كانت هتجبر عشق تتجوز أي حد يذلها ويأذيها، وتساومها بمالك، كنت عايزني أعمل إيه، فضلت أسايرها، قولتلها هعمل اللي انتي عايزاه من غير خططتها الحقيرة بس هي غفلتني وعملت كده، ماما كل اللي هاممها ان عشق تتعذب ومتكونش مبسوطة، كانت عاوزة تشوه صورة عشق في عين مالك عشان يناسها، وتفضل عشق على ذمتي متعذبة وهي متجوزة واحد مبتحبهوش، وحتى لو سابته بعدين كل الطرق اللي ممكن تجمعها بمالك تكون اتقفلت لأنه خلاص هيكون كرهها، وحتى لو لسه بيحبها فهو استحالة يتجوز مراة اخوه


اشتعل أوس غضبًا أكثر وصرخ عليه :

وطالما خايف كده، ومكنتش راجل كفاية توقف أمك عند حدها، وتحمي اخوك، ليه ماجيتليش، وسبتني أنا اتصرف لو عايز تحل فعلاً.....


تنفس حمزة ببطء، ورسم على ملامحه مزيجًا من الانكسار والدهاء، محملًا والدته كل الذنب دون تردد :

عشان هي في الأول والآخر أمي، ماكنتش عايز صورتها تتبهدل قدام العيلة كلها، أنا استحملت كتير وسكت، عشان العيلة متتفكش، وعشان ليان بنت عمتي سارة متتأذيش


تجمّد أوس للحظة لا يستوعب ما قاله :

ليان؟!!!!


أخفض حمزة رأسه قائلاً بحزن اجاد تصنعه ببراعة :

كانت عايزاني، أكسر عينها، عشان تنتقم من أمها بيها، وأنا رفضت، ووقفت أمي عند حدها، وكنت بحاول أنقذ عشق بس هي رفضت، أنا كل اللي كنت بحاول اعمله، اني أحمي أمي وأخويا من غير ما أدمر العيلة دي


واصل حديثه بمكر هادئ، يزرع الشك في قلب أبيه :

وبعدين الراجل اللي عمل المصيبة دي، موجود، وحضرتك تقدر تسأله، هل شافني قبل كده، وهل اتعاملت معاه، لو أنا مشترك وبساعد أمي وعندي علم مكنتش سيبت أمي تعمل أي حاجة، وكنت نفذت بإيدي، وساعتها الراجل كان هيعترف عليا أنا مش هي بس !!


خرج أوس بخطوات متثاقلة، والصدمة تضرب رأسه مثل الصاعقة، وما إن تجاوز عتبة الغرفة حتى توقف.....

كانت مهرة واقفة دموعها تنساب بصمت، وعينيها معلقتان بابنها الذي سممها بكلماته وسلمها للخزي بلا رحمة

لقد جاءت لتحميه من كلمات ابيه وعتابه، لتتفاجأ به يتخلى عنها بلا تردد


نظر إليها أوس، نظرة مختلطة بالقرف، والخذلان

ثم مر بجانبها دون كلمة، لكن الدموع خانته، انطلقت رغمًا عنه، ثقيلة......مؤلمة

شعر لأول مرة أن البيت الذي كرس عمره لبنائه

لم يكن إلا بيتًا أوهن من خيط العنكبوت !!!!!!


بينما في تلك اللحظة تحديدًا، أدركت مهرة لماذا أصر عليها بالذات أن تسلم الكيس للرجل الذي سيضعه بداخل سيارة نوح، متعللًا بانشغاله، كما أدركت لاحقًا أن ما في ذلك الكيس كان مخدرات حقيقية، وليست مزيفة كما كانا قد اتفقا !!!


وقفت مهرة أمام ابنها، عيناها مشدوهتان إليه كأنها تراه لأول مرة، ذلك الواقف أمامها، المليء بالجفاء، لا يمكن أن يكون حمزة ابنها، لكن حمزة لم يبالي بها، واجهها بنظرةٍ جامدة، وقال ببرودٍ قاتل :

أنا عملت اللي قولتيه


صرخت مهرة، وصوتها يتخلله وجع لا يُحتمل، وهي تمسك صدرها الذي يئن من الألم :

أنا قولتلك تسجن أخوك كده؟!

أنا قولتلك نلهيه بس، لحد ما تتجوز بنت حياة

قولتلك حط اي مادة تانية، عقبال ما تقرير الطب الشرعي يطلع، انت تساوم عشق انها تتجوزك من ورا أهلها قبل ما أخوك يخرج من السجن، قولتلك اعمل كده عشان نبعد اخوك عنها، ونلوي دراعها، ببراءة أخوك

لكن ما قولتش ليك تأذيه كده بحق وحقيقي

إزاي يا حمزة؟! منين جبت الكره ده، وليه؟!

ضيعت مستقبل أخوك ليه؟!


لم يرد، بل استدار عنها، تناول كأس العصير وشرب منه ببرودٍ صادم، تابعته مهرة بعينين دامعتين، وجسدٍ يرتجف من الصدمة :

وبعد ده كله، تروح تقول لأبوك إن أنا السبب؟!

تطلعني أنا المخططة لكل ده لوحدي، وانك البريء؟!

أبوك طلقني بسببك، قلبك قاسي كده ليه يا حمزة،

بتخسر أهلك ليه، وعشان مين......عشان بنت حياة؟!


التفت إليها ببطء، وعيناه تلمعان قسوةً وقال :

عشانك انتي


تراجعت خطوة، تنظر له بذهولٍ وكأنها تلقت صفعة،

فقال حمزة بغِل مكتوم :

انتي اللي علمتيني أكرههم، علمتيني أشوف نفسي وبس،

نسيتي ولا ايه، نسيتي كلامك ليا من وأنا صغير،

لو انتي نسيتي، أنا بقى ما نسيتش يا ماما، كل كلمة محفورة جوايا لحد دلوقتي


رفع صوته وهو يسخر بمرارة، مقلدًا نبرتها القديمة :

انت ليه مش زي فلان، خليك زي ولاد عمك، وأحسن كمان

خليك الأعلى عشان يتعملك ألف حساب

ما تبقاش ضعيف، واللي يغلط فيك خد حقك منه بالقوي

ما تسيبش حد يتفوق عليك، خصوصًا ولاد سارة وحياة


أخذ يُلقي على مسامعها كلماته كالسهام،

ينطقها بمرارةٍ تراكمت عبر السنين،

يُعدد خطاياها واحدةً تلو الأخرى،

كيف كانت تمنعه من مشاركة عائلته أي شيء،

وكيف زرعت في قلبه الكُره بدل المحبة،

علمته أن يُحب نفسه فقط،

وألا يرى في الدنيا سواها،

حتى غدا قاسيًا، وجاحدًا، حتى معها


كانت كلماته تتساقط كالرصاص على قلبها، كل جملة خرجت من فمه كطعنةٍ تعود لتغرس في صدرها،

كان يرميها بمرآة ماضيها، بكل ما غرسته فيه من سم


تابع حمزة بضحكة قصيرة مشوبة بالغل :

ولا جوزك أوس باشا اللي عمره ما شافني

طول عمره شايف مالك بس...... 

دلوقتي بقيت أنا الأفضل، ومالك حبيب قلبه في السجن


اقترب منها ببرودٍ قاتل، وصوته صار أقرب للهمس :

أنا عملت زي ما ربتيني بالظبط، شوفت نفسي الأول، حتى لو على حساب أقرب الناس ليا

مش إنتي اللي قولتيله ما تسيبش حد ياخد منك حاجة؟

مش إنتِ اللي علمتيني كل ده، علمتيني، وأنا نفذت اللي اتعلمته يا مهرة هانم


اقترب أكثر، وهمس بجانب أذنها بقسوة :

أنا بنفذ كلامك......بالحرف.


قالها ثم نظر إليها ببرود،

لم يُبدِي أي ندم، فقط نظرة طويلة خلت من أي شعور

ثم استدار وغادر الغرفة بتعالي!!


تجمّدت مهرة مكانها، وكأن الهواء غادر الغرفة،

نبضها ارتفع ثم اختنق، وعيناها زاغتا في فراغٍ لا يُرى،

وجهها شاحب كأن الدم تخلى عنه وتركه باهتًا

حاولت أن تتنفس، لكن أنفاسها صارت متقطعة

مدت يدها نحو قلبها، وارتجف جسدها بعنفٍ مكتوم،

ثم.....سقطت أرضًا، بلا صوت


ظل الصمت يملأ المكان،

وبقيت مهرة على الأرض،

لا يُدرى أكان ما بها وجع لحظةٍ عابرة،

أم سقوطًا لا عودة منه !!!!!!!!

...............

كان الليل يطبق بثقله على الحانة، وأضواؤها الخافتة تنعكس على وجه نوح الشاحب، بينما كان يجلس في الركن وحيدًا، يرتشف كأسه بشراهة لم يعتدها يومًا، كانت كلمات قمر لا تزال ترن في أذنيه، تشتعل فيها الحقيقة والخذلان والوجع أراد أن يذهب إلى والدها ويخبره ليثأر منه، أراد ان يصرخ عليها بأنه لم يقصد إيذاءها، لكن قلبه كان أضعف من أن يحتمل نظرتها، وأضعف من أن يحملها جرحًا جديدًا


على الناحية الأخرى من صدره، نار أخرى تشتعل، نار رؤية أدهم مقهورًا أمامه، فلو لم يفعل ما فعل بوالده، لكان الآن يعيش معها بسلام، يحبها دون أن يمس روحها بأذى

لولا أدهم الجارحي لكانت حياته أصبحت أفضل !!


هكذا كان يحدث نفسه، كل رشفة كانت تزيد غضبه وانكساره

نهض من مقعده مترنحًا، خطواته غير متزنة، ورأسه يدور للمرة الأولى بهذا الشكل في حياته بتأثير الكحول، خرج إلى الشارع البارد يبحث بعينين نصف نائمتين عن سيارته، يجر أنفاسًا ثقيلة كأنها لا تعود إليه كاملة


على مسافة ليست بعيدة، كانت مجموعة من الرجال تترقبه بصمت، كانوا هناك منذ وقت طويل، يراقبون كل حركة منه بتركيز، همس أحدهم للآخر وهو يراقب نوح يترنح :

يلا بينا


تقدموا نحوه بهدوء، وما إن فتح باب سيارته وجلس، حتى انقض أحدهم من المقعد الخلفي، وضع منديلًا مخدرًا على فمه قبل أن يملك فرصة لفهم ما يحدث، ارتخت أطرافه في ثوانٍ، سكن جسده !!


اقتربوا من رجل الأمن عند البوابة، مد أحدهم ظرفًا ممتلئًا بالمال، ثم انطلقت السيارة بسرعة في طرق جانبية معتمة، حتى وصلت إلى المكان الذي حدده يونس مسبقًا، ترجلوا من السيارة، التقطوا لنوح صورة وهو مقيد بلا وعي......


أرسل الرجل الصورة إلى يونس، وما إن ظهرت على شاشة هاتفه حتى ارتسمت على شفتيه ابتسامة نصر، وبدوره أرسلها إلى قمر التي حين رأتها شعرت بقليل من الراحة !!!!

................

البارت خلص ♥️

كتبته بصعوبة رغم سهولته بسبب اللي بمر بيه دعواتكم ليا يا حلوووين

اللهم اكفنا شر من يتودد إلينا بلسانه ويضمر لنا الشر في قلبه

حسبي الله ونعم الوكيل 💔

مستنية رأيكم البارت الجديد مش هيطول خالص وهينزل بسرعة ان شاء الله

توقعاتكم ايه للقادم.....؟!!

دمتم سالمين يا قمرااااتي 😚

تكملة الرواية من هناااااااا 

لمتابعة باقى الرواية زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا

بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل 

متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا

الرواية كاملة الجزء الاول1 من هناااااااااا

الرواية كاملة الجزء الثاني2 من هناااااااااا

مجمع الروايات الكامله 1اضغط هناااااااا

 مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هناااااا

تعليقات

التنقل السريع
    close