القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

رواية ما ذنب الحب الجزء الثاني لرواية (ضحايا الماضي) الفصل الثامن عشر 18بقلم الكاتبة شهد الشورى


رواية ما ذنب الحب الجزء الثاني لرواية (ضحايا الماضي)  الفصل الثامن عشر 18بقلم الكاتبة شهد الشورى






رواية ما ذنب الحب الجزء الثاني لرواية (ضحايا الماضي)  الفصل الثامن عشر 18بقلم الكاتبة شهد الشورى



#الفصل_الثامن_عشر

#رواية_ما_ذنب_الحب

#الجزء_الثاني_لرواية_ضحايا_الماضي

#الكاتبة_شهد_الشورى

خرج مالك من السجن مترنح الخطوات، كأن الأرض لم تعد تعرفه، وكأن الهواء نفسه صار أثقل على صدره......

كان متيقنًا أن ما حدث لم يكن صدفة، فالقضية من بدايتها مفخخة، والرجل الذي جاء معترفًا لم يكن يعرفه، لم يلتقي به يومًا، ولم يحمل سببًا منطقيًا واحدًا يفسر اعترافه السهل


هناك يد خفية، قوية، أرادت تحطيمه، وربما الانتقام منه

لكن كل ذلك تراجع إلى الهامش، تلاشى أمام الوجع الحقيقي الذي كان ينخر قلبه بلا رحمة، عِشق !!!

اسمها وحده كان كفيلًا بأن يعصر قلبه عصرًا

حديث الأمس ما زال يرن في أذنيه، كطعنة لا تندمل

قالت له ببساطة قاسية إنها تحب شقيقه حمزة

أنها اقتربت منه، ومثلت عليه الحب، فقط لتوقظ غيرة حمزة لتدفعه للاعتراف بمشاعره نحوها، وقد فعل

اعترف لها، وهي اختارته !!!

كان يشعر كأن خنجرًا مسمومًا استقر في قلبه، لا يقتله فورًا، بل يتركه ينزف ببطء، شقيقه الذي يعرف جيدًا كم يحبها، يذهب ويعترف لها بحبه

غدرٌ لا يُغتفر، وخيانة جاءت من حيث لم يتوقع

رغم ذلك.....

لم يستطع أن يكرهها

لم يستطع أن يصدقها بالأساس !!!

يعرف عِشق، يحفظ نبرات صوتها، ارتجاف عينيها،

صدق مشاعرها


يعرف أن الحب لا يُمثل بهذه العفوية، ولا يُقال بكل هذا الوجع، كل كلمة قالتها له سابقًا كانت صادقة أو هكذا كان يشعر، لا يعرف دوامة خانقة ابتلعته، لكنه حسم أمره

لن يهرب.....سيواجهها

سيعرف الحقيقة، مهما كانت موجعة

زادت دهشته من ارتباكه لما لم يأتي أحد ليستقبله، لم يسأل عنه أحد، وكأن خروجه لم يعني أحدًا

باستثناء تلك المحامية، غزل، كانت واقفة تنتظره بهدوء، أنهت الإجراءات دون كلمات كثيرة، وقادته بسيارتها نحو فيلا عمته

لم يسألها، ولم تسأله

كلاهما كان يعرف أن الكلام الآن عبء

توقفت السيارة أمام الفيلا

ترجل منها ببطء، وقلبه يسبق خطواته !!!!

...........

دخل مالك، فتوقف الزمن عند اول خطوة خطاها للداخل....

مشهدٌ واحد كان كافيًا ليشعل الدم في عروقه ويعمي بصيرته قبل بصره، كان حمزة جالس قبالة عشق، ممسكًا بيدها في جرأةٍ وقحة، لم يرى الصورة كاملة.......

لم يرى ظهرها المشدود ولا وجهها المشدوه بالغضب، والاشمئزاز ولا محاولاتها المستميتة لتخليص يدها منه ظهرها كان حاجزًا بين الحقيقة وغضبه !!


اشتعل صدره، وتقلصت ملامحه، واقترب بخطواتٍ سريعة، ثقيلة، كأن الأرض تضيق تحته، لم يمنح عقله فرصة للفهم، ولا لقلبه فرصة للتريث، مد يده، وقبض على ملابس حمزة بعنف، وقبل أن ينطق بحرف، كانت قبضته قد ارتطمت بوجهه بقوةٍ أطاحت به إلى الخلف........


اعتدل حمزة وهو يلهث، واضعًا يده على فكه، وعيناه تتقدحان غضبًا، ليصرخ حمزة بانفعال :

انت اتجننت ولا إيه؟!


انتفضت عشق مكانها بفزع، بينما مالك، اخذ صدره يعلو ويهبط بعنف، وعينيه مصوبة على حمزة :

ابعد عنها بدل ما أقسم بالله ما هرحمك يا حمزة


وقف حمزة أمام أخيه، بنظره مليئة بالتحدي، وابتسامة تغص بالثقة والغل، وعيناه كأنها تحملان نار الانتقام، قائلاً بصوت منخفض مشحون بالاحتقار رغم دهشته لخروج مالك من السجن :

ماقالتلك مش عاوزاك، ترغي كتير ليه....؟!!


قبض مالك على ثياب شقيقه بقوة، وصوته يرتجف من شدة الغضب :

انت ازاي كده، ازاي طلعت بالحقارة دي، ازاي بالقسوة والشر ده، بتبص ع اللي أخوك بيحبها، بتخطف خطيبتي


ضحك حمزة بسخرية حادة، وغضبه تحول لحقدٍ واضح :

انا ماضربتش حد على ايده، عندك عشق قدامك اهي، اسألها، أنا اللي قولتلها تسيبك وتتخلى عنك في محنتك، ولا أنا اللي قولتلها تفضلني عليك، اهي قدامك خيرها، قولها بتحب مين فينا.....خيرها بينا، قولها بتحب مين فينا


لم يستوعب مالك ما قال شقيقه، نظر إليه بصدمة واستنكار، ثم ألقى بنظرة قصيرة على عشق، التي كانت واقفة تبكي بصمت، قلبها يتألم وهي تشاهد الأخوين يتصارعان على حريتها، لكنها لم تجرؤ أن تحرك ساكنًا


فجأة، شعرت عشق بدوار شديد يهاجمها، وكادت أن تسقط، فتقدم مالك منها بسرعة، قلبه يغص بالقلق، ولكن حمزة، مدفوعًا بالغيرة والحقد، لم يكترث لها، أمسكها بقسوة، فبدأت تفقد توازنها، وكادت أن تقع على الأرض


فقد مالك السيطرة على نفسه، وهو يراه يعامل حبيبته بتلك القسوة، وبدون تفكير، لكم حمزة بقوة، واندلعت بينهما معركة شرسة، كل منهما غارق في غضبه، حتى توقفا على صوت ارتطام مفجع !!!!


التفتوا بصدمة، ليجدوا عشق ملقاة على الأرض، الدماء تحيط برأسها، وصمت رهيب يخيم على المكان، كأن العالم كله قد تجمد بتلك اللحظة


هنا، وبين دموعه وغضبه، اكتشف كل واحد قوة ما يسكن قلبه، الحقد في قلب حمزة، نارٌ مستعرة تدفعه للشر، لكل قسوة، لكل غل، لكل كراهية مكبوتة، كأن سنوات الألم تجمعت لتثور دفعة واحدة......


أما الحب في قلب مالك، فقد أعمى بصره عن ذاته، لكنه أضاء روحه، جعله يقف أمام الألم بلا خوف، يحمي من يحب مهما كان الثمن، مهما تحطمت نفسه في الطريق


في صمت الدماء والدموع، بقيت الحقيقة الوحيدة صافية أن القلب الذي يقوده الحقد يهدم كل ما يلمسه، والقلب الذي يقوده الحب يحمي، حتى لو انهارت الدنيا حوله !!!!

.....................

كان بدر واقفًا قبالة باب غرفة ابنته في المستشفى، جسده متيبس وعيناه معلقتان على الباب بخوف، إلى جواره وقف حمزة ومالك، بينما كانت حياة منهارة في البكاء، شهقاتها المتقطعة تشق سكون المكان، ومروان واقف خلفهم جميعًا، قابضًا على أعصابه بصعوبة، كأن شرارة واحدة كفيلة بإشعال شجار لا يُعرف إلى أين ينتهي......


لم يكن أحد يفهم ما الذي حدث، ولا كيف وصلت الأمور إلى هذا الحد، وقبل أن ينفجر مروان بسؤال حاد، خرجت الممرضة على عجل، ملامح القلق بادية على وجهها، قائلة بسرعة :

المريضة بتنزف جامد، ومحتاجين دم فورًا، فصيلتها مش متوفرة دلوقتي في المستشفى، لو سمحتوا، شوفوا حد من قرايبها أو أهلها يكون فصيلته........


لم ينتظر مالك ثانية، تقدم منها قائلاً بلهفة وخوف شديد :

أنا.....أنا فصيلة دمي زيها


لم تمر دقائق حتى كان داخل غرفة أخرى، يُسحب منه الدم، قلبه يخفق بعنف، لسانه لا يكف عن الدعاء لها !!


في الخارج، كان حمزة يغلي من الداخل، صامتًا، لكنه يحترق

مر وقت بدا أطول من اللازم، حتى خرج الطبيب أخيرًا ملامحه أكثر هدوءًا، وقال :

الحمد لله عدت على خير، الجرح كان عميق جدًا، بس ربنا ستر، النزيف وقف، وهندخلها أوضة عادية دلوقتي عشان تقدروا تطمنوا عليها، بس بلاش تتعبوها


كانت حياة أول من اندفع نحو فراش ابنتها، احتضنتها بعينين دامعتين وقلب يرتجف......


بعد دقائق، اطمأن بدر على ابنته، ثم خرج من الغرفة، ملامحه تحولت إلى قسوة مرعبة، ووقف أمام مالك وحمزة قائلاً بحدة :

دلوقتي حالًا أفهم اللي حصل، وإلا ورحمة أمي اللي حصل لبنتي ده هاخد قصاده روحك منك ليه، ومش هيفرق معايا ابوك وعمتك !!!


خرجت حياة على صوته، وسمعت مالك يقول بهدوء ظاهري بينما الغضب يلمع في عينيه بوضوح :

مفيش يا جوز عمتي، خناقة بسيطة بيني وبين حمزة


صرخ بدر عليهم بغضب :

ما تولعوا انتوا الاتنين، بنتي إيه اللي عمل فيها كده، مين فيكم اللي إيده طولت عليها واتسببلها في اللي هي فيه ده


ساد الصمت، صمت ثقيل كالصخر، فازداد غضب بدر وصاح بنبرة كافية لتُرعب أي أحد :

ما تنطق يا زفت منك ليه


تحرك حمزة ليغادر لكن بدر أمسكه بعنف قائلاً بحدة :

انا ماقلتش لحد يمشي، اتزفت اقف مكانك


زفر حمزة بتبجح، بينما مالك تدخل قائلاً :

كنا بنتخانق سوا، وعشق كانت ورانا من غير ما ناخد بالنا خبطنا فيها.......


كادت حياة ان تتدخل، لكن صوت مروان قطعها وهو ينظر من خلف الزجاج :

عشق ابتدت تفوق !!


اندفع الجميع إلى الداخل بلهفة، بينما حمزة زفر بضيق ثم استدار مغادرًا بلا اكتراث، لكنه تفاجأ بليان ابنة سارة أمامه في بهو المستشفى، نظرت إليه بقرف وبرود واضح، كانت على وشك الرحيل، لكنه أوقفها قائلاً :

بتعملي إيه هنا......؟!!


ردت عليه ليان دون أن تنظر إليه :

مايخصكش


همت بالانصراف، فسحب حمزة يدها بعنف، وقال بمكر :

انتي زعلانة من آخر مرة ولا إيه، المفروض متزعليش، انا قولت الحقيقة، والحقيقة ماتزعلش حد ولا اي


التفتت إليه ليان، وقالت باحتقار :

الحقيقة تزعل اللي زيك بس، إنما أنا لا......

أنا عارفة قيمة نفسي كويس أوي، وكلمة من واحد زيك عمرها ما تهز فيا شعره !!

بس الواضح إن كلامي هز كل شعرك، مش شعره واحدة بس

الدليل إنك واقف قصادي دلوقتي، بتحاول تجذني ليك عشان ترضي غرورك


أنهت كلماتها، وتركت المكان ببرود متعمد، بينما تشعر بلذة انتصارها، أما حمزة، فكان يحترق، إهانتها له كانت كصفعة، هو بالفعل كان يريد أن يعيد تلك النظرات القديمة، نظرات الإعجاب التي اعتاد رؤيتها في عينيها، لكنه لم يعد يراها منذ آخر مواجهة بينهما.......


في نهاية اليوم، علم أوس بما حدث لمهرة، لكنه لم يُبدي أي اهتمام، لأول مرة، شعر بالنفور منها، قلبه قسا عليها، لقد حطمت كل شيء بداخله بغدرها وخيانتها !!!


الكل عرف بما فعلته، وعندما وصل الخبر إلى مالك، صُدم سكنه صمت ثقيل، والانكسار واضح في عينيه، حتى ليلى كانت صدمتها في والدتها كبيرة، كبيرة جدًا.......

البيت كله غرق في الذهول وخيبة الأمل

لم يكن أحد قادرًا على الوقوف بجانب مهرة، النفور كان سيد الموقف، حتى أبناؤها

أما حمزة، فكان قلبه قاسيًا عليها جدًا،

لم يهتم، لم يفكر فيها من الأساس

شغله الأكبر كان حقيقته التي بدأت في الظهور للعلن

فلو تكلمت عشق ستنهار صورته تمامًا، وما خشى منه قد حدث، فما ما إن أستفاقت عشق حتى قصت كل شيء على ابيها الذي اشتعل غضبًا، اندفع إلى الفيلا كالعاصفة، وما إن رأى حمزة حتى لكمه بقوة !!!!!


اقترب منه آدم بسرعة يسأله بقلق :

في ايه يا بدر


صرخ بدر وهو يحاول الوصول إلى حمزة :

فيه إن الحيوان ده هدد بنتي.......


قص عليهم كل ما تفوهت به عشق، لتزداد صدمتهم

حمزة، نسخة طبق الأصل من والدته، وقف مالك صامتًا مذهولًا، ثم خرج بهدوء، قلبه مثقل بالوجع والهم !!


بعد شجار طويل، هدده بدر بوضوح، وعندما غادر، نظر آدم إلى حمزة باشمئزاز وقال :

لم هدومك وغور من البيت ده، مالكش مكان هنا بعد اللي عملته، اللي يقدر يعمل كده في بنت عمته، يقدر يعمل أكتر من كده في باقي بنات العيلة، غور بره لحد ما ابوك يفوقلك، هو اللي يقرر يعمل فيك اي


نظرات القرف والاشمئزاز كانت تطارده من الجميع، جعلته يشعر بالعار، لم يُظهر شيئًا......أو هكذا حاول

لكن بداخله، كان مقهورًا، مهزومًا، يشعر بالخسارة

يشعر أن مالك انتصر عليه مثل كل مرة !!!!!!

................

استفاقت مهرة لتجد نفسها وحيدة في غرفةٍ بيضاء باردة، لا شيء فيها يشبهها ولا أحد يشبه حياتها التي انهارت دفعةً واحدة، نظرت حولها باضطراب، فراش المستشفى، الأجهزة الصامتة، الجدران الخالية ولا أثر لأوس، ولا لأبنائها !!!


عادت إليها الذكريات دفعةً واحدة كصفعةٍ قاسية......

آخر مواجهة جمعتها بحمزة، صراخه في وجهها، نظرته الجافة التي لم تعرفها يومًا، ثم أوس الرجل الذي أحبها يومًا، وخرج من حياتها بقرارٍ حاسم بعد أن تهشم كل شيء بينهما


انفجر البكاء من صدرها بقهرٍ مكتوم، كأن روحها تفرغ ما تبقى من صبرها، لم تكن تتخيل أن يصل بها الحال إلى هذا الفراغ القاسي  !!!


انفتح باب الغرفة ودخلت الممرضة، اقتربت منها بلطف سألتها عن حالها، ثم سألتها عمن يرافقها


ترددت لحظة قبل أن تقول بنبرةٍ عملية خالية من العاطفة :

حضرتك اتعرضتي لانهيار عصبي حاد، ومفيش غير ست واحدة كانت بره، هي اللي فضلت معاكي من امبارح


تجمدت مهرة في مكانها، واحدة فقط !!!

لقد اصبحت وحدها تمامًا !!!


قبل أن يكتمل تساؤلها، فُتح الباب مجددًا، دخلت منه فرح ابنة خالتها، بخطواتٍ مترددة، وعينين تحملان خليطًا من العتاب والخذلان، خرجت الممرضة، فتقدمت فرح أكثر وقالت بصوتٍ مكتوم لكنه قاسٍ :

استفدتي إيه بعد كل ده يا مهرة، كرهتي الكل فيكي بعد ما كانوا شايلينك فوق راسهم، كسبتي كره وعداوة من كل اللي حواليكي، حتى ولادك بقوا مش طايقينك، وأوس اللي حبك بجد، دلوقتي مبقاش يكره في حياته زيك، وطلقك بعد سنين طويلة جمعتكم، دمرتي أقرب الناس ليكي بإيدك، بسبب الغل اللي مالي قلبك.......


صمتت فرح فجأة، الكلمات خانتها، لم تعرف إن كانت تحتاج أن تضمها أم تتركها تواجه ما صنعت، اكتفت بنظرة طويلة، ثم استدارت وخرجت، تاركة الباب يُغلق خلفها بهدوءٍ موجع


ارتفع بكاء مهرة من جديد، بكاءٌ مبحوح، يختلط فيه الندم بالغضب، كانت تعض على شفتيها بقوة، كأنها تعاقب نفسها على كل ما فعلته


خسرت مالك، ذلك الابن الطيب الذي كان قلبه أحن عليها من الجميع، وخسرت حمزة ابنها الآخر، الذي قسا عليها وباعها لأجل نفسه، خسرت ابنتها واحترامها.......

خسرت أوس الرجل الذي كان وطنها الوحيد

خسرت كل شيء، ورغم كل ذلك

لم تستطع أن تنتزع الحقد من قلبها

كانت ما تزال ترى حياة سبب كل ما جرى، منذ اللحظة التي دخلت فيها سارة حياتهم، أو ربما لأن حياة كانت دومًا أفضل منها، أنقى، وأقوى، دون أن تحاول

أغمضت مهرة عينيها، والدموع تنهمر بصمتٍ ثقيل، بينما قلبها يتأرجح بين ندمٍ يمزقها وحقدٍ يرفض أن يموت !!!!!

............

رغم الحزن المُخيم على الجميع، ورغم الأثقال التي كان كل منهم يحملها في صدره، أصر آدم على إتمام كتب كتاب قمر ويونس، وصافي وإياد، في الأسبوع التالي، وجاء اليوم الموعود، فاستعد الجميع، لكن على غير العادة، غابت السعادة

لم يكن في القلوب زغاريد، ولا في الوجوه بهجة

العروستان كانتا تجلسان، لكن أرواحهما كانت مثقلة بالانكسار......

صافي تشعر بالذل والمهانة، وقمر لا تقل عنها وجعًا


كانتا في غرفة واحدة، جلست صافي على طرف السرير، ودموعها تنساب بصمت، كأنها اعتادت البكاء دون صوت

لمحتها قمر، وشعرت بوخزة الألم نفسها تنغرز في صدرها، اقتربت منها ببطء، وقالت بصوت خافت يحمل مواساة صادقة :

أنا حاسة بيكي


رفعت صافي رأسها، وقبل أن تُكمل قمر أي كلمة أخرى، انفجرت صافي بقهر مكبوت :

إنتي مش زيّي يا قمر، إنتي مش هتتجوزي واحد غدر بيكي واتخلى عنك وهو عارف كويس اوي اللي هتواجهيه. واحد سابني ومارجعش غير لما عرف إني حامل، يعني رجع مش عشاني، ولا علشاني اختارني رجع مجبور، جوازنا كله علشان غلطة !! 


توقفت لحظة، وكأن الكلمات تخنقها، ثم تابعت بانكسار أشد :

عارفة يعني إيه تتجوزي تصليح غلطة، عمرك ما هتفهمي يا قمر

علشان إنتي مش مكاني، جوازك طبيعي، وهيكون مستقر إن شاء الله

إنتي مش زيي وإن شاء الله عمرك ما تكوني زيي ولا زي أي واحدة حاسة اللي أنا حاساه وبعيشه، ربنا ما يكتب الوجع ده على حد


ساد الصمت.......

كانت قمر تستمع وقلبها ينهار بصمت

لو تعلم صافي فقط، لو تعلم أنها تعيش الوجع ذاته، وأن زواجها هو الآخر لم يكن اختيارًا حرًا، بل محاولة فاشلة لترميم خطأ

نظرت قمر إليها، وعيناها تلمعان بحزن دفين، ثم قالت بصوت مكسور لكنه ثابت :

مكسورة وحاسة بالإهانة والقهر إن الأمور وصلت بيكي لكده

اليوم اللي أي بنت بتحلم بيه عدى عليكي وإنتي موجوعة، مش مبسوطة زي أي عروسة

الخطوة دي المفروض تكون بداية جديدة، حياة بتدخلها البنت وهي فرحانة بس إنتي داخلة وإنتي خايفة


تنفست بعمق وأكملت تخرج ما بداخلها :

خايفة من بكرة، ومن اللي ممكن يحصل، متلخبطة، وخايفة تاخدي أي خطوة وتندمي عليها

فقدتي ثقتك في نفسك وفي كل حاجة حواليكي

حاسة كأن في خنجر مسموم في قلبك، لا هو قاتلك فترتاحي، ولا سايبك تعيشي وتكوني مرتاحة، معذبك في الحالتين


قالت كلماتها، ثم استدارت بهدوء لتكمل تجهيز نفسها، وصافي بقيت مكانها، تنظر إليها بذهول

تعجبت من وصفها الدقيق، كأن قمر لا تواسيها فقط، بل تحكي وجعًا عاشته أو ما زالت تعيشه !!!


بدأت كل واحدة تستعد للحفل بملامح باهتة، وجوه خالية من الفرح، ممتلئة بالألم

في المقابل، كان الرجال على النقيض تمامًا

إياد كان يظن أن هذه الخطوة ستكون بداية حياة جديدة، وأنه سيتمكن أخيرًا من استعادتها، ويجعلها تسامحه

كان فرحًا، لكن فرحته لم تكن كاملة، يشوبها خوف خفي من أن يكون قد تأخر كثيرًا


أما يونس، فكان أكثرهم اندفاعًا

سعيد، لا يكاد يصدق أنها ستصبح على اسمه

كان قد عقد العزم ألا يتركها أبدًا، وأن يجعلها تحبه كما يعشقها هو

سيبذل المستحيل، وسيستغل فرصته جيدًا !!!!!

...................

كانت غنوة جالسة في المطبخ، تتصفح هاتفها الذي اشترته من راتبها الأخير، تحدق في الشاشة بملل، نزلت حياة بعد أن انتهت من تجهيز نفسها، وما إن وقعت عيناها على غنوة حتى ابتسمت بحنانٍ صادق، تشعر براحة غريبة تجاه تلك الفتاة تراها دائمًا تائهة، ساذجة، تتعامل مع الحياة ببراءة مؤلمة عاشت حزنًا كبيرًا، وتحاول التأقلم معه في صمت، ولم تكن حياة غافلة عن تلك النظرات الخاطفة المتبادلة بينها وبين مروان، مهما حاول الاثنان إخفاءها، كانت تفضحهما !!


اقتربت منها وسألتها بلطف :

ايه اللي مقعدك كده يا غنوة ؟


انتفضت غنوة قليلًا، وعدلت من جلستها وهي تنهض بتوتر :

مفيش يا هانم انا بس خلصت شغل، وكنت قاعدة شوية


ربتت حياة على شعرها بحنان، وقالت بابتسامة دافئة :

زهقانة من الشغل صح، الحبسة وحشة برده، وزمانك نفسك تخرجي تغيري جو


احمر وجه غنوة خجلًا، فهي بالفعل كانت تتمنى ذلك، لكنها لم تجد فرصة للرد حتى باغتتها حياة بسؤالها :

تحبي تيجي تحضري معانا حفلة كتب الكتاب؟


توترت غنوة، وتعقد لسانها :

مايصحش.....أنا....أنا.......


ابتسمت حياة لها، وفي تلك اللحظة دخلت عشق، وقد التقطت أطراف الحديث، فقالت بحماس :

تعالي معانا يا غنوة، هتنبسطي أوي، الجو هيبقى حلو


كانت غنوة لديها ألف سبب يمنعها، لا تمتلك ملابس مناسبة، حتى انها لا تستطيع مجاراتهم في عالمهم، فضلًا عن إحراجها الشديد، حاولت الاعتذار، لكن مع إصرارهما رضخت أخيرًا، لتتفاجأ بعشق تسحبها إلى غرفتها بحماس، وتبدأ في تجهيزها للحفل، انصاعت غنوة على استحياء، لتفاجأ بعشق تُخرج فستانًا أنيقًا، وتقول برقة :

ده فستان لسه جايباه امبارح، سبحان الله، شكله من نصيبك اللون ده هيبقى تحفة عليكي


ارتدته غنوة بخجل، وفي داخلها قرار صامت بأن ترد لها ثمن الثوب بهدية بعد الحفل......


بعد قليل، بينما كان الجميع ينتظر في الأسفل دون أن يعلم أحد بقدوم غنوة معهم، نزلت بخطوات مترددة، وما إن وقعت عينا مروان عليها حتى تجمد في مكانه، وانحبست أنفاسه بصدمة !!!


كانت أشبه بحوريةٍ خرجت لتوها من أسطورة،

فستانها الأزرق ينساب على جسدها كقبلةٍ طويلة،

يُلامس انحناءاتها برفق، كأنه يعرفها ويحفظ تفاصيلها

رقتها لا تُرى......تُحس،

تتسلل إلى القلب دون استئذان

شعرها الطويل الناعم، خيوط حريرٍ مسكوبة على كتفيها،

كل خصلةٍ منه كانت فخًا لعينيه،

سحرته حتى نسي كيف يُشيح بنظره،

كأن عينيه وُجدتا لتقيمَا فيها، لا لترحلا عنها


لاحظ الجميع ذلك، ما عدا عاصم الذي اطلق صفيرًا عاليًا، ثم قال مازحًا :

يخرب عقلك، مخبية الجمال ده كله فين؟!


ازداد خجل غنوة، بينما رمق مروان أخاه بنظرة غيرة حادة، فالتقط بدر الموقف سريعًا، لتقول حياة بهدوء :

غنوة هتيجي معانا كتب الكتاب


خرج الجميع، وركبت غنوة السيارة معه

كل قراراته التي حاول بها أن يبتعد عنها، تبخرت في لحظة،

ما إن رأى عينيها حتى استسلم......

استسلم لقلبه الذي لا يعرف الصبر، ونسِي كل شيء آخر

جلست إلى جانبه بصمتٍ خجول، تظاهر الجميع بعدم الانتباه

لكن عينيه لم تتركها لحظة،

كانت تتسلل إلى قلبه قبل أن تصل إلى عقله

غنوة بكل مرة، تسحره كالمسحور،

كأن هناك نداءً خفيًا يخرج من قلبها مباشرة لقلبه، ظل يختلس النظرات لها في صمت حتى أفلت لسانه دون وعي :

هو انتي إزاي حلوة كده؟!


ارتبكت غنوة، وأخذت تفرك يديها بتوتر، بينما شعر هو بالحرج، لكن قلبه ما زال يقوده، مد يده ليشغل المذياع فانطلقت الأغنية، كل كلمة فيها كانت معبرة عما يشعر به ولا يجرؤ على قوله أغلقها سريعًا، ليخيم صمت طويل حتى وصلا لقصر العمري.......


نزل أولًا، فتح لها باب السيارة بلباقة،

مد يده ليعينها، عندما لاحظ صعوبة مشيها بالكعب،

كادت أن تتعثر، لكنه أمسكها بلهفة

تلاقت أعينهما للحظة، كان الحب فيها واضحًا، صامتًا بلا مواربة، ابتسامة صغيرة، ونبضة قلب أسرع من الخطوات

اعتدلت غنوة، دخلت إلى الحفل، أما هو ظل ممسكًا بيدها،

يساعدها على السير، وقلبه يسبق خطواته، يتبعها بصمت،

يحفظها كما لو كانت كل العالم !!!!!

...........

كان اليوم مُعدًا ليكون حفلًا بسيطًا، اقتصر على الأهل والأصدقاء المقربين جدًا، مع إعلان في الصحف وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، لكن صافي كانت في غرفتها، ترتعش من الغضب والنفور الذي يملأ قلبها، كلما فكرت بالنزول للأسفل، شعرت بغصة خانقة، كيف ستواجهه بعد كل ما فعله بها، كيف ستنظر العيون إليها، وكيف ستتحمل نظراتهم لها

لم تستطع أن تتحمل فكرة النزول......لم تستطع !!!


دخل عليها والدها، ووقف أمامها برفقة زينة، التي كانت تحاول السيطرة على دموعها من أجل بنتها، نظرت صافي إلى الأرض، وقالت برجاء :

مش عاوزة أنزل يا بابا، ارجوك، خليني هنا، مش عاوزه أشوفه، مش عاوزة أشوف الناس تحت، مش هقدر أواجه حد دلوقتي خالص


ثم نظرت إليه، وقالت بضعف وحرقة :

مش عاوزه أتجوزه يا بابا، عشان خاطري، بلاش، أنا مش عاوزاه، مش طيقاه، ولا طايقة أشوفه


حاولت زينة تهدئها قائلة بصوت حنون :

يا بنتي ما هو طلع ميعرفش حاجة، كل دي لعبة اتعملت عليكم انتو الاتنين


ردت عليها صافي بقهر، والدموع تنساب من عينيها بألم :

اللي اتعمل لعبة بس، ثقته فيا مكنتش لعبة، إنه يسيبني لوحدي ويهرب مكنش لعبة ابدًا، كل ده عمله بإرادته، محدش ضربه على إيده، وغصب عليه، انا مش عاوزاه، انا اللي مش عاوزاه دلوقتي يا بابا خليه يروح، بلاش الجوازة دي......


لم يتحمل آدم أكثر من ذلك، وصرخ عليها بغضب :

ده مش لعب عيال، انتي دلوقتي حامل، ومسؤولة عن طفل حقه ييجي الدنيا مرفوع الراس، مش جاي في الحرام....

ابنك اللي جي غلطة، كنتي انتي جزء منها، انتي اللي اختاريتي الزفت ده من البداية، واختارتي تكدبي، وتخبي علينا وتقابليه في السر، اختارتي تصاحبي بت زبالة زي اللي غدرت بيكي وخدرتك، وماسمعتيش نصيحة أي حد مننا، كان ممكن الحقك بس كدبك.......


صمت آدم للحظة، والحزن والقهر يعتصران قلبه، أما صافي فاستسلمت للدموع والم وجعها، وخرجت تلقائيًا من قلبها المتألم : 

كنت مستنية منه يثق فيا، كنت مستنياه مايتخلاش عني


توقفت، ولم تواصل كلامها، فصرخ عليها آدم بحدة، متجاهلًا رجاء زينة :

ثقة ايه، وزفت ايه، تعرفيه منين الزفت ده، عرفتيه قد إيه عشان تحبيه وتثقي فيه، الثقة دي بتيجي من المواقف....

اي اللي عيشتيه مع الزفت ده، يخليكي تثقي فيه، وتستني منه إنه يعمل كده، اللي بينك وبينه كان لعب عيال واللي في بطنك هو اللي هيدفع تمن ده كله !!!


همست زينة برجاء، والدموع تنساب من عينيها بحزن  :

كفاية يا آدم عشان خاطري، كفاية


صمت آدم قهرًا، وخرج من الغرفة، قائلاً لزينة بصرامة :

خليها هنا، متنزلش، وأنا هبعتلها الدفتر عشان تمضي


قالها وغادر دون أن يسمع اعتراض زينة، التي وجدت نفسها بين نارين، عاجزة عن فعل أي شيء، لم تتخيل يومًا أن تكون في موقف كهذا، أو أن تعيش بنتها كل هذا......

اقتربت من صافي، واحتضنتها بحنان، ودموعهما نزلت معًا صامتين، بقهر لا يوصف !!

...............

لم يستغرب أحد غياب صافي عن النزول، لكن إياد وحده فهم، فهم أنها لا تريد رؤيته، ولا تملك القدرة على مواجهته، يعرف ان معها كل الحق.......

كان يقف مكانه، منكسرًا، الخجل يلتهمه من الداخل، العيون من حوله لا ترحمه، نظرات احتقار واضحة، كأن الجميع يحمله ذنبًا أثقل من أن يُحتمل، تمنى في تلك اللحظة لو تنشق الأرض وتبتلعه


لأول مرة شعر بما كانت تشعر به، هو الغريب بينهم ويشعر هكذا، فكيف هي التي من دمهم....؟!

كيف عاشت كل هذا وحدها.....؟!


كان آدم ينظر إليه باحتقارٍ لم يحاول إخفاءه، وفي تلك اللحظة، لم يستطع أن يضع يده في يده ويسلمه ابنته

لم يستطع.....لكنه فعل، فعلها مجبرًا، والقهر ينهش صدره، لم يتخيل يومًا أن يسلم ابنته لرجل كهذا، وبهذه الطريقة المهينة، لكنه انصاع، مرغمًا، منكسرًا


كان جلال يقف جوارهم، يشعر بالعار والخزي، صداقة عمره مع آدم وإخوته تحولت في أعينهم إلى عداوة، وكل نظرة موجهة إليه كانت تحمل احتقارًا واضحًا


انتهى عقد قران صافي وإياد أخيرًا، وبمجرد أن أنهى المأذون كلماته، سحب آدم يده بنفور، ونهض من مكانه، ثم قال بصرامة :

ياسين مضي أختك !!!


جاء الدور على عقد قران يونس وقمر......

كان أدهم ينظر إلى قمر بحزن وحيرة، قلبه غير مطمئن، رغم محاولات الجميع لإقناعه، لم يرى في عينيها فرحًا، بل همًا ثقيلاً لا يفهمه، ولا يستطيع تفسيره، رأى حزنًا عميقًا، لكنه رضخ للأمر الواقع، وقبل أن يضع يده في يد يونس، نظر إليه برجاء وقال :

خلي بالك منها يا يونس


أومأ يونس برأسه، وقال بكلمات صادقة نابعة من قلبه :

دي روحي يا عمي


كان إياد يراقبهم، يتمنى لو عاش تلك اللحظات مع صافي

لكنه ضيعها بغبائه !!


مع كل كلمة ينطق بها المأذون، كان قلب يونس يخفق بعنف من شدة السعادة، لم يتخيل يومًا أن تأتي هذه اللحظة، أياً كانت الطريقة التي تمت بها

كان سعيدًا، سعيدًا لدرجة لم يستطع إخفاءها

أما قمر، فرسمت ابتسامة بسيطة من أجل الجميع

ابتسامة خاوية......

من الداخل، كان قلبها يبكي، ينزف، لا تصدق ما تمر به، ولا أن اسمها أصبح مرتبطًا باسم يونس، لا نوح !!

نوح الذي تمنت يومًا أن يكون شريك هذا اليوم

غدر بها، وتركها تواجه مصيرًا لم تختاره......


انتهى عقد القران، وعلت التصفيقات، ودوت الزغاريد في المكان، احتضن إلياس ابنه بسعادة وفخر

رغم ان بداخله شيئًا لا يفهمه، إلا انه كان واثقًا بابنه

سعيد لأنه تزوج من أحبها قلبه، يتمنى له حياة لم يعشها هو

تمنى ألا يكرر يونس أخطاءه، وألا يضيع من احبها،

كما فعل هو ذات يوم

.............

غاب أوس عن حفل عقد القران، وغاب معه حمزة، غيابٌ

كان أثقل من حضورهما

أما ليلى، فقد حضرت، وبرفقتها مالك الذي لم يأتي بدافع المجاملة، ولا الالتزام العائلي، بل جاء فقط ليرى عشق

حتى لو خلسة

منذ خروجها من المستشفى، وهو يتجاهلها

يتعمد ذلك، كأن النظر إليها يفتح جراحًا لم تندمل،

كأن صوتها قادر على إسقاطه أرضًا

كان موجوعًا منها، ومن كل شيء

كيف فعلت به ذلك.....؟!

كيف خبأت عنه كل هذا....؟!

كيف تركته مخدوعًا، أعمى القلب.....؟!

كيف لم تخبره عن مضايقات أخيه، عن تهديداته لها، وعن تقدمه لخطبتها......؟!

كيف كذبت عليه كل تلك الفترة وهو يظن أنه الأمان الوحيد في حياتها......؟!


وجعه لم يكن منها وحدها، بل من والدته التي غدرت به.....

كانت على وشك أن تخسره، هي الوحيدة التي اختارها

قلبه، وأحبها بجنون


التقت عيناه بعيني عشق، نظرة واحدة كانت كافية

الدموع تملأ العيون، والألم واحد.....

شعرت بوجعه، اخترقها كالسهم، لكنها رأت الرفض على ملامحه، الرفض لأي محاولة مواساة، لأي كلمة، لأي قرب


مع ذلك، الذكريات عصفت برأسه بعنف

كان يريد أن يركض إليها، أن يبكي في حضنها، أن يفرغ كل ما ينهشه من ألم وحزن

تماسكت عشق نفسها، واستغلت انشغال الجميع

سحبت يده بهدوء، واتجهت به نحو اصطبل الخيول، بعيدًا عن الأعين، كان مالك يسير معها في صمت، صمت أثقل من الكلام، حتى توقفت، نظرت إليه، وقالت بحزن صادق :

طلع كل اللي جواك يا مالك، عيط، كسر، اعمل أي حاجة بس سكوتك ده هيوجعك أكتر، وهيوجع قلبي عليك


كأنه كان ينتظر تلك الإشارة

كأنه كان يحتاج فقط لمن يسمح له بالانهيار

لم يشعر بنفسه إلا وهو يحتضنها بكل قوته، يبكي، ينتحب جسده يهتز بين ذراعيها

حاولت أن تُبعده عنها، لكنها لم تستطع، تمسكه بها كان يائسًا كالغريق الذي وجد آخر قشة نجاة

في النهاية، استسلمت، حين شعرت بثقل جسده وهو ينهار، ويسقط أرضًا معها، وما زال ممسكًا بها، يردد بصوت مكسور، مليء بالوجع :

ليه تعمل فيا كده يا عشق، ليه، دي أمي

كنت أتوقع الغدر من أي حد، من أي شخص، إلا هي

ولا عمري جي في بالي إنها ممكن تأذيني بالشكل ده


انتحب بقوة، وصوته يختنق :

كنت أقبل الغدر ده من حمزة، لكن منها هي لا

غدرت بيا وهي عارفة بحبي ليكي

كانت عاوزة تجوزك بالغصب لأخويل حمزة

مش بس كانت هتخليني أخسرك وأبعد عنك، لا دي كانت هتجوزك لأخويا، عشان كل ما أشوفكم سوا أنهار وأتقهر


صمت للحظات ثم تابع بصوتٍ منهك مليء بالألم :

انا تعبان أوي يا عشق، تعبان ومش عارف أعمل إيه

حتى بابا مش عارف أوصله

كانوا هيضيّعوا مستقبلي، ويضيعوكي مني

قلبي واجعني أوي، حاسس إن في حد بيدبحني بسكينة تلمة


ضمته عشق إليها، وبكت معه

بكاءٌ صاخب، موجع، كأنهما يفرغان كل ما بداخلهما من القهر دفعة واحدة


غير بعيد عنهما، كانت ليلى واقفة، تسمع كل شيء

قلبها يتفتت على أخيها، وعلى كل الغدر الذي يحيط بحياتهم

مقهورة من أمها، ومن يوسف، من أخيها حمزة......

حتى من نفسها !!

شعرت بالاختناق، والقلق يملأ قلبها على يوسف، المختفي تمامًا، لا أحد يخبرها عنه، لا مكالمات، لا أثر

لكنها كانت متأكدة أن تلك المكالمات المجهولة التي تصلها كل ليلة بعد منتصف الليل كانت منه

لم يكن يتكلم، لكنها كانت تسمع أنفاسه الثقيلة، ثم يغلق الخط، اعتادت تلك المكالمات، كانت تطمئنها أنه ما زال حيًا 


لكن منذ يومين، انقطعت

قلبها لم يهدأ، فخرجت تتمشى في الحديقة، لعل الهواء يخفف عنها، وفجأة دون مقدمات، يدٌ قوية كممت فمها، وإبرة غُرست في عنقها بعنف 


لم تُمهلها الصدمة حتى تصرخ

فقدت وعيها في لحظات

استغل ذلك الرجل المجهول انشغال الجميع، وحمل جسدها الساكن، ووضعها داخل ذلك الصندوق الخشبي حتى يستطيع الخروج بها من القصر !!!!!!!!

................

على جانب آخر من الحفل، كان مروان لا يزال أسير سحرها حسنها، نعومتها، وتلك الهالة الهادئة التي تحيط بها كلما اقتربت، جذبها برفق نحو حديقة القصر، فتبِعته غنوة باستسلامٍ كامل، كأن خيطًا خفيًا يشدها إليه.....


كانت عيناها معلقتين به، وقلبها يقود خطواتها دون وعي، بينما المشاعر المتيمة تعمي بصيرتها، فلا تميز بين الصواب والخطأ، ولا بين الحلال والحرام !!


أغمضت عينيها، تاركة نفسها لقيادته، وهو يحيط خصرها بذراعيه، يتمايل بها تحت ضوء القمر، يدور بها تارة في رقصةٍ خيالية كما تراها في الأفلام، رقيقة، ناعمة، مسحورة باللحظة، وكان هو الآخر مغيبًا، يعلم في قرارة نفسه أنها لا تناسبه زوجة، ومع ذلك سرق من قربها لحظاتٍ يحرمها عقله، ويستبيحها قلبه اللعين.....


انتصرت الرغبة على العقل، وجعلها تدور حول نفسها، حتى دار فستانها الأزرق معها، ثم استقرت بين ذراعيه، قريبةً منه إلى حدٍ أربك أنفاسها، لتسأله بعفوية، بصوتها الناعم :

هو انت بتعمل معايا كده ليه؟!


أعاد سؤالها مروان إلى أرض الواقع، فابتعد عنها فجأة، وأدار لها ظهره، يمرر يده على وجهه بضيق، ساخطًا على نفسه، على قلبه، وعلى كل شيء، اقتربت منه أكثر، وسألته برقتها المعهودة :

هو أنا بالنسبالك اي، ليه بتعمل معايا كده هو....انت....انت.....


قاطعها قبل أن تُكمل، قبل أن تنطق بالكلمة التي ستفتح أبوابًا لا يملك شجاعة عبورها، وقال بلهجةٍ حاسمة :

زمان الكل بيسألوا علينا، خلينا ندخل نشوفهم


قالها ومضى، فتبِعته وهي غارقة في حيرتها. لماذا يهرب؟! لماذا يفعل بها ذلك، دارت كلمات حبيبة في رأسها، وأخذ الشك يتسلل إلى قلبها، هل هو يتلاعب بها.....

فليس من المنطقي بعد كل هذا الاهتمام والتمييز أن تكون بالنسبة له مجرد فتاة عادية، وإن لم يكن كذلك، فلا تفسير سوى أنه يعبث بقلبها !!!


كانت في أمس الحاجة إلى ابنة خالتها، تريد أن تتحدث، أن تُفرغ ما في صدرها، أقسمت في داخلها أنها ستكون صارمة من تلك اللحظة، لن تتهاون، ولن تنساق خلف قلبها اللعين مرة أخرى......


ما إن دخلا حتى توجهت الأنظار نحوهما، وشعرت غنوة بالخجل والارتباك، وهو لم يكن أفضل حالًا منها، جلست بعيدًا عن الجميع، وفي الحقيقة لم يلحظها أحد، فالكل منشغل بهمومه، إلا أن مروان كان يراقبها خلسة، بنظرةٍ تجمع بين الحيرة والألم


جلست وحدها، متجاهلة النظر إليه، والحزن ينهش قلبها

كانت على وشك البكاء، لكنها تماسكت، لمعت عيناها بالدموع دون أن تسقط، ولم يغِب ذلك عن مروان، بدت له كطفلةٍ تائهة، فاعتصر الألم قلبه، ورغم عجزه عن تحظل رؤيتها حزينة، ازداد يقينه بأنها لا تصلح زوجة له


هو يريد امرأة ناضجة، تفهمه، تواكب عقله، يفتخر بها أمام الناس، لا فتاة تكره الظهور، وتتصرف بطفولية، لا، ليست طفولية فحسب، بل هب طفلة في الأساس، لا تناسبه


لاحظ بدر ما يحدث، واكتفى بالصمت، كان يعلم بتلك النظرات المتبادلة، ويعلم أن المشاعر متبادلة أيضًا

في ناحيةٍ أخرى، جلس إياد في صمت، رافضًا الرحيل مع أبيه الذي انسحب بخزي، وقف اقترب من آدم قائلاً برجاء :

أنا عارف إني غلطت، وعارف إن من حقك تعمل فيا اللي تعمله، بس لازم أشوفها، لازم أشوف صافي وأتكلم معاها، ولو لآخر مرة.....لازم أقولها إني بحبها


قاطعه آدم بحدة وهو لا يطيق النظر إليه :

خلاك تشك فيها وفي أخلاقها، اسمع يا ابن جلال، خد بعضك وامشي ورا أبوك، وإلا ورحمة أمي ما هتشوف نور الشمس تاني......


لم يستجب له إياد، واندفع صاعدًا الدرج، وسأل خادمة بسرعة :

أوضة صافي فين؟!


أشارت له الخادمة بارتباك وعدم فهم :

هي دي


دخل، لكن صافي كانت قد سمعت صوته، فأغلقت الباب قبل أن يصل إليها، أخذ يطرق على الباب قائلاً برجاء :

افتحي يا صافي، لازم نتكلم، انا غلطان، بس اسمعيني


صرخت من الداخل، بصوتٍ مختنق بالدموع :

امشي من هنا مش عاوزة أشوفك


رد عليها بحزن من خلف الباب :

غصب عني اللي حصل، انا بحبك يا صافي


جاءه ردها صارخًا مليئًا بالقهر، وهي تحطم مزهرية قريبة منها :

امشي قولتلك.....امشي بقى


تدخل آدم، وجذبه بعيدًا وصرخ عليه بغضب :

اياك تكرر اللي عملته ده، غور من وشي، وإلا قسمًا بالله العظيم ما هتشوف الشمس تاني......


غادر اياد مرغمًا بعدما سحبه ياسين بقسوة للخارج يشعر بالألم والندم على ما ارتكبه بحقها !!!!


بعد مغادرة الجميع، صاحت جوان باختفاء ليلى، بعدما وجدت شالها الممزق في الحديقة

طال البحث بلا جدوى، إلى أن كشفت الكاميرات اختطافها على يد أحد الحرس !!!!! 

...........

على الجانب الاخر تعمد بدر أن يترك مروان وغنوة في سيارةٍ واحدة، بعدما لاحظ التوتر الخفي بينهما، وبالفعل، كان الصمت ثقيلًا، يخيم على المكان، لم يحتمل تجاهلها له أكثر من ذلك فقطع الصمت قائلاً :

ساكتة ليه؟!


جاءه ردها بعد لحظاتٍ طويلة من الصمت، بصوتٍ يحمل عتابًا مكتومًا :

انا ماسكتش انا سألت واستنيت جواب، بس انت اللي سكت مش أنا يا مروان باشا


أوقف مروان السيارة على جانب الطريق، والتفت إليها بهدوءٍ يخالف ما يعتمل داخله :

ايه اللي عاوزة تعرفيه؟!


ردت غنوة عليه بحزن واضح :

سؤالي كان واضح اوي، ومش محتاجة أسمعهولك تاني عشان ترد


تنفس بعمق، وقال بضيقٍ من نفسه ومن كل ما حوله :

سألتيني......انتي اي بالنسبة ليا؟


التفتت إليه فجأة، وحدقت في عينيه بحدةٍ امتزجت بضيق طفولي :

انت بتهرب ليه، وعامل نفسك مش فاكر السؤال، وإنت فاكر السؤال كويس اوي أهو


نفد صبره، وشعر أنها تحاصره بلا مفر، فصرخ بغضبٍ انفجر دفعة واحدة :

عايزة تعرفي؟ مش كده؟ ببساطة أنا.........


لم يُكمل، حيث فجأة، حاصرتهم عدة سيارات، انفتحت أبوابها في لحظة، ونزل منها رجالٌ كُثُر، هجوم خاطف، صراخ مكتوم، وأيد غليظة امتدت إليهم، دقائق معدودة، كان كل شيء قد انتهى، وغاب الوعي عنهم تحت أثر التخدير !!


بعد وقتٍ طويل، في مخزنٍ مهجور، على أرضٍ صلبةٍ باردة

كانت الأجساد الأربعة يوسف وليلى ومروان وغنوة مقيدة بإحكام !!!!!!

............

البارت خلص ♥️

مستنية رأيكم يا حلوووين

توقعاتكم اي للقادم.......؟!!

البارت الجاي دمااااار ضرب نار 🔥🔥

أحدهم ممكن يودع البارت الجاي تفتكروووا مين.......؟!

تفاعل جامد بقى وريفيوهات اكتر 😍

دمتم سالمين يا قمرااااتي 

 تكملة الرواية من هناااااااا 

لمتابعة باقى الرواية زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا

بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل 

متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا

الرواية كاملة الجزء الاول1 من هناااااااااا

الرواية كاملة الجزء الثاني2 من هناااااااااا

مجمع الروايات الكامله 1اضغط هناااااااا

 مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هناااااا

تعليقات

التنقل السريع
    close