سكريبت العودة بالزمن كامله بقلم بالميرا
سكريبت العودة بالزمن كامله بقلم بالميرا
خلوني اعترف لكم اعتراف، من أول يوم في جوازي وأنا مش بفكر غير في حاجة واحدة بس، عايز أرجع بالزمن للوقت اللي اتخليت فيه عن البنت اللي عمري ما حبيت في حياتي غيرها، الوقت اللي قررت اسافر علشان أدرس برا واخذ الدكتوراه وسبتها، ورجعت لقيتها اتجوزت غصب عنها وخسرتها خلاص، وأنا كمان جوزوني لبنت لا اعرفها ولا تعرفني، أمي شكرت في أخلاقها وتعليمها واتجوزتها.
مكنتش قادر أعيش معاها ولا اتقبلها، ولا قادر اتقبل حياتي معاها، رغم أنها كانت جميلة جدًا شكلًا وخلقًا، وهي حاولت كتير علشان أديلها فرصة واتقبلها بس مقدرتش، وكنت لسه هقولها ننفصل بعد شهر ونص من جوازنا، لقيتها حامل.
اضطريت اسكت؛ علشان الحمل، بس قلبي مكانش ساكت، مكنتش متخيل أني هكمل حياتي على كدا، كنت حاسس أني اتدبست في كل حاجة،مكنتش راضي عن أي حاجة بتحصل في حياتي.
وفي الوقت ده قررت بجد أعمل أي حاجة علشان أرجع بالزمن لورا، بجد دا كان قراري، ودا كان الطريق اللي اخترت أني أسعى فيه، كل اللي كنت عايزه أني اتجوز البنت اللي كنت بحبها ومش مهم أي حاجة تانية.
جمعت كل حاجة بتتكلم عن الرجوع بالزمن، كل الأبحاث، وكل الاختراعات، وقعدت سنين ادرس وأجمع معلومات، لحد ما في يوم عرفت أن فيه عالم كبير في السن في بلد بعيدة أوي هو كمان كان مهتم أوي بالرجوع بالزمن، بس اختفى حاليًا ومبقاش يظهر زي الأول؛ فسافرت على البلد دي
وفضلت أدور عليه لحد ما لقيته.
أول ما شفته حكتله عن كل حاجة حصلت، وعن سنين عمري اللي قضيتها في البحث عن آلة ترجعني بالزمن؛ علشان أصلح غلطي، واتجوز البنت اللي بحبها؛ فابتسم بهدوء وقالي:
-يا بني أنت مش محتاج ترجع بالزمن علشان حياتك تتحسن، علاجك في كلمة واحدة بس، بس للأسف مهما قلتلك عليها وحاولت أني أقنعك بيها مش هتقتنع إلا لما تشوف بعينيك؛ علشان كدا تعالى معايا.
رحت معاه لمكان قديم أوي، ومهجور؛ فدخلنا لقيت جهاز شكله غريب أوي، وعليه تراب فظيع؛ فبصلي وقالي بكل بساطة:
-اتفضل، أقعد، هي دي آلة الزمن.
فبصتله بصدمة واستغراب وقلتله:
-حضرتك بتتكلم بجد؟! يعني أيه دي آلة الزمن؟! دي في مكان مهجور ومليانة تراب، دي المفروض أنها اختراع مذهل، يتحط في متحف، وبعدين الناس مش بتسرقها ليه؟! يعني محدش مهتم بيها ليه؟! فيه حاجة غلط.
فقالي والابتسامة على وشه:
-هتفهم كل حاجة لما ترجع بالزمن،كل الأسئلة اللي جواك هتلاقي ليها إجابة بإذن الله.
من غير ما اتردد لحظة، رحت على الآلة، وبدأ العالم يشغلها، وطلب مني أغمض عنيا، بعد فترة مش عارف قد أيه، فتحت عنيا وكأني كنت نايم ولسه فايق دلوقتي.
بصيت حواليا لقتني في بيت أبويا، جريت على التاريخ فلقيته تاريخ اليوم اللي عرفت فيه أني هسافر برا علشان أخد الدكتوراه، وقتها جريت على بيت جيراننا اللي فيه البنت اللي بحبها،جريت بلهفة فظيعة، لقيتها بتساعد مامتها في البيت، وكأنه يوم عادي جدًا، رحت لباباها وطلبتها منه؛ فوافق، بس المشكلة كانت في رفض أهلي أني اتجوز دلوقتي، واتخلى عن سفري ودراستي و مستقبلي.
بصراحة كل همي أني كنت اتجوزها؛ فاتجوزتها رغم رفض كل أهلي للجوازة دي، حتى محضروش فرحي، كنت زعلان أوي، بس قلت أن كل حاجة هتتعدل بعد جوازنا، ولما يلاقوني مبسوط، هينسوا، ويسامحوني.
مرت سنتين على جوازي، الغريب أني كنت بحاول أقنع نفسي أن هو دا اللي أنا كنت عايزه والأغرب أني مبقتش شايف البنت اللي كنت بحبها زي الأول، فجأة اتغيرت، أو أنا اللي اتغيرت مش عارف، بس حياتي كلها كانت مختلفة أوي، أهلي علاقتي بيهم أتقطعت نهائيًا، خاصة أبويا وأمي، واترفدت من شغلي لأن المدير مكنش بيحبني، طبعًا دا كان شغل عادي، في قطاع خاص، بتعليمي العادي من غير دكتوراه، إنما وقت ما كنت واخد الدكتوراه ودارس برا مصر ، جاتلي آلاف الوظايف اللي كنت بختار براحتي منهم اللي تريحني، دلوقتي مش لاقي شغل خالص.
بدأت المشاكل بيني وبين مراتي لما مبقتش لاقي شغل، ومفيش مصاريف للبيت ، وزاد الوضع سوء لما أكتشفنا أن عندها مشاكل ومش هتقدر تخلف، الدكاترة قالت أن عندها عيب خُلقي مانع الحمل تمامًا.
نفسيتي تعبت أوي بسبب كل اللي بيحصل، كنت حاسس أني لوحدي، أهلي مش معايا، ومراتي اللي عملت كل ده علشانها مبقتش شايفها زي الأول، كنت مش عارف أعمل أيه بس كان لازم اشتغل؛ فروحت اشتغلت دليڤري في مطعم، وفي يوم كنت بوصل طلبية، بدون مقدمات لقيت عربية كبيرة خبطتني جامد أوي؛ فوقعت على الطريق، وأنا حاسس بكمية ألم رهيبة في كل جسمي، وبعدين غمضت عنيا.
فقت بعد فترة، لقيتني نايم على سرير في مستشفى، ومفيش حد جنبي، جه الدكتور وقالي أني كنت في غيبوبة لمدة سنتين، وأن الحادثة سببتلي شلل نصفي وأن مكنش فيه حد بيزورني غير أبويا وأمي، أما مراتي ففي بداية الحادثة كانت بتزورني بس بعد شهور خلاص مبقتش تيجي، ولما سألت أمي وأبويا عنها قالولي أنها طالبة الطلاق بعد ما عرفت أني جالي شلل نصفي، وأنها عايزة تتجوز من راجل غني، مراته ماتت فهيتجوزها علشان تربي بناته الاتنين، بس هي هتتجوزه علشان فلوسه الكتيرة، وأنه اتقدملها وقت ما كنت في الغيبوبة وهي وافقت ومستنيين الطلاق علشان يتجوزوا.
وقتها ووقتها بس، عرفت الكلمة اللي قالي عليها العالم واللي كنت محتاجها في حياتي طول الوقت، اللي ناقصني كان الرضا، كنت محتاج أحس برضا جوايا باللي ربنا رزقني بيه، كنت دكتور قد الدنيا، كل الناس بتحبني وتحترمني، وشغال في وظيفة مرموقة، وأمي وأبويا راضيين عني، وعندي عيلة، مراتي كانت جميلة أوي ومحترمة وبتتحملني، وكان عندي توأم، ولد وبنت، ماليين عليا حياتي، كل ده ومكنتش راضي، أعماني جحودي أني أشوف كل النعم دي، وأحمد ربنا عليها، مكنتش شايف أن الخير في الطريق اللي ربنا اختاره ليا، وأن الطريق اللي كنت نفسي فيه وبسعى ليه فيه هلاكي ودمار كل حاجة في حياتي.
بكيت، بكيت كتير أوي أوي وأنا ندمان، لحد ما نمت والدموع على خدي، فتحت عنيا، وبصيت حواليا؛ فلقتني في المكان المهجور وقاعد في آلة الزمن، مكنتش مصدق أني رجعت تاني بجد، قمت بسرعة وجريت على الأرض سجدت، سجدت شكر لربنا أنه أكرمني وأداني فرصة أصلح كل اللي عملته، وأعيش راضي، أعيش بإحساس الرضا اللي فعلًا كنت محتاجة أوي.
قمت أدورعلى العالِم؛ فلقيت ورقة عليها تراب، شلت التراب من عليها ، فلقيت العالِم كاتبلي فيها:
-لو رجعت وملقتنيش مستنيك فدا معناه أني جتلي دعوة لا تُرد، وأن ربنا مش مقدر لينا اللقاء تاني في الدنيا، يا بني أنت سألتني ليه الناس مش بتسرق آلة الزمن دي ولا مهتمة بيها كدا؟! فدا لأنهم عرفوا قيمة الرضا، وقد أيه السعادة بتكون في الرضا باللي ربنا سبحانه وتعالى قدره لينا، وأن الخيره فيما اختاره الله لنا، مش في اللي أحنا فاكرين أنه فيه خير لينا، محدش فكر يسرق آلة الزمن لأنها بالنسبالهم ملهاش أي قيمة.
طويت الورقة وحطتها في جيبي، ورجعت على بيتي، رجعت وأنا حد تاني خالص، حد شايف كل حاجة بقلب مختلف، قلب راضي، لأول مرة ألاحظ جمال مراتي وقد أيه بتحبني وبتعمل كل اللي تقدر عليه علشان تحافظ على بيتنا وعيلتنا، خدت ولادي في حضني وحمدت ربنا على وجودهم، ورحت لأبويا وأمي طلبت منهم يسامحوني على أي تصرف صدر مني وزعلهم، ويدعولي دايمًا بالرضا، واستسمحت مراتي تديني فرصة نبدأ أنا وهي من جديد.
رغم أن كل حاجة كانت زي ما هي، مفيش حاجة اتغيرت، بس أنا كنت حاسس أني بشوف كل حاجة لأول مرة، قد أيه أحنا مُحاطين بكم هائل من النعم بس مش واخدين بالنا؛ فالحمد لله على فضله، والحمد لله على نعمة الرضا، وفعلًا الخيرة فيما اختاره الله لنا.
******
♥تم بحمد الله وفضله.
♥صلوا على نبينا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام.
#بالميرا


تعليقات
إرسال تعليق