القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

رواية العار الفصل السابع 7 بقلم نور الشامى حصريه في مدونة موسوعة القصص والروايات

 

رواية العار الفصل السابع 7 بقلم نور الشامى حصريه في مدونة موسوعة القصص والروايات 




رواية العار الفصل السابع 7 بقلم نور الشامى حصريه في مدونة موسوعة القصص والروايات 



الفصل السابع 

العار 


كان ممر المستشفى ممتدا كدهليز بلا نهاية، أرضيته اللامعة تعكس الضوء الأبيض البار والهواء نفسه كان ثقيلا، مشبعا برائحة المطهرات والقلق حيث وقف جلال في منتصف الممر، جسده متصلب، كتمثال من حجر، عيناه معلقتان بباب غرفة الطوارئ المغلق، كأنه لو أزاح نظره عنه لحظة، سيسقط شيء في داخله إلى الأبد. كانت يده اليمنى ما تزال ملفوفة بشاش أبيض، وقد تسرب الدم منه بخيط خفيف، لكنه لم ينتبه، أو ربما لم يعد يشعر بشيء أصلًا. وإلى جواره، كان أحمد يتحرك بعصبية واضحة، يقطع الممر ذهابا وإيابا، خطواته غير منتظمة، وصدره يعلو ويهبط بعنف. كان الغضب يتصارع داخله مع الخوف، وكلما طالت الدقائق، ازداد اضطرابه، فمرت لحظات طويلة، لا يقطعها سوى صوت جهاز إنذار بعيد، أو خطوات ممرضات يعبرن الممر دون أن يلتفت إليهما أحد. وفجأة… انفتح باب غرفة الطوارئ وخرج الطبيب بخطوات بطيئة، خلع القفازات الطبية وهو يتنهد، ملامحه مرهقة، وعيناه تحملان تلك النظرة التي تسبق الأخبار الثقيلة دائما.

فتقدم جلال خطوة واحدة، تبعه أحمد في اللحظة نفسها، وكأنهما تحركا بغريزة واحدة فقال أحمد بصوت مبحوح يكاد ينكسر: 


طمنا يا حكيم بالله عليك... اي ال حوصل.. هما كويسين 


تبادل الطبيب نظرة سريعة مع الملف الذي في يده، ثم رفع رأسه وقال: 


الحالتين مش مستقرتين 


كلمة واحدة كانت كفيلة بأن تسقط شيئا في صدريهما. فاقترب جلال أكثر، وصوته خرج هادئا على غير عادته:


 وضح أكتر يا حكيم... اي الحاله... لو محتاجين حكنا من بره نجيب..  اي حاجه انت هتطلبها هنعملها بس يبجوا كويسين 


تنهد الطبيب بضيق وردد:


 رائد أتصاب بطلق ناري في الصدر، الرصاصة كانت قريبة جدا من الرئة اليسرى. النزيف كان شديد، واضطرينا نعمل تدخل جراحي سريع. قدرنا نسيطر على النزيف، لكن لسه تحت الملاحظة، وأي مضاعفات واردة خلال الساعات الجاية.


شد أحمد على فكه وهتف:  


يعني حالته صعبه جوي اكده 


أومأ الطبيب: 


 جدا... للاسف 


ثم سكت لحظة قصيرة، قبل أن يكمل بصوت أخفض:


  أما جنات… فالإصابة كانت أعنف الاصابه كانت في  البطن، وحصل تهتك داخلي شديد، بالإضافة لصدمة عصبية. دخلت في غيبوبة مؤقتة، وحالتها دلوقتي أخطر من رائد.


ساد الصمت مرة أخرى، صمت أثقل من الأول فقال جلال ببطء: 


 يعني اي... انت جصدك انهم هيموتوا..  اعمل حاجه.. اعمل اي حاجه ووالله اي فلوس هندفعها بس بالله عليك انقذهم باي طريجه 


رد الطبيب دون مواربة:  


 إحنا بنعمل ال نقدر عليه، لكن لازم تكونوا مستعدين لأي تطور.... بس ان شاء الله خير 


استدار الطبيب وغادر، تاركا خلفه فراغا كبيرا في الممر كأن الكلمات سحبت الهواء معها وفي تلك اللحظة… ظهرت أسماء وخرجت من آخر الممر، خطواتها متعثرة، وكأن الأرض لم تعد تحملها. كانت ملابسها ملطخة بالدم. عيناها متورمتان من البكاء، ووجهها شاحب كمن خرج لتوه من قبر وما إن وقعت عينا أحمد عليها، حتى اشتعل شيء مظلم في داخله واندفع نحوها دون تفكير، أمسكها من رقبتها بقبضة قاسية، وهزها بعنف مرددا:  


  إنتي عملتي إي.... جولي حوصل إي... انتي ال جتلتيه صوح.. انتي ال كنتي عايزه تموتيه 


شهقت أسماء، تحاول التنفس، ودموعها تسيل بلا توقف وهتفت: 


 سيبني… بالله عليك… سيبني بجااا سيبني 


لكن أحمد لم يسمع، وصوته خرج غاضبا، مكسورا: 


 إنتي السبب.... رائد اتصاب بسببك  .. هو بيمووت جوه بسببك 


وفي لحظة، اندفع جلال، وأمسك بذراع أحمد وجذبه بعيدا عنها بقوة: 


 ابعد عنها.. ابعد يا احمد 


ابتعد احمد وسقطت أسماء على الأرض تقريبا، تلهث و تمسك رقبتها المرتعشة، ثم رفعت رأسها وهي تبكي: 


 والله ما عملت حاجة.... والله ما أعرف مين ضرب النار  فجأة كل حاجة حوصلت لوحدها... انا معرفش حاجه والله العظيم 


اقترب جلال منها خطوة، وملامحه جامدة، وصوته خرج باردا كالسكاكين: 


اسمعيني كويس..... لو رائد جراله حاجة… أو جنات مقامتش بخير... والله لهجطع سلالة عيلتكم واحد واحد.... لا راجل ولا ست ولا بنت ولا طفل هيفضلوا عايشين 


لم تحتمل أسماء الوقوف، وانفجرت في بكاء صامت.

فـ استدار جلال فجأة، وسار في الممر بخطوات ثابتة، بينما لحق به أحمد بعد نظرة أخيرة مشحونة بالغضب.

وبقيت أسماء وحدها…في ممر بارد وملابسها ملطخة بالدم وبعد فتره كان البيت غارقا في صمت ثقيل، صمت لا يشبه الهدوء، بل يشبه ما يسبق الكارثة. الضوء الخافت المنبعث من المصباح الوحيد في الصالة كان يرتجف، كأنه هو الآخر خائف مما يراه وفي منتصف الغرفة…كانت نجمة جالسة على الأرض. ظهرها مسنود إلى الأريكة و رأسها مائل قليلًا إلى الجانب، وعيناها مفتوحتان بلا رمشة، تحدقان في الفراغ. يدها كانت ممدودة فوق البلاط البارد، مغطاة بالدم، دم جف في بعض المواضع، وما زال رطبا في أخرى. لم تتحرك… لم تبكي… لم تصرخ… كأنها خرجت من جسدها وتركت خلفها جسدا فارغا حتي انفتح باب البيت بعنف. ودخل جلال كالعاصفة، صدره يعلو ويهبط، عيناه مشتعلة بغضب لا يعرف الرحمة. ما إن وقعت عيناه عليها، حتى تجمد لثانية… ثم انفجر واندفع نحوها، أمسكها من ذراعها بقوة، شدها فجأة فاهتز جسدها بلا مقاومة، كأنها دمية بلا روح وصرخ: 


 إنتي عملتي إي.... إي ال عملتيه ده؟!


لم ترد نجمه وكانها لا تسمع اي شي مما قاله فـ هزها بعنف أكبر وصرخ :


 ردي عليا.... ليه تعملي اكده... ليه انا عملتلك اي


رفع جلال يدها الملطخة بالدم أمام وجهه وردد' 


 الدم ده دم جنات..هي  عملتلك إي علشان تحاولي تجتليها 


ظلت نجمه صامتة… عيناها جامدتان، لا دمعة ولا حركة فازدادت نبرته جنونا وصرخ: 


حرام عليكي.... حرام ال بتعمليه فيا ده 


ترك جلال ذراعها فجأة، وتراجع خطوة، يمرر يده على رأسه بعصبية: 


انا مش فاهم ليه....ليه يتاخدو مني من كل الناس تل بحبهم... ليه إنتي وعيلتك دايما السبب؟!


اقترب جلال  منها مرة أخرى، انحنى أمامها، وصوته اصبح أخفض لكن أكثر رعبا: 


 بتعملي كده ليه؟عايزين تاخدوا مني كل الناس ال بحبهم.... الأول أمين… بعده رائد… دلوجتي جنات مش بتتعبوا من الغدر والخيانه 


أمسكها جلال من كتفيها، هزها وصرخ: 


اتكلمي.... دافعي عن نفسك... جولي حاجة


لكن نجمه ظلت كما هي… لا حياة فوقف فجأة، و نظر إليها بنظرة قاتلة، وقال ببطء: 


والله لـ هجتلك...جسما بالله العظيم  لـ هخلص منك بإيدي و 


وفي هذه اللحظة التي كادت أن تنقلب فيها الكلمات إلى فعل…انفتح الباب مرة أخرى ودخلت أم أمين بخطوات سريعة، وجهها شاحب، وعيناها مليئتان بالدموع والغضب، وخلفها شرطيان وشهقت حين رأت المشهد مردده:


 يا نهار اسود…سيبها يا جلال يا ابني 


وتقدم الشرطيان فورا، أمسك أحدهما بذراع نجمة، والآخر اقترب منها ليقيدها فرفع جلال رأسه بصدمة وهتف: 


 إي ده.... إنتوا بتعملوا إي؟


لم تقاوم نجمه و نهضت بهدوء مخيف، كأن ما يحدث لا يعنيها فقال أحد الشرطيين: 


 حضرتك متهمة بمحاولة قتل… ولازم تيجي معانا.


صرخ جلال: 


لا.... سيبوها.. دي مرتي 


لكن أم أمين وقفت أمامه، وخرج صوتها مكسور لكنه حاسم: 


جلال… خلاص 


نظر إليها غير مصدق واقترب منها الشرطيان، وأخرجا نجمة من البيت فمرت بجواره… لم تنظر إليه… لم تقل شيئا وما إن أُغلق الباب خلفها حتى انفجر جلال والتفت إلى أم أمين وصرخ:  


عملتي اكده ليه.... ليه سلمتيها؟!


ردت بصوت مرتجف: 


عشان أنقذك  وأنقذ أحمد.


اقترب جلال منها خطوة وعينيه تقدحان نارا وردد: 


 تنقذيني؟!.... من إي


قالت وهي تبكي: 


 لو مكنتش عملت اكده... كنتوا جتلتوها.... وأنا مش عايزة أخسركم… أمين راح… ومش عايزة الباقي يروح.


ضحك جلال  ضحكة قصيرة، مجنونة: 


 الباقي.... مفيش باقي 


واستدار فجأة، قبض بيده على المرآة الكبيرة المعلقة على الحائط، وضربها بكل قوته فتحطمت المرآة، وتناثرت الشظايا، وانغرست إحداها في يده.سال الدم… لكنه لم يشعر وهو نظر إلى يده النازفة، ثم رفع عينيه إليها وقال بصوت مرعب: 


 والله لـ جتل العيلة كلها..... واحد واحد.... ومش هسيب حد فيهم يعيش


استدار جلال وخرج من البيت وفي المساء كان الليل قد بسط عباءته الثقيلة فوق بيت اهل نجمه  حتي 

انفتح الباب بعنف ودخلت أسماء، خطواتها متعثرة، جسدها يرتجف، وعيناها تقدحان غضبا وألما . لم تخلع حذاءها، لم تتوقف لالتقاط أنفاسها، بل اندفعت مباشرة نحو الداخل كانت عمتها تجلس في صدر الغرفة، ظهرها مستقيم، وملامحها جامدة، كأنها تنتظر هذه المواجهة. فتوقفت أسماء أمامها، وصدرها يعلو ويهبط، ثم انفجرت صرختها كطعنة مردده:  


 إنتي ال عملتي اكده؟ 


رفعت العمة رأسها ببطء و نظرتها باردة، خالية من الدهشة: 


 عملت إي 


اقتربت أسماء خطوة، وصوتها مكسور من الغضب: 


 حاولتي تجتلي  رائد وجنات 


ساد صمت ثقيل…ثم قالت العمة بهدوء مرعب: 


 أيوه… أنا


تراجعت أسماء خطوة، كأن الأرض اهتزت تحت قدميها وهتفت: 


 نجمة حبسوهاظظددنجمة كانت في الأوضة


تنهدت العمة بعمق، كأنها تزيح حملا عن صدرها وقالت ببرود:


  هي عارفة.... عارفة إن أنا ال عملتاكده وكان لازم يوحصل اكده ولو مماتوش هحاول أجتلهم تاني.


انهارت أسماء وسقطت على الأرض، جلست القرفصاء، وضمت رأسها بيديها، وخرج صوتها مبحوحا: 


 نجمة هتتحبس… نجمة هتضيع... دول ممكن يعدموعها..... دي بنتك... بنتك يا عمتي


نظرت إليها العمة نظرة قاسية، وقالت دون تردد:


 تتحبس.... هي ال اختارت جلال.... الراجل ال كان سبب في موت أختها. يبجي تتحمل نتيجة اختيارها.


ضربت أسماء الأرض بيدها و صرخت من أعماقها: 


 كده كل حاجة راحت.. كل حاجة ضاعت بسببكم أمي ماتت بالحسرة…عهد ماتت... ابوي اتحبس.. ونجمه هتتعدم... رائد بين الحياه والموت.. كله راح  منكم لله... بس خلاص انا همشي 


نهضت العمة فجأة وهتفت: 


 إنتي بتجولي اي... إنتي رايحة فين؟!


وقفت أسماء ببطء، مسحت دموعها بكم يدها بعنف، ونظرت إليها نظرة أخيرة، مليئة بالقهر والخذلان: 


 أنا مستحيل أفضل اهنيه.... مستحيل أعيش وسط الدم ده.


القت اسماء حديثها واقتربت خطوة نحو الباب، ثم التفتت وقالت بصوت ثابت لأول مرة: 


من النهارده…أنا مليش أهل غير نجمة وهعمل المستحيل علشان أخرجها 


فتحت اسماء الباب، ووقفت لحظة، ثم قالت دون أن تلتفت: 


 ال عملتوه ده مش تار…ده خراب وانا مش هسامحكم 


وبعد منتصف الليل وبالتحديد  وقت اذان الفجر كان ضوء الفجر يتسلل بخجل من نوافذ المستشفى العالية، وكان جلال وأحمد يركضان.. خطواتهما تتردد فوق الأرضية اللامعة حتي وصلوا امام غرفه العنايه المركزه 

فوجدوا  الطبيب كان  واقفا عند نهاية الممر، ظهره مستند إلى الحائط، رأسه منخفض قليلًا، ويداه متشابكتان أمامه. لم يكن في وضع الانتظار فاقترب جلال بسرعة، توقف أمامه فجأة، صوته خرج لاهفا مكسورا:  


 في إي يا حكيم... جنات ورائد كويسين... طمني… بالله عليك.


رفع الطبيب رأسه ببطء. فصرخ احمد صرخة خرجت من أعماقه مرددا:  


 اتكلم... في إي... متسكتش اكده 


نظر الطبيب بينهما ز عينيه ممتلئتين بإرهاق، ثم تنهد، وقال بصوت منخفض: 


البقاء لله


وفي لحظة واحدة…توقف الزمن.لم يعد هناك ممر، ولا فجر، ولا مستشفى.فقط فراغ واسع ابتلع كل شيء.

غفتح أحمد فمه، لكن الصوت لم يخرج. انا جلال شعر وكأن الهواء انسحب من رئتيه دفعة واحدة. واقترب خطوة وصوته خرج مرتعشا، خائفا، كصوت طفل ضائع:


 مين... مين فيهم؟


تردد الطبيب ثانية ثم  هتف و 

تكملة الرواية من هناااااااا 

لمتابعة  الرواية الجديدة زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا

بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل 

متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا

الرواية كاملةمن هناااااااااا

مجمع الروايات الكامله 1اضغط هناااااااا

 مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هناااااا




تعليقات

التنقل السريع
    close