القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

رواية مديري مستر فرعون الفصل السادس عشر 16بقلم الكاتبه رحاب إبراهيم حسن حصريه

 

رواية مديري مستر فرعون الفصل السادس عشر 16بقلم الكاتبه رحاب إبراهيم حسن حصريه



رواية مديري مستر فرعون الفصل السادس عشر 16بقلم الكاتبه رحاب إبراهيم حسن حصريه


#الفصل_السادس_عشر 


ظلّ سقر  اط يقفز من مكانً لمكان وهو يصرخ ويده على بطنه في شعور مخيف بالغثيان، حتى تقيأ ما بمعدته عندما وقف أمام نافذة كبيرة الحجم مُطلّة على مساحةً خالية من الصحراء ذي الرمال الذهبية اللامعة تحت ضوء الشمس .. واستمر الحال لعدة دقائق حتى شعر بالدوار الشديد والتعب؛ وكأنه سقط من أحد الجبال أرضاً، فأقترب منه الحكيم ووضع يده على كتف سقر. اط قائلًا:

_ استطيع الآن أن أعطيك الدواء يا فتى. 


التقط سقر. اط أنفاسه اللاهثة، وقال بغرابة وهو يشعر أنه سيفقد وعيه من جديد:

_ دواء ايه تاني مش المفروض أخدته؟!


ابتسم الحكيم وأجاب بصدق:

_ كذبت عليك، حيلة نفسية استخدمها أحيانًا أن لزم الأمر، لأن جسدك ضعيف جدًا ومليء بالسموم ولن يتحمل أدويتي الخاصة .. فكان يجب تنظيف تلك المعدة المحشوة بعصارة الفول أولًا قبل تلقي الدواء .. 


وقبل أن يرد سقر.  اط تقيأ مجددًا وهذا جعله يشعر بإرهاقا وتعب شديد، بينما طمئنه الحكيم وقال وهو يذهب لزاوية ما بالغرفة، ويأت بكوب من العسل الصافي :

_ من الآن ولعدة أيام لن تأكل سوى العسل وزيت الزيتون وبعض الفاكهة التي سأحددها فقط .. ويلي ذلك الأدوية التي سأعدها لك، أن التزمت ستتعافى بأقرب وقت. 


وبدا على سقر. اط الأرتياح والقبول، فالأهم أنه لم يدخل جسده تلك الشربة اللعينة، وتساءل ليتأكد :

_ يعني بجد مشربتنيش فيران محر. وقة والحاجات دي. 


ضحك الحكيم لبعض الوقت، ثم أجاب بلطف بعد ذلك :

_ لا لم أفعل .. وضعت فقط على جبهتك خليط من بعض الزيوت النباتية السرية والتي تسرع من عملية الإفاقة ليس أكثر .. وهذه كانت تجربتي الجديدة بالفعل .. ولقد نجحت ببراعة. 


تنفس سقر. اط الصعداء وبدأ يشعر بالأرتياح يسري في معدته، ثم أعطى له الحكيم قدر العسل ليتناوله على مهلٍ، وعاد قائلًا:

_ تناوله ببطء، وبعد قليل سأعطيك شربة الدواء لبناء جسدك من جديد، فأنت على ما يبدو تهمل في طعامك كثيرًا، أو أن طعامك ليس صحيًا تمامًا. 


نظر له سقر. اط وتذكر طبق الفول الذي يتناوله كل صباح بشهية وأحيانا كثيرة لا يأكل غيره طوال اليوم، فقال كاذبا:

_ لا ده أنا باكل كويس أوي وأكلي كله هيلثي، بس في آخر فترة مكنتش مهتم فعلا بصحتي .. أصلي أنا صاحب شركة سياحة كبيرة أوي وكل الشغل معتمد عليا .. فتلاقيني في اهتمامي بنفسي مش قد كده يعني. 


نظر له الحكيم بشك، ثم سأله بغرابة :

_ أنت تملك شركة سياحة ؟!


ضحك سقر. اط بثقة، ثم أجاب وهو يجلس بإرياحية على السرير الخشبي ويضع ساقا على ساق:

_ مايغركش جسمي ده أنا كبير أصلًا، وآه عندي شركة سياحة، تلاقيك اصلًا مش فاهم يعني ايه شركة سياحة .. يعني بنجيب الناس الغرب ونفرجهم عليكوا يا جدي .. بينبهروا بيكم أوي .. وبينا ، بيا أنا بمعنى أصح. 


ضحك الحكيم بقوة وكان بضحكته استخفاف لمَ سمعه، فصحح لسقر. اط:

_ نحن أبهرنا العالم بزماننا .. فلن أتعجب أننا ظلينا هكذا على مر العصور .. ولكن السؤال هنا .. لماذا ينبهر العالم بك أنت يا سقروط المقروط ؟!. 


اغتاظ منه سقر. اط لمزحته، ثم أجاب بحدة :

_ ما تهزرش معايا يا جدي طالما ما تعرفنيش .. ده أنا سايب العالم بيطالب برجوعي .. الكوكب محتاجني يكش بس أنا اللي متواضع ومش بحب اتكلم عن نفسي كتير، بس أنا مهم أوي هناك. 


ضحك الحكيم بقوة، ثم قال له بفكاهة :

_ تذكرني بصديقا لي .. يعمل بالبلاط الملكي، حتى أنك تشبهه لحد كبير ..


شعر سقر. اط بالزهو وابتسم بفخر :

_ ايوة ما أنا عارف .. اصلًا أنا من سلالة الملوك، ستي حميدة الله يرحمها دايمًا كانت تقولي جاتك نيلة فيك وفي أبوك .. محدش فيكم طلع زي مرزوق جدك الله يرحمه يا عرر .. الله يرحمك يا ستشي، كنتي دقاقة. 


وسأله الحكيم باهتمام:

_ وماذا كان يفعل جدك مرزوق أيها العرة حفيد الدقاقة؟


أجاب سقراط بفخر ولم ينتبه للكلمة الأخيرة:

_ هعديلها لأنك راجل كبير ومش هغلط فيك، بس أنا كنت فاتح مطعم فول وطعمية .. هي كانت عربية فول بصراحة، بس أنا استثمرت وكافحت لحد ما فتحت شركة سياحة .. والأتنين اللي جهم معايا دول أصلا موظفين عندي .. أنت قلت ايه ؟!


ضحك الحكيم ثم أجاب بمراوغة :

_ أتسائل عن أنجازاتك فقط .. لا عليك أيها البطل العرة. 


اغتاظ سقر. اط وهتف :

_ أنا بطل عرة ؟! .  تعرف لو مكنتش راجل كبير واتكسف امد ايدي عليك !!، ده أنا مدغدغ الدغاديغ في القرن بتاعي!، ده أنا كاتب على جدران المنطقة اول حروف اسمي وجنبهم قلب وسهم الحب كله!.  


رد الحكيم سريعا وهو يخفي ضحكته:

_ ستك من تقول ليس أنا .. أوليس تعني شيئا جيدًا ؟ .. فالكلمة تبدو جذابة!... عرة ودقاقة، يا لها من لغةً!. 


رمقه سقر. اط بغيظ وصاح:

_ لا مش حلوة .. قولي زي ما الناس بيقولولي هناك .. يا جناب الكوماندا المهم .. أو المعلم سقراط قاهر العصا. بات، ما أنت لو بس تبحث عني على كوكل!!. 


جعد الحكيم ما بين حاجبيه وسأل بتعجب :

_ من كوكل هذا؟ .. أهو مستشار الملك بعصركم؟ 


زفر سقر. اط بعمق، ثم قال بتأفف:

_ أنا جوعت من كتر الأسئلة، أنتوا طابخين ايه ؟ 


ابتسم الحكيم وعاد للقدور المليئة بالخلطات العشبية العلاجية وقال :

_ سأتركك يومان تأكل ما تريد .. ولكنك ستعود للعلاج حتمًا، لابد أن تأخذ بعض الأدوية حتى لا تتحول بخلطة النباتات العشبية الذي أحتسيتها إلى دجاجة !. 


شهق سقر. اط من الصدمة وتمتم بفزع :

_ يعني لو ما خدتش الدوا هبقى فرخة ؟! 


اومأ الرجل رأسه بالموافقة وظهر عليه الجدية مرةً أخرى، فكاد سقر. اط أن يبك من فرط الخوف وقال:

_ هرجع الزمن بتاعي أزاي وانا فرخة .. ده الصاوي لو عرف هيسلقني ويفصصني !.


طمئنه الحكيم وهو يضحك في نفسه على تلك الكذبة الذي أراد منها مساعدة ذلك الصغير بالفعل :

_ لا تقلق .. حينما تأخذ الدواء لعدة أيام سيكون كل شيء على ما يرام .. ولكن رأفةً بك سأتركك تأكل ما لذ وطاب ليومان، وبعدها نبدأ رحلة العلاج. 


اقتنع سقر. اط بما قاله الحكيم، وشعر بتحسن ملحوظ بمعدته فسأل مجددًا:

_ هما الموظفين بتوعي اللي كانوا معايا فين ؟ 


رد الحكيم بصدق:

_ لا اعلم .. تستطيع أن تسأل أحد الحرس. 


نفذ سقر. اط نصيحة الحكيم،  وحينما فتح باب الغرفة وجد حارسان يقفان على جانبي المدخل، فسألهما بتوجس:

_ هما الموظفين االي كانوا معايا راحو فين ؟


سأله أحد الحرس بصوت عميق ونظرة حادة :

_ اتقصد الرجلان الآخرين؟ .. بغرفة استقبال الضيوف يتناولا الطعام.


ابتلع سقر. اط ريقه وشعر بمعدته الفارغة تتضور جوعاً، فقال بثقة ليقنع الرجل بمكانته:

_ طب خدني ليهم اعرف منهم اللي حصل، أصل أنا مديرهم اللي بأكلهم وبشربهم .. أزاي ياكلوا من غيري الرعاع دول؟. 


لم يهتم الحارس الضخم بما قيل، فأخذ سقر. اط بالممر الحجري حتى غرفة استقبال الضيوف بقلعة الوزير الأول ، وحينما فتح الباب ركض سقر. اط للداخل نحو مائدة الطعام الفضية مباشرةً، وبدأ يلتهم الطعام بشراهة .. 


فنظر له "هاكان " الذي كان يقف بقرب نافذة مستطيلة بجدار حجري وينظر للرمال الذهبية بالخارج في قلق ودهشة وبعض الشك .. وقال الحارس الضخم لهما:

_ أتيت برب عملكما .. أنه أخبرني أنكما موظفيه الرعاع ؟!...


سخرت عين هاكان، ولم يعلّق عما سمعه وعاد مفكرًا بطريقة تخلصهم من تلك الورطة، بينما تململ رشاد الذي كان ممددا ونظر لسقر. اط بغيظ قائلًا:

_ موظفيه الرعاع ؟! .. آه يابن ...


وتلفظ بالشتائم متمتما، بينما توجس منه سقر. اط وفمه منتفخ بالطعام، ثم خرج الحارس الضخم من الغرفة وأغلق الباب خلفه، فنهض رشاد وقال بتوعد لسقر. اط الذي نهض أيضا وركض بالغرفة هاربًا من براثنه:

_ بقا أنت ياض يابن الناس الخايفة تقول علينا أحنا موظفين رعاع عندك ؟! .. ده أنا هخمس على نفوخك بالعجلات الحربية بتاعة أحمس .. الملك أحمس اللي مش عارف وحد ايه يا ابن غفير الهكسوس؟!، حد ما يعرفش الملك أحمس وحد ايه؟ 


هتف سقر.  اط وهو يركض صارخا:

_ وحد ايه بس .. وحد الله واسمعني أنت يا رشاد بيه؟! 


التقط رشاد عظمة ضخمة من فخذة الخروف الذي كان يأكل منه منذ قليل، وركض خلف سقر. اط متوعدًا، فهتف بهما هاكان بعصبية :

_ ما تتهدوا بقا خليني أعرف أفكر !!. 


قال سقر. اط برجاء شديد:

_ كنت خايف والله ومش مركز فهرتلت شوية .. أصل الحكيم الاقرع عمل فيا مقلب شبه صلعته الزلبطة. 


تحسس رشاد رأسه، وتذكر أنه أصلعاً، فأشتد غيظه وعاد راكضا خلف سقراط وعظمة الخروف بيده، وحينما قبض عليه، خطف سقر. اط العظمة وظل يأكل بقايا اللحم بها ... فنظر له رشاد شزرًا وقال :

_ هسيبك دلوقتي عشان منفوخ ومش فايقلك .. بس ورحمة ستك يا سقر ااط لما أفوقلك لبعتك لسوق العبيد تتتباع بالكيلو. 


لم يكترث سقر. اط سوى للطعام، وذهب للمائدة مرةً أخرى وبدأ يتناول الطعام بشهية مجددًا، فتمتم "هاكان" عندما عاد ناظرًا بتفكير للنافذة الحجرية ويبدو من نظراته أنه يشك بشيء:

_ مش عارف ليه حاسس أنها هنا!. 


سأله "رشاد" بفضول:

_ تقصد مين ؟ أوعى تقول لورا!!


زفر "هاكان" بأنفعال لذكر تلك المخلوقة وقال لشقيقه:

_ طب والله أزمة وجودنا هنا أخف عندي من جوازي من المخلوقة دي !! .. اكيد ما أقصدهاش طبعاً!. 


تعجب رشاد ورمقه شقيقه هاكان بنظرة متسائلة:

_ أومال تقصد ميـن؟!. 


تنهد هاكان بعمق وعاد ناظرًا بشرود للنافذة مجيبًا :

_ ليلة العيد  .. أختفائها كان غامض ومالوش تفسير، في حاجة بتقولي أنها هنا!. 


تدخل سقر. اط بالحديث وقال وهو يبتلع ما بفمه المنتفخ:

_ ده كده ماتبقاش ليلة العيد، دي كده تبقى ليلة القدر !. .. ايه اللي هيجيبها هنا دي غلبانة ومالهاش في حاجة!. 


ءشار "رشاد" لسقراط بأحتقار وعلّق:

_شوف أهو متخلف وفهم!، أصل صحيح إيه اللي هيجيب أنسة كحك العيد هنا!. 


ضحك سقراط وقال :

_ ده ناقص يقولنا هي اللي بعتت وجابتنا يا رشاد هه !... 


لم ينتبه سقراط لمَ قاله الا عندما ركض خلفه رشاد بعظمة الخروف مجددًا، وتجاهلهما هاكان وتاه بفكره لشعور قوي بداخله يخبره أنها هنا !. 


بينما هتف سقر. اط باعتراض:

_ وهو لازم يعني أقول في كل جملة يا باشا يا باشا؟!، يا عم ما أحنا مخطوفين زي بعض أهو ويبقى باشا بجد اللي يخلصنا!. 


زم رشاد شفتيه بغيظ ثم هدر بغضب:

_ رشاد كده حــاااف!! .. 


رد سقر. اط بتوتر:

_ ما اللحمة خلصت يا باشا هحشي اسمك بإيه؟!. 


أغتاظ رشاد منه أكثر وظل يركض خلفه بأنحاء الغرفة الواسعة جدًا.


______________________________


وبعدما مر أكثر من أسبوعاً...


وبغرفة علوية من القلعة المُهيبة، وقفت ليلة العيد وحولها عددًا من الجواري لمساعدتها في ارتداء الفساتين الفرعونية التي صممت خصيصا لها بالساعات الفائتة، حتى هتفت لوتس بإنبهار :

_ على مقاسك بالمللي يا ليلة ... ومحتشم زي ما طلبتي بالضبط، والحجاب كمان .. كل شيء دلوقتي جاهز أظن!. 


ارتبكت ليلة وظهر عليها الحرج من وجود الجواري اللائي يفهمن اللغة المصرية المعاصرة، فأمرت لوتس بخروج الجواري بفخامة، وحينما أنفردت بليلة ابتسمت لها قائلة:

_ هو هنا من كام يوم .. وأنتي جهزتي وبقيتي أميرة بحق يبقى فاضل إيه تاني؟!... ماينفعش التأخير أكتر من كده وإلا حات هيرجعهم لعالمهم تاني!.  


ابتلعت ليلة العيد ريقها بتوتر، ثم جلست على أحد المقاعد المبطنة بفرو الحيوانات وقالت بتلعثم:

_ أنا .. أنا قلقانة يا لوتس، أنتي عشان بتحبيني شيفاني جميلة أوي، لكن مهما لبست واتشيكت أنا ليلة العيد ونفضل ليلة العيد، البنت البسيطة .. البسيطة في كل شيء ، الفرق بس دلوقتي أني مابقتش بالنظارة القعر كوباية ، ولبست فساتين فخمة ، لكن أنا ليلة ما اتغيرتش!. 


جلست لوتس قربها وربتت على يدها قائلة بحنان :

_ دي أحلى حاجة حصلت أصلًا، أنك أنتي هي أنتي ، عايزاه يبدأ يعرفك بجد يا ليلة .. 


اعترفت ليلة وقالت :

_ عشان كده طلبت يجي هنا .. عشان يعرفني بعيد عن كل العز اللي عايش فيه ومخليه عايش في برج عالي أوي، ده كان حلمي من ساعة ما شوفته أنه يبقى انسان عادي وبسيط زيي .. يمكن غلطت لما عملت كده، مش عارفة. 


اعترضت لوتس وقالت :

_ أنتي مش هتجبريه على حاجة، وماتنسيش أن القوة اللي كانت معايا خلاص انتهت ، يعني مش هعرف اسيطر على أفكاره تاني .. يعني أي تصرف منه مش هيكون ليا أي دخل فيه. 


وأضافت حينما لاحظت تردد ليلة :

_ حضري نفسك عشان هتنزلي بعد شوية .. لازم ده يحصل النهاردة. 


شحب وجه ليلة ثم قالت برجاء:

_ طب مش دلوقتي .. حاسة أني محتاجة شوية وقت قبل ما أقابله. 


وافقت لوتس على مضض وتركتها تهدأ بعض الشيء قبل ساعة المواجهة والتي ستكون بوجود زوجها الوزير الأول "حات حوت" في ترحيب ملكي .. 


______________________________


وبغرفة السطح بالمنطقة الشعبية .. 

ربتت سماح على رأس شقاوة الممددة بلا حول لها ولا قوة على فراشها ، وقالت بحسرة :

_ الله يجازيك يا سي غريب، بقا أنت يطلع منك الندالة والخسة دي كلها ؟! ... تسيب البت مرمية كده في الشارع لحد ما ابن حلال يوصلنا الخبر ونروح ننجدها وهي بتموت من القهر !.


تمتمت شقاوة ببكاء صامت :

_ ما تدعيش عليه يابت ، والله راجع .. راجع اكيد ، المهم يبقى بخير. 


ردت سماح بعصبية :

_ بعد ده كله ولسه قلبك عليه !! .. مش هرد عليكي دلوقتي عشان بس الحالة اللي أنتي فيها .. 


وقبل أن تنطق شقاوة ظهر بالغرفة شبحاً مخيف، جذبهم اليه كالمغناطيس وأختفى بهما بلمحة عين!!. 


___________________________________


وبأحدى الغرف الحجرية لمنزل كبير وضخم من الزمن القديم .. وقف "زركشين" أمام الفتاتين الذي أمر بأختطافهما بأسرع وقت لأمرًا عاجلًا .. وقال بعدما شرح لهما منذ أكثر من ساعة سبب مجيئهما لهنا .. ونظر للفتاة ذات الشعر الغجري الأسود وقال بابتسامة ونظرة متفحصة لهذا الجمال الشرس للفتاة :

_ لو ما كنت أخشى أن سركن درمون سيقطع رأسي بميدان الحرب لكنتٍ الآن ملكي أيتها الساحرة. 


خرجت "شقاوة" المكبّلة يديها وقدميها بالأحبال من صدمتها وقالت ببكاء ونظرة ضائعة:

_ ده كابوس ده ولا حقيقة ! ... هو ايه اللي قائد جيوش وابصر ايه !! .. يعني بشر يعني ولا جن ولا ملته ايه ؟! 


رد "زركشين" بنفاد صبر وشرح مجددًا :

_ نحن بشر مثلنا مثلكم تمامًا، ولكن أنتم في عصرا حديث، أنما نحن في القرن التاسع عشر قبل الميلاد، والقائد سركن ذهب لعصركم الحديث لينقذ شقيقته لوتس .. ولكنه خدع الجميع وأتم مهمات أخرى سرية .. ولكي يتخفى ولا يشك به أحدًا؛ خدعك بتلك القصة الوهمية لكي يجد مبررًا ليبقى أطول فترة لديكم ويتم مهمته دون أن يكشفه مخلوق .. لو كان صادقا وأحبك مثل ما تظنين لبقى معك، أو حتى أخذك معه .. لكنه تركك للمجهول دون حتى أن تكتشفي من هو !. 


جحظت سماح عينيها والتي كانت تنظر بهلع لزركشين وهي مكبلة تمامًا، حتى فمها مكمم برباطا محكم، واختلج مع نظرات شقاوة الصادمة نظرات انتقام وثأر .. وقالت لهذا الرجل الضخم المخيف :

_ وأنت جايبني هنا ليه ؟!. 


ابتسم زركشين لها بمكر وقال :

_ يبدو أننا سنتفق، فكلانا يريد الأنتقام من هذا الشرس المخادع الذي يخاف منه الجميع .. ولكن ما من رجل يستطيع أن يظل قويا أمام هذا الجمال المتوحش يا فاتنة .. هل تريدين الثأر والنيل منه ؟


طالعته شقاوة وقالت بشراسة ووجهها غارقا بالدموع :

_ عرفني أنت بس طريقه .. ومابقاش شقاوة لو نهايته مجتش على ايدي. 


لم يصدقها زركشين تماما، ولكنّه قال :

_ لا .. ليس بهذه البساطة، سركن درمون خطرًا أكثر مما تتوقعين، لابد أولًا أن تمكثي هنا بقصري كجارية، ثم أطلب مجيئه لهنا .. سيراكِ، وسيجن بالتأكيد، ولكن تكلفة أخذك من هنا ستكلفه الكثير، المهم أنكِ لا تسمحي لقلبك أن يضعف أمامه .. أن استطعت فقد أتممت مهمتك. 


 هتفت به شقاوة بغضب وشهقة :

_ ك ايه ؟! .. جارية ؟! . شقاوة تبقى جارية ؟! أنت ضارب حجرين ومسطول ولا ايه يا أخينا ؟!. 


ضحك زركشين بقوة، ثم شرح مفصلًا :

_ هذا فقد لأتمام المهمة، لكنك بالحقيقة ستكونين كالأميرة الحرة بجناحها الملكي .. لن يمسك سوءً ولن يجبرك مخلوق هنا على فعل شيء .. حتى أنا !. .. كل ما يهمني هو سركن درمون فقط. 


ابتلعت شقاوة غصة مريرة بحلقها، فبقلبها شيء يريد نشب أظافرها برقبة هذا الرجل الحقير أمامها، ولكن شيء أخر يصرخ للأنتقام .. فقالت بحدة:

_ موافقة. 


هزت سماح رأسها بإعتراض ريثما أنها لم تستطع الحديث بفمها المكمم، فهتفت بها شقاوة بغضب:

_ لا يابت هوافق وهنتقم، ما أنا مش بعد ما اتسبت يوم فرحي مرمية على الرملة لكلاب السكك أعديهاله كده ! ... لا والله ما هعديهالك يا غريب .. وهخليك تعرف أنا مين، تكون زي ما تكون، أنس ولا جن ولا حتى من الفضا .. هاخد حقي منك ومش هسيبه!. 


 

___________________________


وحينما خرج زركشين من تلك الغرفة همس له أحد النقربين له قائلًا :

_ لماذا تأخذ رأيها بالاساس؟ .. كنت الافضل تستعين بساحرة العبيد وكانت ستجعلها كالخاتم في أصبعك!. 


رد زركشين بغيظ :

_ ساحرة العبيد قتلت بيد سركن در مون!... حينما عاد للملكة أمر بسجنها ثم قتلها لمَ فعلته بشقيقته لوتس .. وهرب جميع السحرة من قبضته لبلادًا بعيدة، هي فقط من كانت ستفعل ذلك وتجعلني اسيطر على عقل تلك الفتاة الجميلة .. لكن كالعادة سركن أغلق بوجهي جميع الحلول .. ولكن أنا زركشين ، عقلي سما كالأفعى ولن أهزم أمامه مرةً أخرى ..


فكر الرجل الآخر لبعض الوقت ثم سأل :

_ وما الخطوة القادمة ؟


ابتسم زركشين بمكر ثم قال :

_ أرسل دعوة رسمية للقائد سركن در مون تخاطبه فيها بضرورة مجيئة لحفل بقصري مساء اليوم .. 


صدم الرجل وقال :

_ أنت تمزح ؟! .. سيرفض حتما !. 


نفى زركشين تلك الفكرة وأكد :

_ لا بالتأكيد .. سيأت لهنا فضولا وتحديا ليعرف ما أفكر فيه وأخطط له .. سركن سيقبل الدعوة لأنه يعرف أن رفض المجيء سيضع رفضه موضح الحرج بين جيشه وسينعتوه بالجبن والخوف .. سيأت بالتأكيد ، وسيرى معشوقته الفاتنة بقبضة يدي وجاريتي ومملوكتي .. وهنا ستبدأ اللعبة. 


ابتلع الرجل ريقه بقلق، ولكنّه نفذ أمر زركشين وذهب ليرسل دعوى رسمية للقائد سركن در مون 


_______________________________


وبنفس اليوم قبل أن تغرب الشمس بقليل... 


تجاهل "سركن"  كافة تحذيرات شقيقته وزوجها الوزير الأول من قبول دعوة "زركشين"  لمأدبة يتجمع فيها شخصيات مهمة بذلك العصر  ... 

حتى تذكر "سركن"  وهو يعتلي فرسا أسودًا ضخمًا ويمتطيه على الرمال الساخنة وصولًا لقصر زركشين حديث شقيقته "لوتس"  عندما حذرته بقلق: 

_ انتبه من زركشين يا أخي، أنه رجلًا خطير و يدعو للتمرد على الملك عن طريق جواسيسه واشعر أن نواياه أكثر سوءًا من ذلك لبلادنا العظيمة. 


ربت "سركن"  يدها بلطف وقال: 

_ اطمئني يا لوتس لن يستطيع فعل شيء  .. لأنه على يقين أنني كاشفًا لجميع مخططاته، وقبولي لدعوته ليس إلًا فخًا..  زركشين ومن خلفه لن يستطيعون التلاعب بـالقائد سركن در مون مهما خططوا، يعتقدون أنهم أذكياء؟!  ...  فلنرى إذًا!!  


وكما الحال..  هدأت لوتس بعض الشيء،  ثم نظرت لعيناه وقالت بقلق: 

_ دعنا من أمر زركشين، سركن  ..  أشعر بحزن عميق بعيناكِ منذ عودتك..  كأنك فقدت شيئًا ثمينًا بالطريق!. 


أطرف "سركن"  أهدابه بألم لم يرغب أن يظهره واستدار عنها وقال بتهرب: 

_ سأذهب الآن..  


تذكر ذلك سركن وهو يمتطئ فرسه الضخم بعدما ظل مسافرًا لفترة حتى وصل لحدود البلاد، وكشرت ملامحه بقسوة وامتلات عيناه بالعذاب  ..  فهو بالفعل خسر قلبه بزمانً آخر لن يستطيع العودة إليه!،  فقد اخبره حات حوت أنه لن يستطيع أن يساعده للذهاب لهذا الزمان مرةً أخرى،  وعليه أن ينسى الأمر تمامًا.  


وبقصـر "زركشين" الذي كان يبعد بمسافة ليست كبيرة عن حدود كميت.  

تجمع عددًا من الأثرياء بساحةً شاسعة مخصصة لأستقبال الضيوف  .. 

وانتشر عددًا من الخدم لصبّ المشروبات بالكؤؤس الفضية،  فهمس أحد الرجال لـ "زركشين"  : 

_ سركن در مون ليس كأي رجل حتى تتدعوه وتعتقد أنك تستطيع السيطرة عليه!!  ..  سركن بإستطاعته أن يقتلنا جميعاً بضربة سيف ولن يرف له جفنًا وذلك لو كشف مطامعنا بالحكم، ونحن حتى لسن من أبناء شعبه وبلاده!، لن يستطيع أحد الوقوف بوجه هذا الشرس!.  


سخر زركشين وقال: 

_ اصمت يا أخرق.. لم ادعوه لهنا إلا وكنت احتفظ بالورقة الرابحة  .. عندما يأتي سيصدم بالمفاجأة الكبرى.  


وفجأة خيّم الصمت على الجميع عندما دخل سركن للمكان وبدت الريبة والتوجس على وجوه الجميع،  مما جعل زركشين يضغط على نواجذه بحقد دفين  .. ولكنه رسم ابتسامة مزيفة وتوجه له بترحيب حار  .. بل وأمر ببدء العزف والاحتفال بمناسبة حضور سركن لأول مرة بقصره   .. ونظر سركن له بهيبة الملوك ولم يعطيه اهتمامًا كبيرًا..  فهو يعرف حقده الدفين على مصر ومصادقة أعداء الدولة علنا... وعندما جلس بهيبة وحضوره القاتل بين الجمع بدأ العزف وصف من الفتيات الجميلات الاتي يرتدين ملابس ملونة صاخبة يدخلون قاعة الحضور لبدء الرقص والأحتفال.. 


بينما تجمد "سركن"  وتوقفت عقارب الزمن به عندما وقعت عيناه الزرقاء على عيناها الناطقة بالأنتقام والتوعد!!! 

اتسعت عيناه بصدمة و...... 

تكملة الرواية من هناااااااا 

لمتابعة باقى الرواية زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا

بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل 

متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا

الرواية كاملةمن هناااااااااا

مجمع الروايات الكامله 1اضغط هناااااااا

 مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هناااااا








تعليقات

التنقل السريع
    close