رواية هيبه الجزء الثاني (ثمن العشق)الفصل السادس والخمسون56بقلم مريم محمد غريب حصريه وكامله جميع الفصول
رواية هيبه الجزء الثاني (ثمن العشق)الفصل السادس والخمسون56بقلم مريم محمد غريب حصريه وكامله جميع الفصول
( 56 )
_ إقصاء _ :
بعد ليلة قضاها مسهدًا وقد أضنى الحزن عيناه ..
حزنه عليها، على ما قاله وفعله بها ليلة أمسٍ، لقد قسى عليها كثيرًا
وقد كانت قسوته غير مُبررة.. على الإطلاق!
قام "زين" من مضجعه الضيّق بحجرة الملابس، لا يأبه لآلام جسده، لا تهمّه البّتة بقدر ما يحمل على عاتقه همّ رؤيتها بعد لحظاتٍ
لا بد وإنها غافية الآن، لكن حتى وهي لا تدري به، مجرد النظر بوجهها البريئ كفيلٌ ليرى قبح ما فعله
ما ذنبها؟
لم تختار حياتها، لم تختار علّتها.. ولم تختاره هو بالأخص!!
يخرج "زين" من الحجرة الصغيرة عاري الجزع، لا يستر جسده الضخم سوى سرواله الداخلي
ما زال الوقت مبكرًا، لا يخشى أن تراه هكذا.. لكنه ما إن بلغ عتبة الغرفة من الداخل حتى تجمّد لثانية من صدمته ..
رآها أمامه مباشرةً، مسجاة فوق الأرض لا تبعد عن حجرة الملابس سوى بضع خطوات، بدت وكأنها غائبة عن الوعي، بجوارها كلبتها نائمة بدورها ...
-ريــهــــــــــــــــــــــــــام!!! .. صاح "زين" صيحة عنيفة أذعرت الفتاتين
عوت "ميمي" بهجومية في الحال، بينما انتفضت "ريهام" وقد انفتح جفناها دفعةً واحدة، بينما يهرع "زين" إليها جاثيًا على ركبتيه
لم يعطها فرصة لتستوعب أيّ شيء، أمسكها بكتفيها من فوره وأخذ يهزّها هاتفًا بها بقلبٍ ملتاع:
-ريررري.. ريري انتي سامعاني؟؟
أومأت له بقوة قائلة بصوتٍ علق به آثار النعاس:
-أيوة أيوة. سامعاك يا زين!!
-مالك يا ريري؟ فيكي إيه؟
انتي تعبانة؟ وقعتي ولا إيه إللي جرى لك؟؟؟
-أنا كويسة. مش وقعت..
-أومال إيه إللي منيّمك كده على الأرض قوليلي؟!
جاوبته محاولة تكوين جملة مفيدة في أوج الاضطراب الذي يسبّبه لها:
-مانمتش.. أنا كنت قاعدة هنا طول الليل
عشان انت قلت لريري مش تدخل ليك الأوضة.. كنت هاتزعل لو دخلت
ف ريري قعدت هنا مستنياك لما تخرج.. ريري مش بتعرف تنام منغير زين!
ظل محدقًا بها مشدوهًا للحظاتٍ طويلة، لا يصدق ما تقوله، وفي نفس الوقت قلبه يعتصره الندم
لأنه أوصلها إلى هذه النقطة، ومن البداية، رغم كل التحذيرات التي تلقّاها من أخيها
الآن يدرك "زين" بأن ما من عودة عن هذا، لا يمكنه التراجع حتى لو أراد، لقد سقط بالشِرك الذي نصبه لغيره ...
-فضلتي قاعدة هنا طول الليل! .. تمتم "زين" بخفوتٍ غير مصدقًا:
-لحد ما نمتي مكانك؟!
أومأت له بالإيجاب، وباللحظة التالية انحدرت نظراتها إلى صدره العاري، اتسعت حدقتاها وهي تمعن النظر بعضلاته البارزة مرددة بدهشةٍ:
-زين.. انت عندك عضلات أقوى من عضلات هالك!
وبدون ترددٍ رفعت يدها ملامسة صدره الصلب بأناملها ..
اهتز بدنه ما عن أحسّ بلمستها، لكنه لم يحاول إبعادها.. إنما تحدّث بتوترٍ بَيّن وهو يزدرد ريقه:
-ريري. ريري إللي عملتيه ده ماكنش صح
أنا قلت لك لازم تعتمدي على نفسك وتنامي في السرير لوحدك!
لم يفلح بتحويل انتباهها عنه، بل إنها ازدادت تأملًا فيه، وخاصةً على منطقة عنقه، حيث كان لا يزال يزدرد ريقه، بينما تفاحة آدم خاصته تتراقص بمنتصف قصبته الهوائية
رفعت بدها قليلًا تتحسس عنقه هذه المرة وهي تقول مبهورة:
-عندك حاجة هنا. أول مرة أشوفها عندك.. انت أكلت حاجة ومش عارف تبلعها يا زين..
وحاولت استكشافها أكثر، ليمسك بيدها الآن ويمنعها من الاسترسال في هذا قائلًا بصوتٍ أجش:
-ريـهام.. كفاية!!
عبست معقّبة: كفاية إيه؟!
تقلّصت تعبيرات وجهه وهو يقول بلهجة معذّبة:
-أرجوكي. أنا مش ناقص.. إنتي مش حاسة بيا
مش عارفة إللي بعيشه بسببك..
نظرت له بعدم فهم.. فتابع بنظرةٍ قاسية:
-يمكن مصلحتك فعلًا في بُعدي عنك.. لازم تبعدي عني يا ريري.
هنا هزّت رأسها وهي تقول بينما تبزغ الدموع من عينيها:
-ريري مش عايزة تسيب زين.. ريري لو سابت زين.. تموت!
أفزعته طريقة تفكيرها وربطها للأمرين.. تركه لها.. يعني الموت بالنسبة إليها!!!
-أسكتي! .. قالها "زين" بخشونةٍ وهو يقبض على فكّها بلطفٍ غير مؤذٍ:
-إيّاكي أسمعك بتقولي كده تاني. إنتي فاهمة؟
لم تحيد يعينيها عن عينيه الحادتين وهي تقول بصوتٍ باكي:
-ريري بتحب زين.. أنا..
أنا بحبك يا زين. مش عايزاك توديني لعمر.. مش عايزة أسيبك..
أغمض عينيه بشدة لثوانٍ
ثم أفلت فكها ببطءٍ وهو يقول بصوتٍ مكتوم:
-مش هاتقدري تفهمي ولا تستوعبي.. وأنا مش قادر أكون أناني معاكي
أنا عايزك تسبيني عشان ده الصح. صدقيني يا ريهام.. أنا هاسيبك لأنك تستاهلي تعيشي حياة هادية
مريحة.. حياتك معايا مش هاتكون كده. أنا عايز مصلحتك.. أرجوكي حاولي تفهميني..
لكنها لم تفهم شيئًا، لم تفهم إلا إنه يحاول إقصائها بشتّى الطرق، فذرفت عيناها دموع غزيرة وهي ترد عليه بصوتٍ ملؤه النشيج:
-ريري مش عايزة تفهم.. ريري عايزة زين!
تقرّب منها فجأة، بلا إنذارٍ، لم يمهلها لحظة تفكير، ولا حتى فرصة للخوف
كفّه استقر على جانب وجهها، ثابتًا أكثر ممّا يجب، ونبرته خرجت خفيضة حاسمة:
-بصّيلي في عنيا كويس..
نظرت بتركيزٍ في عينيه فورًا، مطيعة، بدأ قلبها يدق بصخبٍ الآن ولسببٍ خفي عنها.. لكنها لم تتراجع
اقترب أكثر، قريبًا لدرجة أن أنفاسهما امتزجت، وصدره صار حاجزًا بينها وبين أيّ مهرب
أرادها أن تشعر بالضيق، بالتهديد، بأن هذا القرب خطأ
-دي نتيجة القرب إللي إنتي عايزاه! .. همس لها كأنه يحذرها
ثم، وقبل أن تستوعب، انحنى والتقط شفتيها بشفتيه
في قبلة طويلة.. قاسية في بدايتها.. متعمّدة.. بلا حنانٍ
تجمّدت لثانية، وبدل أن تتصلّب أو تدفعه، لانت!
وارتخى جسدها تحت ثقل جسده ومشاعره في آنٍ، فإذا لولا أنه يحيط بخاصرتها بكلتا يداه، فرّت "ميمي" راكضة ما إن سدح "زين" جسد صديقتها بجوارها تمامًا
وكأنها تمنحهما الخصوصية المطلوبة، بينما "ريهام" هادئة، أنفاسها تتناغم مع أنفاسه العميقة، وشفتيها استقرتا مكانهما، تستقبل وتتجاوب بلا مقاومة، بلا خوف
رغم جهلها
أبدت استسلام ٍتام
وفجأة
ابتعد "زين" عنها بعنفٍ كأنه اقتلع نفسه منها، استند على يده ومرفقه ولا زال يحاصرها بين ذراعيه فوق الأرض، نظر لها بعينين مشتعلتين مرددًا:
-دلوقتي لازم تخافي مني.. لازم تبعدي!
نظرت له بعنين غائمتين، رفعت يدها ببطء، لم تمسه، فقط أشارت لشفتيها، وقالت بصوتٍ مرتعش يحمل صدقها:
-أنا مش خايفة..
أنا بحب زين.. وعارفة دلوقتي إن زين بيحبني!
اتسعت عيناه بصدمة حقيقية.. هذا لم يكن السيناريو الذي أراده ...
-إنتي مش فاهمة اللي حصل! .. قالها وهو يمرر يده في شعره بعصبية:
-مش فاهمة إللي ممكن يحصل. إللي ممكن أعمله فيكي لو فضلتي كده..
وأضاف بصوتٍ مبحوحٍ:
-ليه مش بتخافي مني؟
نظرت له بعينين دامعتين، وببساطة موجعة ردّت:
-عشان أنا بحبك.
هزّ رأسه ولم يتقبّل ما تقوله، نهض عنها بلحظة، فظلّت في مكانها لثوانٍ حتى استوعبت واقعها
قامت ببطءٍ، لكنها لم تقف، بل بقيت جالسة فوق الأرض، تتطلّع إليه فقط
بينما ينظر إليها من علوٍ قائلًا بصرامة:
-ريهام.. أسمعي أخر كلامي
هاتقومي تلبسي دلوقتي وهاخدك لباباكي
مش هاسيبك. هازورك من فترة للتانية.. لكن مابقاش ينفعي تعيشي معايا
خلاص يا ريهام.. لازم تمشي..
اهتاجت أنفاسها بعنفٍ وهي تحارب نوبة عاتية من الانهيار والبكاء بينما تقول بصوتٍ كالأنين:
-لو زين ساب ريري.. ريري هاتوقع نفسها من الشباك.. أو تعوّر إيديها بالسكينة عشان تموت!!!
تدلّى فكّه من هول ما سمعه للتو
هنا فقط
عرف "زين" إن القُرب الذي استخدمه كسلاحٍ، تحوّل في يدها إلى رباط، وإنه.. مهما حاول أن يدفعها بعيدًا عنه
ستظل واقفة مكانها!
يتبع ...
#ثمن_العشق
#سلسلة_روايات_هيبة
#مريم_محمد_غريب
تكملة الرواية من هناااااااا
لمتابعة باقي الروايه زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا
بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل
متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا
الرواية كامله من هناااااااااا
مجمع الروايات الكامله اضغط هناااااااا
مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هنااااااا


تعليقات
إرسال تعليق