قصه قضيه طلاق حكايات نور محمد
قصه قضيه طلاق حكايات نور محمد
في جلسة الطلاق، بنتي اللي عندها 7 سنين طلبت من القاضي إنه يشوف حاجة أنا نفسي مكنتش أعرفها.. ولما الفيديو اشتغل، القاعة كلها ساد فيها صمت رهيب.
أنا اسمي أمل، عندي 33 سنة، عايشة في منطقة هادية على أطراف القاهرة. لو كنت سألتني من سنة عن حياتي، كنت هقولك إنها عادية، مستقرة، ومباركة كمان. كان عندي بنوتة زي القمر عندها 7 سنين اسمها ليلى، كانت هي ضي عيني، بشعرها الكيرلي وضحكتها اللي بتخليني أنسى أي هم. وكان عندي جوزي، شريف، اللي كنت فاكرة إنه بيحبني بجد.
بس الحب ساعات بيختفي في سكات، بيتسحب من بين الشقوق قبل ما تحس حتى بصوت تكسيره.
في اليوم اللي استلمت فيه ورقة الطلاق، ليلى كانت قاعدة بتلون على ترابيزة المطبخ. شريف مستنيش حتى ليلى تدخل أوضتها، حط الظرف قدامي ببرود غريب، وكأنه مجهز المشهد ده من زمان.
قال لي: “يا أمل، الموضوع ده مخلص من بدري.. أنا فعلاً رفعت القضية.”
محستش بكلماته في الأول، كأن الكلام بيتقال وأنا تحت الميه. إيدي اترعشت، وفنجان القهوة في إيدي كان هيقع. ليلى رفعت راسها، مستغربة السكوت اللي فجأة حلّ علينا.
سألتني بصوت واطي: “ماما؟ مالك؟ في إيه؟”
رسمت ابتسامة بالعافية وقلت لها: “مفيش يا حبيبتي، كملي رسم.”
بس قلبي كان حاسس إن فيه كارثة بتحصل.
الأسابيع اللي بعد كدة
شريف ساب البيت بعد يومين. من غير أي تفسير، من غير اعتذار، ولا حتى حاول يتكلم مع ليلى. لم شنطه ومشي كأنه متأخر على ميعاد شغل.
كنت بحبس نفسي في الحمام وأعيط، وبكتم صوتي بالبشكير عشان ليلى متمسعنيش. بس هي كانت حاسة بكل حاجة.
في ليلة، جت نامت في ح.ضني وهمست: “ماما، متعيطيش.. بابا.. بابا تايه ومتردد.”
سألتها: “ليه بتقولي كدة؟”
سكتت شوية وقالت: “أنا عارفة وخلاص.”
قلت يمكن بتصبرني، بوست راسها ونيمتها. ياريتني كنت ركزت أكتر في كلامها.
خناقة الحضانة
محامي شريف كان “ناوي على شر” من أول يوم. طلبوا الحضانة الكاملة ليه، وطلعوا عليا سمعة إني مش متزنة نفسياً، وعاطفية زيادة، ومسرفة.. شوية أكاذيب ملهاش أول من آخر. قالوا إن ليلى هتبقى أحسن معاه.
كنت عايزة أصرخ.. ده ليلى مكنتش بتشوفه أصلاً، لا بيسأل ولا بيكلمها ولا بيزورها!
ليه بيعمل كدة؟
المحامية بتاعتي، ست طيبة وخبرة اسمها أستاذة ماجدة، قالت لي: “يا أمل، فيه حاجة غلط.. الراجل ده بيخطط لحاجة كبيرة. اهدي، وإن شاء الله هنعديها.”
صباح يوم الجلسة
لبست ليلى فستان سماوي رقيق كانت بتحبه جداً. كانت ماسكة الأرنب اللعبة بتاعها بقوة وإحنا رايحين المحكمة.
“ماما،” قالت فجأة وهي في العربية، “لو القاضي سألني سؤال، ينفع أرد بصراحة؟”
قلت لها وأنا ببصلها في المراية: “طبعاً يا حبيبتي، ليه بتسألي؟”
همست وهي بتبص من الشباك: “عادي.. بسأل.”
جوه المحكمة
ريحة القاعة كانت مزيج من الورق القديم والخشب. شريف كان قاعد قدامنا، وجنبه – وقلبي وجعني لما شوفتها – كانت نرمين، اللي شغالة معاه في المكتب. شقراء، وفي التلاتينات، وبضحكتها العالية اللي كنت دايماً بسمعها في التليفون لما يكلمها.
أدي الحكاية.. خيانة.. والسبب الحقيقي لكل اللي بيحصل.
دخل القاضي، المستشار عادل، راجل وقور في الخمسينات، شعره أبيض وعينه فيها هيبة تخلي الأطفال يثقوا فيه من أول نظرة.
بدأت المرافعة، ومحامي شريف رسمه في صورة الأب المثالي المخلص، وطلعوني أنا “مريضة نفسية” وبشكل خطير. حاولت أدافع عن نفسي، بس صوتي كان بيترعش ودموعي غلبتني.. وكل ده استخدموه ضدي عشان يثبتوا إني ضعيفة.
المحامي قال: “يا سيادة المستشار، موكلي بيطلب الحضانة عشان يوفر لبنته بيئة مستقرة بدل التوتر اللي عايشة فيه مع والدتها—”
قاطعه صوت طفولي واطي بس مسموع: “لو سمحت..”
كل الرؤوس لفت ناحية الصوت.
كانت ليلى.. واقفة بفستانها الأزرق، وماسكة الأرنب بتاعها.
المستشار عادل بص لها بحنية وقال: “أيوه يا بنتي؟”
“ينفع.. ينفع أوريك حاجة ماما نفسها مكنتش تعرفها يا سيادة القاضي؟”
أنا اتسمرت في مكاني.. حاجة أنا مكنتش أعرفها؟ ليلى تقصد إيه؟
القاضي مال بجسمه لقدام وقال لها: “عندك حاجة عايزة تقوليها يا ليلى؟”
هزت راسها: “أيوه.. حاجة مهمة جداً.”
“ليها علاقة بمين اللي بيحبك وبتحسي معاه بالأمان؟”
“أيوه يا فندم.”
محامي شريف حاول يعترض، بس القاضي وقفه بكلمة واحدة: “دي الطفلة اللي بنقرر مصيرها، وأنا هسمعها.”
وبص لليلى وقال: “وريني يا ليلى، عايزة تورينا إيه؟”
الفيديو
ليلى طلعت تابلت صغير لونه موف من شنطتها، تابلت بسيط كنت شارياه ليها عشان ترسم وتتفرج على كرتون.
أدته لموظف المحكمة، اللي وصله بالشاشة الكبيرة في القاعة.
كنت حاسة إني هقع من طولي.. يا ترى ليلى مصورة إيه؟
الشاشة نورت..
الفيديو بدأ يشتغل..
التاريخ والوقت كان من شهر فات.
سمعنا في الأول صوت باب بيترزع بقوة..
وبعدها طلع صوت شريف – بارد، وقاسي..
الشاشة كانت معروضة قدام الكل، والصوت كان واضح جداً. الكاميرا كانت مهزوزة شوية، باين إن ليلى كانت مخبية التابلت ورا فازة ورد أو في ركن في الصالة.
ظهر شريف وهو قاعد مع نرمين في بيتنا، في وقت أنا كنت فيه بره بشتري طلبات.
شريف كان بيضحك بسخرية وهو بيقول: “أنا مش عايز البنت يا نرمين، انتي عارفة إني مش حمل دوشة وعيال، أنا بس هحرق قلب أمل عليها عشان تتنازل عن الشقة وعن كل مليم في المؤخر.. الحضانة دي مجرد وسيلة ضغط مش أكتر.”
نرمين ردت بدلع وهي بتلعب في الموبايل: “طيب وبعد ما تآخد الشقة؟ البنت هتروح فين؟ أنا مش هربي ولاد حد يا شريف.”
شريف رد بمنتهى البرود: “ولا يهمك، أول ما أمل توقع على التنازل، هرمي ليلى لمامتها أو هبعتها مدرسة داخلي بعيد عننا، المهم نخلص من القرف ده ونبدأ حياتنا في الشقة الجديدة وهي متوضبة.”
الصدمة في القاعة
في لحظة، القاعة كلها اتحولت لكتلة من الثلج. شريف وشه بقى لونه أزرق، وعينه كانت هتطلع من مكانها وهو بيبص لبنته اللي كانت واقفة بتبص له بمنتهى القوة والوجع في نفس الوقت.
المحامي بتاعه حاول يتكلم: “يا سيادة المستشار، الفيديو ده ممكن يكون متفبرك أو..”
القاضي خبط بالشاكوش بقوة لدرجة إن الكل اتنفض: “اسكت خالص!”
بص القاضي لليلى وسألها بحنان: “يا ليلى، إنتي صورتي ده إمتى؟”
ليلى صوتها اتهز وهي بتقول: “يوم ما بابا قالي إنه هيسيب البيت.. دخلت الأوضة أجيب لعبي وسمعتهم بيتكلموا، كنت خايفة يا سيادة القاضي.. كنت خايفة يخدوني من ماما ويرموني في مدرسة بعيد.. أنا بحب ماما وهي اللي بتسهر عليا.”
أنا كنت في حالة ذهول، دموعي كانت نازلة مش مصدقة إن الراجل اللي عشت معاه سنين بالبشاعة دي، ولا مصدقة إن بنتي الصغيرة شالت الحمل ده كله لوحدها طول الأسابيع اللي فاتت.
الحكم
المستشار عادل بص لشريف بنظرة احتقار مكنتش محتاجة وصف، وكتب في ورقه كلمات سريعة.
قال بصوت جهوري: “بعد الإطلاع على الأدلة المقدمة، وبناءً على شهادة الطفلة، المحكمة تقرر رفض طلب المدعي جملةً وتفصيلاً، وتثبيت الحضانة الكاملة للأم، مع إحالة الفيديو للنيابة العامة للتحقيق في محاولة التحايل والتهديد.”
شريف حاول يقوم يقرب من ليلى وهو بيصوت: “ليلى أنا كنت بهزر! ليلى اسمعيني!”
بس أمن القاعة منعه وخرجه بره هو ونرمين اللي كانت بتخبي وشها من نظرات الناس.
النهاية
خرجنا من المحكمة، الهوا كان طعمه مختلف.. طعمه حرية.
نزلت لمستوى ليلى، ح.ضنتها بقوة لدرجة إني كنت حاسة بدقات قلبها الصغيرة وهي بتتسارع.
قلت لها: “سامحيني يا حبيبتي، أنا مكنتش أعرف إنك شايلة كل ده في قلبك.”
ليلى مسحت دموعي بإيدها الصغيرة وقالت لي بابتسامة نورت وشها تاني: “خلاص يا ماما.. الفستان السماوي طلع وش السعد علينا، مش كدة؟”
ضحكت من وسط دموعي وأخدتها في ح.ضني ومشيت.. ومن يومها وأنا عرفت إن بنتي مش بس “شعاع نور”، دي كانت هي الدرع اللي حماني من غدر الأيام.
هل أعجبتك القصه ادعمها بلايك وكومنت مع تحياتي نور محمد


تعليقات
إرسال تعليق