القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

رواية ابن قلبى ( الجزء الثاني)الفصل السادس عشر والسابع عشر والثامن بقلم علياء

 رواية ابن قلبى ( الجزء الثاني)الفصل السادس عشر والسابع عشر والثامن بقلم علياء 




رواية ابن قلبى ( الجزء الثاني)الفصل السادس عشر والسابع عشر والثامن بقلم علياء 



الحلقه السادسه عشر"ابن قلبي2". والسابع عشر والثامن عشر

-----------

إصطف احمد سيارته امام البنايـه بينما قام يوسف بمساعده ورد للترجُل خارج السياره وما أن إنتهي حتي نظر بإتجه احمد من نافذه السياره:تعبتك معايا يا أحمـد.

احمد بلوم:إنت اخويا يا جو ،لو مش هتعبلك..هتعب لمين؟!

يوسف بسعاده:تسلم.

مالك مُتدخلاً:يلا ياسطي..علشان هنقابل الوحش.

يوسف بضحك:ربنا يستر.

وهنـا قاد احمد سيارته مُنطلقاً إلي الڤيلا بينما هٙم الجميع للدلوف داخل البنايه وفي تلك اللحظة أمسكت ورد بكفه ثم رددت بنبرآت مُتعلثمه:يوسف انا خايفه!.

يوسف مُلفتاً إليها بحنو:دا اخر مكان تخافي وإنتِ فيه..يلا تعالي.

تأبطت هي ذراعه وانطلقوا سوياً بصُحبه مالك صاعدين الدرج...

وصلوا حيث شقه السيد عبد السلام وهنا طرق مالك الباب في توجس ليقوم عُمر الشقيق الأصغر بفتح الباب...

مالك بمرح:فين الكبير؟!

عُمر ناظراً بإتجاه ورد: جوا

دلفوا جميعاً للداخل ليهتف عُمر بوالديه:بابا..ماما..يوسف وصل؟!

جـائا معاً نتيجه صراخ ابنهما..بدأت السيده هاله تُلقي عليهما نظرات مُغتاظه بينما إتجه يوسف ناحيه والده ثم قام بإحتضانه مُردداً: متزعلش مني يا عبس..كُنت مُضطر اخلص الموضوع دا بسرعه..وبكرا بإذن الله هحكيلك كُل حاجه.

عبد السلام بتفهم مُربتاً علي ظهر ابنه:ولو إن مش دي الطريقه اللي كُنت عاوز اجوزك بيها..بس مقدرش اقول حاجه..علشان عارف ابني بيفكر ازاي.

إبتسم له يوسف في سعاده ومن ثم أشار لزوجته بالإقتراب ،وبالفعل إقتربت ورد حيث يقف السيد عبد السلام ثم تابعت بهدوء:ازيك يا بابا..دا لو تسمحلي يعني..انا عارفه إن انا دخلت حياتكم من غير إستأذان..بس الموضوع مكانش مترتبله أبداً...وانا ليا الشرف إني اكون بين عيله يوسف.

إبتسم لها السيد عبد السلام ومن ثم تابع بنبرآت حانيه:نورتي العيله يا بنتي.

إلتفت يوسف حيث تقف والدته ومن ثم ردد بنبرآت حانيه:ايه يا دودو،،ما وحشتكيش ولا ايه؟!

هدي بتنهيده ضعيفه وهي تفتح ذراعيها له:وحشتني طبعاً،تعالي يا اخر صبري.

إتجه يوسف ناحيتها ثم قام بإحتضانها بقوه وبعدها طبع قُبله حانيه علي جبينها مُردداً:ايه يا ست الكُل مش هتسلمـي علي مرات ابنك ولا ايه؟!

هدي بحسم:تعالي يا عروسه.

إتجهت ورد ناحيتها في توجس بينما تابع مالك لنفسه بقلق:"هتضرب البونيه،بمغرفه الاكل علي دماغها ولا ايه؟!".

ورد بإبتسامه هادئه:ازيك يا ماما هدي؟!

هدي بثبات:كويسه..بقولك ايه..إنتِ اخدتي اقرب واحد في عيالي لقلبي..واوعي تفتكري..إنك هتاخدي حنيته لوحدك.

ورد وهي تُقبل يدها بحنو:لا ازاي؟!..إنتِ مامته واول ست في حياته..خُدي حنيته كُلها..كفايه إني هعيش معاكم مبسوطه ..وحاسه بالأمان.

عُمر غامزاً لشقيقه بصوتاً خافتاً:بقولك ايه يا جو!!..ملهاش اخوات!!

يوسف بغيظ:لا واتلم..لاعورك.

عُمر بضحك:عيشت وشفت عرق الغيره عندك أخيراً.

عبد السلام مُقاطعاً:يلا يا ولاد الاكل هيبرد.

مالك بحسم:انا الحمدلله أكلت..هروح انام علشان ورايا..شُغل بكرا في الشركه.

هدي بحُزن:ليه يا مالك...تلاقيك يا حبيبي علي لحم بطنك من الصُبح.

مالك بحنو:لا والله ..أكلت يا ست الكل..تصبحوا علي خير.

الجميع وإنت بخير.

هدي بنبرآت هادئه:يلا يا بني خُد مراتك ..وادخلوا اوضتكم زمان الاكل برد.

--------

مع غروب شمس هذا اليوم..تقف هي أمام أحد المقابـر غير عابئه للوقت مُطلقاً فقد إعتادت علي زيارته كلما اشتاقت له وأبداً لا يُفرقهما وقت..فقد عُرفت بشجاعتها..وتقبُل اقدارها بصدراً رحب..

جلست امام تلك المقبره ومن ثٙم نثرت الورود عليها حيث تابعت بنبرآت باكيه:وحشتنـي اوي يا مُعاذ..الايام من غيرك شبه بعضها..مستنيه اليوم اللي هقابلك فيه عند ربنا..عدي علي وفاتك سنين..بس ما قابلتش حد احن عليا منك..عارف يا مُعاذ انا لما بشوف حُب مالك ابني لحياء بفتكر حُبنا..هو بيحبها اوي كدا..وهمه بس أنه يفرحها..كان حلمي اجيب منك طفل..بس ربنا بيعوض..انت اكيد عارف مالك..اللي بكلمك عنه علي طول..وانا مُتأكده إنك حبيته زي ما انا بحبه..هو بردو حنين عليا اوي ..وعُمره ما زعلني وكمان وعدني إنه لو جاب ولد هيسميه مُعاذ..ودلوقتي مستنيينه في السكه..رغم فرحتي اللي رجعت من يوم وفاتك والفضل فيها بعد ربنا هما مالك وحياء..محدش حنين عليا زيك ولا حد هيعوضني عنك..نسيت اقولك النهاردة حولت جُزء من الفلوس لحساب مالك في البنك من غير ما يعرف..علشان لو عرف ما كنش هيقبل بيها..والجزء التاني بعته لدار أيتام..انا عارفه اه انه مسيره هيعرف..بس هكون انا جيت عندك..انا حاسه إني هجيلك قُريب..مش عارفه إنت سامعني ولا لا بس انا مش هيأس من حكياتي معاك..هفضل احكيلك عن كُل دقيقه مريت بيها..حتي لو مش سامعني..كفايه قلبي اللي معاك في مقبرتك..هو اكيد بينبهك لوجودي..كُنت عاوزه اقولك حاجه مهمه حصلت..الماضي بتاعنا رجع برجله لحد عندنا..حمدي اخوك رجع تاني بشره يأذي القريبين مني..مش كفايه أذيته ليا وكسرته لقلبي؟!..

سـالت الدموع علي وجنتيها بغزاره ومن ثم اطبقت علي عينيها في آسي وهي تتذكر ما حدث في سجل ماضيها...

Flash back

تحديداً يوم زفافها،

جلست هي أمام المرآه تُلقي نظرة سعاده علي فستان زفافها المُتأنق ومن ثم نظرت إلي دبله زفافها التي تُزين اصابعها وهي تُردد بسعاده لصديقتها...

-حمدي اتأخر اوي..والمعازيم وصلوا..ماشي يا حمدي؟!!..شكلنا هنتخانق من اول يوم جواز لينا.

صديقتها بحنو:تتخانقي ايه؟!..دا إنتِ بتدوبي من كلمه منه.

هاله بحُب:بحبه اوي يا بنتي.

صديقتها بفرحه لفرحتها:ربنا يهنيكم..امال فاديه اختك فين؟!!..ومش موجوده جنبك يعني؟!!

هاله بحُزن:ما إنتِ عارفاها..عُمرها ما كانت جنبي ولا بتشاركني في أي حاجه..من ساعه ما بابا كتب النسبه الاكبر من ميراثه ليا..وهي كرهاني..الله يرحمك ويسامحك يابابا..والله ما انا عارفه هو عمل كدا ليه؟!

الصديقه بثبات:لا يا هاله عارفه كويس..ابوكِ عمل كدا..علشان فاديه اُختك هوائيه وانانيه..عُمرها ما فكرت بغيرها..ولو الفلوس فضلت معاها..هتتبخر...وكُل حاجه باباكِ أسسها..هتتهد.

في تلك اللحظة قطع حديثهما مجيء الخادمه وهي تضع باقه ورود امامها ثم رددت:باقه الورد دي علشانك يا هاله هانم.

هاله بإبتسامه هادئه:شكراً يا وداد.

قامت هاله بفتح الطرد المُلحق بالباقه في ترقُب ثم بدأت تقرأ سطوره والدموع تسيل علي خديها من شده الصدمه ومن ثم فقدت للوعي علي الفور...

الصديقه بصراخ:الحقوني..هاله..قومي يا هاله ايه اللي حصل؟!

في تلك اللحظة هرول مُعاذ داخل الغرفه ليجدها مُلقاه علي الارض وتتناثر حولها الورود وهنا ردد بفزع:ايه اللي حصل؟!

الصديقه ببكاء:معرفش..قرأت الجواب دا ولقيتها اغم عليها.

قام مُعاذ بإلتقاط الطرد علي الفور ومن ثم بدأ يقرأ ما بداخله في صدمه اكبر حيث ردد بهمس:"انا اسف يا هاله..مش هقدر اوفي بوعدي ليكِ..بس نفس الإنسان ضعيفه..بس الاضعف إن اللي مستني سقوطك يكون اقرب حد ليكِ..انا هربت انا وفاديه أُختك وهنتجوز..مش هنكر إني حبيتك اوي..بس الحُب ولا له لازمه..الفلوس هي اللي بتعيش..لما خليتيني وصي علي ثروتك بعد كتب الكتاب ..لقيت دي اكبر فرصه ليا.. وطبعا ً بمساعده اختك قررنا ناخد الفلوس ونهرب بيها..وبكدا تنتهي لعبه اختك وانا ابني مستقبلي بمبلغ مُحترم".

أطبق مُعاذ بكفه علي تلك الورقه وهو يكز علي اسنانه في إنفعال وبعدها نظر لها في شفقه وحاول بمساعده صديقتها في إفاقه هاله..

نظرت هاله لهما في وهن ومن ثم بادرت بالبكاء بشكل هستيري مُردده:انا أذيتهم في ايه يا مُعاذ؟!!!..دا انا حبيت اخوك اوي..وأمنته علي نفسي وكُل حاجه بملكها..بس هلوم علي أخوك ليه؟!..ما اللي بيقولوا عليها أُختي ..كسرتني هي كمان ومشيت علشان الفلوس..طيب كانوا قالوا انهم طمعانين في فلوسي وانا كُنت اديتهالهم..وماكانوش كسروا قلبي كدا.

مُعاذ وهو يلتقط كفها في مواساه:اهدي يا هاله..انا جنبك.

الصديقه بقلق:طيب والمعازيم اللي برا دي هنعمل فيهم ايه؟!

حاول مُعاذ جاهداً أن يُخفي حبه لها كثيراً..فعندما علم بعشقها لشقيقه إنسحب بصمت مُتمني السعاده لهما..ولكنه لن يتركها في هذه الأثناء..فقد قرر أن ينتهز هذه الفرصه ليبقي بجانبها للابد...

مُعاذ مُتلعثماً قليلاً:مفيش اي حاجه هتتلغي..لو توافقي إني اكون عريسك يا هاله؟!

فغرت هاله فاهه في صدمه والدموع تنهمر علي وجنتيها في آسي ولكنها قررت الموافقه علي طلبه..حتي تحتفظ بماء وجهها...

تمُر الأيام والسنون ويبدأ قلبها في الميل لزوجها،،حتي عشقته حد الجنون..فقد صدق في أفعاله لها وليس أقواله فقط..احبها دون مُقابل وهو يعلم..انها لا تملُك شيئاً..بادلها الإهتمام والأمان..حتي نست ماضيها المـؤلم وقررا مُغادره القاهره والعيش في الاسكندريه..حتي توفي بعد حُب دام طويلاً..حُباً حمل في طياته الكثير،،الحُب ،الإهتمام السعاده والتضحيه ولا شك الغيره،،جميعهم مُتمثلين في رجُلاً واحد وهو زوجها..لذلك مُنذ وفاته لم يملأ عيناها أخر فظلت مُكتفيه به وبعطره وذكرياته داخل منزلهما....

Back

إستفاقت من شرودها علي صوت حارس المقابر الذي هتف بنبرآت هادئه:إنتِ لسه هنا يا ست هاله..دا الليل دخل..مينفعش تكوني موجوده هنا في الوقت دا.

هاله بهدوء وهي تمسح دموعها:انا ماشيه اهو يا عوض..بس سرحت شويه.

عوض بنبرآت مُشفقه:ربنا يريح بالك يا ست هانم..ويجمعكم علي خير في الجنه.

---------

-اه ياني..جسمي كُله مكسر..ما تنسيش يا ماما تصحيني بدري..علشان الشركه.

أردف احمد بتلك الكلمات في إرهاق أثناء إتجاهه ناحيه الدرج بينما تابعت نيڤين بحنو:حاضر يا حبيبي.

عبد العزيز مُقاطعاً:احمد كُنت عاوزك في موضوع قبل ما تنام...تعالي ورايا علي المكتب.

إنصاع أحمد لحديث والده وما أن دلف إلي المكتب حتي تابع عبد العزيز بهدوء:اقفل الباب وراك.

احمد بعد أن اغلق الباب:خير يا زيزو.

عبد العزيز مُكملاً:بص يابني..كُل مشاريع الشركه واقفه..وبقينا متأخرين في الإنتاج..انشغلنا بالخوف وتأمين نفسنا ونسينا حياتنا..الحكايه دي ما عادتش تنفع..لازم نواجههم..إنت من بكرا ترجع مراتك وحياء..خلينا نرجع شُغل الشركه زي ما كان..وافتكر الرسول لما قال "واعلم أن الامه لو اجتمعت علي أن يضروك بشيء..لن يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك"..إحنا نشوف حياتنا وربنا الحافظ.

احمد بتفكير:الصراحه عندك حق..إحنا فعلاً كدا هنخسر شُغلنا لو فضلنا خايفين نواجههم.. هكلم مالك وبكرا ينزل اليكس يجيبهم.

عبد العزيز بتفهم:تمام.

--------

إرتدت ورد قميصاً لزوجها حيث نست تماماً امر إحضار ملابسها إلي المنزل..فلم تكُن هناك فرصه لترتيب ما يتوجب إحضاره معها حيث نظرت إلي جسدها في تأفُف مُردده بهمس:القميص دا قصير اوي ازاي يا ورد تنسي حاجه زي كدا..غبيه يا انا..انا مكسوفه اقف قدامه كدا.

تنهدت ورد في توتر ومن ثم حسمت أمرها ودلفت داخل الشرفه حيث يجلس هو شارد الذهن..

ورد وهي تضع يدها علي عينيه:بتفكر في ايه؟!

إنتبه يوسف لوجودها وما أن نظر إلي ما ترتديه حتي ردد بنبرآت مازحه:تصدقي قميصي حلو عليكِ.

ورد بخجل مطأطأه الرأس:انا اسفه والله..من فرحتي نسيت اشتري لبس وكدا..انا مُحرجه منك بجد.

يوسف وهو يجذبها داخل الغرفه:مكسوفه ومُحرجه من ايه!!!..انا جوزك يا روحي..وبعدين انتِ مش هتشتري لبس..البسي القمصان بتاعتي عادي..انا بحب كدا.

انهي يوسف حديثه ثم غمز لها بعينيه بينما إحتضنته هي في سعاده:ربنا يحفظك ليا.

يوسف بحنو:بس بقي يا روحي..انا ملاحظ إنك دخلتي البلكونه كدا!!..لا وملاحظ أكتر انك مش ندمانه!!

ورد وهي تبتعد عنه قليلاً:يعني ايه؟!

يوسف بغيظ وهو يُمسك ذراعها:يعني هنا مش الڤيلا بتاعتكم وحوليها جنينه وصور..دا حي شعبي والبيوت بتبص علي بعض..وانا عديت المره دي بمزاجي واحمدي ربنا اننا بالليل.

ورد وقد اتسعت حدقتا عينيها:إنت بتتحول؟!!

يوسف عاقداً حاجبيه:سامعه ولا لا؟!!!

ورد بنبرآت عاليه بعض الشيء:حاضر..غصب عني وما أخدتش بالي..لازم تزعقلي يعني.

يوسف مُقرباً فمه من اذنيها:مش ملاحظـه أن صوتك بيعلي عليا!!!!

ورد وهي تضع يدها علي فمها:لاحظت لاحظت..سوري..بس إنت بتخوفني بتغييرك المُفاجيء دا..اكيد انا مقصدش والله.

يوسف بإبتسامه هادئه:طيب يلا ننام..علشان نعست.

رمقته ورد بجانب عينيها بينما قام هو بنزع سُترته في إرهاق..لتضع هي كلتا يديها علي عينيها في خجل ومن ثم رددت بنبرآت مُتعلثمه:إنت بتعمل ايه؟!

يوسف بضحك:ما بعرفش انام غير كدا..وبعدين ،تعالي هنا إنتِ هتتعبيني معاكِ ليه!!.

قام يوسف بجذبها إلي الفراش وسط سعادتها بقُربهما وغاصا في عالمهما الخـــاص....

--------

-بابا عنده حق يا مالك..نركز بقي علي شُغلنا.

أردف احمد بتلك الكلمات في ثبات وهو يُحادث مالك هاتفياً بينما تابع مالك بتفهم:تمام بكرا بإذن الله هروح اجيبهم وبعدها هجيلك علي الشركه.

احمد بإرهاق:تمام..انا هنام بقي.

مالك بهدوء:ماشي سلام

----------

-استأذنكم انا بقي..علشان الحق اجيب حياء والبنات.

أردف مالك بتلك الكلمات في حسم وهو ينهض عن الاريكه بينما تابعت هدي بتساؤل:يابني مش هتفطر!!!

مالك بهدوء:مش جعان والله يا دودو.

في تلك اللحظة ترجل يوسف خارج غرفته بصحبه زوجته التي ارتديت احد العباءات الخاصه بالسيده هاله وهنا تابع عُمر بمرح:جلبيه ماما هتاكل منك حته يا ورد.

مالك بضحك:دا إنتوا مشكله..انا ماشي لمراتي تخنقني.

يوسف مُلتفتاً له:بقولك ايه هات معاك لولو..علشان كلمت احمد وحجزلي في فندق علشان هعزمكم علي العشا تعويضاً عن الفرح.

مالك بإعجاب:تصدق فكره حلوه واهي تقضي معانا كام يوم.

يوسف بهدوء:استني وصلني في طريقك..هجيب شويه طلبات للمدام.

مالك بتفهم:يلا يا برنس.

ورد وهي تتشبث في يده:هتسيبني لوحدي..لااااا

يوسف بضحك:في ايه يا هبله..ساعه كدا وراجع.

إنطلق يوسف بصحبه مالك خارج البنايه بينما هتفت السيده هدي بها مُردده:ورد..تعالي.

انتفض جسدها اثر صوت السيده هدي ومن ثم اتجهت حيث المطبخ وهنا رددت هدي ببرود:انا رايحه السوق اجيب اكل..علشان احفادي هييجوا جعانين..إنتِ خلي بالك من اللحمه اللي علي الشوايه.

ومن ثم أكملت وهي ترفع نبرآت صوتها:بتعرفي تشوي ولا لا .

ورد بخضه ونبرآت أشبه للبكاء: بعرف..حاضر..هخلي بالي.

إتجهت السيده هدي خارج المنزل وتركت ورد في مصيبتها..فهي لا تعلم شيئاً عن امور الطبخ ولكنها خشت أن تُخبرها بذلك حتى لا تثير حنقها وهنا رددت ورد وهي تقضم اظافرها في حُزن:وانا هعرف ازاي انها استوت بقي!!

قطع شرودها مجيء عُمر الذي تابع بمرح:واقفه كدا ليه يا ورد!!

ورد بحُزن:ماما هدي قالتلي اشوي اللحمه دي..وانا الصراحه ما بعرفش.

عُمر بشرود:ولا انا كمان..طيب وهنعمل ايه؟!

ورد بنبرآت أشبه للبكاء:مش عارفه بقي.

مــر الوقت سريعاً..حيث وصل مالك إلي الاسكندريه مُجدداً وما أن دلف داخل المنزل حتي هرولت حياء ناحيته ومن ثم حضنته في إشتياق:وحشتننننننننني.

مالك حاضناً إياها بقوه:وإنتِ يا وردتي.

ورد وهي تبتعد عنه قليلاً:فين الشيكولاته بتاعتي؟!!!

مالك وهو يضرب غُره رأسه بكفه:اووووه..تصدقي نسيت.

حياء بصريخ طفولي:ماااالك.

هاله مُقاطعه بضحك:يابني اديها الشيكولاته لتاكلك إنت.

قامت حياء بالتقليب في جيوب سُترته لتجد ما قصدته بالفعل...

فرحت حياء بحجم قطعه الشيكولاته ومن ثم بدأت في إلتهامها وما زالت تحتضنه..مالك بضحك:سيبي رقبتي بقا عاوز اقعد.

حياء بإعتراض:تؤ..واحشني.

قام مالك بطبع قُبله حانيه علي جبينها ومن ثم جلسا سوياً إليه المقعد وهنا إلتفت مالك ناحيه تسنيم ثم ردد بهدوء:إتفضلي يا تسنيم..العلبه دي من احمد.. قالي اوصلهالك.

إبتسمت تسنيم في سعاده شديد ومن ثم شرعت في فتح العلبه وهي سعيده لأبعد مدي فهو لا ينسي ما تشتهيه هي فقد أخبرته برغبتها في تناول قطع الجاتو المُغطاه بقطع الفراوله وبرغم المسافه بينهما احضرها لها وبكُل حُب.

وهنا وجدته يتصل بها حيث نهضت مُتجهه إلي الغرفه وهي تُتابع:دا احمد..هكلمه وهحضر نفسي.

مالك بلهفه:امال فين البنات؟!!.

نظر مالك لزوجته ليجدها قد غطت في سُبات وهي بين أحضانه بينما تابعت هاله بهدوء:بيلعبوا مع اولاد الجيران.

مالك بإبتسامه هادئه:حياء إنتِ نمتي؟!!

هاله بتفهم:ودا لانها مش بتعرف تنام هنا..انا بكون حاسه بحركتها بالليل..شكلها مش متعوده تنام غير وهي في حُضنك.

مالك بحنو:دا البيت من غيرها..ما يتقعدش فيه..يلا يا لولو قومي البسي..علشان نلحق عشا بالليل.

----------

-اصوت والم الناس عليا؟!!..أيه اللي إنتِ عملتيه دا؟!

اردفت هدي بتلك الكلمات في غيظ  بينما تابعت ورد بنبرآت أشبه للبكاء:هي مش بتتعمل كدا؟!

هدي وهي تنظر إلي الاناء حيث تجد قطع اللحم المحروقه قد غاصت في المياه حتي اكسبتها لونها الاسود وهنا رددت وهي تضع رأسها بين كفيها:انا نفسي اعرف بس إنتِ عملتي ايه؟!!..اشرحيلي يا حبيبتي.. اشرحي.

ورد وهي تفرك كفيها بتوتر:انا سِبت اللحمه علي الشوايه وقعدت جنبها ،وعدي ساعتين و لقيتها لسه نيه زي ما هي.

هدي مُقاطعه بغيظ:قصدك سيبتيها لما اتحرقت..وبعدين يااختي؟!

ورد مُكمله ببلاهه:لما بقي لقيتها مش استوت ،قُلت اسلقها وهي تطيب علي طول..شغلت مخي وكدا.

هدي وهي تربط رأسها بإيشارب وهي تجلس القرفصاء:يا ريتك ما شغلتي مخك ياختاااااي..كان يوم اغبر يوم ما دخلتي بيتنا.

ورد بحُزن :استميحكِ عذراً ..بلاش تكلميني كدا..انا زي بنتك بردو.

هدي بعدم فهم:است.. ايه ياختي؟!!

ورد بثقه:استميحكِ عذراً.

عُمر مقاطعاً بضحك:ما خلاص يا ماما..إنتِ متعوده علي كدا..ما دي حياء التانيه.

هدي مُلتفته لابنها:خُد البت دي واخفي من وشي..إنتوا الإتنين.

"علي الجانب الاخر"

وصل يوسف امام البنايه وقبل أن يدلف للداخل..قام بإجراء إتصالاً هاماً:ازيك يا حمدي بيه؟!

حمدي بتساؤل:مين؟!

يوسف مُكملاً:انا يوسف عبد السلام.

حمدي بتتابع:أهلاً ازيك يا يوسف..وورد اخبارها ايه؟!

يوسف بثبات:ما هوانا بكلمك علشانها.

حمدي بقلق:ورد جرالها حاجه؟!!

يوسف بإبتسامه ساخره:إنت هتخاف علي ورد وهي مع جوزها..اتطمن..انا بس كُنت بتصل اعزمك علي حفله غدا النهارده..تعويضاً عن الفرح واتمني تشرفنا لأنك واحشها.

حمدي بلهفه:وهي كمان وحشاني..علي ميعادنا.

انهي يوسف إتصاله ثم دلف داخل المنزل مُحملاً بكثير من البضائع وما أن رأته هي حتي ارتمت بين أحضانه بينما تابع هو بقلق:مالك يا ورد؟!!

ورد بتلعثم:انا زعلت ماما هدي؟!!

هدي بغيظ:لا معملتش حاجه حرقت الاكل بس.

يوسف بضحك:اكل ايه بس يا ماما..ما قولنا هناكل برا.

يوسف مُلتفتاً لزوجته:يلا تعالي ..علشان اوريكِ اللبس اللي جبتهولك...

دلف يوسف بصحبه زوجته داخل الغرفه وبعدها أفرغ مُحتويات الأكياس وما أن رأت ورد ذاك الفستان الذي أحضره لها لعشاء اليوم حتي تابعت وهي تحتضنه بسعاده...

-حلو اوي يا يوسف الفستان دا...ربنا يخليك ليا.

يوسف بهُيام:ويحفظك ليا يا قرنفلتي.

ورد وهي تلوي شفتيها:قرنفل؟!

يوسف بضحك:هو إنت مش اسمك ورد..انا بقي عاجبني في بستان الورد دا القرنفل.

ورد وهي تُضيق عينيها مُعترضه علي كلامه بغيظ بينما تابع هو بنبرآت خبيثه:الفستان بس اللي عجبك؟!!!!

---------

"حل الليل سريعاً"

غـادر الجميع إلي الفندق حيث رتب احمد لتصاميم المكان والإضاءة الخاصه به وما أن التف الجميع حول مائده الطعام حتي تابعت هاله بهدوء:هروح التواليت وراجعه حالاً.

حياء بسعاده:المكان جميل اوي يا يوسف.

تسنيم بثقه وهي تنظر لزوجها:دا ذوق جوزي طبعاً.

احمد بمُزاح وهو يُقبل كف زوجته:أحبك يا قصير.

أطلق الجميع ضحكات مرحه علي حديث احمد بينما حضر حمدي الي المكان لتهرول ورد إليه ثم تحتضنه في سعاده:جدو وحشتني..ليه ما قولتليش انك جاي.

حمدي بهدوء وهو يصطحبها الي الطاوله:العزومه جت متأخرة شويه.

يوسف بهدوء:منورنا يا حمدي باشا.

مالك مُكملاً:هنبدأ العشا بس لما ضيفتنا تيجي

وهنـا عادت السيده هاله مُجدداً وما أن وصلت الي الطاوله حتي تابعت بإبتسامه هادئه وهي تنظُر بإتجاه حمدي:انا جيت..اتأخرت عليكم؟!

حمدي وهو ينظر لها بصدمه وبنبرآت خافته ردد...

-هاله..!!!!!!!

يتبعالحلقه السابعه عشر"ابن قلبي2".

--------

تغير لون وجهه من شده الصدمه وقد قبض علي كفه في عدم تصديق،كيف ذلك؟!..أماضيه يعود لينتقم!!!،ام هذه مجرد صدفه لا أكثر!!..ولكن لِم الصُدفه توجهنا حيث اشخاص لا نُريد رؤيتهم..ولكن لا مفر الآن فهي تقف أمامه وتنظُر له نظرات يملؤهـا التحدي والإنتقام كُل علي حِدي...

إبتلع ريقه خِفيه بينما افاق من شروده علي صوت مالك وهو يُتابع بحنو:اقدملك يا حمدي بيه، ماما هاله..الست اللي فتحتلي بيتها واعتبرتني ابنها.

حمدي مُتجنباً نظراتها:اه..أهلاً.

جلست السيده هاله حيث مِقعدها ومن ثم تابع يوسف بتساؤل:مش فاهم..حسام ومي أتأخروا كدا ليه؟!.

احمد بهدوء:زمانهم علي وصول.

بدأ الجميع يتسامرون حول حياتهم اليوميه،وتعالت ضحكاتهم من جديد في إنتظـار وفود حسام بصحبه زوجته...

لكن هنـاك شخصين باتا في عالمٍ أخر، حاضرون بأجسادهم وبعقولهم يتساءلون..حيث رددت هاله مُحدثه نفسها :"وكأن القدر بيقولي..جبتهولك لحد عندك..خُدي حقك منه،،بس شكله وهو مصدوم عاجبني اوي..فـ الأول كسرتلي قلبي،وجوزي مات وهو مش راضي عنك..لكن مش هسمحلك تأذي أكتر شخص حبيته بعد وفاه مُعاذ الله يرحمه..مالك ابني..وإنت لسه ما شوفتش الام دي لما تحمي ابنها ..هتكون ازاي؟!!."

نظـر هو إلي الطبق القابع أمامه علي الطاوله ثم تابع بعد أن خفف من ضيق رابطه عُنقه في تساؤل وحيره:"يا تري راجعه تاني ليه يا هاله؟!..ودي صُدفه فعلاً..ولا ايه؟!!..طيب راجعه تنتقمي فعلاً..بس مين اللي بيهددني!!!..مش هي لا..دا صوت راجل ونبرآته كُلها إنتقام".

إستفاقا من شرودهما علي صوت حسام وهو يُتابع بنبرآت مُعتذره:اسفين علي التأخير..بس الطريق زحمه جداً.

مالك بهدوء:ولا يهمك..يلا بينا علشان جوعنا.

شرع الجميع في تناول الطعام وبعد مرور وقتاً ليس بالكثير تابع حمدي وهو يٙهم واقفاً:طيب استأذن انا بقي.

ورد بإنتباه:إنت لسه ما اكلتش يا جـدو.

حمدي وهو يتجه ناحيتها ثم يطبع قُبله حانيه علي جبينها:كفايه إني شوفتك.

غادر حمدي المكان وهو يتنفس الصعداء..فعند رؤيتها ظن أن ماضيه سيُكشف اليوم لا شـك ولكنها صمتت وكأنها تنتقم منه بصمتها هذا...

حُسام بجمود:حمدي بيه كان منورنا علي الأخر يا ورد.

ورد مُتفهمه لما يرمي له:ما فتكرش يا حضره الظابط.

مالك مُتدخلاً:في ايه يا جماعه..ما تصلوا علي النبي.

الجميع:عليه الصلاه والسلام

يوسف بهدوء:طيب نستأذن بقي علشان عندنا جامعه بكرا انا وورد.

مالك بهدوء:وإحنا كمان يلا نمشي..علشان الشركه بكرا.

----------

"في صباح اليوم التالي"

أشارت هي بيدها لابنتيها من نافذه الشرفه لتوديعهما بعد أن ترجلا داخل الاتوبيس الخاص بنقلهما الي المدرسه لتجده يقوم بإحتضانها من الخلف ومن ثم يهمس في أذنيها بهُيام قائلاً...

-صباح الورد عليك يا جميل.

إلتفتت له حياء في سعاده ومن ثم قامت بطبع  قُبله حانيه علي أنفه قائله:صباحي إنت.

مالك بحنو وهو يضع يده علي بطنها المُتكور:هتقدري تروحي الشركه..ولا لا؟!

حياء وهي توميء برأسها إيجاباً:هقدر ما تخافش.

مالك وهو يمسك كفها بحُب:طيب يلا بينا.

--------

-يلا يا هانم علي مكتبك ،خلينا نشوف شُغلنا وبلاش دلع.

أردف بتلك الكلمات وهو يُحادث زوجته اثناء وقوفهما امام مكتبها،،بينما تابعت تسنيم بدلع:تؤ لمـا تفطرني الاول..ولا إنت عاوز صحتي تتدهور.

احمد بحُب:بعيد الشر عنك من التدهور يا مُزه قلبي.

تسنيم بضحك:بجد بقي عاوزه افطر.

احمد غامزاً لها: يلا بينا.

----------

دلـف يوسف داخل المُدرج وهو يحتضن كف زوجته ،مما أثار دهشه جميع الجالسين بينما إبتسمت له ورد ثم إتجهت للجلوس بأحد المقاعد ليقف هو علي منصه المُدرج ثم يهتف بصرامه:نهدي شويه يا جماعه..كُنت أخدت اجازه كام يوم من الجامعه وكلفتكم بمشروع..ها جاهز؟!

هتف الجميع بنعـم ليهتف هو قائلاً:تمام النهاردة هنشتغل علي نقاط القوه والضعف في المشروع.

احد الطلاب:حضرتك خطبت يا دكتور؟!

يوسف بتنهيده هادئه:رغم أنه سؤال شخصي وانا برفض تماماً الاسئله اللي بتكون من النوع دا..بس مُضطر اجاوب.

في تلك اللحظة نظر صوب زوجته علي الفور لتبتسم هي له بهُيام وهنا ردد بثبات:انا اتجوزت ..ومراتي بتكون ورد زميلتكم في الدفعه..وسبب اجابتي علي سؤالكم..هي علامه الاستفهام والدهشه اللي شوفتها في عيونكم أثناء دخولي انا وهي مع بعض.

بدأ الطلاب في تهنئته بهذه الزيجـه وهو يـرد تهنئاتهم بإبتسامه سعيده بينما تابعت احدي صديقات ورد لها قائله:مش معقول..اتجوزتي أمتي وازاي؟!!!..ومن غير ما تقوليلي!!!!

ورد بهدوء:الموضوع حصل فجأه حتي ما أخدناش اجازه وكدا.

مياده بفضول:يعني مش هتعملوا شهر عسل!!!

ورد بهُيام:كفايه انه جنبي..مش محتاجه لحاجه تاني.

مياده وهي تضع كف يدها اسفل ذقنها:وايه كمان!!!

ورد بغيظ:اخرسي بقي ليطردنا برا.

مياده بتهكم:هيخرج مراته برا!!!!

ورد بضحكه هادئه:دا ميعرفش امه في الشغل.

---------

-فينك يابني!!!..كُل دا تأخير..الحج عبد العزيز شايط ع الأخر.

اردف احمد بتلك الكلمات وهو يتحدث إلي مالك أثناء دلوفه من باب الشركه بصحبه حياء بينما تابع مالك بتنهيده هادئه:الطريق زحمه جداً.

احمد بتفهم:طيب يلا بينا علشان بابا عاوزنا.

ومن ثٙم التفت ناحيه حياء ثم تابع بهدوء:وإنتِ يا حياء يلا علي التدريب علشان عندك شغل النهارده.

حياء وهي توميء برأسها بتفهم: حاضر.

هٙمت حياء بالرحيل ليقوم مالك بجذب ذراعها بغيظ ثم تابع ناظراً لأحمد:مش هتروح التدريب غير وانا معاها.

احمد وهو يكز علي اسنانه:مش وقت غيرتك يابني..سيبها تشوف شغلها يابني..بقولك ابويا شايط.

كور مالك قبضه يده ومن ثم زفر في ضيق وهو يلتفت ناحيتها ليجدها تنظر له بخوف بادي بشكل جلي علي ملامح وجهها...وهنا ردد بهمس مُقترباً منها كثيراً...

-تقعدي بعيد عنه بـ تلاته متــر..إنتِ فاهمه ولا لا؟!!!!

حياء بفزع وقد تلعثمت في الحديث:والله حاضــر.

إلتفت مالك بإتجاه احمد ثم ردد وهو ينفُخ بضيق:امشـي قدامي..لما نشوف اخرتها معاك إنت وابوك.

اتجهوا في طريقهما إلي مكتب السيد عبد العزيز وهنا إلتفت مالك مجدداً أثناء سير زوجته في نفس الطُرقه هاتفاً بصوتٍ عال...

-حيـــاء!!!!

إرتعدت أوصالها في ريبه ومن ثم نظرت له مُجدداً:حرام عليك يا مالك فزعتني.

مالك بثبات:شويه وراجع لك.

إبتسمت له حياء في نفاذ صبر بينما قام احمد بجذبه مُتجهين داخل غرفه المكتب الخاصه بالسيد عبد العزيز...

دلف الإثنان حيث يجلس السيد عبد العزيز وهنا ردد احمد بتساؤل:خير يا حج!!!

عبد العزيز بغيظ:اتأخرتوا كدا ليه؟!..مش عارفين أن في إجتماع!!!

مالك بهدوء:انا اللي أخرتوا..وبعدين يا عمي ،حياء ليه ما تتدربش مع تسنيم يعني!!

عبد العزيز بإبتسامه هادئه:علشان تسنيم نفسها لسه بتتدرب..وبعدين النهارده عندهم مقابله مع الوفد الإنجليـزي هي وتسنيم.

مالك بإنتباه:هي وتسنيم بس يعني!!!

عبد العزيز مؤكداً:بس ومعاهم عمـك صالح اللي هينهي الصفقه.

مالك بهدوء:طيب تمام.

-----------

أحست بدوار شديد يكاد يُفتك برأسها فبدأت تسعُل في قوه مما زاد من الم رأسها وهنا تابعت وهي تحُك رأسها في ألم...

تسنيم بإرهاق:هو انا أخدت برد ولا ايه!!!

في تلك اللحظة إتجهت تسنيم حيث حقيبتها ثم أخرجت احد علب الأدوية وقامت بإرتشاف جُرعه منها ثم جلست إلي مكتبها تستئنف عملها لحين موعد مقابله الوفد...

----------

-عملتلك احلي فطار يستاهل بؤك يا هاله.

اردفت هدي بتلك الكلمات في حماس بينما تابعت هاله التي تجلس معها بحُب:تسلم إيدك يا ست الكُل...امال البنات اتأخروا ليه؟!!

هدي بإستئناف:زمان الباص علي وصول.

هاله بهدوء:خلاص نستني وصولهم ونفطركُلنا سوي.

----------

-بصي هتلاقي صالح بيه ،جُمله طويله جداً،مش شرط تترجمي الجُمله كما ينبغي،،حرفاً بحرف ٍ ،إنتِ بس وصلي رسالته للوفد الاجنبي بالمُجمل..فهماني!!!

أردف فهد بتلك الكلمات في ثبات بينما هزت حياء رأسها بتفهم وقل أن يستئنف فهد حديثه مُجدداً يجد السكرتيرة العامـه للشركه تدلف داخل الغرفه مُردده بميوعه:الشاي اللي حضرتك طلبته يا استاذ فهد.

فهد بإبتسامه هادئه:تسلمـي.

هويدا (السكرتيره) مُكمله بخُبث: النهارده ميعاد الصفقه الاجنبيه؟!!

رمقها فهد بإستغراب ثم ردد بهدوء:اه..بس ايه علاقتك بالجانب دا...حاسس إن السؤال مش مُتناسب مع دورك في الشغل هنا.

هويدا بتنحنح:لا يا روحـي دا مُجرد سؤال..

إتجهت هويـدا خارج غرفه المكتب ثم إبتسمت في خُبث وهي تنتوي فعل شيء مــا...

إتجهت حيث مكتب السكرتيره الخاصه بالسيد عبد العزيز ثم رددت بدهاء:انتِ هتداومي لحد أمتي كدا يا دودو!!!

دعاء بنيه سليمه:اول ما الصفقه الخاصه بالوفد تتم همشي.

هويدا بإبتسامه عريضه:يعني معاكِ للصبح!!!

دعاء بنفي وهي تُقلب في أحد الاوراق:لا خالص..الوفد هيوصل للفندق علي الساعه 7 واحتمال كبير امشي 8.

هويدا بسعاده:ماشي يا دودو ،ربنا معاكِ.

في تلك اللحظة دلف كُلاً من احمد ومالك خارج حجره المكتب بينما نظر احمد بإتجاه هويدا التي إبتسمت له في رقـه مُصطنعه وهنا بادرها هو بغمزه ذات معني...

قام مالك بجذب ذراعه ليتجها بعيداً ثم ردد بغيظ:ديل الكلب عُمره ما هيتعدل.

احمد بغيظ:ما تخلي بالك من كلامك يا عم مالك.

مالك بضيق:يا بني..اتقي ربنا في مراتك وبطّل جو المراهقين دا!!!

احمد بخُبث:اهو الجو دا..هو اللي بيخليك تكسب ذكاء..بص يا صاحبي انا لو كُنت عاوز اخون مراتي..ما كونتش اتجوزت تسنيم..علشان اللي يحب تسنيم ما يفكرش يبص برا..افهم البت دي انا شاكك فيها..ومش هتيجي غير بالناعم.

مالك بترقُب:قصدك ايه؟!!!!

احمد بثبات:هفهمك كُل حاجه بس إنت مُضطر تنجز الشغل اللي زيزو كلفك بيه.

مالك بغيظ:قبل ما اروح البنك واخلص اوراق الشركه الاول اشوف مراتي.

احمد ضاحكاً:ماشي يا عم المجنون.

دلف مالك داخل الغرفه الخاصـه بالتدريب دون أن يطرُق الباب ليجد زوجته قد نفذت ما أمرها به بينما نظر له فهد بإستغراب قائلاً..

-هو ما ينفعش تخبط يا مالك بيه.

مالك وهو يجلس إلي جانب زوجته:دا مش بيت خاص بحد..دي شركه عامـه..والأوضه دي اوضه تدريب مش خصوصيه لحد.

أشـاح فهد بوجهه بعيداً عنه بينما تابع مالك مُكملاً:لسـه كتير علي التدريب.

فهد بضيق:لا خلاص ،،خلصنا.

وهنا نظر بإتجاه حياء ثم ردد بهدوء:بالتوفيق في الصفقه يا مدام حياء.

حياء بهدوء:ميرسي.

نهض مالك عن الأريكـه الجلديه ومن ثم امسك بذراع زوجتـه ثم إصطحبها خارج المكتب وهنا رددت حياء بغيظ:ياربي منك يا مالك..بتعامل الراجل ببرود ليه؟!..علي فكره دا ذوق اوي.

مالك بتنهيده قويه:دي طبيعتي ومش هغيرها..اه ملهوش ذنب بس انا بكره اي حد يقربلك حتي لو مجرد زميل شغل.

حياء بغيظ:بس لازم تكون واثق فيا اكتر من كدا.

مالك وهو يُقبل كفها:انا واثق فيكِ..بس مش واثق في اي حد بيفكر يقربلك.

حياء بحنو:طيب يا مجنوني..هروح اشوف تسنيم.

مالك بهدوء:تمام وانا هروح البنك وبمجرد ما ترجعي من الفندق هكون مستنيكي هنا علشان نرجع البيت.

حياء بسعاده:تمـام.

وبالفعل غادر مالك الشركه بينما إتجهت حياء لمكتب تسنيم لتجد أحمد يقوم بإسنادها وهنا رددت حياء بخوف:في ايه؟!!مالها تسنيم؟!

احمد بفزع:مش عارف يا حياء،،بس جسمها مولع ومش قادره تفتح عينها.

حياء بنبرآت اشبه للبُكاء:طيب يلا ناخدها ع المستشفي؟!!!

احمد بتوتر:انا هاخدها..بس إنتِ لازم تكوني موجوده مع الوفد بعد نص ساعه.

حياء بخوف:ح ح ح حاضر..بس اول ما تفوق طمني عليها يا أحمد.

أحمد وهو يحمل زوجته بين ذراعيه:إن شاء الله.

في تلك اللحظة كانت هذه البغيضه تُراقبهم عن بُعد ثم إبتسمت في خُبث وبعدها إتجهت حيث المرحاض وامسكت بهاتفها لتجده يُجيب عليها بشغف:هــا!!!...ايه الأخبار!!!.

هويدا بضحكه مُتمايعه:حبوب المنوم والضغط جابت نتيجه.

خالد بلهفه:يعني حيـاء هتروح مع الشاب اللي اسمه فهد دا؟!

هويدا بتفكير:دا الاحتمال الاكيد..لانها لسه بتدرب وما ينفعش تروح لوحدها.

خالد بإبتسامه خبيثه:لو هو فعلاً اللي هيروح معاها..يبقي مخططنا هينجح بسهوله.

هويدا بغيظ:دا دمـه تقيل ومش طايقني..كأني دوستله علي طرف.

خالد بإنفعال:سيبك منه... المهم اول ما تتأكدي من المعلومه دي بلغينـي علشان أبدأ.

"علي الجانب الاخر"

عبد العزيز بقلق:مش عارف ايه اللي حصلها فجأه..يارب جيب العواقب سليمه.

حياء بحزن:خير يا عمو..ما تقلقش.

عبد العزيز مُكملاً وهو ينظر بإتجاه فهد:كدا يا فهد إنت اللي هتكون مع حياء في الفندق.

فهد بهدوء:إن شاء الله يا عبد العزيز بيه.

-----------

-طنط ارود ممكن تسرحيلي شعري.

اردفت تاليا بتلك الكلمات في طفوله وهي تُهرول إلي احضان ورد الجالسه بصحبه زوجها امام التلفاز بينما رفع يوسف حاجبه في إندهاش:ارود؟!!!

ورد بإبتسامه هادئه:شوهت الاسم للاسف.

يوسف ساخراً:لا دي قرد واحد يا توتو.

ورد بغيظ مُردده:انا قرده يا يوسف.

إقترب منها يوسف في حُب ثم قبل وجنتها لتضع تاليا يدها علي وجهها مُردده بنبرآت طفوليه:عيييييب..يا قليلين الادب.

يوسف وهو يحمل الصغيره بين ذراعيه..قليلين الأدب..دا انا هنفخك.

-------

ظلت تتجول في غرفته المُخصصه لها داخل منزل مالك في حيره ،ذهاباً وإيابـاً ومن ثم حسمت أمرها بأن تتنازل عن قرارها التي اتخذته من اعوام سابقـه وهنا أمسكت هاتفها وضغطت ذر الإتصال ،مُنتظره الإجابة....

مر وقت كأنه دهر ليُجيب هو بنبرآت ثابته:ايوه مين؟!

هاله بنبرآت بارده:هالـه مرات المرحوم مُعاذ الفقي...افتكرتني!!!!

حمدي بتوتر جاهد في إخفائه وهنا ردد بنبرآت هادره رغبه منه أن تُجيب علي تساؤلاته:إنتِ راجعه تاني ليه؟!!...عاوزه تنتقمي مني!!..ف بتستغلي طيبه ورد...لعلمك مش هتنولي اللي عوزاه..سمعاني؟!!..وتهديداتك مش هتفرق معايا.

هاله بسخريه:تهديداتي!!!!..وانا اهددك ليه؟!..لو عاوزه اهددك ما كونتش إتصلت بيك.

حمدي بتساؤل:عاوزه ايه؟!

هاله بثبات:لازم نتقابل..في شويه كلام لازم تعرفهم..لازم.

حمدي بتردد:ماشـي.

--------

زفـر احمد في ضيق وهو ينتظر خارج غرفه المشفي المُلحقه بالشركه بينما جاءت السيده نيڤين مُهروله ثم رددت بقلق...

-احمد؟!!,...تسنيم فين يابني وعامله ايه؟!!

احمد بحزن:تعبت شويه..وجوا عند الدكتور.

نيڤين بقلق:جيب العواقب سليمه يارب.

في تلك اللحظة وجد أحمد هاتفه يُعلن عن وصول إتصالاً وما أن رأي المُتصل حتي مسح علي غره رأسه في ضيق ثم زفر بعصبيه...

-ودي عاوزه ايه دلوقتي؟!!

أجاب احمد علي الهاتف ثم ردد بثبات:ازيك يا جميل؟!

هويدا بزعل مُتمايع:كدا متسألش عليا يا أحمد..بجد زعلانه منك.

أحمد وهو يكز علي اسنانه بطريقه غير واضحه:زي ما إنتِ شايفه ،المدام تعبت.

هويدا بخُبث:زعلت عليها جداً الف سلامه.

-------

ترجـل مالك خارج البنك بعد أن أتم المهمه المُكلف بها علي أكمل وجه وهنا أخرج هاتفه من جيب بنطاله ثم زفر في ضيق:اوووف هو دا وقتك تفصل شحن؟!!.

في تلك اللحظـه وجد مالك عدوه اللدود يقف أمامه ناظراً له بتهكُم ثم ردد خالد بخُبث:ايه بتكلم نفسك من دلوقتي؟!

مالك ببرود:وايه دخلك؟!

خالد بهدوء وهو يبتسم بخُبث:امال ورد ايه اخبارها؟!!

مالك بإستفزاز:مش مراتي والله..وبعدين إنت هتسألني عن أُختك..طيب ما تتعب شويه واسأل عنها بنفسك.

خالد وهو يقترب منه ثم يهمس في أذنه قائلاً..

-لا انا سيبتهلكم ..بس كُل دقيقه هي موجوده فيها معاكم..هيموت قصادها حد..واللعب هيبدأ من النهارده.

مالك بهدوء وهو يضع يده في جيبه:طيب حاسب وإنت بتلعب..وشايف نفسك الكابتن وتتفاجيء انك الناحيه اللي هيتحفل عليها.

قام بوضع يده في جيب بنطاله وبدأ يقترب بضع خُطوات صوب مالك الناظر له بحده بينما تابع هو بنبرآت مُتهكمه...

-لو اختي بقيت دلوقتي تلزمكم..فـ انا يلزمني أكسر قلبك.

وما ان انهي جملته الاخيره حتي ضرب بخفه علي كتف مالك،وهنا بادره مالك بنفس الضربه علي كتفه مُردداً...

-وهتكسر قلبي أزاي بقا!!

-مراتك وبناتك.

مالك وهو يُعدل من ياقه قميصه بسُخريه:إنت حشره ادوس عليك برجلي ومحدش هيحاسبني..لو لمست شعره وحده من اهلـي..هحرق وإنت عايش يا روح امك..اقسم بالله دا هيحصل..فوق يا ابن سعد..انا ساكت عنك بمزاجي علشان إنت عيل قدامـي..سكوتي مش ضعف..بس ما بحبش العب بالنار مع اطفال..سايبك تلعب براحتك للاخر بس اوعي لتتلسع ياحبيبي.

طرق مالك بكفه علي خد خالد في خفه ثم تركه يشتعل غضباً وقــاد سيارته عائداً إليه الشركه...

زفـر في ضيق وهو يتذكر حديث خالد وصعوبه وقع كلمات تهديده علي أذني مالك بينما هو يقود سيارته ..ذُهل مما يري ثم اوقف سيارته فجأه حتي أصدرت صريراً قوياً وهو يردد بعدم تصديق...

-ماما هاله و و حمدي؟!!!!!

يتبعالحلقه الثامنه عشر"ابن قلبي2".

---------

نهضت عن مكتبها فور إنهاء إتصالها بأحمد،لتطمئن علي صديقتها..فـ القلق يكاد يأكُل خلايا عقلها ولكنها عرفت مؤخراً بأن صديقتها أصبحت علي ما يُرام...

في تلك اللحظة قامت بحمل حقيبه يدها لتنطلق خارج المكتب ليُقابلها فهد قائلاً بنبرآت مُتسائله:مدام تسنيم بقيت أحسن؟!

حياء وهي توميء برأسها إيجاباً:اه الحمدلله.

فهد بتفهم:طيب يادوب نلحق الوفد..زمانهم علي وصول.

أخرجت حياء هاتفها بهدوء ومن ثم تابعت وهي تضع الهاتف علي أُذنها في ترقُب:لحظه بس هكلم مالك.

اومأ فهـد برأسه مُتفهماً وما هي إلا ثـوان حتي زفرت حياء في ضيق وقلق شديدين...

-يا تري فونه مقفول ليه؟!..ممكن يكون فصل؟!

فهد بإستغراب:يلا بينا.

إستسلمـت حياء لذاك الوضع ،فهي مُجبره علي أن تحل مكان صديقتها وهذا عملُها..ربما عدم إخباره قد يُزعجه كثيراً..ولكن هذا ما توجب عليها فعله..فهي تتعامل الأن بإسم الشركه وضياع صفقه كهذه سيضُر بخطط الشركه المُستقبليه..حتي لو وُجد فهد بجانبها فهو مجرد رقيب علي أدائها ليس إلا....

ترجلا سوياً خارج الباب الرئيسي للشركه وظلت تدعو في نفسها أن لا يُثير هذا حنقه..فقد رغبت أن يتفهم هو ما تمُـر به..

وهنـا ركبت حياء السياره الخاصه لفهـد مُنطلقين سوياً حيث الفندق...

-------

-أكيد مش راجعه علشان أثنـي عليك في كُل حاجه عملتها ولا اصقفلك..واوعي تكون فاكر إن مقابلتي ليك من ضمن رغباتي...أبداً ما تعرفش قد ايه مش طايقه وجودك معايا في نفس المكان..بس إنت مُجبر تسمعني ودا لمصلحتك طبعاً.

اردفت السيده هاله بتلك الكلمات في برود بينما رمقها حمدي بضيق خفيف وبعدها تابع بتساؤل:لمصلحتي ازاي بقي؟!!!

هاله مُكمله:أذيتني زمان..وكُنت السبب في إن انا وجوزي نسيب القاهره ونمشي،،وانا رضيت بالمكتوب ومحاولتش اوديك في ستين داهيه واشهد ضدك..ودي بردو ما كانتش من ضمن رغباتي..انا لو عليا عاوزه اشوف حبل المشنقه حولين رقبتك..بس اتعلمت من مُعاذ أن الزمن بيرجع الحقوق..لكن إنك تفكر تأذي إبني قسماً بالله انا اللي هوصلك لحبل المشنقه بإيدي.

حمدي بغضبٍ وتشنُجات خفيفه:ولد عادي..لا هو مصري ولا له حاجه هنا..فتحتيلوا بيتك وعملتيه ابنك؟!!!

هاله بصرامـه:اه ابني اللي مخلفتهوش...الراجل الوحيد اللي اثبت رجولته في حياتي بعد مُعاذ..الام مش اللي بتولد..الام اللي بتربي.

حمدي بتساؤل:وايه علاقه ورد بكُل اللي حصل بيننا زمان..إنتِ بتنتقمي مني بيها؟!!..علشان كدا روحتي سلمتيها للعيله دي!

هاله بضحكه ساخره:المفروض تكون مديونلي بالمعروف دا..إني رحمتها من سواد قلوبكم وقذارتكم..سبحان الله البنت دي ما تشبهلكمش أبداً..هي اه نفس ملامح فاديه أختي..بس أفعال ،دي ملاك وسط جزيره الشياطين.

حمدي بثبات:يعني إنتِ مش كرهاها لانها شبه أختك؟!

هاله بهدوء:ومين قالك إني بكره أختي!!!..الإنسان ما بيتكرهش..أفعاله اللي بتتكره..وبعدين احساسي ناحيه ورد..زي إحساس اي جده لحفيدتها..بس دا ما كنش موضوعنا..ابعد عن مالك وعيله فهمي..انا بحذرك يا حمدي وزي ما دسيت السم في حفيدك عالجه قلب فوات الاوان ،قبل ما الترابيزه تتقلب عليكم.

في تلك اللحظة هتف مالك بنبرآت صارمه وهو يضع كلتا كفيه علي الطاوله بحزم قائلاً...

-امي؟!!...بتعملي ايه مع الراجل دا!!!!

صُدمت هاله من رؤيه مالك لها ،فهذا أخر ما كانت تتوقعـه حيث تابعت بنبرآت مُتلعثمه:مالك ايه اللي جابك هنا؟

مالك بغضب عارم:ايه شغلك مع الراجل دا فهميني!!!!

نهضت هاله عن الطاوله ومن ثَم امسكت بذراع مالك وهي تُتابع بهدوء:طيب خلينا نمشي من هنا وهشرحلك كُل حاجه.

مالك وهو ينظُر بإتجاه حمدي رافعه إصبعه السبابه في وجهه:قول لحفيدك..إني هحرقه حي وهجيبك تتفرج علي لحمه وهو بيتصفي لو لمس شعره واحده من مراتي او بناتي،او اي حد يخُصني..وابعد عن امـي واتقي شري اللي لسه ما شفتهوش.

قـام مالك بجذب ذراع السيده هاله ثم اسرعا مُتجهين خارج المطعم الذي عباره عن طاولات خشبيه موضوعه علي احد الشواطيء ومكشوفه لعابري الطريق...

دلـف مالك داخل سيارته دون ان يتفوه بكلمه ثم تبعته هاله وهي تهتف قائله:مالك..ممكن تهدي؟!!

مالك وهو يمسح علي غُره رأسه بعدم إرتياح:ايه سبب مقابلتك للراجل دا؟!

هاله بهدوء:طيب فهمني بس إحنا رايحين فين دلوقتي؟!

مالك بتنهيده قويه:رايحين الشركه ،عقبال ما حياء تخلص الصفقه وناخدها ونرجع..ما جاوبتيش علي سؤالي؟!

هاله بنبرآت مُختنقه:طليقي السابق..النصاب اللي دخل حياتي سرق كُل حاجه منها حتي روحي وهرب مع أُختي.

مالك بذهول:حمدي؟!!!!!

--------

-ممكن تهدي السرعه شويه يا استاذ فهد بعد إذنك؟!!

اردفت حياء بتلك الكلمات في إختناق وهي تضع يدها اسفل بطنها..تكاد روحها تخرج من أضلُعها من شده الخوف بينما تابع فهـد بنبرآت قلقـه:مش عارف اوقف العربيه!!!!..مش فاهم ايه اللي بيحصل بجد؟!

حياء بنبرآت اشبه للبُكاء:قصدك ايه؟!

فهد مُحاولاً السيطره علي خوفه:أهدي يا مدام حياء..ما تخافيش مفيش حاجه هتحصل.

حياء بصُراخ من سرعه السياره الرهيبه،حيث بدأ الهواء يتخبط بهما وهنا رددت بإنهيار:مش قادره اخد نفسي.

أحست حياء بألم فظيع أسفل معدتها فأمسكت هاتفها بأيدٍ مُرتعشه وقامت بالإتصال علي زوجها ثم زفرت ببُكاء:افتح تليفونك بقي علشان خاطري..ابني؟!

فهـد ناظراً للطريق في خوف:لو سمحتي يا مدام حياء اهدي علشان الجنين.

حياء وهي تُغمض عينيها بفزع:اشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن سيدنا محمداً رسول الله.

أخـذت تُكرر الشهاده لأكثر من مـره بينما وجـد فهد احد اكوام الرمـال الصفراء علي جانبي الطريق..فوجد ان هذا هو الحل الأمثل لكبح زمام السياره وبالفعل إتجاه ناحيه الرمال لتُصدم السياره بهذه الكـومه..ليغيبا عن الوعي من شده الفزع...

-------

افضي ما داخل ذهنه في هذه الأوراق ،فهو يُرتب مُنذ فتره لهذه الصفقه وحجم الربح منها..هذا الربح الذي سيعلـو بأداء الشركـه من جديد وبينمـا مشغول هو ،مُركزاً بإنتباه إلي الاوراق يجد السكرتيره تدلف داخل المكتب في توجس ثم رددت بهدوء...

دعاء وهي تقترب من المكتب:باقه الورد دي لحضرتك يا فندم؟!

إلتقطها عبد العزيز في ثبات ثم اشار لها بالخروج بينما امسك هو بالورقه المُلحقـه بهذه الباقه وبدأ في قراءه ما دوُن عليها:"انا عارف الصفقه دي مُهمـه اوي بالنسبالك،بس للاسف ملكش نصيب فيها يا عبد العزيز باشـا..ودا اول إنتقام مني..ابقي سلملي علي مالك واعتذرلي منه علشان مش هقدر احضر العزا"

نهض عبد العزيز من مجلسهِ علي الفور وقد تضاربت نبضات قلبه في سرعه شديده..اهذا خالد ام حمدي؟!!..وكيف لَم تتم الصفقه بعد!!!يتوجب ان تكون هذه الصفقه باتت في جُعبتنا الآن؟!!..وما الذي يقصده بعزاء؟!!.

أمسـك عبد العزيز بهذه الورق واسرع خارج مكتبه علي الفور وهو يضرب كفاً بالأخـر

"علي الجانب الاخر"

-وخبيتي عني كُل دا ليه؟!

اردف مالك بتلك الكلمات في ضيق أثناء جلوسه داخل مكتبه بالشركه في إنتظار قدوم زوجته بينما تابعت هاله بهدوء:يا بني إنت فيك اللي مكفيك..وبعدين اديك عرفت قولي ايه اللي اتغير!!!!

في تلك اللحظه قطع حديثهم دلوف عبد العزيز داخل حجره المكتب الخاصه بمالك دون سابق إنـذار مُردداً:مالك..كلمت حياء النهارده؟!!..برن عليهم ما بيردوش؟!

مالك مُلتفتاً له:فوني فاصل شحن..طيب رنيت علي تسنيم؟!

عبد العزيز بتنهيده قويه:تسنيم تعبت ع اخر لحظه ونقلناها للمستشفي وفهد هو اللي راح مع حياء لمقابله الوفد.

مالك وهو ينهض من مجلسه بصدمه:نعم!!!!..ايه الكلام دا يا عمـي؟!..وليه محدش قالي بالتغيُرات دي؟!!

عبد العزيز بصرامه:لما يكون فونك شغال يا استاذ.

هاله مُتدخله:اهدوا يا جماعه..دلوقتي نفهم ايه اللي حصل..انا هرن علي حياء.

قـامت السيده هاله بالإتصال علي هاتف حياء بطريقه مُتكرره ولكن دون جدوي بينمـا حاول السيد عبد العزيز الوصول إلي فهد...

إستفاق هو من غيبوبته الصغيره هذه علي صوت رنين هاتفـه فقام بإلتقاطـه علي الفور ثم ردد بنبرآت خافته ومُتقطعه:الحقنا يا عبد العزيز باشا..العربيه ماكانش فيها فرامل واحنا دلوقتي علي الطريق السريع..هحاول اخرج من العربيه علشان بتطلع دخان..وحضرتك اعمل حاجه..مدام حياء فقدت الوعـي.

اغلـق عبد العزيز الهاتف ثم قام بإخبار مالك الذي هـرول ناحيه سيارتـه دون أن ينتظـر أن يُكمل السيد عبد العزيز حديثه...

ترجل داخل سيارته وما أن جلس امام مقود السياره حتي قام بإشعاله ولكن تفاجأ بتعطُل السياره ورفضها السير..

زفـر مالك في ضيق وأخذ يصرُخ بنبرآت عاليه:امشي بقي!!!

أمسك هاتفه علي الفور وقام بمُحادثه يوسف الذي اجاب بهدوء:ايوه يا مالك؟!!!

مالك بغضب جامح:مراتي بتروح مني يا يوسف،الكلب بينفذ تهديداته..هات العربيه بتاعتك وقابلني علي الطريق السريع..بسرعه اتحرك.

أغلق مالك الهاتف تاركاً يوسف في صدمته بينمـا هرول مالك خارج سيارته مُحاولاً ايقاف احد السيارات...

"علي الجانب الاخر"

قـام يوسف بإحضار مفتاح سيارته دون أن يرتدي الثياب الخاصه بالخروج ومن ثم اخذ يُكور قبضه يده في خوف مُردداً لنفسه:استر يارب.

في تلك اللحظه قطعت سيره وهي تهتف بنبرآت مُستغربه:يوسف.. إنت رايح فين؟!

يوسف وهو يَهم بفتح باب المنزل ثم يلتفت لها وبنبرآت مُحذره ردد:ابعدي عن وشي حالاً..لو اختي جرالها حاجه.. هصفي دم اخوكـي..انا ندمان إني فكرت احميكي منه..بحميكي علي حساب أُختي..واوعي امـي تعرف بأي حاجه..فاهمه؟!

انهي يوسف جُملته الأخيره ثم هرول مُنطلقاً خارج البنايه بينما جلست هي القُرفصاء أرضاً وبدأت الدموع تنهمـر علي وجنتيها في إختناق مُردده بنبرآت عاليه بعض الشيء:"ليه كُلكم شايفين إني السبب في كُل حاجه..انا ليه دايماً عبء في حياه كُل واحد فيكم..رغم اني اخر واحده افكر أذي حد..بتاخدوني بذنب غيري لييييه؟!..تعبت بقي ،تعبت".

-----------

-ايه الأخبار في الشركـه عندك يا حلوه ؟!

اردف خالد بتلك الكلمات بنبرآت إنتصار بينما تابعت هويدا وهي تترجل خارج الباب الرئيسي للشركه:الدُنيا هنا والعـه..انا دوامي خلص فـ قولت اخرج احتفل بالمناسبه دي..وبعدين فين حلاوه نجاح المهمه؟!

خالد بضحكه عاليه:إنت تؤمـر يا جميل.

هويدا بفضول:تفتكر فهد ومدام حياء ماتوا؟!

خالد بثقه:إنتِ بتتكلمي في ايه؟!..عربيه من غير فرامل علي الطريق السريع!!!..مفيش خيارات ليهم غير الموت.

------------

-استر يارب..طيب ما عرفتوش مكانهم لحد دلوقتي؟!

اردف احمد بتلك الكلمات في صدمه وخوف شديدين أثناء وقوفـه خارج غرفه زوجته حيث قام بنقلها إلي الڤيلا بعد ان تأكد من سلامتها بينمـا تابع عبد العزيز بضيق:انا في الطريق ليهم يابني..ادعي ما يكونش حصلهم حاجه.

احمد بحسم:طيب انا جايلكم حالاً.

عبد العزيز بتفهم:ماشي..بس ما تبينش اي حاجه لمراتك..لتتعب أكتر.

----------

أستفاقـت السيـده هُـدي علي صوت نحيبها،فمازالت تجلس القُرفصاء في نفس مكانها وقد احمرت عيناها من شده البُكاء وشُحب لونها في خوف علي ما آلت له الأحداث،،فهي لا تعلم حتي الآن ما الذي مـر بحياء!!!..هل هي بخير ام أصابها أذي..وهنا أسرعت السيده هدي بإتجاهها ثم جلست إلي جانبها ورددت بتساؤل:بتعيطي ليه يا ورد؟!!!

ورد وهي تمحي دموعها بحركات سريعه ثم تبتسم ،إبتسامه لَم تصل إلي ثغرها:مفيش حاجه يا امي..إنتِ إيه مصحيكي دلوقتي؟!!

هدي بتنهيده ضعيفه:معرفش قلبي وجعني شويه..فقومت اصلي ركعتين..المهم قوليلي مالك؟!!!

ورد وهي تجذب كفه ثم تُقبلها بآسف:سامحيني..كلكوا سامحوني..لو أذيتكم من غير قصد..سامحوني لو أذيتكم بحاجه انا أصلاً ما عملتهاش..بس ليه دايماً انا بخفف من الآم الناس ومش لاقيه حد يداويني؟!!!

هُدي بعدم فهم:ربنا يا بنتي دايماً جنبك..وأي إبتلاء بيكون إشتياق..إشتياق من ربنا انه يسمع دعوتك له ،إنه يشوف بُكائك وإنتِ بتطلبي حاجه بشغف ،فـ يطبطب علي قلبك بتحقيقها.

ورد وهي تبكي بهستيريه:بس انا موجوعه اوي..حاسه ٱني بموت بالبطيء..وكُل الناس بتاخد بطارها مني..رغم ان مفيش بيني وبينهم طار..بس هم شايفين إني الرُكن الأضعف في طارهم.

قـامت السيده هُدي بضمها إلي صدرها ثم رددت بهدوء وهي تربُت علي ظهرها بحنو:فضفضي يا بنتي..انا سمعاكِ.

ورد وهي تُبادلها الضمه ثم أستئنفت بُكائها بحسره:يا ريت كان ليا ملجأ ،استخبي فيه من ضعفي..يمكن لو لقيت حُضن حنين زي حُضنك دا من زمان،كُنت قويت بيه..بس انا ماليش حد.

-----------

اوقـف يوسف سيارته علي الفور ومن ثم دلف مالك مُهرولاً بإستخدام كشاف الضوء الخاص بهاتفـه المحمول باحثاً عنهما في طيات هذه العُتمـه..ولكنه لَم يعثُر عليهما بعد...

"علي الجانب الأخر"

تعكـز فهد علي أحد ذراعيه والألم يعتصر جسده بأكملها ولكنه نجح وأخيراً بالترجل خارج هذه السياره المُحطمه التي يتصاعد منها الأدخنـه وقد قاربت علي الإنفجار...

هَم في جذبها خارج السياره وهو يتأوه من شده الألم..فقد خشي عليها مما تعرضت له وخاصه انها تحمل روحاً أُخري داخلها، وبالفعل نجح في إخراجها من تحت هذه الأنقاض ولكنه وفجأه يسمع صوت ضربات ضعيفه تصدُر من داخل السياره....

أخذا يسيران بالسياره من جديد وقد أضاءا الأنوار لمساعدتهم في البحث وهنا سمعا صوت إنفجار يدوي في أرجاء المكان بأكمله ...

إلتفت مالك إلي مصدر الإنفجار ليجد النيران تتصاعد من أحد السيارات وهنا هتف بإنهيار...

-حياااااااااء


تكملة الرواية من هناااااااا 

تعليقات

التنقل السريع
    close