القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

الليلة التي اكتشفت فيها لماذا ينام زوجي في غرفة أمّه كلّ ليلة

 الليلة التي اكتشفت فيها لماذا ينام زوجي في غرفة أمّه كلّ ليلة




الليلة التي اكتشفت فيها لماذا ينام زوجي في غرفة أمّه كلّ ليلة




تزوجنا منذ ثلاث سنوات لكن زوجي ينام في غرفة والدته كل ليلة. وفي إحدى الليالي تبعته سرا واكتشفت الحقيقة المروعة.

منذ زواجهما كانت ماريل تظن أنها أسعد امرأة في العالم. زوجها رامون كان رجلا هادئا ومجتهدا يأتي إلى عمله في الوقت المحدد ويعود إلى المنزل باكرا. لم يكن كثير الكلام لكنه كان دائما لطيفا وحنونا معها. كانت ماريل تؤمن أنها اختارت الرجل المناسب لتضع حياتها بين يديه.

غير أن الأمر بدأ يتغير بعد أسابيع قليلة فقط من الزواج.

كل ليلة كانت تلاحظ شيئا غريبا للغاية.

كان رامون ينتظرها حتى تغفو ثم ينهض بهدوء شديد من السرير ويمشي على رؤوس أصابعه نحو غرفة والدته السيدة روزا


التي تعيش معهما في الغرفة المجاورة.

في البداية حاولت ماريل إقناع نفسها بأنه فقط يطمئن على والدته المسنة أو ربما يساعدها إن احتاجت شيئا في الليل. لكن الأيام تحولت إلى شهور والشهور إلى سنوات ثلاث سنوات كاملة ولم يتغير شيء.

مهما كانت الظروف مطر غزير رياح عاصفة يوم عمل مرهق أو حتى عودته من السفر كان يتركها وحيدة في الفراش ويتجه لينام عند والدته.

وحين سألته مرة أجابها بابتسامة باهتة

أمي تخاف كثيرا من النوم وحدها يجب أن أبقى معها لتهدأ.

كان الجواب منطقيا من الخارج لكنه لم يطفئ الڼار التي اشتعلت في قلبها.

كانت تشعر وكأنها غريبة في بيتها.

زوجها ينام في غرفة والدته لا في


غرفتها.

وزاد الأمر سوءا حين قالت لها حماتها روزا يوما بنبرة لم تنسها قط

الرجل الذي يعرف كيف يحب أمه نعمة عظيمة على زوجته.

اكتفت ماريل بابتسامة مترددة دون أن تجرؤ على الرد.

للجميع كان رامون ابنا مثاليا.

لكن بالنسبة لها كانت هناك علامة استفهام ضخمة تتحرك في قلبها.

شيء ما لم يكن طبيعيا.

وفي ليلة من الليالي وكانت الساعة تشير إلى الثانية بعد منتصف الليل لم تستطع ماريل النوم.

سمعت رامون يتحرك تماما كما يفعل كل ليلة.

هذه المرة لم تستطع تجاهل فضولها ولا ألمها.

قررت أن تتبعه. سرا.

أطفأت ضوء الغرفة وفتحت الباب ببطء شديد وسارت على أطراف قدميها عبر الممر.

كان هناك ضوء خاڤت


يتسلل من تحت باب غرفة حماتها.

اقتربت خطوة بعد خطوة

قلبها يخفق بقوة ويديها ترتجفان وهي تمسك مقبض الباب.

لم تكن تعرف أن ما ستراه خلف ذلك الباب سيقلب حياتها بالكامل.

تجمد قلب ماريل في صدرها.

وضعت أذنها برفق على باب الغرفة وامتدت أنفاسها بتوتر يكاد يسمع.

ثم اخترق الصمت صوت خاڤت لم يكن صړاخا ولا حديثا عاديا بل نبرة متعبة واهنة كانت تخص روزا حماتها

تناول الدواء يا أمي سأكون بخير.

وسمعت بعد ذلك صوت زوجها صوت رامون الذي ظنت طوال ثلاث سنوات أنه يهرب منها

نعم يا أمي استلقي الآن ودعيني أضعه لك.

ارتجفت ماريل وسقط رأسها على الباب من شدة الصدمة.

فتحت الباب قليلافقط شقا صغيرالكن


المشهد الذي رأته سلب روحها وأسقط


 

دموعها قبل أن تسقط الكلمات من لسانها.

كان رامون يرتدي قفازات رقيقة وينحني فوق ظهر والدته بحرص يفوق حرصه على أي شيء آخر في العالم.

كان يضع الدواء ببطء شديد على جلدها المتقد المشتعل بالبقع الحمراء والخدوش الناتجة عن حساسية شديدة كانت تهاجمها كل ليلة.

كان جلدها يبدو ملتهبا والألم واضح في وجهها رغم محاولتها إخفاءه.

شعرت ماريل برأسها يدور.

ثلاث سنوات ثلاث سنوات وهي تعتقد أن زوجها يفضل النوم مع أمه على النوم معها.

ثلاث سنوات وهي تبكي بصمت وتتساءل إن كانت زوجة غير كافية.

ثلاث سنوات وهي تشعر بالوحدة في سرير بارد بينما الحقيقة كانت أدفأ وأكثر nobility مما تخيلت.

بينما هي تنظر سمعت


زوجها يهمس بصوت مكسور بالحزن

أنا آسف يا أمي آسف لأنك تعانين من هذا الألم كل ليلة.

رفعت روزا رأسها قليلا وعيناها تغرورقان بالدموع رغم محاولتها الابتسام

أنت متزوج الآن يا رامون لا تجعل زوجتك تحزن بسببي.

كان صوتها ضعيفا مليئا بالرجاء كأنها تخشى أن تكون عبئا على ابنها الوحيد.

ارتخت ركبتا ماريل وكادت تقع على الأرض من كثرة ما شعرت بالذنب.

رمت يدها على فمها لتكتم شهقة خرجت منها رغما عنها.

لم يكن زوجها هاربا من الزواج

ولا متهربا من مسؤوليته

ولا متعلقا بأمه بشكل غير طبيعي كما ظنت.

كان فقط ابنا بارا يحمل ۏجع والدته بصمت.

وكانت والدته أما كبقية الأمهات تخفي ألمها كي لا تثقل قلب زوجة ابنها.



وتبين أن تلك

المرأة القوية التي تبدو بصحة جيدة طوال النهار كانت تخفي مرضها كل يوم حتى لا تعكر صفو حياة ابنها وزوجته.

تراجعت ماريل خطوة ثم خطوة أخرى حتى خرجت إلى الممر وهي تكاد لا تشعر بساقيها.

أسندت ظهرها إلى الحائط ووضعت يدها على قلبها الذي اختلطت فيه مشاعر الذنب بالامتنان.

لم تظن يوما أن الحقيقة يمكن أن تكون بهذا الجمال وبهذا الألم معا.

في صباح اليوم التالي خرج رامون باكرا إلى عمله.

وبمجرد أن أغلق الباب خلفه توجهت ماريل إلى السوق الصغير في نهاية الشارع.

بحثت طويلا عن كريم لطيف للبشرة الحساسة وسألت الصيدلانية مرارا عن الأنسب لالتهاب الجلد ثم عادت إلى المنزل بخطوات سريعة.

طرقت


باب غرفة روزا برفق.

فتحت روزا الباب وهي تبتسم كالعادة رغم التعب الذي كان واضحا في عينيها.

قالت ماريل بصوت خجول يحمل بين طياته اعتذارا غير منطوق

أمي أرجوك دعيني أساعدك الليلة.

سأكون أنا من يضع لك الدواء أريد أن يرتاح رامون قليلا وأن ينام في سريره ليوم واحد على الأقل.

اتسعت عينا روزا باندهاش لم تستطع إخفاءه.

ثم ترقرقت الدموع فيهما وسقطت إحداها على خدها محفورة بامتنان صادق.

قالت بصوت مرتجف

شكرا لك يا ابنتي شكرا.

أحاطت ماريل كتفي حماتها بلطف وساعدتها على الجلوس.

فتحت علبة الدواء الجديدة وسكبت القليل على أطراف أصابعها ثم بدأت تدهن الجلد الملتهب بحنان لا يقل عن حنان الابن الذي كان


يقوم بهذا كل ليلة.

وخلال دقائق كانت


 

روزا ترتاح وتتنهد بعمق كأن الألم بدأ يهدأ.

وفي تلك الليلة

نام رامون لأول مرة منذ ثلاث سنوات بجوار زوجته.

عندما شعر بأن ماريل يده تمتد إلى يدهلا دون خوف ولا دون شكبل بثقة وحنان

ضغط على يدها بقوة كأنه يعوض كل ليال فاتت.

قال بصوت خاڤت يكاد لا يسمع

شكرا لأنك فهمت

ابتسمت ماريل من وسط دموعها وقالت وهي تضع رأسها


على كتفه

أنا التي يجب أن تعتذر لعدم فهمي لك منذ البداية.

كان الليل دافئا بشكل لم يشعر به كلاهما منذ زمن.

وهناك في تلك الغرفة الصغيرة في قلب مانيلا تحت ضوء أصفر هادئ امتزجت رائحة الدواء برائحة الحب والاحترام والټضحية.

ومع مرور الأيام أصبحت ماريل هي التي تحضر الماء الدافئ كل مساء وتجهز المنشفة الناعمة وتساعد


حماتها على وضع الدواء.

أصبح هذا الطقس الليلي رابطا جديدا يجمع بين المرأة الشابة ووالدة زوجها رابطة مبنية على العطف والتقدير والألم الذي تحول إلى محبة صامتة.

ومع الوقت

بدأت چروح روزا تلتئم.

واختفى الاحمرار شيئا فشيئا.

وتخففت آلامها الليلية.

وعادت تضحك أكثر وتتحرك بسهولة أكبر وتشعر بالراحة التي فقدتها لسنوات.



ورامون

عاد إليه بريق لم تره ماريل منذ زفافها.

كان ينظر إليها بإعجاب جديد

إعجاب امرأة اختارت أن تكون سندا لا عبئا.

وأدركت ماريل شيئا لم تفهمه من قبل

السعادة الحقيقية ليست في الكلمات الجميلة ولا في اللحظات الهادئة ولا في الرومانسية العلنية.

السعادة الحقيقية تكمن في التضحيات الصامتة تلك التي لا نراها إلا


بعد أن تكشف قلوبنا.


 

تعليقات

التنقل السريع
    close