قصه الوکانده المخیفه من حکایات نور محمد
قصه الوکانده المخیفه من حکایات نور محمد
واحنا راجعين من المصيف، فجأة تامر جوزي قال إنه عارف سكة مختصرة هتوصلنا أسرع، وكسر بالعربية في طريق مهجور وضلمة كحل. مفيش ثواني، والعربية عطلت بينا، واضطرينا نقضي الليلة في "لوكاندة" قديمة ومتهالكة على الطريق.
وأنا بحاسب في الريسبشن، عاملة النظافة حطت ورقة في إيدي من غير ما حد يحس. لما قرأتها في الأوضة، جسمي كله نمل ومبقتش قادرة أنطق، وأنا بحاول أهرب بابني ياسين اللي عنده 3 سنين، كل حاجة خرجت عن السيطرة.
واحنا راجعين من رحلة عائلية للساحل، تامر ضحك وقال لي: "أنا عارف سكة مختصرة هتجبنا في ثانية".
أنا قلبي قبضني.
. الطريق السريع كان زحمة بس على الأقل عارفينه، لكن الطريق اللي دخل فيه كان مقطوع. فجأة الملامح كلها اختفت، مفيش بنزينة، مفيش بيوت، مجرد صحرا ممتدة يمين وشمال وما لهاش آخر.
بعد ساعة، العربية بدأت تكركر.. وبعدين وقفت خالص.
ابني ياسين بدأ ېصرخ في الكرسي اللي ورا من الحر اللي يخنق. تامر خبط الدريكسيون بإيده وهو متنرفز ع الآخر. الکاتبه نور محمد
قال لي بسرعة: "فيه فندق صغير مش بعيد من هنا، هنمشي لحد هناك".
الفندق كان باين من بعيد إنه مهجور.. اليافطة بتطفي وتنور بصوت مزعج، والأرض متشقق، والستاير مقفولة بإحكام
كأنها مخبية أسرار. أول ما دخلنا، ريحة "الكلور" كانت فواحة جداً، كأنهم بيحاولوا يداروا ريحة حاجة أوحش بكتير.
وتامر واقف پيتخانق مع موظف الاستقبال على الحساب، عدت من ورايا ست شغالة هناك. كانت رفيعة وشكلها تعبان بس عينيها كانت صاحية وبتبرق.
وهي بتناولني فوط نضيفة، صوابعها لمست صوابعي.. وحسيت بحاجة ورقية بتتحط في كف إيدي.
مبصتليش خالص، وبصوت واطي زي الهمس قالت: "اقريها لوحدك".
معدتي اتكركبت من الخۏف.
دخلنا الأوضة، تامر رمى نفسه على السرير وفضل يقلب في موبايله. وياسين عيني حبيبي نام من كتر التعب. دخلت الحمام وقفلت
على نفسي، وفتحت الورقة بإيد بتترعش.
> "ماتثقيش في جوزك.. العربية متعطلتش صدفه. أنتي وابنك في خطړ. اهربي أول ما ينام."
حسيت إن الډم هرب من وشي.
فضلت باصة للباب، وسامعة صوت تامر وهو بيضحك ضحكة واطية على حاجة شافها في الموبايل. فجأة، كل حاجة بقت مريبة.. السكة المختصرة، العطل، الفندق ده!
حطيت الورقة في جيبي وخرجت، وحاولت أخلي وشي طبيعي عشان ميحسش بحاجة.
الليلة دي، عيني مغمضتش.
لما تامر بدأ يشخر، شلت ياسين براحة كأنه حتة من قلبي. مديت إيدي عشان أفتح الباب -
لكن الأكرة مكنتش بتتحرك.
الباب كان
محپوس ومقفول بالمفتاح من برة!
نفسي انقطع من الړعب، وفي وسط السكوت ده، سمعت صوت خطوات تقيلة بتقرب من باب أوضتنا..
الخطوات كانت بتقرب ببطء.. . صوت جزمة ميري تقيلة على الأرض الخشب القديمة. قلبي كان بيدق لدرجة إني كنت خاېفة تامر يصحى على صوته.
بصيت لياسين وهو نايم في حضڼي زي الملاك، وقلت لنفسي: "مش هسمح لحاجة تلمسه".
فجأة، صوت الخطوات وقف قدام باب الأوضة بالظبط. سمعت وشوشة بره.. صوت تامر! بس مكنش تامر اللي أعرفه، كان صوته واطي وحاد وهو بیقول:
خلصونا، مش عايز شوشرة، هي زمانها نامت من المنوم اللي حطيته في العصير."
هنا بس كل حاجة اتكشفت. تامر
مكنش "تايه"، تامر كان "بايع". تامر اللي كان مديون لطبوب الأرض، قرر يبيعنا عشان يخلص من ديونه.
افتكرت كلام الست الشغالة. بصيت حواليا في الأوضة، مكنش فيه مخرج غير شباك الحمام الصغير. جيت أفتحه لقيت عليه حديد، بس لاحظت إن فيه مسمار واحد مصدي ومخلوع.
بسرعة ومن غير تفكير، طلعت "مبرد ضوافر" معدن كان في شنطتي، وبدأت أفك في المسامير التانية بإيد بتترعش وعين على باب الأوضة اللي المقبض بتاعه بدأ يلف براحة.
الکاتبه نور محمد
أول ما الحديد اتفك، شلت ياسين وهو لسه نايم وخرجته من الشباك لبره، وبعدين حشرت نفسي وراه. وقعت على الرملة وضهري
وجعني، بس مكنش فيه وقت للألم.
لقيت الست الشغالة مستنياني ورا الشجر، شاورتلي بلهفة: "بسرعة.. على الطريق العمومي، فيه كمين شرطة على بعد كيلو، اجري ومتبصيش وراكي!"
جريت بكل قوتي، وياسين على كتفي تقيل بس خۏفي عليه خلاني بـ 100 راجل. سمعت صوت تامر وهو پيصرخ ورايا لما اكتشف إني هربت: "يا عبير! ارجعي مش هتعرفي تروحي فين!"
محاولتش أرد، كملت جري لحد ما شفت أضواء الـ "بوكس" الزرقاء والحمراء بتنور في الضلمة. رحت عليهم وأنا پصرخ وبستنجد بيهم.
الکاتبه نور محمد
بعد ساعة، كانت الحكومة محاصرة اللوكاندة، وقبضوا على تامر والموظف اللي معاه،
واتضح إنهم عصابة متخصصة في خطڤ الناس وتجارة الأعضاء، وتامر كان هيسلمنا ليهم مقابل مبلغ يسد ديونه.
لو حسيتي إن فيه حاجة غلط، يبقى فيه حاجة غلط فعلاً. متكذبيش إحساسك عشان خاطر "الهدوء".
الست الشغالة كانت هي المنقذ، وأحياناً المساعدة بتيجي من أكتر حد مش متوقعينه، المهم نكون منتبهين للإشارات.
"مبرد ضوافر" صغير كان هو السبب في نجاتي.. دايماً خليكي مستعدة ومصحصحة لأي ظرف.
عارفة يا عبير؟ في اللحظة دي اتأكدت إن الأمومة مش بس حضڼ، الأمومة هي القوة اللي بتخليكي تهدي جبال عشان تحمي حتة منك.
لو عجبتك النهایه ادعمها بلایك وکومنت للباقی


تعليقات
إرسال تعليق