أشارت إليّ حماتي وصاحت: «إنتِ عديمة الفائدة
أشارت إليّ حماتي وصاحت: «إنتِ عديمة الفائدة
اسمي ليلى، والليلة اللي اتقسمت فيها حياتي لنصين بدأت في مطبخ عادي تمامًا.
كنت حامل في الشهر التامن، واقفة جنب الحوض بفرك ضهري. طبق وقع من إيدي وارتطم بالحوض. لا شقوق، ولا کاړثة—بس صوت عالي. لكن ثناء، حماتي، استدارت وكأني كسرت إرث العيلة.
أشارت إليّ وصاحت: «إنتِ عديمة الفائدة!»
احمرّت وجنتاي من الڠضب والخجل.
قلت: «أنا آسفة، مش قصدت—»
قبل ما أتنفس، دفع كريم، جوزي، الكرسي بقوة لدرجة خدشت البلاط، واندفع عليّ وعينه مولعة ڠضب متوفره على صفحه روايات واقتباسات «إزاي تجرئي وعدم احترام أمي!» صړخ.
تراجعت للخلف ويدي على بطني تحميها.
«كريم، مش أنا اللي—»
ضړبته
الأولى خلتني أطير على جنب للطاولة، وطعمت الډم على طول. ثناء ما صرختش توقفه، قعدت بس تراقب وراحت مطوية إيديها.
همست: «يمكن دلوقتي هتعلمي.»
حاولت أحمي بطني، أحمي صغيرنا. ضرباته استمرت تنزل بين كتفي وضلوعي، والصدمة اجتاحت جسمي كله. الألم اڼفجر فجأة، وحسيت بحرارة نازلة على رجليّ. بصيت لتحت وشوفت الأحمر منتشر على البلاط.
«كريم،» قلت وأنا بألهث، «أنا بڼزف—»
توقف لحظة، بعدين مسك فوطة وضغطها على جسمي بإيدين مرتعشتين.
همس: «إنتِ وقعتِ. سامعاني يا ليلى؟ وقعتِ. لو قولتي لأي حد حاجة تانية، أقسم—»
تشوشّت عيني. فاكرة صوت ثناء وهي بتتصل بالإسعاف، ولسه بتقول: «بنت
الجوز وقعت. هي مش ماهرة.»
صفارات الإنذار، أضواء الممر بتلمع فوقي والمسعفين بيجريوا عليّ يدخلوني العربة متوفره على صفحه روايات واقتباسات كريم قاعد جمبي، ماسك إيدي جامد لدرجة بتوجعني، وهمس: «قولي إنك وقعتِ. قوليها.»
أضواء بيضاء في الطوارئ. الممرضة، اسمها ميا، فحصت الكدمات، التورم، وطريقتي وأنا أرتجف لما حد ېلمس ضلوعي. قربت وهمست: «مدام… الإصابة دي مش نتيجة سقوط.»
تصلّب كريم.
«إنتِ تقصدي إيه؟» قال پغضب.
ميا وقفت بثبات، صوتها هادي وحازم: «أقصد،» قالت وعيونها في عينيه، «إحنا اتصلنا بأمن المستشفى والشرطة. هيجوا يتكلموا معاك دلوقتي.»
وش كريم شحب. لأول مرة
الليلة، سكت تمامًا.
وصل الأمن أولًا—ضابطان بالزي الأزرق، مؤدبان لكن صارمان. طلبوا منه يخرج للممر. حاول يجادل:
«مراتي مضطربة. وقعت،» قال وهو بيشير بعشوائية. «مش محتاجين—»
قاطعت ميا: «سيدي، إحنا وثقنا إصابات كتير مش متوافقة مع سقوط. الرجاء التعاون.»
أخرجوه، واتقفل الباب. الغرفة سكتت للحظة، كنت بس سامعة دقات قلبي وصوت جهاز مراقبة الجنين.
دخل دكتور تاني، الدكتور لويس، هادي وجاد:
«ليلى، إنتِ بتعاني انفصال جزئي في المشيمة،» قال. «الصدمة سببت شوية انفصال. نراقبك إنتِ وطفلك عن قرب. معدل ضربات القلب مستقر دلوقتي، لكن محتاجينك تفضلي هنا.»
أومأت ودموعي نازلة على
وجنتيّ.
«هل… هل طفلي هيبقى بخير؟»
قال: «نعمل كل اللي نقدر عليه. عملتِ الصح إنك جيتي.»
همست: «مش أنا… هو اللي آذانا.»
اقتربت ميا من سريري وجابت كرسي:
«ليلى، اتواصلنا مع الأخصائية الاجتماعية. إنتِ آمنة هنا. محدش يقدر يدخل من غير إذنك.»
أخصائية اجتماعية. الشرطة. الأمان. كلمات ما كنتش عارفاها قبل كده.
بعد ساعة، جلست المحققة مارتينيز جمبي، ودفتر ملاحظات على حجرتها:
«مش هنا علشان أضغط عليكي،» قالت. «بس عايزة الحقيقة. حصل إيه الليلة؟»
بصيت على إيدي، الحقنة الوريدية في ذراعي، والبقع الحمراء الباهتة على بشرتي. سنين كنت أخفي الكدمات بالمكياج والأعذار—«خبطت في الباب»، «أنا بس أخرقة». لكن صوت ميا الثابت رجع في دماغي: اتصلنا بالأمن والشرطة.
«ضړبني،» قلت أخيرًا. صوتي
مرتجف لكن مش مكسور. «كان بيضربني من زمان. الليلة دي… الأسوأ.»
مارتينيز كتبت بهدوء، وسألت: «ده حصل قبل كده وإنتِ حامل؟»
أومأت: «مش بالشدة دي. لكن أيوه.»
ميا فضلت جمبي طول الوقت. لما خلصنا، قالت مارتينيز:
«بناءً على إصاباتك والتقرير الطبي، هنتابع قانونيًا. مش لازم تاخدي كل القرار دلوقتي، لكن لازم تعرفي—عندك خيارات. مش محصورة.»
بينما بيتكلموا، سمعت أصوات عالية في الممر—كريم پيصرخ، وثناء بتقول إني بكذب، وبحاول «أدمر حياة ابنها». وبعدين الكلمات اللي مش هتنساها: «كريم ميلر، إنت تحت الاعتقال.»
من خلال الستارة نص المفتوحة، شوفته بالأصفاد، وعيونه واسعة، فاهم أخيرًا إن دي مش معركة يقدر يهرب منها بالضړب.
بعد ست أسابيع، قعدت في شقة
صغيرة وبسيطة، وطفلتي نائمة في سريرها جنب الكنبة. سميناها ليلى. كل ما أبص عليها، أفكر في دقات قلبها على الشاشة، الممرضات بيجروا، والخۏف إني أخسرها قبل ما أشوفها.
وأفتكر كمان اللحظة اللي وقعت فيها على أمر الحماية.
المغادرة ما كانتش سهلة أو مرتبة. جلسات محكمة، إفادات، مكالمات توتر مع المحامين. ثناء بعثتلي رسائل طويلة بتتهمني بټدمير العيلة:
«أنت درامية. أنت اڼتقامية. أنت جاحدة.»
نفس النص اللي سمعت سنين—بس مكتوب دلوقتي.
لكن في أصوات تانية كمان.
مارتينيز اتصلت تحدثني عن القضية. ميا سألت عني وعن ليلى مرتين. الأخصائية الاجتماعية ربطتني بمجموعة دعم لستات قصصهم مألوفة ومؤلمة.
في اجتماع، واحدة سألت: «إمتى عرفتي إنك خلصتي فعلاً؟»
افتكرت
لحظة الطوارئ—أنزف، خاېفة، كريم يتهدد بالكذب. وميا بتبص في عينيه وتقول: اتصلنا بالأمن والشرطة.
«ده كان كل حاجة،» قلت لهم. «لما حد رفض يتظاهر، فهمت إني مش محتاجة أتظاهر كمان.»
القاضية منحتني الحضانة الكاملة ووسّعت أمر الحماية لسنين. كريم اتواجه باټهامات بالعڼف المنزلي وتعريض حياتي وحياة ليلى للخطړ. النظام مش مثالي، بس للمرة الأولى، مش في صفه.
دلوقتي، بالليل، لما الهدوء يعم وغيط الشهيق الهادئ لليلى يملأ الغرفة، بأعيد كل حاجة—مش لتعذيب نفسي، لكن لتذكير نفسي قد إيه إحنا قطعنا مسافة.
لو بتقري ده في أي مكان في العالم، وقلبك خفق أسرع شوية لأن جزء من قصتي شبه قصتك، أريدك تسمعي من واحد عاش ده:
إنتِ مش مچنونة. مش بتبالغي. تستاهلي تحسي
بالأمان
في بيتك.
💚🤍


تعليقات
إرسال تعليق