القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

رواية و كفى بها فتنة الفصل التاسع عشر والعشرون بقلم مريم غريب


رواية و كفى بها فتنة الفصل التاسع عشر والعشرون بقلم مريم غريب 




رواية و كفى بها فتنة الفصل التاسع عشر والعشرون بقلم مريم غريب 


الفصل ( 19 )


~¤ إختباء ! ¤~


بعد هذا الحادث ... بدأت "سلاف" تتجنب رؤية "أدهم" تماما


مضي إسبوعا و هي أكثر يقظة ، لم تذهب إلي جامعتها حتي لا تسنح له فرصة تنفيذ قراره بأنه غير مسموح لها الخروج من المنزل إلا و هو معها


و كذلك كانت ترفض الإجتماع علي مائدة الطعام مع العائلة متحججة بمشاريعها الدراسية الكثيرة


كانت تحفظ مواعيد بقائه في المنزل و مواعيد خروجه ، و بدا لها أن طريقة العقاب هذه تؤت ثمارها معه .. حيث لم يكف "أدهم" عن السؤال عنها و لا عن إرسال أمه و شقيقته إليها حتي تحاولا تهدئة الوضع بينهما و إرجاع المعاملة إلي سابق عهدها


كان يفعل هذا بطريقة غير مباشرة طبعا تجعله غير ظاهر في الصورة أمامها ، و لكنها كانت تكشف كل حيله و لم تتزحزح عن موقفها الصارم تجاهه


كانت غاضبة منه جدا و أرادت أن تعاقبه أشد عقاب ، و لعل التجاهل الذي إنتهجته هو أكثر عقاب يناسبه كما تري ...


........


 إعتدلت السيدة "حليمة" في جلستها بمشقة ... لتسرع "سلاف" إلي مساعدتها بعد أن أعادت زجاجة الدواء إلي مكانها


إبتسمت الجدة و شكرتها بإمتنان :


-تسلميلي يا بنت الغالي


سلاف و هي ترد لها الإبتسامة :


-بالشفا يا نناه .. و ربتت علي ذراعها النحيل بلطف


حليمة : طمنيني عليكي بقي

عاملة إيه اليومين دول ؟


سلاف بنبرة محايدة :


-كويسة الحمدلله


حليمة و هي تنظر إلي عيناها بشك :


-متأكدة يعني إنك كويسة ؟!


سلاف و قد تلاشت إبتسامتها :


-مش فاهمة قصدك يا نناه ! .. كان التوتر يذبذب صوتها


حليمة بنظرات حائرة :


-حاسة إن فيكي حاجة مش مظبوطة

مش بس فيكي إنتي

في الكل هنا .. إنتوا مخبيين عني حاجة يا سلاف ؟؟؟


سلاف مغالبة توترها :


-أبدا يا حبيبتي

كلنا تمام لكن جايز عشان المشغوليات كترت اليومين دول إنتي شايفة الوضع مكركب شوية


حليمة بتفكير :


-ممكن . جايز يابنتي .. ثم قالت بجدية تطل من خلف إبتسامتها البشوشة :


-صحيح قوليلي حدتي معاد الفرح مع أدهم و لا لسا ؟


سلاف بإبتسامة باهتة :


-لسا يا نناه


حليمة : و لسا ليه بس يا حبيبتي ؟

إحنا مش إتفقنا بعد سنة ؟

عشان تلحقوا توضبوا بيتكوا و كمان نكون جهزنا نفسنا


سلاف بعدم ثقة :


-بصراحة مش عارفة إذا هقدر أكون جاهزة للجواز بعد سنة و لا لأ


حليمة بإستغراب :


-قصدك إيه يعني ؟

إيه إللي مش هيخليكي جاهزة ؟؟؟


تنهدت "سلاف" و قالت بآسي :


-دي خطوة كبيرة أوي يا نناه

و أنا خايفة لو مشيتها مقدرش أرجع تاني


نظرت لها "حليمة" بصدمة و قالت :


-ترجعي إيه يا سلاف ؟

هي لعبة ؟ إنتي خلاص إتجوزتي الموضوع واقف علي التنفيذ بس

ماينفعش تفكري كده . و بعدين محدش جبرك إنتي وافقتي بإرادتك


سلاف بضيق شديد :


-أنا عارفة كل ده

بس أنا خايفة


حليمة بنفاذ صبر :


-خايفة من إيه بس يابنتي ؟؟؟


نظرت لها "سلاف" و قالت بحزن :


-خايفة أعيش مقهورة و ماليش رأي

خايفة إتكسر و أبقي مغلوبة علي أمري . أبقي زي نماذج كتير سمعت عنها

مجرد ست علي الهامش دورها تكون زوجة و أم بس

أي رغبات تانية ليها ممكن تتقتل بسهولة و ماتقدرش تعترض


حليمة بحنان :


-يا سلاف مخاوفك دي كلها مجرد سراب إنتي متخيلاه

أدهم مستحيل يقهرك أو يظلمك

ده حافظ كتاب ربنا و متدين . متدين بجد يعني بيتقي ربنا و مش بيخالف آوامره . صدقيني أنا إللي مربياه

ماشوفتش حد في أخلاقه و لا في دينه

أبوه كمان ماكنش زيه . أدهم طيب أوي و حنين أوووي

صدقيني و الله و ما بكدب عليكي


زمت "سلاف" شفتاها و قالت بإستسلام :


-أنا خلاص إرتبط بيه و عارفة إني مش هينفع أتراجع

أتمتي يكون زي ما بتقولي يا نناه

أتمني تكون نظرتي لسا مش واضحة عنه


وضعت "حليمة" كفها علي كف "سلاف" و قالت بإبتسامة تطمئنها :


-هتشوفي بنفسك

أنا متأكدة إنكوا هتتفهموا مع بعض و إنتي هتحبيه زي ما هو بيحبك أوي !


•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••


في وسط نهار الجمعة ..


كان "أدهم" في غرفته ، يقرأ منذ الصباح ليشغل نفسه و تفكيره الذي يسير في إتجاه واحد


إتجاهها هي ... كان شوقه إليها عنيفا ، و لكنها لا تزال تقيم فترة الخصام بينهما ، لم يذوب الجفاء بعد و لا يعلم متي يرق قلبها !


-يا سلاف . إدخلي شوفي الأكل ونبي

عشر دقايق و إطفي عليه


-حاضر يا عمتو


تسمر "أدهم" بمكانه  و هو يستمع إلي هذه المحادثة القصيرة ، و فورا رمي الكتاب من يده صوب سريره ، ثم إنطلق نحو باب الغرفة ..


أمسك بالمقبض و أداره مواربا الباب بحذر شديد ... حرك عينيه يمنة و يسرة عدة مرات ، و لما تأكد من خلو المكان خرج و مشي بخطوات خفيفة حتي المطبخ


إرتجف قلبه عندما رأها ، و إزداد التوق أكثر بكثير الآن ..


كانت "سلاف" تقف أمام الموقد ... كانت ممسكة بغطاء القِدر و تقلب قطعة المعكرونة اللزجة التي إلتصقت بالقعر


كان تركيزها منصبا علي هذا العمل ، فلم تدرك مجيئ "أدهم" و لا إقترابه إلا عندما شعرت بيده الكبيرة تحط علي ظهرها ..


شهقت "سلاف" من المفاجأة :


-إنت ؟ .. و صوبت إليه نظراتها المحتقنة ، و أكملت بغضب و هي تزيح يده بكوعها بحركة عصبية :


-عايز إيه ؟ ماتحطش إيدك عليا

ماتفكرش تلمسني أصلا سامع ؟


رفع "أدهم" كفاه مظهرا تفهمه لموقفها و قال بهدوء :


-إهدي يا سلاف . أنا جاي أتكلم معاكي بس

بقالي إسبوع مش عارف أشوفك


سلاف بعدائية :


-و أنا مش عايزة أشوفك


أدهم بحزن :


-كده يا سلاف ؟ ينفع يعني الكلام ده

أنا جاي أصالحك !


زفرت "سلاف" بضيق و قالت :


-الكلام ماينفعش هنا أساسا

إمشي دلوقتي يا أدهم أنا مش فاضية .. و إلتفتت إلي القِدر الموضوعة علي النار ثانيةً


أدهم و قد أشرق وجهه لعبارتها الموحية بأمل الصلح :


-طيب ما إنتي بتهربي مني

مش بشوفك يا سلاف


سلاف بصوتها الرقيق :


-قولتلك مش وقته

أنا مشغولة دلوقتي سيبني أركز علي الأكل عشان عمتو قالتلي عشر دقايق و إطفي عليه

لو شغلتني هيتحرق


أدهم و هو يمسك بيدها ليضعها علي جبينه :


-و الله أنا إللي بتحرق يا سوفا

حتي شوفي كده !


سلاف بتأفف :


-إففف بقي بقولك مش فاضية .. و سحبت يدها منه بقوة ، فإصطدمت بالقِدر الملتهب و أصابت كفها ..


-آاااااه ! .. صاحت "سلاف" و راحت تقفز في مكانها من شدة الألم ، و قالت بغضب شديد :


-إيه الغباء ده يا أدهم ؟

عجبك كده ؟ أهي إيدي إللي إتحرقت بسببك


أدهم بإرتباك :


-آ أنا آسف ماكنتش أقصد

سامحيني يا سلاف !


قذفته بنظرة حانقة و قالت :


-إطلع برا لو سمحت و ماتجيش هنا تاني ماتدخلش المطبخ أبدا


أدهم و هو يتلفت حوله بتوتر :


-بالله عليكي وطي صوتك لو حد سمعك يقولوا بعمل فيكي إيه !!


سلاف بضيق شديد :


-طيب إتفضل سيبني دلوقتي .. و تأوهت بألم من جديد


شعر بالآسي من أجلها ، فمد يده بحذر قائلا :


-طيب وريني إيدك الأول

هاشوفها بس و هخرج


عبست"سلاف" و لوت فمها بتبرم ..


أدهم برجاء :


-من فضلك يا سلاف عشان لو الحرق جامد أعالجهولك !


زمت شفتاها بنفاذ صبر و أعطته يدها علي مضض ... ليحتويها "أدهم" بين يديه برقة و حرص شديدين ، و كأنها شئ قابل للكسر يجب أن يتعامل معها بعناية بالغة


مرر أصابعه علي كفها بخفة سحرية ، لتهتز أنفاسها و تشعر بالخجل تحت وطأة لمساته البطيئة .. بينما نظر لها و قال بإبتسامة :


-لأ الحمدلله

الإصابة حميدة . شوية ماية باردة بس و هتبقي تمام .. ثم حني رأسه مقبلا باطن كفها بعمق ، و غمغم :


-أنا آسف !


و جاءت "أمينة" في هذه اللحظة تماما ..


-في إيه ؟ إيه إللي بيحصل هنا بالظبط ؟؟؟


إنتفض "أدهم" تاركا يد "سلاف" بسرعة ، ثم نظر إلي أمه و قال مغالبا إرتباكه :


-آ مافيش حاجة يا ماما

دي سلاف لسعت إيدها بس


نظرت "أمينة" لإبنة أخيها و صاحت بهلع :


-إنتي كويسة يا حبيبتي ؟ إيدك إتحرقت جامد ؟؟!! .. و مشت صوبها بسرعة


طمئنها أدهم :


-ماتقلقيش يا ماما دي حاجة بسيطة و مش هتعلم كمان .. ثم أطرق رأسه و قال :


-عن إذنكوا ! .. و فر إلي غرفته مسرعا


بينما ظلت "أمينة" مع "سلاف" .. تفحصت يدها و إطمأنت بنفسها ، ثم راحت تساعدها في تحضير أطباق الغداء ...


.........


و طوال اليوم كان "أدهم" يتحين الفرصة لينفرد بـ"سلاف" من جديد ..


و لكن وجود أمه و أخته أحبط كل الفرص ... و هكذا حتي جاء الليل ، حان موعد النوم و "أدهم" لا يزال يدور بغرفته علي غير هدي


و شئيا فشئ خفتت الأصوات و خبت تماما ... أخيرا عم السكون الأجواء ..


تسلل "أدهم" بهدوء شديد إلي غرفة "سلاف" .. دق بابها بخفة ، لتفتح بعد لحظات ..


-أدهم ! .. غمغمت "سلاف" بضيق ، و تابعت :


-عايز إيه تاني ؟!


أدهم بخفوت :


-دخليني بس الأول قبل ما حد يشوفنا .. و دفعها برفق إلي الداخل ثم أغلق الباب ورائه


تراجعت "سلاف" محدقة فيه و قالت بحدة :


-إنت كده هتعملنا مشاكل

ماينفعش إللي بتعمله ده


أدهم بإنفعال :


-يعني أعمل إيه ؟؟؟

مش عارف أتكلم معاكي و إنتي بتقصدي تتجاهليني

مش طريقة دي أنا زهقت


-سـلاف ! .. هتفت "أمينة" من الخارج و خطواتها تقترب من الغرفة


سلاف بذعر :


-يا خبر

عمتو جاية . أعمل إيه أوديك فين ؟؟؟


أدهم بتوجس :


-مش عارف !


تلفتت "سلاف" حولها ثم نظرت له و قالت :


-تعالي . روح بسرعة إستخبي ورا الستارة دي


إنطلق "أدهم" ليختبئ حيث أرشدته ، و ذهبت هي لتفتح الباب


كانت عمتها تقف علي أعتاب الغرفة الآن ..


سلاف بإبتسامة متوترة :


-عمتو !

خير في حاجة ؟؟؟


أمينة : لأ يا حبيبتي سلامتك مافيش حاجة

أنا جيت أسألك بس عندك حاجة للغسيل ؟


سلاف : لأ يا عمتو ماعنديش


أمينة : طيب يا قلبي

تصبحي علي خير .. و مشت


سلاف و هي تزفر بإرتياح :


-و إنتي من أهله !


أغلقت الباب و إستدارت إليه ، فرأته ينظر نحوها مبتسما ..


-أهم حاجة إنك ماكدبتيش . بس أدائك كان هايل يا سلاف


إبتسمت "سلاف" رغما عنها و مضت صوبه قائلة :


-إنت إللي بقيت مجنون

أنا لما عرفتك ماكنتش كده !


أدهم هامسا و هو يمسك بيديها :


-إنتي إللي جننتيني . إنتي يا سلاف العادة السيئة الوحيدة إللي في حياتي .. و شد ذراعيها حول ظهره و إحتضنها إلي صدره بقوة


ظلت "سلاف" هادئة قدر إستطاعتها ... لكنها أخذت تستنشق رائحته الطيبة مغمضة العينين ، ثم غمغمت في صدره :


-إنت لغز

و أنا مش قادرة أفهمك !


أبعدها "أدهم" قليلا لينظر إلي عينيها ، و قال بعد صمت :


-ده إنتي إللي خطر عليا

إنتي إللي هاتوديني النار


سلاف و هي تضحك برقة :


-ليه بتقول كده بس ؟

ما أنا مراتك إنت نسيت ؟!


أدهم بإبتسامة :


-صح . إنتي صح .. و أكمل بجدية :


-لسا زعلانة مني ؟

أنا و الله ماكنتش أقصد أزعلك . بس أنا كنت قلقان عليكي و إنفعلت غصب عني


سلاف بتسامح :


-و أنا كمان ماكنتش أقصد أضايقك . بس إنت أحرجتني و كمان زعقت فيا جامد


أدهم : إممم يعني إحنا الإتنين غلطنا و إعترفنا ؟

طيب الحمدلله . أنا سامحتك سامحيني بقي إنتي كمان عشان الثواب يكمل و النفوس تصفي كفاية خصام لحد كده


سلاف ضاحكة : خلاص سامحتك


أدهم و قد عاد لجديته المعهودة :


-أنا مش حابب سوء التفاهم ده يتكرر تاني يا سلاف

مش عايز الخلافات تبقي سهلة بينا

من ناحيتي أوعدك من هنا و رايح هتحكم في إنفعالاتي

و إنتي كمان لازم توعديني إنك تسمعي كلامي لأني عمري ما هوجهك لحاجة تضرك . و كمان لازم تشركيني في حياتك أنا بقيت جوزك يعني مافيش بينا تحفظات و لا أسرار . لازم نعرف عن بعض الصغيرة قبل الكبيرة


سلاف بنظرة شك :


-يعني إنت عندك إستعداد تقولي أسرارك لو سألتك علي أي حاجة هتجاوبني كده عادي ؟؟؟


أدهم بثقة كبيرة :


-طبعا هقولك . إحنا بقينا واحد يا سلاف مش إتنين

و إن شاء الله إحنا مع بعض لأخر العمر

كل حاجة بينا هتكون مشتركة


سلاف بإبتسامة راضية :


-أوك

إذا كانت دي رغبتك الحقيقية أنا مستعدة أنفذها معاك يا أدهم . أوعدك عمري ما هخبي عنك حاجة بعد كده و أي حاجة هتحصلي هاجي و أقولك عليها


أدخل "أدهم" أصابعه في شعرها و قال بإبتسامته المدوخة :


-الله ينور عليكي

ماتتصوريش ريحتيني إزاي بالكلمتين دول !


لم يكن أمامها وقت لتستوعب ما حدث بعد ذلك ... لكنها شعرت بأن الأمر دام طويلا ، و لم تسمع خلال تلك اللحظات إلا صوت نبضات قلبها المتسارعة و الإيقاع المتكسر لإنفاسها و إنفاسه عندما راح يقبلها للمرة الثانية


و لكن بنهم أكبر الآن ..


و أخيرا إزاحت رأسها بعيدا عنه ، فإنتقلت شفتاه إلي خدها و أصبح بإبمكانها أن تتنفس جيدا ..


-إنت لازم تمشي دلوقتي ! .. قالتها "سلاف" و اللهاث الخفيف يتسرب من بين شفاهها


أدهم و هو يلثم وجنتها سريعا :


-عندك حق

لازم أمشي دلوقتي حالا .. و إبتعد عنها بجهد مكملا :


-تصبحي علي خير يا سلاف !


سلاف و قد شعرت بالحمرة تغمر وجهها :


-و إنت من أهله


و ظلت عيناها معلقتان بعينيه حتي خرج ... فرفعت يديها و بدأت في تهوية وجهها لتبرده قليلا ..


بينما توجه "أدهم" إلي المطبخ ليحضر الماء البارد ، فالنيران أضرمت في صدره هو الأخر و لعل المياه تطفئها


و لسوء الحظ إصطدم بأخته و هو يمر بالرواق ..


أدهم ! .. صاحت "عائشة" بإستغراب ، و تابعت :


-صاحي ليه لحد دلوقتي ؟ في حاجة ؟؟؟


أدهم متظاهرا بالثبات :


-لأ مافيش حاجة إنتي إللي صاحية ليه لحد دلوقتي ؟


عائشة : ماما نامت و سابتلي شوية حاجات أوضبها قبل ما أنام أنا كمان .. ثم سألته بنظرة ذات مغزي :


-أومال إنت كنت فين يا دومي ؟؟؟


أدهم بشئ من التوتر :


-كنت بجيب ماية يا عائشة

الماية إللي عندي خلصت .. و رفع قنينة المياه لتراها


أومأت "عائشة" رأسها و قالت بإبتسامة خبيثة :


-طيب يا حبيبي بس متنساش تبقي تمسح الروچ ده كويس بعد كده

مايصحش حد يشوف المنظر ده يا دكتور !


و هنا بُهت "أدهم" و أنكس رأسه فورا و هو يتمني لو تنشق الأرض و تبتلعه ..


كتمت "عائشة" ضحكتها و مضت من أمامه و هي تقول :


-تصبح علي خير يا دومي


تمتم "أدهم" لنفسه شاعرا بالخجل الشديد :


-إيه الحظ ده بس يا ربي !

يعني ماما الصبح و عائشة بالليل ؟؟؟

أستغفر الله العظيم .. و ذهب إلي غرفته ...... !!!!!


يتبــــع ....


الفصل ( 20 )


~¤ هلاك ! ¤~


صباح يوم جديد ... و كالعادة حالة النشاط تلف منزل آل"عمران"


كان يوم عطلة "أدهم" فقضي الشطر الأول من النهار يعمل في غرفته ، ثم خرج بعد أداء فريضة الظهر ليري "سلاف"


كانت تجلس في الصالة مع "أمينة" و "عائشة" عندما ظهر "أدهم" أمامها ..


-إيه يا أدهم عايز حاجة يا حبيبي ؟ .. قالتها "أمينة" بتساؤل و هي تتطلع إلي إبنها


أدهم بصوته الهادئ :


-شكرا يا أمي

أنا جاي أخد سلاف بس


أمينة : تاخدها فين يابني ؟؟؟


أدهم : عاوز أكلمها في موضوع

هاخدها و ننزل نقعد شوية في الجنينة


أمينة بدهشة :


-الله !

هو مش إنتوا متخاصمين بردو و لا أنا غلطانة ؟!


-لأ يا ماما ما هما إتصالحوا خلاص .. قالتها "عائشة" بمكر و أكملت و هي تنظر إلي أخيها :


-دومي صالح سوفا إمبارح

مش كده يا دومي ؟ .. و غمزته


أدهم بحدة :


-و بعدين يا عائشة ؟

خليكي في حالك من فضلك


عائشة و هي تضحك :


-يا عم ما أنا في حالي أهوو

شوفتني فتحت بؤي !


رمقها "أدهم" بنظرة تحذيرية ، ثم نظر إلي "سلاف" و قال :


-يلا يا سلاف

روحي إلبسي حجابك و تعالي . أنا مستنيكي هنا


أطاعته "سلاف" بدون تردد ، ثم عادت إليه بسرعة و هي ترتدي حچابها الذي من المفترض أن يقلل من جاذبيتها


إلا أنه أزادها فتنة بتحديد تفاصيل وجهها الكامل الملائكي ... لكن رغم ذلك رأت "سلاف" نظرات الرضا في عيني "أدهم" الباسمتين ..


 نزلت معه إلي الأسفل ، ليأخذها إلي رقعة بعيدة عن الأنظار تحف بها زهور الياسمين الناضجة


جلسا متقابلين إلي طاولة بيضاوية الشكل ، لتبدأ "سلاف" الكلام :


-خير يا تري ؟

مش ملاحظ إن مواضيعنا بقت كتير أوي

عايز تقول إيه تاني يا أدهم ؟ إحنا مش متفقين علي كل حاجة ؟!


أدهم بإبتسامة :


-طيب إهدي شوية بس

أنا بحب أقعد و أتكلم معاكي

دي حاجة بضايقك ؟


سلاف و هي ترد له الإبتسامة :


-لأ مش بضايقني

إتكلم يا أدهم


أدهم صامت و ينظر لها قليلا ... ثم قال بجدية :


-إنتي بتصلي يا سلاف ؟


سلاف و قد تلاشت إبتسامتها :


-آ طبعا . أحيانا يعني ! .. كان الإرتباك يغلف صوتها


أدهم بعتاب :


-يعني إيه أحيانا يا سلاف ؟

ده إنتي مسلمة يعني أكيد عارفة إن الصلاة أحد أركان الإسلام إللي لو سألتي طفل صغير هيعدهملك علي صوابعه

و بعدين إنتي أتحجبتي يعني المفروض ربنا هداكي

ليه متهاونة كده ؟؟؟


سلاف بضيق :


-يا أدهم إنت جايبني هنا عشان تكلمني عن الصلاة


أدهم : طبعا . الصلاة فريضة يا سلاف و منغيرها المسلم مايبقاش مسلم و ربنا بيعاقب إللي تاركها في الدنيا و الآخرة .. ثم قال بحنان :


-و أنا بحبك . و مش عايز أي ضرر أو أذي يمسك

بالعكس عايزك دايما في أحسن حال . و عايزك معايا علطول عايز إمشي معاكي المشوار و إيدي في إيدك مانتفرقش أبدا

لا في الحياة و لا في إللي بعدها . يعني ماتفتكريش إن بكلامي ده أنا كده عايز أسيطر عليكي أو أتحكم فيكي زي ما بتقولي

لأ و الله . غرضي بجد إني أحافظ عليكي و أساعدك تكوني أفضل دايما


نظرت له "سلاف" و إبتسمت قائلة :


-ماشي يا أدهم

قول كل إللي إنت عايزه أنا سمعاك


أدهم : مش مسألة أقول إللي أنا عايزه

ما أنا هقولك كل حاجة طبعا أهم حاجة تقتنعي عشان تنفذي بنفس راضية و ربنا يتقبل منك


كررت "سلاف" بإبتسامة هادئة :


-قول يا أدهم . أنا سمعاك


تنهد "أدهم" و هو يرمقها بحب ، ثم تحفذ في جلسته متخذا وضعيته الجادة و بدأ معها من حيث توقفا ..


راح يشرح لها كافة الأساسيات و الواجبات و المبغضات ، زودها بكمية معلومات هائلة و مفيدة في آن ... لمدة ساعة كاملة و هو يحاورها و يجاوب علي أسئلتها


إلي أن طرحت سؤالا و قد غمرها الإهتمام بعد ما سمعته منه :


-يعني التاتو حرام ؟

ده أنا كنت عايزة أعمله في حواجبي يوم الفرح


أدهم بصوت جازم :


-حرآام يا سلاف

الحديث واضح . الواشمة و المستوشمة يعني إللي بتوشم و إللي بتعملها الوشم ملعونين . و عارفة يعني إيه لعنة يا سلاف ؟ يعني طرد من رحــــــــــــمـة ربنا

تخيلي إنسان مطرود من رحمة ربنا سبحانه و تعالي إللي هو من صفاته الرحمة أصلا . هيكون مصيره إيه غير النار ؟

عمتي راجية لما جت تعمله أنا نصحتها و قولتلها الكلام ده بس للأسف ماسمعتش مني


سلاف بإحباط :


-يعني مش هينفع !


إبتسم "أدهم" و أجابها بصبر :


-بصي يا حبيبتي . هقولك حاجة

ربنا مش بيحلل و لا بيحرم حاجة إلا لو كانت فيها نفع أو ضرر للإنسان . يعني الوشم أو التاتو زي ما قولتي من الناحية الطبية له آثار جانبية في المستقبل

بيعمل تشوهات في الجلد و تشققات

و بعدين إنتي ما شاء الله جميلة و ربنا كرمك بخلقة بهية جدا . إحمدي ربنا يا سلاف و ماتبقيش طماعة


ضحكت "سلاف" و قالت :


-أوك مش هطمع يا أدهم

أنا بس كنت عايزة أبقي حلوة يوم فرحنا و مختلفة


أدهم : إنتي حلوة يا حبيبتي بدون شك طبعا

و كل مخلوقات ربنا حلوة . كل بنت ربنا رزقها بقدر خاص من الجمال و عايز أقولك نقطة ممكن تكون غايبة عنك

كل الإبتكارات الخلقية و عمليات التجميل إللي بتحصل في العصر ده تحدي لإرادة ربنا مش بس حرام لإنها بتهدر المال

و بعدين في حلول وسط تخلينا مانغضبش ربنا لإن ربنا عارف إن البنت مفطورة علي حب الزينة و التبرج و ما شابه يعني


سلاف : بس علي حسب كلامك إنتوا كل حاجة مباحة ليكوا علي عكسنا !


أدهم : بالعكس . إحنا زيكوا و يمكن أكتر

يعني ربنا محرم علي الراجل لبس الدهب و الحرير لكن محلله ليكم إنتوا و باقي الحاجات التانية إللي بتتحرم عليكوا بتتحرم علينا . يعني مثلا مش هنبص نلاقي راجل جاي شايل حواحبه و عامل تاتو . مش هنلاقيه ماشي لابس ضيق و لا حاطط مكياچ و مش معني إن ربنا وجه التحريمات دي للنساء إنها مباحة للرجالة لأ . " النساء شقائق الرجال " يا سلاف مافيش فرق غير في أمور معينة و بردو كلها وراها حكمة و غرض . و إحنا في الأخر و بعيدا عن التفهات الإنسانية إللي إخترعناها دي لازم نتعلم إن الدنيا مجرد فترة قصيرة جدا جدا و إمتحان صعب أووي طول ما في قابلية للكره و الحقد و الفتن


سلاف : قصدك إننا هنبقي ملايكة يعني في الجنة ؟


أدهم بإبتسامة :


-هيبقي فينا من صفاتهم مع بعض من رغباتنا البشرية

زي الشعور بالسعادة و المتعة و الحب


جلسا صامتين يحدق كلا منهما في عيني الأخر محاولا النفاذ إلي أفكاره ...


كسرت "سلاف" الصمت :


-عارف ؟

أكتر مرة إستمتعت بالكلام معاك إنهاردة . عرفت حاجات كتير أوووي


أدهم بدهشة مصطنعة :


-يعني إقتنعتي ؟؟؟


سلاف و هي تضحك :


-أيوه


أدهم ناظرا إلي السماء :


-الـــحمدلله . أحمدك يآااا رب أخــــــيرا .. ثم نظر لها و قال بمرح :


-أستاهل إيه أنا بقي بعد المحاضرة دي ؟


سلاف بإستغراب :


-عايز إيه ؟!


أدهم : أظن أنا تعبت في الشرح و ماتفتكريش إنه شرح مجاني عشان مراتي يعني لأ يا حبيبتي


سلاف بإبتسامتها الرقيقة :


-يعني عايز إيـــه ؟؟؟


تلفت "أدهم" حوله ، ثم مال صوبها عبر الطاولة و تمتم :


-هاتي بوسة


سلاف شاهقة بصدمة :


-إيه إللي بتقوله ده ؟؟؟

شوف إنت كنت بتكلمني في إيه من شوية و دلوقتي بتقولي إيه !

حرام عليك


أدهم بإبتسامة خبيثة :


-حرام ليه بس يا حبيبتي ؟

مش حرام خالص إنتي مراتي . يلا بقي كان زمنا خلصنا .. و مال صوبها أكثر


سلاف و هي تلتصق بظهر الكرسي :


-أدهم عيب كده إحنا تقريبا في الشارع

بطل !


أدهم بتفكير :


-ممم فعلا عندك حق . طيب تعالي في بير السلم محدش هايشوفنا


جحظت عيناها بصدمة أكبر و قالت :


-لأ أنت ملبوس و الله

مش طبيعي . مش طبيعي .. و قامت فجأة لتفر منه بسرعة


هتف "أدهم" و هو يركض خلفها :


-سلاف . إستني بس

هقولك . إستنـ آ ..


إصطدم برؤية "حسن" البواب ، ليتجمد بمكانه محاولا إستعادة هيئته الصارمة ..


إستغرق الأمر لحظات حتي عادت إليه شخصيته الجدية ... مشي من أمام البواب و هو يقول بصوته العميق :


-السلام عليكم

إزيك يا عم حسن ؟


حسن بإبتسامة ودية :


-و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته

أنا الحمدلله بخير يا دكتور أدهم


أدهم : مش عايز حاجة ؟


حسن : تشكر يا بيه ربنا يخليك لينا


رد "أدهم" بإيماءة مقتضبة ، ثم سار في أعقاب "سلاف" و هو يغمغم مغتاظا :


-ماشي يا سلاف

يا مضيعة الهيبة . مآااشي !


................


الساعة الرابعة فجرا ...


تستيقظ "سلاف" قلقة علي صوت حركة في الرواق .. تنظر في ساعة هاتفهها و تبتسم


بالتأكيد هو ، فمن سواه يفيق في تلك الساعة المبكرة كل يوم ..


تقوم "سلاف" من فراشها بتكاسل و تتجه إلي الخارج ، تفتح باب غرفتها و تمشي نحو غرفة "أدهم"


لتجده منحنيا لينتعل حذاؤه بعد أن إرتدي ثيابا كاملة .. نظرت له بإستغراب و صاحت :


-أدهم ! .. كان صوتها متحشرجا من النوم


رفع "أدهم" وجهه و قابل نظراتها ..


أدهم بقلق :


-في حاجة يا سلاف ؟ إيه إللي صحاكي ؟؟؟


سلاف بإبتسامة :


-مش أنا وعدتك إني هصلي ؟

الفجر قرب يأذن


رد لها "أدهم" الإبتسامة و قال :


-بارك الله فيكي يا حبيبتي

أنا كمان هنزل أصلي في المسجد إنهاردة


سلاف : إشمعنا إنهاردة ؟

ما إنت كل يوم بتصلي هنا !


أدهم : أنا هنزل الشغل إنهاردة متأخر شوية علي الساعة 10 كده . أنا متعود في الأيام إللي زي دي بدل ما أصلي في البيت أنزل أصلي في المسجد


سلاف و قد لمعت عيناها بإثارة مفاجئة :


-طيب خدني معاك !


أدهم بإستنكار :


-أخدك معايا فين ؟

هو أنا رايح أتفسح يا سلاف ؟!


سلاف برجاء :


-عشان خاطري يا أدهم عشان خاطري

نفسي أصلي الفجر في الجامع بلييييز


أدهم بصرامة :


-قلت لأ مش هينفع


سلاف و هي تقترب منه :


-لــيه ؟

هو مش في مكان للسيدات ؟؟؟


أدهم و هو يحاذر لمسها :


-أيوه في بس مش هينفع بردو


سلاف بغيظ :


-لـــــــــــيه ؟ ليه مش هينفع ؟؟؟


أدهم : الوقت بدري أوي يا سلاف

مش أمان عشان أمشيكي معايا في الشارع


سلاف : الجامع مش بعيد و بعدين أكيد الشوارع هتبقي مليانة ناس كلهم رايحين يصلوا يعني الأمان موجود .. و قبل أن يعترض من جديد


مدت يديها و طوقت عنقه قائلة بدلال :


-عشان خاطري بقي . عشان خاطري يا دومي خدني معاك !


أدهم بتوتر و هو يبعد يديها عنه :


-حسبي كده بس الله يكرمك أنا متوضي


سلاف و هي تزود جرعة الدلال أكثر :


-طيب بليييز وافق

ده أول طلب أطلبه منك . عشان خاطري بقي بلييييييز !


-خلآااص ! .. قاطعها "أدهم" و هو يصم أذنيه عن صوتها المغر


نظرت له بترقب ، ليقول علي مضض :


-إتفضلي روحي إلبسي هدومك بسرعة

بسرعـــة عشان ألحق الإقامة


سلاف و هي تقفز و تصفق بمرح :


-هـييييييه . حبيبي يا دومي ربنا يخليك ليا

ثواني و رجعالك .. و إنطلقت إلي غرفتها


أدهم و هو يحدق في إثرها الفارغ بمعاناة :


-لا حول و لا قوة إلا بالله

سامحني يا رب المفروض إن " وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ " و دي الهلاك بعينه

اللهم لا أسألك رد القضاء و لكني أسألك اللطف فـيَّ ..... !!!!!!


يتبـــــع ...


 تكملة الرواية من هناااااااا 

لمتابعة باقى الرواية زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا

بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل 

متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا

الرواية كاملةمن هناااااااااا

مجمع الروايات الكامله 1اضغط هناااااااا

 مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هناااااا


تعليقات

التنقل السريع
    close