حقيقه صادمة علي سرير المشفي
حقيقه صادمة علي سرير المشفي
جـوزي ومرات اخويـا وصلوا المستشفى اللي انا دكتوره فيها في وضع مخـزي بطريقه تقـرف بعد ما اتقلبت بيهم العربيه وهما مع بعض انصدمت في البدايه بس بعدها استوعبت واتصرفت كدكتوره بأدي واجبي ولمـا فاقوا..كنت محضرالهم الصدمـه الكـبري.
أثناء نوبتي الليلية في المستشفى اندفعت حالتان إلى قسم الطوارئ في اللحظة نفسها وحين قرأت الأسماء على الأسـاور شعرت ببرودة تجتاح جسدي زوجي وزوجة أخي لم أبك ولم أصرخ ابتسمت ابتسامة باردة أربكت الجميع وأصدرت أمرا غير متوقع جمد الفريق الطبي في مكانه ومنذ تلك اللحظة بدأت الحقيقة في الظهور حصري لبيدج وجروب حكايات توته وستوته
اسمي الدكتورة ليلى مراد وفي ليال كهذه في أحد مستشفيات القاهرة الكبرى حيث أضواء الفلوريسنت لا تنطفئ وأصوات الأجهزة لا تهدأ ورائحة القهوة المحروقة تملأ غرفة الأطباء تتعلم سريعا أن الصدمة لا تأتي دائما في صورة دموع حكايات اسما السيد
أغلقت أبواب سيارة الإسعاف بقوة وامتلأت منطقة الطوارئ بذلك الهواء المعدني المختلط بالمطهرات وعندما نادت الممرضة القراءات الحيوية رأيت وجه زوجي حسام مغطى بالشاش وشعر رنا زوجة أخي ملتصقا بوجنتها وفي تلك اللحظة شعرت بشيء داخلي يستقيم بشكل حكايات اسما السيد مخيف هدوء كامل لا يشبه الإنكار ولا الغضب
كان الجميع ينتظر رد فعل الزوجة ارتجاف الركبتين يد على الفم انهيارا تتناقله الممرضات لاحقا لكنني لم أمنحهم شيئا من ذلك فقط تلك الابتسامة الصغيرة النظيفة التي تقول إنني أفكر وأن ما أفكر فيه لن يعجب أحدا
اقتربت بما يكفي لقراءة الأسماء على الأساور مرة ثانية كأن الحروف قد تعيـد ترتيب نفسها وتصبح أسماء غرباء ثم استقمت وقلت بصوت هادئ يشبه تقريرا طبيا انقلوها إلى غرفة اثنين أولا حالتها غير مستقرة أرسلوه للتصوير وحافظوا على استقراره فتوقف الطبيب المقيم في منتصف خطوته كأنني صفعت الهواء
التزمت الغرفة الصمت لأننا نطيع البروتوكول لأن الثواني مهمة ولأن صوتي لم يرتجف لكنني التقطت النظرات حيرة حكما فضولا نظرات لامرأة بدت وكأنها اختارت البرود بدل الحب وليس طبيبة تقرر من يعيش طويلا بما يكفي لي
وأثناء تفريقهما التقطت التفاصيل التي لا تخطئ عطر رنا غـالي الثمن مألوف أكثر مما ينبغي مختلط بحدة الكحول في أنفـاس حسـام وفجأة اصطفت كل التأخيرات وكل السفـر المفاجئ وكل الأعذار الناعمة التي ابتلعتها لسنوات كصافرات إنذار داخل رأسي
خـمس سنوات عشتها بين نوبات ليلية ووجبات باردة زواج من رجل مشغول دائما أقنعت نفسي أنه طبيعي في مدينة لا تنام حيث الجميع يركض والتعب صار مبررا لكل غياب
تذكرت أول مرة أخذني فيها إلى بيت عائلته ذلك الحي الهادئ خارج المدينة ابتسامة أمه الباردة وعيني رنا الواسعتين البريئتين كيف كانت تناديني أختي بلطف جعلني أعـدها بصوت مسموع أنني سأحميها دائما
والآن بين أضواء العمليات البيضاء والمياه الساخنة التي تحرق يدي أدركت أن ذلك الوعد استخدم ضدي لأنني كنت دائما من يحتوي من يسامح من يتكيف بينما كان الاثنان اللذان وثقت بهما يعلمان تماما إلى أي حد يمكن دفعي دون أن أظهر أنني أنزف
تحركت يداي في الجراحة بغريزة خالصة وعقلي صاف على نحو مرعب وحين أغلق الباب خلفي أخيرا وسمعت اسمه ينادى في الممر لم أشعر بالخوف بل فضولا باردا عماذا سأكتشف بعد
بعد انتهاء العمليات وهدوء الردهة قدمت طلبا آخر بنفس النبرة الثابتة شيء روتيني شيء ضروري وبعد دقائق وضعت بين يدي حقيبتان مغلقتان أثقل مما ينبغي
حملتهما إلى غرفة فارغة أغلقت الباب وحدقت في البلاستيك كأنه سيحدق بي مرة أخرى وأنا أعلم أن ما بداخلهما إما سيؤكد الكابـوس الذي يتشكل في صدري أو سيعلمني إلى أي مدى يمكن أن تصل الخيانة..وبالفعل ما إن فتحت الأولي …..
وبالفعل ما إن فتحت الحقيبة الأولى حتى شعرت أن الهواء في الغرفة قد تغيّر فجأة كأن الجدران نفسها حبست أنفاسها معي كانت الحقيبة تحتوي على ملابس ممزقة متسخة بالدم وبقايا زجاج ورائحة نفاذة لا تخطئها أنف طبيبة عرفت كثيرًا من غرف الحوادث لكن ما شدني لم يكن ذلك بل الهاتفان اللذان وُضعا بعناية داخل كيس بلاستيكي شفاف أحدهما يخص زوجي والآخر يخص زوجة أخي وفي تلك اللحظة أدركت أن ما بين يدي لم يكن مجرد متعلقات مصابي حادث بل مفاتيح الحقيقة كاملة
جلست على الكرسي المعدني وحدقت في الهاتفين طويلا لم أفتحهما فورا لم أكن متعجلة كنت قد انتظرت هذه اللحظة سنوات دون أن أعلم كنت أعيش عمري كله أتعلم الصبر والانضباط والتحكم في ردود الفعل والآن فقط فهمت لماذا
فتحت الهاتف الأول هاتف حسام كان مفتوحا بلا رمز كأنه لم يتوقع أبدا أن يسقط في هذا المكان أمام هذه اليد بالتحديد ظهرت الرسائل دون عناء رسائل طويلة قصيرة صوتية صور مواعيد شقق رحلات أعذار محفوظة جاهزة للإرسال إلي وأنا أعمل وأنا أتعب وأنا أصدق
لم أشعر بالغضب شعرت بشيء أبرد من الغضب شعرت بالوضوح
انتقلت إلى الهاتف الثاني هاتف رنا وكانت الصدمة أعنف لأنها لم تكن مجرد عشيقة أخ زوجها كانت امرأة لعبت دور الأخت الصغيرة دور الضعف دور الثقة رسائلها لم تكن حب فقط بل سخرية استهزاء خطط ضحك على غفلتنا وعلى حسن نيتنا
أغلقت الهاتفين بهدوء وأعدتهما إلى الحقيبة ثم أغلقت السحاب ببطء كأنني أدفن شيئا قديما لا أريد له أن يخرج مرة أخرى دون حساب
في تلك اللحظة طرق الباب طرق خفيف طبيبة شابة تسأل إن كنت بخير نظرت إليها وابتسمت نفس الابتسامة الهادئة وقلت نعم تمام فقط بعض الأوراق
خرجت من الغرفة وعدت إلى عملي أكملت النوبة كأن شيئا لم يحدث أنقذت أرواحا أخرى وقفت ساعات طويلة تحت الضوء الأبيض ولم يرتجف صوتي مرة واحدة
مع الفجر كانا قد فاقا
طلبا رؤيتي كل على حدة رفضت في البداية ثم وافقت لكن بشروطي القانونية والطبية دخلت غرفة حسام أولا كان شاحبا ضعيفا مكسور النظرة حاول أن يتكلم أن يبرر أن يبكي لكنني رفعت يدي بهدوء وقلت لا تتعب نفسك الكلام الآن لن يفيدك
نظر إلي بعينين مرتعبتين وسأل بصوت مبحوح انتي كويسة
ابتسمت وقلت كويسة جدا يمكن أول مرة أكون كويسة بجد
أخبرته أن التحقيق في الحادث مستمر وأن التقارير الطبية ستُرفع كما هي دون تعديل وأن الهاتفين تم تسليمهما رسميا وأن أخي قد أُبلغ بكل شيء في تلك اللحظة انهار تماما أدرك أن اللعبة انتهت
خرجت وتركت الغرفة دون كلمة أخرى
دخلت غرفة رنا كانت تبكي بهستيريا تحاول التمسك بدوري القديم أختي سامحيني غلطة ضعف مش قصدي لكني نظرت إليها نظرة واحدة فقط كافية لتصمت
قلت بهدوء انتي خنتي أختك قبل ما تخوني زوجها ودي حاجة ما تتغفرش
لم أرد على دموعها ولا توسلاتها خرجت وأغلقت الباب خلفي
بعد أيام قليلة كانت الفضيحة قد خرجت للعلن ليس بفضلي بل بفضل التحقيق الرسمي وتقارير الحادث وشهادات الشرطة والكاميرات لم أحتج أن أتكلم الحقيقة كانت واضحة وقاسية
تم فصل حسام من عمله بعد أن ثبتت مخالفات أخلاقية جسيمة في سجل رسمي خسر سمعته قبل أي شيء أما رنا فخسرت زواجها وبيت أهلها واحترام الجميع أخي طلب الطلاق فورا دون تردد
أما أنا فطلبت الطلاق بهدوء كامل بلا صراخ بلا مساومة احتفظت بحقي كاملة لأن الأدلة كانت كافية والقانون كان واضحا وهذه المرة لم أكن الزوجة التي تتنازل
بعد شهور انتقلت إلى مستشفى آخر مدينة أخرى بداية جديدة لم أغير اسمي ولا وجهي لم أختف فقط خرجت من الدائرة المسمومة
وفي مساء هادئ بعد عام كامل جلست في شرفتي أحتسي الشاي وأنظر إلى السماء أدركت أن العدالة ليست دائما صراخا ولا انتقاما أحيانا تكون فقط أنك لم تنكسر وأنك خرجت من المعركة واقفا
لو سألتني اليوم هل ندمت على هدوئي تلك الليلة سأقول لا لأن الهدوء كان أقسى عقاب لهم جميعا
وهكذا انتهت القصة ليس بدم ولا بفضيحة صنعتها بيدي بل بحقيقة ظهرت وحدها وعدالة أخذت وقتها وأنا بقيت كما أنا طبيبة أدت واجبها ثم أنقذت نفسها
تمت


تعليقات
إرسال تعليق