القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 فخ الدور ( 14) بقلـم منال عـلي



فخ الدور ( 14) بقلـم منال عـلي

 

كانت الحفلة بتاعة عيد ميلاد والدتي في الدور الأخير من العمارة اللي ساكنة فيها. وأول ما دخلنا الصالة الرئيسية، وش ابني "ياسين" شحب فجأة، ومسك إيدي جامد وإحنا قرب الأسانسير، وهمس لي: «ماما، أرجوكي بلاش نركب الأسانسير.. خلينا نطلع على السلم». بقلم منــال عـلـي استغربت لحظة ووافقت، وروحنا ناحية باب السلم.. ومن هنا كل حاجة بدأت تخرج عن السيطرة.

الحفلة كانت في شقتها رقم 14 ج، في عمارة برج كبيرة من الطوب الأحمر في وسط البلد، من النوع اللي مدخله رخام والأسانسير فيه ريحة خفيفة بين البرفان والمعدن. كنا متأخرين طبعاً، لأن "ياسين" أصر يغلف الهدية بنفسه، وكان بيثبت أطراف الورق بلزق بتركيز شديد كأنه جراح بيعمل عملية. كان عنده تسع سنين، يعني كبير كفاية إنه يحس بالوقت، وصغير كفاية إنه يشوف أعياد الميلاد حاجة مقدسة ..بقلم منال علي 

لما دخلنا المدخل، هبّت في وشنا موجة هوا دافي، والبواب سلم علينا براسه، وسمعنا ضحكة جاية من ناحية صناديق البريد. كل حاجة كانت طبيعية جداً.. لحد ما ياسين وقف فجأة قدام الأسانسير متوفره على روايات واقتباسات قبضته على إيدي بقت زي الكماشّة، وهمس وعينه على باب الأسانسير المقفول: «ماما.. بلاش نركب».

بصيت له باستغراب: «إيه يا حبيبي؟ ليه؟».

رد بصوت واطي أوي، كأنه خايف الأسانسير نفسه يسمعه: «لازم نطلع على


السلم».بقلم منال علي 

الأبواب مكنتش لسه اتفتحت، وزرار الاستدعاء كان منور أزرق هادي، ومكنش فيه أي حاجة توحي بعطل، بس ياسين مكنش طفل بتاع دراما ولا بيألف قصص عن عفاريت أو وحوش تحت السرير.. لو قال إن فيه حاجة مش مريحاه، يبقى أكيد لاحظ حاجة فعلاً.

بصيت لوشه المخطوف وفكه المشدود، وقلت له: «ماشي يا ياسين.. نطلع على السلم».

شفت الارتياح في عينه، وبعدنا عن الأسانسير وروحنا لباب السلم في آخر الممر، وفي اللحظة دي الأسانسير رن—جرس واحد خفيف—والأبواب اتفتحت ورانا متوفره على روايات واقتباسات 

حسيت باللي حصل أكتر ما سمعته؛ الجو في المدخل اتغير فجأة. وقفة البواب اتبدلت، والناس اللي كانت بتضحك عند صناديق البريد سكتوا مرة واحدة في نص الكلام.

ياسين عصر إيدي من الخوف، فبصيت ورايا بطرف عيني بقلم منال علي 

جوه الأسانسير كان واقف راجل لابس لبس فني صيانة، ومنزل الكاب على عينه، ومعاه شنطة عُدة بجرار. كان موطي راسه، بس نور الصالة كشف ملامحه.. فك مشدود، دقن خفيفة، وعينين مش بتاعة واحد بيخلص شغله الروتيني الساعة سبعة إلا ربع بالليل.

مخرجش من الأسانسير.. كان واقف بيراقب بس.

باب السلم كان فاضل عليه تلاتة متر، وقلبي بدأ يدق جامد لما حسيت إننا مكشوفين في الصالة الواسعة دي. البواب سأل بحذر: «يا هانم، فيه حاجة؟ كل تمام؟».

وقبل ما

أرد، الراجل اللي في الأسانسير رفع راسه شوية، وياسين همس برعب: «هو ده!».

قلبي سقط في رجلي: «هو مين؟».

ياسين قال وعينه منملة على الأسانسير: «الراجل اللي شفته الأسبوع اللي فات.. اللي سألني تيتة ساكنة فين».

جسمي كله اتنفض، وفي اللحظة دي إيد الراجل اتحركت ناحية لوحة الزراير، وإبهامه قرب من زرار قفل الباب.. مكنش ناوي ينزل، كان مستنينا نركب معاه!

سحبت ياسين وحاولت أمشي بخطوات طبيعية لحد ما وصلت لباب السلم، فتحته وبمجرد ما دخلنا، كل حاجة انفجرت بقلم منـال علـي 

صوت عالي وغاضب شق هدوء المكان: «استني عندك!».

سمعت صوت خطوات سريعة بتخبط على الرخام، زقيت ياسين جوه السلم وبصيت بصه أخيرة شفت فيها الراجل وهو مندفع ناحيتنا، وسايب شنطة العدة وراه، وإيده ممدودة بلهفة مرعبة.

البواب صرخ: «يا أستاذ، وقف عندك!».

بس هو موقفش، بالعكس ده سرّع أكتر، ولما الباب بدأ يقفل، شفت في إيده "أفيز" بلاستيك أبيض ملفوف زي المشنقة الصغيرة.

دمي اتجمد، قفلت الباب بكل قوتي وسمعت خبطة جسمه فيه بعد ثانية واحدة.

ياسين صرخ، فأخدته في حضني وجرينا على السلم، بطلع درجتين درجتين، ونبض قلبي مسموع في وداني، والباب تحت كان بيترج بعنف.

وبعدين سمعت صوته الواطي الحاقد جاي من ورا الباب: «كان أحسن لكم لو ركبتوا الأسانسير».

على ما وصلنا للدور التالت كنت بنهج وصدري بيحرقني،

بس موقفتش. ياسين كان بيجري بخطوات مرعوبة ونفسه مقطوع. قلت له: «اجري يا ياسين.. متبصش وراك».

ورانا، باب السلم اللي تحت اترزع بقوة أكبر، لدرجة إني اتخيلت إن القفل اتكسر وخلاص بقا ورانا، بس فجأة الخبط وقف.. والسكوت ده كان أرعب من الخبط.

سحبت ياسين في نص الدور الخامس ووقفت عشان أخد نفسي وإيدي بتترعش وأنا بطلع الموبايل. مكنش فيه غير شرطة واحدة للشبكة، بس اتصلت بالنجدة فوراً. بقلم منــال عـلـي 

ردت الموظفة، فقلت لها بصوت مهزوز: «الحقوني، فيه راجل متنكر في لبس صيانة حاول يخطف ابني في مدخل العمارة، وإحنا دلوقتي على السلم بنطلع، والدتي في شقة 14 ج، ابعتوا حد بسرعة».

اديتها العنوان وأنا عيني بتمسح السلم؛ الأبواب كلها شبه بعض ومفيش كاميرات هنا، مجرد خرسانة ونور فلورسنت بيزن. كان المفروض ننزل للشارع أضمن، بس إحنا خلاص بقينا في نص الطريق لفوق.

ياسين مسك في لبسي وهو بيعيط: «ماما، هو ده اللي سألني قدام المدرسة الثلاثاء اللي فات، كان لابس كاب وقال لي إنه يعرف تيتة وبيحبها وسألني ساكنة في أنهي عمارة.. والله ما قلت له حاجة، قلت له ماما بتقول مكلمش حد غريب».

حسيت بذنب بياكل قلبي، اليوم ده أنا اتأخرت عليه خمس دقايق بس.. خمس دقايق كانت كفاية لواحد زي ده إنه يراقب ابني متوفره على روايات واقتباسات الموظفة طلبت وصفه، وصفتلها لبس الصيانة والأفيز اللي في إيده،

  وصوتي كان غريب.. هادي بزيادة كأن عقلي بيحول الرعب لتقرير رسمي.

بدأنا نطلع تاني، وعند الدور التاسع سمعنا صوت "تكة" باب بيتفتح تحت، وبعدها خطوات.. المرة دي خطوات هادية، واثقة، كأن صاحبها مش مستعجل لأنه عارف إننا محبوسين معاه.

الراجل بقى جوه السلم!

قلت للموظفة في الموبايل: «هو طالع ورانا.. أنا سامعة خطواته».

قالت لي: «الشرطة في الطريق، فيه مكان آمان تروحوا فيه؟».

فكرت في شقة أمي، اللمة والدوشة والأمان، بس خفت.. لو ركب الأسانسير وسبقنا لهناك؟ لو استنانا عند الباب؟

ياسين شد إيدي وقال لي بإلحاح: «بلاش بيت تيتة يا ماما».

قلت له: «ليه يا حبيبي؟».

قال وهو بيشهق: «هو عارف.. عارف إن النهاردة عيد ميلادها، قال لي قول لجدتك كل سنة وهي طيبة».

الدم هرب من عروقي: «عرف منين؟».

ياسين رد: «عشان طنط "تيسير" قعدت تقول للناس في الشارع وهي بتنزلنا، وصورت البالونات وحطتها على النت وقالت اسم العمارة بصوت عالي».

تيسير.. أختي اللي حياتها كلها "لايف" على السوشيال ميديا ومن غير تفكير.

الموظفة سألتني: «لسه بتتحركوا؟».

قلت لها: «أيوه، بس مش هنروح الشقة، هو أكيد قاصدها».

بصيت على باب الدور


العاشر، لو خرجنا دلوقتي ممكن نخبط على أي حد ونستخبى، بس لو هو ورانا بالظبط هنبقى في ممر مقفول.

الخطوات تحت كانت بتقرب، وفجأة سمعنا رنة موبايل قديمة بترن في السلم، وصوت الراجل وهو بيرد بسخرية: «أيوه.. طلعوا على السلم».

مبقاش لوحده! فيه حد تاني معاه.

الموظفة قالت لي: «اوعي تواجيهه».

افتكرت حاجة فجأة؛ السطح بتاع العمارة مبيتفتحش من باب السلم، بيتفتح من ممر الخدمات اللي جنب غرف الغسيل في الدور الـ 12، أمي كانت دايمًا تشتكي من اللفة دي.

لو وصلنا للدور الـ 12 ودخلنا ممر الخدمات، هناك فيه كاميرات وأمن.

قلت لياسين: «دور واحد كمان.. ونروح لغرفة الغسيل».

جرينا بكل قوتنا، والخطوات ورانا مابقتش هادية، بقت سريعة جداً.. عرف إننا غيرنا اتجاهنا.

وصلنا الدور الـ 12 وفتحنا الباب للممر، السجاد والريحة العادية بتاعة البيوت حسستني بأمان كداب، بس كملت جري لياسين لغرفة الغسيل.

لقيت الباب مفتوح، دخلنا وقفلته بالترباس وإيدي بتترعش، وشفت كاميرا المراقبة فوقي كأنها طوق نجاة.

دوست على زرار الطوارئ اللي في الحيطة، وجالي صوت من سماعة: «الأمن معاك».

قلت وأنا بنهج: «أنا "كريمان"، فيه راجل بيطاردنا

على السلم، اقفلوا الأبواب وابعتوا حد فوراً للدور الـ 12 غرفة الغسيل».

الصوت اتغير وبقى جدي: «اثبتي مكانك يا فندم، إحنا شايفينكم في الكاميرات دلوقتي».

قعدت على الأرض وضميت ياسين اللي كان منهار، وقلت له: «أنت بطل.. أنت اللي أنقذتنا».

وفجأة، خبطة قوية هزت باب الغرفة، وياسين اتنفض.

الخطوات وقفت بره، وسمعت صوت راجل بيهمس من ورا الباب: «يا كريمان..».

عارف اسمي! ده معناه إنه مراقبنا من زمان أوي.

مقبض الباب اتحرك بقوة، والراجل قال بصوت هادي ومستفز: «افتحي الباب، مش عايزين شوشرة في حفلة والدتك».

مسكت نفسي ومردتش، وبعد ثواني سمعت خطوات تانية وصوت حازم: «يا أستاذ، ابعد عن الباب!».

الأمن وصل.. الحمد لله.

الراجل حاول يمثل: «اهدى يا ابني، أنا من صيانة العمارة».

الأمن رد: «وريني كارنيهك واسمك».

لحظة سكوت، وبعدها صوت جري، والأمن بيصرخ في اللاسلكي: «بيجري ناحية السلم الشرقي!».

الدور اتقلب زفة، أبواب بتتفتح وناس بتخرج، والشرطة وصلت وخدوا أقوالنا. الضابط لما شاف "الأفيز" البلاستيك وشه اتغير وقال لزميله: «دي أدوات تقييد.. ده كان ناوي على مصيبة».

عرفنا إنهم كانوا اتنين، واحد في المدخل

والتاني كان بيراقب، وكاميرات المراقبة جابت وشوشهم وهما بيهربوا.

بعد ما الموضوع هدي، المحققة سألتني سؤال وجعني: «حد من أهلك بينشر مكانكم بالتفصيل على النت؟».

فتحت إنستجرام أختي تيسير، ووريتها "الستوري": «مفاجأة عيد ميلاد ماما في الدور الـ 14 عمارة كذا الساعة 7!». المحققة هزت راسها وقالت: «كده هما عرفوا الميعاد والمكان وحتى الأسامي».

كلمت أمي وقلت لها: «يا أمي اقفلي عليكي الباب ومفتحيش لحد، تيسير كانت هتضيعنا بسبب استهتارها».

ياسين وهو في حضني في العربية وإحنا راجعين، همس لي: «ماما.. أنا بس جالي إحساس وحش». بقلم منــال عـلـي 

بوست راسه وقلت له: «أهم حاجة إنك صدقت إحساسك ده».

الليلة دي اتعلمت درسين:

الأول: إن حدس الطفل أصدق من أي منطق.

والتاني: إن الخصوصية مش رفاهية، دي حياة أو موت.. وأختي تيسير لازم تفهم إن "اللايك" مش أغلى من حياة ابن أختها.

تاني يوم المحققة كلمتني وقالت لي: «الشرطة قبضت على واحد منهم، وطلعوا تشكيل عصابي متخصص في النوع ده من الجرائم باستخدام معلومات السوشيال ميديا».

الموضوع مبقاش مجرد خوف.. 

بقى قضية حقيقية، 


وياسين إبن  كان البطل


اللي

 قفل القضية دي قبل ما تبدأ…


تمت 🤍 💚 


 

تعليقات

التنقل السريع
    close