القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 خدع زوجته بـ500 مليون وهرب مع محاسبتها



خدع زوجته بـ500 مليون وهرب مع محاسبتها… لكنه لم يعلم أن الرئيسة التنفيذية كانت تسجّل كل كلمة وتُنهي اللعبة في المطار

كانت سينثيا رئيسة تنفيذية ناجحة لمجموعة مونتيفيردي. ذكية، صارمة في عالم الأعمال، لكنها رقيقة القلب حين يتعلق الأمر بزوجها ريكو.


كان يوم جمعة. كانت في مطار نينوي أكينو الدولي، المبنى الثالث. ترتدي سترة بسيطة وقبعة ونظارات شمسية كبيرة. كانت تنتظر صديقتها المقرّبة القادمة من اليابان. أرادت أن تفاجئها، لذلك لم تطلب من السائق أن يحضرها ولم تصطحب حراسًا.


وبينما كانت تقف في منطقة الانتظار، لفت نظرها شيء.


رجل مألوف يرتدي سترة جلدية ويجرّ حقيبة كبيرة.


ريكو.


تساءلت في نفسها: ألم يقل إنه في سيبو لحضور مؤتمر عمل؟ لماذا إذًا هو في قسم الرحلات الدولية؟


كانت على وشك أن تقترب منه لتحيّيه، حين اقتربت امرأة من زوجها فجأة. امرأة جذابة التفّت بذراعها حول ريكو وقبّلته على شفتيه.


كانت فانيسا، المحاسبة الشخصية لسينثيا، المرأة التي وثقت بها في إدارة أموال الشركة.


تجمّدت سينثيا في مكانها. شعرت وكأن دلوًا من الجليد سُكب فوقها.


لكن بدلًا من أن تندفع وتُحدث فضيحة، التزمت الصمت. اشتغل عقلها التجاري فورًا. يجب أن أعرف ما الذي يحدث.


اقتربت بهدوء واختبأت خلف عمود كبير بالقرب من المكان الذي جلس فيه الاثنان.


كان ريكو وفانيسا منشغلين بالضحك، فلم يلاحظا وجودها خلفهما.


أخرجت سينثيا هاتفها وضغطت زر التسجيل.


قال ريكو: «حبيبتي، هل أنتِ متأكدة أن كل شيء على ما يرام؟ ماذا لو لاحظت سينثيا اختفاء المال؟»


ضحكت فانيسا قائلة: «لا تقلق. زوجتك ساذجة. تثق بي أكثر من اللازم. جعلتها توقّع أمس على الوثائق. ظنّت أنها مراجعة روتينية، لكنها في الحقيقة سند نقل ملكية.»


قال ريكو بفرح: «حقًا؟»


أجابت فانيسا: «نعم. لقد حوّلت بالفعل خمسمائة مليون بيزو من حساباتها إلى حسابنا الخارجي


في جزر كايمان. وبمجرد إقلاع طائرتنا إلى البرازيل لاحقًا اليوم، لن يبقى لنا أي أثر. سنتركها مفلسة.»

قال ريكو: «أنتِ مذهلة حقًا. لقد سئمت منها. متسلطة أكثر من اللازم. لحسن الحظ خدعناها. غدًا ستستيقظ وقد فقدت شركتها وزوجها وأموالها.»


قالت فانيسا: «نخب حياتنا الجديدة.»


كانت يد سينثيا ترتجف وهي تمسك بالهاتف. زوجها الذي أحبته، والموظفة التي عاملتها كأخت… كلاهما أفعى.


أرادت أن تبكي، لكنها مسحت دموعها فورًا.


تمتمت في نفسها: تريدون اللعب؟ سأمنحكم ما تريدون.


رنّ هاتفها فجأة. وصل من كانت تنتظره.


لم تكن صديقتها القادمة من اليابان.


بل «الصديق» الذي اتصلت به قبل أن تأتي إلى المطار.


وقفت سينثيا، عدّلت قبعتها، وسارت نحو ريكو وفانيسا.


قالت بمرح: «مرحبًا يا عزيزي، مرحبًا يا فانيسا.»


اتسعت عينا ريكو: «سينثيا؟ ماذا تفعلين هنا؟»


ابتعدت فانيسا بسرعة عن ريكو وقالت: «سيدتي سينثيا… لقد التقينا صدفة هنا فقط.»


ابتسمت سينثيا قائلة: «صدفة؟ ظننت أنك في سيبو يا ريكو. وأنتِ يا فانيسا، أليست لديك إجازة مرضية اليوم؟»


تلعثم ريكو وهو يتصبب عرقًا: «نعم… لدينا اجتماع طارئ في البرازيل. نعم، أحضرت فانيسا لإجراء تدقيق.»


قالت سينثيا مباشرة: «اجتماع طارئ في البرازيل ومعكم خمسمائة مليون بيزو من أموالي؟»


تجمّد الاثنان.


قال ريكو متظاهرًا بالجهل: «عمّ تتحدثين؟»


رفعت سينثيا هاتفها وشغّلت التسجيل.


«زوجتك ساذجة… لقد حوّلت خمسمائة مليون… سنتركها مفلسة…»


شحب وجه فانيسا: «سيدتي…»


تغيّر وجه ريكو فجأة من الخوف إلى التحدي.


قال ساخرًا: «حسنًا، بما أنكِ اكتشفتِ الأمر، فلننهي التمثيل. نعم، سنغادر. ولا يمكنك فعل شيء. المال معي الآن. لقد وقّعتِ على الوثائق. خسرتِ.»


قال وهو


يهمّ بالمغادرة: «هيا يا فانيسا. دعينا نترك هذه المرأة.»

استدارا نحو بوابة الهجرة.


قالت سينثيا بصوتٍ ثابتٍ لا يحمل أي ارتجاف: «حاولا أن تخطوا خطوة واحدة، وستعرفان من الساذج حقًا.»


كان في نبرتها هدوء مخيف، هدوء من يعرف تمامًا ما يفعل. لم يكن تهديدًا فارغًا، بل وعدًا.


لم يُصغِ ريكو لكلماتها، بل أطلق ضحكة قصيرة متعالية، وأدار لها ظهره كما لو أنها لم تعد تهمّه. أمسك بذراع فانيسا وبدأ يمشي بخطوات واثقة نحو بوابة الهجرة، كأن النصر قد حُسم بالفعل.


لكن خطواته لم تكتمل.


فجأة، اعترض طريقهما ستة رجال بزي رسمي داكن. تحركوا بانضباطٍ واضح، وأحاطوا بهما من الجهات كافة. على صدورهم شارات رسمية، وفي أعينهم صرامة لا تقبل الجدل.


كانوا من مكتب التحقيقات الوطني.


تجمّد ريكو في مكانه، بينما تراجعت فانيسا خطوة إلى الخلف، وقد بدأ لون وجهها يتغير.


ومن خلف رجال الأمن، تقدم رجل يرتدي بدلة رمادية أنيقة، يحمل حقيبة جلدية، وعلى وجهه ابتسامة هادئة واثقة.


إنه المحامي غوزمان.


الصديق الذي كانت سينثيا تنتظره.


مستشارها القانوني منذ سنوات، والرجل الذي لم يخسر قضية واحدة في مسيرته المهنية.


قال أحد الضباط بصوت رسمي واضح، جذب أنظار المسافرين القريبين:

«ريكو مونتيفيردي وفانيسا غو، أنتما قيد الاعتقال بتهمة السرقة المشددة والاحتيال واسع النطاق، والتآمر لتهريب أموال خارج البلاد.»


ارتفع همس في المكان. بعض المسافرين أخرجوا هواتفهم، وآخرون توقفوا يراقبون المشهد بدهشة.


صرخ ريكو: «أي اعتقال؟! هذا جنون! ليس لديكم أي دليل! ثم إن المال أصبح مالي! لقد وقّعت سينثيا على النقل! كل شيء قانوني!»


اقترب المحامي غوزمان بخطوات هادئة، وكأنه في قاعة محكمة لا في صالة مطار مزدحمة.


قال


مبتسمًا: «ريكو، هل ظننت حقًا أن سينثيا ستوقّع على وثيقة دون أن تقرأها كلمةً كلمة؟»

كان في صوته شيء من الشفقة الممزوجة بالسخرية.


نظرت سينثيا إلى فانيسا نظرة مباشرة، لا تحمل غضبًا صاخبًا، بل احتقارًا باردًا.


قالت: «حين سلّمتِني الأوراق أمس، لاحظتُ أن يدك كانت ترتجف. حاولتِ أن تخفي الأمر، لكنني أعرف لغة الجسد أكثر مما تعرفين لغة الأرقام. وعندما خرجتِ لإحضار القهوة، فتحتُ الملف وقرأتُ كل سطر فيه.»


بدأت ملامح فانيسا تتشقق تحت وطأة الصدمة.


تابعت سينثيا: «وقتها أدركتُ أن ما بين يديّ ليس تدقيقًا روتينيًا، بل محاولة لنقل الأصول. لذلك، استبدلتُ محتوى الملف بالكامل.»


شهقت فانيسا: «ماذا؟!»


قالت سينثيا بهدوء قاتل: «ما وقّعتُ عليه لم يكن أي نقل ملكية. كانت مجرد مذكرات داخلية قديمة لا قيمة قانونية لها. أما الوثيقة التي تحملينها وتظنين أنها نقل أصول رسمي؟ فهي مجرد أوراق مطبوعة بلا أثر قانوني. لا تسجيل، لا توثيق، لا اعتماد.»


تلعثم ريكو: «لكن… لكن التحويل البنكي! رأيتُ في النظام أن الرصيد انخفض!»


ابتسمت سينثيا، وكانت ابتسامتها هذه المرة أوسع قليلًا.


«أمرتُ قسم تقنية المعلومات بإنشاء واجهة عرض تجريبية داخل النظام الداخلي للشركة. نسخة وهمية. كل ما رأيته يا فانيسا كان عرضًا بصريًا معدًّا لكِ تحديدًا. أرقام تتحرك على الشاشة… لكنها لا تتحرك في البنك.»


ساد صمت ثقيل.


وأضاف المحامي غوزمان: «وبمجرد أن تأكدنا من محاولتكما، قدّمنا بلاغًا رسميًا صباح اليوم. البنك المركزي تلقّى الإخطار، وجميع حساباتكما الشخصية جُمّدت احترازيًا. بطاقاتكما الائتمانية موقوفة. وأي محاولة للسحب ستُرفض.»


قال الضابط ببرود: «كما تم وضعكما على قائمة منع السفر قبل ثلاثين دقيقة.


»

سقطت حقيبة فانيسا من يدها. بدت وكأن الأرض اختفت تحت قدميها.


تمتمت: «لا… هذا لا يمكن… كان كل شيء محسوبًا…»


أما ريكو، فحاول أن يستعيد توازنه.



 

نظر إلى سينثيا، هذه المرة لا بنظرة تحدٍّ، بل بخوفٍ حقيقي.


قال بصوت مكسور: «سينثيا… نحن زوجان. يمكننا أن نتحدث. يمكننا أن نحلّ الأمر بعيدًا عن الشرطة. كنتُ… كنتُ غاضبًا فقط. لم أقصد كل ذلك. كان اختبارًا. أردت أن أرى إن كنتِ حقًا بتلك الذكاء الذي تتباهين به.»


اقتربت منه سينثيا خطوة واحدة.


نظرت في عينيه طويلاً، وكأنها تنقّب في أعماقه عن ظلٍّ بعيد لذلك الرجل الذي أحبّته يومًا، الرجل الذي آمنت به، ووقفت إلى جانبه، وشاركت معه أحلامها وخططها للمستقبل.


لم تجد شيئًا.


لا دفئًا، ولا ندمًا، ولا حتى ارتباكًا صادقًا.

لم ترَ سوى خوفٍ أنانيٍّ يتخفّى خلف كلماتٍ متكسّرة.


قالت ببطء، وكل كلمة تخرج من بين شفتيها محسوبة كقرارٍ في اجتماع مجلس إدارة:

«اختبرتني يا ريكو… وأثبتُّ لك أنني أقرأ اللعبة قبل أن تبدأ.»


كانت نبرتها هادئة إلى درجة أربكته أكثر من أي صراخ كان يمكن أن تطلقه.


رفعت يدها اليمنى، ونزعت خاتم زواجها ببطءٍ شديد، كأنها تفكّ عقدةً قديمة من روحها لا من إصبعها فقط.

تأملت الخاتم للحظة قصيرة. ذلك الخاتم الذي وضعه في يدها يوم وعدها بالحماية، بالشراكة، بالوفاء.


كم من مرة نظرت إليه بثقة؟

وكم من مرة اعتقدت أنه درعها لا قيدها؟


أغلقت كفّها عليه لحظة، ثم أمسكت بيده وأدخلته في جيب سترته دون عنف، دون استعجال.


قالت:

«احتفظ به. سيكون آخر شيء تملكه من ثروة مونتيفيردي. ربما يفيدك في دفع جزء من أتعاب محاميك… إن وجدت من يقبل قضيتك.»


ارتعش فكّه، لكن الكلمات خانته.


في تلك اللحظة، دوّى صوت الأصفاد المعدنية وهي تُغلق حول معصمي ريكو، ثم فانيسا.

صوتٌ حادّ، قاطع، كأنه المطرقة الأخيرة التي تُعلن انتهاء المحاكمة.


التفت بعض المسافرين نحو المشهد.

همسات خافتة ارتفعت في المكان.

كاميرات هواتف ارتفعت قليلًا.

أحدهم صفق بخفوت، ثم تبعه آخر، كأنهم يشهدون مشهدًا دراميًا لا واقعةً حقيقية.


أما فانيسا، فقد بدا عليها الانهيار الكامل.

كانت عيناها تتحركان بسرعة، تبحثان عن أي مخرج، أي وجه مألوف ينقذها، أي خطأ في هذا السيناريو.


لكن لا شيء تغيّر.


اقتيد الاثنان بين رجال الأمن.

وجهاهما شاحبان، خطواتهما ثقيلة، نظراتهما مضطربة.

لم يعودا ذلك الثنائي الواثق الذي كان قبل دقائق يخطط لبدء حياة جديدة في قارة أخرى.


كانت تلك الحياة قد انهارت قبل


أن تبدأ.

وقفت سينثيا في مكانها.


لم تندفع خلفهما.

لم ترفع صوتها.

لم تسعَ لتنتقم بالكلمات.


كانت ثابتة، مستقيمة الظهر، رافعة الرأس.


امرأة خسرت وهمًا طويلًا… لكنها أنقذت ذاتها في اللحظة الأخيرة.


اقترب منها المحامي غوزمان بهدوء، وقال بصوت منخفض لا يسمعه سواها:

«هل أنتِ بخير حقًا؟»


لم تجب فورًا.


أغمضت عينيها للحظة قصيرة، وأخذت نفسًا عميقًا.


كان الهواء مختلفًا الآن.

أخفّ… أنقى… خاليًا من ثقل الخداع.


فتحت عينيها وقالت:

«أنا بخير. بل… أفضل مما كنت أتصوّر.»


نظر إليها بابتسامة احترام حقيقية، لا مجاملة.


قالت وهي تعيد ارتداء نظاراتها الشمسية، وتُخفي ما تبقى من آثار المشاعر في عينيها:

«هيا يا أستاذ. أنا جائعة. اشترِ لي قهوة. وأعتقد أننا بحاجة إلى البدء بإجراءات الطلاق صباح الغد. لا أريد تأجيل أي شيء.»


أجاب بهدوء:

«سيتم الأمر. وسأهتم بكل التفاصيل.»


بدأت تسير نحو المخرج بخطوات ثابتة.


وراءها، عادت أصوات المطار تدريجيًا إلى إيقاعها المعتاد:

نداءات الرحلات، صرير الحقائب ذات العجلات، ضحكات أطفال، إعلانات عن تأخير إقلاع.


الحياة لم تتوقف لأجل خيانة.


لكن


داخلها، حدث تحول لا رجعة فيه.

لم تكن تمشي كامرأة مهزومة.


كانت تمشي كامرأة أدركت أن الثقة لا تعني العمى، وأن الحب لا يُلغي ضرورة الحذر، وأن أقسى الدروس قد تكون أكثرها إنقاذًا.


تذكرت كل لحظة دافعت فيها عن ريكو أمام مجلس الإدارة.

كل مرة غضّت فيها الطرف عن تصرفٍ غريب.

كل مرة قالت لنفسها: «إنه يمر بضغط، سيتحسّن.»


ابتسمت ابتسامة خفيفة.


لم يكن الألم قد اختفى.

لكنه لم يعد يسيطر.


في لعبة الحياة والأعمال، قد تخسر قلبًا…

قد تخسر شريكًا…

لكن إن كنت تعرف قيمتك، فلن تخسر نفسك.


خرجت من المطار وحدها.


لم يكن هناك ذراع تستند إليه، ولا يد تمسك بيدها.


لكنها لم تكن وحيدة.


كان معها اسمها، الذي حاولوا سرقته.

وشركتها، التي حاولوا انتزاعها.

وعقلها، الذي حاولوا التقليل منه.


كانت معها قوتها.


وقبل أن تستقل سيارتها، توقفت لحظة، رفعت وجهها نحو السماء، وكأنها تمنح نفسها اعترافًا داخليًا أخيرًا:


لم أُهزم.


ثم تحركت السيارة ببطء بعيدًا عن المطار.


وفي مكانٍ ما داخل صالة الاحتجاز، بدأ ريكو يدرك أن أسوأ خسارة لم تكن المال، ولا الحرية المؤقتة…


بل المرأة التي ظنّ يومًا


أنها ساذجة.

واسم سينثيا مونتيفيردي لم يكن يومًا سهل الكسر…

ولن يكون.


 تمت 


 

 

تعليقات

التنقل السريع
    close