القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 مراتي رجعت البيت مبسوطه 



مراتي رجعت البيت مبسوطه 



مـراتي رجـعت البيـت مبسوطـه بعـد ما خانتني… لحد ما شـافت اللـي كـنت سايـبه علـى الترابيـزة… والـلي قلب حـياتها فـي ثانـية.


كانت ليلة خميس لما سمعت صوت المفتاح بيلف بهدوء في باب الشقة.


كنت قاعد ساكت في الظلام ، من غير ما أتكلم. مطفي كل النور ماعدا نور المطبخ… نور أبيض بارد كده، شبه نور المستشفى


دخلت وهي بتضحك لوحدها، شعرها منفوش شوية كأن الهوا بره لعب فيه.


بس أنا كنت عارف كل حاجة خلاص…ما كنتش محتاج دليل…ولا محتاج اعتراف.


سارة… عدت الخط اللي مفيش بعده رجوع.


من أسابيع، الرسائل على موبايلها، الأعذار الهبلة، والخروجات المفاجئة… كانوا عاملين خريطة واضحة جداً، ما يتوهش فيها غير واحد أعمى. وأنا ما كنتش أعمى.


الغريب بقى؟


إني في الليلة دي ما كنتش حاسس بغضب خالص.


لأ… اللي كان جوايا كان أخطر بكتير.


هدوء مطلق. هدوء تقيل… الهدوء اللي بييجي قبل العاصفة.


قدامي على الترابيزة كان في الحاجة اللي مجهزها لها.


مش كبيرة… بس شايلة حياتنا كلها… وحاجة كانت هتخلص اللي بينا للأبد.


سارة سابت مفاتيحها في المدخل، ومن غير ما تشوفني دخلت على المطبخ على طول.


كانت بتدندن لنفسها… مبسوطة… يمكن فاكرة إنها ضحكت على الكل.


يمكن فاكرة إني لسه نفس الراجل الساذج اللي عرفته زمان.


ويمكن دي كانت ميزتي… إني سيبتها تصدق كده.


أول ما شافتني قاعد، اتفزعت سنة بسيطة.


وقالت وهي بتحاول تبان عادية:


“إنت لسه صاحي؟”


ما رديتش….كنت ثابت على الترابيزة .


هي مشيت بنظرها مع نظرتي… ولما شافته… وقفت.


ملف جلد أسود مقفول… ومفيش أي حاجة حواليه.


الملف لوحده في نص الترابيزة… زي جملة كاملة.


كشرت بتوتر.


قربت خطوة ناحيتي، بتحاول تقرأ وشي… وأنا ولا اتحركت.


قالت أخيراً: “إيه ده؟”


ما رديتش.


بس هزيت راسي مرة واحدة… إشارة إنها تفتحه.


شفتها بتبلع ريقها قبل ما تقرب.


إيديها كانت بتترعش وهي بتتمد على الملف.


فتحته.


كان جواه صور… سكرين شوت… مطبوعات… رسايل… كل حاجة.


تواريخ… كدب… ضحك مسروق… كل حاجة كانت فاكرة إنها سر.


وفوق كل ده… ورقة مكتوب فيها بإيدي:


“مفيش رجوع بعد كده.”


وشها اتسحب…قالت بصوت مكسور:


“ده… ده ما يثبتش حاجة.”


اتكلمت لأول مرة: “ده يثبت كل حاجة.”


سكتنا…صمت تقيل… تحسه بإيدك.


ما صرختش.


ما عيطتش.


ما عملتش مشهد.


ما كانش لازم.


هي فهمت كل حاجة…


بس اللي ما كانتش تعرفه إن ده كان مجرد البداية.


لأن تحت الملف… كان في حاجة تانية.


حاجة هتغير نظرتها ليا للأبد.


فضلت واقفة مكانها، الملف مفتوح قدامها… بس مش قادرة تبص تحته.


نفسها بقى سريع وخشن.


أما أنا… كنت قاعد زي القاضي… مستني الحكم اللي أنا عارفه أصلاً.


قالت بصوت شبه همس:


“إيه… إيه اللي تحت ده؟”


ما رديتش… سيبت الصمت يكبر لحد ما بقى تقيل.


وببطء شديد… مسكت الملف وحرّكته على جنب.


ووصلي علي محمد وال محمد وتابع


 


حرّكت الملف ببطء… كأنها بتشيل حجر من فوق صدرها.


وكان اللي تحته… مظروف أبيض كبير، مقفول بإحكام، وعليه سطر واحد مكتوب بخط واضح:


“افتحي… بس خدي بالك: اللي هتشوفيه مش هتعرفي تمحيه.”


سارة بصت للمظروف… وبصتلي… وبصت للمظروف تاني.


قالت بصوت مبحوح:


“ده إيه…؟”


سكت.


ماكانش عندي كلام مناسب.


أي كلمة كنت هقولها كانت هتديها فرصة تشرح… تتبرر… تلف وتدور.


وأنا الليلة دي… ما كنتش عايز أسمع غير الحقيقة وهي بتتكسر لوحدها.


مدّت إيدها… وفتحت المظروف.


طلع منه 3 حاجات… كل واحدة فيهم كانت صفعة لوحدها:


ورقة طلاق جاهزة للتوقيع


إيصال أمانة باسمها… ومكتوب فيه مبلغ كبير


فلاش ميموري صغير… متغلف بكيس بلاستيك


سارة بصت للورق كأنها مش فاهمة اللغة.


مسكت ورقة الطلاق، قرايتها بسرعة، وبعدين رجعت تبصلي بعيون واسعة:


“إنت… إنت كنت محضر ده كله؟”


اتنفست ببطء.


وأخيرًا… اتكلمت.


“أنا ماحضرتش… أنا اتعلمت.”


قالت بعصبية:


“تعلمت إيه؟!”


قلت بهدوء قاتل:


“إني لما حد يضحك عليا… ماينفعش أستناه يعترف. لازم أنا أبقى جاهز.”


سارة قعدت على الكرسي اللي قدام الترابيزة كأن رجليها خانتها.


حاولت تضحك ضحكة قصيرة… لكن طلعت مكسورة:


“إيصال أمانة؟ هو إحنا فين؟!”


أنا ما اتحركتش.


“إنت فاكرة إن اللي بيحصل ده هزار؟


فاكرة إن الخيانة دي مجرد دموع واعتذار؟”


سارة رفعت الورقة التانية بإيدها المرتعشة:


“إنت… إنت هتهددني؟”


بصيت لها بثبات:


“لا. أنا بسيبك قدام الحقيقة… وأمام اختيار.”


سكتت لحظة… وبعدين قالت بنبرة دفاع:


“أنا غلطت… بس مش للدرجة دي! ماينفعش تبوظ حياتي.”


ضحكت… ضحكة خفيفة جدًا.


“تبوظ حياتك؟”


اتكلمت لأول مرة بصوت أعلى شوية:


“إنت بوظتي حياتي وإنت داخلة البيت النهارده بتدندني.


بوظتيها وإنت بتضحكي… وإنت فاكرة إنك أذكى من الكل.”


سارة حاولت تمسك أعصابها:


“طب وده الفلاش؟ إيه ده؟”


قلت بهدوء:


“ده… الفرق بين إنك تعيشي بكرامتك… أو تفضلي طول عمرك خايفة.”


مدّت إيدها للفلاش، وفتحت كيسه… وبصتلي كأنها مستنية تفسير.


أنا قومت… لأول مرة من ساعة ما دخلت.


مشيت ناحية المطبخ، ولعت نور الصالة كله فجأة.


النور كشف وشها… وشافني وشافها كأننا أول مرة نشوف بعض بوضوح.


رجعت وقفت قدامها.


قلت:


“من أسبوعين… وأنا سايب نفسي هادي… بس مش ساذج.


أنا اتأكدت. مرة… واتنين… وتلاتة.


وبعدين… سجلت.”


سارة شهقت:


“سجلت إيه؟!”


قلت ببساطة:


“سجلت اللي بيحصل لما بتفتكري إن محدش سامع.”


سارة قامت من مكانها بسرعة:


“إنت كنت بتراقبني؟!”


أنا ما نكرتش.


قلت:


“أنا كنت بحمي نفسي.”


أول مرة أشوفها بالضعف ده… وخلال ثانية حاولت ترجع للغضب:


“ده حرام! ده تعدّي! أنا هرفع عليك قضية!”


بصيت لها بهدوء:


“ارفعِي.”


قربت وشها مني وهي بتترعش:


“إنت بتبتزني؟!”


قلت:


“أنا ما بطلبش منك فلوس… ولا طلبت منك حاجة غلط.


أنا بطلب… إن كل واحد يتحمّل نتيجة اختياره.”


سارة اتكسرت فجأة.


قعدت تاني… ودموعها نزلت بسرعة غريبة.


“أنا… أنا كنت مخنوقة… إنت ما بقيتش زي زمان… كنت طول الوقت مشغول… كنت بارد…”


أنا سمعت الجمل اللي أي حد بيقولها لما يتزنق.


ما قاطعتهاش.


خليتها تفضفض… لأنها كانت بتفضح نفسها.


قالت:


“كان مجرد كلام… بعدين اتطور… أنا غلطت… بس…”


وقفت في نص الجملة.


لأنها أخيرًا فهمت إن كلمة “بس” دي مش هتنقذها.


قلت بهدوء:


“إنتي عارفة المشكلة في إيه؟”


سكتت.


قلت:


“مش إنك غلطتي…


المشكلة إنك رجعتي البيت مبسوطة.”


الكلمة دي وجعتها.


لأنها صادقة.


سارة مسحت دموعها بعنف:


“طب… عايز إيه؟ عايزني أعمل إيه؟”


أنا سحبت كرسي وقعدت قدامها.


ولأول مرة… قلتها واضحة:


“هتوقعي على ورقة الطلاق… النهارده.


وهتسيبي البيت بهدوء.


وهتسيبي كل حاجة محترمة… من غير ما تقولي للناس إني السبب.”


سارة شهقت:


“إنت عايز تطردني؟!”


قلت:


“مش طرد.


ده نهاية.”


بصتلي بنظرة مليانة خوف:


“طب والإيصال؟!”


قلت بهدوء:


“ده ضمان إنك… ما تفكريش تلعبي لعبك القديم.”


قامت مرة تانية، وصوتها ارتفع:


“إنت عايز تفضحني؟!”


أنا بصيت لها… وبعدين بصيت ناحية الصور والرسائل:


“إنتي اللي فضحتي نفسك… بس في الخفا.


أنا بس… خليت الخفا يبقى قدامك.”


سارة وقفت ساكتة… وبعدين فجأة قالت:


“طيب… هوقّع… بس بشرط.”


أنا رفعت حاجبي.


قالت:


“تمسح اللي على الفلاش.”


سكت لحظة.


وبعدين قلت:


“الفلاش مش ليك.”


شهقت:


“يعني إيه؟!”


قلت بهدوء:


“يعني أنا ماحضرتش ده عشان أهددك…


أنا حضرته عشان لو حاولتي… تكسري حياتي تاني… يبقى عندي دليل.”


سارة دموعها نزلت تاني، بس المرة دي كانت دموع رعب:


“إنت هتفضل ماسكني بيه؟”


قلت:


“لا.


أنا هسيبك… بس على شرط واحد:


إنك تسيبيني.”


سارة بصت على الورقة… وبعدين بصتلي:


“إنت بجد… مش هتسامح؟”


سؤالها كان غريب… كأنه طالع من واحدة لسه متوقعة إن الدنيا ترجع زي الأول.


قلت بصوت واطي:


“أنا سامحت كتير… لحد ما بقيت مش شايف نفسي.”


سكت لحظة وكملت:


“بس الليلة دي… أنا شفتني.”


مدّت إيدها بالقلم… ووقّعت.


توقيع صغير… بس صوته كان عالي جوا رأسي.


كأن باب اتقفل بآخر قفلة.


قامت من مكانها ببطء، ولمّت شنطتها اللي كانت لسه حاطاها عند الباب.


وقفت عند المدخل… وبصتلي نظرة أخيرة.


كنت متوقع دموع… أو شتيمة… أو تهديد.


لكن اللي حصل كان أغرب:


قالت بصوت مكسور:


“أنا عمري ما شفتك قوي كده.”


أنا ما رديتش.


فتحت الباب… وخرجت.


وبمجرد ما الباب اتقفل…


أنا أخيرًا حسيت بثقل السنين بينزل من على كتفي.


لكن القصة… ما خلصتش هنا.


لأن بعد ما سارة خرجت…


أنا رجعت للترابيزة… وفتحت المظروف من جديد… وطلعت ورقة رابعة كانت متخبية تحت كل ده.


ورقة ما وريتهالهاش.


كانت تقرير طبي… قديم… معمول من شهور.


كنت أنا اللي عامل التحاليل… وأنا اللي اكتشفت.


إن سارة… ما كانتش “بتخون وبس”.


سارة كانت بتجهّز لشيء أكبر.


كانت ناوية تبيع البيت.


وتطلع قرض باسمي.


وتكتب توكيل مزوّر.


وعشان كده… أنا عملت كل ده بسرعة.


مش بس عشان الخيانة.


عشان النجاة.


وفي اللحظة دي… الموبايل رن.


رقم غريب.


رديت.


صوت راجل هادي قال:


“أستاذ… إحنا بنكلمك من البنك… في طلب تمويل باسم حضرتك… تم تقديمه النهارده.”


أنا سكتّ ثانيتين.


وبعدين قلت بهدوء:


“مقدم الطلب مين؟”


قال:


“السيدة سارة…”


ابتسمت ابتسامة باردة.


وقلت جملة واحدة:


“خلي الطلب… يتجمّد.


وابعتهولي رسمي.


وابتدوا إجراءات البلاغ.”


لأني فهمت أخيرًا…


إن سارة ما رجعتش البيت مبسوطة بس لأنها خانتني.


رجعت مبسوطة لأنها كانت فاكرة إنها كسبت.


بس اللي ما كانتش تعرفه…


إن أنا كنت سايب لها على الترابيزة…


مش بس دليل خيانتها.


كنت سايب لها النهاية… كاملة.


لو تحب أكمل لك الفصل اللي بعده:


إزاي سارة حاولت تقلب الموضوع وتتهمني… وإزاي الفلاش قلب الترابيزة عليها في يوم واحد… وظهر الشخص التالت اللي كان ورا كل حاجة.


 


 

تعليقات

التنقل السريع
    close